17 .(١»مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ « :قال النبي ﷺ .(2(فهذا الدال على الخير؛ فكيف بفاعل الخير؟ والعمرة كالحج مســلم ( ١( إلــى المشــاعر المقدســة، والإحســانَ إلــى مــن يحــج أو يعتمــر عنــه؛ »وإنمــا لــكل امــرئٍ مــا نــوى لا أن يكــون قصــده المــال فثَــمّ فــرقٌ بيــن مــن أخــذ ليحــج فهــذا لا بــأس، أمــا مــن حــج ليأخــذ فليــس لــه في الآخــرة مــن خــلق. وأمــا تقويــم حــج المــرء عــن غيــره؛ هــل هــو كحجــه عــن نفســه، أو « (2( .»أقــلَّ فضــلً، أو أكثــر؟ فذلــك راجــع إلــى الله ســبحانه اللجنة الدائمة (١١ وفي المحلـــى (٧/ ١٦): قـــال داودُ لســـعيدِ بـــنِ المســـيَّب: يـــا أبَـــا محمـــدٍ، لأيِّهمـــا الأجـــرُ؛ أللحـــاجِّ أم للمحجـــوجِ عنـــه؟ فقـــال ســـعيدٌ: إن الله تعالـــى واســـعٌ لهمـــا جميعًا.قـــال ابـــنُ حـــزم: صـــدقَ .$ســـعيدٌ وعنــد ابــن أبــي شــيبة عــن الرَّجُــلِ، قــال: يُرْجَــى لــه مثــلُ أَجْــرِهِ. ويســتأنس لــه بحديــث مُفْسِــدَةٍ؛ كَانَ لَهَــا أَجْرُهَــا بِمَــا أَنْفَقَــتْ، وَلِزَوْجِهَــا أَجْــرُهُ بِمَــا كَسَــبَ، وَلِلْخَــازِنِ مِثْــلُ ذَلِــكَ؛ لاَ يَنْقُــصُ بَعْضُهُــمْ أَجْــرَ بَعْــضٍ شَــيْئًا فمــا الــذي يمنــع أن يكــون ( البخــاري (٥ الحــج كذلــك؟
عدد الصفحات ١٧18 فيرجــى لــه أجــران: أجــرُ عــن الوالديــن؛ وإن كان البــدل * الحــجِّ، وأجــرُ الــرِّ. .(١(ويبدأ بالأم لأن حقها آكد . سابعًا: تنظيم الحج لوقلت: لمــا ســئل النبــي ﷺ عــن الحــج: أكلَّ عــام؟ قــال .(2( »نعــم لوجبــت، ولما اســتطعتم فالحــج مــرة. ولا خــلف أن نافلــة الحــج لهــا أجــر عظيــم؛ لكنهــا نافلــةٌ تتعلــق بالآخريــن؛ فأنــت لا تحــج متــى تريــد، وأينمــا تريــد؛ بــل في مــكان وزمــان يشــاركك فيهمــا أمــمٌ. »صَدَقَــةٌ وَصِلَــةٌ في حديــث الصدقــة علــى القريــب ( ١( فــإن قيــل: إن . مثلــه: حــجٌّ وبــرّ. وعــن القريــب: حــجٌّ وصلــة »وَلَــدٌ صَالِــحٌ يَدْعُــو لَــهُ النبــي ﷺ قــال يعتمــر عنــه. قيــل: ولــم يقــل يتصــدق عنــه، أو يبنــي عنــه مســجدًا، أو يكفــل عنــه يتيمًــا. فــإن قيــل: ثبتــت هــذه بأدلــة أخــرى، قلــت: وهــذا مثلــه. وأيضًــا قياســه علــى: (حــج عــن أبيــك)، ومــا ثبــت في الفــرض ثبــت في النفــل، و مــا جــازت الاســتنابة في فرضــه جــازت في نفلــه. قــال الإمــام ابــن بــاز: والحــج والعمــرة عــن الوالديــن مــن أعظــم القربــات. الموقــع الالكــتروني. ( وقال: هو من برِّكَ لهما، وإحسانِك إليهما. الفتاوى (٦١/ ٨ رواه مسلم (٧( 2(
عدد الصفحات ١٨19 ولا يصح أن تزاحم النافلةُ الواجبَ وقــد حــذر النبــي ﷺ عمــر ﭬ مــن أن يزاحــم النــاس علــى . (١(الحجــر لئــل يؤذيهم وهــذا ليــس خاصًــا بالحجــر، بــل قاعــدة عامــة: أن كل مــا يترتــب عليــه التضييــق علــى النــاس وإيذاؤهــم ينبغــي اجتنابــه. إضافـةً إلـى صـدور قرار ولـي الأمر بمنع الحـج إلا بتصريح .(2(رسـمي ينظم الناس وهذا التنظيم يجعل القائمَ على أمر الحج يَقْدُر قدر ما يقدمه من الخدمات للحجاج تنظيمًا وإعاشةً وأمنًا وغير ذلك. فصار حج النافلة بدون تصريح يوقع في محظور أن الخدمــات المقدمــة للحــج هــي لمــن قــدم وأمــرٌ آخــر: بطريــق مشــروع؛ فمنافســتك لهــم فيمــا خصــص لهــم قــد يكــون مــن أخــذ الــذي لهــم بغيــر حــق.. فتأمــل هــذا. فهــذه كلمــةٌ تُوحــي بغيــاب »أنــا شــخص واحــد «ولا تقــل الإحســاس بالمســؤولية. أحمد( ١( وقال: (تؤذي مسـلمًا أو يؤذيك) ابن أبي شـيبة وهذا القرار صدر بناءً على فتوى هيئة كبار العلماء كما تعلم.( 2(
عدد الصفحات ١٩20 »الأَعْمَالُ بِالنِّيَةِ وتذكر وقــد ذكــرت آثــارًا عــن الحســن البصــري والإمــام أحمــد في ذلــك؛ فانظرهــا ص وأنــت بنيتــك الصالحــة يكتــب لــك أجــر الحــج في بيتــك؛ إِنَّ أَقْوَامًــا في غــزوة العســرةقــال النبــي ﷺ لأصحابــه بِالْمَدِينَــةِ خَلْفَنَــا؛ مَــا سَــلَكْنَا شِــعْبًا، وَلاَ وَادِيًــا؛ إِلاَّ وَهُــمْ فبلغــوا بنيتهــم الصادقــة أجــر (١»مَعَنَــا فِيــهِ، حَبَسَــهُمُ الْعُــذْرُ من عمل. فَضْلُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ. (3( ١- أَنَّ رَسُــولَ اللهِ ﷺ سُــئِلَ: أَيُّ الْعَمَــلِ أَفْضَــلُ؟ فَقَــالَ الْجِهَــادُ فِــي »إِيمَــانٌ بِــاللَّهِ وَرَسُــولِهِ « البخــاري (٩( ١( يجــب علــى غيــر المســتطيع ولــو دُفِــعَ لــه مــالٌ ليحــج؛ لمــا فيــه مــن المِنَّــة فكيــف بالنافلــة؟ وكمــا قيــل: والتركُ أولى إن رأيتَ المِنَّة **قبولُ ما يُهدى إليك سُنَّة
عدد الصفحات ٢٠21 .(١»حَــجٌّ مَبْــرُورٌ »سَــبِيلِ اللَّهِ مَــنْ خَــرَجَ حَاجًّــا فَمَــاتَ، كَتَــبَ اللَّهُ « :2 لَــهُ أَجْــرَ الْحَــاجِّ إِلَــى يَــوْمِ الْقِيَامَــةِ، وَمَــنْ خَــرَجَ مُعْتَمِــرًا فَمَــاتَ، كَتَــبَ اللَّهُ لَــهُ أَجْــرَ الْمُعْتَمِــرِ إِلَــى يَــوْمِ الْقِيَامَــةِ، وَمَــنْ خَــرَجَ غَازِيًــا . (2( »فَمَــاتَ، كَتَــبَ اللَّهُ لَــهُ أَجْــرَ الْغَــازِي إِلَــى يَــوْمِ الْقِيَامَــةِ أَفْضَــلُ الأَْعْمَــالِ: إِيمَــانٌ بِــاللَّهِ وَحْــدَهُ، « :3 ثُــمَّ الْجِهَــادُ، ثُــمَّ حَجَّــةٌ بَــرَّةٌ تَفْضُــلُ سَــائِرَ الأَْعْمَــالِ، كَمَــا بَيْــنَ .(3(»مَطْلَــعِ الشَّــمْسِ إِلَــى مَغْرِبِهَــا وَفْــدُ اللَّهِ ثَلاَثَــةٌ: الْغَــازِي، وَالْحَــاجُّ، « :٤- وقــال النبــي ﷺ »وَالْمُعْتَمِــرُ؛ إِنْ دَعَــوْهُ أَجَابَهُــمْ، وَإِنْ اسْــتَغْفَرُوهُ غَفَــرَ لَهُــمْ البخاري (٦( ١( المقبول. وقيل: الذي لا يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي. وقــال القرطبــي: هــو الــذي وفيــت أحكامــه ووقــع موقعًــا لمــا طلــب مــن المكلــف علــى الوجــه الأكمــل. وقيل: يظهر بآخره فإن رجع خيرًا مما كان عرف أنه مرور. فتح الباري الطيالسي (١( 2( أحمد( 3(
عدد الصفحات ٢١22 .(١»وفي رواية: دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ « مَــنْ حَــجَّ هَــذَا الْبَيْــتَ فَلَــمْ يَرْفُــثْ « :٥- وقــال النبــي ﷺ .(2(»وَلَــمْ يَفْسُــقْ؛ خَــرَجَ مِــنْ ذُنُوبِــهِ كَيَــوْمِ وَلَدَتْــهُ أُمُّــهُ تَابِعُــوا بَيْــنَ الْحَــجِّ وَالْعُمْــرَةِ، فَإِنَّهُمَــا « :٦- وقــال النبــي ﷺ يَنْفِيَــانِ الْفَقْــرَ وَالذُّنُــوبَ؛ كَمَــا يَنْفِــي الْكِيــرُ خَبَــثَ الْحَدِيــدِ .(3(»وَالذَّهَــبِ وَالْفِضَّــةِ، وَلَيْــسَ لِلْحَجِّ الْمَبْــرُورِ ثَــوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ أَمَــا عَلِمْتَ « :ﭬ لعمــرو بــن العــاص ٧- وقــال النبــي ﷺ أَنَّ الإِْسْــلاَمَ يَهْــدِمُ مَــا كَانَ قَبْلَــهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْــرَةَ تَهْــدِمُ مَــا كَانَ .(٤»قَبْلِهَــا؟ وَأَنَّ الْحَــجَّ يَهْــدِمُ مَــا كَانَ قَبْلَــهُ؟ الْعُمْــرَةُ إِلَــى الْعُمْــرَةِ كَفَّــارَةٌ لِمَــا « :٨- وقــال النبــي ﷺ النســائي (٥( ١( صحيــح الجامــع البخــاري ( 2( البيــت) وهــو يشــمل الحــج والعمــرة. فتــح البــاري النسائي (١( 3( مســلم (١ ( ٤( تغفرهــا التوبــة باطــراد، وتغفرهــا بعــض الطاعــات أحيانًــا؛ كعبــادة الهجــرة وعبــادة الحــج؛ وهــذا مــا يفهــم مــن ســؤال عمــرو وجواب النبي ﷺ له.
عدد الصفحات ٢٢23 .(١»بَيْنَهُمَــا، وَالْحَــجُّ الْمَبْــرُورُ لَيْــسَ لَــهُ جَــزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّــةُ ٩- وقالــت عَائِشَــةُ ڤ: يَــا رَسُــولَ اللهِ عَلَى النِّسَــاءِ جِهَادٌ؟ .(2( »نَعَــمْ؛ عَلَيْهِــنَّ جِهَــادٌ لاَ قِتَالَ فِيــهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْــرَةُ قَــالَ جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَالضَّعِيفِ، « :0 .(3( »وَالْمَرْأَةِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ١١- جَــاءَ رَجُــلٌ إِلَــى النَّبِــيِّ ﷺ فَقَــالَ: إِنِّــي جَبَــانٌ، وَإِنِّــي »أَلاَ أَدُلُّــكَ عَلَــى جِهَــادٍ لاَ شَــوْكَةَ فِيــهِ؟ ضَعِيــفٌ، قَــالَ . (٤»الْحَــج بَلَــى، قَــالَ : : قــال النبــي ﷺ لأم ســنان ڤ العمــرة في رمضــان 2 »فَــإِذَا جَــاءَ رَمَضَــانُ فَاعْتَمِــرِي؛ فَــإِنَّ عُمْــرَةً فِيــهِ تَعْــدِلُ حَجَّــةً « .(٥»حَجَّــةً معــي « البخاري( ١( ابن ماجه (١( 2( النسـائي (٦( 3( الله عنـه: (شُـدُّوا الرِّحـال إلـى الحـجِّ؛ فإنه أحـد الجهادين) وتسـمية الحـج جهـادًا؛ إمـا مـن بـاب التغليـب، أو علـى الحقيقـة، والمـراد: جهـاد النفـس لمـا فيـه مـن إدخـال المشـقة علـى البـدن والمال. فتح الباري الطيالسي (٧٨( ٤( البخاري( ٥(
عدد الصفحات ٢٣25 (١(وَصَايَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ قال ١- التوبةُ من المعاصي، والخروجُ من المظالم؛ ﴾ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﴿ تعالى: والتوبة: الندم على الذنب، وتركه، والعزم ألا تعود. .][ 2 .(2(» أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِيْنَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَواتِيمَ عَمَلِكَ الله بقوله 3 ٤- أن ينتخــب لحجــه وعمرتــه نفقــةً طيبــةً حــللاً؛ لقــول .(3(»إِنَّ اللَّهَ تَعَالَــى طَيِّــبٌ لاَ يَقْبَــلُ إِلاَّ طَيِّبًــا « :النبــي ﷺ ٥- أن يقصــد بحجــه وعمرتــه وجــه الله والــدار الآخــرة؛ فــالله تعالــى لا يقبــل مــن العمــل إلا مــا كان لوجهــه الكريــم النسك: بإسكان السين وضمها: العبادة.(١( وقيل: بالإسكان: العبادة، وبالضم الذبيحة. لسان العرب (نسك) أبو داود(2( مسلم (٥١( 3(
عدد الصفحات ٢٥26 اللَّهُــمَّ حَجَّــةٌ لاَ رِيَــاءَ قــال النبــي ﷺ في حجتــه وقــد خالصًــا، . (١»فِيهَــا، وَلاَ سُــمْعَةَ ٦- أن يتعلــم مــا يُشــرع لــه في حجــه وعمرتــه، ويَتَفَقَّــه في قــال ؛ ذلــك، ويســأل عمــا أشــكل عليــه؛ ليكــون علــى بصيــرة جابــر في حجــة الــوداع: (فَقَــدِمَ المدينــةَ بشــرٌ كثيــرٌ؛ كلُّهــم يلتمــسُ أن يأتــمَّ برســولِ االله ﷺ، ويعمــلَ مِثْــلَ عَمَلِــه). ٧- استشــعار معــاني الحــج، فــل تطغــى الأعمــال البدنيــة علــى القلبيــة. فيتفكــر لِــمَ شــرع الحــج أصــلً؟ ولــم شــرع الطــواف؟ ولــم شــرع الســعي؟ ولــم شــرع الرمــي؟ ولــم شــرع الوقــوف؟ ولــم شــرع المبيــت؟ ولــم؟ ولــم؟ فهــذه هــي المعــاني الجليلــة، والحِكَــم الشــريفة؛ هــي التــي شــرع لأجلهــا الحــج. وقــد ختمــت هــذا الكتــاب بجملــة مــن المقاصــد الشــرعية والحِكَــم مــن هــذا النســك العظيــم. ٨- أن يتنبـه إلـى أن الحـج لا يخلـو مـن الزحـام منـذ القـدم، فمـا سـميت بكـة بذلـك إلا بسـبب الزحـام؛ وقـد وصـف جابـرٌ ابن ماجه( ١(
عدد الصفحات ٢٦27 كثـرة مـن صحـب النبـي ﷺ فقـال: (صَلَّـى رَسُـولُ اللهِ ﷺ فِـي الْمَسْـجِدِ ثُـمَّ رَكِـبَ الْقَصْـوَاءَ، حَتَّـى إِذَا اسْـتَوَتْ بِـهِ نَاقَتُـهُ عَلَـى الْبَيْـدَاءِ؛ نَظَـرْتُ إِلَـى مَـدِّ بَصَـرِى بَيْـنَ يَدَيْـهِ مِـنْ رَاكِـبٍ وَمَـاشٍ، وَعَـنْ يَمِينِـهِ مِثْـلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَـارِهِ مِثْـلَ ذَلِكَ، وَمِـنْ خَلْفِهِ مِثْلَ .(١(ذَلِـكَ، وَرَسُـولُ اللهِ ﷺ بَيْـنَ أَظْهُرِنَـا، وَعَلَيْـهِ يَنْـزِلُ الْقُـرْآنُ) ؛ وقــد قــال النبــي ﷺ (2(٩- إن الحــج لا يخلــو مــن المشــقة إِنَّ لَــكِ مِــنَ الأَجْــرِ عَلَــى قَــدْرِ نَصَبِــكِ لعائشــة في عمرتهــا .(3( »وَنَفَقَتِــكِ مسلم (٨١( ١( اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ (2( فقـال الجمهـور: الركـوب أفضـل لفعل النبي صلى الله عليه وسـلم، ولكونـه أعـون علـى الدعـاء والابتهـال، ولمـا فيـه مـن المنفعـة. وقال إسحاق بن راهويه: المشي أفضل لما فيه من التعب. قــال الحافــظ: ويحتمــل أن يقــال: يختلــف باختــلف الأحــوال والأشخاص فالله أعلم. فتح الباري مسلم (١١( 3( لهما وقــال لأخيهــا عبــد الرحمــن: (أَرْدِفْ أختَــك عائشــةَ فأعمرهَــا مــن التنعيــمِ، فــإذا هَبَطْــتَ بهــا مــن الأَكَمَــةِ فَلْتُحْــرِمْ؛ فإنهــا عمــرةٌ متقبلــةٌ) أحمــد
عدد الصفحات ٢٧28 والمــراد النصــب الحاصــل مــن الحــج والعمــرة عَرَضًــا وكــذا النفقــة؛ لا أن يتعمــد المــرء أن يتعــب نفســه أو ينفــق في غيــر محلــه. مِن آدابِ السَّفَر . (١(١- يستحب الخروج يوم الخميس إن تيسر 2 دعــاء الركــوب، ثــم دعــاء الســفر . (2( »بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ « - (ثَلَثًــا »اللَّهُ أَكْبَــرُ « (ثَلَثًــا)، »بِسْــمِ اللَّهِ، الْحَمْــدُ للَّهِ « - سُــبْحَانَ الَّــذِي سَــخَّرَ لَنَــا هَــذَا وَمَــا كُنَّــا لَــهُ مُقْرِنِيــنَ، وَإِنَّــا إِلَــى « لاَ إِلَــهَ إِلاَّ أَنْــتَ سُــبْحَانَكَ، إِنِّــي قَــدْ ظَلَمْــتُ «،»رَبِّنَــا لَمُنْقَلِبُــونَ . (3(»نَفْسِــي، فَاغْفِــرْ لِــي ذُنُوبِــي، إِنَّــهُ لاَ يَغْفِــرُ الذُّنُــوبَ إِلاَّ أَنْــتَ قــال: (لَقَلَّمَــا كَانَ رَسُــولُ اللهِ البخــاري (٩٤٩ ( ١( يَخْــرُجُ إِذَا خَــرَجَ فِــي سَــفَرٍ إِلاَّ يَــوْمَ الْخَمِيــسِ). أبو داود (٩٥( 2( الترمذي (٦٤٤( 3(
عدد الصفحات ٢٨29 سُــبْحَانَ الَّــذِي سَــخَّرَ لَنَــا هَــذَا وَمَــا « (ثَلَثًــا)، »اللَّهُ أَكْبَــرُ « - اللَّهُــمَّ إِنَّــا نَسْــأَلُكَ ، »كُنَّــا لَــهُ مُقْرِنِيــنَ، وَإِنَّــا إِلَــى رَبِّنَــا لَمُنْقَلِبُــونَ فِــي سَــفَرِنَا هَــذَا الْبِــرَّ وَالتَّقْــوَى، وَمِــنْ الْعَمَــلِ مَــا تَرْضَــى، اللَّهُــمَّ هَــوِّنْ عَلَيْنَــا سَــفَرَنَا هَــذَا، وَاطْــوِ عَنَّــا بُعْــدَهُ، اللَّهُــمَّ أَنْــتَ الصَّاحِــبُ فِــي السَّــفَرِ، وَالْخَلِيفَــةُ فِــي الأَْهْــلِ وَالْمَــالِ، وَالْحَامِــلُ اللَّهُــمَّ اصْحَبْنَــا فِــي سَــفَرِنَا، وَاخْلُفْنَــا «وفي روايــة عَلَــى الظَّهْــرِ، اللَّهُــمَّ اصْحَبْنَــا بِنُصْحِــكَ، وَاقْلِبْنَــا بِذِمَّــةٍ، اللَّهُــمَّ »فِــي أَهْلِنَــا إِنِّــي أَعُــوذُ بِــكَ مِــنْ وَعْثَــاءِ السَّــفَرِ، وَكَآبَــةِ الْمَنْظَــرِ، وَالْحَــوْرِ بَعْــدَ الْكَــوْرِ، وَمِــنْ دَعْــوَةِ الْمَظْلُــومِ، وَسُــوءِ الْمَنْظَــرِ فِــي الأَْهْــلِ ).وَالْمَــالِ وَالْوَلَــدِ وَإِذَا رَجَــعَ قَالَهُــنَّ، وَزَادَ فِيهِــنَّ: آيِبُــونَ، تَائِبُــونَ، عَابِــدُونَ، « .(١»لِرَبِّنَــا حَامِــدُونَ أن يكــر عنــد الارتفــاع، ويســبح عنــد الهبــوط؛ فقــد -3 إذا علــوا في طريقهــم مرتفعًــا كبَّــروا، وإذا كان الصحابــة . (2(هبطــوا ســبَّحوا مســلم (٥( ١( ٧٤٤( وقــد وضعــت الصــلة علــى ذلــك: (في الوقــوف التكبيــر، وفي ( 2( الانخفــاض -الركــوع والســجود- التســبيح) أبــو داود (١
عدد الصفحات ٢٩30 وكان النبــي ﷺ إذا عــل شَــرَفًا مــن الأرض أو نَشْــزًا قــال اللَّهُــمَّ لَــكَ الشَّــرَفُ عَلَــى كُلِّ شَــرَفٍ، وَلَــكَ الْحَمْــدُ عَلَــى « (١»كُلِّ حَــالٍ ٤- الاســتعاذة بمــا ورد عــن النبــي ﷺ إذا نــزل منــزلاً، كمــا إِذَا نَــزَلَ أَحَدُكُــمْ مَنْــزِلاً فَلْيَقُــلْ: أَعُــوذُ بِكَلِمَــاتِ في الحديــث اللَّهِ التَّامَّــاتِ مِــنْ شَــرِّ مَــا خَلَــقَ؛ فَإِنَّــهُ لاَ يَضُــرُّهُ شَــيْءٌ حَتَّــى .(2( »يَرْتَحِــلَ مِنْــهُ ٥- أن يقــول الدعــاء الــوارد إذا دخــل قريــة؛ فقــد كان اللَّهُــمَّ النبــي ﷺ إذا أراد أن يدخــل قريــة، قــال حيــن يراهــا رَبَّ السَّــمَوَاتِ السَّــبْعِ وَمَــا أَظْلَلْــنَ، وَرَبَّ الأَرَضِيــنَ وَمَــا أَقْلَلْــنَ، وَرَبَّ الشَّــيَاطِينِ وَمَــا أَضْلَلْــنَ، وَرَبَّ الرِّيَــاحِ وَمَــا ذَرَيْــنَ، فَإِنَّــا نَسْــأَلُكَ خَيْــرَ هَــذِهِ الْقَرْيَــةِ، وَخَيْــرَ أَهْلِهَــا، وَنَعُــوذُ .(3( »بِــكَ مِــنْ شَــرِّهَا، وَشَــرِّ أَهْلِهَــا، وَشَــرِّ مَــا فِيهَــا ٦- أن يذكــر الدعــاء الــوارد في السَّــحَر؛ فقــد كان النبــي ﷺ سَــمَّعَ سَــامِعٌ إذا أَسْــحَرَ، وبــدا الفجــرُ وهــو في الســفر قــال بِحَمْــدِ اللَّهِ، وَحُسْــنِ بَلاَئِــهِ عَلَيْنَــا، رَبَّنَــا صَاحِبْنَــا وَأَفْضِــلْ عَلَيْنَــا؛ أحمد (٤( ١( مسلم (٨( 2( . (النسائي الكرى (٥٧٧٨) وغيره. الصحيحة (٩٥٧( 3(
عدد الصفحات ٣٠31 .(١»عَائِــذًا بِــاللَّهِ مِــنَ النَّــارِ ٧- أن لا يفاجــئ أهلــه بعودتــه بــل يخرهــم؛ فقــد كان ينهــى أن يَطْــرُقَ الرجــلُ أهلــه ليــلً إذا طالــت غيبتــه ﷺ النبــي . (2(عنهــم، بــل يدخــل عليهــم غــدوة أو عشــية وهــذا مــن كمــال الأدب مــع الأهــل، وفيــه بعــدٌ عــن التَّخَــوُّنِ وتلمــس العثرات. ٨- إذا رجــع مــن الســفر بــدأ بالمســجد؛ فقــد كان النبــي ﷺ . (3(إذا قــدم مــن ســفر بــدأ بالمســجد، فركــع فيــه ٩- الســير بالليــل مســتحب، إذا لــم تكــن هنــاك مخاطــر، عَلَيْكُــمْ بِالدُّلْجَــةِ؛ فَــإِنَّ فعــن أنــس ﭬ أن النبــي ﷺ قــال . (٤»الأَرْضَ تُطْــوَى بِاللَّيْــلِ أمــا إذا انطــوى الســير بالليــل علــى خطــورة بيّنــة أو غالبــة؛ فيجعــل ســفره نهــارًا. 0 مسلم (٨١٧( ١( البخاري (١( 2( البخــاري (٨٨ ( 3( عليهــا أبو داود( ٤(
عدد الصفحات ٣١32 الســفر، بــل الأفضــل الاجتمــاع والتقــارب، فعــن أبــي ثعلبــة ﭬ قــال: (كَانَ النَّــاسُ إِذَا نَزَلُــوا مَنْــزِلاً، تَفَرَّقُــوا فِــي إِنَّ تَفَرُّقَكُــمْ فِــي « :الشِّــعَابِ وَالأَوْدِيَــةِ، فَقَــالَ رَسُــولُ اللهِ ﷺ »هَــذِهِ الشِّــعَابِ وَالأَوْدِيَــةِ إِنَّمَــا ذَلِكُــمْ مِــنَ الشَّــيْطَانِ يَنْــزِلْ بَعْــدَ ذَلِــكَ مَنْــزِلاً إِلاَّ انْضَــمَّ بَعْضُهُــمْ إِلَــى بَعْــضٍ، حَتَّــى .(١(يُقَــالُ: لَــوْ بُسِــطَ عَلَيْهِــمْ ثَــوْبٌ لَعَمَّهُــمْ) أن يكثــر الدعــاء في الســفر؛ فدعــاء المســافر ترجــى -11 إجابتــه؛ فعــن أبــي هريــرة ﭬ أن رســول االله ﷺ قــال ثَــلاَثُ دَعَــوَاتٍ مُسْــتَجَابَاتٌ لاَ شَــكَّ فِيهِــنَّ: دَعْــوَةُ الْوَالِــدِ، « .(2( »وَدَعْــوَةُ الْمُسَــافِرِ، وَدَعْــوَةُ الْمَظْلُــومِ ﳓ ﳒ﴿2 .(3(﴾ﳕ ﳔ اللَّهُــمَّ إِنَّــا نَجْعَلُــكَ فِــي نُحُورِهِــمْ، وَنَعُــوذُ ويقــال أيضًــا .(٤»بِــكَ مِــنْ شُــرُورِهِمْ أبو داود( ١( أبو داود (٨( 2( البخاري( 3( أبو داود (٩( ٤(
عدد الصفحات ٣٢33 الشَّوقُ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ وَالمَشَاعِرِ المُقَدَّسَةِ بلــدةٌ أقســم الله بهــا مرتيــن: في ســورة البلــد، وســورة التيــن، وَاللَّهِ إِنَّــكِ لَخَيْــرُ وقــال عنهــا النبــي ﷺ مبينًــا شــدة محبتــه لهــا أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَــبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَــى اللَّهِ، وَلَــوْلاَ أَنِّــي أُخْرِجْــتُ .(١»مِنْــكِ مَــا خَرَجْــتُ بلــدةٌ ضمــت أطهــر البقــاع مــن المســجد الحرام، والمشــاعر المقدســة، وَشُــدَّت وتشــد إليهــا الرحــال، قصدهــا الأنبيــاء والصديقــون والشــهداء والصالحــون، وســاروا علــى ثراهــا وبطاحهــا، وبيــن جبالهــا وحبالهــا، قصدوهــا ملبيــن وداعيــن وراجيــن؛ ومــا أنــت إلا واحــدٌ مــن ذلــك الركــب المبــارك الممتــد في عمــق التأريــخ، تســير علــى إثرهــم، وترجــوا مثلهــم. ﲷوفي قــول الله تعالــى: ﴿ [ ﴾ﲽ أحمد (٩( ١(
عدد الصفحات ٣٣