239 :ﭭ السلام على الشيخين -11 ثم يُسلم على أبي بكر وعمر ﭭ، ويدعو لهما، ويترضَّى عنهما وكان ابــن عمــر ﭭ إذا ســلم علــى رســول االله ﷺ وصاحبيه، يقول: السَّــلمُ عليــكَ يــا رســولَ اللهِ، السَّــلمُ عليــكَ يــا أبَــا بكــرٍ، « .(١(»السَّــلمُ عليــكَ يــا أَبَتَــاه وقــال عبــد الله بــن دينــار: (رَأَيْــتُ عَبْــدَ اللهِ بْــنَ عُمَــرَ يَقِــفُ عَلَــى قَبْــرِ النَّبِــيِّ ﷺ، ثُــمَّ يُسَــلِّمُ عَلَــى النَّبِــيِّ ﷺ، وَيَدْعُــو، ثُــمَّ .(2(يَدْعُــو لأَبِــى بَكْــرٍ وَعُمَــرَ رَضِــىَ اللهُ عَنْهُمَــا حكم زيارة القبر: -12 .(3(مندوب للرجال باتفاق الفقهاء، أما النساء فمختلف فيها ( البيهقي( ١( ( البيهقي (١٧٥( 2( الجمهــور علــى الكراهــة، والحنفيــة في الأصــح علــى النــدب( 3( (الموســوعة الفقهيــة (٤ وبالنظــر في كلم أهــل العلــم يظهــر اختلفهــم في زيــارة النســاء للقبــور علــى ثلثــة أقــوال: فمنهــم مــن منــع، ومنهــم مــن أطلــق الإباحــة، ومنهــم مــن جــوَّز بشــروطٍ جمعًــا بيــن الأدلــة. كنــت نهيتكــم عــن زيــارة « :وهــذا الأخيــر هــو الأقــرب؛ لقولــه ﷺ
عدد الصفحات ٢٣٩240 والأقرب جوازها للنساء بشروط؛ فتزور القر إن أمنت الجزع. -1 وخرجت غير سافرة أو متعطرة -2 وألا تكثر الزيارة -3 وألا تتحــرى أيامًــا محــددة تعتقــد أن لهــا فضــلً -4 الزيارة.. والله تعالى أعلم فضل مسجد قباء:-13 مَــنْ تَطَهَّــرَ فِــي بَيْتِــهِ، ثُــمَّ أَتَــى مَسْــجِدَ « :قــال النبــي ﷺ - . (١»قُبَــاءَ، فَصَلَّــى فِيــهِ صَــلاَةً؛ كَانَ لَــهُ كَأَجْــرِ عُمْــرَةٍ .(2(»الصَلاَةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ « :وقال النبي ﷺ - - وعن ابن عمر ﭭ قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأتِي .(3(مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا؛ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ رواه الترمــذي وأصلــه في »القبــور فزورهــا فإنهــا تذكــر الآخــرة مســلم، والمــرأة تحتــاج إلــى التذكيــر كالرجــل تمامًــا. فهــذا »لعــن اللَّه زوَّارات القبــور وأمــا حديــث كمــا هــو واضــح مــن الصيغــة. وخلصــة القــول لمــن تكثــر الزيــارة أنــه يجــوز للمــرأة أن تــزور القبــور بشــروط. (النسائي (٩٩٦)، وابن ماجه( ١( (الترمذي (٤( 2( البخاري( 3(
عدد الصفحات ٢٤٠241 - وعن عائشةَ بنتِ سَعْدٍ بنِ أبي وقاصٍ، قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي ﭬ يَقُولُ: (لأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ .(١(فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ) - وجاء عن عمر ﭬ أنه قال: (لَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ بِأُفُقٍ .(2(مِنَ الآْفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ آبَاطَ الإِْبِلِ :(3((العقيق( مسجد ذي الحليفة -14 - عــن عمــر ﭬ قــال: سَــمِعْتُ النَّبِــيَّ ﷺ بِــوَادِي الْعَقِيــقِ أَتَانِــي اللَّيْلَــةَ آتٍ مِــنْ رَبِّــي فَقَــالَ: صَــلِّ فِــي هَــذَا الْوَادِي يَقُــولُ .»الْمُبَــارَكِ، وَقُــلْ عُمْــرَةً فِــي حَجَّــةٍ .(٤»إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ وفي رواية رواه ابن أبي شيبة (٤١٦٧) بسند حسن.(١( رواه عبد الرزاق (١٤١٩).(2( تصغير حَلْفَة؛ وهو نبات سميت ويسمى مسجد الشجرة. والحليفة( 3( به. وأصلها ماء لبني جشم والعقيــق ســمي بذلــك لأن الســيل عقَّــه أي شــقه. وقيــل: لأنــه عــق في الحــرة. وفي المدينــة عقيقــان: الأكــر، والأصغــر. في الأصغــر بئــر رومــة، وفي الأكــر بئــر عــروة. ( معجــم مــا اســتعجم حاشــية رد المحتــار البخــاري (٤ ( ٤( مُبَــارَكٌ. ومســلم (٦٤
عدد الصفحات ٢٤١242 -عن ابن عمر ﭭ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى .(١(بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ) البخــاري( ١( والمعــرس إلــى المدينــة أقــرب. مســألة: مــن أتــى المدينــة؛ هــل يقصــد الصــلاة في العقيــق وهنــا محــل بحــث.ســواء في المســجد أو غيــره؟ قــال القاضــي: واســتحب مالــكٌ النــزول والصــلة « :قــال النــووي فيــه، وألا يُجَــاوِز حتــى يُصَلِّــي فيــه؛ وإن كان في غيــر وقــت صــلة شــرح مســلم (٥/ ٨). »مكــث حتــى يدخــل وقــت الصــلة فيصلــي قــال مالــك في الموطــأ: لا ينبغــي لأحــد أن « :وقــال ابــن رجــب يتجــاوز المعــرس إذا قفــل حتــى يصلــي فيــه، وأنــه مــن مــرَّ بــه في غيــر وقــت صــلة فليقــم حتــى تحــل الصــلة ثــم يصلــي مــا بــدا لــه؛ لأنــه بلغنــي أن رســول الله عــرَّس بــه، وأن ابــن عمــر أنــاخ بــه. قال ابن عبد الر: واستحبه الشافعي، ولم يأمر به. وقال أبو حنيفة: من مر بالمعرس من ذي الحليفة فإن أحب أن يعرس به حتى يصلي فعل، وليس ذلك عليه... وظاهر كلم أحمد: ( فتح الباري»استحباب الصلة بالمعرس وكان النبــي ﷺ ينــزل بــذي الحليفــة ويصلــي بهــا؛ إذا قفــل مــن حــج أو عمــرة، أو مــن غــزاة في تلــك الجهــة. فتح الباري ظاهــره أن النــزول مقصــود والصــلة مقصــودة؛ وقــد فعــل قلــت: ذلــك ابــن عمــر وابنــه ســالم.
عدد الصفحات ٢٤٢243 فضل جبل أحد-15 عــن أنــس بــن مالــك ﭬ قــال: نَظَــرَ رَسُــولُ اللهِ ﷺ إِلَــى .(١»هَــذَا جَبَــلٌ يُحِبُّنَــا وَنُحِبُّــهُ أُحُــدٍ، فَقَــالَ زيارة البقيع، وشهداء أحد:-16 تُســن زيــارة قبــور البقيــع، وقبــور شــهداء أحــد ﭫ؛ لأن (صــل في هــذا الــوادي المبــارك) إعــلمٌ منــه « قــال ابــن بطــال بفضــل المــكان، لا إيجــاب الصــلة فيــه... فبــان بهــذا أن أمــره بالصــلة فيــه نظيــر حثــه لأمتــه علــى الصــلة في مســجده، ومســجد شــرح البخــاري (٤ »قبــاء والله الموفــق وفي الحديث: فضل العقيق كفضل المدينة، « :وقال ابن حجر كان قصدًا لئل يدخل »وبيَّن أن نزوله ﷺ به « وفضل الصلة فيه ( الفتح»المدينة ليلً... ولمعنًى فيه وهو الترك به كونــه يبيــت في هــذا المــكان هــل هــو مقصــود « :وقــال ابــن عثيميــن أو وقــع اتفاقًــا؟ هــذا يحتــاج إلــى دليــل؛ لكــن لا مانــع أن الإنســان يبيــت فيــه علــى الأقــل ليُحــرك محبــة النبــي ﷺ في قلبــه، حيــث هــذه الركــة أنــه «، ثــم قــال »يستشــعر بــأن الرســول ﷺ بــات هنــا . »واد مبــارك، فقصــد النبــي ﷺ المبيــت فيــه ( شرح كتاب الحج من صحيح البخاري (ص٨١، ٩١ وفي كلم ابن حجر أن المبيت كان قصدًا لأنه تكرر. يصلــي المحــرم هنــاك الركعتيــن؛ تــركًا بهــذا « : وقــال الألبــا »الــوادي المبــارك، وليــس لهاتيــن الركعتيــن علقــة بصــلة الإحــرام لقــاءات الحوينــي مــع العلمــة الألبــاني (١/ ٨٥). (البخاري( ١(
عدد الصفحات ٢٤٣244 :النبــي ﷺ كان يزورهــم ويدعــو لهــم، ولعمــوم قولــه ﷺ .(١»زُورُوا الْقُبُــورَ؛ فَإِنَّهَــا تُذَكِّرُكُــمُ الآخِــرَةَ « : (2( ما يشرع من الدعاء لهم* السَّــلاَمُ عَلَــى أَهْــلِ الدِّيَــارِ مِــنَ الْمُؤْمِنِيــنَ وَالْمُسْــلِمِينَ، (١- وَيَرْحَــمُ اللَّهُ الْمُسْــتَقْدِمِينَ مِنَّــا وَالْمُسْــتَأْخِرِينَ، وَإِنَّــا إِنْ شَــاءَ اللَّهُ . (3((بِكُــمْ لَلاَحِقُــونَ السَّــلاَمُ عَلَيْكُــمْ أَهْــلَ الدِّيَــارِ مِــنَ الْمُؤْمِنِيــنَ (2 وَالْمُسْــلِمِينَ، وَإِنَّــا إِنْ شَــاءَ اللَّهُ بِكُــمْ لاَحِقُــونَ، أَنْتُــمْ لَنَــا فَــرَطٌ، . (٤((وَنَحْــنُ لَكُــمْ تَبَــعٌ؛ أَسْــأَلُ اللَّهَ لَنَــا وَلَكُــمْ الْعَافِيَــةَ فَــزُورُوا « :(أحمــد (٥ ( ١( »الْقُبُــورَ؛ فَإِنَّهَــا تُذَكِّــرُ الْمَــوْتَ وعــن عقبــة بــن عامــر: (صَلَّــى رَسُــولُ اللهِ ﷺ عَلَــى قَتْلَــى أُحُــدٍ بَعْــدَ ثَمَانِــي سِــنِينَ (صَلَتَــهُ عَلَــى الْمَيِّــتِ) (كَالْمُــوَدِّعِ لِلأَحْيَــاءِ وَالأَمْــوَاتِ) البخــاري عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، : (روى ابن أبي شيبة بسند صحيح( 2( عَنْ أبِيهِ: (أنهُ كانَ يرجعُ من ضَيْعَتِهِ فيمرُّ بقبورِ الشهداءِ فيقولُ السلمُ عليكمْ وإنَّا بكمْ للحقونَ، ثمَّ يقولُ لأصحابِهِ: ألا تسلّمونَ على الشهداءِ فيردُّونَ عليكمْ) فيستشعر المُسَلِّمُ أنهم يردون عليه. مسلم (٤٧٩).( 3( أحمــد (٥/٩٥( ٤( الطيــب
عدد الصفحات ٢٤٤245 السَّــلاَمُ عَلَيْكُــمْ دَارَ قَــوْمٍ مُؤْمِنِيــنَ، وَأَتَاكُــمْ مَــا تُوعَدُونَ، (3 غَــدًا مُؤَجَّلُــونَ، وَإِنَّــا إِنْ شَــاءَ اللَّهُ بِكُــمْ لاَحِقُــونَ؛ اللَّهُــمَّ اغْفِــرْ .(١((لأَهْــلِ بَقِيــعِ الْغَرْقَــدِ ومــن هــذه الأحاديــث وغيرهــا يُعلــم أن الزيــارة الشــرعية للقبــور؛ يقصــد منهــا تذكّــر الآخــرة، والإحســان إلــى الموتــى بالدعــاء لهــم، والترحــم عليهــم. كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة:-17 ليحــذر المســلم مــن البــدع والمحدثــات؛ ممــا لــم يفعلــه الصحابــة الكــرام والتابعــون لهــم بإحســان؛ كالتمســح بالحجــرة، أو تقبيلهــا، أو محاولــة الطــواف بهــا. أو ســؤال رســول االله ﷺ قضــاء الحاجــات، أو تفريــج الكربــات، أو شــفاء المرضــى، ونحــو ذلــك؛ ممــا لا يجــوز طلبــه إلا مــن الله تعالــى. لا تصرف إلا لله وحده، ومن صرفها لغيره فالدعاء عبادة؛ من المخلوقين حتى الملئكة والنبيين فقد أشرك بالله العظيم؛ ﴾. ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ قال تعالى: ﴿ قالت:(كُلَّمَــا كَانَ لَيْلَتُهَــا مِــنْ مســلم (٤٧٩) عــن عائشــة ( ١( رَسُــولِ اللهِ ﷺ يَخْــرُجُ مِــنْ آخِــرِ اللَّيْــلِ إِلَــى الْبَقِيــعِ فَيَقُــولُ:
عدد الصفحات ٢٤٥246 أن دين الإسلام مبنيٌ على أصلين-إن شاء اللَّه-وأنت تعلم ١- ألا يعبد إلا اللهُ وحدَه. 2 وهــذا هــو معنــى الشــهادتين: شــهادةِ ألا إله إلا الله، وشــهادةِ أن محمدًا رســول الله. الشفاعة:-18 الشــفاعة لا تطلــب إلا مــن الله تعالــى وحــده؛ كمــا قــال .][ ﴾ﲇ ﲆ ﲅ ﲄ ﴿ســبحانه: فطلب الشفاعة من الأموات: شرك أكبر. فــل تطلــب الشــفاعة من الأمــوات ســواء الأنبيــاء أو غيرهم؛ لأن الميــت قــد انقطــع عملــه إلا ممــا اســتثناه الشــرع؛ وذلــك إِذَا مَــاتَ الإِنْسَــانُ انْقَطَــعَ عَنْــهُ عَمَلُــهُ إِلاَّ « :في قــول النبــي ﷺ مِــنْ ثَلاَثَــةٍ: إِلاَّ مِــنْ صَدَقَــةٍ جَارِيَــةٍ، أَوْ عِلْــمٍ يُنْتَفَــعُ بِــهِ، أَوْ وَلَــدٍ .(١»صَالِــحٍ يَدْعُــو لَــهُ مسلم (١( ١(
عدد الصفحات ٢٤٦247 فلقدرتــه حــال حياتــه ويــوم القيامــة؛ ﷺأمــا شــفاعة النبــي علــى ذلــك. فشفاعته هي دعاؤه لشخص أو أشخاص؛ وهي على أحوال: وتكــون منــه ﷺ، وتكــون مــن حــال الحيــاة في الدنيــا؛ -أ غيــره مــن المؤمنيــن، وهــي منــه أعظــم وأجــل. فيجــوز أن تقــول لمؤمــنٍ: اشــفع لــي إلــى ربــي في كــذا وكــذا؛ بمعنــى ادع الله لــي بكــذا؛ ممــا هــو مبــاح أو مســتحب. لــم يفعــل ذلــك أحــدٌ مــن الصحابــة بعــد المــوت؛ -ب الكــرام، ولا التابعــون لهــم بإحســان، ولا دلَّ دليــلٌ علــى مشــروعيته، والأصــل في العبــادات المنــع والحظــر؛ قــال ﴾ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﴿ تعالــى: ولــو كان خيــرًا لســبقونا إليــه؛ لا ســيما وقــد مــرَّ علــى المدينــة عــر تأريخهــا جــدبٌ وقحــطٌ، وخطــوبٌ وحــروب وفتــن؛ فلــم يستشــفعوا بصاحــب القــر ﷺ ولا بصاحبيــه ﭭ. ولا بالصحابة دفناء البقيع، ولا بشهداء أحد ﭫ أجمعين. وجَانبِ البدعةَ ممن خَلَف **فتـابعِ السُّـنةَ ممن سَــلَف حَلِيـفَ عِلْـمٍ تابــعًا لِلْحَقِّ **وَكُنْ كَما كانَ خيارُ الخَلْقِ
عدد الصفحات ٢٤٧248 ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ كما قال عز وجل: ﴿ في الآخرة؛ -ج .][ ﴾ﲮ ﲯﲰ هــذا والله أســأل أن يوفقنــا للتبــاع والســنة، وأن يتقبــل هــذه الكلمــات، ويعــم النفــع بهــا، وأن يجعــل الســعي فيهــا خالصًــا لوجهــه الكريــم، وســببًا للفــوز لديــه في جنــات النعيــم، فإنــه حســبنا ونعــم الوكيــل، ولا حــول ولا قــوة إلا بــالله العلي العظيم.
عدد الصفحات ٢٤٨249 (١( من حِكَمِ و مَقَاصِدِ الحَجِّ : (2(من مقاصد مشروعية الحج والبراءة من الشرك؛ ويظهر ذلك تحقيق التوحيد الخالص، جليًّا في: : كانت تلبية المشركين كما في حديث ابن عباسٍالتلبية: ينظر: مقاصد المناسك لـ أ.د. أبو سليمان، ومقاصد الحج لعبدالرزاق (١( البدر، وبوارق أنواء الحج لمحمد علي بن حسين المالكي، و(ليشهدوا منافع لهم) لحامد الفقي، و(من مقاصد الحج) للشيخ الدوسري، والمقالات النفيسة في الحج لمحمد موسى الشريف. قــال النــووي في هــل أفعــال الحــج تعبديــةٌ أم معقولــة المعنــى؟)2( :(المجموع (٨ قـال العلمـاء: أصـل العبـادة الطاعـة، وكل عبـادة فلهـا معنًـى قطعًـا؛ لأن الشـرع لا يأمـر بالعبـث، ثـم معنـى العبـادة قـد يفهمـه المكلـف وقـد لا يفهمـه.. فالحكمة في الصلة التواضع والخضوع، وإظهار الافتقار إلى الله تعالى، والحكمة في الصوم كسر النفس وقمع الشهوات، والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج، وفي الحج إقبال العبد أشعث أغر من مسافة بعيدة إلى بيتٍ فضَّله الله كإقبال العبد إلى مولاه ذليلً.. فهـذه إشـارة مختصـرة تعـرف بهـا الحكمـة في جميـع العبـادات والله أعلم اهـ
عدد الصفحات ٢٤٩250 (كَانَ الْمُشْــرِكُونَ يَقُولُــونَ: لَبَّيْــكَ لاَ شَــرِيكَ لَكَ. فَيَقُولُ رَسُــولُ »وَيْلَكُــمْ قَــدْ قَــدْ « :اللهِ ﷺ . (١(تَمْلِكُــهُ وَمَــا مَلَــكَ. يَقُولُــونَ هَــذَا وَهُــمْ يَطُوفُــونَ بِالْبَيْــتِ) وقد تكررت عبارة (لا شريك لك) في تلبية النبي ﷺ مرتين: متضمنةً أنه لا شريك له في إجابة هذه الدعوة.الأولى: متضمنة أنه لا شريك له في الحمد والنعمة والملك.والثانية: وإذا تقــرر أن الحمــدَ كلَّــه لله، والنعمــةَ كلَّهــا مــن الله، والملــكَ كلَّــه لله؛ وجــب أن تكــون العبــاداتُ كلُّهــا لله. فليس أحدٌ غير الله تعالى يملك فتيلً ولا قطميرًا، وليس أحدٌ سواه يملك نفعًا ولا ضرًا. فالمسلم لا يسأل إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا يذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله، ولا يتوكل ﴾.ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ إلا على الله؛ ﴿ وفي مشــروعية التلبيــة تنبيــه علــى إكــرام الله تعالــى لعبــاده (الحجــاج والمعتمريــن)؛ بــأن وفودهــم علــى بيتــه إنمــا كان . (2(باســتدعاء منــه ســبحانه وتعالــى مسلم (٥٨١١). قوله: (قد قد) أي اقتصروا عليه ولا تزيدوا.( ١( فتح الباري( 2(
عدد الصفحات ٢٥٠251 وهو داخل في تحقيق التوحيد ؛ومنها: تحقيق الإخلاص اللَّهُــمَّ حَجَّــةٌ وقــد قــال النبــي ﷺ في الميقــات بعدمــا لبَّــى .(١»لاَ رِيَــاءَ فِيهَــا، وَلاَ سُــمْعَةَ ؛ فــل ريــب ﷺفــإذا كان هــذا دعــاءُ أتــمِّ الخلــقِ إخلصًــا أننــا لمثــل هــذا الدعــاء أشــد حاجــةً وفيــه أعظــم رغبــة. ﴾؛ لم يقل في الصلة ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ وفي قوله تعالى: ﴿ وغيرهــا (لله)؛ وذلــك أن الحــج والعمــرة ممــا يكثــر الريــاء فيهمــا جــدًا، ويــدل علــى ذلــك الاســتقراء، حتــى إن كثيــرًا مــن الحجــاج لا يــكاد يســمع حديثًــا في شــيء مــن ذلــك إلا ذكــر مــا اتفــق لــه أو لغيــره في حجــه، فلمــا كانــا مظنــة الريــاء قيــل فيهمــا: .(2((لله) اعتنــاءً بالإخــلص فعلــى الحــاج أن يقصــد وجــه الله تعالــى بمــا يؤديــه مــن الشــعائر؛ مــن طــواف وســعي ووقــوف ومبيــت ورمــي وغيرها، ومــا يبذلــه فيهــا مــن وقــت ومــال وجهــد، وأن يحتســب مــا يعــرض لــه مــن تعــب ونصــب ومشــقة. الصحيحة (٧١٦ ابن ماجه( ١( الذخيرة( 2(
عدد الصفحات ٢٥١252 .ومنها: شمولية عبادة الحج فالعبــادات إمــا بدنيــة، أو ماليــة، أو مركبــة منهمــا. والحــج مــن المركــب منهمــا. فلــه شــبه بالصــوم (بدنيــة)؛ لمــا فيــه مــن الكــف عــن محظورات الإحرام. ولـه شـبه بالصدقـة (ماليـة)؛ لمـا فيه من بـذل المـال؛ غير أن مـال الصدقـة علـى الفقـراء، ومـال الحج على نفسـه ومـن معه. ولــه شــبه بالصــلة (بدنيــة)؛ لمــا فيــه مــن الوقــوف، ففــي الصــلة وقــوف قيــام وقنــوت، وفي الحــج - بعرفــة ومزدلفــة - وقوف نزول وعبور. ولــه شــبه آخــر بالصــلة مــن حيــث الارتبــاط بالكعبــة والتوجــه لهــا؛ ففــي الصــلة متوجــه شــطرها، وفي الحــج ارتبــاط بالكعبــة في طوافــه بهــا مــن غيــر توجــه إليهــا ببدنــه لكــن بقلبــه ودعائــه. .ومنها: الزهد في الدنيا، والتعلق بالآخرة عَلَــى رَحْــلٍ رَثٍّ، : (حَــجَّ النَّبِــيُّ ﷺ في حديــث أنــس اللَّهُــمَّ وَقَطِيفَــةٍ تَسْــوَى أَرْبَعَــةَ دَرَاهِــمَ، أَوْ لاَ تَسْــوَى، ثُــمَّ قَــالَ
عدد الصفحات ٢٥٢253 .(١»حَجَّــةٌ لاَ رِيَــاءَ فِيهَــا، وَلاَ سُــمْعَةَ وظاهــرٌ في الحــج أنــه محــل التهــاون بالدنيــا، ومحــل الشــجاعة، ومحــل العــزم للقــوي، ومحــل الصــر، ومحــل الخلــوة، ومحــل الذكــر، ومحــل الرجــاء، ومحــل الفــوز؛ لأن مــن لــم يتهــاون بأحــوال دنيــاه لــم تجُــد نفســه مودعًــا أهلــه ومالــه ومغنــاه، ومــن لــم يشــجع قلبــه لــم يألــف الســفر في المآمــن والمخــاوف، والمهالــك والمتالــف؛ وذلــك تأويــل (2(»الحــج جهــاد« :قولــه ﷺ ومنها: الفوز بالجنة والنجاة من النار: وعلــى ذلــك أدلــة كثيــرة، تقدمــت في فضــل الحــج. منهــا . (3(»الْحَــجُّ الْمَبْــرُورُ لَيْــسَ لَــهُ جَــزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّــةُ « :قــول النبــي ﷺ مَــنْ خَــرَجَ حَاجًّــا فَمَــاتَ، كَتَــبَ اللَّهُ لَــهُ « :وقــول النبــي ﷺ أَجْــرَ الْحَــاجِّ إِلَــى يَــوْمِ الْقِيَامَــةِ، وَمَــنْ خَــرَجَ مُعْتَمِــرًا فَمَــاتَ، ابن ماجه( ١( بوَّب البخاري (باب الحج على الرَّحل). قــال الحافــظ: هــو للبعيــر كالســرج للفــرس؛ أشــار بهــذا إلــى أن التقشــف أفضــل مــن الترفــه. فتــح البــاري المقاصــد في المناســك د. أبــو ســليمان ص( 2( الأقصــى للدبوســي البخاري( 3(
عدد الصفحات ٢٥٣254 .(١»كَتَــبَ اللَّهُ لَــهُ أَجْــرَ الْمُعْتَمِــرِ إِلَــى يَــوْمِ الْقِيَامَــةِ .ومنها: تكفير الذنوب، ونفي الفقر وَفْــدُ « :وعلــى ذلــك أدلــة كثيــرة أيضًــا؛ منهــا قــول النبــي ﷺ اللَّهِ ثَلاَثَــةٌ: الْغَــازِي، وَالْحَــاجُّ، وَالْمُعْتَمِــرُ؛ إِنْ دَعَــوْهُ أَجَابَهُــمْ، .(2(»وَإِنْ اسْــتَغْفَرُوهُ غَفَــرَ لَهُــمْ مَــنْ حَــجَّ هَــذَا الْبَيْــتَ فَلَــمْ يَرْفُــثْ « :ومنهــا قــول النبــي ﷺ . (3(»وَلَــمْ يَفْسُــقْ؛ خَــرَجَ مِــنْ ذُنُوبِــهِ كَيَــوْمِ وَلَدَتْــهُ أُمُّــهُ .(٤(قال الحافظ: ظاهره غفران الصغائر، والكبائر، والتبعات تَابِعُــوا بَيْــنَ الْحَــجِّ وَالْعُمْــرَةِ، فَإِنَّهُمَــا « :وقــول النبــي ﷺ يَنْفِيَــانِ الْفَقْــرَ وَالذُّنُــوبَ؛ كَمَــا يَنْفِــي الْكِيــرُ خَبَــثَ الْحَدِيــدِ .(٥»وَالذَّهَــبِ وَالْفِضَّــةِ الطيالسي (١( ١( النســائي (٥( 2( صحيــح الجامــع البخاري( 3( فتح الباري( ٤( النسائي (١( ٥(
عدد الصفحات ٢٥٤