49 على شيء من الدين أيضاً؛ كل منهم يضلل الآخر فيما بينهم؛ كل واحد منهم يرى أن الآخر ليس على ملة صحيحة؛ ولهذا قال تعالى بعضهم بتابع قبلة بعض 131] المقدس إلى الصخرة؛ وقبلة النصارى إلى المشرق يتجهون نحو الشمس؛ لكنهم على الإسلام يد واحدة بعضهم لبعض وليّ، كما قال الله تعالى أولياء بعض11] عثيمين ( فائدة ) : الأصل في الإنسان الجهل؛ لقوله تعالى } تعالى11 ] ؛ ثم قال عزّ وجلّ 11] ؛ وبها الوعي، والحفظ. ( تفسير ابن عثيمين )
عدد الصفحات ٤٩51 (فائدة) : معيته تعالى نوعان: النوع الأول: عامة لجميع الخلق، ومقتضاها الإحاطة بهم علماً، وقدرة، وسلطاناً، وسمعاً، وبصراً، وغير ذلك من معاني ربوبيته؛ لقوله تعالى يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا 1. ] والنوع الثاني: خاصة؛ ومقتضاها مع الإحاطة: النصر، والتأييد؛ وهي نوعان: مقيدة بوصف ، كقوله تعالى محسنون121] لموسى، وهارون37] صلى الله عليه وسلم 31] (فائدة ) : مشروعية الطواف بين الصفا، والمروة؛ ويؤخذ ذلك من كونه من شعائر الله؛ وهل هو ركن، أ و واجب، أو سنة؟ اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال ثلاثة؛ فقال بعضهم: إنه ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به؛
عدد الصفحات ٥٠51 وقال بعضهم: إنه واجب من واجبات الحج يجبر بدم، ويصح الحج بدونه؛ وقال آخرون: إنه سنة، وليس بواجب. والقول بأنه سنة ضعيف جداً؛ لأن قوله تعالىائر ا على أنه أمر مهم؛ لأن الشعيرة ليست هي السنة فقط؛ الشعيرة هي طاعة عظيمة لها شأن كبير في الدين. بقي أن يكون متردداً بين الركن، والواجب؛ والأظهر أنه ركن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي »؛ وقالت عائشة: «والله! ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة» فالأقرب أنه ركن؛ وليس بواجب؛ وإن كان الموفق رحمه الله وهو من مشائخ مذهب الإمام أحمد اختار أنه واجب يجبر بدم. ( تفسير ابن عثيمين ) ( فائدة ) : يجب على من قال قولاً باطلاً، ثم تبين له بطلانه أن يبينه للناس إلا إذا كان اختلاف اجتهاد فلا يلزمه أن يبين بطلان ما سبق؛ لأنه لا يدري أيّ الاجتهادين هو الصواب. ( تفسير ابن عثيمين )
عدد الصفحات ٥١52 (فائدة) : توبة الكاتمين للعلم لا تكون إلا بالبيان، والإصلاح لقوله تعالى الأول: التوبة؛ وهي الرجوع عما حصل من الكتمان. الثاني: الإصلاح لما فسد بكتمانهم؛ لأن كتمانهم الحق حصل به فساد. الثالث: بيان الحق غاية البيان. وبهذا تبدل سيئاتهم حسنات. ( تفسير ابن عثيمين ) ( فائدة ) : الحذر مما يفعله بعض الناس الآن من التساهل في رمي الجمرات، حيث إنهم يوكلون من يرمي عنهم بدون عذر مخالفة لقوله تعالى الحج والعمرة عليه وسلم): «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»أي مردود عليه؛ أما إذا كان لعذر كالمريض، والخائف على نفسه من شدة الزحام إذا لم يكن وقت آخر للرمي يخف فيه الزحام فلا بأس أن يستنيب من يرمي عنه؛ ولولا ورود ذلك عن الصحابة لقلنا: إن العاجز عن الرمي بنفسه يسقط عنه الرمي كسائر الواجبات، حيث تسقط بالعجز؛ ويدل لعدم التهاون بالتوكيل في الرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لسودة
عدد الصفحات ٥٢53 بنت زمعةأن توكل؛ بل أمرها أن تخرج من مزدلفة، وترمي قبل حطمة الناس؛ ولو كان التوكيل جائزاً لمشقة الزحام لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبقيها معه حتى تدرك بقية ليلة المزدلفة، وتدرك صلاة الفجر فيها، وتدرك القيام للدعاء بعد الصلاة؛ ولا تُحْرَم من هذه الأفعال؛ فلما أذن لها في أن تدفع بليل عُلم بأن الاستنابة في الرمي في هذا الأمر لا يجوز؛ وكذلك لو كان جائزاً لأذن للرعاة أن يوكلوا، ولم يأذن لهم بأن يرموا يوماً، ويدعوا يوماً. ( تفسير ابن عثيمين ) ( فائدة ) : {يحضر عند إقامة الحد طائفة من المؤمنين . وفي حضور الطائفة ثلاث فوائد : أولها أنهم يعتبرون بذلك ، ويبلغ الشاهد الغائب والثانية أن الإمام إذا احتاج إلى الإعانة أعانوه ، والثالثة لكي يستحي المضروب ، فيكون زجراً له من العود إلى مثل ذلك الفعل؛ وقال الزهري : الطائفة ثلاثة فصاعداً ، وذكر عن أنس بن مالك أنه قال : أربعة فصاعداً ، لأن الشهادة على الزنى لا تكون أقل من أربعة؛ وقال بعضهم : اثنان فصاعداً؛ وقال بعضهم : الواحد فصاعداً؛ وهو قول أهل العراق؛ وهو استحباب وليس بواجب ،
عدد الصفحات ٥٣54 وروي عن ابن عباس أنه قال : رجلان ، وعن مجاهد قال : واحد فما فوقه طائفة؛ وروي عن ابن عباس مثله ( بحر العلوم للسمرقندي ) ( فائدة ) : { الفائدة الأولى : الآية تدل على أن صدور الفعل عن الفاعل بدون القصد والداعي محال . الفائدة الثانية : أن صيغة الأمر لا لمعنى الطلب في كتاب الله كثيرة ثم نقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال هذه الصيغة تهديد ووعيد وليست بتخيير . الفائدة الثالثة : أنها تدل على أنه تعالى لا ينتفع بإيمان المؤمنين ولا يستضر بكفر الكافرين ، بل نفع الإيمان يعود عليهم ، وضرر الكفر يعود عليهم ، كما قال تعالى ف َلَهَا1 ] (فائدة ) : قوله العلم وهو على الله تعالى محال فما الفائدة فيه . والجواب فيه فوائد : إحداها : أن من أراد أن يظهر من الشيء الحقير شيئاً شريفاً فإنه يأخذه
عدد الصفحات ٥٤55 ويعرضه على الحاضرين ويقول لهم : هذا ما هو؟ فيقولون هذا هو الشيء الفلاني ثم إنه بعد إظهار صفته الفائقة فيه يقول لهم خذا منه كذا وكذا . فالله تعالى لما أراد أن يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة كانقلابها حية ، وكضربه البحر حتى انفلق ، وفي الحجر حتى انفجر منه الماء ، عرضه أولاً على موسى فكأنه قال له : يا موسى هل تعرف حقيقة هذا الذي بيدك وأنه خشبة لا تضر ولا تنفع ، ثم إنه قلبه ثعباناً عظيماً ، فيكون بهذا الطريق قد نبه العقول على كمال قدرته ونهاية عظمته من حيث إنه أظهر هذه الآيات العظيمة من أهون الأشياء عنده فهذا هو الفائدة من قوله على تلك الأنوار المتصاعدة من الشجرة إلى السماء وأسمعه تسبيح الملائكة ثم أسمعه كلام نفسه ، ثم إنه مزج اللطف بالقهر فلاطفه أولاً بقوله علم المبدأ والوسط والمعاد ثم ختم كل ذلك بالتهديد العظيم ، تحير موسى ودهش وكاد لا يعرف اليمين من الشمال فقيل لهكَ بِيَمِينِكَ ياموسى العصا ، أو لأنه لما تكلم معه أولاً بكلام الإلهية وتحير موسى من الدهشة تكلم معه بكلام البشر إزالة لتلك الدهشة والحيرة ، والنكتة فيه
عدد الصفحات ٥٥56 أنه لما غلبت الدهشة على موسى في الحضرة أراد رب العزة إز التها فسأله عن العصا وهو لا يقع الغلط فيه . ( تفسير الرازي) ( فائدة ) : قوله تعالى قال الكميت : أنى ومن أينَ آبَكَ الطرب ... قال العلماء : منهم الحسن ، وابن الأنباري ، وابن كيسان : كأنه قال : من أي وجه يكون ل ي الولد؟ أيكون بازالة العقر عن زوجتي ، وردّ شبابي؟ أم يأتي ونحن على حالنا؟ فكان ذلك على سبيل الاستعلام ، لا على وجه الشك . قال الزجاج : يقال : غلام بيّن الغلوميَّة ، وبين الغلاميَّة ، وبين الغلومة . قال شيخنا : أبو منصور اللغوي : الغلام : فعال ، من الغُلمة ، وهي شدة شهوة النكاح . ويقال للكهل : غلام . قالت ليلى الأخيلية تمدح الحجاج : . . . . . . ... غلام إِذا هزَّ القناة سقاها وكأن قولهم للكهل : غلام ، أي : قد كان مرة غلاماً . وقولهم للطفل : غلام على معنى التفاؤل ، أي : سيصير غلاماً . قال : وقيل : الغلام الطار الشارب ، ويقال للجارية : غلامة . قال الشاعر :
عدد الصفحات ٥٦57 . . . . . . ... يهان لها الغلامة والغلام ( زاد المسير لابن الجوزي ( فائدة ) : قوله تعالى أحدها : أنه مسيخ الجن ، كما أن القردة والخنازير مسيخ الإِنس ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أنه أبو الجن ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وروى عنه الضحاك أنه قال : الجان أبو الجن ، وليسوا بشياطين ، والشياطين ولد إِبليس لا يموتون إِلا مع إِبليس ، والجن يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر . والثالث : أنه إِبليس ، قاله الحسن ، وعطاء ، و قتادة ، ومقاتل . فإن قيل : أليس أبو الجن هو إِبليس؟ فعنه جوابان . أحدهما : أنه هو ، فيكون هذا القول هو الذي قبله . والثاني : أن الجانَّ أبو الجن ، وإِبليس أبو الشياطين ، فبينهما إِذاً فرق على ما ذكرناه عن ابن عباس . قال العلماء : وإِنما سمي جانّاً ، لتواريه عن العيون . ( زاد المسير لابن الجوزي )
عدد الصفحات ٥٧58 (فائدة ) : قوله تعالى العرب لم ي َرَوْا بهيمة قَط أعظمَ منها ، ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم ، ولأنها كانت أَن ْفَسَ أموالهم وأكثرها ، لا تفارقهم ولا يفار قونها ، فيلاحظون فيها العِبَر الدَّالةَ على قدرة الخالق ، من إخراج لبنها من بين ف َرْثٍ وَدَمٍ و من عجيب خَلْقِها ، وهي على عِظَمها مُذلَّلة للحمل الثقيل ، وتنقاد للصبي الصغير ، وليس في ذوات الأربع ما يحمل عليه وقره وهو بارك فيطيق النهوض به سواها.( زاد المسير لابن الجوزي ) ( فائدة ) : لو أن مسلماً ذبح ذبيحة ، وقصد بذبحها التقرب إلى غير الله صار مرتداً وذبيحته ذبيحة مرتد ، وهذا الحكم في غير ذبائح أهل الكتاب ، أما ذبائح أهل الكتاب ، فتحل لنا لقوله تعالى حِلٌّ لَّكُمْ ائدة : 1 ] (فائدة ) : يقال : رجل عربي . إذا كان نسبه في العرب وجمعه العرب . كما تقول مجوسي ويهودي ، ثم يحذف ياء النسبة في الجمع ، فيقال : المجوس واليهود ، ورجل أعرابي ، بالألف إذا كان بدوياً ، يطلب مساقط الغيث
عدد الصفحات ٥٨59 والكلأ ، سواء كان من العر ب أو من مواليهم ، ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب ، فالأعرابي إذا قيل له يا عربي : فرح ، والعربي إذا قيل له : يا أعرابي ، غضب له ، فمن استوطن القرى العربية فهم عرب ، ومن نزل البادية فهم أعراب.( تفسير الرازي ) ( فائدة ) :قال أبو حيان وغيره : قال العلماء : من أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه كفر لإنكاره كلام الله وليس ذلك لسائر الصحابة.( تفسير الرازي ) ( فائدة ) : المطيع في عيشه هنيئة ، إن كان موسراً فلا كلام فيه ، وإن كان معسراً فبالقناعة والرضى بحكم النفس المطمئنة ، والفاجر بالعكس ، إن كان معسراً فواضح ، وإن كان موسراً فحرصه لا يدعه يتهنأ فهو لا يزال في عيشة ضنك .( نظم الدرر للبقاعي ) ( فائدة ) : السبب في تحريم الأمهات والبنات أن الوطء إذلال وإهانة فلا يليق بالأصل والجزء . والأمهات جمع الأم والهاء زائدة . ووزن أم «فعل» أو أصلية ووزنه«فع»وقد يجيءجمعه على «أمات»وقد يقال الأمهات للإنسان ، والأمات لغيره ، وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة
عدد الصفحات ٥٩61 من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو درجات بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك . ولا شك أن لفظ الأم حقيقة في التي ولدتك ، أما في الجدة فيحتمل أن يكون حقيقة أيضاً وحينئذٍ يكون اللفظ متواطئاً فيها إن كان موضوعاً بإزاء قدر مشترك بينهما . ( تفسير النيسابوري) ( فائدة ) : لا بد للضحك من سبب فقيل : سببه السرور بزوال الخيفة . وقيل : بهلاك أهل الخبائث . وعن السدي أن إبراهيم قال لهم : ألا تأكلون؟ قالوا : إنا لا نأكل طعاماً إلا بالثمن . فقال : ثمنه أن تذكروا اسم الله على أوله وتحمدوه في آخره . فقال جبرائيل لميكائيل : حق لمصل هذا الرجل أن يتخذه ربه خليلاً ، فضحكت امرأته فرحاً بهذا الكلام . وقيل : كانت تقول لإبراهيم اضمم لوطاً ابن أخيك إليك فإني أعلم أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب ، ففرحت بموافقة قولهم لقولها فضحكت . وقيل : طلب إبراهيم صلى الله عليه وسلم منهم معجزة دالة على أنهم من الملائكة فدعوا ربهم بإحياء العجل المشوي فطفر ذلك العجل المشوي إلى مرعاه فضحكت سارة من طفرته . وقيل : ضحكت تعجباً من قوم أتاهم العذاب وهم غافلون . وقيل : تعجبت من خوف إبراهيم مع كثرة خدمه وحشمه من ثلاثة أنفس . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير أي
عدد الصفحات ٦٠61 فبشرناها بإسحق ، فضحكت سروراً . وعن مجاهد وعكرمة ضحكت أي حاضت ومنه ضحكت الطلعة إذا انشقت يعني استعدادها لعلوق الولد . من قرأ يعقوب مولود أو موجود بعد إسحاق ، ومن قرأ بالنصب فعلى العبارة المتروكة كأنه قيل : ووهبنا لها إسحق ومن بعد إسحق يعقوب . ( تفسير النيسابوري) ( فائدة ) : إن موسى راعى مع الخضر في قوله منها : أنه جعل نفسه تبعاً له مطلقاً ، وفيه أن المتعلم يجب عليه الخدمة وتسليم النفس والإتيان بمثل أفعال الأستاذ وأقواله على جهة التبعية لا الاستقلال ، فإن المتابعة هي الإتيان بمثل فعل الغير لأجل كونه فعلاً لذلك الغير ، ولهذا لسنا متبعين لليهود في قولنا «لا إله إلا ا»لأنا نقول كلمة التوحيد لأجل أنهم قالوها بل لقيام الدليل على قولها ، ولكنا متابعون في الصلوات الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم لأنا نأتي بها لأجل أنه أتى بها . ومنها أنه استأذن في إثبات هذه التبعية . ومنها أنه قال وفيه أنه لم يطلب منه إلا بعض علمه ولم يطلب . منه أن يجعله مساوياً
عدد الصفحات ٦١62 له في العلم كما يطلب الفقير من الغني أن يدفع إليه جزءاً من أجزاء ماله لأكله ، وفيه اعتراف بأن ذلك العلم علمه الله تعالى وإلا سمي فاعله ، وفيه إشعار بأن إنعامه عليه في هذا التعليم شبيه بإنعام الله عليه فيه ومن هنا قيل : أن عبد من علمني حرفاً . ومنها أن الخضر عرف أنه نبي صاحب المعجزات المشهورة ، ثم إنه مع هذه المناصب العلية والمراتب السنية لم يطلب منه المال والجاه وإنما طلب التعليم فقال تعلمنيحسن صرف الهمة إلا إلى تحصيله . وفيه أن كل من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر ، فكان حرصه على زيادتها أوفر. ( تفسير النيسابوري) ( فائدة ) : لا يجوز لعن كافر معين لأن حاله عند الوفاة لا يعلم فلعله يموت على الإسلام وقد شرط الله في هذه الآية إطلاق اللعنة على من مات على الكفر ويجوز لعن الكفار يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها »وذهب بعضهم إلى جواز لعن إنساناً معين من الكفار ، بدليل جواز قتاله وأما العصاة من المؤمنين فلا يجوز لعنة أحد منهم على التعين وأما على الإطلاق فيجوز
عدد الصفحات ٦٢63 لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال«لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل فتقطع يده »ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا ومؤكله ولعن من غير منار الأرض ، ومن انتسب لغير أبيه و كل هذه في الصحيح ( تفسير الخازن ) ( فائدة ) : لا يجوز إظهار أحوال الناس المستورة المكتومة لأن ذلك يصير سبباً لوقوع الناس في الغيبة ووقوع ذلك الشخص في الريبة لكن من ظلم فيجوز له إظهار ظلمه فيقول سرق مني أو غصب ونحو ذلك . وإن شتم جاز له أن يشتم بمثله ولا يزيد شيئاً على ذلك ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المستبان ما قالا فعلى الأول »وفي رواية«فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم »أخرجه مسلم قال ابن عباس : لا يحب الله ان يدعو أحد إلا أن يكون مظلموماً فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله إلا من ظلم وإن صبر فهو خير له وقال الحسن البصري هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم استخرج لي حقي ، اللهم حل بيني وبين ما يريد ونحوه من الدعاء ( تفسير الخازن ) ( فائدة ) :
عدد الصفحات ٦٣64 الصغائر من الذنوب تك فرها الأعمال الصالحات مثل الصلاة والصدقة والذكر والاستغفار ونحو ذلك من أعمال البر وأما الكبائر من الذنوب فلا يكفرها إلا التوبة النصوح ولها ثلاث شرائط : الشرط الأول : الإقلاع عن الذنب بالكلية . الثاني : الندم على فعله . الثالث : العزم التام أن لا يعود إليه في المستقبل ، فإذا حصلت هذه الشرائط صحت التوبة وكانت مقبولة إن شاء الله تعالى ( تفسير الخازن ) ( فائدة ) : والأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس لأنهم منها خلقوا ، فالنوع الأول من أنواع الأرض الطيبة التي تنتفع بالمطر فتنبت به العشب فينتفع الناس به والدواب بالشرب والرعي وغير ذلك وكذلك النوع الأول من الناس من يبلغه الهدى من غير ذلك من العلم فيحيا به قلبه ويحفظه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع به وينفع غيره . قال مسروق : صحبت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالأخاذات لأن قلوبهم كانت واعية فصارت أوعية للعلوم بما رزقت من صفاء الفهوم . النوع الثاني من أنواع الأرض : أرض لا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة لغيرها ، وهي إمساك الماء لغيرها لينتفع به الناس والدواب وكذا النوع الثاني من
عدد الصفحات ٦٤