21 الرحمن على الرحيم؛ لأنَّ الصيغة الدالة على الاتصاف الذاتي “وتقديم . )((أولى بالتقديم في التوصيف من الصفة الدالة على كثرة متعلقاتها” :]3الفاتحة[ )ﭝﭛ ﭜ(. قوله تعالى: 2 فيه ثلاث مسائل الأولى: في لطائف تكرار (الرحمن الرحيم): كَرَّرَ في الفاتحة الرحمن الرحيم مرتين، ولم بَيَّنَ الرازي أنَّ الحقَّ ، ورب العالمين، ومالك اللهيكرر الأسماء الثلاثة الأخرى الواردة فيها؛ يوم الدين، وذلك: “كأنه قيل: اذكر أني إلهٌ وربٌّ مرةً واحدة، واذكر أني رحمن رحيم مرتين، لتعلم أنَّ العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأمور، ثم لَمَّا بَيَّنَ الرحمة المضاعفة، فكأنه قال: لا تغتروا بذلك، فإني مالك يوم ، ويقول أبو حيان: “وفي تكرار الرحمن الرحيم... تنبيهٌ على )((الدين” عظم قدر هاتين الصفتين، وتأكيد أمرهما... والترتيب القرآني جاء في وصف نفسه بصفة الربوبية وصفة الرحمة، ثم غاية الفصاحة؛ لأنه ذكر شيئين: أحدهما ملِكه يوم الجزاء، والثاني العبادة، فناسَبَ الربوبية ، ويقول ابن )3(الملك، والرحمةَ العبادَةَ، فكان الأول للأول والثاني للثاني ، )4(القيم: “وكَرَّرَ إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلَّقاته المنعِم ]البسملة[ويقول الشيخ زكريا الأنصاري “ذكَرَ في الآية الأولى ، )5(”)ﭘ ﭙ(دون المنعَمَ عليهم، فأعادها مع ذكرهم بقوله وقال محمد رشيد رضا: “وقد كررها مرةً ثانيةً، تنبيهًا لنا على أمره إيانا . )6( بنا؛ لأنه لمصلحتنا ومنفعتنابتوحيده وعبادته؛ رحمةً منه . 0/( ابن عاشور: التحرير والتنوير )(( . 08/( الرازي: مفاتيح الغيب )(( . 36،35/( أبو حيان: البحر المحيط )3( .57/( ابن القيم: مدارج السالك )4( .9 الشيخ زكريا الأنصاري: فتح الرحمن، ص )5( .3(/( محمد رشيد رضا: المنار )6(
عدد الصفحات ١٧22 ﭖ ﭗ ﭘ ( بـ )ﭛ ﭜ (الثانية: في فوائد اقتران :)ﭙ يقول ابن جماعة: “فائدة إعادتها بعد الحمد التنبيه على الصفات المقتضية ، ويقول ابن القيم “واقتران )(( لعباده”لحمده وشكره، وهي سعة رحمته ﮉ ﮊ ﮋ (ربوبيته برحمته، كاقتران استوائه على عرشه برحمته، فـ ؛ فإنَّ )ﭛ ﭜ) (ﭘ ﭙ( مطابقٌ لقوله ]طه[ )ﮍﮌ )((]كشمول[شمول الربوبية وسعتها، بحيث لا يخرج شيءٌ عنها أقصى شمول، ، ويقول ابن عاشور “وإجراء )3(الرحمة وسعتها فوسع كل شيء برحمته وربوبيته هذين الوصفين العليين على اسم الجلالة بعد وصفه بأنه رب العالمين، لمناسبة ظاهرة للبليغ؛ لأنه بعد أنَّ وُصِفَ بما هو مقتضَى استحقاقه الحمد من كونه رب العالمين، أي مدبر شؤونهم ومبلغهم إلى كمالهم في الوجودين الجثماني والروحاني، ناسب أنْ يُتْبِع ذلك بوصفه بالرحمن، أي الذي الرحمة له وصف ذاتي تصدر عنه آثاره بعمومٍ واطراد، فلما كان ربًّا للعالمين، وكان ترقبهم إياها من الموصوف بها بالذات ناجحًا.... فكانت الربوبية نعمة، والنعمة قد تحصل بضرب من الشدة والأذى، فأتبع ذلك بوصفه بالرحمن، تنبيهًا على أنَّ تلك النعم الجليلة وصلتْ إلينا بطريق الرفق واليسر، ونفي الحرج حتى في أحكام . )4(التكاليف والمناهي والزواجر، فإنها مرفوقة :)ﭞ ﭟ ﭠ( بـ )ﭛ ﭜ(في دلالات اقتران الثالثة: خصص هذه الأمة بخصائص الاعتناء يقول ابن الزبير الغرناطي: “إنه ، وجعل ]110اآل عمران[ )ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ( والتكريم، وقال تعالى: . 8/(، والبقاعي: نظم الدرر84 ابن جماعة: كشف المعاني ص )(( لابد من هذه الزيادة كي يستقيم المعنى. )(( . 58/( ابن القيم: مدارج السالك )3( ، والقاسمي93/(، وينظر في هذا المعنى: القرطبي(((، 0/( ابن عاشور: التحرير والتنوير )4( .44/(، ومحمد رشيد رضا: المنار7،63،6(/(محاسن التأويل
عدد الصفحات ١٨23 سيد ولد آدم، والمصطفَى من كافة الخلق، والتابعُ مُشَرَّفٌ بشرف Sنبينا بخطاب الرحمة والتلطف والاعتناء، فقال تعالى المتبوع، وقد خاطبه ، فقدم العفو بين يدي ما صورته ]43التوبة[ )ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ( ، فكذلك تلطف لعباده من أمة هذا النبي الكريم، Sالعُتْب، لئلا يتصدع قلبه ﭑ(وأمَّنهم من خوفهم، وإشفاقهم من عرض أعمالهم وحسابهم، فقال: ﭝﭛ ﭜ ﭚﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭕﭔ ﭒ ﭓ ﰁ ﰂ ( قد وصف هذا اليوم بأنه: ، لَمَّا كان )ﭡﭞ ﭟ ﭠ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ (، ]42اإبراهيم[ )ﰃ ، قدم هنا تعريفهم بأنه هو الرحمن الرحيم، وأنه ملك ]2الحج[ )ﭬ ﭭ ، ويقول ابن )((ذلك اليوم، فآنس هذه الأمة، كما آنس نبيها، وذلك أَبْيَنُ شيء” بعد ) ﭞ ﭟ ﭠﭝﭛ ﭜ(القيم: “في ذكر هذه الأسماء الحمد، وإيقاع الحمد على مضمونها ومقتضاها، ما يدل على أنه محمودٌ في ربوبيته، محمودٌ في رحمانيته، محمودٌ في ملكه، وأنه إلهٌ محمودٌ، وربٌّ محمود، ورحمنٌ محمود، وملكٌ محمود، فله بذلك جميع أقسام الكمال، كمالٌ من هذا الاسم بمفرده، وكمالٌ من الآخَر بمفرده، وكمالٌ من اقتران . )((أحدهما الآخر” :]163البقرة[ )ﰅ ﰆ ﰄ ﰃ ﰂ ﯿﰀ ﰁ ﯽ ﯾ(. قوله تعالى: 3 يقول الفخر الرازي: “وَاعْلَمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا خَصَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بِذِكْرِ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ لأَِنَّ ذِكْرَ الإِْلَهِيَّةِ والْفَرْدَانِيَّةِ يُفِيدُ الْقَهْرَ وَالْعُلُوَّ فَعَقَّبَهُمَا بِذِكْرِ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ فِي الرَّحْمَةِ تَرْوِيحًا لِلْقُلُوبِ عَنْ هَيْبَةِ الإِْلَهِيَّةِ، وَعِزَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ وَإِشْعَارًا بِأَنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، وَأَنَّهُ مَا خلق الخلق إلا للرحمة ، ويقول أبو حيان: “ذَكَرَ هاتين الصفتين مُنَبِّهًا بهما على )3(والإحسان . 65/(، وينظر في إيجاز ذلك المعنى: ابن جزي: التسهيل0،9/( ابن الزبير الغرناطي: ملاك التأويل )(( . 58/( ابن القيم: مدارج السالك )(( . 457/(، والقاسمي: محاسن التأويل5(/4 الرازي: مفاتيح الغيب )3(
عدد الصفحات ١٩24 استحقاق العبادة له؛ لأنَّ مَنْ ابتدأك بالرحمة إنشاءً بشرًا سويًّا عاقلاً، وتربيةً في دار الدنيا، موعودًا الوعد الصدق بحُسن العاقبة في الآخرة - جديرٌ بعبادتك له، والوقوف عند أمره ونهيه، وأطمعك بهاتين الصفتين في سعة رحمته، وجاءت هذه الآية عقيب آية مختومة باللعنة والعذاب لمن مات ، إذ غالب القرآن أنه إذا ذكرتْ آية عذاب، ذكرتْ آية )((غير موحد له ، ويقول ابن عاشور “قوله )((رحمه، وإذا ذكرت آية رحمة ذكرت آية عذاب” “الرحمن الرحيم”... وهما وصفان للمدح، وفيهما تلميح لدليل الألوهية والانفراد بها؛ لأنه منعم، وغيره ليس بمنعم. على أنَّ في ذكر صفة الرحمن عنهم الله بالرحمن، كما حكى الله إغاظة للمشركين، فإنهم أبوا وصف . )3(”]60الفرق[ )ﮍ ﮎ ﮏ(بقوله: ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ( - قوله تعالى حكاية لكلام ملكة سبأ: 4 : يقول ابن عاشور “افتتاح الكتاب بجملة البسملة]30النمل[ )ﮬ ﮭ يدل على أنَّ مرادفها كان خاصًّا بكتب النبي سليمان، أن يُتْبِع اسمَ الجلالة بوصفي الرحمن الرحيم، فصار ذلك سنة لافتتاح الأمور ذوات البال في للمسلمين من بقايا سنة الأنبياء بعد أنْ تنوسي ذلك، الله الإسلام، ادخره . )4(الرحمن الرحيم الله فإنه لم يُعرف أنَّ بني إسرائيل افتتحوا كتبهم باسم :]2-1ف[ )ﭗﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭒ ﭑ(. قوله تعالى: 5 يقول الرازي: “كَوْنُ ذلك التنزيل من الرحمن الرحيم يدلُّ على كون ذلك ؛ لأن الفعل المقرون بالصفة لا بد وأنْ يكون الله التنزيل نعمة عظيمة من رحمانَ رحيمًا صفتان دالتان على كمال مناسبًا لتلك الصفة، فكونه . ]البقرة[ )ﯱﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﯧ ﯦ ﯤ ﯥ( هي قوله تعالي: )(( . 77،76/( أبو حيان: البحر المحيط )(( . 76،75/( ابن عاشور: التحرير والتنوير )3( .(60/(9 ابن عاشور: التحرير والتنوير )4(
عدد الصفحات ٢٠25 الرحمة، فالتنزيل المضاف إلى هاتين الصفتين لابد وأنْ يكون دالاًّ على ، ويقول ابن عاشور: “وإيثار الصفتين “الرحمن )((أعظم وجوه النعمة” الرحيم” على غيرهما من الصفات العلية للإيماء إلى أنَّ هذا التنزيل بعباده... والجمع بين صفتي الرحمن الرحيم... إيماء إلى الله رحمةٌ من . )((استحماق الذين أعرضوا عن هذا الكتاب بأنهم أعرضوا عن رحمة” ﮧﮨ ﮩ ﮦ ﮣﮤ ﮥ ﮢ ﮟ ﮠ ﮡ ﮝ ﮞ (. قوله تعالى: 6 :]22ا[ )ﮫ ﮪ يقول ابن عاشور: “وضمير هو الرحمن الرحيم ضميرِ فصل يفيد ، لعدم الاعتداد برحمة غيره لقصورها...، ووجه قصر الرحمة عليه تعقيب صفة عموم العلم بصفة الرحمة - أَنَّ عموم العلم يقتضي أنْ لا يغيب عن علمه شيء من أحوال خلقه وحاجتهم إليه، فهو يرحم المحتاجين إلى رحمته، ويمهل المعاندين إلى عقاب الآخرة... وقد كثر اتباع اسم . )3(الجلالة بصفتي الرحمن الرحيم في القرآن، كما في الفاتحة . 538،537 /(7 الرازي: مفاتيح الغيب )(( . 30 /(4 ابن عاشور: التحرير والتنوير )(( . 0 /(8 ابن عاشور: التحرير والتنوير )3(
عدد الصفحات ٢١26 المبحث الثالث “الرحمن”اللهمواضع انفراد اسم (. ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (قوله تعالى: ﭳ ﭴ ﭲ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ : يقول البقاعي: “قوله (بالرحمن) إشارة إلى ]30الرعد[ )ﭵ ﭶ كثرة حلمه وطول أناته، وتصوير لقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة، والنعمة بالكفر بأوضح صورة، وهم يَدَّعون أنهم أشكر الناس للإحسان وأبعدهم عن الكفران، ولَمَّا تضمن كفرهم بالرحمن كفرهم بالقرآن ومَنْ أُنْزِلَ عليه، وكان الكفر بالمنعم في غاية القباحة، كان كأنه قيل: فماذا أفعل حينئذٍ أنا ومَن اتبعني؟ فقيل: لا نتمنى إجابتهم إلى ، ويقول القاسمي: “وهم يكفرون )((مقترحاتهم إلا رجاء إيمانهم” بالرحمن... أي يكفرون بالبليغ الرحمة، والذي وسعت رحمته كل شيء، والعدولُ إلى الُمظهَر الدال على الرحمة، إشارةٌ إلى أنَّ الإرسال ناشئ ، ]107الأنبي[ )ﮓ ﮔ ﮐ ﮑ ﮒ (منها، كما قال تعالى: وإلى أنهم لم يشكروا نعمة هذا الوحي، الذي هو مدار المنافع الدينية والدنيوية، وإلى أنَّ الرحمن من أسمائه الحسنى، ونعوته العليا وقد . )((كانوا يتجافون هذا الاسم الكريم... وقالوا: ما ندري ما الرحمن” . 339/(0 البقاعي: نظم الدرر )(( 4(/(3، وابن عاشور: التحرير والتنوير84/6 القاسمي: محاسن التأويل )((
عدد الصفحات ٢٢27 ( .ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ( قوله تعالى: : ]110الإ[ )ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ يقول البقاعي: “كأنَّ المعاندين من العرب... بعد ما قام من الأدلة، قالوا: آمنا، فَعَلِّمْنَا كيف ندعو؟ وبأي اسم نهتف؟ ولَمَّا كان الجلالة هو الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى... وكانت الرحمة دنيوية ... وكان ذلك ظاهرًا في إرادة )((وأخروية... قد كُرِّرتْ في هذه السورة عمومها، فكان اسم (الرحمن) به أليق - وقع الجواب بقوله تعالى: ، في معنى استغراقه بالرحمة... فاهتفوا بهذا الاسم )ﮍ ﮎ ﮏ( الدال على الجلال واستحقاقِ مسماه الدعاءَ لذاته، أو بهذا الاسم : الله، ثم بَيَّنَ رحمه )((الدال على الجمال، واستحقاقه الدعاء لإنعامه” في هذا الموضع؟ الله)الرحمن في معادلة اسمه ( الله لِمَ جاء اسم ، في باطنه جلال... )3(]و[فقال: “لمَّا كان في (الرحمن) جمالٌ ظاهرٌ، فكان لذلك جامعًا لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى سَببٌ عن . )4(ذكر كل من الاسمين: العلم الجامع والوصف الواقع موقعه قال ابن سورة مريم: (الرحمن) في الله فائدة: في كثرة ورود اسم جماعة: “وأما تكرار لفظ الرحمن في هذه السورة... فإنه لَمَّا افتتحَ - ]2مر[ )ﭘﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ(أول السورة بقوله تعالى: نبه بتكرار لفظ الرحمن على عظم رحمته وعمومها، وأنَّ ذلك ليس ، ويقول ابنُ عاشور: “وقد تكرر في هذه )5(خاصًّا بأنبيائه وخواصه السورة صفة الرحمن ست عشرة مرة، وذُكر اسم الرحمة أربع مرات، ﯙ ﯚ (، و]24الإ[ )ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ(، و]8الإ[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ( كما في قوله تعالى: )(( ، ]54الإ[ )ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ (، و ]28الإ[ )ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ (، و ]24الإ[ )ﯛ . ]100الإ[ )ﮝ ﮞ ﮟ(، و]87الإ[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ(، و]54الإ[ )ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ( . 538،537/(( البقاعي: نظم الدرر )(( لابد منها ليستقيم المعنى، وليست في الكتاب المحقق. )3( .538/(( البقاعي: نظم الدرر )4( .(48 ابن جماعة: كشف المعاني )5(
عدد الصفحات ٢٣28 بصفة الرحمن، والردِ اللهفأنبأ بأنَّ من مقاصدها تحقيقُ وصفِ : الله على المشركين الذين تَقعَّروا بإنكار هذا الوصف، كما حكى . )((”)((عنهم في سورة الفرقان 3 .: يقول ]18مر[ )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (قوله تعالى: بعنوان الرحمانية؛ تذكيرًا لِمَنْ رأتْه الآلوسي: “وإنما ذَكَرَتْهُ ، بالرحمة؛ ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه، أو مبالغةً للعياذة به . )3(واستجلابًا لآثار الرحمة الخاصة، التي هي العصمة مما دهمها 4 .ﭛ ﭜ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (قوله تعالى: : فيه إيماءٌ إلى ]26مر[ )ﭣ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭝ ﭞ أنّ ما هي فيه، إنما هو نعمة من الرحمن: الذي عمت رحمته، . )4(فأدخلها فيها على ضعف قُواها، وخصها بهذه الكرامات 5 . ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮑ ﮏ ﮐ(: قوله تعالى على لسان إبراهيم : يقول ابن جماعة: “فيه تعظيم أمر الكفر، ]44مر[ )ﮘ ﮗ ﮖ الذي كان عليه أبوه؛ لأنّ مَنْ عظمت رحمته وعمت لا يُعَذِّبُ إلا على أمرٍ عظيم بالغ في القبح، فنبه على عظم ما عليه أبوه من الكفر، ، ويقول أبو حيان: “وكان لفظ )5(ورجاء قبول توبته من الرحمن (الرحمن) هنا تنبيهًا على سعة رحمته، وأنَّ مَنْ هذا وصفه هو الذي ينبغي أنْ يعبد ولا يُعْصَى، وإعلامًا بشقاوة الشيطان حيث عصى مَنْ . )6(هذه صفته، وارتكب بذلك ما طرده من هذه الرحمة 6 .ﮢ ﮣ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ(قوله تعالى: .]60الفرق[ ) ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ( في قوله تعالى: )(( . 60،59/(6 ابن عاشور: التحرير والتنوير )(( . 359 /8 الآلوسي: روح المعاني )3( .(9(/(( ينظر في هذا المعنى: البقاعي: نظم الدرر )4( .((8،7/(6، ابن عاشور: التحرير والتنوير48 ابن جماعة: كشف المعاني ص )5( .(69/7 أبو حيان: البحر المحيط )6(
عدد الصفحات ٢٤29 : يقول الآلوسي: “إنما قال مِنَ الرَّحْمنِ؛ لقوله أولاً ]45مر[ )ﮤ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا، وللدَّلالة على أنه ليس على وجه الانتقام بل على عباده، وتنبيهٌ على سبق الرحمة الله ذلك أيضًا رحمة من . )((الغضبَ، وأنَّ الرحمانية لا تنافي العذاب” 7 .ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ(قوله تعالى: ﮞ ﮟ ﮠ ﮝ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ تَعَالَى : “وَالْمُرَادُ بِآيَاتِ اللَّهِ مَا خَصَّهُمُ اللَّهُ ]58مر[ )ﮡ ﮢ ﮣ ، وذِكْرُ الرحمن هنا مناسب لما أفاض )((بِهِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عليهم” -4(مر[عليهم من جلائل النعم، التي ذكرها في الآيات السابقة ، فإنها من فيض رحمانيته، وفيه بشارة بما أعد لهم في الآخرة ]58 من كريم الجزاء 8 . )ﯬ ﯭ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ(قوله تعالى: ؛ لزِيَادَة تَشْرِيفِهَا )ﯥ ﯦ ﯧ (: وصفُ الجنات “بـ ]61مر[ . واختيار اسم الرحمن هنا فيه إيماءٌ إلى أنَّ وعدَهم )3(وَتَحْسِينِهَا المحقق بجنات عدن، وقبولَ توبتهم بعد إضاعتهم الصلاة، واتباعهم الشهوات، إنما هو من فيض رحمانيته. 9 .: “وَذكر صفة الرحمن هُنَا لِتَفْظِيعِ ]69مر[ )ﮅ ﮂ ﮃ ﮄ( عُتُوِّهِمْ؛ لأِنَّ شَدِيد الرّحمة بالخلق حَقِيقٌ بِالشُّكْرِ لَهُ وَالإِْحْسَان، لاَ ٌ إلى أنَّ ما بهم من قوة إنما هو ؛ ففيه إيماء )4(بِالْكُفْرِ بِهِ وَالطُّغْيَان من فيض رحمانيته، وهو الذي رحمهم “بإنزال الكتاب وإرسال ، وهم مع ذلك )5(الرسل وتعريف مضار الشهوات بالعقل والنقل . 4(5/8 الآلوسي: روح المعاني )(( . 55(/(( الرازي: مفاتيح الغيب )(( . 36/(6 ابن عاشور: التحرير والتنوير )3( .(48/(6 ابن عاشور: التحرير والتنوير )4( .(08 /7 القاسمي: محاسن التأويل )5(
عدد الصفحات ٢٥30 آثروا الشهوات، وخالفوا رسله، فاستحقوا الجُثوَّ في جهنم، ومع ما للرحمن من واسع الرحمة، إلا أنه يعذب مَنْ يستحق العذاب، وفي ذلك إشارة إلى أنَّ (الرحمن) دالٌّ على الجمال والجلال معًا. 0 .: “أي: فليدعه في ضلالته، وليمله]75مر[ )ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ( ، وفي لفظ الرحمن إشارة “إلى التحلي لهم بصفة )((في غيه” الإحسان... في العاجلة بالبسط في الآثار، والسعة في الديار، والطول في الأعمار، وإنفاقها فيما يستلذ من الأوزار الكبار، ، فما هم فيه من إمهال في )((فيزيده العزيز الجبار بذلك ضلالة” النعم مع انغماسهم في الغي والضلال إنما هو من فيض رحمانيته، وهي لا تتعارض مع استدراج الغارق في الضلالة، فهي صفة جلال وجمال. ويقول الآلوسي “والتعرض لعنوان الرحمانية لِمَا أنَّ المَدَّ . )3(من أحكامها ((. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ (قوله تعالى: : يقول الآلوسي: ]78-77مر[ )ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ “والتعرض لعنوان الرحمانية؛ للإشعار بِعِلِّيَّة الرحمة لإيتاء ما ، ويقول ابن عاشور: “واختير هنا من أسمائه الرحمن؛ لأنَّ )4(يدعيه استحضارَ مدلولِهِ أجدرُ في وفائه بما عهد به من النعمة المزعومة ، على المشركين الذين )5(لهذا الكافر، ولأنَّ في ذكر هذا الاسم توركًا . )6(”]60الفرق[ )ﮎ ﮏ(قالوا: . وينظر في أقوال المفسرين في هذه الآية: القاسمي: محاسن 895/( بيان الحق: باهر البرهان )(( 0 /7التأويل . 39/(( البقاعي: نظم الدرر )(( . 44(/8 الآلوسي: روح المعاني )3( .446/8 الآلوسي: روح المغاني )4( إفحامًا لهم، وإقامةً للحُجة عليهم، يقول ابن منظور في اللسان، باب الكاف، فصل الواو مع الراء )5( : “والتَّوْرِيكُ: تَوْرِيكُ الرَّجُلُ ذَنْبَهُ غَيْرَهُ كأَنه يُلْزِمُه إِياه، ووَرَّكَ فُلاَنٌ ذَنْبَهُ عَلَى غَيْرِهِ تَوْريكًا إِذا 5((/(0 أَضافه إِليه وقَرَفَه بِهِ. وإِنه لمُوَرَّكٌ فِي هَذَا الأَمر، أَي لَيْسَ لَهُ فِيهِ ذَنْبٌ. ووَرَّكَ الذنبَ عَلَيْهِ: حَمَلَه . 6(/(6 ابن عاشور: التحرير والتنوير )6(
عدد الصفحات ٢٦31 (( .: يقول أبو حيان ]85مر[ )ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ( “وعُدِّي (نحشر) بـ (إلى الرحمن)؛ تعظيمًا لهم وتشريفًا، وذكر ، فيه )((صفة الرحمانية التي خصهم بها كرامةً؛ إذا لفظ الحشر جمعٌ من أماكن متفرقة وأقطار شاسعة على سبيل القهر، فجاءت ، ويقول )((لفظة الرحمن مؤذنةً بأنهم يحشرون إلى مَنْ يرحمهم” السيوطي: “ولمَّا كان الرضوان والسلام والرؤية والخلود للمتقين، وهو أكبر من الجنة خصّهم بذكر الرحمن؛ لأنَّ شوقهم إليه . )3(ورجاءهم فيه، فدلهم عليه لتسكن نفوسهم 3 . :)]87مر[ )ﮬ ﮫ ﮪ ﮨ ﮩ ﮧ ﮤ ﮥ ﮦ(قوله تعالى: إيماء إلى أنَّ الإذن في الشفاعة إنما هو من فيض رحمانيته، وإشارة إلى شيء من عظمة وجلال الرحمن الذي كفر به مشركو مكة. 4 . ﯘ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯓﮮ ﮯ ﮰ ﮱ (. 7 .(6 .(5 ﯣﯢ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯮ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯧﯤ ﯥ ﯦ : يقول الزمخشري: ]93-88مر[ )ﯶ ﯷ ﯸ ﯳ ﯴ ﯵ “وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات من الفائدة أنه هو الرحمن وحده، لا يستحق هذا الاسم غيره، من قبل أنَّ أصول النعم وفروعها ، ويقول ابن عاشور “وتكرير اسم الرحمن أربع مرات إيماءٌ )4(منه ، والذي لا ينكر المشركون ثبوت للهعلى أنَّ وصفه الرحمن الثابت ، وإنْ أنكروا لفظه - ينافي ادعاء الولد؛ لأنَّ (الرحمن) للهحقيقته وصفٌ يدل على عموم الرحمة وتكثرُّها، ومعنى ذلك، أنها شاملة لكل أري لفظ الحشر في هذه الآية فيه بشارة بكثرة عدد الفائزين. )(( . 98/7 أبو حيان: البحر المحيط )(( . 547 /( السيوطي: معترك الأقران )3( ، وأبو حيان567/((، وينظر في هذا المعنى: الرازي: مفاتيح الغيب45/3 الزمخشري: الكشاف )4( .303/7البحر المحيط
عدد الصفحات ٢٧32 ، و الله موجود، فذلك يقتضي أنَّ كل موجود مفتقر إلى رحمة يتقوَّم ذلك إلا بتحقق العبودية فيه؛ لأنه لو كان بعض الموجودات ابنًا ، لاستغنى عن رحمته؛ لأنه يكون بالنبوة مساويًا في الإلهية لله المقتضية الغنى المطلق؛ ولأنّ اتخاذ الابن يتطلب به متخذه بر الابن به مفيض كل رحمة. فذِكرُ هذا الوصف الله ورحمته له؛ وذلك ينافي كون ﯣ ﯤ (، وقوله: ]مر[ )ﯮﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ( عند قوله: ﯨ ﯩ (، تسجيلٌ لغباوتهم. وذكره عند قوله: ]مر[ )ﯧﯥ ﯦ ، إيماءٌ إلى دليل عدم لياقة اتخاذ الابن ]مر[ )ﯮﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ، استدلالٌ على ]93مر[ )ﯶ ﯷ ﯸ ﯵ(. وذكره عند قوله: ب . )((احتياج جميع الموجودات إليه، وإقرارها له بملكه إياها” 8 .: المعنى عند الجمهور “أنهُ تَعَالَى]96مر[ )ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ( سَيُحْدِثُ لَهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوَدَّةً وَيَزْرَعُهَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَوَدُّدٍ مِنْهُمْ، وَ لاَ تَعَرُّضٍ لِلأَْسْبَابِ الَّتِي يَكْتَسِبُ النَّاسُ بِهَا مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ؛ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوِ اصْطِنَاعِ مَعْرُوفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَ إنمَا هُوَ اخْتِرَاعٌ ٌ تَخْصِيصًا لأَِوْلِيَائِهِ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ كَمَا قَذَفَ فِي مِنْهُ تَعَالَى وَابْتِدَاء ، )((قُلُوبِ أَعْدَائِهِمُ الرُّعْبَ وَالْهَيْبَةَ إِعْظَامًا لَهُمْ وَإِجْلاَلاً لِمَكَانهِمْ” . )3(“والتعرض لعنوان الرحمانية لِمَا أَنَّ الموعود من آثارها 9 .): يقول ابن القيم: “استوى]طه[ )ﮍﮉ ﮊ ﮋ ﮌ(قوله تعالى: على عرشه باسم الرحمن؛ لأنَّ العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها، والرحمة محيطة بالخلق واسعةٌ لهم... فاستوى على أوسع المخلوقات (الرحمن): الله ، ويقول ابن عاشور قاصدًا اسم )4(بأوسع الصفات . 73/(6 ابن عاشور: التحرير والتنوير )(( . 67/(( الرازي: مفاتيح الغيب )(( . 458/8 الآلوسي: روح المعاني )3( .57/( ابن القيم: مدارج السالك )4(
عدد الصفحات ٢٨33 “وَاخْتِيرَ وَصْفُ الرَّحْمن لتعليم النَّاسِ بِهِ؛ لأَِنَّ الْمُشْرِكِينَ أنكروا تَسْمِيَته تَعَالَى الرحمن... وفي ذكره هنا، وكثرة التذكير به في القرآن بعثٌ على . )((إفراده بالعبادة؛ شكرًا على إحسانه بالرحمة البالغة” 0 .ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭫ ﭬ(قوله تعالى: ﭶ (: يقول الرازي: “وإنما قال: ]90طه[ )ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ، فخص هذا الموضع باسم الرحمن؛ لأنه كأنه ينبئهم )ﭷ ﭸ . )((ُ توبتهم؛ لأنه هو الرحمن الرحيم”اللهبأنهم متى تابوا قبلَ ((. ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ (قوله تعالى: : وَخَشَعَتِ الأَْصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ، أي: “ارتخت ]108طه[ )ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ، وفي اختيار لفظ )3(وخفيت وخفضت وتطامنت لخشوع أهلها (الرحمن) إشارة إلى شيء من مظاهر جلاله، فالخلق مجتمعون لا يستطيعون الجهر بالكلام فيما بينهم، مع توافر دواعيه، من فرط ، وفيه تعريض بمشركي العرب، إذ قالوا كفرًا وعنادًا: مهابتهم له وما الرحمن، وفيه إيماءٌ إلى أنّ (الرحمن) صفة جلال وجمال معًا. ((. )ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ( قوله تعالى: ٌ إلى أن الإذن بالشفاعة ذلك اليوم إنما هو من : فيه إيماء ]109طه[ .)4(فيض رحمانيته 3 . )ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ( قوله تعالى: (الرحمن) هنا، هو “حكاية لجناية فريق الله : اختيار اسم]26الأنبي[ عن ذلك، إثر بيانمن المشركين لإظهار بطلانها وبيان تنزهه . 86/(6 ابن عاشور: التحرير والتنوير )(( . 93/(( الرازي: مفاتيح الغيب )(( . 347 /(( البقاعي: نظم الدرر )3( لمزيد من التفصيل ينظر الموضع الأخير من هذا المبحث )4(
عدد الصفحات ٢٩34 عن الشركاء على الإطلاق، وهم حي من خزاعة قالوا> تنزهه . )((” الله الملائكة بنات 4 .ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ( : ]36الأنبي[ )ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ، وقال ابن عاشور: )((“روي أنها نزلت حين أنكروا لفظ الرحمن” باسم الرحمن توركًا عليهم، إذ كانوا يأبون أن الله “وعبَّر عن . )3(” لله يكون الرحمن اسمًا 5 .ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ (قوله تعالى: : “مَعْنَى مِنَ الرَّحْمنِ: مِنْ بَأْسِهِ ]42الأنبي[ )ﮪ ﮫ ﮬ ، وفي تعليل اختيار (الرحمن)، يقول الرازي: “إنما خص )4(وَ عَذَابِهِ هنا اسم “الرحمن” بالذكر تلقينًا للجواب، حتى يقول العاقل، أنت ﭧ ﭨ ﭩ (الكالئ يا إلهنا لكل الخلائق برحمتك، كما في قوله: ، إنما خص اسم الكريم بالذكر تلقينًا ]النفط[ )ﭭﭪ ﭫ ﭬ ، “وقيل: إنه إيماءٌ إلى شدته، كغضب الحليم، وتنديمٌ )5(للجواب . )6(لهم حيث عذبهم مَنْ غلبت رحمته. ودلالةٌ على شدة خبثهم 6 . )ﯭ ﯮ ﯯ ﯬ ﯫ ﯨﯩ ﯪ ﯦ ﯧ ﯥ(قوله تعالى: : يقول ابن عاشور: “(الرحمن)... المراد به هنا الاسم (العَلَم) ]112الأنبي[ .)7(لا الوصف، توركًا على المشركين؛ لأنهم أنكروا اسم الرحمن . 33/9 الآلوسي: روح المعاني )(( . 8(/4، وابن عطية: المحرر الوجيز430/7 أبو حيان: البحر المحيط )(( . 66/(7 ابن عاشور: التحرير والتنوير )3( ، وهذه العبارة إيجاز لمضمون ثلاثة أوجه، ذكرها الرازي في74/(7 ابن عاشور: التحرير والتنوير )4( .(46 /((مفاتيح الغيب وابن عطية: المحرر الوجيز 430/7، وأبو حيان: البحر المحيط46/(( الرازي: مفاتيح الغيب )5( .8(/4 .5(/4، والبيضاوي تفسير البيضاوي96/7 القاسمي: محاسن التأويل )6( .(67/(7 ابن عاشور: التحرير والتنوير )7(
عدد الصفحات ٣٠35 (7 . )ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ(قوله تعالى: : اختيار (الرحمن) للإيماء إلى أنه “العامُّ الرحمة في ]26الفرق[ الداريْن، ومن عموم رحمته... أنْ يَسُرَّ قلوبَ أهل وُدِّه بتعذيب أهلِ عداوته، الذين عادوهم فيه، لتضييعهم الحق باتباع الباطل، ولولا . )((اتصافه بالرحمة لم يدخل أحد الجنة” 8 .ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ( : بالإضافة لما سبق بيانه عند ]الفرق[ )ﮇﮃ ﮄ ﮅ ﮆ يقول الزمخشري: “وقيل: )ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ( قوله تعالى: مذكور في الكتب المتقدمة، ولم يكونوا الله الرحمن اسمٌ من أسماء يعرفونه، فقيل: فسل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب حتى يعرف من ينكره، ومن ثمة كانوا يقولون: ما نعرف الرحمن إلا الذي . )((باليمامة، يعنون مسيلمة، وكان يقال له: رحمان اليمامة” 9 .ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ(. قوله تعالى: 30 ﮈ ﮉ (: يقول الرازي: “أما قوله: ]60الفرق[ )ﮒ ﮓ ﮔ فهو خبرٌ عن قوم قالوا هذا القول. ويحتمل )ﮊ ﮋ ﮌ ، ويحتمل أنهم وإنْ عرفوه لكنهم جحدوه، الله أنهم جهلوا ويحتمل أنهم وإنْ اعترفوا به لكنهم جهلوا أنَّ هذا الاسم من أسماء ... والأقرب )3(، وكثيرٌ من المفسرين على هذا القول الأخيرالله لا للاسم؛ لأنَّ هذه اللفظة عربية، وهم كانوا لله أنَّ المراد إنكارهم . )4(يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام 3( .ﯙ ﯚ ﯘ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ(قوله تعالى: . 373 /(3 البقاعي: نظم الدرر )(( . 38 /(0، وينظر في هذا المعنى: الآلوسي: روح المعاني89/3 الزمخشري: الكشاف )(( . 85/(، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل6/4 منهم: البيضاوي في تفسيره )3( .479/(4 الرازي: مفاتيح الغيب )4(
عدد الصفحات ٣١36 : يقول ابن عطية: “لَمَّا جعلتْ ]63الفرق[ )ﯛ ﯜ ﯝ وعن اسمه الذي هو الرحمن سؤالاً عن الله قريش سؤالها عن مجهول، نزلت هذه الآية مصرحةً بصفاته التي تُعرِّفُ به، وتوجب . )((الإقرار بربوبيته” 3( . )ﭵ ﭴ ﭳ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ (قوله تعالى: : يقول ابن الزبير الغرناطي: “هذه الآية مبنية على تأنيس ]5ال[ ، وإعلامه أنَّ توقف قومه عن الإيمان إنما هو بقدرتهSالنبي عليهم ولو شاء لأراهم آية تبهرهم، كشق الجبل فوق بني إسرائيل، ﭥ ﭦ ﭧ ﭤ ﭣ ﭢ ﭟ ﭠ ﭡ(وإلى هذه الإشارة بقوله ، ثم رجع الكلام إلى تعنيف المكذبين، فلما ]4ال[ )ﭨ ﭩ ، وإعلامه بأنَّ Sكان بناء الآية على التأنيس والتلطف بنبينا ، ليستجيب مَنْ قدر له تأخير العذاب عنهم إنما هو إيفاء منه الإيمان منهم، فأشار إلى هذا، وناسبه اسمه الرحمن، فقال تعالى: . )((”)ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ( 33 .ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ (قوله تعالى: ﯕ ﯖ (: يقول الفخر الرازي: “ ]11ي[ )ﯚ ﯛ ﯜ فيه لطيفة، وهي أَّن الرحمة تورث الاتكال والرجاء، فقال: مع )ﯗ أنه رحمان ورحيم، فالعاقل لا ينبغي أنْ يترك الخشية؛ فإنَّ كل مَنْ كانت نعمته بسبب رحمته أكثر فالخوف منه أتم، مخافة أن يقطع عنه النعم ، ويقول ابن عاشور: “والتعبير بوصف الرحمن دون اسم )3(المتواترة . 4/8، وأبو حيان: البحر المحيط7/4 ابن عطية: المحرر الوجيز )(( ، وينظر قريبًا من هذا المعنى: الخطيب الإسكافي: درة 346،345/( الغرناطي: ملاك التأويل )(( ، 3(9/(، الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز 77/(، والكرماني: البرهان 963،69التنزيل . 98/(9وابن عاشور: التحرير والتنوير . 7/(6 الرازي: مفاتيح الغيب )3(
عدد الصفحات ٣٢