المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اسم الله الرحمن في القرآن الكريم جمع ودراسة

محمود محروس محمود إبراهيم

صفحة ١ من ٤

5 ا في القراآن الكريم جَمْع ودرا إعداد: د. محمود محروس محمود إبراهيم

عدد الصفحات ١

6

عدد الصفحات ٢

7 المقدمة هذا البحث هو دراسة بيانية لمفردة قرآنية. أهدافها: الله تطمح الدراسة إلى الوقوف على بعَض دلالات اقتران اسم (الرحمن) باسمه (الرحيم) في المواضع التي اقترن فيها الاسمان الكريمان الله في القرآن الكريم، وإلى محاولة تجلية شيء من حِكَم اختيار اسم “الرحمن” في المواضع التي ورد فيها منفردًا؛ إسهامًا في دراسة البيان القرآني، وتأصيلاً لخلق الرحمة في الإسلام. إشكاليتها: محاولة الإجابة عن السؤالين التاليين: من خلال السياق القرآني، (الرحمن) باسمه (الرحيم) في المواضع التي الله ما دلالات اقتران اسم اقترن فيها الاسمان الكريمان في القرآن الكريم؟ ولِمَ كان اختيارُ اسمه (الرحمن) في المواضع التي ورد فيها منفردًا؟ منهجها: انتهجت الدراسة منهجًا يقوم على استقراء المواضع التي ورد فيها اسم

عدد الصفحات ٣

8 )(((الرحمن) في القرآن استقراءً كاملاً، وتتبُّع وتحليل كلام العلماء الله في هذه المواضع، واختيار ما يتناسب منها مع تجليات هذا الاسم من خلال السياق القرآني، لاسيما مع ضعف أغلب الآثار التي اعتمد عليها كثير من المفسرين في تفسير هذا الاسم الكريم، كما أثبته العلامة أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير الطبري. خُطتها: قد تألفت الدراسة من مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة: جعلت المقدمة لبيان أهداف البحث ومنهجه وإطاره النظري، وكان المبحث الأول للتأصيل اللغوي لكلام المفسرين عن هذا الاسم الكريم، وفي الحواشي كان التأصيل لاسمه (الرحيم)، وكان المبحث الثاني للحديث عن بعض لطائف اقتران الرحمن باسمه الرحيم في المواضع الستة التي اقترن فيها الله اسم الاسمان الكريمان في القرآن الكريم، وكان المبحث الثالث للوقوف على (الرحمن) في كل موضع ورد فيه الاسم الله بعض لطائف اختيار اسم الكريم منفردًا، وأخيرًا كانت الخاتمة لإجمال أهم نتائج البحث وتوصياته، تلاها مسرد بما اعتمدتْ عليه الدراسة من مصادر ومراجع. كلام العلماء الذي نتتبعه في هذه الدراسة إنما هو دقائق لغوية أو لطائف بيانية أو إشارات )(( S اتفسيرية، نراعي في اختيارها ألاَّ تتعارض من الناحية العَقَديَّة مع ما كان عليه رسولُ من كل ما يخالف معتقد الله وتابعوهم بإحسان إلى يوم الدين، ونبرأ إلى وصحبُهُ الكرام سلفنا الصالح.

عدد الصفحات ٤

9 المبحث الأول الدراسة اللغوية ، َلَمًا لدلالته على الباري نفسِهِ « ا لَمَّا كان اسم ، ولَمَّا كان هذا الاسم الكريم )(( بالرحمة وَصْفًا لدلالته على اتصافه و تميُّزٌ في الرسم الإملائي- كان (وزنعلى بناء الله لاسم علمًا، وعنه وصفًا، وعن الرسم الإملائيالكلام عن بناء فعلان (الرحمن)، فانتظم بذلك هذا المبحثُ ثلاثَ مسائلَ: : في نوع بناءالأولى للعلماء في تحديده اتجاهان، يتكاملان في توضيح كلام المفسرين حول هذا الاسم الكريم: الاتجاه الأول: (رحمن) صفة مشبهة من الفعل ، أو )((واحد، “لكن بعد العدول به إلى الله ما قيل عن )(( الحسنى، ومَنْ لم يفطن إليها ظنّ ، وابن 4/(أعلامًا فقط، أو صفات ليس إلا. يُنْظَر في هذه القاعدة: ابن القيم: بدائع الفوائد . ((عثيمين: القواعد المثلى ص « (46/( يقول السيوطي في نواهد الأبكار )(( إلى فَعُل بضم العين، ثم تُشْتَقُّ منه الصفة المشبهة، وهذا مطرد في باب المدح والذمّ بالكلمة عن بنائها إلى بناء آخر لغرض بلاغي، كالمبالغة، أو التعظيم، أو التعجب، هو من سنن ، وابن جني: الخصائص 6/(العرب في كلامها، ينظر في ذلك: ابن جرير الطبري: تفسيره . 5(، وابن فارس: الصاحبي ص7(،70/3

عدد الصفحات ٥

10 بعد تنزيل الفعل المتعدي منزلة اللازم...؛ لأنّ الصفة المشبهة لا تصاغ من ، و“الصفة المشبهة تدل على ثبوت الصفة لصاحبها ثبوتًا زمنيًّا )((متعدٍّ” عامًّا، يشمل الماضي والحاضر والمستقبل، وعلى دوام ذلك الثبوت أو ما يشبه الدوام، دوامٌ يقتضي أنَّ ثبوت الصفة لصاحبها ليس أمرًا حادثًا الآن، ولا طارئًا ينقضي بعد زمن يسير، وإنما هو أمرٌ دائم ملازمٌ لصاحبه . ومن )((طول حياته أو أطول مدة فيها، حتى يكاد يكون بمنزلة الدائم” (الرحمن) عليها: الله معاني (. يقول الزجاجي: “يقال: غضبان للممتلئ الامتلاء والسعة: غضبًا، وعطشان للممتلئ عطشًا، وكذلك (الرحمن) ذو النهاية ، ويقول ابن عطية )3(في الرحمة، الذي وسعت رحمتُهُ كلَّ شيء عن ، ويقول ابن القيم “مع ما في اسم )4(الانتهاء الرحمن الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف، وثبوت جميع معناه للموصوف به، ألا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتلئ ، ويقول الشيخ خالد: )5(غضبًا؟.... فبناء فعلان للسعة والشمول ، )6(«“ .)7(ويقول أبو البقاء الحنفي ما قيل في )(( . وهذا القول بِكَوْن رحمان ورحيم صفة مشبهة هو الرأي 7/(خالد الأزهري: شرح التصريح “الرحمن الرحيم المشهور أنهما صفتان مشبهتان، 6(/(الأشهر، يقول الآلوسي في روح المعاني بنيتا لإفادة المبالغة، وأنهما من رحم مكسور العين، نُقل إلى رحم مضمومها بعد جعله لازما، وهذا مطرد في باب المدح والذم”. . 84 - (83/3 ينظر في معنى الصفة المشبهة: الأستاذ عباس حسن، النحو الوافي )(( . 40 الحسنى صالله الزجاجي: اشتاق أسماء )3( .63/( ابن عطية: المحرر الوجيز )4( .57،56/( ابن القيم: مدارج السالك )5( .3(7/3، وينظر: السيوطي: الهمع40/( الشيخ خالد: شرح التصريح )6( .468 أبو البقاء الحنفي: الكليات )7(

عدد الصفحات ٦

11 ( .ويقصد به “الأوصاف التي لا تفارق صاحبها،الاستمرار المتجدد: ولكن آثارها لا تظهر إلا في مناسبات خاصة بها، فمثلها يطرأ ويزول، ثم يتجدد... ومن هذا النوع كثير من العادات والسجايا، كالفرح ، )((والغضب والشبع... فهذه صفات تظهر في مناسباتها....” ويقول الراغب: “فالرحمن هو الذي كثرت رحمته، وتكررت، ووسعت كل شيء، ولذلك فُسِّر بأنه الذي يكون منه تعطف بعد ، ويقول الأستاذ محمد عبده: “إنَّ صيغة فعلان تدل )((تعطف” على وصف فيه معنى المبالغة... وهو في استعمال اللغة للصفات . )3(العارضة، كعطشان وغرثان وغضبان الله وهذا التأصيل يوضح بعض أسرار الجمع بين اسمي (الرحمن)، و(الرحيم)، ومنها أنَّ “صيغة فعلان تفيد الحدوث لذاته الله والتجدد، وصيغة فعيل تفيد الثبوت، فجمع الوصفين؛ إذ لو اقتصر على (الرحمن) لظن ظانٌّ أنَّ هذه صفة طارئة قد تزول، كعطشان وريان، ولو اقتصر الوصفين؛ إذ لو اقتصر على (الرحمن) لظن ظانٌّ أنَّ هذه صفة طارئة قد تزول، كعطشان وريان، ولو اقتصر على رحيم، لظن أنَّ هذه صفة ثابتة، ولكن ليس معناها استمرار الرحمة وتجددها، إذ قد تمر على الكريم أوقات لا يَكْرُمُ فيها، وقد تمر على الرحيم أوقات . (حاشية 83/3 الاستاذ عباس حسن: النحو الوافي )(( 50/( الراغب: تفسير الراغب )(( الرحيم مع الله. أما معنى بناء39/( محمد رشيد رضا: تفسير المنار )3( اعتباره صفة مشبهة، فهو “من أبنية الغرائز والسجايا اللاَّزِمة، كـ وَنَحْو ذَلِك. وَ لِهَذَا كَان الَّتِي يُحَبُّ لأَجلهَا، فَهُوَ حبيبٌ فِي نَفسه، وَإنْ قُدِّر أنَّ غَيره لاَ يُحِبهُ، لعدم شعوره بِهِ، أَو لمَانع مَنعه من حبه، وَأما المحبوب فَهُوَ الَّذِي تعلق بِهِ حب الْمُحب فَصَارَ محبوبًا بِحُبِّ الْغَيْر لَهُ، وَأما الحبيب فَهُوَ حبيب بِذَاتِهِ وَصِفَاته، تَعَلَّق بِهِ حبُّ الْغَيْر أَو لم يتَعَلَّق، وَهَكَذَا الحميد والمحمود، فالحميد هُوَ الَّذِي لَهُ من الصِّفَات وَأَسْبَاب الْحَمد مَا يَقْتَضِي أنْ يكون مَحْمُودًا، وَإنْ لم يحمده غَيره، فَهُوَ حميدٌ فِي . 3(6نَفسه، والمحمود مَنْ تعلق بِهِ حمدُ الحامدين” ابن القيم: جلاء الأفهام

عدد الصفحات ٧

12 متصف بأوصاف الكمال، فجمع بينهما حتى والله كذلك، يَعْلَمَ العبدُ أنَّ صفته الثابتة هي الرحمة، وأنَّ رحمته مستمرة متجددة لا تنقطع، حتى لا يستبد به الوهم بأنَّ رحمته تعرض كمال الله ، فجمعثم تنقطع، أو قد يأتي وقت لا يرحم فيه . )((الاتصاف بالرحمة لنفسه” (الرحمن) يجمع بين الله وقد يدل هذا التأصيلُ أيضًا على أنَّ اسم الجمال والجلال، خلافًا لما قد يتبادر للذهن من كون (الرحمن) من فقط، وهذا ربما يفسر لنا سرًّا من أسرار ذكر )((صفات الجمال (الرحمن) في سياقات الجلال والعظمة، مثل قوله تعالى: الله اسم ﭼ ﭻﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭳ ﭴ ( ونحو قوله ]مر[ )ﮆﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭽ ﭾ ﭿ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ (تعالى: (الرحمن) اسمَه الله ، وهو أمر يشبه فيه اسمُ]النب[ )ﮆﮄ ﮅ ”، فكلاهما يدل على الجلال والجمال معًا، ربما يؤيد ذلك الله“ في باطنه )3(قولُ البقاعي: “ولَمَّا كان في (الرحمن) جمالٌ ظاهرٌ و جلال... كان لذلك جامعًا لجميع الأسماء الحسنى والصفات ، وقول السيوطي: “و(الرحمن) أبلغ من (الرحيم)، فإنه أي: )4(العلى (الرحيم) مُشْعِرٌ باللطف والرفق، كما أنَّ (الرحمن) مُشْعِرٌ بالفخامة . )5(والعظمة . وينظر في هذا المعنى ما نقله الأستاذ محمد 8( د. فاضل صالح السامرائي: معاني الأبنية، ص )(( ، وقد سبق إلى هذا أبو البقاء الحنفي 40/(رشيد رضا عن الإمام محمد عبده في تفسير المنار . 85، وقد سبقه ابن جماعة في كشف المعاني ص468في الكليات ص صفات جمال وصفات جلال، صفات الجمال، كالرحمن، والرحيم، لله يقول الشيخ الشعراوي: “ )(( والباسط.... وصفات الجلال، كالقهار والجبار وغيرها، مما نخاف منه”. ينظر في ذلك: تفسير . 9686/(9الشعراوي لابد من هذه الواو كي يستقيم المعنى، وإنْ لم تكن في الكتاب المطبوع. )3( .538/(( البقاعي: نظم الدرر )4( .(96/( السيوطي: معترك الأقران )5(

عدد الصفحات ٨

13 :الاتجاه الثاني وذهب فريقٌ آخرُ من العلماء إلى أنَّ بناء يقول ابن الشجري: “وعدلوا عن فالرحمن أبلغ في الوصف بالرحمة من الرحيم، والرحيم أبلغ من الراحم، ، ويقول السهيلي: )((”فلشدة المبالغة في الرحمة اختصَّ بالرحمن القديم “(الرحمن) من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه، وإنما دخله معنى المبالغة من ، )((حيث كان في آخره ألف ونون كالتثنية، فإنَّ التثنية في الحقيقة تضعيف” ، ويقول الآلوسي، قاصدًا )3(وفي اللسان: “فعلان بناء من أبنية المبالغة الرحمن والرحيم: “الأصح أنهما من أبنية المبالغة الملحقة باسم الفاعل، ، ويقول الإمام محمد عبده: “والذي أقول: إنَّ )4(وأُخِذا من فعلٍ متعد . )5(صيغة فعلان تدل على وصف فيه معنى المبالغة كـ (الرحمن) على وزن فعلان، و(رحمن) وصفًا ممنوعٌ من الصرف الله اسم - ومن خصائص هذا الاسم أنَّ العرب لم يضعوا له )6(-على الأرجح مؤنثًا على يقول البيضاوي: “والأظهر أنه غير مصروف، وإنْ حَظَر اختصاصُهُ 346/( ابن الشجري: أمالي ابن الشجري )(( “وبناء ). وقد تتفاوت صيغ المبالغة الخمس المشهورة في 03وطبيعة فيه” (السامرائي: معاني الأبنية المبالغة، “فـ ). 76/3كالآلة، و و الله وفي تفصيل الكلام فيها ينظر: الزجاجي: اشتاق أسماء 75/(هذه المسالة: السيوطي الهمع . 40الحسنى ص . 4( السهيلي: نتائج الفكر ص )(( ، وفيه أنَّ رحيم منها أيضًا فهو 30/(( ابن منظور: اللسان باب الميم فصل الراء مع الحاء )3( .)(30/((بمعنى فاعل . 63/( الآلوسي: روح المعاني )4( .39/( محمد رشيد رضا: تفسير المنار )5( .(((/(، والهمع53/( ينظر في الخلاف في هذه المسألة: السيوطي: نواهد الأبكار )6(

عدد الصفحات ٩

14 أنْ يكون له مؤنث على ب ، وبقول الرضي عن العرب: “لأنهم خصصوا هذا )((الغالب في بابه” ، فلم يطلقوه على غيره، ولم يضعوا منه مؤنثًا، لا من اللفظ بالباري لفظه بالتاء، ولا من غير لفظته، أعني ، مع أنَّ “(رحمن) بغير ألف ولام، ودون نداء، ولا إضافة )((منصرف” . )3(غيرُ مستعمل .)4(و(أل) الداخلة على (رحمن) باعتباره وصفًا تفيد الاستغراق والعهد : في بناء فعلان عَلَمًا: الثانية مٌ جمهور العلماء القائلين بعلمية بناء يذهب ، جاء ) اللهفي غير (بالغَلَبَة، مشتقٌّ من الرحمة، لم يستعمل في النعوت، ويدل على علميته وروده غير تابع على بناء لا يكون في القرآن الكريم، ونسب أبو حيان هذا القول للأعلم لاسمٍ قبله )7(مالك،، وابن )6(، وهو قول الزمخشري في الكشاف) 5(الشنتمري . )8(وأبي القاسم السهيلي النادرة عند العرب هذا البناء عَلَمًا يبدو أنه كان من الأمور واستعمال نجد في كلام العرب لـقبل الإسلام؛ “قال ابن خالويه: لم . 6/( البيضاوي: تفسير البيضاوي )(( ، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود. 7(/( الرضي: شرح كافية ابن الحاجب )(( . 98/( ابن مالك: شرح الكافية الشافية )3( . وهو نفس معنى (أل) الداخلة على6 الحسنى صالله القرطبي: الأسنى في شرح أسماء )4( .30/( أبو حيان: البحر المحيط )5( .7/( الزمخشري: الكشاف )6( .60(/( كما نسبه له ابنُ هشام في المغني )7( ، ويراه بعضهم معربًا أعجمي الأصل، ينظر في تفصيل 6( - (60 السهيلي: نتائج الفكر ص )8( . وينظر في هذا المعنى القرطبي: تفسير 4( الحسنى ص اللهذلك: الزجاجي: اشتقاق أسماء . ويراه آخرون عربيّا إلا أنه جامد غير مشتق، ينظر في تفصيل 04/(القرطبي . 60/(، والرازي: مفاتيح الغيب04/(ذلك: القرطبي: تفسير القرطبي

عدد الصفحات ١٠

15 وسلمان،يقال: نديم ونادم وندمان، وسليم و سالم إلا أربعة أحرف، . )((وحامد وحمدان، وهذا نادر”ورحيم وراحم ورحمان، وحميد كحاله وصفًا، يقول عَلَمًا ممنوعٌ من الصرف -على الأرجح- (رحمن)و لان)، نحو: (مَرْوان)، و(عَدْنان)، و(غيْ ابن يعيش: “وأمّا الأعلام، أما البناء . )((فهي أسماءٌ لا تنصرف للتعريف وزيادة الألف والنون” أكان وزنًا ٌ نفسه (الوزن) ممنوع من الصرف -على الأرجح- سواء . )3(تأخذ نفس أحكام موزوناتهالوصف أم لعلم؛ لأنَّ الأبنية (الأوزان) التي للغلبة، وهي فعلانو(أل) في بناء لازمة، لا تفارق الاسم الذي نوع من أنواع (أل) الزائدة، إلا أنها . )4(إضافةدخلت عليه إلا لنداء أو (الرحمن): اللهالثالثة: حول الرسم الإملائي لاسم ) الله(رحمن) واسمه ( الله من الأمور التي اتفق فيها اسم أولاً: ، )5(حَذْفُ الألف تخفيفًا لكثرة الاستعمال في البسملة وغيرها (رحمن) “ألا يتجرد من الله وشرط صحة هذا الحذف في اسم الألف واللام، فإنْ جُرد منهما كتب بالألف، نحو: رحمان الدنيا ، “ولا يجوز حذف الياء من الرحيم؛ لأنَّ حذف الألف )6(والآخرة من الرحمن لا يُخِلُّ بالكلمة، ولا يحصل فيها التباس، بخلاف . )7(حذف الياء من الرحيم . 7(/(، وينظر فيه أيضًا 94/( السيوطي: المزهر )(( / (، وينظر في الخلاف في هذه المسألة: الرضي: شرح الكافية 87/( ابن يعيش شرح المفصل )(( طبعة جامعة الملك محمد بن سعود. 74 - (69 .(5(/( ينظر في هذه القاعدة: السيوطي: نواهد الأبكار )3( .435/( ينظر في هذا المعنى الاستاذ عباس حسن: النحو الوافي )4( .((8/( الرضي: شرح الشافية )5( .5(0/3 السيوطي: الهمع )6( .(04/( الرازي: مفاتيح الغيب )7(

عدد الصفحات ١١

16 يتكون هذا الاسم من ناحية الرسم الإملائي من الحروف ثانيًا: المقطعة في أوائل بعض السور، وتقع في ثلاثة مقاطع، هي: الر، ، وسعيد بن جبير )((حم، ن، ونُسب هذا الملحظ إلى ابن عباس ، ومن الجدير بالملاحظة )((عن جميع الصحب الكرام الله رضي الرحمن موافق لترتيبها في الله أنَّ ترتيب هذه المقاطع في اسم كتابه القرآن، والجدول التالي يوضح ذلك: المقطعالرحمن رقم ال الوارد فيه المقطع وفق ترتيب ا وا - بون10 - هود11 - يو12 - الحجر15 - غ40 - ف41 - ال42 - الزخرف43 - الدخ45 - ا46 - الأحق47 - القلم68 ملاحظ حول المقطع - جزء من اآية. 1 - وارد2 � ومتقدمة عن المقطع الث - اآية م1 - وارد2 � وواقعة بعد المقطع الأول، وقبل � - جزء من اآية2 - وارد2 واحدة، بعد المقطع الث . 34/(5 البيضاوي: تفسيره )(( . 53/( الرازي: مفاتيح الغيب )((

عدد الصفحات ١٢

17 المبحث الثاني اللهمواضع اقتران اسم “الرحمن” باسمه “الرحيم” :]الفاتحة[ )ﭕﭑ ﭒ ﭓ ﭔ( . قوله تعالى1 فيه خمس مسائل :الأولى: في الفرق المعنوي بين الاسمين الكريمين يرى الطبري أنَّ الرحمن أشد مبالغة من الرحيم؛ لأنه أشد عدولاً عن ، ويرى الراغب )((بناء فعله (فَعِل يفعَل)، فهو أقوى في إفادة المدح من الرحيم أنَّ الرحمن يدل على كثرة الرحمة وتكرارها، فهو الذي يكون منه تعطف »ابعد تعطف، وتفضل بعد تفضل، ولا يطلق على غيره، كلفظ . والرحيم يدل على كثرة الرحمة، ويسمى اسمان اختص بهما الباري ، ويقول الغزالي: “الرحمن هو المنعم بما لا يتصور صدور جنسه )((به غيره ، ويرى )3(من العباد، والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور جنسه من العباد الزمخشري أنَّ الرحمن أشد مبالغة من الرحيم؛ لزيادة المبنى في الرحمن عنه في الرحيم، ولدلالة بناء فعلان على الامتلاء، كما أنَّ الرحمن لم ، ويقول ابن عطية: “الرحمن صفة مبالغة )4( ايستعمل عَلَمًا مع غير . 4/( الطبري: تفسير الطبري )(( . 5(،50/( الراغب: تفسير الراغب )(( . 0(/(، والرازي: مفاتيح الغيب63 الغزالي: المقصد الأسنى ص )3( ونسبه الأخير للجمهور0/(، وابن عاشور: التحرير7/( الزمخشري: الكشاف )4(

عدد الصفحات ١٣

18 ،بمن الرحمة، ومعناها أنه انتهى إلى غاية الرحمة... وهي صفة تختص ولا تطلق على البشر، وهي أبلغ من فعيل، وفعيل أبلغ من فاعل؛ لأنَّ راحمًا ، ويرى ابن )((يقال لمن رحم ولو مرة واحدة، ورحيمًا يقال لمن كثر منه ذلك” جماعة أنَّ الرحمن يدل على عظمة الرحمة، ولكن لا يدل على دوامها، بينما ، ويرى أبو حيان أنَّ جهة مبالغة “فعلان” )((الرحيم يدل على دوام الرحمة من حيث الامتلاء والغلبة، بينما جهة مُبَالَغَةِ فَعِيلٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْرَار وَالْوُقُوعُ ، ويقول السيوطي: )3(بِمَحَالِّ الرَّحْمَةِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَتَعَدَّى فَعْلاَن، وَيَتَعَدَّى فَعِيل “الرحمن أبلغ من الرحيم؛ فإنه (الرحيم) مشعر باللطف والرفق، كما أنَّ ، ويقول الإمام محمد عبده “الرحمن )4(الرحمن مشعر بالفخامة والعظمة الدال على منتهى الكمال في اتصافه بها، واسم الرحيم الدال على أنها من ﭽ (الصفات النفسية المعنوية مع تَعَلُّقِها بالحق تعلقًا تنجيزيًّا، كقوله تعالى .)5(”]43الأحزاب[ )ﰑ ﰒ ﰓ( و]29الن[ )ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ : على الاسمين الكريمينالثانية: في لطائف اشتمال البسملة ، لذا لم تبدأ بها سورة براءة، ونقل )6(نُقل عن المُبَرِّد أنَّ البسملة أمان ورحمة قَسَمٌ من ربنا أنزله )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ( القرطبي عن بعض العلماء أنَّ: “ عن رأس كل سورة، يقسم لعباده: إنَّ هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق، وإني أوفي لكم بجميع ما ضَمَّنْتُ في هذه السورة من وعدي ولطفي ، ويقول البيضاوي: “إنما خص البسملة بهذه الأسماء ليعلم العارف: )7(وبري . 63/( ابن عطية: المحرر الوجيز )(( ، 6/(، والقاسمي: محاسن التأويل39/(، محمد عبده: المنار85 ابن جماعة: كشف المعاني )(( . 468/(والعكبري: الكليات . 3(/( أبو حيان البحر المحيط )3( .(96/( السيوطي: معترك الأقران )4( .63/( محمد رشيد رضا: المنار )5( ونسب لعلى بن أبي طالب، وابن عباس من الصحابة، كما نسب لسفيان بن عيينة من التابع )6( .63/8القرطبي: تفسير القرطبي . 9(/( القرطبي: تفسير القرطبي )7(

عدد الصفحات ١٤

19 أنَّ المستحق لأنْ يُستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي المولِي النعمَ ، ويقول ابن جماعة سائلا ومجيبًا: )((كلَّها، عاجلها وآجلها، جليلها وحقيرها” ؟ أما ]، والرحمن، والرحيمالله [“لم اختصت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة الأول: فلأنه اسم المعبود المستحق للعبادة دون غيره، والموجِدُ لعباده، والثاني ، )((والثالث: تنبيهٌ على المقتضِي لسؤال الاستعانة به، وهو سعة رحمته لعباده” وبين عباده، الله ويقول ابن القيم “وأما الرحمة، فهي التعلُّق والسبب الذي بين فالتأليه منهم له، والربوبية منه لهم، والرحمة سببٌ واصلٌ بينه وبين عباده، بها أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبها هداهم، وبها أسكنهم دار ثوابه، وبها رزقهم وعافاهم وأنعم عليهم، فبينهم وبينه سبب العبودية، وبينه وبينهم سبب ، ويقول الإمام محمد عبده عن البسملة: “القرآن إمامنا وقدوتنا، )3(الرحمة فافتتاحه بهذه الكلمة إرشادٌ لنا بأنْ نفتتح أعمالنا بها، فما معنى هذا؟ ليس بأنْ نذكره على سبيل التبرك الله معناه أنْ نفتتح أعمالنا باسم من أسماء فإنها مطلوبة )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ(أو الاستعانة به، بل أن نقول هذه العبارة ، ويقول محمد رشيد رضا: “بدءُ كل سورة بالبسملة التي لم يوصف )4(لذاتها بأنه ) فيها بغير الرحمة الكاملة الشاملة هو إعلامٌ منه اللهاسم الذات ( ﮓ ﮐ ﮑ ﮒ( أنزله رحمة للعالمين، كما قال مخاطبًا لمن أنزله عليه . وافتتاح القرآن الكريم بهذين الاسمين الكريمين فيه )5(”]107الأنبي[ )ﮔ ما لا يخفى. )6(من حسن الابتداء، وبراعة الاستهلال الاسمين الكريمين:الثالثة: في فوائد اقتران يقول المبرد عن فائدة الجمع بينهما: “إنه تَفَضُّلٌ بعد تفضل، وإنعامٌ . 6/( البيضاوي: تفسير البيضاوي )(( . 84 ابن جماعة: كشف المعاني )(( . 58/( ابن القيم: مدارج السالك )3( .34/( محمد رشيد رضا: المنار )4( .64،63/( محمد رشيد رضا: المنار )5( ،9/( ينظر في معنى كل من المصطلحين والفرق بينهما: البغدادي: خزانة الأدب، مقدمة الكاتب )6( ، وما بعد كل منهما على الترتيب30

عدد الصفحات ١٥

20 ، ويقول ابن جماعة: “فكأنه )((بعد إنعام، وتقوية لمطامع الراغبين” ، ويقول ابن القيم: “وأما الجمع بين )((قيل: العظيمُ الرحمةِ الدائمُها” (الرحمن)، و(الرحيم)، ففيه معنى... أنَّ (الرحمن) دالٌّ على الصفة القائمة ، و(الرحيم) دالٌّ على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني به للفعل، فالأول دال على أنَّ الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه يستحق الاتصاف ، ويقول البقاعي: “والمراد بهما هنا أنه )3(برحمته ، ويقول ابن عاشور: “(الرحمن الرحيم) يشمل أصول )4(بهما لذاته . )5(التشريع الراجعة للمكلف ) على (الرحمن الرحيم):اللهفي دلالات تقديم لفظ الجلالة (الرابعة: ) إشارة إلى القهر والقدرة والعلو، ثم ذكر عقيبه اللهيقول الرازي “( ، )6((الرحمن الرحيم)، وذلك يدل على أنَّ رحمته أكثر وأكمل من قهره ويقول البقاعي “ولَمَّا كان اسم الجلالة عَلَمًا، وكان جامعًا لجميع معاني الأسماء الحسنى، أُولِيَه (الرحمن) من حيث إنه كان كالعَلَم في أنه لا . )7(يوصف به غيره، ومن حيث إنه أبلغ من الرحيم، فأَوْلَى الأبلغَ الأبلغَ الخامسة: في أسباب تقديم (الرحمن) على (الرحيم): ، بيقول ابن جُزَي: “إنما قدم ، ويقول ابن عاشور: )8(وجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات . 05/( القرطبي تفسير القرطبي )(( . 468/(، وأبو البقاء الحنفي: الكليات85 ابن جماعة: كشف المعاني ص )(( . 4/( ابن القيم: بدائع الفوائد )3( .(6/( البقاعي: نظم الدرر )4( .(34/( ابن عاشور: التحرير والتنوير )5( .(53/( الرازي: مفاتيح الغيب )6( . وينظر في هذا المعنى: ابن خالويه: إعراب تلاثين سورة من6،5/( البقاعي: نظم الدرر )7( .((6/(، وابن كثير: تفسير ابن كثير53/(، الرازي: مفاتيح العتب3القرآن الكريم ص ، والقرطبي: 4،3، وينظر في هذا المعنى: ابن خالويه: إعراب ثلاثين سورة ص49/( ابن جزي: التسهيل )8( .47/(، والآلوسي: روح المعاني9/(، والشيخ زكريا الانصاري: فتح الرحمن06/(تفسير القرطبي

عدد الصفحات ١٦