المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التأويل النحوي في جزء عم دراسة تحليلية

رياض محمد علي أبو رحمة

صفحة ٩ من ٢١

112 2- تأويل الحذف في باب الاضافة أولا - حذف المضاف: يحذف المضاف عند أمن اللبس وا قامة المضاف إليه مقامه, يقول الزمخشري "وا ذا أمنوا الإلباس, حذفوا المضاف, وأقاموا المضاف إليه مقامه, وأعربوه بإعرابه ."(1 )وقد وجد هذا النوع من الحذف في اثنين وعشرين موضعا في جزء عم , هذا بيانها: 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ النازعات: 8 – ٩. يذكر السمين الحلبي: "وفي الكلام حذف مضاف تقديره : أبصار أصحاب القلوب."(2 )ويذكرالدرويش "وأضيفت الأبصار إلى القلوب على حذف مضاف أي أبصار أصحابها.(3 )والقرينة عقلية يمكن تعيينها, فالإبصار لا يكون للقلوب, وا نما لأصحاب القلوب. 2- قوله تعالى:ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ النازعات: ٩٠) التقدير : أرشدك إلى معرفة الله "(2) وكذلك"أرشدك إلى عبادته وتوحيده , فتخشى عقابه "(5) ,فالخشية لا تكون قبل معرفة ا وعبادته بل لاحقة عليها . وعليه فالقرينة عقلية . 3- في قوله تعالى:ﭽ ﰄ ﰅ ﰆ ﭼ النازعات: ٤٤. والتقدير إلى منتهى علمها(2 .)والقرينة عقلية, فالحديث يدور عن القيامة و خبرها . 2- في قوله تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ المطففين: ٣ . والتقدير (كتاب أعمالهم)(7 .) والقرينة عقلية يوضحها أن الكتاب يوم القيامة ليكون للأعمال . - شرح المفصل لابن يعيش الموصلي: ج1/ 10. 1 - الدرالمصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي : ج0- 661. 1 - إعراب القرآن وبيانه : محيي الدين درويش , دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية, (دار اليمامة - دمشق - بيروت) , (دار ابن كثير - دمشق - بيروت)ط , 7 71 هـ. ج71/161. 1 -الكشاف للزمخشري: ج1/107. 1 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/ 111. 6 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/ 106. 7 - ينظر : تفسير أبي السعود : ج1/ 119.

عدد الصفحات ١٢٤

113 5- قوله تعالى:ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ المطففين: 8 (والتقدير في هذه الآية. (إن كتاب أعمال الأبرار ) أو صحائف حسناتهم.(1 )والقرينة عقلية . 2- في قوله تعالى:ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ المطففين: ٩٠ - ١٠ والتقدير (أهل عليين ) يقول السمين الحلبي: "(عليون) (كتاب مرقوم ) فحذف المبتدأ والمضاف جميعا , وا نما وجب هذا التقدير , لقيام الدليل على أن المراد عليين مكان . قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنكم لترون أهل عليين كما يرى الكواكب الذي في أفق السماء , وا ن أبا بكر وعمر منهم ) (2 ) والقرينة عقلية . 7- قوله تعالى:ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ المطففين: يذكر أبو جعفر أن "التقدير (عن كرامة ربهم ) , ولم يجز ذلك النحاة , "منهم الخليل وسيبويه , ولا يجوز عندهما ولا عند غيرهما من النحويين:جاءني زيد , بمعنى جاءني غلامه."(3 )والقرينة عقلية . 9- في قوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ التكوير: ٥٠ "التقدير برب الخنس "(2 )والقرينة عقلية يوضحها أن القسم يكون بالله. 8- في قوله تعالى:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الانشقاق: ٦. أي: "إلى لقاء ربك "(5 )فملاق كتاب عملك(2 .)يدل عليه قوله تعالى:(فأما من أوتي كتابه). والقرينة التي دلت على المحذوف عقلية. فالإنسان يلاقي عمله أمام ربه يوم الحساب . 11- في قوله تعالى:ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الفجر: ٦. "والتقدير (بعاد أهل إرم ) كقوله ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ يوسف: ٠. "(7 )القرينة عقلية سرها أن عاد في هذا المقام قرية . - تفسير فتح القدير للشوكاني : ج1/ 111. 1 - البيان في غريب إعراب القرآن لابي البركات بن الانباري: ج / 117. 1 / ينظر : اعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ج1/ 79- 71. 1 - أعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ج1/ 60. 1 - الكشاف للزمخشري" ج6/ 111. 6 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/ 11 . 7 - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ج1/ 11 .وينظر : الكشاف للزمخشري : ج6/169 .

عدد الصفحات ١٢٥

114 11- في قوله تعالى:ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ الفجر: 8 .يذكرأبو البركات : أن التقدير في أحد الأوجه: (ولا تحاضون على إطعام طعام المسكين) فحذف المضاف, وأقيم المضاف إليه مقامه."(1 )والقرينة عقلية يوضحها أن الاطعام يكون بالطعام . 12- قوله تعالى:ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الفجر: ٠٠. أي: جاء أمره وقضاؤه .(2 )وذلك لعدم صحة نسبة المجيء إلى الله عز وجل ,على وجه الحقيقة . وعليه فالقرينة عقلية مقامية . 13- قوله تعالى: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ الفجر: ٣٠ (يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ) ومن أين له منفعة الذكرى . لابد من تقدير حذف المضاف, وا لا فبين (يوم يتذكر) وبين (وأنى له الذكرى ) تناف وتناقض"(3) 12- في قوله تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ الفجر: 8 - ٩٠ . يذكر أبو جعفر أن التقدير: "ارجعي إلى ثواب ربك "(2 .)أما الزمخشري فيذكر أن التقدير : "ارجعي إلى موعد ربك راضية بما أوتيت مرضية عند الله ."(5) كما أن هناك حذف للمضاف في قوله تعالى: (ﭫ ﭬ ﭭ ) والمعنى (فادخلي في أجساد عبادي ) ,.. وقرأ ابن مسعود (في جسد عبادي)(2) .والقرينة عقلية مقامية , فلا دخول في العباد بل بأجسادهم. 15- قوله تعالى: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ البلد: ٠٠ يورد أبو جعفر في إعرابه أن التقدير: " اقتحام العقبة أن يفك رقبة ."(7) .ويقدرها أبو البركات "ما اقتحام العقبة. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.(9)والقرينة عقلية يوضحها المقام . - البيان في غريب إعراب القرأن لابي البركات بن الأنباري: 1 -تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/ 199. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 171. 1- إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ج1/116. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 171. 6 - المرجع السابق: ج6/ 171( .بتصرف) 7 - إعراب القرآن لأبي جعفرالنحاس : ج1/ 11 . 9 - البيان في غريب إعراب القرآن لابي البركات بن الانباري: ج1/1 1.

عدد الصفحات ١٢٦

115 12- قوله تعالى:ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الشمس: ٠٠. والتقدير (قال أبو جعفر: وهذا يصح على حذف أي بعذاب طغواها مثل واسأل القرية .)(1 )والقرينة عقلية , وقد يصح عدها مقالية, يوضحها قوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ الشمس:٤٠ 17- قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ التين: ٠. والتقدير أقسم (برب التين والزيتون )(2 )وذلك حسب توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم أن القسم يكون بالله فقط . وعليه فالقرينة عقلية . 19- في قوله تعالى:ﭽ ﯫ ﯬ ﭼ العلق: ٣٠,والتقدير: "أي أهل مجلسه, أهل ناديه, فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه."(3 )فـ"المراد : أهل النادي"(2) 18- في قوله تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ البينة: 8 .االحذف للمضاف في قوله تعالى: (لمن خشي ربه ) والتقدير (يخشى عقاب ربه )(5 )فالقرينة عقلية يوضحها قوله (يخشى). 21- قوله تعالى:ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ الزلزلة: ٦. والتقدير (جزاء أعمالهم من الجنة والنار )(2 )أو صحائف أعمالهم. فالإعمال هي ما يصدر عن الناس في الدنيا بينما ما يكون في الآخرة الجزاء أو الحساب عن العمل وعليه فالقرينة عقلية . 21- قوله تعالى:ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼالزلزلة:٣-8. والتقدير(يرى ثوابه ) و(يري جزاءه )(7 )فحذف المضاف في الآيتين للاختصار, والقرينة لفظية يوضحها قوله تعالى (خيرا ) وقوله (شرا ). 22- قوله تعالى:ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ الكافرون: ٦ - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ج1/ 117. 1 - المرجع السابق: ج1/ 111( .بتصرف)0 1 - البيان في غريب إعراب القرآن لابن الانباري: ج1/ 111. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 106. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 111 . 6 - المرجع السابق: 600(.بتصرف.) وينظر : تفسير ابي السعود : ج1/ 161. 7 - تفسير الجلالين للسيوطي: 600 .وينظر : تفسير فتح القدير للشوكاني :ج1/611.

عدد الصفحات ١٢٧

116 لقد تم حذف المضاف إليه(ياء المتكلم) في قوله (دينِ ), وهو من باب الحذف السماعي الذي جاء لكثرة الاستعمال , أما القرينة على هذا النوع من الحذف فمقامية , والغرض الاختصار . - يوضح الزركشي القرينة الدالة على حذف المضاف قائلا : "ومنها أن يدل العقل عليها, أي الحذف والتعيين, كقوله تعالى:(وجاء ربك ) أي أمره أو عذابه, أو ملائكته؛ لأن العقل دل على أصل الحذف, واستحالة مجيء البارئ عقلا؛ لأن المجيء من سمات الحدوث, ودل العقل أيضًا على التعيين, وهو الأمر ونحوه, وكلام الزمخشري يقتضي أنه لا حذف البتة؛ فإنه قال:هذه الآية الكريمة تمثيل؛ مثلت حاله سبحانه وتعالى في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه."(1 )وهذا يعيدنا إلى تخييل العدول إلى أقوى الدليلين وهو العقل . حيث تعد شهادته دليلا قويا وقرينة يعتد بها على المحذوف. - لقد كان الغرض البلاعي للحذف في كل الآيات هو الاختصار , والاحتراز عن العبث بذكر ما لا حاجة له. وقد يكون الغرض في الآية (الفجر:22 )قد خرج إل ى الإبهام, الذي يقصد منه تعظيم شأن المحذوف. ثانيا- حذف المضاف اليه : هنالك عدة حالات لحذف المضاف إليه: (2 ) الأولى: يحذف المضاف إليه وتزول العلامة الإعرابية عن المضاف, فيبنى على الضم, إشارة إلى المحذوف مثل (من قبل – بعد )(3 )وفي هذه الحالة يحذف المضاف إليه وي نوى معناه دون لفظه, لذا يبنى على الضم, نحو قوله تعالى:ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﭼ الروم: ٤. وقد ورد هذا النوع بموضع واحد في جزء عم وهو في قوله تعالى :ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ التين: ٣ ,والتقدير:(فما يكذبك بعد العِب ر )(2 )حيث ح ذف المضاف إليه بعد الظرف (بعد ) وب ني على الضم, وعليه فقد حذف المضاف إليه ونوي معناه دون لفظه . ويذكر أبو - البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج1/ 01. 1 - ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري : ج1/ 67 1 - ينظر : المرجع السابق: ج1/ 67. 1 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج / 11.

عدد الصفحات ١٢٨

117 جعفر: "أن النحويين مجمعون على أن قبل و بعد إذا كانا غايتين فأصلهما ألا يعربا, وأجأبو ا في علة ذلك بأجوبة فمن أصحها أن سبيل تعريف الأسماء أن يكون بالألف واللام , أو بالإضافة, فلما كانت قد عرفتا بغير تعريف الأ سماء وجب بناؤهما, وقال علي بن سليمان لما كانتا متعلقتين بما بعدهما."(1) والقرينة مقامية تختص بقصد المتكلم , وقد يدل على الحذف أيضا قرينة لغوية وهي قرينة علامة البناء . الثانية(2 :)يبقى المضاف على إعرابه ويرد إليه التنوين , وهو الغالب . وقد ورد في جزء عم في موضعين وهما: 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الفجر: ٠ – ٠. المقصود ليال عشر ذي الحجة "وأراد بالليالي العشر: عشر ذي الحجة, فإن قلت, فما بالها منكرة من بين ما أقسم به؟ قلت لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليالي: العشر بعض منها. أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها ."(3) والقرينة عقلية حالية , حيث يدرك المقصود بالعقل , من مقام قدسية هذا الوقت من شهر ذي الحجة. وقد أفاد الحذف الاختصار. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ العاديات: 8 يذكر النحاس في إعرابه لهذه الآية: "في معناه أقوال: قيل: لشديد القوى , وقال الفراء لشديد الحب . فالتقدير عنده أنه لحب الخير لشديد الحب ثم حذف ما بعد شديد.(2 )والقرينة في هذه الآية يدل عليها السياق اللغوي في قوله (لحب - لشديد). الثالثة: الحذف للتخفيف: وذلك في مثل قوله تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الكافرون: ٦. فالمحذوف في هذه الآية ضمير الجر (ياء المتكلم), أما سبب الحذف فهو كثرة الاستعمال , والقرينة الدالة علة المحذو ف مقامية تخص عملية التواصل . - إعراب القرآن لابي جعفر النحاس : ج1/ 117. 1 - الثالثة : يبقى المضاف على إعرابه , ويترك التنوين , كما كان في حالة الإضافة . شريطة أن يعطف عليه عامل مثل المحذوف غالبا . ولم توجد مواضع في جزء عم لهذا النوع من الحذف. ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري : ج1/ 67 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 167 .وينظر: تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/177. 1 - إعراب القرآن لابي جعفر النحاس: ح1/ 171.

عدد الصفحات ١٢٩

118 في قوله تعالى: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ النازعات: ٩٣ . يذكر صاحب فتح القدير أن هناك مضافا إليه محذوفا في هذه الآية, وذلك فى قوله (المأوى ), حيث إن التقدير (مأواه الذي يأوي إليه ). وفي هذه الحالة فقد عدّ ت اللام عوض عن المضاف إليه.(1 ) تأويل الحذف في باب النعت لقد أول الحذف في باب النعت كغيره من أبو اب العربية , وا ن كان لارتباط النعت والمنعوت نوعا من الخصوصية, فالمعلوم أن النعت يأتي لتخصيص النكرة أو إيضاح المعرف ة. كما أنه "يدل على الذات التي دل عليها الموصوف بنفسها باعتبار التعريف والتنكير . لأنها تابعة للموصوف في ذلك"(2) وهذا لا يأتي إلا من مجموعهما "وعليه فقد منع القياس حذف أحدهما أمنا للبس, لأن حذف أحدهما نقض للغرض ."(3) .لذا اشترط الزركشي شرطين لهذا الحذف: "أحدهما: كون الصفة خاصة بالموصوف؛ حتي يحصل العلم بالموصوف؛ فمتى كانت الصفة عامة امتنع حذف الموصوف ... الثاني"أن يعتمد على مجرد الصفة من حيث هي , لتعلق غرض السياق , كقوله تعالى: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ آل عمران : ٥٠٠ ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ البقرة: ٥٩. فإن الاعتماد في سياق القول على مجرد الصفة لتعلق غرض القول من المدح أو الذم بها.(2 ) وعليه فقد حذف النعت والمنعوت وفقا للشروط السابقة في مواضع متعددة, وذلك عندما تبين, ودلت عليه القرينة . أولا تأويل حذف النعت لقد ورد حذف النعت في جزء عم في ثلاثة مواضع وهي : 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ عبس: 8. المحذوف في هذه الآية نعت قوله (شيء) والتقدير: "من أي شيء حقير مهين خلقه, ثم يبين ذلك الشيء بقوله (من نطفة خلقه - ينظر: تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/101. 1 - الاشباه والنظائر للسيوطي: ج1/ 16. 1 / شرح المفصل لابن يعيش الموصلي: ج1- 111. 1 /البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج1/ 11.

عدد الصفحات ١٣٠

119 فقدره )(1) .وعليه فالقرينة لفظية دل عليها الآية التالية في قوله (من نطفة). كما أننا في هذه الحالة لا يمكن أن نتجاهل دور المقام حيث يبدو قصد المتكلم حاضرا في عملية الحذف , والغرض تحقير شأن الشيء الذي يتكون منه الانسان. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ الفجر: ٩٠. المحذوف في هذه الآية نعت (عبادي) والتقدير: "فادخلي في عبادي: أي في زمرة عبادي الصالحين ."(2 )ففي هذه الآية اجتماع لحذف المضاف والصفة. والقرينة مقامية خاصة بعلم السامع , فالعباد هم الصالحون بعكس العبيد. كما أنه قد يدل على المحذوف قرينة السياق اللغوي فالآيات تتحدث عن النفس المطمئنة التي تعود الى الله راضية و ستدخل الجنة . 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ القدر: ٣ المحذوف في هذه الآية نعت قوله تعالى:(شهر)" وتقديره , خير من ألف شهر لا ليلة قدر فيه فحذف الصفة."(3 )والقرينة مقامية, فالمقام مقام مد, والتعويل هنا على علم السامع. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ النازعات: ٦٠. إن المحذوف في هذه الآية هو صفة(عبرة ), والتقدير:(ما ذكر من قصة فرعون وما فعل به عبرة عظيمة لمن شأنه أن يخشى الله ويتقيه ) ( 2 )وعليه فقد تعلق الجار والمجرور (لمن يخشى ) بمحذوف صفة لعبرة .(5 )والقرينة لغوية تفهم من السياق السابق للآيات . ثانيا حذف المنعوت وقد ورد في ستة مواضع في جزء عم توزعت كما يلي : 1- قوله تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ النبأ: 8 المحذوف في هذه الآية هو الموصوف قبل قوله (صوابا ) والتقدير( أي قال كلاما صوابا).(6 ) والقرينة مقالية تفهم من قوله تعالى (وقال صوابا ). 2- قوله تعالى: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ النازعات: ٠ – ٥. -- الكشاف للزمخشري : ج6/ 1 6. 1 - تفسير فتحالقدير للشوكاني: ج1/191 .وينظر : إعرلب القرآن للنحاس: ج1/ 116. 1 - البيان في اعراب غريب القرآن لابن الانباري: ج1/111. 1 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1 /111 . 1 - ينظر: إعراب القرآن: د. محمود سليمان ياقوت. ج0/1169. 6 - ينظر: إعراب القرآن وبيانه : محمد محيي الدين الدرويش: ج0/111.

عدد الصفحات ١٣١

121 إن المحذوف في هذه الآيات الموصوف, الذي يوضحه الرازي على أنه في أحد وجوه تأويل الآيات واحد, فـ(النازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات ) صفات للملائكة.(1 )وعليهفالتقدير (الملائكة النازعات والملائكة الناشطات ...الخ) والقرينة في هذه الآيات متعددة يدل عليها السياق المنطقي للآيات. فمنها قرينة الصيغة فالوصف (اسم الفاعل) في هذا المقام مقترن بالموصوف , مبين له, وخاصة أنها من المعارف , وعليه فقد عكست ماهية المحذوف, وكانت هي مدار التأويل .. كما أن المقام يدل على المحذوف. لعلم السامع, فالحديث يدور عن الملائكة. والغرض من الحذف هو الايحاء بتعظيم شأن المحذوف وأعماله . فالمقام مقام مدح لهم, وما يدل على ذلك ويعززه أن الله عز وجل يقسم بهذه الصفات . 1- قوله تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ النازعات: ٥٠ . المحذوف موصوف قوله تعالى (نكال) والتقدير يوضحة ما نقله الزمخشري عن ابن عباس " نكال كلمتيه الآخرة , وهي قوله ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ النازعات: ٤٠ . و الأولى وهي قوله ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ القصص: 8"(2 )فالقرينة على ذلك مقامية يفسرها السياق القرآن ي العام. وسبب النزول, والغرض ابراز ذم المحذوف , وهو كلمتيه وذلك توطئة لتأكيد لشدة العقاب . 2- قوله تعالى: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ التين: ٤. المحذوف في هذه الآية منعوت قوله تعالى(أحسن) , والتقدير حسب النحاس (في تقويم أحسن تقويم).(3 )والقرينة لغوية . والغرض الاختصار والاحتراز عن العبث . 3- قوله تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ البينة: ٣. الموصوف المحذوف في هذه الآية لقوله (كتب) والتي يذكر الزمخشري أن معناها مكتوبات (2) , فهي اسم مفعول, ولابد لها من موصوف , فالمراد " الآيات والأحكام المك توبة فيها"(5 )فالمقروء هو الآيات والأحكام وليس الكتب . أما القرينة فمقامية خاصة بمقام المدح . والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف. 2- قوله تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الفلق: ٤. - ينظر التفسير الكبير للرازي: ج1 /17-19(بتصرف, وينظر (تفسير فتح القدير للشوكاني : ج1/111. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/109. 1 - ينظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ج1/116. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/1 1. 1 - تفسير فتح القديرللشوكاني : ج1 /619.

عدد الصفحات ١٣٢

121 المحذوف في هذه الآية موصوف قوله تعالى(النفاثات) والتقدير (النساء الساحرات النفاثات في العقد)(1 )والقرينة الدالة على المحذوف مقامية يبينها سبب النزول (2 )والغرض من الحذف تنزيه اللسان عن التلفظ بذكر تلك النساء. ملاحظات - كان للسياق الخارجي دور اساسي في حذف النعت . إلا أن السياق الداخلي أيضا كان حاضرا , وقد يكون تعدد المقامات والدلائل على المحذوف لصعوبة الاستغناء عن أحد المتلازمين في هذا الباب. أما الغرض فكان تهويل شأن المحذوف باتجاه المدح أو الذم , كما يلاحظ أن المحذوف كان بعد النكرات , "وكأن التنكير علم عليه "(3 )أي على المحذوف. - كان هنالك تلازم بين الصفة المحذوفة والموصوف , فصفة المهانة ملازمة للنطفة نظرا لضآلة شأنها والمكان الذي تخرج منه , وكذلك صفة الصلاح ملازمة للعباد , وصفة انعدام وجود ليلة القدر خاصة بالشهور عدا رمضان . كما أن السياق قد تعلق بغرض الم دح فيها في صفة الصلاح للعباد. والذم في صفة الوضاعة للنطفة. - كانت الصفة في باب حذف الموصوف تختص بالموصوف , (النازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات ) صفات خاصة بالملائكة فهي ليست عامة في شيء,لا وخاصة أنها من الأعمال الخارقة والتي تتعدى قدرة الانسان , وكذلك بقية الصفات في كلمتيه التي تقتصر عليها صفات الأولى والآخرة , والنفاثات, التي هي صفة مقصورة على نوع من النساء , وهذا ما أباح الحذف. كما أن الغرض قد تعلق بالمدح والذم الذي توجه للصفة من حيث هي . تأويل حذف الأحرف: - حذف حرف الجر: يحذف حرف الجر إذا دل عليه دليل, وهذا الحذف على نوعين, سماعي وقياسي(2) ,وقد ورد هذا النوع من الحذف في أربعة عشر موضعا في جزء عم, وهي: - ينظر التفسير الكبير للرازي: ج11 / 16. 1 - ينظر: المرجع نفسه: ج11/ 16. 1 - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج1/ 11. 1 - السماعي: هو ما سمع عن العرب , ولا توجد قاعدة تضبطه , مثل قول رؤبة (خير ) جوابا لمن قال له كيف أصبحت . والآيات توضح الظاهرة . أما القياسي فهو المطرد , مثل الحذف في مثل (بكم درهم اشتريته) والتقدير (بكم من درهم )/ ينظر : شرح التصريح على التوضيح للازهري: ج1/ 67 .

عدد الصفحات ١٣٣

122 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ العلق: ٣ "أن رآه في موضع نصب على أنه مفعول له. وتقديره لأن رآه (1) وعليه فقد حذف حرف الجر اللام . وهذا اللون من الحذف سماعي. أما سبب الحذف فكثرة الاستعمال . يقول ابن يعيش : وقد كثر حذفها مع (أنّ ) المشددة الناصبة للاسم, نحو: (أنا راغب في أن ألقاك ), ولو قلت أن ألقاك ) من غير حرف جر؛ جاز."(2) 2- في قوله تعالى:ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ عبس: ٠. المحذوف في هذه الآية حرف الجر اللام , والتقدير (عبس, لأن جاءه الأعمى) .(3) والحذف لكثرة الاستعمال . 3- في قوله تعالى:ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ عبس: ٥٠. يذكر أبو البركات : "أنا يقرأ بالفتح والكسر. فالفتح على وجهين. أحدهما: أن يكون بدل اشتمال, لأن هذه الأشياء تشتمل على الطعام. والثاني: أن يكون على تقدير اللام , وتقديره : لأنا شققنا . والكسر على الابتداء والاستئناف.(2) والحذف في هذه الحالة سماعي. والحذف لكثرة الاستعمال .والغرض التخفيف . 2- في قوله تعالى:ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ عبس: ١٠. يذكر النحاس "معنى (ثم السبيل يسره ) قول عبد الله بن الزبير : رحمه الله أنه يسره؛ أي سهل عليه حتى خرج من الرحم , والتقدير في العربية ثم للسبيل , وحذف اللام لأنه مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف .(5) 5- في قوله تعالى:ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ عبس: ٣٠ . والتقدير "لما أمر به, فحذف الباء من به, ثم حذف الهاء العائده إلى (ما) فصار لما أمره ."(2) - البيان في غريب إعراب القرآن: لابي البركات بن الانباري ,ج1/ 111. 1 - شرح المفصل لاين يعيش الموصلي: ج1/1 1. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 1 1.وينظر : اعراب القران لابي جعفر بن النحاس: ج1/111 .والتبيان في إعراب القرآن : لأبي البقاء عبد الله بن الحسين بن العكبري, (6 6هـ) , تحقيق / محمد على البجاوي ,عيسى البابي الحلبي وشركاه , القاهرة . دط. ج1/ 1 7 1 - البيان فيغريب إعراب القرآن : لأبي البركات بن الانباري ,ج1/111. وينظر : اعراب القران لابي جعفر بن النحاس: ج1/ 11. 1 - اعراب القرآن لابن النحاس: ج1/ 1 - 11. 6 - البيان في إعراب القرآن لأبي البركات بن الانباري: ج1/ 111.

عدد الصفحات ١٣٤

123 2- في قوله تعالى:ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ المطففين: 2 "يعرب ابن الانباري الضمير (هم) في كالوهم و وزنوهم في أحد الأوجه "أن يكون ضميرا منصوبا (لكالوهم ووزنوا ), وتقديره , كالوا لهم, ووزنوا لهم, فحذفت اللام, فاتصل الفعل به.(1) 7- في قوله تعالى:ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ البروج: ٠. يذكر ابن الانباري "وتقديره , الموعود به, وا نما وجب هذا التقدير لأن (الموعود) وصف لـ (اليوم), ولا بد أن يعود من الوصف إلى الموصوف ذكر."(2) 9- في قوله تعالى:ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ التكوير: ٦٠ . يذكر أبو جعفر النحاس في إعرابه للقرآن :أن "المعنى فإلى أين تذهبون , وحذفت إلى كما يقال : ذهبت إلى الشام , وانطلقت إلى السوق. "ويذكر أن "الكوفيين قد جعلوا الأفعال الثلاثة (انطلق وخرج وذهب ) يجوز معها حذف الى. وسيبويه قد حكى واحد لم يجز غيره وهو (ذهبت الشام).(3 ) 8- في قوله تعالى:ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ الانفطار: 8 يذكر النحاس أن أحد الوجوه لإعراب هذه الآية : " قيل ليس هذا تكريرا , والمعنى: وما أدراك ما في يوم ال دين من العذاب والنكال للفجار, ثم ما أدراك ما في يوم الدين من النعيم للأبرار ."( ) 11- في قولهتعالى:ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الأعلى: ٠ يذكر النحاس"سبح اسم ربك , وسبح باسم ربك , كل صواب."(5 ) 11- في قوله تعالى:ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ الفجر: ١٠ "وفرعون في موضع خفض , والمعنى وبفرعون , ولم ينصرف لأنه اسم أعجمي ."(2) - المرجع السابق: ج1/100 .وينظر: الكشاف للزمخشري: 6/ 111. 1 - البيان في إعراب القرآن لأبي البركات بن الانباري: ج1/ 101. 1 - اعراب القرآن لابن النحاس: ج1/ 61. 1 - المرجع السابق: ج1/ 70. 1 - المرجع السابق: ج1/ 101 .وينظر: تفسير ابي السعود :ج1/ 1 6. 6 - اعراب القرآن لابن النحاس: ج1/111.

عدد الصفحات ١٣٥

124 12- في قوله تعالى:ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ البلد: ١٠. قوله: (النجدين )"مفعول ثان حذفت منه (إلى) على قول البصريين , وكذا انشد سيبويه:(كما عسل الطريق الثعلب ). عنده أنه حذف منه الحرف , وعند الكوفيين أنه ظرف مثل أمام وقدام "(7) 13- في قوله تعالى:ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼالزلزلة: ٤– ٥. يذكر الزمخشري : "ويجوز أن يكون (بأن ربك ) بدلا من (أخبارها ) كأنه قيل: يومئذ تحدث بأخبارها, بأن ربك أوحى لها؛ لأنك تقول حدثته كذا وحدثته بكذا ."(2) 12- في قوله تعالى :ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ الفجر: ٤. يذكر الزمخشري أن أحد الأقوال في إعراب هذه الآية "معنى (يسري ) يسري فيه."(3) الملاحظ أن حرف الجر المحذوف في الآيات قد وقع في الآيات السابقة إما بعد الفعل المتعدي بالجار, أو قبل الحرف المشبه بالفعل (إن) وعليه فالقرينة الدالة على الحذف هي ذات الفعل الذي تدل صيغته, وطبيعة التعدية على المحذوف. وكذلك كثرة الاستعمال , في الحالة الأولى, وكثرة الاستعمال في الأخرى . أما الغرض في كل الحالات فهو للتخفيف . 5- حذف همزة الاستفهام وقد ورد في موضعين وهما : 1- قوله تعالى: ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ عبس: ٠ . وقرئ آن جاءه بهمزتين وبألف بينهما , ووقف على (عبس وتولى) ثم ابتدئ على معنى (ألأن جاءه الأعمى) فعل ذلك إنكارا عليه .(2) 2- قوله تعالى: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ التكاثر: 1 "قرأ ابن عباس :(أألهاكم)؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير .(5) - والحذف في هذا الباب كسابقه للتخفيف الناتج عن كثرة الاستعمال, كما أنه حذف سماعي لا يقاس عليه . - المرجع السابق :ج1/ 110 . 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 1 1-1 1. 1 - المرجع السابق: ج6/ 169. 1 - المرجع السابق: ج6/ 1 1 . 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 111.

عدد الصفحات ١٣٦

125 - حذف لام الجواب وقد ورد في موضع واحد في جزء عم وهو : في قوله تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الشمس:٩, يذكر الدماميني في شرحه لمغني اللبيب : أنه قد حذف في هذه الآية "لام (لقد)", وأن ذلك يحسن مع طول الكلام"(1 )وهذا النوع من الحذف سماعي أيضا, والسبب كثرة الاستعمال. 2- حذف قد: وقد ورد هذا الحذف في جملة الحال , و جاء ذلك في موضعين في جزء عم هما : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ النازعات: ٩٠. يذكر الزمخشري أن أحد وجوه الإعراب :"أن يكون (وأخرج ) حالا بإضمار قد, كقوله:ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ النساء:١٩(2) فالتقدير(وقد أخرج ). وهذا النوع من القرينة صناعية , على رأي ابن هشام . أما الرأي الآخر فيعد الواو عاطفة وجملة (أخرج ) معطوفة على جملة(رفع ) في الآية السابقة, والتشريك بينهما يصلح فهما من أفعال الله المعجزة . وهو رأي الجمهور .(3) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ المسد: ٠ . يقول أبو جعفر : " (وتب) فيه قولان : أحدهما أن فيه (قد) مضمرة كما روي عن ابن مسعود أنه قرأ (تبت يدا أبي لهب وقد وتب), والقول الآخر أن.. قد لا تضمر لأنها حرف معنى ."(2 )وهو قول ضعيف لأن حروف المعاني تضمر كغيرها كما نلاحظ من الحروف التي حذفت في هذا الباب . 2- حذف حرفالعطف ورد ذلك في موضع واحد في جزء عم وهو قوله تعالى : ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الغاشية: 8. يذكر ابن هشام في مغني اللبيب أن إعراب وجوه : "أي ووجوه, عطفا على ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ الغاشية: ٠."(1) وقد يكون تأويلا قريبا مقبو . "وتحذف الواو لقصد البلاغة؛ فإن في إثباتها ما - شرح الدماميني على مغني اللبيب لابن هشام : ج1/ 111 .ويذكر في هذا الصدد أنه يحذف لام جواب(لو) ولام (لأفعلن) . 5 - الكشاف للزمخشري: ج / 09. - ينظر: إعراب القرآن الكريم: د. ياقوت, وينظر: الجدول في اعراب القران لمحمود صافي: ج0 /5 . 2 - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ج2 / 02. 2 - شرح الدماميني على مغني اللبيب لابن هشام: ج5/2 5.

عدد الصفحات ١٣٧

126 يقضي تغاير المتعاطفين؛ فإذا حذفت أشعر بأن الكل كال واحد."(1 )فوجوه الثانية بعد حذف العاطف شعرنا بأنها ذات وجوه الأولى. ملاحظات: الملاحظ في باب حذف الحروف أنها جميعا من باب الحذف السماعي وليس القياسي. ينقل الزركشي عن ابن جني "حذف الحرف ليس يقاس . وذلك لأن حروف المعاني أغنت عن فعل وفاعل, وعليه فهي اختصار للقول, فإذا حذفت كان اختصارا للمختصر , وهذا لا يجوز في العربية (2 )كما يلاحظ أن الغرض هو التخفيف , ويدل على المحذوف السياق الخارجي , ويتمثل في نوع من الفهم المشترك بين المرسل والمتلقي . حذف الحرف للتخفيف وهو حذف سماعي , وقد ورد في جزء عم في موضعين وهما : 1- في قوله تعالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ النبأ: ٠. لقد وردت (ما) في هذه الآية محذوفة الألف وسبب ذلك أنها "إذا كانت مسبوقة بحرف جر ألغيت ألفها وجوبا فتقول لم – بم – عم . فإذا وقفت عليها عوضت عن الألف المحذوفة هاء السكت فتقول لمه – بمه –عمه "(3) ويذكر الدرويش في إعرابه لهذه الآية " عن حرف جر وما اسم استفهام مجرور بعن وقد تقدم حذف ألف ما في الاستفهام إذا دخل عليها حرف جر في الأكثر وقرئ عمّا بإثبات الألف وقد تقدم أنه يجوز ضرورة أو في قليل من الكلام ."(2) 2- في قوله تعالىﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النازعات: 42 . المحذوف في هذه الآية الألف في قوله (فيم ) "كما تحذف الألف في ما الاستفهامية للتفريق بينها وبين ما الموصولية, أي للتفريق بين الاستفهام والخبر كقوله تعالى ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النازعات: 42("5 ) الملاحظ أن المحذوف في هذه الآيات هي حرف الألف الذي هو جزء من أداة الاستفهام (ما). وهو حذف وجوبا ,(1 )وذلك لتعيين(ما) الاستفهامية الطلبية, ونظيراتها التي تأتي في - البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج / 5 0. 5 - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج / 509(.بتصرف) -التطبيق النحوي , د- عبده الراجحي , الطبعة الاولى , دار الصحابة , طنطا (مصر), ٩١١٠م ١ ص : 2 . 2 - إعراب القرآن وبيانه: محيي الدين الدرويش, ج0/ 20. 2 - جمالية اخبر والانشاء, د- حسين جمعة , بدون طبعة , منشورات اتحاد الكتاب العرب , دمشق , 2م٠ /0

عدد الصفحات ١٣٨

127 الخبر.(2 )وما أجازهذا النوع من الحذف هو كثرة الاستعمال , والقرينة في هذه الحالة مقامية خاصة بعملية التواصل, أي علم السامع وقصد المتكلم. ويورد السيوطي عن ابن جني أن كثرة الاستعمال مقدمة على القياس. وعليه فهو أهم طرق الاستدلال في الدرس اللغوي .(3 ) الفصل الثاني - ينظر: مغبي اللبيب عن كتب الأعاريب: ج2 / 9. 5 - المرجع السابق: ج2/50. - ينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: جلال الدين السيوطي: (9 هـ) , تحقيق/ محمود سليمان ياقوت, دار المعرفة الجامعية , القاهرة, ط500 م. 207.

عدد الصفحات ١٣٩