المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التأويل النحوي في جزء عم دراسة تحليلية

رياض محمد علي أبو رحمة

صفحة ٨ من ٢١

96 5- الايهام بصون اللسان عن ذكر ما لا يليق وذلك أن يكون المحذوف من الألفاظ التي لا يليق ذكرها في ذلك المقام نظرا لما تسببه من استهجان, وذلك مثل ما روي عن عائشة أنها قالت : ما رأيت منه , ولا رأى مني ."(1) تعني العورة . وقد ورد منه الشواهد التالية: 7- قوله تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ النازعات: ٣٠) والتقدير (فجمع السحرة ) (2 )وفيه إيهام بصون اللسان عن اللفظ الدال عن العمل الممقوت, عند الله, ألا وهو السحر والسحرة . والقرينة في هذا السياق هي لفظية , حيث دلت الآيات السابقة على من يقع عليه فعل الحشر. - قوله تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الليل: ٦٠) التقدير : الذي كذب النبي, وتولى.(3 ) والقرينة حالية . والحذف لصون اللسان عن التلفظ بما يوقع الكذب بالنبي صلى الله عليه وسلم . ٣- حذف المفعول للتخفيف وقد ورد في موضع واحد وهو : في قوله تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ الفجر: ٥٠ – ٦٠"وأكرمن , وأهانن: بسكون النون في الوقف, فيمن ترك الي اء في الدرج مكتفيا منها بالكسرة ."(2) وهذا النوع من الحذف لضمير المتكلم الياء, جاء للتخفيف, وذلك أن السبب في هذا النوع من الحذف هو كثرة الاستعمال, وعليه فالقرينة مقامية , تتعلق بعلم السامع, وبقصد المتكلم؛ أي بعملية الاتصال. ثانيا : حذف المفعول به وجوبًا : وذلك في الحالات التالية : - البيان بعد الإبهام : وهذا الضرب من الحذف يقصد منه إلى إبهام ا لمعنى في الجملة المحذوف مفعولها, لغرض توضيح هذا الإبهام بعد الحذف, ويحمل هذا النوع من "بناء الكلام على الإيضاح بعد الإبهام من - تفسير القرطبي : ج5/552. 1 - الكشافللزمخشري: ج6/ 109 .وينظر تفسير الجلالين : 191. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 116. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 171.

عدد الصفحات ١٠٨

97 المزايا البلاغية في صياغة العبارة , وأمسها بطبائع النفس, فقد فطر الله الناس على التعلق بما يجهلون مما يلوح لهم منه طرف من العلم والانكشاف , أما ما لا يلوح منه هذا الطرف فالناس في غفلة عنه . و الأسلوب المختار هو الذي يهتدي إلى فطرة هذه النفس ويأتيها من جهتها , وحينئذ يمتلك زمامها وتسلس له قيادتها .(1) "ويكثر هذا اللون من الحذف بعد أفعال المشيئة والعلم. و القرآن المعجز قد احتوى على الكثير من الأمثلة على هذا الأسلوب المعجز. وقد وجد هذا النوع من الحذف في جزء عم في اثني عشر موضعا وهي: 1- قوله تعالى: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ النبأ: ٤ – ٥. والتقدير سيعلمون (ما سيحل بهم حال انكارهم )(2) فحذف المفعول به"وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة , أو الأول للبعث والثاني للنشور."(3 )والقرينة الدالة على الحذف مقامية, حيث تمثلت في تساؤلهم عن النبأ. 2- فيقوله تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ عبس ٩ . في هذه الآية حذف للمفعول به, والتقدير (يخشى الله)(2) .أما القرينة الدالة على ال محذوف فهي حالية دل عليها المقام, فالسياق يدل على خشية ذلك الساعي التي لا تكون إلا من الله عز وجل. 3- فيقوله تعالى : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ عبس: ٠٠ . يقول السمين الحلبي: "(شاء) مفعوله محذوف , أي: شاء إنشاره .(5 )والقرينة مقالية تفهم من (أنشره ), والغرض البيان بعد الإبهام. وقد يكون الاختصار . 2- فيقوله تعالى:ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ التكوير: ٩٠ , ينقل الشيخ زادة عن أبي الجهم "وكل الأمر إلينا إن شئنا استقمنا, وا ن شئنا لم نستقم."(2 )ويذكر صاحب فتح القدير أن التقدير"وما تشاءون الاستقامة إلا أن يشاء الله تلك المشيئة."(7 )وعليه فالمحذوف - خصائص التراكيب : د. محمد ابو موسى, 111. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 19 . 1 - حاشية زادة على تفسير البيضاوي: ج9/ 161. 1 - ينظر : تفسير الجلالين للسيوطي: 191.وينظر : الكشاف للزمخشري : ج6/ 1 1. 1 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج0/ 61 . 6 - حاشية الشيخ زادة على تفسير البيضاوي: ج9/119 7 - تفسير فتح القدير: ج1/11 .وينظر الكشاف للزمخشرب: ج6/117.

عدد الصفحات ١٠٩

98 مفعولا فعلي المشيئة ,يذكر الزركشي "والحكمة في حذف مفعول المشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مثيلة الجواب؛ ولذلك كانت الارادة كالمشيئة في جواز اطراد حذف مفعولها؛ صرح به الزمخشري في تفسير سورة البقرة , وابن الزملكاني في البرهان , والتنوخي في الأقصى."فالحذف في هذا الباب تدل عليه قرينة سياقية مقالية تتمثل في خصوصية فعل المشيئة, وكذلك كون الجواب يدل عليه سابق له في السياق . 5- فيقوله تعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ المطففين: ٠1 )التقدير في الآية للمفعول المحذوف هو: (ينظرون ما أعطوا من النعيم)(1 .)والقرينة الدالة على الحذف مقالية , حيث دل عليها قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ المطففين: ٠3. ) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ الأعلى: ٦ . والتقدير في هذه الآية الكريمة : (سنقرئك القرآن فلا تنساه)(2)وقيل"لا تنسى ما تقرؤه"(3 )وقد حذف المفعول لدلالة قرينة الحال على المحذوف. 7- في قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ الأعلى:٣ . المحذوف في هذه الآية مفعول المشيئة, والتقدير (إلا ما شاء الله أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه)(2 )والقرينة الدالة على الحذف مقالية يفسرها قوله تعالى :(فلا تنسى ). أما الغرض من الحذف فهو البيان بعد الإبهام الذي يكثر في فعال المشيئة(5.) 9- قوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ الشمس: ٤٠) إن المفعول المحذوف في هذه الآية متعلق بالفعل(دمدم) والتقدير:(فذبحوها فعقروها فدمدم عليهم ربهم العذاب بذنبهم )(2) .والقرينة الدالة على الحذف مقالية عقلية , تتمثل في قوله - تفسير الجلالين للسيوطي :199. 1 - ينظر: الكشاف للزمخشري : ج6/ 117(.بتصرف) 1 - تفسير فتح القديرللشوكاني: ج1/161. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 19 .وينظر: تفسير فتح القدير للشوكاني : ج1/161 . 1 - ينظر : متن التلخيص (تلخيص المفتاح) الخطيب القزويني:01. 6 - ينظر الكشاف للزمخشري: ج6/ 191 .وينظر : فتح القدير للشوكاني : ج1/ 60 .

عدد الصفحات ١١٠

99 تعالى:(ﮏ) فالذنب هو المسبب للعذاب . يذكر الزمخشري "وفيه انذار عظيم بعاقبة الذنب."(1 ) 8- في قوله تعالى:ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ الليل: 11 )لقد حذف المفعول به في هذه الآية, والتقدير(تردى في حفرة القبر أو تردى في قعر جهنم )(2 )والقرينة الدالة على الحذف حالية. 11- قوله تعالى:ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ العلق: ٠ . التقدير في هذه الآية: (اقرأ باسم ربك الذي خلق الخلائق )(3 .)والقرينة الدالة على الحذف حالية , والغرض من الحذف إفادة التعميم. كما أن قوله: ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ مبهمًا, ثم فسره بقوله تعالى :ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ العلق: ٠) وعليه فقد ورد الإبهام لـ" تفخيم لخلق الانسان"(2 ) 11- قوله تعالى: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ العاديات:٩ . إن المحذوف في هذه الآية هو مفعول يعلم وهو عامل الظرف . وتقدير الحذف في هذه الآية (ألم يعلم مآله إذا بعثر)(5 )والقرينة حالية , والغرض من الحذف الإبهام لتفخيم وتهويل شأن عاقبة ما بعد بعثرة القبور يوم القيامة. 12- قوله تعالى:ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ التكاثر: 3 المحذوف في هذه الآية مفعول (ستعلمون) والتقدير:(ستعلمون الخطأ فيما أنتم عليه)(2 .)والقرينة الدالة على الحذف حالية , وقد حذف متعلق العلم "لأن الغرض الفعل لا متعلقه"(7 ) 5- إثبات الفعل لفاعله: وفي هذه الحالة يكون المراد إسناد الفعل المتعدي لفاعله , مع طي ذكر المفعول, وعليه يتم "إثبات المعنى في نفسه للفاعل على الإطلاق أو نفيه عنه"(1) دون الأخذ بعين الاعتبار من وقع - الكشاف للزمخشري : ج6/ 191. 1 - المرجع السابق: ج6/ 196.وينظر : فتح القدير للشوكاني : ج1/ 601-606. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 197. 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 101 .وينظر : الدر المصون للسمين الحلبي : ج /16. 1 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج /1 . 6 - الكشاف للزمخشري: ج6/111. 7 - المرجع السابق: ج /17.

عدد الصفحات ١١١

111 عليه الفعل." ويكون المتعدي حينئذ بمنزلة اللازم . فلا يذكر له مفعول؛ لئلا يتوهم السامع أن الغرض الإخبار به باعتبار تعلقه بالمفعول به "(2) وقد ورد من هذا النوع من الحذف في جزء عم خمسة مواضع توزعت كما يلي : - في قوله تعالى:ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ الأعلى: ٠ - ٣ ) يذكر صاحب الكشاف أن تقدير المحذوف في هذه الآية (الذي خلق كل شيء , فسوى خلقه تسويةً )(3 .) وعليه فهناك مفعولان محذوفان في الآية الأولى. - وفي الآية الثانية التقدير:(الذي قدر ما شاء فهدى إلى ما قدره من خير وشر)(2 )أما القرينة فعقلية مقامية ,حيث يشير العقل الى ما يقدره الله , وما يهدي إليه. والغرض من الحذف توفير العناية على اثبات عملية الخلق والتسوية والتقدير والهداية لله, فلا حاجة هنا للمفعول في حين الإرادة إظهار الفعل وفاعله لذا طوي ذكره . وحيث إن المفعول معلوم مقصود "وليس للفعل مفعول سواه, ويعود ذلك إلى علم المخاطب .... ويعود ذلك إلى السياق الخارجي ."(5 ) - في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ الماعون: ٣ ) لقد حذف المفعول به الأول في هذه الآية والتقدير: (يمنعون الناس أو الطالبين الماعون)(2) ,والغرض ذكر ما يمنعون من يمنعون, ويذكر الزمخشري : أن هذه الأشياء قد يكون منعها محظورا في الشريعة , وخاصة عندما تكون الحاجة لها ملحة, كما يكون منعها قبيحا من جهة المروءة إذا لم تكن هناك ضرورة .""(7 ) وهذا دليل على خساستهم, وعليه فالحذف يهدف إلى إظهار إسناد الفعل لفاعله دون المفعول, والقرينة حالية . - القصد إلى التعميم يقصد بالتعميم في هذا المقام قصد إيراد الكلام بحيث يكون التركيز على الفعل في عموم دلالته , "والامتناع عن أن يقصره السامع على ما يذكر معه . كما تقول: قد كان منك ما يؤلم. أي ما - شروح التلخيص : التفتازاني- المغربي – السبكي : ج1/ 1 . 1 - المرجع السابق: ج1/ 1 . 1 - الكشاف للزمخشري: ج6 /111. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي:11 . 1 - التأويل النحوي المقامي: د. حسين موسى أبو جزر: 11 . 6 - الدر المصون للسمين الحلبي: ج /11. 7 - الكشاف للزمخشري: ج6 /111.

عدد الصفحات ١١٢

111 الشرط في مثله أن يؤلم كل واحد وكل إنسان."(1) فالتعميم في هذه الحالةخر اج الفعل من تخصيص الحدث لمن يقع عليه, أو لمن قام به, وبالتالي فالقصد أن يجعل الحدث عاما, كقوله تعالى ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ يونس: ٥٠. فالمدعو في هذه الآية كل البرية , ولا يجوز تخصيص هذه الدعوة لتقتصر على فرد أو أفراد . وقد ورد في جزء عم هذا النوع من الحذف في اثني عشر موضعا توزعت كالتالي : 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ التكوير:٤٠. المحذوف في هذه الآية هو مفعول (أحضرت ) عائد صلة الموصول, والتقدير(ما أحضرته ). والقرينة مقالية تتمثل في الاسم الموصول , فالمحذوف عائد عليه.(2) 2- في قوله تعالى:ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الانفطار: ٠٠ . إن المحذوف في هذه الآية هو مفعول الفعل (تفعلون) والتقدير (تفعلونه). يذكر د. ياقوت أن المحذوف هو عائد صلة الموصول, و عليه فالقرينة مقالية دل عليها الاسم الموصول .( ) 3- في قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ المطففين: ٠ - ٣ ) المحذوف في هذه الآية متعدد , ففي قوله تعالى (اكتالوا) هناك حذف للمفعول وتقديره (اكتالوا من التاس الكيل ), كما وقع الحذف للمفعول في قوله نعالى (يستوفون) والتقدير (يستوفون الكيل)(2 )وكذلك فيالآية الثانية, فقد حذف المفعول في قوله (كالوهم) وقوله (يخسرون). فالمحذوف تقديره (يخسرون الميزان ), أما القرينة فلفظية , يمكن الاستدلال عليها من قوله تعالى: ( اكتالوا). أما الغرض من الحذف فهو التعميم "فإن المراد بالاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من غير نقص بل مجر د الأخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا بأي وجه تيسر من وجوه الحيل وكانوا يفعلونه بكبس المكيل وتحريك المكيال والاحتيال في ملئه ."(5 )وقد يكون الحذف في قوله(يستوفون - يخسرون) لمراعاة الفاصلة أيضا . - متن التلخيص (تلخيص المفتاح) الخطيب القزويني: 1. 1 - ينظر: إعراب القرآن : د. محمود سليمان ياقوت: ج0/1000. 1 - ينظر: المرجع السابق: ج0/10 . 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/116. 1 - تفسير أبي السعود: ج1/ 111. وينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج1/ 61.

عدد الصفحات ١١٣

112 2- في قوله تعالى:ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ البروج: ) ٦٠. المحذوف في هذه الآية هو مفعول فعل الإرادة : أي يريده .(1 )ويقدره الشوكاني (لما يريد : أي من الإبداء والإعادة )(2) والقرينة الدالة على الحذف حالية, حيث يعود الضمير المحذوف في السورة إلى عموم إرادة الله . وعليه فالغرض من الحذف التعميم يقول الزمخشري : "فقد دل بقوله: (لما يريد ) على عموم فعله في جميع مراده ."(3 ) فالمراد في هذا المقام هو إظهار الإرادة لتعظيم شأنها , دون العناية بمن يقع عليه الفعل. ويذكر الزركشي أن غرض الحذف هو "تخفيفا لطول الكلام بالصفة ولولا إرادة المفعول وهو الضمير لخلت الصلة من ضمير يعود على الموصول وذلك لا يجوز."(2 ) 5- في قوله تعالى: ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ الأعلى: 9 ,التقدير(فذكرهم نعم الله ) وعليه فقد حذف مفعولي ذكر, والقرينة الدالة على الحذف مقالية , تفهم من الآيات اللاحقة في قوله تعالى:ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ الأعلى:١٠ وفيها حذف للمفعول به, والتقدير (من يخشى الله وسوء العاقبة ). والحذف يأتي لغرض التعميم , والاختصار. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ الفجر: 8 ,إن التقدير في هذه الآية: لا يحضون أنفسهم أو غيرهم على إطعام المسكين )(5) ,والقرينة حالية , يوضحها المقام, والغرض من الحذف التعميم. حيث نفى فعل الحض مع عدم الالتفات إلى المحضوض, أو الذي وقع عليه الفعل. 7- في قوله تعالى : ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ (الليل: ٠), في هذه الآية حذف مفعول يغشى , والتقدير(يغشى النهار. وقيل: الأرض . وقيل: الخلائق. وقيل: يغشى كل شيء بظلمته.)(2 )ولم يذكر مفعولا للعلم به , فالقرينة حالية تدل عليها الحال الشاهدة , فالليل يغشى ما بين السماء والأرض , ويمد على الكون ظلامه. أما الغرض من الحذف فهو للتعميم , وقد دل على الاختصار. - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/11 1 - تفسير فتح القديرللشوكاني: ج1/11 . 1 - الكشاف للزمخشري: الحاشية , ج6/110. 1 - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج1/ 61. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 111. 6 - الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (617 هـ) ,تحقيق/ هشام سمير البخاري , دار عالم الكتب , الرياض , المملكة العربية السعودية , الطبعة : 7 1 هـ/ 111 م. ج10/90.

عدد الصفحات ١١٤

113 9- في قوله تعالى:ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ الليل: ٥. المحذوف في هذه الآية مفعولي أعطى واتقي, والتقدير (فأما من أعطى حق الله واتقى الله)(1 )وقد أفاد الحذف التعميم, والقرينة عليه حالية . فسرها قوله تعالى نيسره لليسرى . 8- في قوله تعالى:ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ (الليل: 8 )والتقدير في هذه الآية: بخل بماله, واستغنى ربه.( ). وقد يكون هناك تواز بين هذه الآية مع سابقتها . حيث يتوازي العطاء مع البخل , وتتوازى التقوى مع الاستغناء والكفر . وقد يكون هناك أثر لمراعاة الفواصل في هذا الحذف وخاصة في قوله (اتقى) وقوله ( استغنى). 11- في قوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ العلق: ٤ . في هذه الآية حذف مفعولي علّم, والتقدير(الذي علم الإنسان الخط بالقلم)(3 .)والقرينة مقالية , حيث دل على المحذوف صيغة الفعل الذي يتعدى لمفعولين,والآية اللاحقة : في قوله تعالى:ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ العلق:٥. وفي قوله (لم يعلم) من هذه الآية حذف للمفعول. والتقدير (ما لم يعلمه). ويرى السمين الحلبي أن هناك تخصيص بالذكر للعلم, كما أن التكرار يجوز فيه التوكيد .(2) 11- في قوله تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ العلق: ٤٠. فقد حذف المفعول به, والتقدير (بأن الله يرى ما صدر منه, أي يعلمه فيجازيه عليه )(5 )وقد دل على المحذوف قرينة مقالية تفسرها الآيات السابقة وذلك في قوله تعالى (الهدى – أمر بالتقوى – كذب وتولى) وجميعها أعمال تصدر عن الإنسان. 12- في قوله تعالى:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ النصر: ٠. إن تقدير الحذف في هذه الآية (إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك)(2) ,والقرينة لفظية وهي ضمير الخطاب الدال على الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ النصر: ٣ , وقد تكون مقاميه يدل عليها سبب النزول. والغرض تعميم الخطاب والوعد بالنصر فهو لعموم المسلمين, وا ن كان هناك تخصيص بتوجيهه للرسول صلى الله عليه وسلم . - تفسير الجلالين للسيوطي: 116 . 1 - الجامع لاحكام القرآن للقرطبي: ج10/91 .وتحليل الآية صورة عن السابقة . 1 - تفسير الجلالينللسيوطي: 119. 1 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي : ج /16. 1 - - تفسير الجلالين للسيوطي: 119. 6 - تفسير فتح القديرللشوكاني: ج1 /697.

عدد الصفحات ١١٥

114 ملاحظات: - تميز حذف المفعول به بنسبة كبيرة نسبيا , يتضح ذلك من عدد المواضع التي طالها الحذف في جزء عم . كما تعددت الأغراض التي أمكن نسبة المحذوف إليها بحيث بلغت الثمانية أغراض . وفي هذا تنوع تعبيري كبير يبرز دقائق القرآن المعجز في التعبير عن الحالات الانسانية المختلفة وبأبلغ الطرق , وأوجزها من الناحية التركيبية . - تنوعت القرائن الدالة على الحذف , منها ما كان للعناية بإثبات الفعل لفاعله , وطي ذكر المفعول, وفي هذه الحالة يتدخل السياق المقامي الذي يتمثل في قصد المتكلم, وعلم السامع, وقد يكون ما يدل على المحذوف السياق اللغوي السابق للمحذوف , أو اللاحق عليه. - في إطار تقسيم ابن هشام(1 )للحذف في باب المفعول به إلى الحذف اختصارا , والحذف اقتصارا (2) ,فإن الحذف في هذا المبحث يندرج تحت الحذف اختصارا , ولو تعددت الأغراض , وما يميز هذا النوع من الحذف وجود دليل أو قرينة لغوية تدل على المحذوف , إلى جانب اشتراكه في أنه يندرج تحت الحذف اختصارا , ولو تعددت الأغراض . - كما يتميز هذا النوع من الحذف في التركيز على اسناد الفعل لفاعله , دون تعليقه بمفعوله, وهذا التوصيف يشترك فيه حذف المفعول على الرغم من اختلاف أغراض الحذف . فالمفعول في هذه الحالة يكون "معلوما ومقصودا, وليس للفعل مفعول سواه بدليل الحال, فالمقام اقتضى حذفه للعناية باثبات الفعل للفاعل."(3 )ففي هذا النوع من الحذف يكون لدى المتكلم "مفعول معلوم مقصود قصده, قد علم أنه ليس للفعل الذي ذكرت مفعول سواه, بدليل الحال أو ما سبق من الكلام, إلا أنك تطرحه وتتناساه , وتدعه يلزم ضمير النفس , لغرض غير الذي مضى . وذلك - ينظر : مغني اللبيب عن كتب الاعلريب لابن هشام الانصاري : ج6 /111. - الحذف اختصارا: أن يكون مقصودا مع الحذف فينوى لدليل ؛ ويقدر في موضع كل موضع ما يليق به . أما الاقتصار : ألا يكون مقصود أصلا ؛ وينزل الفعل المتعدي منزلة القاصر ؛ وذلك عند إرادة وقوع نفس الفعل فقط؛ وجعل الفعل نسيا منسيا . ينظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي " ج1 /76 و711. 1 - التأويل النحوي المقامي : (رسالة دكتوراه : مقدمة من الباحث حسين موسى أبو جزر إلى قسم الدراسات اللغوية والادبية بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة . 1006م. ص119).

عدد الصفحات ١١٦

115 الغرض أن تتوفر العناية على اثبات الفعل للفاعل , وتخلص له, وتنصرف بجملتها وكما هي إليه."(1) 2- حذف متعلق المسند(الفعل أو شبهه) للتعليق أهمية بالغة في اللغة, فالوقوع تعلق , والتعليق عملية ربط بين العناصر التركيبية في الجملة, وهذا الربط له بعده المعنوي أيضا فهو مسألة فهم وا دراك للمعنى, وهذا ما تؤديه شبه الجملة من وظيفة في التركيب والدلالة , ولعل علة افتقار شبه الجملة الى ذلك الرابط المعنوي , أن الجار والمجرور والظرف لا يؤديان في الكلام إلى معنى مستقل, ولكن هذا المعنى الذي يؤديانه يكون فرعيا, لذلك تكون الجملة ناقصة, ونظرا لهذا النقصان فقد اطلق عليها النحاة مصطلح شبه الجملة؛ أي جملة غير مكتملة لأداء المعنى. وا ذا كانت شبه الجملة لا تؤدي معنى متكاملا في ذاتها فإن أهميتها من الناحية التركيبية تكمن في ارتباطها بالحدث الذي دل عليه الفعل أو شبهه, فكما هو الحال مع المفعول به, إن وجود شبه الجملة معناه زيادة معنى فرعي إلى معنى الجملة السابقة, وهذا المعنى الفرعي هو الذي يحدد المكان أو الزمان في حالة الظرف , و كذلك المعاني المضافة التي يحملها حرف الجر , وتظهر في غيره , مما ينتج عنه اكتمال المعنى وزيادة وضوحه. ومن هنا قال النحاة بتعلق شبه الجملة بالفعل أو شبهه. وكما هو الحال في أبو اب العربية , فبالرغم من أهمية المعاني المضافة التي ترتبط بوجود أشباه الجمل في التركيب , إلا أنها حذفت عندما دل عليها دليل, وقد وجد هذا النوع من الحذف في جزء عم في ستة وعشرين موضعا , هذا بيانها : 1- فيقوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ عبس: ٥ "المحذوف في هذه الآية هو متعلق الفعل استغنى والتقدير"(أما من استغنى)أي: عن الايمان, وعما عندك من العلوم والمعارف التي ينطوي عليها القرآن ."(2 )ويذكر السيوطي أن التقدير (استغنى بالمال ).(3 )وعليه فالمقصود الاستغناء بالمال عن الايمان. والقرينة مقامية , تدل عليها المناسبة التي نزلت فيها الآيات . 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ عبس: ٣٠. - دلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني : 16. 1 - تفسير أبي السعود: ج1/ 179. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 191.

عدد الصفحات ١١٧

116 3- في قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ عبس: ٤٠ الحذف في الآيتين السابقتين لمتعلق الوصف في قوله تعالى (مكرمة , مرفوعة ) أما التقدير فيقول صاحب الكشاف "(مكرمة )عند الله, (مرفوعة ) في السماء.(1" )أو مرفوعة المقدار والذكر . (مطهرة )عن مساس أيدي الشياطين."(2) والقرينة الدالة على الحذف لغوية تفهم من قوله تعالى (مكرمة ) فالتكريم له طرفان , والعقل يفسر المقصود من فحوى الكلام . وعليه فلا داعي لذكره فهو متعين من السياق . 2- في قوله تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ عبس: ٦٠ . المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل (شققنا) والتقدير " ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ أي بالنبات شقا بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة ."(3 )والقرينة الدالة على المحذوف مقالية تفهم من قوله تعالى :ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ عبس: ٣٠ . والغرض من الحذف الاختصار . 5- في قوله تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﭼ التكوير: ٦٠, المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل تذهبون, والتقدير"فبأي طريق تسلكون في انكاركم للقرآن وا عراضكم عنه ."(2 )فالفعل(ذهب) يتعدى بالجار, والقرينة الدالة على المحذوف مقامية , يقول الشوكاني"يقال أين تذهب , وا لى أين تذهب؟"(5) فهو تعبير هناك قصد للمتكلم من وراءه ,حيث "يقال لتارك الجادة اعتسافا أو ذهابا في بنيات طريق : أين تذهب؛ مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل ."(2 ) ولذا حذف. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ الانفطار: ١٠. الحذف في هذه الآية لمتعلق الوصف(حافظين) والتقدير "إن عليكم من قبلنا لحافظين لأعمالكم "(7 )والقرينة الدالة على - الكشاف للزمخشري: ج6/ 1 1. 1 تفسير أبي السعود: ج1/ 171 1 - تفسير أبي السعود: ج1/ 19 . 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 197. 1 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1/ 11 . 6 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 117. 7 - تفسير أبي السعود: ج1/ 111.

عدد الصفحات ١١٨

117 المحذوف مقالية, يفسرها قوله تعالى : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ الانفطار: ٩ . ثم قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الانفطار: ٠٠ – ٠٠. فالكرام الكاتبون الذين يعلمون ما يفعل المكذب بالدين, هم الذين يكتبون الأعمال ويحفظونها. 7- في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﭼ الانفطار: ٠٠ . المحذوف في هذه الآية متعلق الوصف (كراما ) و(كاتبين). والتقدير ((كراما )على الله (كاتبين) لها"(1) والغرض من الآية "تعظيم الكتبة بالثناء عليهم" وكذلك "تعظيم لأمر الجزاء وأنه عند الله من جلائل الأمور ... وفيه إنذار وتهويل وتشوير للعصاة , ولطف للمؤمنين."(2 ) 9- في قوله تعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ المطففين: ٣٠. الحذف في هذه الآية لمتعلق الفعل (ينظرون) والتقدير: " ينظرون أي الى ما شاءوا مد أعينهم إليه من رغائب مناظر الجنة , وا لى ما أولا هم الله تعالى من النعمة والكرامة , وا لى أعدائهم يعذبون في النار ."(3 )والقرينة على المحذوف سياق الآيات من الآية(21 )إلى الآية(28 .) 8- في قوله تعالى ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ الانشقاق: 3 .الحذف في هذه الآية لمتعلق الفعل (أذنت), والتقدير (أذعنت بانشقاقها انقياد المأمور المطاع )(2" )أو سمعت واطاعت في الانشقاق"(5 .)والقرينة حالية يوضحها السياق اللغوي العام للآيات .(2 ) 11- في قوله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ الانشقاق: ٤. المحذوف في هذه الآية هو متعلق الفعل (وتخلت). والتقدير: ( 7 ")وتخلت: وخلت عما فيها غاية الخلو ." أما القرينة فمقالية تفهم من الآية السابقة. - الكشاف للزمخشري : ج6/ 11 . 1 - ينظر المرجع السابق : ج6/11 . 1 - تفسير أبي السعود: ج1/ 111. 1 - المرجع السابق: ج1/ 101. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 191. 6 /الآيةﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ الانشقاق: ٥ . تحليلها صورة من هذه الآية . 7 - تفسير أبي السعود : ج1 /101.

عدد الصفحات ١١٩

118 11- في قوله تعالى: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ الانشقاق: ٠2 .المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل (يوعون) والتقدير: "بما يضمرون في قلوبهم ويجمعون في صدورهم من الكفر والحسد والبغي والبغضاء."(1 )وقد دلت على المحذوف قرينة السياق اللغوي , وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الانشقاق: ٠3 . 12- في قوله تعالى: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ البروج: ٠٠. في هذه الآية حذف لمتعلقين وهما على التوالي (متعلق الفعل فتنوا – التقدير: فتنوا المؤمنين بالإحراق )(2 )و(حذف متعلق الفعل لم يتوبوا, والتقدير لم يتوبوا عن كفرهم وفتنتهم )(3 )أما القرينة فحالية يوضحها السياق العام للسورة الذي يتناول أصحاب الأخدود, وحال كفرهم . 13- في قوله تعالى: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الأعلى: ٥. أن المحذوف في هذه الآية هو متعلق الفعل (فجعله) والتقدير(جعله بعد أن كان أخضر غثاء)(2 )والقرينة الدالة على الحذف عقلية مقامية, لأن المرعي يمر بأطوار حتى يصير غثاء أي هشيما جافا وما يدل على ذلك شهادة الحال. أما الغرض من الحذف فهو العدول لأقوي الدليلين وهو غلبة الدليل العقلي .(5 ) 12- في قوله تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﭼ الغاشية: ٤٠. المحذوف في هذه الآية هو متعلق الوصف (موضوعة). فالوضع لابد له من مكان, يورد الرازي عدة تقديرات حسب سياق الآيات وهي: " (موضوعة على حافات العيونالجارية – موضوعة بين أيديهم لاستحسانهم إياها – موضوعة عن حد الكبر أي هي أواسط بين الصغر والكبر.)(2 )والقرينة الدالة على الحذف فحالية دلت عليها الحال الشاهدة. - تفسير أبي السعود : ج1 /106 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 110 1 - تفسير أبي السعود: ج1/1 0. 1 - تفسير فتح القدير: ج1 /161. 1 - ينظر شروح التلخيص: ج / 171. 6 - التفسير الكبير للفخر الرازي: ج1 / 16.

عدد الصفحات ١٢٠

119 15- في قوله تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ الفجر: ٥٠. المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل أكرمه . والتقدير (أكرمه بالمال , ووسع عليه رزقه )(1 )أما القرينة الدالة على المحذوف , فهي قرينة لغوية تدل عليها الآية اللاحقة في قوله تعالى :ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮩ ﭼ الفجر: ١, والغرض من الحذف الاختصار , للاحتراز عن العبث . 12- في قوله تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ البلد: ٣٠. المحذوف في هذه الآية متعلق المصدر (بالصبر) وكذلك (المرحمة), والتقدير (الصبر على طاعة الله ) و (الرحمة على عباده ).(2 )والمتعلقان تدل عليهما الآيات السابقة. 17- في قوله تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ الليل: 8 .المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل (بخل). والتقدير: بخل بماله فلم يبذله في سبيل الخير.(3 )والقرينة الدالة على المحذوف مقالية تتمثل في قوله تعالى (ﯔ ﯕ ) فالبخل يكون بالمال . 19- في قوله تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الليل: ٦٠, المحذوف في الآية متعلق الفعلين (كذب) و(تولى) والتقدير, كذب بالحق الذي جاءت به الرسل , وتولى عن الطاعة والإيمان.(2 ) أما القرينة الدالة على المحذوف فمقامية يبينها السياق العام للآيات . 18- في قوله تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ الشرح: ٣ . المحذوف في هذه الآية متعلق الفعلين (فرغت ) و (انصب), والتقدير (فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد بالدعاء , وقيل بعبادة أخرى وقيل إذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك )(5 )أما القرينة فمقامية يفسرها السياق العام للآيات ويوضحها الزمخشري "لما عدد عليه نعمه السالفة ووعده الآنفة, بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها, وأن يواصل بينها وبين بعض."(2 ) - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1 /191. 1 - تفسير أبي السعود : ج1/ 116 . 1 - ينظر : المرجع السابق : ج1/ 110( .بتصرف). وينظر : تقسير فتح القدير للشوكاني : ج1/ 601. 1 - تقسير فتح القدير للشوكاني: ج1/601(.بتصرف) 1 - الكشاف للزمخشري: ج6/ 119( .بتصرف) 6 - المرجع السابق: ج6/ 119.

عدد الصفحات ١٢١

111 21- في قوله تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ العلق: ٠2 .المحذوف في هذه الآية معمول الفعل (ينته)؛ والتقدير:(لئن لم ينته عما هو عليه من الكفر لنسفعا بالناصية)(1 )والقرينة الدالة على المحذوف حالية حيث إن الآية نزلت في أبي لهب الذي أصر على عبادة الاوثان دون الله(2 .) 21- في قوله تعالى: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ البينة: ٠. المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل (يتلو) وكذلك متعلق الوصف (مطهرة ) والتقدير (يتلو عليكم ) و(صحفا مطهرة من الباطل)(3 )والغرض للتعميم , أما القرينة فحالية , تختص بقصد المتكلم, وعلم السامع. 22- في قوله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ البينة: ٥. المحذوف في هذه الآية متعلق (مخلصين) والقدير(مخلصين من الشرك )(2) ,والقرينة تدل عليها السياق اللغوي العام للآية , والغرض الاختصار . 23- في قوله تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ الزلزلة: 2 ,المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل يصدر, والتقدير "يصدر الناس من قبوره إلى موقف الحساب أشتاتا ." والقرينة مقالية يفسرها السياق العام للآية. والغرض الاحتراز عن العبث بذكر ما لا حاجة له . 22- قوله تعالى: ﭽ ﮋ ﮌ ﭼ التكاثر: ٠. المحذوف في هذه الآية متعلق الفعل (ألهاكم). والتقدير: ألهاكم التكاثر عن طاعة الله"(5 )ويذكر الشوكاني: "ألهاكم التكاثر أي شغلكم التكاثر بالأموال و الأولاد, والتفاخر بكثرتها والتغالب فيها . يقال ألهاه عن كذا"(2 )والقرينة لغوية يوضحها قوله تعالى (ألهاكم) يقول الرازي "الالهاء الصرف الى اللهو , واللهو الانصراف الى ما يدعو اليه - تفسير الجلالين للسيوطي : 119. 1 - ينظر التفسير الكبير للفخر الرازي : ج11/ 11. 1 - ينظر : الكشاف للزمخشري: ج6/ 1 .وينظر تفسير ابي السعود : ج1/ 110 ,والجلالين للسيوطي: 111. 1 - تفسير الجلالين للسيوطي: 111. 1 - المرجع السابق60 ( .بتصرف) 6 - تفسير فتح القدير للشوكاني : ج1/ 617

عدد الصفحات ١٢٢

111 الهوى , ومعلوم أن الانصراف الى الشيء يقتضي الاعراض عن غيره ."(1 )وعليه فقد أقبلوا على الهو بالتكاثر وانصرفوا عن عبادة الله وطاعته . 25- في قوله تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ الفيل: ٠ . المحذوف في هذه الآية هو متعلق الفعل (يجعل) والتقدير:(كأنه قيل قد جعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها في تضييع وا بطال."(2 )والقرينة حالية يدل عليها المقام الذي نزلت فيه الآية . 22- في قوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ الماعون: ٠ . والتقدير (يدع اليتيم عن حقه دفعا شديا)(3 )والقرينة التي أجازت الحذف حالية لمناسبة نزول الآية (2 ) وعليه يمكن تسجيل الملاحظات التالية: - متعلق المسند يحذف لدليل, وجدناه كل الأحوال تمثله قرينة لغوية أو حالية , كما كان الغرض في كل الحالات تقريبا الاختصار . فلو ذكرت في كل مرة شبه الجملة لحدث تكرار في المعنى , لذا فإن الغرض الاحتراز من العبث ؛ حيث إن فائدة الحذف في هذه الحالة الابتعاد عن تكرار الالفاظ والدلالات(5) ,الذي من شأنه أن يجعل الكلام غثا, ممطولا , ثقيلا على السمع والإدراك . - شبه الجملة المحذوفة في كل الحالات تتكون من الجار والمجرور, ما عدا في الموضع رقم (12 )حيث كان المحذوف ظرف المكان (عند). - الحذف في كل الحالات أوجد جو من الجمال التركيبي والبلاغي , حيث خلص الآيات من كل ما لا يلزم في الخطاب , وعليه أثبت أن الاختصار والإيجاز وجهان لمصطلح واحد. - ينظر التفسير الكبير للفخر الرازي : ج11/71 1 - تفسير أبي السعود: ج1/ 177. 1 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج1 /671 . 1 - تفسير أبي السعود: ج1 /190 . 1 - ينظر: شروح التلخيص : ج / 171.

عدد الصفحات ١٢٣