128 تأويل الرتبــــــة تأويل الرتبة في جزء عم الرتبة في اللغة والاصطلاح أ - لغة جاء في لسان العرب "ر ت ب الشيء ي رْت ب رت وباً, وت ر تَّب : ثبت فلم يتحرّك. ...وع يْش راتِب : ثابِت دائم ..... والرَّت ب ع ت ب الدَّر جِ ."(1" )والرتبة المنزلة والمكانة."(2)وعليه فالرتبة من حيث اللغة هي المواقع المتدرجة الثابتة للكلم , في أماكنها المتعارف عليها عند أصحاب اللغة . ب - اصطلاحا : - معجم لسان العرب : ابن منظور الافريقي : مادة (رتب) 5 - المعجم الوسيط: مادة (رتب) – 5 .
عدد الصفحات ١٤٠129 يعرف التهانوي الترتيب بأنه "وضع كل شيء في مرتبته . والمعنى أنّ الترتيب بين الأشياء وضع كل شيء منها في مرتبة له عند المرتّب... وفيه إشارة إلى أنّه لا بدّ في الترتيب من اعتبار المرتّب تلك المرتبة فلو وضع شيئا منها في مرتبته ولم يلاحظها لا يكون ترتيبا."(1 ) ويعرف د. تمام حسان الرتبة بقوله: "وأما الترتيب فإنه وضع العلامات المنطوقة أو المكتوبة في سياقها الاستعمالي حسب رتب خاصة تظهر بها فو ائد التقديم والتأخير .. ويظهر بهذا الترتيب ما كان من الرتب محفوظا أو غير محفوظا ."(2) كما تعرف الرتبة بأنها "علاقة بين عنصرين أو أكثر يتقدم بعضها على بعض أو يتأخر أو يتوسط بين العنصرين الآخرين "(3)؛ وذلك يعني: أن الجملة العربية نظام من العلاقات التركيبية بين أجزاءها , تمتاز بنوع خاص من الترتيب لعناصرها المختلفة حسب نوع الجملة . أما ما نقصده من مصطلح الرتبة فهو ما يطرأ على هذا النمط الخاص من الترتيب من تغيرات نتيجة العدول عن الأصل , أو الترتيب المتعارف عل يه, وذلك ما يعرف بال تقديم والتأخير الذي يعرفه معجم مصطلحات النحو والصرف "حالة من التغيير تطرأ على جزء من أجزاء الجملة , وتوجب وضعه في موضع لم يكن له في الأصل."(2) تأويل الرتبة رأينا في الفصل السابق أن النحاة قد أولوا الحذف في اللغة على اعتبار وجود أصل مفترض منطلقين من مقولة (أصل الوضع). الذي يتمثل في وجود صورة ذهنية لنسق الكلام , متعارف عليها , كما انطلقوا في تأويلهم من افتراض وجود قرينة دالة على المحذوف , وأخيرا الغرض الذي خرج إليه هذا الحذف . وعلى نفس الشاكلة أول النحاة الرتبة في التراكيب النحوية , منطلقين من وجود مواقع أصلية لعناصر الجملة العربية المفيدة المتعارف عليها , فإذا تم العدول عن هذا الأصل, بأن يقوم المتكلم بإعادة ترتيب الكلام لغرض ما , اعتبر ذلك خروجا عن القاعدة – الأصل, وحين كان ذلك العدول مطردا , ولم يبرر ذلك القياس, ولم يمكن رده إلى لغات العرب فقد صير إلى تأويله, وذلك برد الكلام إلى الصورة الأصلية التي يجب أن يكون عليها , ولن يتم ذلك بدون تقدير أصل مفترض . - كشاف اصطلاح العلوم والفنون للتهانوي : ج / 2 . 5 0 اللغة العربية معناها ومبناها: د. تمام حسان, . .- الموقعية في النحو العربي : د. حسين رفعت حسين , عالم الكتب , ط , القاهرة , 5002م. 9 2 - معجم المصطلحات النحوية والصرفية: د. محمد سمير نجيب اللبدي , مؤسسة الرسالة , ط . 9 2م. ص9 .
عدد الصفحات ١٤١131 وفي هذا الصدد يذكر د . تمام حسان أن عملية التأويل مرادفة لرد الظواهر إلى أصولها(1 )وينسلخ ذلك على الرتبة حيث إن مهمة المؤول هي رد العناصر المتغيرة إلى مواقعها الأصلية. وهذه العملية يتقاسمها المتكلم والكاتب السامع بينهما(2")ووسيلة النحاة إلى ذلك نوع من أنواع التأويل يسمى التخريج , ويتم هذا التخريج بوجه من وجوه الرد إلى أصل وضع الجملة , فقد يكون التخريج بواسطة القول بالحذف أو الزيادة أو الفصل أو الاضما ر أو التقديم والتأخير أو التضمين, أو بتفضيل أصل على أصل أو قياس على قياس."(3 ) والرتبة في العربية نوعان؛ محفوظة وغير محفوظة . أما المحفوظة فلا يمكن الاخلال بترتيب الكلام عند ورودها في التركيب في أي حال من الأحوال؛ لأن ذلك يعد من المخالفات أو المحاذير اللغوية , فذلك من شأنه أن يشتت المعنى. أما الرتبة غير المحفوظة فيتم الترخص بها ,كما أنها هى مدار البحث في موضوع (الرتبة – التقديم والتأخير). ويحدد ابن السراج ما يحق للعربي تقديمه فهو "كل ما عمل فيه فعل متصرف أو كان خبرا لمبتدأ "(2 )ويمكن أن نضيف(ما عمل فيه فعل متصرف أو شبهه )؛ ذلك أنه قد يقدم معمول الوصف والمصدر العامل. وفي هذا الصدد يقسم عبد القاهر الجرجاني التقديم إلى نوعين اساسين , الأول- التقديم على نية التأخير, وذلك في كل شيء أقررته مع التقديم على حكمه الذي كان عليه , وفي جنسه الذي كان فيه, كخبر المبتدأ إذا قدمته على المبتدأ, والمفعول إذا قدمته على الفاعل كقولك "(زيد منطلق) و(ضرب عمرا زيد ). معلوم أن (منطلق) و(عمرا ) لم يخرجا بالتقديم عما كانا عليه من كون هذا خبر مبتدأ ومرفوعا يذلك , وكون ذلك مفعولا ومنصوبا من أجله كما يكون إذا أخرت ."(5 ) والنوع ا خر- التقديم لا على نية التأخير:وهو التقديم الذي ينتقل فيه العنصر من حكم إلى حكم, ويخرج من بابه تماما ليصبح ينتمي إلى موقع إعرابي مخالف تماما , ومثال ذلك ما - الأصول : د. تمام حسان 19. 1 - المرجع السابق: 11 (بتصرف) 1 - الأصول: د. تمام حسان , 11. 2 - الأصول في النحو : لأبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي , ( هـ) , تحقيق/ د. عبد الحسين الفتلي ,مؤسسة الرسالة , ط / بيروت , 99 م. ج5/555 . 2 - دلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني:0 .
عدد الصفحات ١٤٢131 تصنعه بزيد والم نطلق, حيث تقول مرة "(زيد المنطلق ) , وأخرى (المنطلق زيد ). فأنت في هذا لم تقدم (المنطلق) على أن يكون متروكا على حكمه الذي كان عليه مع التأخير, فيكون خبر مبتدأ كما كان , بل على أن تنقله عن كونه خبرا إلى كونه مبتدأ, وكذلك لم تؤخر زيدا ) على أن يكون مبتدأ كما كان, بل على أن تخرجه عن كونه مبتدأ إلى كونه خبرا ."(1 )وعليه فإن مدار بحثنا الذي هو مدار التأويل النوع الأول من التقديم, أي الذي على نية التأخير.(2 )وذلك أن النوع الثاني مقيس فهو يتحول عند تقديمه إلى باب آخر فلا حاجة لتأويله . ثم إنه افتراض الصناعة النحوية. أما النوع الأول فيؤول لاختلاف الرتبة . ويحدد د. المسيري أربعة أحوال للتقديم والتأخير "الأول ما يفيد زيادة في المعنى مع تحسين اللفظ , وذلك هو الغاية القصوى , وا ليه المرجع في فنون البلاغة , والكتاب الكريم هو العمدة في هذا .... الثاني: ما يفيد زيادة في المعنى فقط نحو قوله تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ الزمر: ٦٦ . فتقديم المفعول في هذا لتخصيصه بالعبادة, وأنه ينبغي ألا تكون لغيره , ولو أخر ما أفاد الكلام ذلك. الثالث: ما يتكافأ فيه التقديم والتأخير, وليس هذا الضرب شيء من الملاحة كقوله : وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت بحمد إلهي وهي منه سليب فتقديره : ثم أصبحت وهي منه سليب بحمد إلهي. الرابع : ما يختل به المعنى, ويضطرب وذلك هو التعقيد اللفظي – أو المعاظلة- كتقديم الصفة على الموصوف والصلة على الموصول أو نحو ذلك."(3) والنوع الرابع من التقديم هو ما منعه النحاة, فالر تبة في هذه الحالة محفوظة لا مجال للعبث في ترتيب الكلام . وعليه ربما كان يجب ألا تذكر في هذا المقام, لأن التقديم يكون لما حقه أن يتقدم لغرض ما . إن أهم ما لفت عناية اللغويين في مبحث الرتبة الأبو اب النحوية التي طالها تغير الرتبة , وكذلك دلالة هذا التغير. حيث "يعد التقديم مظهرا من مظاهر كثيرة تمثل قدرات إبانة أو طاقات تعبيرية يديرها المتكلم الملقن إرادة حية وواعية , فيسخرها تسخيرا منضبطا للبوح بأفكاره , وألوان أحاسيسه, ومختلف خواطره , ومواقع الكلمات من الجملة عظيمة المرونة كما هي شديدة الحساسية, وأي تغيير فيها يحد ث تغييرات جوهرية في تشكيل المعنى وألوان الحس وظلال - المرجع السابق :0 . 5 - ينظر: الخصائص لابن جني : ج5 /5 2- 5 2. - دلالات اتقديم والتأخير في القرآن الكريم: د. منير محمد المسيري , مكتبة وهبة , ط - القاهرة , 5002م. 2 -22.
عدد الصفحات ١٤٣132 النفس."(1 )فـ"إذا كانت البلاغة مبنية على ترتيب الألفاظ وحسن مواقعها , فكلما كان الأسلوب محكم البناء جيد السبك والرصف , قد أخذت فيه كل كلمة موقعها, ولم تكن مكرهة عليه مستقبحة فيه, كلما جاد اللفظ, وأبان المعن ى, والعكس صحيح, إذ لم يراع حسن الترتيب اللفظي ضاع الترتيب الذهني بسبب ذلك التعقيد اللفظي الذي حاول منشؤه أن يثبت مهارة لغوية على حساب العمل الأدبي ... مما يدلنا على أن التقديم والتأخير في الشعر مثلما في النثر ي تمّ ان بإدراك ووعي: ويهدفان إلى قوة المعنى وصدق التعبير وجمال العبارة ."(2 )"وبناء العبارة في الحقيقة بناء خواطر ومشاعر واختلاجات قبل أن يكون هندسة ألفاظ وتصميم قوالب, وا ذا كان السياق سياقا فياضا حافلا, أبدت هذه الزحزحات الخفيفة للكلمات غنى وفيضا , وترى هذا يجري على على جميع الأبو اب البلاغية في القصر والمسند والمسند إليه ومتعلقات الأفعال."(3")ولو كانت مواقع الكلمات غير قابلة للتغيير لكان ذلك غثًا في اللغة, وعجزا قاهرا في اللسان يحبس أنبل ما تشعر به النفس الانسانية من حس رقيق واختلاجة خفية لا سبيل إلى أن تركب متن الكلمة , وأن تبتلعها في داخلها وتفصح عنها في الأداء."(2 )فليس كل ما يقال وسيلته الصوت والحروف, بل هناك معان كامنة في الأساليب, لا تتوضح إلا من خلال الاستعمال للاسلوب في الكلام المنجز. وهذا أهم ما تطمح البلاغة كعلم للالمام به وتظهيره , كمعنى زائد ن اتج عن مقاصد البليغ, تم تحميله إلى التركيب اللغوي . وقد قسم الباحث هذا الفصل إلى مبحثين : الأول يتناول الرتبة في الجملة الاسمية , والآخر الرتبة في الجملة الفعلية , وقد التزم فيه ما التزم في الفصل السابق من الاكتفاء بتناول ما ورد من ظواهر تخص هذا الباب , وا برازها مع عدم الخوض في مسائل الرتبة التي لم ترد في جز ء عم, والاكتفاء بالإشارة لها في الهوامش . المبحث الأول: تأويل الرتبة في الجملة الاسمية - دلالة التراكيب : د. محمد أبو موسى , 70. 5 - دلالات التقديم والتأخير في القرآن الكريم: د. منير محمد المسيري ,2 . -- دلالة التراكيب: د. محمد أبو موسى , 7 2 - دلالة التراكيب: د. محمد أبو موسى: 7 .
عدد الصفحات ١٤٤133 للخبر مع المبتدأ ثلاث حالات قياسية, الأولى التأخر وجوبا وامتناع التقدم عنه وهو الأصل , والثانية أن يتقدم على المبتدأ وجوبا والثالثة جواز التقدم والتأخر "(1 )وسوف نتناول ذلك بالتفصيل. - تقدم المبتدأ وتأخير الخبر وجوبا: يذكر العلماء مجموعة من الحالات التي يتقدم فيها المبتدأ وبالتالي يتأخر الخبر وجوبا, ويمكن اجمالها فيما يلي: أولا- منع التباس الخبر بالمبتدأ(التساوي في التعريف والتنكير): يوضح ابن هشام كيفية الالتباس قائلا: "وذلك إذا كانا معرفتين , أو متساويين ولا قرينة ."(2) ففي هذه الحالة يجب"تقديم الخبر حين يستوي الجزءان يعني المبتدأ والخبر عرفا ونكرا أي في التعريف والنكير , عادمي بيان أي: قرينة تبين المراد ..؛ لأجل خوف اللبس"(3) "والمراد ب الاستواء في جنس التعريف , أو التنكير؛ بأن يكون كل منهما معرفة , وا ن كان أحدهما أعرف من الآخر, قيل هذا ما عليه النحاة. وذهب أهل المعاني إلى تعيين الأعرف للابتداء ."(2 )وقد ورد هذا النوع من التقديم في سبعة مواضع في جزء عم توزعت كما يلي : (النبأ:38 /النازعات :22 / المطفيين:17 /البروج :11- 12 /البينة:5-9) 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النبأ: ٩٣. يعرب اسم الاشارة (ذا) مبتدأ(5 )وهو معرفة , كما يعرب اليوم خبر لهذا المبتدأ وهو معرفة أيضا , لأنهما قد تساويا في التعريف لذا فالمتقدم يجب أن يكون هو المبتدأ. وا ذا تتبعنا ترتيب المعارف(2 )فإن اسم الاشارة يجب أن يتقدم على المحلى بـ (ال), وعليه فهو المبتدأ حسب أهل المعاني. إلا أن الأجدى وجوب الحكم بابتدائه المقدم من معرفتين متساويتين أو متفاوتتين , هذا هو المشهور. أي مذهب الجمهور عند النحاة. - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري : ج / 50 . 5 - المرجع السابق: ج / 50 . - شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: ج / 9 -99. 2 - حاشية الصبان على شرح الاشموني على ألفية ابنمالك : ج / 5. 2 - والكاف حرف خطاب. وهناك إعراب آخر حيث يعرب (ذلك) اسم اشارة مبتدأ , وما يليه خبر له . - أقسام المعرفة سبعة : ٠- المضمر / ٠- العلم ./ ٣- اسماء الاشارة. / ٤- الاسم الموصول. / ٥- المعرف ب(ال) ./ ٦- المضاف إضافة محضة . / ٣- المنادى المنكر المقصود وزاد ابن كيسان من وما الاستفهاميتين. ينظر: شرح التصريح على التوضيح لخالد الأزهري: ج٠/٤٩-٦٩..
عدد الصفحات ١٤٥134 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ النازعات: ٤٠. تقدم المبتدأ, الذي تمثل بالضمير(أنا) و هو أعرف المعارف , والخبر هو (ربكم ), وهو مركب إضافي , وقد اضيف إلى الضمير, كما أنه موصوف. وهكذا في بقية الآيات. مما سبق نخلص أن المبتدأ في كل الحالات قد جاء أعرف من الخبر ففي المثال الأول اسم الاشارة أعرف من المعرف حسب ترتيب النحاة , وفي الثاني المتقدم هو أعرف المعارف , وفي الثالث تقدم اسم الاشارة على الموصول , وفي الرابع والخامس والسادس والسابع تقدم ما هو أعرف حسب ترتيب النحاة , وهذا يشير إلى المسائل التالية : ا- إن ما ذكره علماء المعاني من وجوب تقدم الأعلى درجة من حيث الع ل ميّ ة عبارة عن نتاج تفكر وتأمل بآيات القرآن الكريم .وعليه ربما يجب الوقوف أمام هذا الرأي . ب- إن هذا النسج المعجز للقرآن يدل على مدى دقه هذا الأسلوب القرآن ي ومتانته, وخاصة أن ما تقدم في مجمله واجب التقدم , وفي نفس الوقت فهو الأجدر بالتقدم من حيث المعرفية وتراتبيتها . ت- يورد الصبان أن هناك من العلماء من جوز "تقدير كل منهما مبتدأ أو خبر مطلقا"(1) أي يمكن أن نعرب كل منهما مبتدأ مقدم أو خبر مقدم جوازا . إلا هذا ر بما من شأنه أن يجعل التركيب أكثر عمومية في حين أن الإعراب بيان وتوضيح وتخصيص للموقع والحركة الإعرابية . كما أنه يذكر "وقيل المشتق خبر وا ن تقدم, والتحقيق أن المبتدأ هو الاعرف عند علم المخاطب بهما, أو جهله بهما, أو لغير الأعرف عند جهله بالأعرف , والمعلوم له عند تساويهما تعريفا ... ثم قال مغني اللبيب فإن علمهما وجهل النسبة يعني استويا تعريفا , فالمقدم المبتدأ, يعني وتقديم أيهما شئت, ثم قال يستثنى من المتفاوتين اسم الاشارة المقرون بالتنبيه مع معرفة أخرى فيتعين الابتداء لمكان التنبيه إلا مع الضمير فإن من الافصح جعله المبتدأ وا دخال التنبيه عليه فتقول (ها أنا ذا ) وسمع قليلا(هذا أنا)."(2) وهو بذلك يحسم المسألة لصالح أن ما يحدد المبتدأ هو التركيب , دون الالتفات لمن ير تكز على قصد المتكلم. - حاشية الصبان على شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: ج /5. 5 - المرجع السابق:: ج /5.
عدد الصفحات ١٤٦135 ث- لقد تحكم في هذا المبحث مبدأ أمن اللبس في حفظ المراتب , حيث أصبحت رتبة كل من المبتدأ محفوظة, وخاصة تلك التي فيها مساواة في التعريف والتنكير , مع عدم ظهور العلامة الإعرابية كقرينة أساسية , مثل قولهم(أخي صديقى).حيث تحولت الرتبة من غير محفوظة إلى محفوظة بسبب أمن اللبس. ج- أما ترتيب العناصر في الجملة بعد ثباتها , فيمكن أن نمثل له بما يلي: 7- في قوله تعالى: ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ) تكون التركيب من مجموعة من الرتب كالتالي: جزاؤهم : مبتدأ مرفوع + مركب اضافي + معرفة + رتبة محفوظة = السبب أمن اللبس. جنات عدن: خبر مرفوع + مركب إضافي + معرفة + رتبة محفوظة = السبب أمن اللبس. - في قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ) تكون التركيب من مجموعة الرتب التالية : ذلك: مبتدأ + اسم اشارة + مبني+ في محل رفع + رتبة محفوظة = السبب أمن اللبس. اليوم: خبر+ اسم معرف بأل ) + مرفوع + رتبة محفوظة = السبب أمن اللبس. ثانيًا: أن يقع بين المبتدأ والخبر ضمير الفصل: وقد ورد هذا النوع من التقديم للمبتدأ وجوبا في ثلاثة مواضع وهي : 1- في قوله تعالى ﭽ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﭼ عبس: 2- في قوله تعالىﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ البينة: ٦ 3- في قوله تعالىﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ البينة: ٣ والملاحظ أن هذا التركيب له وجهان من حيث الإعراب : الأول أن يعرب اسم الاشارة (أولا ء) مبتدأ, و(هم) ضمير فصل لا محل له من الإعراب . و(شر) خبرا للمبتدأ . أما الإعراب الآخر: فيعرب (أولئك) الإعراب السابق, و(هم) ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
عدد الصفحات ١٤٧136 ثان. و(شر) خبرا له . وفي الحالتين فإن تقديم الخبر من شأنه أن يحدث خللا في دلالة التركيب لذا يتأخر الخبر وجوبا.(1) وعليه فإن السبب الرئيسي لهذا النوع من التقديم هو أمن اللبس. ثالثًا - خوف الالتباس مع الفاعل: وقد ورد هذا النوع من التقديم للمبتدأ وجوبا في أربعة مواضع في جزء عم وهي : 1. في قوله تعالىﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ عبس: ٦ 2. في قوله تعالىﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ عبس: ٩ 3. في قوله تعالى ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ عبس: ١٠ 2. في قوله تعالى ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ البروج: ٣٠ في الآيتين الأولى والثالثة المبتدأ هو الضمير (أنت), والخبر الجملة الفعلية (تصدى - تلهى) على التوالي. وفي هذه الحالة لو تأخر المبتدأ لألبس مع الفاعل وهو الضمير المستتر في الفعلين, والذي تقديره (أنت). وعليه فقد قدم المبتدأ وجوبا. ويذكر ابن هشام أن المبتدأ يقدم في هذه الحالة خوفا من "التباس المبتدأ مع الفاعل, نحو (زيد قام ). بخلاف (زيد قائم ) أو (زيد قائم أبو ه) و(أخواك قاما)."(2 )ويشرح الأشموني ذلك فيذكر "كذا يمتنع التقديم إذا ما الفعل من حيث الصورة المحسوسة, وهو الذي فاعله ليس محسوسا بل مستترا كان الخبر لإيهام تقديمه -الحالة هذه- فاعلية المبتدأ؛ فلا يقال في نحو (زيد قام): (قام زيد ), على أن زيد مبتدأ, بل فاعل فإن كان الخبر ليس فعلا في الحسِّ : بأن يكون له فاعل محسوس- من ضمير بارز, أو اسم ظاهر, نحو (الزيدان قاما), و(الزيدون قاموا), و(زيد قام أبو ه)؛ للأمن من المحذور المذكور, إلا على لغة أكلوني البراغيث , وليس ذلك مانعا من تقديم الخبر؛ لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة, والحمل على الأكثر راجح ."(3) فابن هشام والأشموني في هذا المقام لا يمنعان التقديم في مثل (زيد قائم ) وا ن كان في الوصف قائم ضمير يعود على المبتدأ. كما لا يمنعان التأخير في مثل - ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج / 50 (الهامش). 5 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ج / 50 . - شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: ج /99.
عدد الصفحات ١٤٨137 (زيد قائم أبو ه) و(الزيدان أو الزيدون قاموا ), وذلك لأنه انفك في المثال الأخير اشتراط أن يكون له فاعل غير محسوس من ضمير مستتر. فكان الضمير بارزا , لذا جاز تأخير المبتدأ. يجعل سيبويه وعبد القاهر غرض هذا النوع من التقديم تنبيه المخاطب , وتأكيد الكلام: يذكر عبد القاهر أن البليغ في هذا المقام قد "بدأ بذكرهم لينبه السامع لهم , ويعلم بديَّا قصده إليهم بما في نفسه من الصفة, ليمنعه من الشك , ومن توهم أن يكون قد وصفهم بصفة ليست هي لهم , أو يكون قد أراد غيرهم فغلط إليه ."(1 )وعليه ففي قوله تعالى: (ﮪ ﮫ ﮬ ) يظهر جليا أن التقديم للضمير كان لغرض تنبيه السامع وولفت نظره إلى الفاعل , هذا إضافة إلى التأكيد الحاصل من تعدد وجود الضمير (الفاعل) في الجملة , حيث تقدم الفعل, ثم أعيد على شكل ضمير الفعل, وفي هذا تأكيد لحضوره الهام في الجملة . رابعا- إذا كان الخبر منحصرا في المبتدأ وقد ورد هذا النوع من الحذف في موضع واحد في جزء عم وهو : في قوله تعالى ﭽ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ النازعات: ٥٤ لقد تقدم المبتدأ (أنت) في هذه الآية على الخبر (منذر) وجوبا, لانحصار الخبر في المبتدأويذكر ابن يعيش شرط هذا التقدم " أن يقترن بإلا معنىً , نحو(إنما أنت نذير) , أو لفظا نحو: ( وما محمد إلا رسول ),(2 )ويشرح الأشموني ذلك قائ : "وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرا نح و: (وما محمد إلا رسول ) ,(إنما أنت منذر)؛ إذ لو قدم الخبر – والحالة هذه – لا نعكس المعنى المقصود , ولأشعر التركيب حينئذ بانحصار المبتدأ . فإن قلت: المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بـ (إلا) مع (لا) . قلت: هو كذلك إلا أنهم ألزموه التأخير حملا على المحصور بإنما."(3) فالحصر يكون للخبر في المبتدأ, ولو تقدم الخبر لكان يجب أن يتقدم وجوبا لأن المبتدأ يحصر في هذه الحالة في الخبر. وا ذا كان التقديم مع إنما هو الذي يحدث هذا الخلط لأنه في عرفهم "إنما لإثبات ما يذكر ونفي ما سواه"(2 )فإن العلماء قد ألزموا التقديم مع - دلائل الإعجاز عبد القاهر الجرجاني: 59/ 0. 5 - شرح المفصل لابن يعيش الموصلي: ج / 5 7. - شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: ج /99 2 - الايضاح للقزويني:0 .
عدد الصفحات ١٤٩138 (إ) المسبوقة بـ(النفي) قياسا على (إنما). كما أن القصر قد أفاد تخصيص الموصوف (أنت) بالصفة (منذر)(1 )ولو قلب الأمر لأفاد تخصيص الصفة بالموصوف, وهناك فرق شاسع في دلالة الأمرين . فالقصر توكيد مركب تفيده الأداة (إنما) التي تتكون من "(إنّ ) لتأكيد المسند والمسند إليه. ثم اتصلت بها (ما) المؤكدة- لا النافية كما يظنه من لا وقوف له على عام النحو –وذلك إنما يناسب أن يضمن معنى القصر؛ لأن القصر ليس إلا تأكيدا على تأكيد."(2 )وعليه فالقصر قد أكد تخصص الرسول بالرسالة التي تتضمن الانذار . خامسا- أن يكون المبتدأ دعاء وذلك أن يبتدأ بالنكرة التي تحمل دلالة الدعاء ك ـ(ويل) و(سلام).(3) وقد ورد ذلك في أربعة مواضع في جزء عم وهي : 1- في قوله تعالىﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ المطففين: ٠ 2- في قوله تعالىﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ المطففين: ١٠ 3- في قوله تعالىﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ الهمزة: ٠ 4- في قوله تعالىﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الماعون: ٤ والملاحظ أن (ويل) في الآيات أعلاه نكرات , وقد كان حق الخبر أن يتقدم وجوبا وخاصة أن النكرة قد سبقت في كل الحالات شبه الجملة في قوله (للمطفيين – للمكذبين – للمصلين – لكل همزة ). وقد تنبه الزمخشري في المفصل لذلك فقال : " وأما (سلام عليك ) و (ويل لك ), وما أشبههما من الأدعية فمتروكة على حالها."(2 )ويشرح ابن يعيش ذلك : "أنه قد التزم تقديم الخبر إذا وقع المبتدأ نكرة , والخبر ظرفا , أورد على نفسه اشكالا , وهو قولهم: (سلام عليك) و (ويل له), فإن المبتدأ نكرة , والخبر جار وجرور , ولم يتقدم على المبتدأ. ثم أجاب بأن المبتدأ في قولك: (لك مال ), و(تحتك بساط ) إنما التزم تقديم الخبر ههنا خوفا من التباس الخبر بالصفة , وها هنا لا يلبس, لأنه دعاء, ومعناه ظاهر, ألا ترى أنك إذا قلت (سلام عليك ) و(يل لك ) - للمزيد ينظر : في البلاغة العربية : عبد العزيز عتيق , 2 . - 5 الايضاح للقزويني:0 . - ينظر أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الأنصاري ج / 50 . 2 - شرح المفصل لابن يعيش الموصلي: ج / 5 7.
عدد الصفحات ١٥٠139 بالرفع , كان معناه كمعناه منصوبا , وا ذا كان منص وبا كان منزلا منزلة الفعل , فقولك:(سلاما عليك) و(ويلا لك), بمنزلة : (سلم الله عليك), و(عذبك الله), فلما كان المعنى فيه ينزع إلى معنى الفعل, لم يغير عن حاله, لأن مرتبة الفعل أن يكون مقدما ."(1 )ويوضحأبو جعفر النحاس معنى نزوعه للفعل "لأن ويلا بمعنى المصدر , و كان الاختيار لأنه لا ينطق منه بفعل ."(2 )أما الزمخشري فيعدّه "في أصله مصدر سد مسد فعله , ولكن عدل به إلى الرفع للدلالة على على معنى ثبات الهلاك ودوامة المدعو عليه, ومثله ﭽ ﭨ ﭩﭪ ﭼ الأنعام: ٤٥."(3 ) ويذكر السمين الحلبي في إعرابه لقوله: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ المطففين: ٠. "قوله (ويل ): مبتدأ, وسوغ الابتداء به كونه دعاء . ولو نصب لجاز.(2) وقال مكي: والمختار في (ويل) وشبهه إذا كان غير مضاف الرفع , ويجوز النصب, فإن كان مضافا أو معرفا كان الاختيار فيه النصب نحو (ويل كم لا تفتروا). وللمطففين خبره . وقد عدّ السمين الحلبي أن المسوغ للابتداء بالنكرة هو الدعاء, (5 )الذي لم يعده النحاة من مسوغات الابتداء بالنكرة , لذا كان تقدم المبتدأ في هذه الحالة وجوبا وليس جوازا . سادسا- أن يكون المبتدأ من ألفاظ الصدارة أو المشبهة بها:(6) يتقدم المبتدأ ويتأخر خبره وجوبا إذا كان "المبتدأ مستحقا للتصدير, إما بنفسه نحو(ما أحسن زيدا ), و(من في الدار), و(من يقم أقم معه), و(كم عبيد لزيد ), أو بغيره , إما متقدما عليه نحو (لزيد قائم ). .. أو متأخرا عنه نحو (غلام من في الدار ), و(غلام من يقم أقم معه), و(مال كم رجل عندك ), أو مشبها به نحو (الذي يأتيني فله درهم ) فإن المبتدأ هنا مشبه باسم الشرط؛ لعمومه , واستقبال الفعل الذي بعده, وكونه سببا ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل - المرجع السابق: / 5 7. 5 - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ج2 / 7 . - الكشاف للزمخشري: ج /5 7 .وينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المنون للسمين الحلبي: ج0/ . 2 - يجعله أبو جعفر في غير القرآن, ينظر : إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ج2 / 7 2 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج0 / . - "بقيت مسائل أخرى يجب فيها تأخر الخبر, ولم يذكرها. منها : - أن يكون المبتدأ هو (مذ أو منذ) , نحو (ما رأيته مذ يومان) إذا جعلت مذ اسما مبتدأ , وإعراب مذ خبرا مقدما كما ذهب إليه الزجاج – غير مستقيم, وسيأتي بيانه في مواضع تقديم الخبر. - ومنها أن يكون الخبر طلبا نحو (زيد اضربه) و (زيد لا تهنه) . - ومنها: أن يكون الخبر متعددا وهو في قوة الخبر الواحد , نحو (الرمان حلو حامض) . - ومنها أن يكون الخبر مقترنا بالباء الزائدة نحو قولم (ما زيد بقائم) . (ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري: ج٠/ ٦١٠. الهامش) ولم يجد الباحث شواهد لهذه الحالات في جزء عم .
عدد الصفحات ١٥١141 في الجواب."(1) ويعدد الأشموني الألفاظ التي تستحق الصدارة وفقا لما ذكر من أمثلة في الألفية وهي: " اسم الاستفهام, والشرط , والتعجب, وكم الخبرية والموصول الذي في خبره الفاء , ولام الابتداء, والمضاف إلى ما في الصدر."(2 )ويضيف الازهري ضمير الشأن . والإخبار بالجمل "وا ذا أخبر عنه بجملة لا يجوز أن تتقدم عليه."(3 )و"يجب أيضا تأخير الخبر المقرون بالفاء, نحو(الذي يأتيني فله درهم ) قاله في شرح الكافية .(2) ووفقا لما سبق يمكن تقسيم حالات الصدارة إلى ثلاث , وهي: أولا - أن يكون المبتدأ مستحقا للتصدير بنفسه, بأن يكون له صدر الكلام "أما الألفاظ التي يمكن أن تتصدر وفق هذا المبدأ فهي: (ما التعجبية – اسماء الاستفهام – اسماء الشرط – كم الخبرية ). أ - ما التعجبية : وقد وردت في جزء عم في موضع واحد وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ عبس: ٣٠. فـ(ما) أعربت تعجبية في أحد الوجهين , حيث يؤثر الزمخشري (5 ) أن تكون استفهامية تعجبية, أما السمين الحلبي فيقول " إما تعجب أو استفهام تعجب "(2 ) أي خرج لغرض التعجب. وعليه (ما) اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ تقدم وجوبا لانه من ألفاظ الصدارة الي تتصدر بنفسها . ب - اسماء الاستفهام: لقد ورد في جزء عم هذا النوع من تقدم المبتدأ وتأخر الخبر اثنتي عشرة مرة وقد توزعت كالتالي : ( عبس:3-7- /الانفطار:2-17-19 /المطففين:9-18 / الطارق :2 /البلد:12 /التين:7 /الزلزلة :3 /القدر:2) مما سبق يتضح أن اسم الاستفهام الوحيد الذي وقع في محل رفع م بتدأ في جزء عم هو (ما). و(ما) في هذا المقام عبارة عن نكرة قد تضمنت معنى الحرف "ومعناها: (أي شيء)."(7 ) أما إعراب ما يليها : فإذا تليها جملة فع لية في مثل الأيات (عبس:3 /الانفطار:2-17-19 / - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري: ج / 5 9-5 . 5 - شرح الاشموني: ج / 00(.بتصرف) - شرح التصريح على التوضيح لخالد الأزهري: ج /5 7. 2 - شرح الاشموني: ج / 00. 2 - ينظر: الكشاف للزمخشري: ج / . - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج0 / 90 .وينظر(إعراب القرآن الكريم : د. محمود سليمان ياقوت , دار المعرفة الجامعية , ج0 /29 .) 7 - ينظر: مغني اللبيب عن كتب الاعاريب لابن هشام الانصاري: ج2 / 7.
عدد الصفحات ١٥٢141 المطففين:9-18 /الطارق :2 /البلد:12 /التين:7 /القدر:2 )فما مبتدأ والجملة الفعلية من الفعل والفاعل في محل ر فع خبر لها. أما إذا وقع ما بعدها اسما مثلا الآيات (عبس:7 /الزلزلة :3 / القدر:2 )فالاسم بعدها مرتفع على الخبرية مثال ذلك قوله:(ﭙ ﭚ ﭛ ). أما إذا تليها شبه جملة فهى متعلقة بمحذوف خير تقديره كائن أو موجود أو مستقر . أما لماذا هذا الاستعمال اللافت لاسم الاستفهام ما, فالمعلوم أن اسماء الاستفهام التي تقع موقع الرفع على الابتداء هي (من – وما – وأي – وكم) ولما كانت أي اسما للاستفهام يطلب منه تعيين ما يضاف إليه, وعلى الرغم من استعمال القرآن له في جزء عم إلا أنه لم يقع موقع المبتدأ وذلك مثل قوله تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ عبس: 8 وقوله تعالى: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الانفطار: 8 .)والملاحظ أنه وقع في كل الحالات- في جزء عم - مسبوقا بحرف الجر ومضافا لما يعينه. وكذلك حرف اسم الاستفهام (كم), وهو اسم استفهام مبني على السكون يفيد العدد ومن صفاتها الاسمية و الإبهام والافتقار إلى التمييز والبناء و لزوم التصدير "(1 )مثالها قوله تعالى." ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ المؤمنون: ٠٠٠. ولم تذكر في جزء عم . أما اسم الاستفهام (من) فاسم استفهام للعاقل, مبني على السكون, ولم يستعمله القرآن الكريم في جزء عم , إنما اللافت أن اسم الاستفهام (ما) المبني على السكون لغير العاقل, أنه يستعمل أيضا للاستفهام عن العاقل , وما يدل على ذلك أن الزمخشري وغيره م ن النحاة قد أجازوا "أن تكون بمعنى الذي"(2 )كما يتضح من الآيات فتكرار قوله تعالى (ما أدراك – وما يدريك ) قد يشير إلى العاقل لآن المعرفة تكون من العاقل . كما أن وجود (ما) على صورة النكرة , ربما يكون قد سمح في الاتساع في استعمالها . إن هذا التركيب الذي يتصدر فيه حرف المعنى المبني أو الأسماء المتصدرة وجوبا إنما تكون دلالته في تمكينها من التصدر, لإثارة الاهتمام بما تحتويه من معنى (التعجب- الاستفهام) ولفت الانتباه لهذا المعنى, وخاصة أن الأسلوب انشائي. كما أن صورة البناء التي جاءت عليها هذه الحروف والأسماء قد ساهمت في فرض الصدارة "فالرتبة المحفوظة تتجاذب مع البناء أكثر مما تتجاذب مع الإعراب , وتتجاذب من بين المبنيات مع الأدوات والظروف أكثر مما تتجاذب - ينظر : المرجع السابق : ج / 2 . 5 - المرجع السابق: ج2 /52.
عدد الصفحات ١٥٣142 مع أي مبنى آخر.... فكأن عدم وجود قرينة العلامة الإعرا بية في المبنيات قد جنح بها إلى قرينة الرتبة عوضا لها من العلامة الإعرابية ."(1 ) ت - أن يكون المتصدر ضمير الفصل (5) لقد تصدر المبتدأ ضمير الفصل(3) فيأربعة مواضع في جزء عم , وهي: 1. في قولهتعالى :ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ النازعات: ٩٣ 2. قوله تعالى: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ النازعات: ٠٤ 2. في قولهتعالى :ﭽ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﭼ عبس: ٠٤ 4. في قولهتعالى :ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ البينة: ٦ 2. في قولهتعالى :ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ البينة: ٣ ١. في قوله تعالى :ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ الكوثر: ٣ أعرب النحاة الضمائر (هي –هو-هم) في الآيات على وجهين : الأول أن يكون منفصلا فيعرب مبتدأ وما يليه خبره , والجملة في محل رفع خبر . والوجه الثاني أن يكون الضمير فصلا.(2) وعندها يكون لا محل له منالإعراب وما يليه خبر المبتدأ, وقد أعرب أيضا بدلا من المبتدأ.(5 )وضمير الفصل يكون عادة ضمير منفصل يفسره المبتدأ كما في الآية الأولى أو السياق كما في الآية الرابعة (2 )ذلك أنه ورد على صورة ضمير الشأن , وما يجيز ذلك وقوعه - الموقعية في النحو العربي : . 5 - لم يجد الباحث شواهد في جزء عم على تصدر اسماء الشرط في موقع المبتدأ, وكذلك على كم الخبرية المتصدرة في موقع المبتدأ. - ضمير الفصل ضمير رفع منفصل يأتي عادة ليفصل بين المبتدأ ومعموله خوفا من اشتباه الخبر بالصفة , فيؤكد أن ما يليه هو الخبر . 2 - ينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين لحلبي: ج /5 . 2 - ينظر الكشاف للزمخشري: ج / 797 .وينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ج / 29. - ينظر الكشاف للزمخشري: ج / 797 .وينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ج / 29
عدد الصفحات ١٥٤143 موقع التعظيم. والفائدة الدلالية من لضمير الفصل أنه يعد من مؤكدات الخبر(1) ,وعليه ففيه إعادة للفظ الاسم قبله, وهذا من شأنه أن يقوي المعنى ويعضده . ث- أن يكون من الألفاظ المشبهة بما يستحق التصدير(3) وهي(الاسم الموصول المقترن جوابه بالفاء ) "نحو الذي يأتيني فله درهم فالذي مبتدأ , وهو اسم موصول, ويأتيني صلته, وجملة فله درهم ) خبره , وهو واجب التأخير, فإن المبتدأ هنا وهو الذي مشبه باسم الشرط لعمومه وا بهامه واستقبال الفعل بعده."(3) وقد ورد هذا النوع من التقديم للمبتدأ في ثلاثة عشر موضعا في جزء عم توزعت كالتالي : (النازعات :37-21- /عبس:5-9 / الانشقاق:7-11 /الغاشية:23 /الليل:9 /القارعة :2-9 /البروج :11 /التين:2 ) لقد وقع الاسم الموصول(من) و(الذي) في هذه الآيات موقع المبتدأ الذي تقدم على الخبر وجوبا, وذلك أن خبره اقترن بالفاء , كما أن الخبر في جميع الآيات وقع جملة إما اسمية أو خبرية , و كان مسبوقا بأداة الشرط غير الجازمة (إما) والتي لا محل لها من الإعراب . أما الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر فهو مذكور (ظاهر) في مثل قوله تعالى ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ عبس: ٦ وقوله ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الغاشية: ٤٠. وقد ورد مذكور مقدر ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الانشقاق: 8 .كما ورد محذوفا في مثل قوله تعالى ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ النازعات: ٩٣. وقوله: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ النازعات: ٠٤. فـ"(من) في موضع رفع على الابتداء وخبره ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ والتقدير عند الكوفيين هي مأواه."(2) - ينظر: في البلاغة العربية : د. عبد العزيز عتيق, 2 . 5 - أما الحالة الثالثة فهي: " ان يكون مستحقا للتصدير بغيره, وذلك الغير الذي له الصدر إما أن يكون متقدما عليه أي المبتدأ , نحو لزيد قائم) , فزيد مبتدأ , وقائم خبره, وهو واجب التأخير لأن المبتدأ تقدم عليه لام الابتداء, وهي مانعة من تأخيره, فإن لام الابتداء ملازمة لصدر الكلام , وما اقترن بلازم الصدر وجب تقديمه أو يكون ذلك الغير الذي في الصدر متأخرا عنه, أي عن المبتدأ بأن يكون ما في الصدر مضافا إليه المبتدأ نحو (غلام من في الدار) فـ(غلام) مبتدأ , ومن اسم استفهام مضاف إليه , و(في الدار) خبر المبتدأ , و (غلام من يقم أقم معه) فـ(غلام) مبتدأ , ومن اسم شرط مضاف إليه , و(يقم) خبر المبتدأ, و(أقم معه) جواب الشرط . و(مال كم رجل عندك) فمال مبتدأ , وكم) خبرية مضاف إليها, ورجل) تمييزها مخفوض باضافته إليها . "ينظر: شرح التصريح على التوضيح لخالد الازهري:ج /5 -5 7 .ولم يعثر الباحث على شواهد لهذا النوع من الحذف في جزء عم. - شرح التصريح على التوضيح لخالد الازهري: ج / 5 7. 2 - اعراب القران لأبي جعفرالنحاس : ج2 / 27.وينظر: تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2 /202.
عدد الصفحات ١٥٥