81 1- فيقوله تعالى : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ النازعات: ٠ - ٣) والتقدير (أقسم بالنازعات ). "والمقسم عليه محذوف , وهو (لتبعثن) , لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة.(1) والقرينة مقالية كما يذكر الزمخشري . والغرض الإبهام لتفخيم شأن المحذوف, وهو البعث والقيامة , وهذا النوع من الحذف له أثر وجداني عميق , حيث تذهب معه النفس كل مذهب, إذ إنه يثير فيها نوعا من التساؤل حول المحذوف, وحين لا توجد إجابة شافية يتكون نوع من الغموض الذي يثيره الخشية من المحذوف , فتكون النتيجة ذات وقع وأثر أكبر على النفس, وعليه يتحقق الغرض من ا لحذف. 2- قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ البروج: ٠ . جواب القسم في هذه الآية محذوف, يذكر صاحب الكشاف: "فإن قلت: أين جواب القسم؟ قلت محذوف يدل عليه قوله (قتل أصحاب الأخدود). كأنه قيل: إقسم بهذه الأشياء أنهم ملعونون, يعني كفار قريش."( ) 3- قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ الفجر: 7 المقسم عليه في هذه الآية محذوف تقديه(ليعذبن), يدل عليه قوله نعالى (ألم تر) إلى قوله (فصبّ عليهم ربك سوط عذاب)(3) 2- قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ الشمس: ٠ وجواب القسم في هذه الآية محذوف تقديره (ليدمدمن الله عليهم). أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .(2) وقد يكون الزمخشري في تفسيره هذا متأثرا بقوله تعالى ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ الشمس: ٤٠. وعليه نسجل الملاحظات التالية : - يذكر الخليل أن القسم موجود فقط في المقسم به الأول, وما عداه معطوف عليه.(5 )وهو بذلك يشير إلى ظاهرة لغوية يجب الوقوف أمامها ,حيث درج الأسلوب القرآن ي على البدء بالقسم, ومن ثم عطف مجموعة من المفردات تصلح جميعها للقسم , وذلك كما ورد في سورة الشمس , - ينظر : الكشاف للزمخشري : ج /02.وانطر: تفسير البحر المحيط للاندلسي: ج /2 5 .وينظر: فتح القدير للشوكاني: ج2/292. 5- الكشاف للزمخشري: ج /2 - :تفسير البحر المحيط للاندلسي: ج /22 .وينظر: فتح القدير للشوكاني: ج2/229. - الكشاف للزمخشري: ج /2 - :تفسير البحر المحيط للاندلسي: ج /2 2 .وينظر: فتح القدير للشوكاني: ج2/277. 2 - الكشاف للزمخشري: ج / - وينظر: فتح القدير للشوكاني: ج2/299. 2 - ينظر:الكتاب (كتاب سيبويه) : ج /97 .
عدد الصفحات ٩٢81 والفجر, والطارق , وغيرها . وهذه الظاهرة التي يمكن أن يطلق عليها التراك ب الدلالي, حيث يبدأ هذا الأسلوب القرآ ني بالقسم, ثم يتم تشريك مقسم به آخر و آخر, عن طريق العطف , لينتج نوع من الدلالة المركبة المتراكمة , التي تعطي في مجملها ثقلا دلاليا للمقسم به. فهى في مجموعها عبارة عن مؤكدات , تتضافر من أجل تأكيد صدق جواب القسم, وهو أسلوب قد يكون استخدم بناء على الدرجة التي وصل إليها إنكار أهل مكة للرسالة المحمدية في فجر الرسالة . - إن القرينة في كل حالات حذف جواب القسم قد دلت عليها قرينة حالية, يقول الخليل بن أحمد: إن العرب قد تترك مثل هذا الخبر (الجواب) في كلامهم؛ لعلم المخب رِ لأي شيء وضع هذا الكلام."(1 )ومع أن حديثه كان عن جواب الشرط وحذفه , فإن هذا ينسلخ على القسم وجوابه أيضا, حيث إن السياق الحالي عنصرا حاسما في الاستدلال على المحذوف . - إذا أخذنا بعين الاعتبار الظاهرة التي وصفناها في الملاحظة الأولى, يمكن أن نقف على حجم التعظيم والتهويل الذي يسببه الحذف لجواب القسم. حيث يتم مراكمة المقسم به , ومن ثم يحذف الجواب, فأثر المقسم به وتراكمه عند الحذف يضفي حالة مضاعفة من مشاعر الرهبة والتهويل وتعظيم الأمور, وهو لون بلاغي فريد . - في هذا الاتجاه نجد أن هناك نسقا تركيبيا يتمثل في اجتماع فريد للقسم والشرط , وذلك في مواضع عدة ففي مثل قوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ الليل: ٠) وفي هذه الحالة المفروض أن يكون الجواب للقسم المتقدم, إلا أنه من الملاحظ أن جواب القسم محذوف ,وعليه فقد حذف جوابان, أحدهما للقسم , والآخر للشرط يدل عليه المحذوف الأول. - أما الغرض من الحذف فهو كما يذكر الزركشي : "حذف الجواب يقع في مواقع التفخيم والتعظيم, ويجوز حذفه لعلم المخاطب به؛ وا نما يحذف لقصد المبالغة, لأن السامع مع أقصى تخيله يذهب به الذهن كل مذهب؛ ولو صرح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به فلا يكون له ذلك الوقع, ومن ثم لا يحسن تقدير الجواب مخصوصًا إلا بعد العلم بالسياق."(2 ) - الكتاب(كتاب سيبويه): ج /0 . 5 - الرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /95
عدد الصفحات ٩٣82 5- تأويل الحذف في أسلوبالشرط . أولا- تأويل الحذف في جملة الشرط : أسلوب الشرط هو أحد الأساليب المميزة من الناحية التركيبية في العربية , حيث يتكون من جملة مركبة من جزأين , هما جملة الشرط , وجملة الجزاء أو الجواب , والرابط بينهما , وهو أحد أدوات الشرط الاسمية , أو الحرفية . وأسلوب الشرط هو اقتران شرطي بين حدثين , حيث يشترط وجود الحدث الأول ليتحقق الحدث الثاني. لذا أطلق العلماء تسمية فعل لشرط على الفعل الذي يلي الأداة . فالفعل الأول يحتوي على حدث هو علة لوجود الفعل الثاني , فالجواب معلق على الشرط . وجملة الشرط في العربية كغيرها من الجمل والمفردات يعتريها الحذف , حيث يقع الحذف في الفعل, وجملة جواب الشرط على السواء , وهذا بيانه في جزء عم : - حذف فعل الشرط جوازا: تحذف جملة فعل الشرط جوازا (1) ,إن دل عليها دليل. كما يجوز حذف فعل الشرط وأداته إذا دل عليه قرينة لغوية: وقد ورد هذا النوع من الحذف في جزء عم في أربعة مواضع توزعت كالتالي: 1- فيقوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ قريش: ٠ – ٤ تضمنت الآيات السابقة معنى الشرط , يذكر الزمخشري "(لإيلاف قريش ) متعلق بقوله: (فليعبدوا) أمرهم أن يعبدوا لأجل إيلافهم الرحلتين فإن قلت فلم دخلت الفاء؟ قلت : لما في الكلام -* تحذف جملة فعل الشرط جوازا ايضا : في حالتين : الأولى/ إذا وقع فعل الشرط بعد " إن " المدغمة بـ " لا " النافية . كقول الشاعر: فطلقها فلست لها بكفءٍ وإلا يعل مفرقك الحسام والتقدير (وإن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام) . (ينظر أوضح المسلاكإلى ألفية ابن مالك لابن هسام ك ج2 /5 2-5 2 )والقرينة في هذه الحالة لفظية حيث دل على المحذوف الجملة السابقة (طلقها). ولم توجد شواهد لهذا اللون من الحذف في جزء عم . الثانية / ويجوز حذف الشرط بدون الأداة إذا وقع بعد " من " المتلوة بـ " لا " النافية . نحو : من أكرمك فأكرمه ومن لا فدعه . والتقدير : ومن لا يكرمك فدعه . ولم توجد شواهد لهذا اللون من الحذف في جزء عم . * ويحذف فعل الشرط مع الأداة وجوبا / وهو مطرد بعد الطلب: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ آل عمران: أي فإن تتبعوني يحببكم الله . ينظر : شرح الدماميني /25 . *وجاء بدون الطلب . نحو : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ العنكبوت: ٦٥ أي فإن لم يتأت إخلاص العبادة لي في هذه البلدة فإياي فاعبدون في غيرها . " ينظر شرح الدماميني على المغني : ج5-25 .ولم يوجد أمثلة لما سبق في جزء عم. لذا وجب التنويه .
عدد الصفحات ٩٤83 من معنى الشرط لأن المعنى : إما لا فليعبدوه لإيلافهم , على معنى : أن نعم الله عليهم لا تحصى, فإن لم يعبدوه لسائر نعمه, فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة ."(1) والدليل على المحذوف الآية الرابعة ؛ فالقرينة لغوية , والغرض من الحذف الإبهام لتعظيم شأن المحذوف وهي نعم الله على قريش . 2- فيقوله تعالى : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ الانشقاق: ٦٠ "الفاء في جواب شرط مقدر أي إذا عرفت هذا أو إذا تحققت البعث فلا أقسم."(2 )والقرينة الدالة على الحذف مقالية تفهم من الآيات السابقة ,التي تتحدث عن البعث والقيامة. أما الغرض فهو تعظيم شأن المحذوف. 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الماعون: ٠- ٠ . يقول القاضي أبو السعود: "(فذلك الذي يدع اليتيم ) جواب شرط محذوف , على أن ذلك مبتدأ والموصول خبره , والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء أو بالإسلام إن لم تعرفه أو إن أردت أن تعرفه فهو الذي يدع اليتيم دفعا عنيفا ويزجره ."(3 )ويذكر الشوكاني: "الفاء جواب شرط مقدر , أي إن تأملته أو طلبته فذلك الذي يدع اليتيم."(2 ) 2- فيقوله تعالى :ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الماعون: ٤ . " قوله تعالى (فويل) إلخ .. لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين .. فويل (للمصلين الذين هم عن صلواتهم ساهون)."(5) والقرينة مقا لية تفهم من سياق الآيات السابقة, والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف, والتهويل بشأن الذنب. - الكشاف للزمخشري : ج /2 2 5 - حاشية الفتوحات الجلية بتوضيح تفسير الجلاليت للدقائق الخفية: العلامة الشيخ سليمان الجمل . دط . دت. ج2 – ص29 . - تفسيرابي السعود ج٥/١- وينظر : الكشاف للزمخشري: ج٦- ١٤٤" 2 - تفسير فتح القدير للشوكاني ك ج2 / 7 .وينظر: شرح المغني للدماميني : ج5/25 2 - تفسيرابي السعود ج٥/2 0 .وينظر: الكشاف للزمخشري: ج٦- 220 .وينظر: فتح القدير للشوكاني : ج2 / 72
عدد الصفحات ٩٥84 5- حذف جملة جواب الشرط أولا- جوازا يجوز حذف جواب الشرط إذا وجد ما يحل محله ويدل عليه (ما علم من جواب)(1 )وقد ورد من هذا النوع من الحذف مثال واحد في جزء عم وهو : - في قوله تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ التكاثر: ٥ . يذكر صاحب الكشاف في تفسير الآية : "( لو تعلمون ) محذوف الجواب يعني : لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين."(2 )ويذكر السيوطي أن التقدير (لو تعلمون علما يقينا عاقبة تفاخركم )(3 )أما الشوكاني فيذكر: "وجواب لو محذوف, أي لشغلكم ذلك عن التكاثر والتفاخر, أو لفعلتم ما ينفعكم من الخير, وتركتم ما لا ينفعكم مما أنتم فيه ."(2 )وعليه فالقرينة حالية , تختص بعلم السامع, حيث يذكر الخليل أن العرب قد اعتادت هذا النوع من الحذف , لعلم السامع بالمحذوف,(5 )والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف. ثانيًا - وجوبًا يحذف جواب الشرط وجوبًا في المواضع التالية : أ - في حالة اقتران جواب الشرط بالقسم السابق عليه : يحذف جواب الشرط , ويدل عليه جواب القسم وقد ورد في موضع واحد في جزء عم . وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ العلق: ٥٠, هنا اجتماع للشرط والقسم , عليه فقد حذف جواب الشرط لدلالة الآخر عليه.(2) ب - يحذف(7) جواب الشرط وجوبا, إذا كان فعل الشرط ماضيا , و كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى : يذكر ابن هشام: "يحذف جواب الشرط إذا دل عليه ما يتقدم , ويكون جوابا في - ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الانصاري. ج2 /5 2. 5 - الكشاف للزمخشري: ج /252 - تفسير الجلالين للسيوطي. 0 . 2 - تفسير فتح القديرللشوكاني: ج2 / 27 .وينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج / . وينظر: البيان في غريب إعراب القرآن: ج5/2 . 2 - ينظر: الكتاب: ج /0 . - لقد تم تحليل هذه الآية في مبحث حذف فعل القسم والمقسم به, ينظر: صفحة: (22 )من هذا البحث. 7 - ونضيف أنه: تحذف جملتي الشرط والجواب التي تشكل أسلوب الشرط , وتبقى الأداة لتدل على المحذوف, يقول الراجز : قالت بنات العم يا سلمى , وإن كان فقبرا معدما قالت وإن والقرينة مقالية دل عليها جملة الشرط السابقة ولم توجد شواهد لهذا اللون من الحذف في جزء عم .ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام ج2/5 7.
عدد الصفحات ٩٦85 المعنى, أو ما يدل على المحذوف , مثل قولهم (أنت ظالم إن فعلت ). بشرط أن يكون الفعل ماضيا , ولا يجوز (أنت ظالم إن تفعل ).(1) وقد ورد هذا ال نوع من الحذف في أربعة مواضع وهي : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ النازعات: ٠٠, يقول صاحب المجتبى: "(إذا):ظرفية شرطية متعلقة بمعنى الجواب تقديره : فهل نبعث؟ دل عليه قوله تعالى:(أإنا لمردودون للحافرة ).(2) وعليه فالقرينة حالية اختصت بعلم المخب ر , وقد تكون قد أعضدتها أخرى مقالية , والغرض الإبهام لغرض تعظيم شأن المحذوف . 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ النازعات: ٤٣ . يقول الشوكاني: " وجواب إذا قيل هو قوله: (فأما من طغى). وقيل: محذوف, أي فإن الأمر كذلك, أو عاينوا, أو علموا, أو دخل أهل النار النار, أهل الجنة الجنة."(3 )والقرينة الدالة على المحذوق لغوية دل عليها سياق الآيات السابقة, حيث تحدثت عن الوعيد للمشركين , والجنة للمتقين, والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف, وتهويل أمره . 2- في قوله تعالى:ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ الانشقاق: ٠ قال الفراء : "جوابه محذوف؛ أي فيومئذ يلاقي حسابه.(2) ويذكر ابن الأنباري : "إذا ظرف , والعامل فيه, جوابه, واختلفوا في جوابه , فمنهم من قال: إن جوابه مقدر , وتقديره بعثتم. ومنهم من ذهب الى أن جوابه أذنت والواو فيها زائدة , وتقديره إذا انشقت السماء أذنت ."(5 )والواضح أن في ذلك تكلف, إذ إن الحذف أبلغ في هذا المقام." قال الزمخشري : حذف الجواب وتقديره مصرح به في سورتي التكوير والانفطار , وهو قوله (علمت نفس ).(2) وفي هذا فإن الزمخشري ينظر للقرآن على أنه وحدة عضوية متكاملة بحيث جعل القرينة الدالة على الحذف موجودة في سورتين أخريين . وعليه فالقرينة حالية , والغرض من الحذف الإبهام يقول الزمخشري : " إذا السماء انشقت, حذف الجواب ليذهب المقدر كل مذهب."(7) - - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام الانصاري. ج2 /5 5 - المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم: أ.د. أحمد بن محمد الخراط , مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. دط. الرياض , 25 هـ. ج2 / 2 . /تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2/20 2 - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /92. 2 - البيان في اعراب القرآن لابي البركات ابن الانباري, ج5 /20 . - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج / 9 7 - الكشاف للزمخشري: ج /2 .
عدد الصفحات ٩٧86 2- في قوله تعالى: ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ الأعلى: ٩ يذكر أبو البركات في إعراب هذه الآية : "جواب (إن) مدلول قوله : (فذكر) وقد قام مقامه وسد مسده."(7 ) 5- في قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ العلق: ٠٠ – ٣٠ . يتساءل صاحب الكشاف في تحليله لهذه الآية: "فإن قلت: فأين جواب الشرط؟ قلت :هو محذوف , تقديره : إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى , ألم يعلم بأن الله يرى؟ وا نما حذف لدلالة ذكره في الجواب الثاني ."(2 )فالقرينة لغوية , والغرض الإبهام لغرض تعظيم شأن المحذوف وذلك " توبيخا لقريش أي (إن نفعت الذكرى ) في هؤلاء الطغاة العتاة , ومعناه استبعاد انتفاعهم بالذكرى ."(3) وعلية نسجل الملاحظات التالية - كل حالات الحذف في باب فعل الشرط كانت جوازا وفي حالة واحدة من ثلاث أشرنا إليها, كما لم يرد أي موضع لحذف فعل الشرط وجوبا . - لقد كان أكثر المحذوف في باب جواب الشرط , الحذف وجوبا مع وجود ما يدل على المحذوف مما هو جواب في المعنى. - من الملاحظ أن أغلب أدوات الشرط المستخدمة هي غير الجازمة , كما يبرز استخدام الأداة (إذا) في مطالع السور, وكان استخدامها إبرازًا لمظاهر الخلق والنشور وتجلى عظمتها. ويفصل د. المطعني في دلالات (إذا) في مطالع السور حيث يذكر: "في مطالع السور يتحدث القرآن عن مشاهد القيامة, فلم يستخدم من أدوات الشرط غير إذا , ... وفو اصلها منتهية بالتاء مثل فواصل سورة التكوير ... والحال كذلك –أعني استخدام الأداة (إذا) –إذا كان الحديث عن منظر متكرر من مناظر الطبيعة, ومثاله: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ التكوير: ٣٠ - 8 ﭽﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ الانشقاق: 8 .وكذلك الحال إذا كان الحديث عنمصير محتوم سواء أكانت حتميته لسنن خاص أو عام, ومثال الأول:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ النصر:٠, - التبيان في اعراب القرآن لابو البركات ابن الانباري : ج5/20 . 5 - الكشاف للزمخشري: ج /20 وينظر: تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2 / 59 . - تفسير البحر المحيط لابي حيان الاندلسي, ج /222 .
عدد الصفحات ٩٨87 لأن مجيء النصر أمر محتوم, لأنه وعد الله لرسوله , والله لا يخلف الميعاد. ومثال الثاني: ﭽﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯳ ﭼ المنافقون: ٠٠. لأن مجيء الأجل أمر محتوم, كذلك لأنه سنة الله في الخلق لا فرق بين كائن وكائن , فالأمر هنا مجيء السنن."(1) وفي غير هذه المواقف يكثر استخدام بقية أدوات الشرط غير إذا . - حذف جملة جواب الاستفهام : الاستفهام هو أحد أساليب العربية , حيث يعد من أنواع الانشاء الطلبي , وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل بأداة خاصة.(2 )وهذهالأدوات تنقسم إلى حرفية واسمية , أما الاسمية فمنها المبنية والمعربة , كما أنه يتميز بوجود جملتين, الأولى للاستفهام والأخرى للجواب . وكغيره من الأساليب اللغوية فقد طاله الحذف. وقد ورد حذف جواب الاستفهام في موضعين وهما: 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ العلق: ٩ – ٣٠ , لقد حذف جواب الاستفهام (أرأيت) في الآيات, بعد حرف الاستفهام الهمزة, يذكر أبو السعود "والمعنى: اخبرني ذلك الناهي إن كان على الهدى فيما ينهى عنه من عبادة الله."(3 )كما يلفتأبو حيان إلى أن حذف مفعولي رأيت الثان ية ما هو إلا حذف لـ "جملة الاستفهام الدال عليه الا ستفهام المتأخر "(2 )والاستفهام في الآيات السابقة مجازي لا يبحث المتكلم فيه عن الفهم لنفسه , بل يريد من خلاله أن يفهم الآخرين . يقول أبو عبيدة "هذا باب تفهيم وليس با ستفهام عن جهل يعلمه , وهو يخرج الاستفهام وا نما يريده النهي."(5) وقد خرج عن مقتضى الظاهر لغرض التقرير , والاستنكار. والقرينة الدالة على الحذف مقامية يوضحها سبب النزول, والذي يشير إلى محاولة أبو جهل منع الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة.(2) ,كما أن الغرض من الحذف المتكرر هو الإبهام من أجل تعظيم أمر - خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية : د. عبد العظيم ابراهيم المطعني , مكتبة وهبة . ط , القاهرة , 995م. ج /5 . 5 - في البلاغة العربية(المعاني – البيان - البديع) : د. عبد العزيز عتيق, 2. - تفسير أبي السعود: ج2/222 . 2 - تفسير البحر المحيط لابي حيان الاندلسي: ج / 290. 2 - مجاز القران , أبو عبيدة بن المثنى , تعليق د- فؤاد سركين , الطبعة , مكتبة الخانجي , القاهرة , بدون سنة نشر , – 2-0 - ينظر: - تفسير البحر المحيط لابي حيان الاندلسي : ج – 290 .وينظر: - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2 5/9 و تفسير أبي السعود : ج2/222.
عدد الصفحات ٩٩88 الفعل القبيح"واستعظام النهي وتأكيد التعجب منه"(1" )وا يذانا بأنها من الشناعة والغرابة بحيث يجب أي يراها كل من يتأتى منه الرؤية ويقضي منها العجب ."(2 ) 2- في قوله تعالى:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ الماعون: ٠ . يقول الز مخشري "ويكثر من جواب أرأيت محذوفا لدلالة ما بعده عليه , كأنه قيل: أخبرني , وما تقول فيمن يكذب بالجزاء ؟ وفيمن يؤذي اليتيم ولا يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟ "(3 )فالقرينة مقامية والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف. تعقيب/ كانت هذه الجمل الاستفهامية نموذجا لكثافة تأويل الحذف في جزء عم , حيث إنه قد أولت الرؤية - التي وردت في آيات(العلق: ٩ – ٣٠) ثلاث مرات متتالية - بمعنى الإخبار وليس الرؤية البصرية , و حذف المفعول الثاني لرأى الأولى, كما حذف مفعولي رأى الثانية , وحذف المفعول الأول للثالثة, كما حذف جواب الشرط في الموضعين الذين وردت أداة الشرط به الفعل رأى , وأخيرا حذف جواب الاستفهام في كل الحالات . ومع كل هذا الحذف فقد ظلت الآيات تحتفظ بقدرتها التعبيرية , بل إن الحذف قد يكون أضفى حالة من الطاقة الشعورية المؤثرة على الموضوع ولم تكن الآيات لتحدث التأثير اللازم لو جاءت على صورة اصل المعنى "لأن المحذوف في حكم البلاغة أنه متى أظهر صار الكلام إلى شيء غث , لا يناسب ما كان عليه أولا من الطلاوة والحسن."(2 )وهذا يو ضح أن دلالة الحذف أبلغ من الذكر , ويدلل على طبيعة السحر الذي يضفيه الحذف على اللغة كما ذكر الجرجاني .(5) وذلك لأن"فهم ذلك المعنى ضرورة لا بد منها, فعلمنا حينئذ أن ذلك المعنى الزائد على اللفظ مفهوم من دلالته عليه."(2) ومن هنا يحدث التـأويل, فالمتلقي عليه أن يؤول الرسالة , أو بالأصح النقص الموجود في هذه الرسالة , بناء على ما يسمى بالكفاءة اللغوية, والكفاية التأويلية, التي يختص بها المتلقي. ومن ثم يوجد الاحتمالات الأنسب في قاموسه اللغوي والثقافي , لكي يوجد فهما أدق للمحذوف ولدلالته التعبيرية . - تفسير أبي السعود : ج2/222 . 5 - المرجع السابق: ج2/222. - الكشافللزمخشري : ج /220. 2 - الطراز للعلوي: ح5/25. 2 - ينظر: - دلائل الإعجاز : عبد القاهر الجرجاني/ 2 . - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: لضياء الدين بن الأثير , تقديم وتعليق / د. أحمد الحوفي وزميله , دار نهضة مصر , القاهرة ,دت, ج5/5 .
عدد الصفحات ١٠٠89 2- حذف الجملة قبل الفاء العاطفة على مقدر: لقد وجدت مواضع أخرى قدر فيها العلماء حذف جملة , وذلك عندما يقتضي التركيب , وتظهر قرينة دالة على المحذوف , وقد وجد هذا النوع من الحذف في موضعين في جزء عم وهما: 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ النازعات: ٣٠ . يذكر الزمخشري : "فإن قلت بم تعلق قوله: (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ )؟ قلت بمحذوف معناه : لا تستصعبوها, فإنما هي زجرة واحدة يعني: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل , فإنها سهلة هينة في قدرته , ما هي إلا صيحة واحدة."(1 ) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ الغاشية: ٣٠. يذكر الشوكاني أن"الفاء للعطف على مقدر "(2 )ويوضح زادة في حاشيته على البيضاوي هذا المقدر فيذكر : "والفاء في قوله (أفلا ينظرون) للعطف على مقدر بعد همزة الاستفهام أي أيعرضون عن النظر إلى ما يدل على صحة البعث وقدرته تعالى عليه , أو إلى ما أتاك من حديث الغاشية أفلا ينظرون إلى الإبل ..الخ."(3 )والقرينة على ذلك لغوية مقالية تدل عليها الآيات السابقة , والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف وتهويله. 2- حذف الجملة المضافة للظرف المختص بالجمل(إذ): يختص الظرف (إذ) بوجوب الاضافة الى الجمل سواء أكانت اسمية أم فعلية ,وذلك "نحو قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ الأنفال: ٦٠, قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ الأعراف: ٦. وقد يحذف ما أضيف إليه للعلم به؛ فيجاء بالتنوين عوضا منه."(2 . )وقد تعدد وردود هذا اللون من الحذف في جزء عم في أربعة عشر موضعا, توزعت كالتالي :(النازعات :9 / عبس:37-39-21 /الانفطار:18 /المطففين: 11-15 /الغاشية:2-9 /الفجر:23 /الزلزلة :2- 2 /العاديات:11 /التكاثر:9) - الكشاف للزمخشري : ج /0 . 5 - تفسير فتح القديرلللشوكاني: ج2/272.وينظر: الكشاف للزمخشري : ج /2. - حاشية محيي الدين بن شيخ زادة"محمد بن مصلح الدين مصطفى القوجوي الحنفي" (92 هـ) , تحقيق / محمد عبد القادر شاهين , دار الكتب العلمية ,ط - , بيروت , 999م. ج /2 2. 2 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الانصاري , ج /52- 52
عدد الصفحات ١٠١91 - في قوله تعالى:ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الزلزلة: ٤ . نجد أن هنالك جملة محذوفة قد وقعت بعد الظرف (إذ) المضاف إلى الظرف (يوم). وهذه الجملة حذفت وجوبا, ودل عليها المقام , الذي يتمثل بكثرة الاستعمال , الذي يدخل فيه قصد المتكلم وعلم السامع, كما أن تغير علامة البناء الأصلية إلى تنوين العوض قد تمثل قرينة لغوية هامة تدل على المحذوف . والجدير ذكره أن الظرف (إذ) لا تقتصر إضافته إلى (يوم) . بل يضاف إلى مجموعة الظروف الأخرى فيقال (حينئذ , وساعة إذِ , وغيرها ), وفي كل الأحوال فالإعراب واحد, حيث إن (يوم) ظرف للزمان منصوب وهو مضاف , و(إذ), ظرف زمان مبني على السكون في محل جر بالإضافة إلى الظرف (يوم) وقد لحقه تنوين العوض عن جملة محذوفة. وعلى ذلك بقية الشواهد. 2- حذف أكثر من جملة وقد ورد هذا النوع من الحذف في موضع واحد من سورة النازعات وهو : في قوله تعالى:ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ النازعات: ١٠. "يذكر القاضي أبو السعود أن"الفاء في قوله تعالى (فأراه الآية الكبرى ) فصيحة, تفصح عن جمل طويت تعويلا على تفصيلها في السور الأخرى ."(1 )وهذه المحذوفات عبارة عن مجموعة من الجمل التي تدل على حادثة رمي موسى عليه السلام للعصا وهي الآية الكبرى .(2 ) ويفصل الرازي أن هذه الآية قد احت وت على تفاصيل, "منها حصول الحياة في الجرم الجمادي, ومنها تزايد أجزائه وأجسامه , ومنها حصول القدرة الكبيرة , والقوة الشديدة, ومنها أنها كانت ابتلعت أشياء كثيرة وكأنها فنيت , ومنها زوال الحياة والمقدرة منها , وا فناء تلك الأجزاء التي حصل عظمها, وزوال ذلك اللون والشكل, اللذين بهما صارت العصا حية , وكل واحد من هذه الوجوه كان معجزا مستقلا بذاته "(3) وهذه الوجوه تمثل صيرورة لأحداث قد طوي ت في هذه الآية, بهدف الايجاز. أما القرينة في هذه الحالة فمركبة , فالفاء الفصيحة عبارة عن قرينة لغوية تدل أن هناك محذوفا, كما أن اعتبار أن القرآن الكريم وحدة عضوية متكاملة , يجعل من ذكر المحذوف في - تفسيرأبي السعود : للقاضي ابي السعود , ج2/2 7. 5 - للتفصيل ينظر: الكشاف للزمخشري: ج / 07 ,وتفسير أبي السعود:ج / 2 . -التفسير الكبير: ج /2 .
عدد الصفحات ١٠٢91 السور السابقة عبارة عن قرينة حالية فهي خارج النص الحالي للسورة , وكذلك فإنها تتمثل في القصد وسبب النزول, وما يوحي به قوله (الآية الكبرى ) من أحداث. (5 )حذف الفضلـــــــــــــــــــــــة ذكرنا في الفصل السابق أن المقصود بالعمدة الأركان الأساسية في الجملة العربية هي المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية والفعل والفاعل في الجملة الفعلية.أما الفضلة فهي العنصر الذي يأتي بعد تمام الجملة واستيفاء أركانها الأساسية, وسميت بالفضلة لأنها زائدة على المسند والمسند إليه. و هنا تجدر الإشارة إلى أن مصطلح الفضلة لا يعني أنه لا حاجة لنا به ويمكن الاستغناء عنه في كل الأحوال , فالفضل في اللغة معناه الزيادة ,(1 )أي أن الفضلة هي ما زادت عن أصل الإسناد في الجملة. ذلك أن المبتدأ والخبر, والفعل والفاعل يمكن الاكتفاء بهما وا نشاء جملة تحقق الفائدة اللغوية .(2 )ولكن هذا لا يعني أنه يمكن الاستغناء عن بقية المواقع الإعرابية ؛ لأنها تحتوي على دلالات زائدة عن العمد ة لأسباب لا يمكن الاستغناء عنها . فالفضلات عناصر دلالية أساسية لها أهميتها الحاسمة في تكون الكلام, والوصول الى غاية المتكلم وهي ايصال رسالته بشكل مفيد , فالقصد يتجه إل ى الفضلة و تكون هي محور الكلام و مراده . يقول صاحب التلخيص: "الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل في أن الغرض من ذكره معه إفادة تلبسه به لا إفادة وقوعه مطلقا."(3 )ومن ذلك أن يصار إلى الإتيان بالفعل المتعدي لمفعول أو أكثر. فيصبح المفعول هو مدار القصد, مثال ذلك, أن يقال: شربت . فإذا كان المراد إبراز الفعل فقط , يمكن إجراء الفعل المتعدي مجرى الفعل اللازم والاختصار. أما إذا اقتضى المقام إبراز المشروب . حينها يتوجب إيراده وذكره , بل لا يمكن أن نحذفه, إلا بقرينة . وكذلك إذا أر دنا توكيد العمدة أو بيان هيئتها عند وقوع الفعل أو التعجب من جنسها , ..الخ من الأغراض التي تفرض ذكر الفضلة في الجملة كعنصر اساسي . لقد طال الحذف ف ي العربية الفضلة كما طال العمدة , فلا يكاد مبحث من مباحث الفضلات يخلو من الحذف, وعليه فقد وجد في جزء عم أمثلة للكثير من أبو اب الفضلات التي تم فيها الحذف, حين تقوم قرينة دالة على المحذوف , وقد توزعت كما يلي : - ينظر لسان العرب لابن منظور : مج2 / 259. 5 - ينظر: شرح المفصل لابن يعيش الموصلي : ج /75. - متن التلخيص(تلخيص المفتاح) الخطيب القزويني: 0 - 07.
عدد الصفحات ١٠٣92 حذف المفعول به للعناية: "المفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل(1) "وعني بالوقوع التعلق ليدخل نحو : علمت وأردت وقصدت, ونحو ذلك, وبهذا التعلق يفرق بين المتعدي وغيره من الأفعال."(2 )والتعلق يكون إلا لما لا ي عقل الفعل إلا به, وليس المباشرة , وعليه لم يخرج مثل (أردت السفر ) لعدم المباشرة .(3) وسوف يقوم الباحث بتصنيف هذا المبحث وفقا لتقسيم الأشموني (2 )في شرحه للألفية, حيث قسم المحذوف من الناحية التركيبية إلى محذوف جوازا , ومحذوف وجوبا. كما قسم المحذوف جوازا الى محذوف لغرض لفظي , وأخر لغرض معنوي , وفي كل هذا لم يهمل التصنيف حسب الأغراض البلاغية لحذف المفعول به. أولا : حذف المفعول به جوازا : أ - لغرض لفظي: ومنه: - مراعاة الفواصل وقد ورد هذا النوع من الحذف في اثني عشر موضعا في جزء عم توزعت كما يلي : (المطففين:-13-12-32/الأعلى:2-3-2-11 /الضحى:3-2-7-9 /الكافرون:2) ومثال ذلك في قوله تعالى:ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ الضحى: ٣) التقدير"ما ودعك ربك وما قلاك".(1 ) والقرينة كما نلاحظ لفظية , تمثلت في ضمير المخاطب الكاف الذي تكرر في قوله تعالى (ودعك - ربك ), أما الغرض من الحذف فهو الاختصار اللفظي لظهور المحذوفات . حيث تحاشى الخالق في هذه الآية أن يقترن الضمير العائد على الرسول مع الفعل (قلى) وذلك لشدة وقع القلي الذي يعد الودع اشد وطأة منه. ما ودعك ربك وما قلاك. فترك الكاف لأنه رأس آية(2) ,أي بسبب الفواصل. - شرح شذور الذهب لابن هشام الانصاري: 52 . 5 - شرح الوافية نظم الكافية: لابن الحاجب , 9. - بتصرف: شرح شذور الذهب لابن هشام الانصاري: 52 . 2 -ينظر شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: ج /99 2 الكشاف للزمخشري: ج / 9 . - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج50=92.وينظر: شرح الاشموني على ألفية ابن مالك ج٠/ ٩٩٠.
عدد الصفحات ١٠٤93 ويذكرالقزويني: " ح ذف المفعول لأجل الاختصار اللفظي لظهور المحذوف , ثم قيل أن الحذف لمراعاة الفواصل "(1) وهو بذلك يتفق مع القرطبي . وا ذا كانت دلالة الاختصار واضحة كما بينا أعلاه, فإن القول أن الحذف لمراعاة الفواصل له منطقه أيضا , فالمحافظة على التنغيم الصوتي الداخلي السياقي, الذي يميز السورة الكريمة يعد ميزة تعبيرية لا تقل أهمية عن دلالة الحذف للاختصار. فالتنوع الموسيقي في فوا صل القرآن وفي آياته وسوره عده الرماني من صور إعجاز القرآن (2" )فحين يراعي الفاصلة, ويبقي على تنغيمها إنما يحفظ وسيلة من أقوى وسائله في التأثير, لأن رنين الكلمات وجرسها وتوافق إيقاعاتها لغة تتغلغل في النفس والضمير, وتسمو بالروح إلى آفاق قدسية."(3 )وكذلك فيبقية الآيات فالتقدير(–يبدئ البطش ويعيده(2)-يكسبونه- يفعلونه- سواك- هداك- تنساه(5)- يخشى ربه - قلاك- فآواك – هداك- فأغناك –تعبدونه.) مرتبة على التوالي , حيث حذف المفعول مراعاة للفواصل . أما القرينة الدالة على الحذف في الآيات السابقة , مقالية , حيث ذكر ما يدل على المحذوف في الآية, ومثال ذلك إيراد الضمير في الآيات (2-7-9) من سورة الأضحى . وذلك في قوله تعالى: (يجدك – وجدك - وجدك). زمن هنا قد يكون الغرض من الحذف الاختصار إلى جانب مراعاة الفواصل . 5- الايجاز( ) أو الاختصار والاحتراز من العبث بذكر ما لا حاجة له وهو لون لطيف من الحذف, حيث يتجه قصد المتكلم إلى اختصار الكلام وتركيز الدلالة على الحدث وفاعله, وذلك مثل قوله تعالى على لسان سيدنا موسى:ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ الأعراف: ٣٤٠) أي (أرني ذاتك), وفي هذا يقول الخطيب القزويني : إن الحذف هنا للاختصار,"(7" )ويمكن أن يقال فيه: إن سيدنا موسى لم يطلب من ربه أن يريه ذاته طلبًا صريحًا مكشوفًا , فإن في هذا شيئا لا يليق بالجلال, وا نما قال في أمل ورجاء وأدب وحياء . - ينظر : متن التلخيص (تلخيص المفتاح) الخطيب القزويني: 5. 5 - ينظر: ثلاث رسائل في إعجاز القرآن :97. - خصائص التراكيب: د. محمد أبو موسى , 29. - 2 الكشاف للزمخشري: ج /20. 2 - ينظر: إعراب القرآن للزجاج: ج5/229. - يذكر السيوطي في الاتقان : الايجاز والاختصار بمعنى واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرح به الطيبي . " ينظر : الاتقان في علوم القرآن : للحافظ الامام جلال الدين السيوطي (٠٠٩هـ) وبهامشه : كتاب إعجاز القرآن : للقاضي أبي بكر الباقلاني , مطبعة حجازي , القاهرة , 8هـ . ج٠ / ٤٥. 7 - متن التلخيص(تلخيص المفتاح) الخطيب القزويني: 5.
عدد الصفحات ١٠٥94 (رب أرني ) وأمسك ليفيد قصده بدون لفظ ينص صراحة عليه , وهكذا القول في هذه المقامات الربانية , وعند طلب الأمو ر العظيمة ينبغي أن يكون تلويحًا وخلسًا."(1 )وقد تعدد غرض الحذف للاختصار في آيات القرآن الكريم , وكأن لهذا اللون من الحذف تنوع في الدلالة , يغلب عليه الجانب الانفعالي, وقد ورد هذا النوع من الحذف في ثمانية مواضع في جزء عم توزعت كما يلي: 1- فيقوله تعالى : ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ النبأ: ١٣) التقدير (فذوقوا جزاءكم )(2) حيث حذف المفعول به, لغرض الاختصار , أما القرينة التي أجازت الحذف فهي قرينة لفظية , تمثلت في قوله تعالى: ﭽﯡ ﯢ ﯣ ﭼ النبأ: ٦٠ , وكذلك سياق الآيات من (21-28 )من هذه السورة التي صورت شكل هذا العذاب . ويمكن الانتباه الى حالة الانفعال التي تميز الآية. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ النازعات:٦٠) في الآية حذف للمفعول به, والتقدير, (لمن يخشى الله تعالى)(3 .)والقرينة الدالة على الحذف لفظية, حيث يدل عليه ذكر المحذوف لفظ الجلالة في قوله تعالى:ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ النازعات: ٥٠ وعليه كان الحذف للاحتراز عن العبث لما ينتج عن ذكر المحذوف من تكرار . 3- فيقوله تعالى: ﭽ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﭼ (النازعات: ٦٤) والتقدير (كأنهم لم يلبثوا في الدنيا وقيل في قبورهم إلا عشية وضحاها )(2) .وقرينة الحذف مقامية حيث يفهم المحذوف من الحال الشاهدة على الحياة والقبر والبعث . أما الغرض من الحذف فهو الاختصار. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ الماعون: ٦ - ٣ . التقدير للمحذوف في هذه الآية (الذين هم يراءون في الصلاة وغيرها )(5) ,والقرينة حالية يفسرها ذكر - خصائص التراكيب : د. محمد أبو موسى, 2 . 5 - - تفسير الجلالين للسيوطي: 2 5. - تفسير الجلالين للسيوطي: 2 2. 2 - الكشاف للزمخشري: ج / . 2 - المرجع السابق: 05.
عدد الصفحات ١٠٦95 الصة في الآية السابقة, في قوله تعالى:ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ الماعون: ٥. والغرض من الحذف هو الاحتراز عن العبث الناتج عن التكرار . ب - حذف المفعول جوازا لغرض معنوي : وذلك في الحالات التالية : - الإيهام بتنزيه المحذوف عن الذكر: وذلك أن يرد اسم الله تعالى , أو اسم أحد الرسل , بالترافق مع ذكر فعل لا يليق أن يقترن به . وقد ورد هذا اللون من الح ذف في موضعين في جزء عم وهي : 1- فيقوله تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ النازعات: 7 . في هذه الآية حذف لمفعولين, والتقدير (كذب بموسى والآية الكبرى ... وعصى الله تعالى )(1 .)وما أجاز له الحذف وسوغه القرينة اللفظ ية التي تمثلت في الآيات السابقة, وذلك في قوله تعالى : ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ النازعات: ٥٠ - ١ وعليه فإن في طي ذكر المفعول به في هذه الآية , إيحاء بتنزيه الله سبحانه وتعالى وكذل ك نبيه موسى, عن أن يندرج اسماهما مع صفتي العصيان والكذب في حيز واحد , وبهذا فقد تم صون اللسان عن ذلك. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ الشمس:11 )حذفالمفعول في هذه الآية والتقدير (كذبت ثمود رسول الله بطغواها إي بطغيانها ) فهو مصدر بمعنى الطغيان."(2 .)والقرينة في هذا الحذف لفظية , أو مقالية يفسرها قوله تعالى ﭽ ﮊ ﭼ الذي يحتوي على ضمير يعود على الرسول عليه السلام . أما الغرض من الحذف فهو الايهام بصون اللس ان عن إقران الكذب بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم . - الكشاف للزمخشري : ج / 07. 5 - الدر المصون للسمين الحلبي: ج /5 .
عدد الصفحات ١٠٧