64 1- يفسر د. المطعني سبب الحذف "أنه حذف لإرادة التأكيد المستفاد من تكرار الإسناد. فالفعل في قوله تعالى (إذا الشمس كورت ) قد أسند إلى الفاعل مرتين . مرة –محذوفا – إلى الظاهر(الشمس) ومرة – مذكورا – إلى ضمير الفاعل (هي)."(1) وفي هذا التكرار للإسناد توكيد يفيد تقوية المعنى وتثبيته في ذهن المتلقي. 1- أما الغرض البلاغ ي للحذف فيوضحه د . عتيق حين يقول : " وأهم دواعي حذف المسند الاحتراز عن العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره أيضا ."(2) 2- حذف الفعل مع مضمره المرفوع(المسند والمسند إليه) يطرد حذف الفعل مع مضم ره المرفوع في العديد من المواضع , وقد ورد منها في جزء عم الحالات التالية: - الحذف في أسلوبي التحذير والإغراء وقد ورد هذا النوع من الحذف في موضع واحد وهو في قوله تعالى:ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الشمس: ٣٠. يقول النحاس: " (فقال لهم رسول الله ناقة الله ...) أي احذروا ناقة الله."(3 )"وناقة الله نصب على التحذير, كقولك الأسد الأسد, والصبي الصبي. بإضمار: ذروا واحذروا عقرها (وسقياها) فلا تزووها عنها, ولا تستأثروا بها ."(2") وا ضمار الناصب هنا واجب لمكان العطف, فإن إضمار الناصب يجب في ثلاثة مواضع, أحدها: أن يكون المحذر نحو : إياك وبابه . الثاني : أن يوجد فيه عطف, الثالث: أن يوجد فيه تكرار نحو : الأسد الأسد . وقرأ زيد بن علي (ناقة الله رفعا على اضمار مبتدأ . أي هذه ناقة الله).(2) ويذكر الزركشي أن هذه الآية قد احتوت على شاهدين لبابي التحذير والإغراء : "التحذير نحو إياك والشر والطريق الطريق الله الله وباب الإغراء هو لزوم أمر يحمد به وقد اجتمعا في قوله تعالى:ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ الشمس: ٣٠.على التحذير أي احذروا ناقة – الله فلا تقربوها و سقياها إغراء بتقدير الزموا ناقة الله .(2) والقرينة حالية , وطأت لها قرينة العلامة الإعرابية وهي - خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية : (رسالة دكتوراه منشورة) , د. عبد العظيم المطعني, مكتبة وهبة , ط - القاهرة , 995م. ج5/55. 5 - في البلاغة العربية: عبد العزيز عتيق, 57. - إعراب القرآن للنحاس: ج2/5 7. 2 - الكشاف للزمخشري: ج /2 2 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: السمين الحلبي , ج /52. - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /02.
عدد الصفحات ٧٦65 لفظية, أما الغرض من الحذف فهو "التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف , وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم, وهي فائدة باب التحذير .. وباب الإغراء ."(1 )وقيل إنه التعميم, "ففي حذف الفعل تعميم لا يتأتي إذا ذكر فعل بعينه."(2 ) 5- حذف العامل في باب الاشتغال يذكر ابن الحاجب أن هذا النوع من الحذف هو "الثالث من المفاعيل التي يجب حذف الفعل فيها, وهو أيضا قياسي."(3) وقد ورد هذا النوع من الحذف في أربعة مواضع في جزء عم وقد جاءت على التوالي: 1- فيقوله تعالى : ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ النبأ: ٩٠ . حيث يعرب (كل) مفعول به لفعل محذوف بفسره ما جاء بعده , (2)وذلك لاشتغال العامل(أحصى) عنه بنصب الضمير (الهاء). ولا يجوز أن يتسلط العامل على أكثر من معمول . 2- فيقوله تعالى : ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ النازعات: ١٣ (و الأْ رْض ب عْد ذلِك د حاها ) الواو عاطفة والأرض منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسّره ما بعده "(5) أي أن التقدير" ودحا الأرض ". 3- فيقوله تعالى: ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ النازعات: ٠٣ (و الْجِبال أ رْساها) الواو عاطفة والجبال نصب على الاشتغال أيضا كما تقدم والجملة معطوفة على الأولى.(2) 2- فيقوله تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ عبس:١٠. يذكر جار الله الزمخشري "نصب السبيل بإضمار يسر , وفسره بيسر , والمعنى: ثم سهل سبيله."(7) والملاحظ أن الاسماء المنصوبة(الأرض – الجبال - السبيل) في الآيات السابقة قد تقدمت على الأفعال بعدها, وفي ذات الوقت فالأفعال الثلاثة قد تلاها معمول منصوب, وهو الضمير في (دحاها – أرساها - يسره ). ولولا ذلك لتسلط الفعل العامل على الاسم المنصوب قبله فنصبه, و حيث إنه قد اشتغل عنه فقد قام النحاة بتقدير عامل للاسم المتقدم, يفسره الفعل اللاحق - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /0 . 5 - من بلاغة القرأن: 97. - شرح الوافية نظم الكافية: ابن الحاجب , 502. 2 - إعراب القرأن الكريم: د. ياقوت, ج0-2920. 2 - إعراب القرآن وبيانه: محيي الدين درويش, دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية, (دار اليمامة - دمشق - بيروت) , (دار ابن كثير - دمشق – بيروت) , ط2 , 2 2هـ. ج0/ 70. - المرجع السابق: ج0/ 70. 7 - الكشاف للزمخشري: ج / .
عدد الصفحات ٧٧66 لهذا الاسم. وعليه يكون التقدير (يسر السبيل يسره ). وهذا مذهب البصريين , أما مذهب الكوفيين فقد "زعم الكسائي أن نصب الاسم المتقدم بالفعل المتأخر, وزعم تلميذه الفر اء أنهما منصوبان بالفعل المذكور, لأنهما في المعنى لشيء واحد."(1 )ويذكر الأزهري أنه يرده (أزيدا ضربته )(2 ) ويوضح ابن الحاجب ذلك أنه بعد الاستفهام والنفي وا ذا وحيث, يكون التقدير للفعل أولى, لأنه يلز م تقدير الفعل, كما أن إذا وحيث فيهما معنى الشرط , وعليه يمتنع إلحاق الاسم المنصوب بالفعل بعده, وعليه يجب التقدير.(3 ) - حذف عامل الظرف مع مضمره المرفوع وقد ورد هذا النوع من الحذف في ستة مواضع توزعت كما يلي : 1- فيقوله تعالى : ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ النبأ: 8 يقول الشوكاني"وانتصاب (يوم ينفخ ) على أنه بدل من يوم الفصل, أو بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله, وأن كان الفصل متأخرا عن النفخ , ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أعني, وانتصاب أفواجا على الحال من فاعل تأتون."(2 )والقرينة الدالة على المحذوف مقامية , والغرض كما وضحه الشوكاني الإبهام لزيادة التفخيم والتهويل . 2- فيقوله تعالى : ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ المطففين: ٦ " يذكر أبو حيان في تفسير هذه الآية "(ويوم ) ظرف العامل فيه مقدر أ ي يبعثون (يوم يقوم الناس) ويجوز أن يعمل فيه مبعوثون وي كون معنى ليوم ) حكاه أبو معاذ"(1) والقرينة الدالة على المحذوف مقامية . والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف فالعظم لقيام الناس لله خاضعين كما أن وصفه برب العالمين دليل على عظمة البعث. 3- قوله تعالى:ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الطارق: ٩. يقول القرطبي أن هذه الآية فيها مسألتان : الأولى- العامل في ﭽ ﭸ ﭼ وفي قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان - قوله (ل ق ادِر ), ولا يعمل فيه (ر جْعِهِ ) لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر "إن". وعلى الأقوال الأخر التي في (إِنَّه ع ل ى ر جْعِهِ ل ق ادِر ) , يكون العامل في {ي وْم}فعل مضمر , ولا يعمل فيه (ل ق ادِر )؛ - شرح التصريح على التوضيح : خالد الأزهري, ج /225. 5 -المرجع السابق. ج /225. شرح الوافية نم الكافية : ابن الحاجب , 507(.بتصرف) 2 - تفسير فتح القدير: للشوكاني , ج /2 2 2 - تفسير البحر المحيط: ابي حيان الاندلسي , ج / 2 5 .
عدد الصفحات ٧٨67 لأن المراد في الدنيا . و (ت بْل ى) أي تمتحن وتختبر." (1 )والقرينة الدالة على المحذوف مقامية , والغرض الإبهام للتهويل بشأن المحذوف . 2- قوله تعالى: ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ النازعات: ٤٠ يذكر الزمخشري : " (فإذا هم بالساهرة ) وا ذا منصوب بمحذوف , تقديره : أإذا كنا عظاما نرد ونبعث "(2) وعليه فقد حذف العامل في الظرف , وهو في هذه الحالة كان ومرفوعها . 5- قوله تعالى: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ عبس:٤٣ . يذكر صاحب فتح القدير: "والظرف في قوله :ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ إما بدل من إذا جاءت, أو منصوب بمقدّر أي: أعني, ويكون تفسيراً للصاخة, أو بدلاً منها مبنيّ على الفتح, وخصّ هؤلاء بالذكر؛ لأنهم أخصّ القرابة, و أولا هم بالحنوّ والرأفة, فالفرار منهم لا يكون إلاّ لهول عظيم, وخطب فظيع."(3 )وفي هذه الحالة فالقرينة مقامية , يفسرها قصد المتكلم . والغرض من الحذف الإبهام للتهويل والتعظيم. 6- قوله تعالى:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ القارعة: ٤ يقول الشوكاني أن "انتصاب الظرف بفعل محذوف تدلّ عليه القارعة, أي : تقرعهم يوم يكون الناس إلخ, ويجوز أن يكون منصوباً بتقدير اذكر. وقال ابن عطية, ومكي, و أبو البقاء: هو منصوب بنفس القارعة, وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف, وا نما نصب لإضافته إلى الفعل, فالفتحة فتحة بناء لا فتحة إعراب, أي : هي يوم يكون إلخ .وقيل التقدير: ستأتيكم القارعة يوم يكون . " (2 )والقرينة الدالة على المحذوف في هذه الآية لغوية , تدل عليها القارعة . أما الغرض من الحذف الإبهام للتهويل والتعظيم . 2- حذف عامل المصدر المؤكد لفعل وقد ورد هذا النوع من الحذف في جزء عم في تسعة مواضع , توزعت كالتالي : - تفسير القرطبي : ج50 / . 5 - الكشاف للزمخشري: ج /0 - تفسير فتح القدير: للشوكاني , ج2/2 5. 2 - المرجع السابق: ج2- 2 - 22 .وينظر: الكشاف للزمخشري : ج -25
عدد الصفحات ٧٩68 1- قوله تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ النبأ: ٦٠ يذكر الرازي أنه في أحد الوجوه يكون توجيه الإعراب في هذه الآية "نصباً على المصدر والتقدير جزاء وافق أعمالهم (وِف ـاقاً )(1) 2- قوله تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ النبأ: ١ يذكر السيوطي أن تقدير الآية: "أي جزاهم الله بذلك جزاءً ."(2) فـ( ج ز آءً ) مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ النبأ: ٠٣ كأنه قال: جازى المتقين بمفاز . و(ع ط آءً ) نصب بجزاء نصب المفعول به. أي: جزاهم عطاءً . و (حِس اباً ) صفة بمعنى: كافياً ."(3 ) 3- قوله تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ النبأ: 8 يذكرالقرطبي في إعرابه لهذه الآ ية: "صفا": مصدر أي يقومون صفوفا. والمصدر ينبئ عن الواحد والجمع , كالعدل, والصوم. ويقال ليوم العيد: يوم الصف. وقال في موضع آخر:ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الفجر: ٠٠. و هذا يدل على الصفوف, وهذا حين العرض والحساب ."(2) 2- قوله تعالى: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ النازعات: ٠ – ٣ يقول الشوكاني : " وانتصاب (غ رْقاً ) على أنه مصدر بحذف الزوائد أي: إغراقاً, والناصب له ما قبله لملاقاته له في المعنى أي: إغراقاً في النزع حيث تنزعها من أقاصي الأجساد, أو على الحال أي: ذوات إغراق, يقال أغرق في ال شيء يغرق فيه : إذا أوغل فيه وبلغ غايته."(5 )"وقوله: (ﮦ (مصدر, وكذا سبحاً وسبقاً ) ﮨ) الملائكة تسبح في الأبدان لإخراج الروح كما يسبح الغوّاص في البحر لإخراج شيء منه, وقال مجاهد, و أبو صالح: هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين لأمر الله, كما يقال للفرس الجواد : سابح إذا أسرع في جريه .(2) 5- قوله تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ النازعات: ٥٠ - التفسير الكبير : للفخر الرازي , ج / . 5 - تفسير الجلالين: جلال الدين السيوطي , 2 5 . - الكشاف للزمخشري, ج - 0 . 2 تفسير القرطبي: ج9 – 7. 2 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2- 292 . - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2 /292.
عدد الصفحات ٨٠69 يذكر صاحب الكشافأن "(نكال ) هو مصدر مؤكد , كوعد الله, وصبغة الله؛ كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة و الأولى, والنكال بمعنى التنكيل (ما ينتصب بدل المصدر ) كالسلام بمعنى التسليم. يعني الإغراق في الدنيا والإحر اق في الآخرة ."(1) 2- قوله تعالى: ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ النازعات: ٣٣ ينقل أبو جعفر عن الفراء أنه فسر هذه الآية : "أي خلق ذلك منفعة لكم ومتعة"(2)ويذكر الزمخشري أن التقدير في هذه الآية "(متاعا لكم ) فعل ذلك تمتيعا لكم (ولأنعامكم )لأن منفعة ذلك التمهيد واصله إليهم وا لى أنعامهم."(3 )فـ"متاعا مفعول لأجله أي فعل ذلك تمتيعا لكم واختار زاده في حاشيته على البيضاوي أن يكون مصدرا لفعله المحذوف المدلول عليه بسياق الكلام أي متّعناكم بها تمتيعا وليس ببعيد, ولكم متعلقان بمتاعا ولأنعامكم."(2) ومثلهقوله تعالى: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ عبس: ٠٣ 7- قوله تعالى: ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ الفجر: ٠٠٠ – ٠٠) يذكر ابن الأنباري في إعراب هذه الآية " ودكا دكا, منصوب على المصدر المؤكد , وكرر لتأكيد."(5 )و صفا صفا منصوب على المصدر في موضع الحال.(6) 9- قوله تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ العاديات: ٠ - ٣. جاء في الكشاف أن "انتصاب ضبحا على يضبحن ضبحا, أو بالعاديات كأنه قيل: والضابحات؛ لأن الضيح يكون مع العدو , أو على الحال؛ أي: ضابحات."(7 )"وانتصب قدحا بما انتصب به ضبحا (فالمغيرات ) تغير على العدو (ضبحا) في وقت الصبح."(9) إن الغرض من هذا التركيب هو إلى جانب الايجاز التوكيد , فقوله تعالى (والنازعات غرقا ) أي توكيد لكون الملائكة ستنزع الارواح , وكذلك سبحا وسبقا وغيرها من المصادر المحذوفة . - الكشاف للزمخشري : ج /0 . 5 - إعراب القران للنحاس: ج2 / 2 .ومعاني القرآن للفراء ج /55 . - - الكشاف للزمخشري: ج /09. 2 - إعراب القران وبيانه للدرويش, ج0= 70. 2 - البيان في غريب اعراب القرآن لابيالبركات ابن الانباري: ج5/2 5. - المرجع نفسه: ج5 /2 5. 7 - الكشاف للزمخشري, ج /2 7, - المرجع نفسه: ج /2 7
عدد الصفحات ٨١71 تعددت القرينة الدالة على المحذوف في هذا الباب فمن جهة تدل قرينة الصيغة (المصدر المؤكد) على لزوم وجود الفعل, كما يدل عليها سياق الحال, الذي يتمثل في قصد المتكلم, وتفهم المتلقي , لهذا الأسلوب . و قد كان الغرض من حذف المسند الايجاز , والتخييل أن في الترك تعويلا على شهادة العقل. 2- الحذف على إرادة القول وفي هذا اللون من الحذف يكون المحذوف جملة القول , المكونة من الفعل ومرفوعه , ويبقى مقول القول "نحو ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ الرعد: ٣٠ – ٤٠, والتقدير (يقولون سلام عليكم )(1) .وقد ورد في جزء عم في موضعين هما : 1- فيقوله تعالى : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ الفجر: ٣٠ يقول صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية "( ﭡ ﭢ ﭣ ) على إرادة القول , أي: يقول الله للمؤمن: (يا أيتها النفس) إما يكلمه إكراما له كما كلم موسى صلوات الله عليه , أو على لسان ملك."( ) 2- قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ قريش: ٠ يذكر النحاس: "قيل في الكلام حذف, والمعنى اعجبوا لإيلاف قريش (رحلة الشتاء والصيف ) وتركهم عبادة رب هذا البيت , وهذا أعنى الحذف مذهب الفراء , ويحتج له بأن العرب تقول لله أبو ك فيكون في اللام معنى التعجب, وأصبح من هذين القولين وهو قول الخليل بن أحمد, أن المعنى لأن يؤلف الله قريش إيلافا .(3) "وقيل: المعنى: عجبوا لإيلاف قريش ."(2) وعليه فالقرينة حالية يشير إليها قصد المتكلم , الذي أضمر إرادة القول . -الحذف في باب القطع لقد فصلنا فيه القول في باب حذف المبتدأ حيث إن القطع في هذا الباب ينقسم الى: - تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي : 525 5 - الكشاف للزمخشري, ج /72 - - إعراب القران للنحاس: ج2/59 . 2 - الكشاف للزمخشري, ج /2 2
عدد الصفحات ٨٢71 أ - ما قطع لأجل مدح أو ذم أو ترحم : " ومنه قوله تعالى: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ الفجر: ١٠ ويجوز فيه أن يكون في محل نصب على الذم أو في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف ."(1) وقد أوردنا الشواهد التي يلتقي فيها أغراض القطع من أجل أغراض المدح والذم بين تقدير المبتدأ والفعل , وأسهبنا فيها القول, أما انفرد فيه القطع على إضمار الفعل فقد كان ذلك في موضعين اثنين هما: 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ المطففين: 8 .المحذوف في هذه الأية هو عامل (عينا) يذكر الشوكاني: " وانتصاب (عينا) على المدح."(2 )أي الفعل المقدر على تقدير (أمدح عينا). 2- قوله تعالى :ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ البروج: ٣٠ – 18. (فرعون وثمود) , في موضع جر على البدل من الجنود . وقيل في موضع نصب بتقدير أعني"(3) ب - ما قطع للتبيين . هو القطع في غير الأبو اب السابقة , إذ يكون تقدير الفعل أعني أو أخص .والحذف فيه يكون جوازا .(2) 7- الحذف في باب صلة الموصول أجمع النحويون على أن صلة الموصول إما أن تكون جملة اسمية أو فعلية, وعليه فإذا و صِل الموصول بشبه الجملة فالمتعلق فعل محذوف"(5) وقد ورد هذا اللون من الحذف في ثلاثة مواضع في جزء عم وكانت كما يلي: 1- فيقوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ النبأ: ٣٣ 2- فيقوله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ الانشقاق: ٤ 3- فيقوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ العاديات: ٩ – ١٠ - التأويل النحوي في القرآن الكريم : عبد الفتاح الحموز , ج /2 7. 5 - فتح القدير للشوكاني: ج2/2 وينظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان الاندلسي : ج / 2 2 - البيان في غريب أعراب القرآن لابن الانباري: ج5/20 2 - راجع الشواهد على هذا الباب في باب حذف المبتدأ فالأول في باب حذف المبتدأ وجوبا , والتبيين في باب حذفه جوازا . 2 - - التأويل النحوي في القرآن الكريم: عبد الفتاح الحموز , ج /2
عدد الصفحات ٨٣72 إن صلة الموصول في الآيات قوله تعالى(ﭯ) و(ﭪ) و (ﯜ ﯝ ) و(ﭓ ﭔ ) وجميعها أشباه جمل, وفي هذه الحالة يمتنع عدها صلة الموصول لذا صير إلى التقدير على اعتبار أن ركني جملة الصلة قد حذفا وبقي معمول الفعل وهو شبه الجملة . - حذف عامل الحال : الأصل في عامل الحال الذكر, إلا أنه قد يحذف جوازا أو وجوبا (1 )إذا دل عليه دليل, ولغرض بلاغي معين . وقد ورد حذف عامل الحال وجوبا في حالة واحدة, وهي ك و ن الحال مفردة , وقد جاءت لتؤكد مضمون جملة سابقة لها, وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ القيامة: ٤. لقد اشتبه في هذه الآية في تعيين المحذوف لقيام قرينتين ؛ حيث "قدره سيبويه بـ(بلى نجمعها قادرين ). فقادرين حال وحذف الفعل لدلالة : (أن لن نجمع) عليه."(3) "وتقدير سيبويه أولى؛ لأن بلى ليس جوابا لـ(يحسب) إنما هو جواب لـ(أن لن يجمع) وقدره بعضهم : بلى نقدر قادرين . وقيل منصوب , لوقوعه موقع الفعل , وهو باطل؛ لأنه ليس من نواصب الاسم وقوعه موقع الفعل."(3) وعليه فالقرينة لغوية تفهم من الجملة السابقة . والغرض الاختصار . 9- الحذف في جملة النداء ومما يطرد فيه الحذف في هذا الباب (جملة النداء), حيث وقف النحاة أمام ذلك الأسلوب الخاص الذي ينتج عن تركيب الأداة مع المنادى , وما ينتج عنه من حركات إعرابية متغيرة ارتباطا بكنه المنادى . فلم يجدوا مفرا من تأويل هذا الحذف , حيث اعتبروا أن "حرف النداء مع المنادى جملة فعلية إنشائية للطلب؛ برغم أنها قبل النداء خبرية , فهي تتحول معه إلى إنشاء طلبي جملته فعلية. فالأصل في مثل: يا صالح, هو أنادي صالحًأ ... حذف الفعل مع فاعله الضمير المستتر, وناب عنهما حرف النداء, وبقي المفعول به, وصار منادى واجب الذكر - غالبا–(2" )وذهب بعضهم إلى أن الناصب له معنوي , وهو القصد. ورد بأنه لم يعهد في عوامل النصب. وذهب بعضهم إلى أن الناصب له حرف النداء , ثم اختلفوا: فقيل: على سيبل النيابة, - ينظر حالات حذفه وجوبا وجوازا : النحو الوافي لعباس حسن : ج5- 209-2 0. 5 - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /50 . - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /509 2 - النحو الوافي: عباس حسن , ج2 /7.
عدد الصفحات ٨٤73 والعوض عن الفعل, فهو على هذا مشبه بالمفعول به لا مفعول به وعليه الفارسي ."(1 )وفي كل الأحوال فمحور التأويل أن جملة النداء قد صارت فعلية تفيد الإنشاء الطلبي, وبالتالي فقد تغيرت صورتها الخبرية . كما أنه مفعول به بفعل مقدر لا يجوز إظهاره فالحذف هنا وجوبا.(2 )وقد ورد هذا اللون من الحذف في أربعة مواضع في جزء عم وهي : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ الانفطار: ٦ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الانشقاق:٦. 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ الفجر: ٣٠ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ الكافرون: ٠ ويتضح من الآيات السابقة أن حرف النداء قد دخل على المعرف باللام ؛ وعليه "لم يجز أن يباشر بحرف النداء , ولكن يؤتي بأيها؛ أو أيهذا, أو ذا ... كأنهم كرهوا أن يدخلوا حرف تعريف على حرف تعريف , فأتوا باسم مبهم, وجعلوه منادى في اللفظ, ثم أتوا بما هو المقصود بعده, ومن ثم التزموا رفعه على الصحيح . وا ن كان صفة لما قبله, ولكنه لما كان المقصود بالنداء, جعلوا حركته الحركة التي كانت تكون له لو باشره حرف النداء , تنبيها على أنه المنادى في المعنى."(3) أما حكم الاسم المبهم(أي) "فيؤنث لتأنيث الصفة (2 )كما جاء في قوله تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ الفجر: ٣٠ . أما سبب حذف الفعل مع فاعله فهو إلى جانب قصد الإنشاء والطلب, "كثرة الاستعمال , والتعويض عن الفعل بحرف النداء وظهور المعنى المراد بعد حذفهما "(5 )ويذكر ابن الحاجبأن - همع الهوامع في شرح جمع الجوامع: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي تحقيق/ أحمد شمس الدين ,دار الكتب العلمية الطبعة : الأولى , 2 هـ / 99 م. ج5/52 . 5 - ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابت مالك : ج2/ .وينظر: همع الهوامع: ج5:52. - شرح الوافية نظم الكافية لابن الحاجب: 92. 2 - ينظر همع الهوامع للسيوطي" ج5/ 9. 2 - النحو الوافي لعباس حسن: ج2 /7 (الحاشية) .
عدد الصفحات ٨٥74 هناكنوعين من القرائن الدالة على المحذوف : الأولى مقامية فيقول: وا نما وجب حذفه للقرينة الدالة. والثانية لغوية وهي حرف النداء الذي وقع موقع الفعل المحذوف .(1 ) وهناك نوع آخر للحذف في جملة النداء وهو حين يلي حرف النداء ما ليس باسم . يقول عباس حسن: "وقد يقتضي السبب البلاغي دخول حرف النداء على غير الاسم , كأن يدخل على حرف , أو جملة فعلية أو اسمية"(2 )وقد دخل النداء على حرف واحد وهو حرف التمني (ليت), وهو من الحروف المشبهة بالفعل, وقد ورد ذلك في موضعين من جزء عم وهما : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ النبأ: ١٤ 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الفجر: ٤٠ وقد كان لهذا التركيب تأويلان عند النحاة : فإما أن يكون "حرف النداء إما داخلا على منادى محذوف , مناسب للمعنى ؛ فيقال في الآية : يارب , أو ياأصحاب ... أو نحوهما , وهذا عند من يجيز حذف المنادى .وا ما اعتباره حرف تنبيه عند من لا يجيز حذف المنادى . والرأيان مقبولان؛ ولكن الثاني أولى ؛ لصلاحه لكل الحالات . "(3 )عليه فإن إيرادنا لهذا النوع جاء بناء على تقدير محذوف , وفق القول الأول وليس الثاني . - شرح الوافية نظم الكافية لابن الحاجب: 90(.بتصرف) 5 - النحو الوافيلعباس حسن : ج2/ . - النحو الوافي لعباس حسن: ج2 /7.
عدد الصفحات ٨٦75 2- حذف الجمـــــــــــــلة - الحذف في أسلوب القسم : (حذف جملة القسم) يعد أسلوب القسم أحد أنواع أساليب التوكيد في العربية يذكر سيبويه "والحلف توكيد"(1), فهو من مؤكدات الخبر,(2) وهذاالأسلوب العربي يتكون من أداة(3) وجملتين "تجريان مجرى الجملة الواحدة على ما ذكرناه في الشرط والجزاء "(2) وهو ما يمكن أن يطلق عليه الجملة الكبرى بحسب مصطلح ابن هشام (5) .والقسم ضرب من البي ان العربي ألفه العرب منذ القدم , حيث أكثروا استعماله, فهو نوع من الدليل الواقعي والمثال على تأكيد القول . أما عن الجزء المؤكد في أسلوب القسم فيذكر ابن يعيش أن "الجملة المؤكَّدة هي الثانية المقسم عليها, فإن كانت فعلا, وقع القسم عليه نحو : (أحلف بالله لتطلقنّ ) , وا ن كان الذي تلقاه حرفا بعد اسم وخبر , فالذي يقع عليه القسم في المعنى الخبر, كقولك (والله إن زيدًا لمنطلق). أو (والله لزيد قائم). فالقسم يؤكد الانطلاق القيام دون قيد."(2) - الكتاب(كتاب سيبويه) : ج /297 . 5 - ينظر: في البلاغة العربية (علم المعاني – البيان –البديع )عبد العزيز عتيق : ص2 . - الأداة القسم على ثلاثة أنواع : وهي : الحرفية : وتتكون من حروف القسم الجارة الثلاثة وهي (الباء وهي أصل الحروف , والواو , والتاء ومعها اللام ومن )( ) ويذكر الخليل أن الإتيان بهذه الحروف من باب إضافة الحلف إلى المحلوف , كما في الفعل المتعدي بحرف الجر (مررت به)( ) أما الأدوات الاسمية فهي مثل (عمر – أيمن - يمين) . والفعلية : مثل (أقسم – أحلف – حلف - قسم) "ونحوهما من (أشهد) و(أعلم )"( ينظر : الكتاب (كتاب سيبويه): ج /297.) وينظر: شرح المفصل : لابن يعيش,ج2/52 2 - شرح المفصل ك لابن يعيش الموصلي, ج2 /527/52 . 2 - يقصر ابن هشام في المغني مصطلح الجملة الكبرى على الجمل المركبة, والتي تحتوي على أكثر من جملة , مثل تلك الاسمية التي يكون خبرها جملة اسمية أو فعلية , أو الفعلية التي تكون متعلقها جملة . وحتي عندما قسم الجملة الكبرى إلى ذات وجه وذات وجهين , لم يعد اسلوبي الشرط والقسم من باب الجملة الكبرى. ينظر : مغني البيب عن كتب الاعاريب لابن هشام : تحقيق /عبد اللطيف محمد الخطيب , ح2/59 إلى . - المرجع السابق: ج2/52 .
عدد الصفحات ٨٧76 وقد وقف النحاة على الحذف في أسلوب القسم كغيره من كلام العرب , حيث طال جملة القسم, وجواب القسم. كما طال أداة القسم. ويعد أكثر هذا الحذف للتخفيف الناتج عن كثرة الاستعمال, وعليه فأسلوب القسم يحتوي على ضرب نادر من الاختزال , و الاختصار المضاعف الذي قد يتفرد به هذا المبحث. وعليه توجب أن نوزع هذا الموضوع إلى مبحثين . الأول سيتناول حذف جملة القسم. ومن ثم حذف جملة القسم والمقسم به معا, أما المبحث الآخر فسيتناول حذف جملة جواب القسم. المبحث الأول : حذف جملة القسم من المعلوم أن حذف فعل القسم مطرد وواجب , بعد أحرف القسم غير الباء , "(1 )كما يطرد حذف جملة القسم قبل الحروف التي تستخدم كروابط في أسلوب القسم وهي (اللام ) و(إنّ ) للإيجاب , و"(ما) و (لا ), للنفي " وا نما وجب لهذه الحروف أن تقع جوابًا للقسم؛ لأنها يستأنف بها الكلام , ولذلك لم تقع الفاء جوابًا للقسم؛ لأنه لا يستأنف بها الكلام."(2) ويذكر الدماميني أن الحذف لازم أيضا "حيث قيل لأفعلن, أو لقد فعل, أو لئن فعل."(3) وقد ورد في جزء عم هذا النوع من الحذف في واحد وثلاثين موضعا يمكن تقسيمها حسب التالي: جملة القسم المحذوفة قبل أحد حروف القسم : وقد ورد منه في جزء عم أحد عشر مثالا توزعت كالتالي : (النازعات :1 /البروج :1 /الطارق :1 / الطارق :11 /الفجر:1 /الشمس:1 /الليل:1 /الضحى:1 /التين:1 /العاديات:1 /العصر:1) الملاحظ أن الجملة المحذوفة في كل الحالات واقعة قبل حرف الجر(الواو) , وذلك في مثل قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ الفجر: 7 وأن الحذف في هذه الحالات وجوبا. فالجواز لا يكون إلا بعد حرف الجر الباء التي تختص بالقسم . أما تقدير الجملة المحذوفة (أقسم) . أ - حذف الجملة والمقسم به : وفي هذا النوع من القسم يلاحظ أنه قد تم حذف جملة القسم التي تقدر (بأقسم) . وكذلك (المقسم به مع حرف القسم ).وقد ورد هذا النوع في جزء عم في واحد وعشرين موضعا . ويمكن تقسيم -ينظر: شرح المفصل : ابن يعيش الموصلي , ج2/52 . 5 - المرجع السابق ك ج2/520. - شرح الدماميني على مغني اللبيب : ج5 /255-25 .
عدد الصفحات ٨٨77 هذه الآيات الى ثلاثةأنواع حسب حروف التوكيد المقترنة عادة بجواب الشرط . وهذه الأنواع هي: ب - الحذف قبل جواب القسم المقترن بـ(إن) المؤكدة و لام التوكيد(المزحلقة) : وقد ورد ذلك في سبعة عشر موضعا توزعت كما يلي : (النازعات :11-22 /الانفطار:13- 12 /المطففين: 7-15-12- 19-22 /البروج : 12 /الطارق : 9-13 /الأعلى: 19 /الفجر: 12 /العلق: 2 /العاديات:2-7-9-11) ففي قوله تعالى: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ العلق: ٦ . حذفت في هذه الآية جملة القسم, والمقسم به, وحرف ال قسم, والتقدير (أقسم بالله إن الإنسان ليطغى) وقد دلت على المحذوف قرينة لغوية وهي وجود حرف التوكيد مع اللام المزحلقة المؤكدة . وينسلخ ذلك على بقية الآيات. ت - الحذف قبل جواب القسم المقترن بـ(لقد والفعل الماضي) : وذلك في موضع واحد وهو : في قوله تعالى : ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ التكوير: ٣٠. حيث حذف فعل القسم والمقسم به وأداة القسم , وعليه يكون التقدير(أقسم بالله لقد رآه ). والقرينة الدالة على المحذوف لغوية وهي اجتماع لام التوكيد مع (لقد). والتي عادة ما تفع في جواب القسم . ث - الحذف قبل جواب القسم المقترن بـ( لئن) وذلك في موضع واحد وهو , قوله تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼالعلق:٥٠ يذكر الشوكاني "اللام في قو له (ﯡ ﯢ ﯣ ) هي الموطئة للقسم, أي والله لئن لم ينته عماهو عليه ولم ينزجر (لنسفعا بالناصية)."(1 )وفي هذه الحالة يقترن جواب الشرط بالقسم . كما أنه في هذه الآية قد حدث التقاء للشرط مع القسم "فقد تقدم على الشرط قسم و حيث إنه في نية التقديم, فقد حذف جواب الشرط لدلالته عليه ."(2)أي لدلالة جواب القسم عليه. ويفسر ابن يعيش ذلك فهو "جواب قسم محذوف, وليس جواب الشرط بدليل ثبوت النون. ولو كان جواب الشرط لانجزم .(3) ويعلل ابن هشام سبب وجوب كون الجواب للشرط إذا تقدم بـ"أنه إذا تقدم - تفسير فتح القدير للشوكاني : ح2 / 0. 5 - شرح شذور الذهب لابن هشام الانصاري: 2(.بتصرف) - شرح المفصل : ابن يعيش الموصلي , ج2/525
عدد الصفحات ٨٩78 عليهما شيء يطلب الخبر وجبت مراعاة الشرط تقدم أو تأخر نحو زيد والله إن يقم أقم معه(1 ) ج - الحذف قبل جواب القسم المقترن بـ (لام التوكيد ونون التوكيد المتصلة بالفعل المضارع) و قد ورد ذلك في أربعة مواضع في جزء عم وهي : - في قوله تعالى : ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ التكاثر: ٦ – 7 - فيقوله تعالى : ﭽ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ الهمزة: ٤ يذكر السيوطي في إعرابه لقوله تعالى : ﭽ ﮡ ﮢ ﭼ التكاثر: ٦ : جواب قسم محذوف, وحذفت منه لام الفعل وعينه , وألقيت حركتها على الراء .(2)"ثم قال : ﭽ ﮡ ﮢ ﭼ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به؛ وقد مرّ ما في الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه, وهو جواب قسم محذوف . والقسم لتوكيد الوعيد, وأن ما أوعدوا به لا مدخل فيه للريب ؛ وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل ."(3) وعليه يمكن تسجيل الملاحظات التالية: - لقد دخلت اللام المؤكدة على الأسماء و الأفعال, وقد وقع الاسم بعدها موقع الخبر حيث إنها في كل الأحوال اللام المزحلقة . أما الفعل, فقد لاحظنا أنه يتصل بعدها بإحدى نوني التوكيد الخفيفة أو الثقيلة, كما في قوله (لنسفعا بالناصية) حيث وقف على النون الخفيفة بالألف, وتلزمه النون لتخلصه من الاستقبال(2 )كي لا يقع القسم على شيء غير معلوم. أي أن الوقف هنا قد نص عليه عند القراء , ولا يقتصر على كتابة المصحف . - لقد كثر استخدام أسلوب القسم في جزء عم , ذلك أن القرآن في أسلوبه المعجز قد جرى على أساليب العرب في كلامهم , كما أن المقام العام للآيات استدعى ذلك, حيث إن القسم من أساليب - شذور الذهب لابن هشام الانصاري: 2. 1 - تفسير الجلالين: جلال الدين السيوطي: 0 . - تفسيرالكشاف للزمخشري: ج /252 .وينظر في إعراب بقية الآيات من هذه السورة: إعراب القرآن الكريم: د. ياقوت, ج0/2 7. 2 - ينظر: شرح المفصل : ابن يعيش الموصلي , ج2/52
عدد الصفحات ٩٠79 التوكيد, وقد نزلت معظم آيات جزء عم في بدايات الدعوة المحمدية , حيث توجهت لخطاب أهل مكة المنكرين , لذا وجب استخدام هذا الأسلوب لتأكيد آيات الله والخلق والنشور. - لا يمكن في هذا المبحث الحديث عن قرينة واحدة بعينها, وذلك أن الجملة الكبرى المتحصلة عن الأسلوب, والتي تتكون من أكثر من جملة تحتل مساحة واسعة في التركيب , وكذلك مساحة واسعة لإحداث الحذف, وعليه تتعدد في هذا الإطار القرائن , وا ذا كانت القرينة الأساسية الدالة على الحذف حالية فإنه يشاركها قرينة لغوية وهي واو القسم الجارة , وكذلك ما تحدثه من أثر في تغير العلامة الإعرابية للاسم المقسم به. وعليه فقد تضافرت القرائن الدالة على المحذوف . أما السبب الأساسي للحذف فهو لكثرة استعمالهم هذا الأسلوب. وعليه يتم الاستغناء عما يكثر تداوله بين الناس , لأن المرسل والمتلقي في عملية الاتصال يكون على دراية بأسرار الأسلوب وخصوصيته مما يبيح الحذف . - أما الغرض من الحذف في هذا الباب فهو إلى جانب الإيجاز والرغبة في الاختصار والاستغناء عما يمكن الاستغناء عنه في الكلام, فقد برز غرض الإبهام الذي يبعث بالنفس حالة من التفخيم والتعظيم للشيء المحذوف, ويعزز ذلك كون هذا المقسم به محذوفا؛ أو أن يكون جواب القسم محذوفا؛ مما يعزز الأثر المقصود وهو الزجر والوعيد للمنكرين من الكفار . - لقد جاء القسم في كل الآيات للتوكيد, فقد أكد أن الرسالة الم حمدية حق , وأن البعث والنشور حق, وأن ما أوعد به المشركين لا ريب فيه , فالثواب والعقاب حق. "وا ذا أنت تتبعت آيات السورة رأيتها حديثا عن البعث , وتعجبا من منكريه , مما يؤذن بأن هذا القسم وارد لتأكيده ."(1) المبحث الثاني: حذف جملة جواب القسم إن الغالب في المقسم عليه أن يكون في الكلام, لأنه المقصود الإخبار عنه وتوكيده, إلا أنه قد يحذف جواب القسم لعلم السامع به. ويكثر حذف جواب القسم إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه, فإن المقصود يحصل بذكر ما يدل عليه , فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز .(2) وقد ورد هذا النوع من الحذف في أربعة مواضع من جزء عم , وهي : - من بلاغة القرأن : د. أحمد بدوي, 00. 5 - البرهان في علوم القرآن للزركشي: ج /95.
عدد الصفحات ٩١