48 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ العلق: ٠ . أعرب (الذي) رفعا على إضمار مبتدأ, ووجه الإعراب على أنه في موضع نصب بمعنى (أعني) الذي. كما أعرب على أنه بدل من قوله (ربك ).(7 ) وفي(العلق:12 )قدر النحاة حذف مبتدأ للخبر(ناصبة), على الذم , كما أعربت بالنصب على تقدير فعل الذم . وهناك من أعربها خفضا على البدلية من (الناصية). (2 ) ويتكرر التوجيهالإعراب ي بالمواقع نفسها في الآية (الهمزة :2.)(1 ) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ قريش: ٤ . قدر النحاة مبتدأ محذوفا على القطع, كما أجازوا النصب على أنه نعت لـ(رب).(2) 5- في قوله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ المسد: ٤ . يفضل النحاة النصب على الذم بتقدير الفعل (أذم أو أشتم). إلا أنهم أجازوا الرفع على إضمار مبتدأ , والتقدير(هي حمالة ) ففي كلا الحالتين يكون الحذف وجوبا ,و يفهم من السياق المقامي . وهناك من أعربها حالا من (امرأته ). "(5) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ الناس: ٥ . ورد قوله تعالى (الذي) في موضع الرفع على إضمار مبتدأ و قد أعرب في محل خفض على النعت"(2) 3- أن يتعلق بعامل مقدر لأن ما بعدهأداة الشرط : وذلك في مثل قوله تعالى : ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الانفطار: 8 يبينأبو البركات الظرف المحيط بالحذف في هذا المقام حيث "تكون (ما) شرطية و(شاء) في موضع جزم بـ (ما). وركبك, جواب الشرط . و(في) في هذا الوجه متعلقة بعامل مقدر, لأن ما بعد حرف الشرط لا يعمل فيما قبله . ولا يكون متعلقا (بعد ذلك ). لأن الاستفهام لا يتعلق بما قبله , فوجب أن يكون متعلقا بعامل مقدر بعد قوله (في أي صورة ), وتقديره كونك في أي - إعراب القرأن للنحاس : ج2/5 . 5 - الكشاف: جار الله الزمخشري , ج - 70 .وينظر: التفسيرالكبير للرازي: ج / 9. - إعراب القرأن للنحاس: ج2/5 .وينظر: الكشاف : جار الله الزمخشري , ج /259 2 - إعراب القرأن للنحاس : ج2/592. 2 - إعراب القرأن للنحاس: ج2/592 .الكشاف: جار الله الزمخشري , ج /22 - إعراب القرأن للنحاس: ج2/ (.بتصرف)
عدد الصفحات ٦٠49 صورة.(1 )والقرينة في هذه الآية حالية تفسرها الحال الشاهدة فكأنه شاخص أمامه ويخاطبه مشيرا لكيانه . والغرض الإبهام لإبراز عظمة الخلق , وقدرة الخالق . 2- في جملة الجزاء الفعلية المقترنة بالفاء والتي يصلح فعلها أن يكون جوابا ومن ذلك قوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ الضحى: ٥. "فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف؟ قلت: هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة, والمبتدأ محذو . تقديره : ولأنت سوف يعطيك ربك .(2) والقرينة الدالة على المحذوف في هذه الآية لفظية يدل عليها تكرار الضمير الدال على المخاطب في الآية . وقد تكون صناعية. والغرض : والاحتراز عن العبث. 4- فيما ظاهره القسم على فعل الحال وقد ورد هذا النوع من الحذف في ثلاثة مواضع في جزء عم , و ذلك قوله تعالى : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ الانشقاق: ٦٠, وقوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ التكوير: ٥٠. ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ البلد: ٠ حيث قرأ الحسن (ف لا قسم) بغير ألف(3 )وفي هذا المقام يقول ابن جني "هذا فعل الحال, وهناك مبتدأ محذوف, أي لأنا أقسم"(2) ولم يجوز بعض النحويين القسم على فعل الحال, فقدروا مبتدأ لتصير الجملة اسمية, فيصبح القسم عليها , ولذلك اشترطوا اقتران الفعل المضارع باللام ونون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة إن كان القسم للحال ليصبح مستقبلا .. وقد أباح ابن الناظم تأكيد الحال دون النون المختصة بالمستقبل . كما أجاز أبو حيان والسيوطي القسم على فعل الحال لأن ظاهر القراء ة عليه, رغم معارضة الزمخشري ذلك وعده قبيحا (5) .أما القرينة الدالة على المحذوف : فيذكر ابن هشام في مغني اللبيب "أن دليل الحذف نوعان, أحدهما: غير صناعي, وينقسم إلى حالي ومقالي كما تقدم. والثاني صناعي , وهذا يختص بمعرفته النحويون؛ لأنه إنما يعرف من جهة الصناعة , -البيان في إعراب غريب القرآن : أبو البركات ابن الانباري, ج5—29 . 5 - الكشاف: جار الله الزمخشري, ج /95 -المحتسب في وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها , أبو الفتح , عثمان بن جني , (ت95هـ) , تحقيق \ علي النجدي ناصف وزميليه , منشورات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية , القاهرة , ه .ج5- 09. 2 - المرجع نفسه: ج5- 09. 1 - ينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم : عبد الفتاح الحموز , ج / 72(بتصرف) .
عدد الصفحات ٦١51 وذلك كقوله تعالىﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ القيامة: ٠(1) إن التقدير: لأنا أقسم؛ وذلك لأن فعل الحال لا يقسم عليه في قول البصريين ."(2 )والغرض من الحذف هو الاختصار و الإبهام لإظهار جلال وعظمة الم قسِم. 2- في جملتي(إما) ليصبح التوازن بينهما ويصبح التفضيل : وذلك في قوله تعالى : ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ الفجر: ٥٠ – ٦٠ والتقدير: وأما الانسان إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني , فإن كان بعد أما الأولى فعل وظرف وجب أن يكون ذلك في عديلتها, ويدل على ذلك قوله تعالى:ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الضحى:٩(3) .ويفسر صاحب البحر المحيط ذلكبأنه قد "وقع توازن بين الجملتين تقديره : فأما إذا (هو) ما ابتلاه, (فيقول) خبر عن ذلك المبتدأ المضمر."(2) ويذكر صاحب الكشاف: "وحق التوازن أن يتقابل الواقعان بعد أما وأما , .. قلت: هما متوازنان من حيث إنّ التقدير : وأما هو إذا ما ابتلاه ربه .. فوجب أن يكون (فيقول) خبر لمبتدأ محذوف واجب تقديره "(5) والقرينة الدالة على الحذف في هذه الآية هي قرينة لغوية , حيث دل على الحذف الاسم بعد أما الأولى (الانسان), والمبتدأ المقدر هو ذات ذلك الاسم الواقع في محل رفع مبتدأ . والتوازن أو التوازي يجعل الغرض من الحذف الاختصار والاحتراز عن العبث , وقد يكون للتخييل بأن في الترك تعويل على شهادة العقل . - سورة القيامة في جزء تبارك . وهذا الشاهد لابن هشام في مغني اللبيب. 5 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابو محمد , عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد ابن هشام الانصاري المصري(ت 7 هـ) , تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد, دار الطلائع , دط , القاهرة , ايداع : 5002م. ج5 /5 0 . - ينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم : عبد الفتاح الحموز , ج /2 . 2 - تفسير البحر المحيط: أبو حيان الاندلسي , ج /2 2. 2 - الكشاف: جار الله الزمخشري, ج /7 .
عدد الصفحات ٦٢51 أما بقية حالات(1 )حذف المبتدأ وجوبا فلم يعثر الباحث على أمثلة لها في جزء عم من القرآن الكريم . وعليه نسجل الملاحظات التالية : 1- لقد كان القطع في كل الآيات لغرضي المدح أو الذم , أما لغرض الترحم فلم ترد أي ة آية. وربما يكون ذلك للمقام العام الذي تتميز به سور جزء عم التي جاءت في معظمها مكية وكان نزولها في بداية الدعوة المحمدية. والتي تدور حول قيم الترغيب والترهيب والجنة والنار والخير والشر, والإسلام والشرك , وغيرها . مما يوجب المدح مع غرض الإيجاز لجانب الخير في هذا المقام, والذم أيضا مع تحقق غرض الإيجاز للمشركين . وعليه فقد تكرر هذا الغرض مع تركيبه الفريد , وحقق أبلغ فائدة دلالية على ما نزلت الآيات لأ جله . 2- إن الغرض البلاغي للقطع "يكاد ينحصر في توجيه الذهن إلى النعت المنقطع وتركيزه فيه, وا براز معناه لأهمية خاصة تستدعي هذا التوجيه"(2) فـ"سبب القطع بلاغي محض .. هو التشويق , وتوجيه الأذهان بدفع قوي إلى النعت المقطوع , لأهمية فيه تستدعي مزيدا من الانت باه إليه, وتعلق الفكر به, وأنه حقيق بالتنوير وا براز مكانته, وجعلوا الإمارة على هذا كله إضمار العامل, وتكوين جملة جديدة, الغرض منها إنشاء المدح أو الذم أو الترحم , .. أو.. فهي جملة إنشائية من نو ع الجمل الإنشائية غير الطلبية."(3) وفي هذا الصدد يرى الأزهري أن "الإتباع بعد القطع لا يجوز لما فيه من الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية, ولما فيه من الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه , أو لما فيه من القصور بعد الكمال, لأن القطع ابلغ في المعنى من المراد من الإتباع اعتبارا بتكثير الجمل, وسكت عن الأول وهو الموصول , لخفاء إعرابه , فيتبع إن أ تبعت الجميع , ويقطع إن قطعت الجميع ."(2)ويبين ذلك بلاغة أسلوب القطع وأهميته الدلالية. - وهذه الحالات هي : - ما أخبرعنه بمصدر مرفوع جيء به بدلا من اللفظ بفعله (ينظر كتاب سيبويه ج / ومابعدها / شرح المفصل لابن يعيش : ج0 ص520 /شرح ابن الناظم ص2/شرح التصريح على التوضيح /555 .) 5-ما أخبر عنه بمخصوص مدح أو ذم . (ينظر : شرح التصريح على التوضيح للازهري: ج /555-55 )/ - أن يكون الخبر نصا صريحا في القسم (ينظر: شرح الاشموني على ألفية ابن مالك ج /02 /شرح التصريح على التوضيح: ج -55 ) 2- بعد لاسيما: ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الانصاري, ج /5 9 (الهامش). 5 - النحو الوافي: عباس حسن , ج – 27 - المرجع السابق : ج - 295 1 - شرح التصريح على التوضيح: خالد الازهري, ج /52= 52.
عدد الصفحات ٦٣52 3- تكررت ظاهرة القطع في حال الألفاظ المجملة والمبنية , كالاسم الموصول الذي لا تظهر عليه العلامة الإعرابية . حيث سجلت الآيات التالية.(البروج -8 /الفجر-8=11 /العلق1/ الهمزة- / قريش 2/الناس-5 )كما يلاحظ أن القائل بالقطع في كل الحالات هو العلامة ابن النحاس. مما يعيدنا إلى ما ذكر في باب قطع البدل في حذف المبتدأ جوازا . 2- لم تظهر أكثر الحالات التي احتوت عليها كتب أمهات كتب النحو– لحذف المبتدأ , وحل محلها حالات لم نعثر على أمثلتها إلا في كتب التفسير, وهذا يطرح أهمية هذا التراث الراسخ , كمعين لا ينضب للدرس اللغوي , ومكمل لما أبدعه العلماء في مجال علوم اللغة المختلفة . 5- القرينة الدالة على المحذوف كانت في أكثر الحالات مقالية وحالية ,كما كانت صناعية في حالة حذف المسند إليه في اسلوب القسم. أما في حالة الحذف لغرض القطع ف قد امتاز بتعدد القرينة كما بينا في المبحث السابق . 2- لم ترد أكثر الحالات التي ركزت عليها كتب أمهات كتب النحو – لحذف المبتدأ وحل محلها حالات لم نعثر على أمثلتها إلا في كتب التفسير, وهذا يطرح أهمية هذا التراث الراسخ , كمعين لا ينضب للدرس اللغوي , ومكمل لما أبدعه العلماء في مجال علوم اللغة المختلفة . 7- القرينة الدالة على المحذوف كانت في أكثر الحالات مقالية وحالية ,كما كانت صناعية في حالة حذف المسند إليه في اسلوب القسم. أما في حالة الحذف لغرض القطع ف قد امتاز بتعدد القرينة . ١- حذف (المسند إليه) اسم كان ( ) يجعل ابن مالك في شرح الأ لفية الحذف في باب كان على أربعة حالات ,(2 )وهي: أنها تحذف وحدها, وتحذف هي واسمها, وتحذف هي وخبرها , وهي واسمها وخبرها . إلا أن الحذف الوحيد الذي ورد في جزء عم هو حذف اسم كان وحده , وهذا النوع من الحذف لم ينص عليه ابن - لم يعثر الباحث على شواهد لحذف المسند إليه اسم أفعال المقاربة والشروع 5 - ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الانصاري , ج /5 0إلى5 .
عدد الصفحات ٦٤53 مالك, وقد وجد حذف اسم كان في موضع واحد, وهو في قوله تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ البلد: ٣٠ حيث يذكر ابن الأنباري "اسم كان مضمر فيها, ثم كان مقتحمها من الذين آمنوا. وا نما كان الإيمان في الرتبة مقدما على العمل ؛ لأن ثم إذا عطفت على جملة لا تفيد الترتيب , بخلاف ما إذا عطفت مفردا على مفرد , وقيل : أراد به الدوام على ا لايمان."(1) والقرينة مقالية تدل عليها الآيات السابقة. والغرض الإبهام لتعظيم شأن المحذوف. 1- حذف المسند( الخبر) الخبر هو الطرف الثاني في عملية الإسناد الذي لا يمكن أن تتحقق دلالة الجملة بدونه فهو "الجزء المستفاد الذي يستفيده السامع , ويصير مع المبتدأ كلاما تاما."(2) "غير الوصف المكتفى بمرفوعه عن الخبر ." (3 )وقد اطرد حذف الخبر كغيره من الأجزاء الأساسية للجملة جوازا ووجوبا وذلك إذا دل عليه دليل . ويمكن إجمال هذه الحالات فيما يلي : أولا- حذف الخبر جوازا - بعد إذا الفجائية : كقولهم: خرجت فإذا السبع , ومثلّ بقوله: (سرى إذا الفرا ) والفرا الحمار الوحشي .(2) وا ذا "تكون على ضربين : زمانا وفيها معنى الشرط , وتضاف إلى الجملة الفعلية."(5) وتكون بمعنى المفاجأة, وهي في ذلك على ضربين , تكون اسما, وتكون حرفا (2) .وا ذا كانت اسما, كانت ظرفا من ظروف الأمكنة, وا ذا كانت حرفا, كانت من حروف المعاني الدالة على المفاجأة."(7 )وعليه فإعرابها في حالة عدت اسما : ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم للاسم بعدها . وا ذا عدت حرفا - البيان في غريب إعراب القرآن : ابو البركات بن الأنباري , ج5 – 2 2. 5 - شرح المفصل للزمخشري: ابن يعيش الموصلي , ج /557 . - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام الأنصاري, ج /92 (بتصرف). 2 - شرح الوافية نظم الكافية: لأبي عمرو عثمان بن الحاجب النحوي ( 2 هـ) , تحقيق / د. موسى بناي علوان العليلي , مطبعة الآداب في النجف الأشرف , العراق , 9 0م. ج –0 . 2 - شرح المفصل: ابن يعيش الموصلي, ج /520. - للمزيد حول آراء العلماء بالتفصيل ينظر: شرح الكافية لرضي , ج /57 -572. 7 - شرح المفصل: ابن يعيش الموصلي, ج /520
عدد الصفحات ٦٥54 من حروف المعاني, يكون الحرف لا محل له من الإعراب , والاسم بعدها مبتدأ, والخبر محذوف جوازا , والتقدير (خرجت فإذا الأسد موجود , أو كائن أو مستقر). وقد ورد حذف الخبر جوازا بعد إذا الفجائية في جزء عمّ مرة واحدة؛ وذلك في قوله تعالى ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ النازعات: ٤٠ . فـ(هم) مبتدأ وخبره محذوف جوازا , تقديره موجودون بالساهرة . فإذا المفاجأة التي تدل على الوجود وقعت في سياق إنكارهم واستحالتهم عن بعثهم أحياء, فيرد الله سبحانه ادعاء استحالة البعث في شكل مفاجأة لهم , وهذا يدل على كونهم سيبعثون أحياء خلافا لتوقعهم. والقرينة الدالة على الحذف حالية يوضحها قول الرضي "ويحذف خبر المبتدأ بعدها لما فيها من الدلالة على الوجود, إذ لا يفاجئ الشيء إلا بعد وجو ده."(1 ) فالقرينة في هذا المقام تدل عليها الحال الشاهدة . أما الغرض البلاغي لهذا النوع من الحذف فهو من أجل الاحتراز عن العبث , لاطراد الحذف في هذا المقام , حيث "يحذف الخبر عندما يقوم دليل في الكلام عليه, فيكون ذكره كاللغو."(2) 5- يحذف الخبر بعد همزة التسوية التي تأتي غالبا في القرآن الكريم: وقد ورد شاهدا واحدا لهذا اللون من الحذف في جزء عم , وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النازعات: ٣٠). ففي هذه الآية قوله تعالى (أم السماء) مبتدأ محذوف الخبر, وتقديره (أشد خلقا). وفي هذه الحالة يدل علي المحذوف السياق اللغوي بعد همزة التسوية , فقد علم الخبر من قوله تعالى (أشد خلقا) السابق. وقد تم الحذف في هذا السياق للاحتراز من العبث , الذي يأتي نتيجة التكرار . ويورد الشوكاني وابن أبي السعود في تفسيريهما عن "الكسائي والفراء والزجاج : تم الكلام عند قوله: (أم السماء بناها) لأنه من صلة السماء, والتقدير أم السماء التي بناها."(3 )وعليه يكون المحذوف الاسم الموصول, الذي هو في محل رفع خبر للمبتدأ السماء وبناها صلة - شرح الواافية نظم المافية : ابن الحاجب النحوي , -0. 5 - من بلاغة القرآن: د. أحمد أحمد بدوي, دار نهضة مصر للطباعة والنشر, القاهرة , 5002م. 97. -ينظر: تفسير أبي السعود : قاضي القضاة : أبي السعود بن محمد العمادي الحنفي (9 5هـ) , تحقيق عبد القادر أحمد عطا, مطبعة السعادة , القاهرة و مكتبة الرياض الحديثة بالرياض , دت. ج2/2 9-270 .وينظر تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2/20 -205 – و التفسير الكبير للرازي: ج /2.
عدد الصفحات ٦٦55 الموصول لا محل لها منالإعراب . ويكون الغرض من الحذف حسب ابي السعود الإبهام "والتنبيه على تعيينه وتفخيم شأنه عز وجل."(1 ) هنالك حالات أخرى (2 )لحذف الخبر جوازا إلا أنه لم يرد لها أمثلة أو شواهد في جزء عم. ثانيا - حذف المسند الخبر وجوبا لقد حدد اللغويون حالات عدة لحذف الخبر وجوبا(3) ,ولكن لم ترد شواهد لأي منها في جزء عم من القرآن الكريم . إن النتيجة الأبرز في تطبيقنا هذا للحذف في جزء عم من القرآن الكريم دلت على أن هناك فرق شاسع في نسبة حذف المبتدأ إلى الخبر . حيث ورد ثلاث ة وثلاثون شاهدا على حذف المبتدأ, بينما لم يرد إلا شاهدان اثنان على حذف الخبر جوازا . في حين لم ترد امثلة على ح ذفه وجوبا. 8- حذف(المسند) اسم إن وقد ورد ذلك في ثلاثة مواضع في جزء عم , وهي: 1- فيقوله تعالى :ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الانشقاق: ٤٠ 2- في قوله تعالى :ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ البلد: ٥ - تفسير أبي السعود : القاضي ابي السعود العمادي الحنفي, ج2 270. 5 - هذه الحالات هى: * يحذف الخبر جوازا بعد فاء الجزاء في جواب الشرط . وذلك في مثل قوله تعإلى : ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﭼ : ينظر : تفسير البحر المحيط : ج5- 9. *يحذف الخبر جوازا لدلالة العطف عليه. وذلك مثل قوله تعإلى : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ الرعد: ٥٣) أي وظلها دائم . ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية اين مالك لابن هشام . ج / 550 .ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: لابن هشام : ج - 222. *يحذف الخبر جوازا في جواب الاستفهام : حيث يكون الخبر معلوما لدى المتلقي , وذلك لدلالة الاستفهام عليه , " كما يقال زيد من غير ذكر الخبر في جواب السائل (من عندك؟) والتقدير زيد عندي. ينظر: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك : ج – 05 . والجدير ذكره أن القرينة في كل هذه الحالات مقالية يدل عليها السياق اللغوي . - الحالات الأكثر تداولا في كتب النحو التي يحذف فيها الخبر وجوبا أربعة وهي : ا- إذا وقع المبتدأ بعد لولا والخبر كون عام :ينظر : شرح المفصل لابن يعيش, ج - 52 ,وشرح الوافية نظم الكافية لابن الحاجب : ج - 0 .والاشموني -0 . ب-إذا عطف على المبتدأ بواو تدل على المصاحبة : وذلك بأن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو هي نص بالمعية , نحو كل رجل وضيعته . ينظر :شرح الاشموني = 0 شرح التصريح = 52 .شرح الوافية نظم الكافية = 0 شرح المفصل = 52 . ت- في القسم : حيث يحذف الخبر وجوبا إذا كان المبتدأ نصا صريحا في القسم , مثل قولهم (لعمرك لآفعلن , وايمن الله قسمي ) . ينظر. شرح التصريح : = 52 .وشرح الاشموني =0 .وشرح الوافية نظم الكافية = 0 . ث- في باب الحال الساد مسد الخبر : ينظر: شرح المفصل : - 522 .و شرح الاشموني =02
عدد الصفحات ٦٧56 3- في قوله تعالى :ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ البلد: ٣ في الآيات أعلاه, المحذوف هو اسم إن التي تعدها النحاة (أنْ ) المخففة من الثقيلة, واسمها ضمير الشأن محذوف. وبالتالي فالتقدير(أيحسب أنه لن يقدر عليه أحد) و(ايحسب أنه لم يره أحد). وفي هذه الحالة يكون الحذف وجوبا,(1) أما القرينة فلغوية, يفسرها كون ضمير الشأن موضوع للدلالة على القصة أو الشأن. فهو أمر مبهم لا يتعين إلا لخصوصية يعتبر هو فيها, ويتحد هو مع مضمونها في التحقيق. فيكون ضمير الشأن أو القصة متحدا مع مضمون الجملة التي بعده. فضمير الشأن عينه.(2 ) (ب ) تأويل الحذف في باب الجملة الفعلية 1- حذف (المسند إليه) الفاعل: الفاعل هو المسند إليه في الجملة الفعلية حيث يدلُّ على من قام بالفعل. ويعرفه ابن هشام : "الفاعل: اسم أو ما في تأويله , أ سند إليه فعل أو ما في تأويله , مقدم , أصليّ المحل والصيغة."(3) ومن التعريف نفهم انه اسم أو مصدر مؤول يسند إليه فعل أو مصدر أو وصف , يجب أن يتقدم عليه الفعل, أو ما هو في تأويله. وقد اختلف النحويون حول جواز حذفه , فقال ابن مالك في ألفيته: وبعد فعل فاعل فإن ظهر فهو و إلا فضمير يستتر ْ (2) وهو بهذا يرفض جواز حذف الفاعل ويعدّ أنه في كل الحالات هناك ضمير مستتر يدل عليه إن لم يوجد ما يدل عليه ظاهرا . ويوضح الزركشي في البرهان طبيعة هذا الرفض , حيث لم يعد الفاعل محذوفا في بعض الحالات التي أجاز فيها الكسائي "حذفه مطلقا إذا ما وجد ما يدل عليه كقوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ القيامة: ٦٠ أي بلغت الروح . وقوله ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ ص: ٠٣ أي الشمس. ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ الصافات: ٣٣٠ يعنى العذاب لقوله قبله ﭽ ﯧ - ينظر: شرح شذور الذهب: لأبي محمدعبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن هشام الانصاري المصري(7 هـ) , تحقيق/ محمد محيي الدين عبد الحميد , دار الطلائع , القاهرة , 5002م. -2. 5 - ينظر: الكليات للكفوي: 270-27 ( .بتصرف) - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الانصاري , ج / . 2 - ينظر: شرح التصريح على التوضيح : خالد الازهري , ج /99.
عدد الصفحات ٦٨57 ﯨ ﯩ ﭼ الصافات: ٦٣٠. ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ النمل: ٦٣ تقديره فلما جاء الرسول سليمان . والحق أنه في المذكورات مضمر لا محذوف .(1 )ففي هذه الحالات هناك افتقار للفاعل في الجملة لذا كان "لا بد منه, ولا تستغني الجملة عنه لتكملة معناها الأصيل مع عامله , ولهذا لا يصح حذفه."(2 )إلا أن الزركشي يتابع ابن هشام والأزهري في جواز الحذف في مو اضع أخرى يحددها الأزهري كما يلي : أ - في باب نائب الفاعل (ما لم يسم فاعله): يعرف سيبويه نائب الفاعل بأنه "المفعول الذي لم يتعده فعله ولم يتعد إليه فعل فاعل كقولك: ض رب زيد , وي ضرب عمرو "وعليه فهو مفعول به في المعنى, وفاعل من حيث التركيب النحوي .(3) ويعد النحويون ما لم يسم فاعله "كل فعل حذف فاعله "(2) ,وفي هذا النوع من التركيب يتم تركيز الكلام على الحدث ومفعوله دون فاعله لغرض بلاغي يحدده السياق . كما أن هناك مجموعة من التغيرات الصرفية التي لها دلالتها الحاسمة , منها ما يختص بالحركات ومنها ما يختص بالصيغة هي المسئولة عن هذا التشكل الفريد لصيغ ة البناء للمجهول. وقد اقتضى التطبيق في هذا الباب تناول الموضوع من خلال مبحثين وهما : المبحث( ): ما ناب عن الفاعل في البناء للمفعول: أ - المفعول به: من الأولى أن يتبع الفعل المبني للمجهول مفعوله إن وجد يقول ابن الحاجب: "إذا وجد المفعول به الصريح , تعين له دون غيره , كقولك: ضربت زيدا (ضربا شديدا يوم الجمعة أمام الأمير) فتعين زيدًا إذا بنيت فعله لما لم يسم فاعله وتنصب البواقي ؛ لأنه أقرب إلى الفاعل في المعنى ."(5) وقد حدد العلماء ما لا يصلح من المفاعيل أن يقام قام الفاعل و هي: "المفعول الثاني من باب علم (الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر) فالمفعول الثاني هو المخبر به عن المفعول به الأول, لأن أصله خبر, فلا يجوز أن يكون - البرهان في علوم القرآن : الزركشي , ج /22 . 5 - النحو الوافي لعباس حسن: ج5- 70. - الكتاب(كتاب سيبويه) : ج /2. 2 - شرح الوافية نظم الكافية: ابن الجاجب, 2. 2 - شرحالوافية نظم الكافية : ابن الحاجب , 9.
عدد الصفحات ٦٩58 مخبر به ومخبرا عنه في ذات الوقت , والمفعول الثالث من باب أعلمت (الذي عدي بالهمزة من نفس الباب) والمفعول له (لأجله), ولا المفعول معه .(1) وقدورد هذا النوع من الحذف في اثنين وأربعين موضعا في جزء عم , توزعت كما لي : (النبأ: 18-21 /النازعات : 32 /التكوير: 1-2-3-2-5-2-7-9-11-11-12- 13 /الانفطار: 3-2 /المطففين: 13-32 /الانشقاق: 2-3-5-7-9-11 /البروج :2 / الطارق : 5-2-8 /الغاشية: 17-19-18-21 /الليل: 17-19-18 /التين:2 / القدر:5 /البينة:2-5 /العاديات: 8-11 /الهمزة :2/ الاخلاص:3 .) حيث حلّ المفعول في هذه الآيات محل الفاعل في الارتفاع على نيابة الفاعل. ب - الجار والمجرور (٠) في حين قال البصريون أن المفاعيل وحدها هي ما ينوب عن الفاعل في باب ما لم يسم فاعله, فإن الكوفيين أصروا على أن هناك أحوال لغير المفاعيل تقع موقع ما لم يسم فاعله, مثال ذلك الجار والمجرور: وقد أباح جمهور النحاة أن يقع المجرور موقع ما ينوب عن الفاعل ويمثل ابن هشام لذلك قائلا: "المجرور, نحو ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ الأعراف: ٩٤٠ وقولك (سير بزيد )."(3) وما جعل الجمهور يقرون جواز أن يحل الجار والمجرور محل الفاعل المحذوف, قول العرب (سير بزيد سيرا ) إذ ناب الجار والمجرور مع وجود المصدر. وقد احتوى جزء عم في هذا النوع من الحذف على ثلاثة مواضع وهي : (النبأ: 19 / المطففين: 25 /الغاشية:5 .)حيث حذف الفاعل في هذه الشواهد, وحلت شبه الجملة من الجار والمجرور محل الفاعل في الارتفاع على نيابة الفاعل . المبحث الثاني : الأغراض التي خرج إليها حذف الفاعل : من المعلوم أن الحذف والاستغناء عن الفاعل له أغراض متعددة يقسمها العلماء إلى الحالات التالية : - المرجع السابق : . 5 - هنالك نوعين آخرين لما ينوب عن الفعل في البناء للمفعول وهما: - المصدر المختص : ينظر : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج5/ 2 - 25 .وجامع الدروس العربية: اشيخ مصطفى الغلاييني , منشورات المكتبة العصرية , ط55 ,بيروت, 9 9م. ج5/529. 5- الظرف المتصرف المختص: : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج5 / 2 .وجامع الدروس العربية: اشيخ مصطفى الغلاييني , منشورات المكتبة العصرية , ط55 ,بيروت, 9 9م. ج5/520 . - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكك ابن هشام الأنصاري, ج5/ .
عدد الصفحات ٧٠59 أ - أن يكون الفاعل معلوما, وعليه فلا حاجة لذكره في هذه الحالة يكون الفاعل قد دل عليه السياق دلالة واضحة بحيث يكون ذكره نوعا من العبث "قال ابن جنى وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ولا غرض في إبانة الفاعل من هو .(1 )وقد ورد هذا النوع من الحذف في جزء عم في ثمانية مواضع , توزعت كالتالي: (النبأ: 9 /المطففين:7 /البروج:1 /الطارق: 1-6 /الغاشية: 7 / الليل:9 /البينة:1) والملاحظ أن الفاعل في كل الآيات السابقة بيّن لا حاجة لذكره, وعليه يكون في الذكر نوعا من العبث . ب - تعظيم الفاعل : ويأتي هذا النوع من الحذف ليحدث حالة من الإبهام التي يتبعها توضح المحذوف,مع الابانة عن عظمة شأنه " كقوله تعالى : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ يوسف: ٠٤ إذ كان الذي قضاه عظيم القدر .(2) "وقد ورد هذا النوع من الحذف في جزء عم في ثلاثة وثلاثين موضعا وقد توزعت كالتالي: (النبأ:18-21 /النازعات : 32 /التكوير: 1-2-3-2-5-2-7- 9-11- 11-12-13 /الانفطارك 3-2 /المطففين:25-32 /الانشقاق:5-7-9-11 / الطارق :8 /الغاشية: 19-18-21 /التين:2 /القدر:5م العاديات:8-11 /الهمزة :2) حذف الفاعل في الآيات أعلاه, حيث نجد أنه في كل آية كان الفعل لله عز وجل, فهو من الخوارق , مثال ذلك: قوله تعالى :ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ الغاشية: ٠8 – ١٠ . حيث إن فعل رفع السماء ونصب الجبال وسطح الأرض , إنما هي أفعال فوق طاقة المخلوق, ولا بدّ لها من خالق عظيم لكي تتحقق, وعليه فإن الغرض من حذف الفاعل الاشعار بتعظيم شأنه . وفي هذا المقام يذكر الزركشي : "كأن طي ذكر الفاعل كالواجب لأمرين : أحدهما: أنه إن تعين الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولاه إلا هو وحده , كان ذكره فضلا ولغوا . والثاني: الايذان بأنه منه؛ غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرد - البرهان في علوم القرآن : الزركشي , ج /2 . 5 البرهان في علوم القرآن: الزركشي , ج /22
عدد الصفحات ٧١61 بإيجاده. وأيضا فما في ذلك من مصير أن اسمه جدير بأن يصان ويرتفع عن الابتذال والامتهان."(1) ت - مناسبة الفواصل نحو : لقد وجد هذا النوع من الحذف في موضع واحد وهو في قوله تعالى : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ الليل: ٩٠. "يقول السمين الحلبي: "قوله (تجزى ): صفة لنعمة, أي: تجزي الإنسان, وا نما جيء به مضارعا مبنيا للمفعول لأجل الفواصل؛ إذ الأصل: ي جزيها أياه, أو يجزيه أياها ."(2 ) ث - عدم تحقق غرض معين من ذكر الفاعل : وقد ورد هذا النوع من الحذف في سبعة مواضع و هي : (التكوير8- المطففين: 13 / الغاشية:5-13-12 -15-12 ) فالآيات توضح أن المحذوف لا حاجة للمتكلم أو المتلقي بالوقوف أمامه أو التعرف إليه , سواء في الآيات التي حذف فيها فاعل الفعل, أم التي حذف فيها الفاعل ثم حول الفعل لصيغة اسم المفعول, ففي قوله تعالى :ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ الغاشية: ٣٠. فلا حاجة للمتلقي بمن رفع السرر , ووضع الأكواب, و صف النمارق , وبث الزرابي . وا نما المراد التركيز على الحدث , وما وقع عليه دون الفاعل, الذي لا يتعلق به القصد المباشر للرسالة . ج - كونه مجهولا أو معدوما لا يمكن تعيينه : (1) ورد ذلك في موضع واحد وهو في قوله تعالى :ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ الإخلاص: ٣. فالمحذوف في قوله تعالى (لم يولد) معدوم يستحيل تعيينه بأي حال, وعليه وجب حذفه. - البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج -22. 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج -5. - يعدد العلماء أغراض أخرىلحذف الفاعل : ينظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي , ج /22 .وفي البلاغة العربية: عبد العزيز عتيق : 52.
عدد الصفحات ٧٢61 ثانيا- في المصدر إذا لم يذكر معه الفاعل مظهرا يكون محذوفا ولا يكون مضمرا: ( ) وقد ورد منه مثالا واحدا في جزء عم , وهو قوله تعالى:ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ البلد: ٤٠ – ٥٠(1) يقول السمين الحلبي في إعراب هذه الآية "والفاعل لإطعام محذوف, وهذا أحد المواضع التي يطرد فيها حذف الفاعل وحده عند البصريين ."(3) وهذا اللون من الحذف يكون جوازا .(2) أما القرينة فحالي ة يدل عليها السياق الخارجي للآية , والغرض عدم تحقق غرض معين من ذكر الفاعل. ومما سبق يمكن الوقوف على الملاحظات التالية : أغلب ما سد مسد الفاعل في المبحث الأول كان المفعول به, حيث كان معظم الأفعال التي بنيت للمج هول, أفعالا متعدية لمفعول واحد, حيث لم يوجد أ ي مثال لفعل تعدى لأكثر من مفعول. كما احتل الجار والمجرور المركز الثاني في النياب ة عن الفاعل حيث وجدت ثلاث أمثلة. في حين لم يوجد أي مثال للمصدر المختص, أو المفعول فيه المختص. لقد وجدت في كل الأحوال قرينة دالة على حذف الفاعل , وفي كل تلك الأحوال كانت القرينة الدالة على الحذف هي قرينة حالية , حيث يدل الخلق وصور يوم القيامة على الخالق, الذي ي قدر مبتدأ الحياة ومنتاها, وصور تلك البداية ومظاهر القيامة. وهذه الأفعال خارجة عن إرادة وقدرة البشر, وبالتالي فإن الله عز وجل في تنزيله هذه الآيات , والمتلقي في استقباله لها وفهمه, يدرك كنه المقاصد التي حملها هذا التركيب الذي احتوى على الحذف . كما تتبدى قرينة الصيغة , حيث إن صيغة البناء للمجهول في هذه الحالة تعد قرينة لغوية دالة على المحذوف . فمعنى الصيغة الصرفية ينبئ عن علاقاتها السياقية ."(5 ) - يحذف المسند إليه الفاعل أيضا في باب الاستثناء المفرغ . ولم يرد منه في جزء عم . ينظر : شرح التصريح على التوضبح : ج5/2 9 .وقد أورد عباس حسن أنه يحذف في حالة كون الفاعل واو جماعة, أو ياء مخاطبة, وفهعْله مؤكَّد بنون التوكيد, نحو: "أيها الأبطال, لت هْزهم نَّ أعداء كم", في واو الجماعة. : ينظر : النحو الوافي لعباس حسن : ج5/70. 5 ينظر:شرح التلخيص لللازهري :ج - /99 .و شرح التلخيص / 99 البرهان٠/٣٤٠ - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون :لأحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي(72 هـ) تحقيق / د. أحمد محمد الخراط , دار القلم , دمشق , دط. , ج /0 . 2 - النحوالوافي لعباس حسن : ج5, /7 . 2 - ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها: 5 0-5 .
عدد الصفحات ٧٣62 إن جميع أسباب الحذف في هذا الباب تتفق على أن الفعل والمفعول هما مركز الاهتمام في قصد المتكلم, وعليه فقد جرى الاستغناء عن الفاعل الذي لم يعد له دور رئيسي في الدلالة الكلية للجملة. لقد ركزنا في هذا التطبيق على صيغة البناء للمجهول (صيغة ف عِل - ي فْع ل ), التي يتعارف عليها النحويون ويقرونها دون غيرها (صيغة المطاوعة انفعل – صيغ الفعل التي يكون فيها الفاعل بمعنى المفعول مثل مات الرجل – سقط الغيث), ذلك أن هذه الصيغة هي المتفق عليها بين النحاة وهي مدار بحثهم . 3- حذف المسند(الفعل) وحده يطرد حذف الفعل في العربية , ويكون ذلك في العديد من المواضع منها مواضع يكون فيها الحذف جوازا (1) ,وأخرى وجوبا . و حيث إنه لا يوجد شواهد في جزء عم على حذف الفعل جوازا , فسيقتصر البحث على حذفه وجوبا وذلك في حالة واحدة وهي إذا وقع اسم مرفوع على الفاعلية بعد أحد أدوات الشرط: وذلك في مثل قوله تعالى : ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ التوبة:٦, ومذهب البصريين في هذا الباب أن أدوات الشرط لا تدخل إلا على الجملة الفعلية, وعليه فلا يجوز أن يعدّ الاسم بعد أداة الشرط مبتدأ والجملة الواقعة بعده خبرا له . لذا لجأوا لتقدير فعل محذوف يفسره ما يليه, وعدّ وا الاسم المرفوع بعد الأداة فاعلا له . ويذكر ابن هشام أن الحذف في هذا اللون من الجمل واجب . وذلك لأن النحاة اعتبروا أن الفعل (استجارك ) الذي تبع الاسم المرفوع بمثابة العوض عن المحذوف, و حيث إنهم لا يجيزون الجمع بين المعوض والمعوض منه, فقد منعوا ذكر العامل في الاسم المرفوع بعد أداة الشرط . وكان موقف الكوفيين مخالفا إذ أجازوا وقوع الجملة الاسمية بعد أدوات الشرط . وعليه فقد أعربوا الاسم الواقع بعد أداة الشرط مبتدأ , والجملة - يطرد حذف الفعل جوازا في الحالات التالية : ا- إذا أجيب به نفي , كقول القائل , (بلى زيد) لمن قال (ما قام أحد ) , أي بلى قام زيد " ينظر : ينظر أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : لابن هشام الانصاري. ج /9 . ب- إذا أجيب به استفهام محقق : نحو : قول المجيب (نعم زيد) لمن سأل (هل جاءك أحد ؟)لنظر : التأويل النحوي في القرآن الكريم : عبد الفتاح الحموز ,ج /22 . ت- إذا أجيب به استفهام مقدر : كقوله تعإلى (ي س بَّح له فيها بالغدو والآصاله رجال ) : ينظر: اوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الانصاري, ج /9 .وقرينة الحذف في هذا المقام مقالية , حيث دل السؤال على الفعل المحذوف , فيكون من العبث أو اللغو تكراره , لذا يصار إلى الاحتراز بالحذف.
عدد الصفحات ٧٤63 بعده فى محل رفع خبره .(1) ويفرق العلماء بين نوعين من أدوات الشرط التي يلحقها الاسم , فالنوع الأول (إن) وبعض الأدوات مثل (إذا) و (لو), "وذلك أن (إن) في باب الجزاء بمنزلة الالف في باب الاستفهام, وذلك لأنها تدخل في مواضع الجزاء كلها "(2 )فهي أم الباب"فلذلك حسن أن يليها الاسم في اللفظ ويقدر له عامل."(3 ) ,ولذا فهذهالأدوات وجب أن يكون الشرط بعدها فعلا, وعليه إذا وجد الاسم يقدر فعلا عاملا , ويعرب الاسم فاعلا لمحذوف وقد ورد هذا اللون من الحذف في جزء عم في ثمانية عشر موضعا توزعت كما يلي : (التكوير: 1-2-3-2- 5-2-7-9-11- 11-12-13 /الانفطار: 1-2-3-2 /الانشقاق:1-3) ويمكن تسجيل الملاحظات التالية : 1- لقد وردت أداة الشرط غير الجازمة (إذا) التي يليها الاسم المرفوع في جزء عمّ ثماني عشرة مرة , منها اثنتا عشرة مرة في سورة التكوير . وأربع مرات في سورة الانفطار ومرتان في سورة الانشقاق . وفي كل مرة تلاها الاسم المرفوع , أعرب على أنه نائب فاعل لفعل محذوف وجوبا, يفسره ما بعده. يذكر النحاس في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ التكوير: ٠ "رفعت الشمس بإضمار فعل مثل الثاني, لأن (إذا) بمنزلة حروف المجازاة لا ي ليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا ."(2) ويذكر صاحب الكشاف في تفسيره اللغوي للآية : "فإن قلت ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟ قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسر كورت ؛ لأن (إذا) يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط ."(5) كما يقول النحاس في إعراب قوله تعالى : ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ الانشقاق: ٣ "رفعت الأرض بإضمار فعل يفسره الثاني ."(2) وعليه نستدل أنالحذف قد دلت عليه قرينة مقالية ؛ وموضعها لاحق لموضع المحذوف , وهي عبارة عن الفعل المكرر الذي هو ذات الفعل المحذوف. وما جوز الحذف هو مذهب البصريين دون الكوفيين الذي يمنع دخول أدوات الشرط على غير الأفعال. - إن الفعل المحذوف في كل الحالات هو فعل الشرط . - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج /9 . 5 - شرح المقصل: ابن يعيش الموصلي , ج /5 7 . - المرجع السابق/ /5 . 2 - ينظر: إعراب القرأن للنحاس : ج2/ 22- و2. 2 - الكشاف: جار الله الزمخشري, ج /50 . 6 - إعراب القرأن للنحاس: ج2 / 2.
عدد الصفحات ٧٥