32 بسمالله الرحمن الرحيم الفصل الأول تأويــل الحـــذف في جــزء عــ م
عدد الصفحات ٤٤33 الفصل الأول:(تأويل الحذف في جزء عم) توطئة : (الحذف اصطلاحا) الحذف لغة : يعرف الحذف في اللغة بأنه : قطف الشيء من الطرف "(1 )والمتأمل للدلالة اللغوية المعجمية لمصطلح الحذف يجد أنها تدور حول مترادفات عدة منها: (القطف–القطع – الإسقاط (2)- التسوية(3) .وعند البحث والتقصي يمكن العثور على عدد كبير من المترادفات - تحلقت حول دلالة الحذف – منثورة في أبحاث القدماء .(2 )وهذا يفسره الأهمية التي أوليت لباب الحذف في اللغة منذ بواكير نشأة العلوم اللغوية العر بية. الحذف اصطلاحا : يقول الرماني (ت392هـ): "الحذف إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام ."(5 )وهذا التعريف للرماني بالرغم من فهمه لطبيعة الحذف - حيث أورد إلى جانب الإسقاط قرائن الحال واللغة التي يجب أن تدل على الحذف - إلا أنه تكلم عن حذف الكلمة فقط والمعلوم أن الحذف يكون في الكلمة والجملة, والحرف والحركة . كما أن هذا التعريف قد يكون مسلطا على مفهوم الحذف من الناحية التركيبية . وربما يكون التعريف الأشمل للحذف ما أورد ه التهانوي حيث يورد في كشافه : "والأنسب باصطلاح النحاة وأهل المعاني والبيان أنه إسقاط حركة أو كلمة (أو) أكثر أو أقل, و قد يصير به الكلام المساوي موجزا "(2 )وهذا التعريف كما نرى يشمل حذف الحرف و الحركة والكلمة والجملة والعبارة , وخاصة أن الحذف ظاهرة لغوية تشمله مستويات اللغة في الصوت والصرف والنحو والدلالة , وعليه فالحذف باب متنوع المستويات بحيث تشمل مباحثه علوم اللغة المختلفة. - كتاب العين : (ح.ذ.ف), ج , 50 . 5 - معجم لسان العرب: ابن منظور , مادة حذف . مجلد5 , 0. - اساس البلاغة, جار الله الزمخشري(ح.ذ.ف), ج , 77.يذكر الزمخشري: "وحذف الصانع الشيء : سواه تسوية حسنة , كأنه حذف كل ما يجب حذفه , حتى خلا من كل عيب وتهذب , ومنه فلان محذف الكلام " 2 - ومنها: التخفيف – الذهاب – الاتساع الإضمار الاختصار – الترك – الإلقاء الايجاز – الاختزال – الطرح – الكف- النقص- القصر –الاستغناء. 2 - ثلاث رسائل فيإعجاز القران : للرماني (ت هـ) والخطابي(ت هـ) والجرجاني(ت27 هـ) ,7 . - كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم:, ج , 5 .
عدد الصفحات ٤٥34 الحذف بين التركيب والدلالة: يذكر الجرجاني أن الحذف "باب دقيق المسلك , لطيف المأخذ , عجيب الأمر , شبيه بالسحر, فإنك ترى به ترك الذكر , أفصح من الذكر, والصمت عن الإفادة, أزيد للإفادة , وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق, وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن"(1) "فحذف أحد عناصر الكلام يدفع المتلقي بعد أن يرصد موضعه , إلى تعقبه وا دراكه ذهنيا, كي يستقيم السياق النحوي والدلالي للصياغة, وهو بالتالي يجعل النفس تتشوق للبحث وراء الدافع الأسرار الكامنة وراءه , وهذا بدوره يعمل على تثبيت المعنى وترسيخه في ذهن المتلقي أكثر مما لو ذكر العنصر المحذوف "(2) كما أنالإبهام الذي ينتج عن الحذف يجعل الذهن يذهب "في كل مذهب وتشوفه إلى ما هو المراد فيرجع قاصرا عن إدراكه فعند ذلك يعظم شأنه ويعلو في النفس مكانه ألا ترى أن المحذوف إذا ظهر في اللفظ زال ما كان يختلج في الوهم من المراد "(3 )وهذا يؤدي إلى زيادة اللذة بسبب استنباط الذهن للمحذوف .فالإيجاز, واختصار المعنى , عوامل تؤثر في بلاغة الكلام, وتترك أثرا خاصا في نفس المتلقي . وقد وقف العرب قديما أمام هذه الظاهرة متأملين أبعادها المعرفية واصفين ومؤول ين لها. يقول سيبويه "في( باب ما يكون في اللفظ من الإعراض ), اعلم أنهم مما يحذفون الكلم وا ن كان أصله في الكلام غير ذلك, ويحذفون ويعوضون, ويستغنون بالشيء عن الشيء الذي أصله في كلامهم أن يستعمل حتى يصير ساقطا"(2 )وسيبويه هنا يرى أن الذكر هو الأصل , والحذف فرع , ثم يصار إلى التعويض والاستغناء بعد سقوط اللفظ لكثرة الاستعمال . وهذا الفهم ساعد النحويين في فهم أعمق لطبيعة الحذف النحوي ومن ثم طبيعة تأويله . ووفق هذا الفهم فقد اعتمد الحذف عند العرب على اثنين من المبادئ العامة "أحدهما إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى لأن الأصل عدم التغيير. و الآخر: إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته كان الحمل على قلته أولى (5) - دلائل الإعجاز: عبد القاهر الجرجاني, 2 . 5 - البلاغة والأسلوبية عندالسكاكي : د. محمد صلاح أبو حميدة , 5. - البرهان في علوم القرآن: الزركشي . ج /02 2 الكتاب: كتاب سيبويه : ج / 52-52 1 - البرهان في علوم القرآن: الزركشي . ج -02.
عدد الصفحات ٤٦35 والمبدآن ينظران للحذف على أنه العرض وللذكر على أنه الأصل , وا لى أن الكثرة هي الأصل والقلة في الكلام هي العرض . وهذه الرؤية قد تكون أكثر فائدة للدرس النحوي الخاص بالعربية . ويؤكد د. حمودة أن الحذف ظاهرة تشترك فيها اللغات العالمية ,(1 )ويذكر العلوي أن "مدار الإيجاز على الحذف؛ لأن موضوعه الاختصار , وذلك إنما يكون بحذف ما لا يخل بالمعنى, ولا ينقص من البلاغة , بل أقول: لو ظهر المحذوف لنزل قدر الكلام عن علو بلاغته, ولصار شيء مسترذل ."(2 )فـ"من غير المعقول بالنسبة للناس أن يحولوا كل شيء يقولونه أو يفهمونه إلى جمل كاملة. فلو فعلوا ذلك لكان أولى بهم أن يفضلوا أن يتكلموا بجمل تامة أكثر مما يفعلوا فالاكتمال النحوي ينتج جمل لا فائدة فيها ولا وضوح "(3) وقد تناول المحدثون موضوع الحذف باهتمام بالغ, ففي عملية التواصل التي يمثل طرفا عملية الاتصال الباث والمتلقي الدور الأساسي فيها, إذ لابد من وجود نوع من التناغم المشترك بينهما لكي يتم فهم الرسالة وفك شيفرتها على أكمل وجه . وحيث إن هذه الرسالة تتكون من مجموعة من الرموز اللغوية تتكون من دال ومدلول, أو من العلامة والشكل, قال بذلك العلماء العرب منذ القدم واختلفوا في "هل الألفاظ موضوعة للصور الذهنية أو الخارجية قال ب الأول أبو حنيفة وبالثاني الشافعي , ويحتمل أنها موضوعة للصور الذهنية لأن لها متعلقات هي النسب الخارجية "(2 )وعليه فان الحذف هو نتاج أحوال متنوعة يولدها السياق العام للقول, وطبيعته, ولكي نحدد هذا الحذف لابد من معيار هو أصل المعنى – أو أسلوب الخطاب المنجز الذي يشيع في زمن ما وعند مجموعة بشرية , يمكن الوقوف عليه ووصفه بشفافية , لكي يصبح مرجعا يقاس عليه . ويؤكد تشومسكي أن هناك جانبين لا مناص من الاهتمام بهما معا لفهم اللغة الإنسانية, أما الجانب الأول فهو الأداء اللغوي الفعلي Actual linguistic performance .وهو الأداء الذي يمثل ما ينطقه الإنسان فعلا, أي يمثل "البنية السطحية" للكلام الإنساني. وأما الجانب الثاني فهو الكفاءة التحتيةUnderlying Competence عند هذا المتكلم السامع المثالي, وهي - ظاهرة الحذف في الدرس اللغوي: د. طاهر سليمان حمودة , الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع , الاسكندرية بمصر, 99 م./ 9 5 - الطراز : يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم العلوي اليمني (ت702هـ ) , راجعه وضبطه \ عبد الحميد هنداوي , دار الكتب العلمية , بيروت , ط , بيروت, 500 م. ج5-2 . النص والخطاب والإجراء: 2 2 - حاشية العطار على جمع الجوامع , دار الكتب العلمية , دت بيروت . ج5 /20 .
عدد الصفحات ٤٧36 تمثل"البنية العميقة" للكلام.(1 )ومن هنا"على اللغوي إذن أن يضع في حسبانه أولا قدرة الإنسان على اللغة , ومن ثم فإن وصف البنية السطحية فقط لا يقدم شيئا بل لا يعد علما لأنه لا يفسر شيئا, ولكن الأهم هو أن نصل إلى البنية العميقة لأنها هي التي تقفنا على قوانين الطبيعة البشرية "(2 ) نخلص مما سبق أن البنية الشجرية للمفاهيم في ذهن الإنسان , هي التي تمثل البنية العميقة للغة, أما البنية السطحية فهي ما يرد على الذهن من كلام منجز , والتي تظهر حين يبث المتكلم أفكاره , ونظرا لميل الإنسان إلى عدم التكرار والاختصار , يصار إلى حذف بعض عناصر الجملة , سواء الأساسية منها أو الثانوية , ومن هنا تصل الرسالة اللغوية (البنية السطحية) إلى المتلق ي, تحتوي على فجوات مرمزة , فيقوم الذهن المتلقي بفك الرموز وملء الفراغ ات , وذلك بناء على فهمه لطبيعة اللغة , ولحقيقة قصد المتكلم, الذي يحتوي عادة على القرائن الدالة على هذا الحذف سواء من المقال نفسه , أو من المقام العام الذي وجد فيه القول. وبهذا يحدث التـأويل , فالمتلقي عليه أن يؤول الرسالة , أو بالأصح النقص الموجود في هذه الرس الة, بناء على ما يسمى بالكفاءة اللغوية, والكفاية التأويلية, التي يختص بها المتلقي. ومن ثم يوجد الاحتمالات الأنسب في قاموسه اللغوي والثقافي , لكي يملأ هذه الفراغات . ويذكر د . حماسة بهذا الصدد "ويظهر تعاون هذين الجانبين عندما نحذف بعض العناصر المكونة للجملة صو تيا إذ يقوم الجانب العقلي وهو النظام النحوي بمراعاة هذا الحذف واعتباره كأنه موجود وكذلك عندما يكون هناك نوع من اللبس في المستوى الصوتي المنطوق ."(3 )ويذكر د. بحيري أنه يجب مراعاة عدة عناصر "تشكل في مجموعها حدثا كلاميا: أولها: عناصر التركيب التي يقع فيه الحذف, والعلاقة بين العنصر المحذوف والعناصر القائمة تركيبيا ودلاليا . ثانيها: قدرة المخاطب على إدراك العنصر المحذوف , ومغزى الحذف . ثالثها: الموقف الكلامي (السياق/ المقام) الذي يجيز صحة التركيب الواقع فيه الحذف أو عدم صحته . فهذه العناصر تسهم في تأويل الحذف بتقدير العنصر المحذوف من بنية تجريدية ذهنية غير منطوقة وا نما هي تمثيل لم يتكلم به"(2 ) - النحو العربي والدس الحديث : د. عبده الراجحي , دار النهضة للنشر والتوزيع , بيروت , 979م. 2 5 - المرجع السابق: 5- - النحو والدلالة: د. محمد حماسة عبد اللطيف. . 2 - عناصر النظرية النحوية عندسيبويه : د: حسن بحيري , 557.
عدد الصفحات ٤٨37 الحذف– دراسة تطبيقية وفي هذا الإطار سيقوم الباحث بتقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين رئيسيين , وهما: المبحث الأول: تأويل حذف العمدة (المسند إليه والمسند) في الجملة الاسمية. وتأويل حذف العمدة (المسند إليه والمسند) في باب الجملة الفعلية. أما المبحث الآخر:تأويل حذف الفضلة, ويشمل جميع ظواهر الحذف في غير بابي المسند والمسند إليه . كما سيقتصر البحث على الظواهر الموجودة بالفعل في جزء عم في القرآن الكريم , وذلك لخدمة الغرض من البحث . ( ) تأويل حذف العمدة (المسند والمسند إليه) إن القاعدة الأساسية للحذف في اللغة إشتراط عدم اللبس عند وجود الدليل , سواء أكان المحذوف عمدة أم فضلة, فالع مدة في اللغة ما يكوّن أساس الجملتين الاسمية والفعلية - المبتدأ والخبر , والفعل والفاعل - وما عداهما يعد فضلة. والعمدة مدار الإسناد أيضا. حيث إن الجملة لابد أن تحتوي على مسند إليه ومسند . فالمسند إليه هو المبتدأ والفاعل واسم كان و اسم الأفعال الناقصة التي تعمل عمل كان و كذلك اسم الأحرف العاملة عمل ليس . و خبر إن , وخبر الأحرف العاملة عمل إن . أما المسند الذي هو الركن الثاني في عملية الإسناد داخل الجملة, و يتكون من الأفعال, وخبر المبتدأ, وخبر كان وخبر الأفعال التي تعمل عمل كان, وخبر الأحرف التي تعمل عمل ليس, واسم إن واسم الأحرف العاملة عمل ليس . (أ ) حذف العمدة في باب الجملة الاسمية ورد حذف المبتدأ أو الخبر أو كليهما في كلام العرب , حيث التفت النحاة لهذه الظاهرة فبينوا مواضعها. يقول ابن يعيش : " المبتدأ والخبر جملة مفيدة تحصل الفائدة بمجموعهما , فالمبتدأ معتمد الفائدة, والخبر محل الفائدة, فلا بد منهما, إلا أنه قد توجد قرينة لفظية , أو حالية تغني عن النطق بأحدهما, فيحذف لدلالتها عليه, لأن الألفاظ إنما جيء بها للدلالة على المعنى, فإذا فهم المعنى بدون اللفظ جاز أن لا تأتي به, ويكون مرادا حكما وتقديرا "(1) وللمبتدأ والخبر ثلاث حالات "جواز الحذف, ووجوبه, ... والثالثة امتناعه, وذلك فيما إذا كانت جملة المبتدأ والخبر, - شرح المفصل : ابن يعيش , ج /5 9.
عدد الصفحات ٤٩38 خبرا عن ضمير الشأ ن, فإنه لا يجوز حذف المبتدأ والخبر اللذين تتكون منهما هذه الجملة, ولا حذف أحدهما"(1 ) 1- حذف المسند إليه المبتدأ ويحذف المسند إليه المبتدأ جوازا ووجوبا في حالات نبينها كما يلي : حذف المبتدأ جوازا : يقول ابن الناظم: "يجوز حذف المبتدأ والخبر إذا علم ودل عليه دليل."(2 )وقد استقصى الباحث الحالات التي يحذف فيها المسند المبتدأ جوازا في جزء عم , وكانت كما يلي: - في باب الاستفهام ويكون ذلك في حالتين : الأولى أن يكون في جواب الاستفهام : يذكر صاحب مغني اللبيب "يكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام"(3) كأن كيف زيد؟ فتقول: دنف. والتقدير, هو دنف."(2) وقد ورد حذف المبتدأ في جواب الاستفهام في ستة مواضع في جزء عم وقد جاءت كالتالي : (المطففين: -8- 21 /الطارق : 3 /البلد: 13 /القارعة :11). 1- ومثال ذلك الحذف: في قوله تعالى ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ المطففين: 8 – ٩. يذكر أبو جعفر النحاس في إعرابه لهذه الآية أنه يوجد "إضمار مبتدأ أي هو كتاب مرقوم "(5 )ويورد ابن الأنباري في البيان: "قوله (كتاب ) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف , وتقديره هو كتاب مرقوم ,أي هو في موضع كتاب مرقوم .(2 )ويذكر أبو حيان "أي: هو كتاب, وعني بالضمير عوده على (كتاب الفجار ) أو على (سجين ) على حذف"(7) وعليه فإن الحذف قد - أوضح المسالك لألفية ابن مالك: ابن هشام الانصاري , ج /5 5 -شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك: ابن الناظم, ابي عبد الله بدر الدين محمد بن الامام جمال الدين محمد بن مالك ( ه) , تحقيق/ محمد باسل سود العيون, دار الكتب العلمية ,ط . بيروت , 500م., ج /2. مغني اللبيب عن كتب الاعاريب: ابن هشام الانصاري, ج , 220 2 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك, ابن هشام الانصاري, ج /5 7. 2 - إعراب القرآن:لأبي جعفر أحمد بن اسماعيل النحاس ( ه) , تحقيق / د. زهير غازي زاهد , عالم الكتب ’ ط5 ,القاهرة, 9 2م. ج2 , 77. 6 - البيان في غريب إعراب القرآن: ابو البركات ابن الانباري(ت 277هـ) , تحقيق / د. طه عبد الحميد طه , وزميله, دار الهيئة المصرية للكتاب . القاهرة , 9 0م. . ج5/20 . 7 - تفسير البحرالمحيط , ابو حيان الاندلسي , ج / 2 5.
عدد الصفحات ٥٠39 دل عليه قرينة لفظية موجودة في السياق . حيث يظهر المحذوف من خلال سياق السؤال , ويصبح ذكره نوعً ا من الإطالة الناجمة عن التكرير وعليه فالغرض فهو الاختصار والاحتراز عن العبث أما في قوله تعالى:ﭽ ﮤ ﮥ ﭼ المطففين: ١٠. فقد تكرر نص الآية السابقة والمحذوف(1). 2- وفي قوله تعالى: ﭽ ﭙ ﭚ ﭼ الطارق: ٣, كان المحذوف المبتدأ, والتقدير (هو النجم الثاقب)(2 .)"ويعدأبو حيان إعراب النجم بدل بعض من كل , على اعتبار أن " (النجم الثاقب ) بعضا مما دل عليه (الطارق ) إذ هو اسم جنس يراد به جميع الطوارق ." (3) وفي سورة البلد آية (13 )كان التقدير: اقتحمتها فك رقبة ."(2) وفي القارعة (11 )كان هناك إضمار للمبتدأ"إذ لم يقل هي نار حامية "(5) 3- لقد كانت القرينة في هذا النوع من الحذف لغوية دل عليها سياق الاستفهام , أما الغرض من الحذف فقد كان في كل الحالات الاحتراز عن العبث بذكر ما لاحاجة له . ويذكر د. تمام حسان أن القرينة في هذا النوع من الحذف هي سبق الذكر , وذلك أن المحذوف مذكور في السؤال, وعليه فلا داعي لتكراره في الجواب .(2 ) الحالةالأخرى- الحذف في أسلوب الاستفهام : وقد ورد في موضع واحد في جزء عم وذلك في قوله تعالى : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ النازعات: 8 فالمحذوف في هذه الآية المبتدأ, يذكر أبو حيان : "تقول العرب : هل لك في كذا, أو هل لك إلى كذا, فيحذفون ما يتعلق به من الجار والمجرور, أي هل لك رغبة أو حاجة أو سبيل.(7) وفي هذه الحالة القرينة أيضا لغوية, يدل عليها الجواب, فالحذف هنا جاء في السؤال:(هل لك إلى أن تزكى ) والجواب يكون (أرغب )لأن السؤال يبلغ من الترغيب بحيث لا يمكن لعاقل أن - إعراب القرآن للنحاس, ج2 / 0 ,وينظر: تفسير البحر المحيط , ابو حيان الاندلسي , ج /2 2. 5 - إعراب القرآن للنحاس, ج2 / 97. - تفسير البحر المحيط, ابو حيان الاندلسي , ج /22 . 2 - البيان في غريب إعراب القرآن: ابو البركات ابن الانباري , ج5/2 2 . 2 - مفتاح العلوم: السكاكي , 77. ينظر: مقالات في اللغة والادب: د. تمام حسان: عالم الكتب, ط , القاهرة, 500 م. ج - 59 . 7 - تفسير البحر المحيط, أبو حيان الاندلسي , ج /2
عدد الصفحات ٥١41 يرفض القبول كما يقول أبو حيان."(1 )وعليه فالجار "(لك) متعلق بخبر محذوف لمبتدأ محذوف."(2 )أما الغرض فالاحتراز عن العبث بذكر ما لاجاجة له . 5- أن يقع المبتدأ بعد القول: وقد ورد هذا النوع من الحذف في موضع واحد في جزء عم من القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين: ٣٠. يذكر أبو جعفر النحاس: " (قال أساطير الأولين) على إضمار مبتدأ"(3) .أي هي أساطيرالأولين. والملاحظ في هذه الآية أن المحذوف هو الضمير الذي يدل عليه السياق الداخلي (المقال) في قوله (آياتنا). و الحذف جوازا . 1- في حالة قطع التابع الذي ليس لأغراض(الترحم والشتم والمدح): يذكر ابن هشام الأنصاري في هذا الصد د أن حذف العامل في حالة القطع "إن كان لغير ذلك (الترحم والشتم والمدح) جاز ذكره , تقول "مررت بزيد التاجر " بالأوجه الثلاثة, ولك أن تقول "هو التاجر " و"أعني التاجر ."(2) ويشرح صاحب التصريح ذلك "وا ن كان النعت المقطوع لغير ذلك؛ أي لغير المدح والذم والترحم , جاز ذكره أي ذكر العامل وهو المبتدأ أو الفعل , تقول: مررت بزيد التاجر, بالأوجه الثلاثة, بالجر على الإتباع, والرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف , والنصب على المفعولية بفعل محذوف , و لك أن تظهر كلا من المبتدأ والفعل وتقول : هو التاجر , وأعني التاجر . كأنه على تقدير سؤال يقول: من هو ؟ أو من يعني."(5 ) وعليه يجب أن نقرر أن كل ما ورد من حذف العامل في القطع في جزء عم ولا يمكن أن نرده إلى باب القطع لأغراض المدح والذم والترحم , يكون هذا العامل - سواء المبتدأ أو الفعل - محذوفا جوازا . وقد ورد هذا النوع من الحذف في سبعة مواضع في جزء عم من القرآن الكريم وذلك كما يلي :(النبأ: 37 /الانفطار:18 /المطففين:2 /البروج :12 /الصمد:2 /البينة:2 / قريش :2 ) - المرجع نفسه : ج /2 5 - المجتبى من مشكل اعراب القران2/ 2 2 - إعراب القرآن للنحاس, ج2/ 77 .وينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج /5 7 2 - أوضح المسالك لى ألفية ابن مالك: ابن هشام الانصاري , ج2/ 2 - شرح التصريح على التوضيح: خالد الأزهري , ج5/ 5 .
عدد الصفحات ٥٢41 1- فيقوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ النبأ: ٣٣ لقد ورد القطع والتقدير في موضعين من هذه الآية , وهما في قوله (ربُّ ) وقوله (الرحمن ). يذكر صاحب الكشاف : "قرئ : ربُّ السموات, والرحمن : بالرفع , على: هو ربُّ السموات. أو رب السموات مبتدأ , والرحمن صفة , ولا يملكون : خبر أو هما خبران وبالجر على البدل من ربك , وبجر الأول ورفع الثاني على أنه مبتدأ خبره (لا يملكون), أو هو الرحمن لا يملكون"(1 )ويورد أبو جعفر النحاس في إعرابه للقرآن (2 )وجوه القراءات المختلفة لهذه الآية , أما الوجه الذي نحن بصدده فهو القراءة على رفع (ربُّ ) وكذلك (الرحمن ), وعليه يمكن إضمار مبتدأ قبل (ربُّ ) أو قبل (الرحمن ): على تقدير (هو ربُّ )(أو هو الرحمن ). وقد دل السياق الحالي للآيات علي المحذوف؛ لأنه في حالة القطع, تظهر حالة من قصد المتكلم مع فهم السامع هي ما يمكن أن تسمح بالقطع على هذا المنوال. وفي (الانفطار: 18) قرئ (يوم لا تملك) بالرفع فمن رفع فتقديره (هو يوم لا تملك)"(3 )ويذكرأبو البقاء "بأنه مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف , وتقديره , هو يوم لا تملك.(2 )كما أنه قد وجه إعراب هذه الآية حيث أعرب (يوم) بدلا من يوم السابق. كما أعرب ظرف زمان متعلق بفعل محذوف ,(5 )وذلك في قرا ءة النصب. 2- فيقوله تعالى: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ المطففين: ٦ . رفع (يوم) بإضمار مبتدأ (2) ,كما وجهت هذه القراءة على جواز جره على البدلية , من موضع الجار والمجرور في قوله تعالى: (ليوم). ونصبه على أنه ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يبعثون(7 )وفي الآية(البروج :12 )رفع قوله (فعال) على إضمار مبتدأ.(9 )وقد أعرب في توجيه آخر بأنه بدل من (ذو العرش ), وكذلك على أنه خبر بعد خير.(8 )والقرينة الدالة على - الكشاف : الزمخشري , ج /05 5 - ينظر إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس, ج2/ .وينظر البيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات بن الانباري, ج5/29 إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس, ج2/ 70 2 - البيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات بن الانباري: ج5 /29 -299 ,وينظر الكشاف للزمخشري: ج /5 2 - ينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي: ج0-5 . - إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس, ج2/ 72 7 - - البيان في غريب أعراب القرآن لابن الانباري: ج5-200(.بتصرف).( وينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي: ج0- 5 9. ) 9 - البيان في غريب أعراب القرآن لابن الانباري: ج5/20 .و ينظر:التفسير الكبير للرازي , ج /52 .حيث يورد توجيه واحد لهذا الاعراب وهو الرفع على القطع. 9 - ينظر: البيان في غريب أعراب القرآن لابن الانباري: ج5/20
عدد الصفحات ٥٣42 الحذف في هذه الآية مقامية"وا نما قيل: فعال؛ لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة "(1 )أما الغرض من الحذف ف لـ" كونه لا يصلح إلا له"(2) أيلكون هذه الصفة لا تصلح إلا لله عز وجل كان الحذف. 3- وفي الآية(الصمد:2 )هنالكإضمار مبتدأ. والتقدير (هو الله الصمد),(3) والقرينة لفظية تفهم من تكرير لفظ الجلالة وصفاته , والغرض الاختصار و الإبهام لغرض التعظيم. 2- فيقوله تعالى: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ البينة: ٠ . قدر النحاة مبتدأ محذوف, وتقديره , هي رسول "(2 )كما وجه إعراب هذه الآية بحيث أعرب (رسول ) بأنه مرفوع على البدل من (البينة) (5)وما يقرب أن هنالك قطع قراءة "أبي وابن مسعود"(رسولا ) بالنصب على القطع." (2)أما القرينة فيوضحها السياق الحالي. 5- أمافي قوله تعالى: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ قريش: ٤, فقد وقع الاسم الموصول (الذي) في موضع رفع أي هو الذي, (أطعمهم من جوع ) صلة الذي."(7 ) والقرينة مقالية . وقد وجه إعراب هذه الآية على أنه في موضع نصب نعت لرب .(9 ) 2- إذا وقع بعد الفاء الواقعة في جواب الشرط نحو: "ﭽ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ﰕﰖ ﭼ فصلت: ٦٤ " .. التقدير: فعمله لنفسه, وا ساءته عليها.(8 )"وطريق العلم بهما أن عمله وا ساءته مصدران مأخوذان من فعلهما السابق, - الكشاف للزمخشري: ج /20. 5 - البرهان للزركشي: ط التراث- ج /0 . - إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس, ج2/ 0 2 - البيان في غريب أعراب القرآن لابن الانباري: ج5/252 ’وينظر: التبيان في إعراب القرآن : أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري ( ه) . تحقيق/ علي محمد البجاوي , مكتبة عيسى البابي الحلبي وشركاه , القاهرة , ايداع عام 97 م. 597 . وينظر: تفسير فتح القدير للشوكاني : ج2/ . 2 - المرجع السابق. - تفسير فتح القدير للشوكاني : ج2/ . 7 - إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس, ج2/592. - ينظر: المرجع السابق. وينظر: الجدول في إعراب القرآن: ج0-209. 9 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : أبي محمد , عبد الله جمال الدين بن يوسف ابن أحمد بن عبد الله بن هشام الانصاري المصري (7 هـ) , تحقيق/ محمد محيي الدين عبد الحميد , منشورات المكتبة العصرية , بيروت , دت. ج / 5 7.
عدد الصفحات ٥٤43 ودخول الفاء على ما لا يصلح أن يكون مبتدأ قرينة دالة على حذفه, وأن الضمير معلوم من العائد عليه في السؤال.(1) وقد ورد شاهد واحد في جزء عم للمبتدأ المحذوف في جملة الجزاء الفعلية المقترنة بالفاء والتي يصلح فعلها أن يكون وجوبا:(2)وذلك في قوله تعالىﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼالغاشية: ٣٠–٤٠. يورد ابن جني في المحتسب: "(ألا )افتتاح كلام و(من) هنا شرط وجوابه (فيعذبه الله) .... أي من يتول ويكفر فهو يعذبه الله."(3) ويتضح أن هناك تقديرا لمبتدأ محذوف جوازا , وقد دلت عليه قرينة السياق اللغوي , حيث يدل عليه الضمير في (تولى وكفر), وكذلك الضمير المتصل يعذبه. والغرض الاحتراز عن العبث . 2- بعد بل التي للابتداء:(2) وقد ورد هذا النوع من الحذف في موضع واحد في جزء عم , وذلك في قوله تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الأعلى: ١ . حيث عدت (بل) في هذه الآية "حرف ابتداء وليست عاطفة , لأنها نقلة للمعنى من غرض إلى غرض .(5) كما أنه قد تلاها جملة وليس مفردا , ولذا في ابتدائية وليست عاطفة , فالعاطفة يلحقها المفرد .(2) والحذف في هذا المقام دلت عليه قرينة السياق اللغوي , والمتمثلة في حرف المضارعة الدالة على المخاطبين والضمير في تؤثرون كما أن الحذف في هذا السياق جوازا والدليل على ذلك قراءة ابن مسعود حيث ظهر المحذوف . والغرض الاختصار والاحتراز عن العبث . - شرح التصريح أو (التصريح بمضمون التوضيح) على أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري : الشيخ جالد بن عبد الله الازهري (902هـ) ,تحقيق / محمد باسل سود العيون, دار الكتب العلمية , ط , بيروت , 5000م. ج /55 . 5 - ينظر: : التأويل النحوي في القرآن الكريم : عبد الفتاح الحموز , ج /20 . - المحتسب في وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها , أبو الفتح , عثمان بن جني , (ت95هـ) , تحقيق \ علي النجدي ناصف وزميليه , منشورات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية , القاهرة , ه /ج5/ 27 . 2 - لم نعثر في جزء عم على حذف المبتدأ جوازا في الاستهلال. مثل قول المستهل : "الهلال واللهه " , وقولك وقد شممت ريحا : المسك والله " ينظر في هذا المبحث : وينظر : الكتاب (كتاب سيبويه) : ج – -9.- الخصائص: ابو الفتح, عثمان ابن جني : تحقيق : محمد على النجار, المكتبة العلمية , القاهرة . ج -5 2.و شرح المفصل للزمخشري: موفق الدين , أبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش الموصلي(2 هـ) , تحقيق / د. بديع إميل يعقوب, دار الكتب العلمية , ط , بيروت , 500 م. ج /5 . 2 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: لابن هشام الانصاري, (7 هـ) , تحقيق/ د. عبد اللطبف محمد الخطيب, السلسلة التراثية (5 ) ,ط , الكويت , 500م.ج5/ 2- 2. - التأويل النحوي في القرآن الكريم: عبد الفتاح الحموز , ج /20.
عدد الصفحات ٥٥44 ومما سبق يمكن تسجيل الملاحظات التالية: 1- لقد تنوع الغرض البلاغي للحذف ب حيث إنه من الصعوبة تحديد حقيقته. يذكر القزويني أن: "المسند إليه بعد أن تدل عليه القرينة تختلف مقاصد البلغاء من حذفه, فتارة يكون الغرض التحرز من العبث لأن ذكره يعد عبثا لدلالة القرينة عليه , وعلم السامع به, وأخرى يكون لتخييل أن في تركه تعويلا على شهادة العقل والأقرب في هذا المقام أن يكون الحذف لأحد هذين السببين مع أنه من الصعوبة بمكان تحديد الغرض البلاغي من الحذف (1)؛ ذلك أن قصد المتكلم هو الفيصل في هذه الحالة, والحذف في باب الاستفهام خير دليل على ذلك. 2- أما القرينة الدالة على المحذوف فقد تنوعت , حيث كانت في الحذف في باب الاستفهام لغوية في كل الحالات , يدل السؤال نفسه على المحذوف , فالمحذوف موجود في السؤال, و عليه يصبح ذكره نوع من الإطالة الناجمة عن التكرير . كما أن الطلب هنا مركز على إرادة علم عين المستفسر عنه و هو الخبر. لذا فالإيجاز يستدعي التركيز على إظهار الخبر. 3- أما في باب القطع, فالأمر مختلف؛ حيث تتعدد القرائن التي تدل علي المحذوف ؛ فتبرز قرينة العلامة الإعرابية ( ) التي تلفت انتباه السامع للحذف . ويبين عباس حسن ذلك حين يذكر"أن تغيير الضبط وما يؤدي إليه من تغيير الإعراب هو الدال على القطع .. فيمتنع اللبس بين الغرض السابق , والغرض البلاغي الجديد "(1) ,ثم تعضده قرينة حالية , ذلك أن إرادة القطع تدخل في إطار قصد المتكلم. و معرفة المتلقي "وا ذا كان سبب القطع بلاغيا –ولا بد من قيام هذا السبب– فمن البلاغة أيضا ألا نلجأ إلى استخدام القطع مع من يجهله؛ فيحكم بالخطأ على الضبط الحادث بسببه."( ) وقد بالغ بعض المحدثين حين قال بوجوب إشعار المتلقي بالحذف من خلال أسلوب إلقاء الكلام كما يظهر من رأي الأنطاكي.(5) 4- في باب حذف المبتدأ الواقع بعد الفاء الواقعة في جواب الشرط لاحظنا وجود موضع واحد فقط لهذه الظاهرة في جزء عم , وقد يرجع ذلك إلى ما تتصف به سور جزء عم بصفة عامة من - تلخيص المفتاح : (متن التلخيص) : جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني () , شرحه وضبطه / الشيخ عبد الرحمن البرقوقي, مطبعة النيل ,ط , القاهرة , 55ه- 902م. .(بتصرف) 5 - ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها: د. تمام حسان , 502 - النحو الوافي: عباس حسن, ج /9 2- النحو الوافي: عباس حسن, ج /9 2 المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها: محمد الاتطاكي, دار الشرق العربي , ط - بيروت . دت. ج5/520
عدد الصفحات ٥٦45 إيجاز, في حين أن لأسلوب الشرط خصوصية , حيث تدخل الأداة على أكثر من جملة وهذا الوجه يكون ما يطلق عليه الجملة الكبرى . كما لم نعثر على أمثلة في باب الاستهلال. 5- لقد ركز العلماء في مصنفات النحو المختلفة على القطع الذي يكون في باب النعت دون غيره إلا إن القطع يقع في باب النعت وغيره من التوابع ما عدا في باب التوكي د. فما تم قطعه في الأمثلة السابقة أكثره بدلا وليس نعتا , حيث كان المقطوع في باب البدل خمسة أمثلة من ثمانية , كما لم يتعد القطع بابي البدل والنعت. 2- يلاحظ أن القدماء قد أكثروا استخدام القطع في التوجيهالإعراب ي, وخاصة في الجمل التي تبدأ بألفاظ تتصف بالعمومية, والتي لا تظهر عليها غالبا العلامة الإعرابية , وفي هذه الحالة فان النحاة قد وجدوا متسعا للتأويل, وخاصة أنه لا توجد علامة إعرابية تضبط التوجيه الإعراب ي للآيات , وقد يكون السبب في الإفراط في هذه الظاهرة هي كون النحو في هذه الحالات -خاصة عند استخدام مبدأ التأويل- يكون بمثابة الرياضة العقلية التي يشعر ممارسها بالمتعة والرغبة في مغامرة العقل , لذا يقبل عليها بشكل كبير , كما أن النحاة ربما وجد لديهم نموذج شرعوا في تطبيقه وأصبح لزاما عليهم تحري الدقة عند عدم وجود العلامة الإعرابية التي تكون قرينة لإرادة القطع , فعند القطع لابد من توفر الإرادة أولا , وهذا يسبق وجود النعت المفترض أنه قد قطع . ب- حذف المبتدأ وجوبا يعرف القاضي الجرجاني الوجوب بأنه ضرورة اقتضاء الذات عينها وتحق قها في الخارج .(1) أي أنه ضرورة , يجب أن تتحقق في الواقع, على صورة اقتضاء الذات عينها , وليس شيئا آخر عداها. كما يفرق الجرجاني بين نوعين من الوجوب , الوجوب العقلي, وهو ما لزم صدوره عن فاعله بحيث لا يتمكن من ترك هذا الواجب , لاستحالة ذلك. والوجوب الشرعي وهو ما يجب على المسلم فعله ومن تركه استحق العقاب ."(2) والوجوب في النحو أيضا ضرورة اقتضاء, حيث يتوجب في بعض المواقع على المتكلم أن يحدث خرقا لقواعد اللغة بن اء على الضرورة . مثال ذلك في الحذف, حيث يصار إلى الحذف بناء على ضرورة يقتضيها السياق - التعريفات ك الشريف الجرجاني : 70. 1 - المرجع نفسه: 70 .بتصرف
عدد الصفحات ٥٧46 العام للقول, وعليه يجب على المتكلم إذا توفرت مقومات هذا الاقتضاء أن يحذف, وعندها يمتنع الاظهار. والحذف الواجب في اللغة كثير, من بينه حذف المبتدأ. ويمكن حصر الحالات التي يحذف بها المبتدأ وجوبا كما يلي : 7- في قطع- التابع عن المتبوع- لغرض إنشائي : يقول صاحب الكتاب "هذا باب ما ينتصب على التعظيم والمدح. وا ن شئت جعلته صفة فجرى على الأول, وا ن شئت قطعته فابتدأته. وذلك قولك:الحمد للهِ الحميد هو. والحمد للهِ أهل الحمدِ , والملك للهِ أهل الملكِ , ولو ابتدأته فرفعته كان حسنًا(1) "وقديحذف المبتدأ وجوبا إذا كان خبره : .. نعتا مقطوعا"(2" )عن متبوعه لمجرد مدح , نحو: الحمد لله الحميد , أو ذم, نحو: أعوذ بالله من إبليس عدوُّ المؤمنين , أو ترحم , نحو: مررت بعبدك المسكين, برفع (الحميد ) و(عدو) و(المسكين) على أنها أخبار لمبتدآت محذوفة وجوبا, والتقدير: هو الحميد و هو عدو المؤمنين هو مسكين"(3 )"وحقيقة القطع أن يجعل النعت خبرا لمبتدأ أو مفعولا لفعل : فإن كان النعت المقطوع لمجرد مدح أو ذم أو ترحم وجب حذف المبتدأ إن رفعت النعت وقدرت هو , والفعل إن نصبت النعت وقدرت في المدح : أمدح, وفي الذم أذم, وفي الترحم : أرحم .(2 )ويذكر الرضي أن سبب قطع النعت عن موافقة المنعوت في إعرابه هو "لكونه لا يحتمل غير المراد "(5 )أي أن الدلالة تتوجه نحو غرض القول , وهو إنشاء المدح أو الذم أو الترحم , "وا ذا كان النعت المقطوع مرفوعا لأنه خبر مبتدأ, أو منصوبا لأنه مفعول به لفعل محذوف – فإن هذا المحذوف واجب الحذف لا يصح ذكره بشرط أن يكون النعت في أصله لإفادة المدح, أو الذم أو الترحم , فإن كان في أصله لغرض آخر جاز حذف العامل وذكره ."(2 ) "ووجوب حذف الرافع أو الناصب أنهم لما قصدوا إنشاء المدح أو الذم و الترحم جعلوا إضمار - الكتاب (كتاب سيبويه) : ج5 / 5. 5 - شرح ابن الناظم: - شرح التصريح للازهري: ج /55 2 - شرح التصريح للأزهري: ج5/ 5 2 - شرح الكافية: الشريف الرضي , ج / . 6 - النحوالوافي: عباس حسن, ج / 9 .
عدد الصفحات ٥٨47 العامل أمارة على ذلك كما فعلوا في النداء , إذ لو أظهروا العامل وقالوا: أدعوا عبد الله مثلا, لخفي معنى الإنشاء وتوهم كونه خبرا مستأنفا ."(1) الجملة المتحصلة من القطع: يقول الازهري : "وجملة النعت المقطوع مستأنفة . قال الشاطبي: "لأن الصفة مع المقدر تصير جملة مستقلة لا موضع لها من الإعراب "(2) ويعلل صاحب النحو الوافي ذلك حين يذكر: "لأن هذه الجملة الجديدة إنشائية للمدح أو الذم أو غيرهما .. والجملة الإنشائية لا تكون نعتا, .. ولا تكون حالا "(3) وقد ورد في جزء عم عشرة مواضع لقطع التوابع وا ضمار مبتدأ وجوبا: وهي: (البروج :8 / الغاشية: 3 /الفجر:8 -11 /العلق: 1- 12 /الهمزة :2 /قريش :2 /المسد:2 /الناس:5) 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ البروج: ٩ . أعرب الاسم الموصول (الذي) بالرفع على إضمار مبتدأ على المدح , إلا أنه قد ورد توجيه إعرابي آخر , وهو أنها على موضع الخفض, على أنها نعت. ( ) وكذلك في قوله تعالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الغاشية: ٣ . حيث تم تأويل إعراب (عاملة) على أنها خبر لمحذوف على القطع تقديره (هو) (5 .)وهناك توجيه آخر, حيث إنها تنصب على الشتم (2) و من هنا يكون الحذف وجوبا على رأي ابن هشام . 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ الفجر: ٩ . قدر مبتدأ محذوف للخبر (الذين),كما يجوز إعرابها نصبا على تقدير الفعل (أعني). ويجوز إعرابها على البدل من (ثمود).(7) وفي قوله تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ الفجر: ٠٠ يتكرر الإعراب السابق, ويفضل الزمخشري . والرازي القطع إنما نصبا على الذم . (9 ) - شرح التصريح للأزهري: ج5/ 5 . 5 - المرجع نفسه: 5 . - النحوالوافي: عباس حسن, ج /95 2 - إعراب القرأن للنحاس: ج2/ 9 . 2 - إعراب القرأن للنحاس: ج2/509 - الكشاف: جار الله الزمخشري , ج /5. 7 - إعراب القرأن للنحاس: ج2/55 . - الكشاف: جار الله الزمخشري , ج - 70 .وينظر: التفسيرالكبير للرازي: ج / 9.
عدد الصفحات ٥٩