272 الفصل السادس(الإحالة في جزء عم) الإحالة ظاهرة نصية, مجالها النص اللغوي , وتكمن فائدتها في الربط الدلالي النصي, وهي بذلك تمتد على مساحة النص, حيث تتصف بالاستمرار , و تتخذ أشكالا متعددة ومتباينة. و ما يجعل الإحالة تدخل في مجال التأويل النحوي , الطبيعة الخاصة للعناصر الإشاري ة, التي لابد لها من عود في النص سواء سابقا أم لاحقا, أو ما يفهم من المقام العام للقول, ودون هذا العود لا يمكن تفسير المرمى الحقيقي لمعنى هذه العناصر . الإحالة لغة الإحالة مصدر من (أحال) على وزن (إفعلة), وقد ورد في المعجم بمعان عدة منها :(1) - التحول من موضع لآخر(المكان). - التحول من حال لحال في الزمان (الحول). - التحول (حال لونه) من صورة لأخرى . وفي كل الحالات فإن المعنى الجامع للمادة المعجمية هو الربط الزماني (الحول) أو المكاني (حال) أو الحسي أو المعنوي بين حدثين , كما في قوله (ص) (من أحال فقد دخل الجنة). أي انتقل من الضلال إلى الإيمان. الإحالة اصطلاحا يعرف د . البحيري الإحالة بأنها "علاقة دلالية إضافية ولها ألفاظ محددة يطلق عليها المحيلات أو ألفاظ الإحالة, وهي ألفاظ لا معنى لها في ذاتها أصلا ولكنها تتحول إلى ألفاظ لها معنى في ذاتها."(2 )وهو بذلك يشير إلى علاقة افتقار بين عناصر الموقف الكلامي , بحيث تكو ن هنالك ألفاظ لا دلالة لها في ذاتها منفردة . بل يجب إحالتها إلى ما يفسر هذه الدلالة ويمظهرها , ومثال ذلك الضمائر حيث "تتعلق دلالة هذه العناصر بالمقام الإشاري لأنها غير ذات معنى, ما لم يتعين ما تشير إليه, فهى أشكال فارغة في المعجم الذي يمثل المقام الصفر . وهي تقوم بوظيفة تعويض الأسماء وتتخذ محتوى ما تشير إليه .(3 )وهذا ما كان يرمي إليه فان ديك عندما عرفها بأنها "فعل تداولي تعاوني بين متكلم ومخاطب, في بنية تواصلية وفقا للنموذج التالي: يحيل المت كلم المخاطب على ذات بواسطة حد ."فالضمائر (الحد) لا يمكن أن تحدد -ينظر: لسان العرب : مادة (ح.و.ل). 5 نظرية التبعية في التحليل النحوي: د. سعيد حسن بحيري, مكتبة الأجلو المصرية , ط , القاهرة, 9 م/ 0 . نسيج النص .
عدد الصفحات ٢٨٤273 ماهيتها ما لم يكن هناك ما يسميه العلماء العرب المرجع أو عود الضمير (الذات), وبدونه يكون الضمير مجرد وعاء دلالي فارغ . كما أن ما تشير دلالة الإحالة إليه يمكن أن يكون في المقال, أو في المقام. مع أن البعض قد ركز على القرينة المقامية في تعريفه متجاهلا المقالية وهو دي بو غراند عندما عرف الإحالة بأنها "العلاقة بين العبارات من جهة وبين الأشياء والمواقف في العالم الخارجي الذي تشير إليه العبارات "(1 )وهو بذلك يشير إلىالإحالة المقامية بصفة عامة, حيث في هذه الحالة يشير النص إلى ما هو خارجه , و يكون ذلك بمثابة القرينة المفسرة أو المؤولة للنص . وهذه الإحالة تصدق على الإحالة الضميرية و الإشاري ة عندما تتعلق القرينة بالمقام فقط . "و الإحالة معظم صورها من قبيل مبدأ الاختصار , حيث هي عود الضمير إلى مرجع أو إشارة إلى ذلك المرجع أو وصف له بالموصول أو بوسيلة أخرى غير الموصول."(2) وفي هذا المقام لا بد من توضيح بعض المصطلحات التي توضح العناصر الإحالية: 1- العنصر الإحالي: وهو كل مكون يحتاج في فهمه إل ى مكون آخر يفسره , وهو يمثل أبسط عنصر في بنية النص الإحالية. وينقسم إلى قسمين: العنصر الإحالي المعجمي: يعود على مكون مفسر له, يدل على ذات أو مفهوم مجرد , وعدد العناصر الإحالية المعجمية كبير في المعجم. العنصر الإحالي النصي: يعود على مكون مفسر له, يمثل مقطعا من نص وعددها محدود في المعجم.(3 ) 3- العناصرالإشارية: العنصر الإشاري هو كل مكون لا يحتاج في فهمه إلى مكون آخر يفسره , وهو أنواع: أولا: العناصر الإشارية اللغوية: وتنقسم أيضا إلى قسمين: أ - عنصر إشاري معجمي: يتمثل في وحدة معجمية مفردة يحال إليها . ب - عنصر إشاري نصي: يتمثل في مقطع أو جزء من نص يحال عليه بعنصر .(1) - النص والخطاب والإجراء: روبرت دي بوغراند, ترجمة/ د. تمام حسان, عالم الكتب, ط , القاهرة, 99 م./75. 5 - الموقعية في النحو العربي: 502. نسيج النص: 5 .وينظر: التأويل النحوي المقامي: (رسالة دكتوراه),7.
عدد الصفحات ٢٨٥274 وهذا النوع من العناصر يختص بالمقال . حيث إنها"مقاطع من الملفوظ قد تطول وقد تقصر, وقد تمثل جزءا من مقاطع تجري الإحالة عليها للاختصار, واجتناب التكرار .(2 ) ثانيا: العناصر الإشارية غير اللغوية: وتجمع كل عنصر إشاري يتوفر ما يعود عليه في الملفوظ, وللمقام الحسي ها هنا دور أساسي في الربط بين عنصر وارد في النص , والمفسر الذي يرتبط به والموجود خارج النص .(3) كأن يجعل ضمير المتكلم على ذات صاحبة المتكلم حيث يرتبط عنصر احالي بعنصر إشاري لغوي هو ذات المتكلم . وهذا التقسيم للعناصر الإشاري ة تقاطع وينسجم مع مقو لة القرائن في التأويل النحوي , حيث إن العناصر الإشاري ة النصية بمثابة القرينة اللغوية (المفسر) التي توضح دلالة العنصر الإحالي , أما العناصر الإشاري ة غير اللغوية, فهي بمثابة القرائن المقامية التي من شأنها تحليل وتفسير العنصر الإحالي . فهي عادة تنتمي لمفسر موجود خارج النص تتم الإحالة إليه. أنماط الإحالة: يرب ط النحاة بين الضمائر وأسماء الإشارة و الإبهام , وهذا ما وجدناه عند سيبويه (ت 191هـ) فالأسماء المبهمة قد تعني عنده أسماء الإشارة والضمائر, حيث يقول : " والأسماء المبهمة:(هذا), و(هذان), و(هذه), و(هاتان), و(هؤلاء ), و(ذلك), و(ذانك), و(تلك), و(تانك), و(أولئك) , و(هو) , و(هي) , و(هما) , و(هن ) , وما أشبه هذه الأسماء"(2) .وقد تعني عنده أسماء الإشارة وحدها , التي عدّها واحدة من المعارف الخمسة وهي : "الأسماء التي هي أعلام خاصة , والمضاف إلى المعرفة . والألف واللام , والأسماء المبهمة , والإضمار .. أما الأسماء المبهمة فنحو: (هذا), و(هذه), و(هذان), و(هاتان), و(هؤلاء ), و(ذلك), و(تلك) .. وا نما صارت معرفة لأنها صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أمته ."(5). أما المبرد (ت 295هـ) فيضيف إليها الاسم الموصول في قو له: "واعلم أن الصلة موضحة للاسم ؛ فلذلك كانت هذه الأسماء المبهمة, وما شاكلها في المعنى أ لا ترى أنك لو قلت : ( جاءني الذي ), أو (مررت بالذي) . . , لم يدْللْك ذلك على شيء حتى تقول: (مررت بالذي قام ) أو (بالذي من حاله كذا - ينظر: نسيج النص: 5 (بتصرف). وينظر: التأويل النحوي المقامي: (رسالة دكتوراه), . 5 نسيج النص: 59/ 0. - المرجع السابق: 59- 0. 2 - كتاب سيبويه: 5/77-7 . 2 - المرجع السابق: ج5/2.
عدد الصفحات ٢٨٦275 وكذا) , أو (مررت بالذي أبو ه منطلق). فإذا قلت هذا وما أشبهه وضعت اليد عليه"(1) .إلا أن العلماء قد استبعدوا الاسم الموصول من المبهمات وذلك لكون علاقة الاسم الموصول مع صلته بمثابة المركب الإضافي,(2) حيث لا يمكن أن يظهر منفردا كما مثل لذلك المبرد , ومن جهة أخرى لا يمكن توكيده إلا مع صلته , حيث يقال (الذي قام, الذي قام أخي). يذكر ابن يعيش: "فمنزلة الذي ونحوه من الموصولات وحده منزلة حرف من الكلمة , من حيث كان لا يفهم معناه إلا بضم ما بعده إليه, فصار لذلك من مقدماته, ولذلك كان الموصول مبنيا, فالموصول وحده اسم ناقص, أي ناقص الدلالة فإذا جئت بالصلة, قيل: موصول حينئذ ."(3 ) ومن هنا فالأسماء المبهمة في اللغة وهي موضوع الإحالة في هذا المبحث هي, الضمائر وأسماء الإشارة . ومن هنا تنقسم أنماط الإحالة إلى قسمين وهما: الإحالة الضميرية و الإحالة الإشاري ة. وفي هذا المقام لا بد لنا من الربط بين دلالة الإحالة و الإبهام, وذلك لكون العناصر المحيلة في اللغة هي ذاتها الأسماء المبهمة, وذلك لكون هذه الأسماء دائما في حالة افتقار إلى ما يزيل إبهامها , وعليه تحدث الإحالة إلى عناصر إشاري ة لغوية من شأنها أن تزيل الغموض وتجعل التركيب يستقيم . وهنا تجدر الإشارة إلى أن الإبهام يكون ملازما لهذه الاساماء في مستواها المعجمي , أي قبل الاستعمال أما في الاستعمال فيتضح معناها وتكون من المعارف .(2) الإحالة الضميرية: يعرف ابن مالك الضمير بأنه "الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته."(5 )وهو بذلك يؤكد على أهمية المتكلم عند ا ستخدام الضمائر, فهو مركز الدلالة بحيث يعين ما يقصد تسميته, وذلك من خلال توجيه الدلالة للتكلم أو الخطاب أو الغيبة. وهي الأنواع التي يتكون منها الضمير. - المقتضب: 5/ 97. 5 - يجعل سيبويه المبهمات من اسماء الاشارة كالمركب الاضافي حين يقول"وإنما صار المبهم بمنزلو المضاف لأن المبهم تقرب به شيئا أو تباعده, وتشير إليه. (ينظر الكتاب: ج5/ 5) - شرحالمفصل: ج5/ . 2 - ينظر: التأويل النحوي المقامي (رسالة دكتوراه): 52. 2 - شرح التسهيل: ج /50.
عدد الصفحات ٢٨٧276 ويذكر السيوطي: "وتسمية هذا القبيل من الأسماء بالضمير اصطلاح بصري وفي اصطلاح الكوفيين يعبرون عنه بالكناية أو المكنى."(1 )والمذهب البصري على التفريق بينهما حيث يعدون "المضمر هو ضرب من الكناية , فكل مضمر كناية وليس كل كناية مضمرا ."(2) أما عن سبب وضع الضمائر يذكر ابن يعيش"إنما أتي بالمضمرات كلها لضرب من الإيجاز, واحترازا من الإلباس. فأما الإيجاز فظاهر, لأنك تستغني بالحرف ال واحد عن الاسم بكماله, فيكون ذلك الحرف كجزء من الاسم , وأما الإلباس فلأن الأسماء الظاهرة كثيرة الاشتراك , فإذا قلت:(زيد فعل زيد ), جاز أن يتوهم في (زيد ) الثاني أنه غير الأول."(3)"لذا يؤتى بالضمير لينص على أن المراد هو المذكور بعينه ."(2) ومهما يكن من اختلاف حول المصطلح فالحقيقة المرادة لدى الطرفين أن يعود أحد ألفاظ (الضمير- الكناية) إلى متقدم مفسر حيث إن دلالة مادة (فسر) تدور في المعجم حول (البيان والإيضاح) (5 )وهذا مايفتقر الضمير إليه. وعلاقة الضمير بالمفسر علاقة وجودية؛ فلا يمكن أن تستقيم دلالة الضمير دون مفسر يعين مسماه, ووجود الضمير دون المفسر حتما يكون ضربا من الإبهام والتعمية التي ترفضها منطق اللغة, يقول سيبويه"وا نما تضمر اسما بعدما تعلم أن من يحدث قد عرف من تعني وما تعني وأنك تريد شيئً ا يعلمه."(2) وفي ذلك يقول عباس حسنإن الضمائر "سواء أكانت للمتكلم أم لمخاطب أم للغائب فلا بد من شيء يزيل إبهامها ويفسر غموضها , فأما ضمير المتكلم والمخاطب فيفسرهما وجود صاحبهما وقت الكلام , فهو حاضر بنفسه أو حاضر يكلمه غيره مباشرة , وأما ضمير الغائب فصاحبه غير معروف لأنه غير حاضر ولا مشاهد , فلا بد لهذا الضمير من شيء يفسره , ويوضح المراد منه ." والاصل في هذا المفسر الموضح أن يكون –في غير ضمير الشأن – متقدما على الضمير, ومذكورا قبله؛ ليبين معناه أولا ويكشف المقصود منه - همع الهوامع : ج /92. 5 - شرح المفصل: ج5 /595. - شرح المفصل: ج5/595. 2 - شرح الكافية للرضي: ج5/20 . 2 ينظر: مقايسس اللغة مادة (ف.س.ر). - كتاب سيبويه: ج5/ .
عدد الصفحات ٢٨٨277 ثم يجيء بعده الضمير.. فيكون خاليا من الإبهام والغموض فيسمى ذلك المفسر الموضح: مرجع الضمير."(1) ومن كلام سيبويه وعباس حسن نستنتج أن المفسر أو القرينة الدالة على ماهية الضمير في العربية لها منطقها الواضح , فالمفسر (العنصر الإشاري ) لضمير المتكلم هو الحضور أو قرينة (الحال الشاهدة ), وكذلك الحال مع ضمير المخاطب , حيث يكون حاضرا في المشهد اللغوي , ويعين الحضور حقيقة المقصود من الضمير, أما ضمير الغائب الذي يتضح أنه أكثر غموضا -لانعدام وجود الحال الشاهدة- فلا بد له من مفسر سابق له يتمثل في قرينة مقالية لغوية يحدد ماهيته. وهذا المفسر هو الاسم الظاهر المتقدم عليه, ويحكم ذلك أيضا قرينة الرتبة حيث لا يجوز في اللغة أن يتقدم المضمر رتبة على مفسره . ويذكر المحدثون أن الغرض الأساسي من الإحالة الضميرية هو الربط لدلالي حيث يقسم الزناد الربط إلى صنفي ن "ربط دلالي يوافق الربط البنيوي (التركيبي ). وربط دلالي إضافي يمثل الإحالة؛ وهو الربط الإحالي ."(2 )فالربط الأول خاص بالنظم أو نظام التعليق داخل الجملة أو النص. أما الربط للآخر فهو الربط الإحالي الخاص بالعناصر الإشاري ة في النص." الذي يمد جسور الاتصال بين الاجزاء المتباعدة في النص ."(3) أما شكل الربط الدلالي في وضحه خطابي بأن يكون بين الجمل "أو على الاصح بين عناصر هذه الجمل علاقات, تتم هذه العلاقات بين عنصر وآخر وارد في جملة سابقة أو جملة لاحقة, أو بين عنصر ومتتالية برمتها سابقة أو لاحقة . يسمي الباحثان (يقصد هاليداي ورقية حسن) تعلق عنصر بما يسبقه علاقة قبلية, وتعلقه بما يلحقه علاقة بعدية, ويمكن أن يمثل لهاتين العلاقتين بما يلي: س ص=علاقة قبلية س ص=علاقة بعدية .(2) - النحو الوافي: ج /7 . 5 - نسيج النص: 55. - المرجع السابق: 55. 2 - لسانيات النص: .
عدد الصفحات ٢٨٩278 كما يربط المحدثون بين الإحالة والاتساق أوالتماسك النصي "يقصد عادة بالاتساق ذلك التماسك الشديد بين الاجزاء المشكلة لنص / خطاب ما. ويهتم فيه بالوسائل اللغوية (الشكلية) التي تصل بين العناصر المكونة لجزء من خطاب أو خطاب برمته . ومن أجل وصف اتساق الخطاب/ النص يسلك المحلل الواصف طريقة خطية متدرجة من بداية الخطاب (الجملة الثانية منه غالبا) حتى نهايته, راصدا الضمائر والاشارات المحيلة , إحالة قبلية أو بعدية , مهتما أيضا بوسائل الربط المتنوعة كالعطف , والاستبدال , والحذف , والمقارنة , والاستدراك , وهلم جرا , كل ذلك من أجل البرهنة على أن النص / الخطاب (المعطى اللغوي بصفة عامة ) يشكل كلا متآخذا."(1 ) نموذج تطبيق( ) ضمائر المتكلم في جزء عم (سورة النبأ) ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (1 )ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ (3)ﭭ ﭮ ﭯ (2) ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ (4) ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ (2)ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (١) ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ (1) ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ (8) ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ (9) ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ (1٠) ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ (11 ) ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ (13) ﯶ ﯷ ﯸ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ (12) ﮓ(٠٤)ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ (12) ﮟ(1١) ﮠ ﮡ ﭼ النبأ: ٠– ١٤(٠) - لسانيات النص: 2. 5 - الارقام في الآيات أعلاه تحدد مواضع الضمائر, وسيقوم الباحث بعد ذلك بالإشارة لمواضع الضمائر من خلال الأرقام.
عدد الصفحات ٢٩٠279 - ضمائر المتكلم في العربية سبعة منها: ضميرا الرفع (أنا , نحن ) المنفصلان للمفرد والجماعة. وذلك في مثل قوله تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ النازعات: ٤٠ وقوله تعالى : ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ الإنسان: ٣٠ و( نا) ضمير متصل للجماعة ويأتي في محل رفع كما في قوله تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ عبس: ٦٠ ونصب كما في قوله تعالى: ﭽ ﮒ(13) ﮓ(12)ﮔ ﮕ ﭼ وجر كما في قوله تعالى: ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ الغاشية: ٦٠ , و(التاء المضمومة ) ويأتي متصلا في محل رفع للمفرد وذلك في مثل قوله تعالى : ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ النبأ: ١٤, و( الياء) ويأتي متصلا للمفرد في محل نصب أو جر, و(إياي , إيانا) فهي ضمائر النصب المنفصلة للمفرد والجمع المتكلم ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ يونس: 8 , وقد ورد في هذه الآية أربعة ضمائر وهي: (نحن , نا , التاء المضمومة, الياء). - لقد ورد ضمير المتكلم في هذه الآية في ستة عشر موضعا . وكان أكثر الضمائر استخداما في هذه الآية هو الضمير (نا) المتصل الذي يعبر عن جماعة المتكلمين, حيث ورد ظاهرا في (أحد عشر موضعا), منها تسعة مواضع في محل رفع وهي (2-3-2-5-2-7-9-11-12 ) وجاءت متصلة معالأفعال(جعل- بنى- خلق-أنزل - أنذر- أحصى). وقد وقعت جميعا في محل رف ع فاعل. كما وقعت مرة واحدة في محل نصب, وذلك باتصالها بـ(إن) المؤكدة الناصبة المشبهة بالفعل وذلك في الموضع(13 .)ومرة في محل جر في الموضع (11) ,وذلك بوقوعها مضافا إليها الاسم الظاهر (آيات). - إن جميع هذه الضمائر التي هي في أصل وضعها للجمع قد عبرت في حقيقة ا لأمر عن المفرد , وفي ذلك نوع من العدول , فالمتكلم في هذه الآيات هو الخالق عز وجل, والآيات تبرز أفعال الخلق, حيث يذكر "سبحانه بديع صنعه, وعظيم قدرته ليعرفوا توحيده ."(1 )وعليه كان بد من تفخيم الفاعل, وهذا يتأتى من خلال التكلم عنه بصيغة الجمع. - ورد ضمير المخاطب (نحن) في ثلاثة مواضع في هذه السورة وهي : (1-8-12) ,وفي كل المواضع كانت على شكل الضمير المستتر, الذي يشير إلى الخالق, وهو بذلك امتداد لدلالة الضمير السابق (نا), حيث جاء الخطاب بصيغة الجمع من قبل الفرد لغرض التفخيم . - فتح القدير : ج2/2 5.
عدد الصفحات ٢٩١281 - ورد الضمير المتصل (التاء المضمومة) الذي يدل على المتكلم المفرد مرة واحدة وذلك في الموضع (12 )وهو ضمير رفع حيث وقع في محل رفع اسم كان . - ورد الضمير (ياء المخاطب) في موضع واحد وهو الموضع (15 )حيث جاء في موضع النصب, على أنه اسم ليت. تنوعت إحالة الضمائر إلى مفسرها في الآيات أعلاه حيث وردت على الأ شكال التالية: - إحالة مقامية : وتسمى الإحالة خارج النص وتعني: "إحالة عنصر لغوي على عنصر غير لغوي موجود في المقام الخارجي, كأن يحيل ضمير المتكلم المفرد على ذات صاحبه المتكلم , حيث يرتبط عنصر لغوي إحالي بعنصر إشاري غير لغوي هو ذات المتكلم"(1) .وقد ورد هذا النوع من الإحالة مع الضمائر (نحن- نا) حيث إن المرجع أو المفسر المحال إليه هو الخالق عز وجل. وهو موجود في مقام التكلم خارج النص , حيث لم يرد لفظا يح ال إليه سواء سابق أم لاحق في الآيات. - إحالة قبلية: وهي الأكثر تداولا(2) ,وتعرف بأنها "استعمال كلمة أو عبارة تشير إلى كلمة أخرى, أو عبارة أخرى سابقة في النص"(3) وقد وجدت هذهالإحالة في موضعين وهما (15- 12 .)حيث عاد الضمير في الحالتين على مفسر سبق التلفظ به وهو قوله (الكافر). إن الغرض من هذا الأسلوب يكون في كل الحالات هو الإيجاز, وذلك يتبدى في الآيات من خلال إشارة الخالق لذاته الموجودة في المقام من خلال الضمائر التي دلت على المتكلم , وهو بذلك يختصر تكرار الاسم ذاته في عدد كبير من المواضع . كما ساهم ذلك في ربط النسيج - علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق -دراسة تطبيقية على السور المكية -: صبحي إبراهيم الفقي, دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع , القاهرة , ط ١١١٠م. / 20. 5 - المقصو أنها الاكثر تداولا مع الضمائر في مجموعها وليس مع ضمائر المتكلم, فالمتكلم قد يكون أكثر حضورا في المقام كما رأينا. - المرجع السابق: .
عدد الصفحات ٢٩٢281 النصي وعمل على زيادة تماسكه , وذلك بربط العناصر النصية وفق الشكل التالي : فالمتكلم هو مركز الدلالة في النص القرآن ي وهو الله سبحانه, حيث تدور الأفعال حول أحوال قدرته وعظمته , ويشكل الضمير البؤرة التي تتمحور حولها الدلالة وتعود إليها في كل مرة مع فعل جديد باتصاله بذات الرابط المضمر ؛ مما جعل النص عبارة عن بناء متماسك الأ ركان . يقول ابن يعيش: "وا نما أتي بالمضمرات كلها لضرب من الإيجاز, واحتراز من الإلباس , فأما الإيجاز فظاهر؛ لأنك تستغني بالحرف ال واحد عن الاسم بكامله, فيكون ذلك الحرف كجزء من الاسم. وأما الإلباس فلأن الأسماء الظاهرة كثيرة الاشتراك , فإذا قلت زيد فعل زيد , جاز أن يتوهم في (زيد ) الثاني أنه غير الأول."(1 )وهذا يوضح الأهمية التي تتوخى من خلال استعمال الضمائر في اللغة. نموذج تطبيق رقم (5) ضمائر المخاطب(5)في جزء عم(شواهد متفرقة) الآيات التالية من سورة النازعات احتوت على ضمائر المخاطب : 1- ﭽﯺ ﯻ(7) ﯼ ﯽ ﯾﭼ النازعات: ٥٠ ﭽ ﭘ( ) ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ النازعات: ٣٠ ﭽ ﭞ(1) ﭟ ﭠ ( ) ﭡ ﭢ ﭣ (1)ﭤﭼ النازعات: 8 ﭽ ﭥ(6) ﭦ ﭧ (1) ﭨ(7) ﭩﭼ النازعات: ٩٠ ﭽ ﮊ (9) ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النازعات:٣٠ﭽ ﮨ ﮩ (71) ﮪ(77) شرح المفصل: ج5/595. 5 ضمائر الخطاب في العربية متعددة الاشكال والأغراض, ويمكن حصرها فيما يلي: أ - ضمائر المخاطب المنفصلة (أنت –أنتما- أنتم / أنت - أنتما- أنتن). ب - ضمائر المخاطب المنفصلة (كتبت – كتبتما- كتبتم /كتبت - كتبتما- كتبتن). ت - ضمائر النصب المنفصلة الموضوعة للمخاطب: (إياك- إياكما- إياكم/ إياك - إياكما١ إياكن). ث - ضمائر النصب المتصلة الموضوعة للمخاطب:(سألتك - سألتكما- سألتكم/سألتك - سألتكما-سألتكنّ ). أنا نحن بنينا جعلنا أنزلنا أنذرنا أحصينا خلقنا
عدد الصفحات ٢٩٣282 ﮫﭼ النازعات: ٣٣ ﭽ ﯹ(7 ) ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ النازعات: ٠٤ ﭽ ﯿ ﰀ (71) ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النازعات: ٣٤ ﭽ ﰄ ﰅ (7 ) ﰆ ﰇ ﭼ النازعات: ٤٤ ﭽ ﰈ ﰉ (71) ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ النازعات: ٥٤ لقد ورد ضمير الرفع المنفصل في المواضع (2-3-5-9-8-13-15 )حيث ورد مستترا تقديره (أنت) في المواضع (2-3-5-9 )كما ورد ظاهرا يدل على جمع الذكور في الموضع (8 ) وظاهرا منفصلا يدل عل ى المفرد المخاطب في الموضعين الأخيرين . إن المفسر أو المحال إليه في المواضع (2-3 )كان(موسى من الآية السابقة) حيث كانت الإحالة قبلية, وربما الذي فرض ورود هذه الإحالة اللغوية -وكان يمكن الاعتماد على مقام الخطاب- هو أن الخطاب اتجه لاستحضار الماضي السحيق الذي يراد أخذ العبرة والس لوى (1 ) للرسول صلى الله عليه وسلم منه . فبدون وجود المفسر في شكله الاسمي القبلي كان من العسير معرفة على من تعود دلالة الضمير . وكذلك الحال في الموضعين (5-9 )فالضمير المستتر يعود على (فرعون من الآية 17 )وهي إحالة قبلية فرضها السياق العام للآياتظ, حيث كان سيتعذر وضوح دلالة الضمير في حال غياب المفسر . في الموضع (8 )ورد ضمير الرفع المنفصل الدال على جمع الذكور , ويقصد به "منكري البعث" (2 )من ذكور وا ناث حيث يعبر جمع الذكور عن الجمع المختلط لغلبة الذكور, كما يلاحظ أن الإحالة لهذا الضمير مقامية يوضحها طبيعة الخطاب القر آني, حيث جاءت هذه الآية لزجر المشركين وتأكيد البعث بعد قولهم ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ النازعات: ١٠ وكانوا بذلك ينكرون البعث.(3) في الموضعين(13-15 )ورد الضمير المنفصل (أنت) الذي يعبر عن المفرد المخاطب . وكان في الموضع الأول يشير إلى الرسول ص الذي كان يذكر الساعة وسأل عنها ومعنى الآية ينظر في ذلك تفسير فتح القدير: ج2/29 . 5 الكشاف: /0 . ينظر: تفسير فتح القدير: ج2/297 .
عدد الصفحات ٢٩٤283 "ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء "(1 .)وعليه فالإحالة في هذا الموضع مقامية حيث إن المحال إليه موجود في مقام الخطاب. أما في الموضع (15 )فالمحال إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أيضا, و الإحالة مقامية, حيث قصرت صفة الإ نذار على الرسول ص , فلا تغادره لغيره , في حين يغادرها لصفات أخرى . 2- ﭽﯺ ﯻ(7) ﯼ ﯽ ﯾﭼ النازعات: ٥٠ ﭽ ﭘ( ) ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ النازعات: ٣٠ ﭽ ﭞ(1) ﭟ ﭠ ( ) ﭡ ﭢ ﭣ (1)ﭤﭼ النازعات: 8 ﭽﭥ(6) ﭦ ﭧ (1) ﭨ(7) ﭩ ﭼ النازعات: ٩٠ ﭽ ﮊ (9) ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النازعات: ﭽ ﮨ ﮩ (71) ﮪ(77) ﮫﭼ النازعات: ٣٣ ﭽ ﯹ(7 ) ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ النازعات: ٠٤ ﭽ ﯿ ﰀ (71) ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ النازعات: ٣٤ ﭽ ﰄ ﰅ (7 ) ﰆ ﰇ ﭼ النازعات: ٤٤ ﭽ ﰈ ﰉ (71) ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ النازعات: ٥٤ في المواضع (1-2-2-7-11-11-12-12( ورد ضمير الخطاب متص , وكان في كل الحالات هو الضمير (الكاف) الذي يأتي في محل نصب وجر. لقد ورد الضمير في محل نصب في المواضع (1-2-12) ,حيث اتصل الضمير بالفعل في كل الحالات, وكان المفسر في الموضع الأول يحدده المقام, فالخاطب هو الرسول صلى الله عليه وسلم حيث وردت سيرة الأولين للتسرية عنه . أما في الموضع (2 )فقد كانتالإحالة سياقية مقالية قبلية فالمخاطب هو (فرعون من الآية 17) ,أما في الموضع(12 )فقد كانتالإحالة مقامية حيث إن المقصود في الخطاب هو الرسول ص . وهنا نرصد تعدد وتنوع أشكال الإحالة, وفي كل الحالات هناك ذات الوظائف وهي الربط إللا جانب الاختصار . كما ورد الضمير في محل جر في المواضع (2-7-11-11-12 )حيث جاء مجرورا بحرف الجر في الموضعين (2-11 )أما في بقية المواضع فقد ورد مضافا إليه اسما ظاهرا . الكشاف: ج /0.
عدد الصفحات ٢٩٥284 في الموضعين(2-7 )كانت الإحالة سياقية مقالية قبلية حيث عاد الضمير على (فرعون في الآية 17.) في الموضع(11-11 )يعود الضمير على المتساءلين عن البعث, و الإحالة في هذه الحالة مقامية. في الموضع (12 )يعود الضمير على الرسول صلى الله عليه وسلم و الإحالة سياقية. 3- ﭽﭘ ﭙ (7) ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ عبس: ٣ ﭽ ﭦ( ) ﭧ ﭨ (1) ﭩ ﭪ ﭫ ( ) ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ (1)ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ(6) ﭸ ﭹ(1)ﭺﭼ عبس: ٦ - ١٠ في الآيات أعلاه يبين توزع الضمائر التي في مجملها محالة إحالة مقامية إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم , مدى الربط النصي الذي يحققه هذا التوزع . فمركز الحدث هو الرسول المخاطب فهو حاضر من خلال ضمائر المخاطب من (1 وا لى7 )على أنواعها .المتصل والمنفصل والمستتر والذي في محل رفع أو نصب أو جر . كل هذه الضمائر تضافرت في هذه المساحة الضيقة من القول لتحدث فعلها إيجازا وربطا , وما جعلها تحقق هذه الغاية بنجاح كونها تشترك في الخطاب . 2- ﭽﯟ ﯠ (7) ﯡﭼ التكوير: ٦٠ ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ( ) ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ (1) ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ التكوير: 8 - ٩٠ في الآيات أعلاه من سورة التكوير شكل آخر من أشكال الخطاب, حيث ورد في المواضع (1-3 )ضمير الرفع (واو الجماعة) الذي لم يوضع في الأصل للخطاب, إلا أن ما جعله يحمل دلالة المخاطبين هو حال الفعل الذي ابتدأ بحرف المضارعة (التاء) الذي يدل على المخاطب, وكانت وظيفة (واو الجماعة ) الدلالة على الجمع فقط, لذا كانت النتيجة أن دلت على جماعة المخاطبين. أما الإحالة فمقامية حيث إن المخاطبين هم مجموع من يدعي أن الامر للإ نسان في الهداية وعدمها. (1) - ينظر: تفسير فتح القدير: ج2/252.
عدد الصفحات ٢٩٦285 5- ﭽﭦ(7) ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ الماعون: ٠ – ٣ في قوله تعالى (أرأيت ) ورد ضمير المخاطب (التاء المفتوحة) والذي يقع في موضع الرفع على الفاعلية. وقد كان هذا الضمير في هذا المقام محورا للدلالة , وسر ذلك أن القرآن العظيم قد توجهت دلالته في مستهل الآية لخطاب الرسول بإحالة مقامية , وذلك في بداية الآية مكونة من ذلك مشهدا يسهل على المتلقي أن يضع نفسه موضع المخاطب, ومن ثم يدرك المغزى من الآيات, فالمشهد بعد ذلك يري من ويعجب ممن يكذب بالدين , فيدع اليتيم و يمنع الطعام عن المسكين. إن هذا العرض على هذه الصورة لهو معجز وفي غاية التأثير بحيث يتبادر لذهن كل من يسمع الآيات إلى أن يستنكر هذه الأفعال بل وينبذها. كما يلاحظ أن الضمير قد يعود إلى " خطاب لكل عاقل"(1)وفي هذه الحالة فقد عاد الضمير على أكثر من مرجع أو مف سر, و حيث إنه جائز ومنطقي في كلا الحالتين, فإن هذا الامر يمكن عده من أحوال انفتاح الدلالة في النص القرآن ي, وهذا من مواطن الاعجاز القرآن ي. كما أنه إذا اعتبرناه موجه لخطاب كل عاقل فالضمير المفرد قد عاد على المجموع . نموذج تطبيق رقم ( ) ضمائر الغائب في جزء عم (سورة عبس نموذجا) ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ(1) ﭒ(2) ﭓ ﭔ ﭕ (3)ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ(2)ﭛ(5) ﭜ ﭝ ﭞ (2) ﭟ(7) ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ (9) ﭥ ﭦ ﭧ (8 ) ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ (11) ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ (11) ﭲ(12) ﭳ ﭴ (13) ﭵ(12) ﭶ ﭷ ﭸ (15) ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (12) ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ(17) ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ (19) ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ (18) ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ (21) ﮝ(21) ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ(22) ﮢ ﮣ ﮤ(23) ﮥ(22) ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ(25) ﮪ(22) ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ(27) ﮯ ﮰ(29 ) - حاشية الشيخ زادة على تفسير البيضاوي: ج / 9 .
عدد الصفحات ٢٩٧286 ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ (28) ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ (31) ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ(31) ﯿ ﰀ(32) ﰁ(33) ﰂ ﰃ(32) ﰄ(35) ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ(32) ﰉ ﰊ ﰋ (37) ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ (39)ﰗ ﰘ ﰙ(38) ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ(21)ﰞ ﰟ ﰠﭼ عبس: ٠ – ٠٤ يبدأ ضمير الغيبة في هذه الآية مستترا في الموضعين (1-2 )حيث إن ضمير الغائب الذي لا بد له من محال إليه أو مفسر سابق عليه, قد ورد مستترا ودونما مفسر ظاهر , حيث إنه قد استتر ودل عليه المقام المتمثل بسبب النزول , فالمقصود سيدنا محمد عليه السلام . أما في الموضع (3 )فقد ورد ضمير الغائب متصلا ظاهرا في قوله (جاءه) وهو امتداد لدلالة الضمير المستتر في الآية السابقة. في الآية الثالثة نلحظ أن هناك عدولا من الغيبة إلى الخطاب دل عليه استخدام ضمير المخاطب, يذكر الزمخشري " في الاخبار عما فرط منه , ثم الاقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الانكار , كمن يشكو إلى الناس جانيا جنى عليه, ثم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ وا لزام الحجة."(1 )فالعدول كان لهالأثر البارز في ابراز الدلالة وحقنها بمعان مضافة مما أثر اها وقربها من المتلقي . كما كان لها أثرها المنشود حيث يذكر السلف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعبس في وجه فقير بعدها قط.(2 )وقد يكون الالتفات يهدف لتخيف وطأة العتاب على الرسول صلى الله عليه وسلم حيث إنه بدأ بعرض المشهد بفاعل غائب ليعي المعاتب ما فعل ويدركه , ثم العدول لخطاب العتاب."لأن المشافهة أدخل في العتاب, أي: أي شيء يجعلك داريا بحاله حتى تعرض عنه ." (3 ) كمايلاحظ أنه في نفس الآية استخدام ضمير الغائب المتصل (الهاء) ظاهرا في المواضع (2- 7 )ومستترا في ال مواضع (5-2 )ولكن هذه المرة كان المفسر حاضرا حسب الأصول وهو في قوله (الاعمى) في الآية الثانية. الكشاف: /2. 5 المرجع السابق. /2. تفسير فتح القدير: 2/20 .
عدد الصفحات ٢٩٨287 في المواضع(9-8-11 )فضمائر الغيبة المستترة في (9-11 )والظاهر المتصل في (8 )قد عادت على(من استغنى) حيث يدل المفسر على صناديد قريش الذين كانوا في حضرة رسول الله عن د وقوع حادثة العبوس .(1 ) في المواضع(11-12-12 )عاد ضمير الغائب المستتر على قوله تعالى(من جاءك) وهو الاعمى , فالمفسر المحال إليه حاضر, أما في الموضع (13 )فقد كان الضمير منفص بارزا يدل على ذات المفرد الغائب , وكان الضمير متصلا في الموضع (15) ,ومفسره الاعم ى أيضا. إن الآيات السابقة قد شكلت نموذجا لمدى أهمية استعمال الضمائر في الربط النصي , حيث إن الضمائر بأنواعها قد عادت على ذات المفسر مما جعل العبارة تمتاز بالاتساق والوحدة الدلالية, كما يلاحظ أن هذا الربط كان في مستوى النص (العبارة ) حيث عمل على ترابط مجموع الجمل من خلال تكرار الضمير الغائب وعوده على نفس المفسر , وعليه فقد أدى ذلك إلى وجود نوع من الإيجاز الشديد , وذلك أن استخدام الضمير قد كان عوضا عن تكرار المفسر وهو في هذا المقام الاسم الموصول مع صلته مما كان سيؤدي للتكرار والملل وذلك لتشظي النص . في المواضع (12-17 )يذكر العكبري " (إنها) الضمير للموعظة, والضمير في الفعل للقرآن . (2 )ويذكر السمين الحلبي تأويلا آخر للضائر في هذه المواضع" قوله: (إنها): الضمير للسورة أو الآيات ,قوله (ذكره ): يجوز أن يكون الضمير لله تعالى؛ لأنه منزل التذكرة , وأن تكون للتذكرة , وذكر ضميرها لأنها بمعنى الذكر والوعظ.(3 )وفي هذه الآيات نموذج لما يطلق عليه الضمير الملبس أو المحتمل, وهو الضمير الذي له أكثر من تأويل قد تصدق ويقرها منطق التفسير, ويأتي هذا النوع من الاحتمال عندما تكون دلالة المرجع أو المفسر تمتاز بالغموض أو الإبهام الناتج عن عدم ذكرها بشكل صريح , والاعتماد على المقام في تحديدها, أو لكون الآيات تحتوي على أكثر من مفسر محتمل . وقد ورد الضمير المحتمل أيضا في الموضع (2 )حيث يذكر الشوكاني أن الضمير في (لعله) راجع إلى الأعمى , وقد يكون راجع إلى الكافر المنكر .(1 ) - الكشاف: / . 5 - التبيان للعكبري: ج5 / 57 . - الدر المصون: 0/ 9 .وينظر: تفسير فتح القدير: 2/209. تفسير فتح القدير: 2/20 .
عدد الصفحات ٢٩٩