256 ويجوز أن يكون ضمير الله تعالى, وعاد الضمير إلى (من) مؤنثا باعتبار المعنى (معنى النفس) من مراعاة التأنيث , وفي الحديث ما يشهد لهذا التأويل, كان عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم إن نفسي تقواها , وزكها أنت خير من زكاها , أنت وليها ومولاها ."(1 ) وعليه فقد حمل الضمير (فاعل زكى ) أولا على معنى اللفظ وهو الاسم الموصول كما حمل بعد ذلك على معنى ما هو خارج النص , ويفهم من المعنى. ثالثا الحمل على الحكاية ورد في جزء عم مواضع كان فيها الحمل على الحكاية , وقد توزعت كما يلي : - بعد (إذ) المضافة إلى جملة تفيد الحال: وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ البروج: ٦ . يذكر السمين الحلبي أن التأويل "قتلوا في هذا الوقت."(2 )وهذا يعني أن الجملة الاسمية التي وردت بعد (إذ) قد أفادت الحال الثابتة, وما جعلها تفيد الحال قوله (قعود). وعليه فالجملة بعد (إذ) يجب أن تحمل على حكاية الحال كما تحمل الجملة ذات الفعل المضارع . حيث إن الاصل أن يتبع (إذ) ما هو ماضي المعنى فإذا ما تبعها ما هو مضارع أو ما يدل على الحال , فيؤول على الحمل على حكاية الحال, وا ما على أن لم تقع في حكم الواقع."(3 ) 5- في العامل في(إذا) إذا كان ماضيا: (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان حيث وضع لاستغراق المستقبل , وعليه فمن المفروض أن يكون جوابه وهو العامل فيه مستقبل المعنى, أما إذا جاء ماضي المعنى فهو في هذه الحالة محمول عند الزمخشري على حكاية الحال الماضية ,(1 )أما عند أبي البقاء فهو مؤول بمستقبل محكي به في الحال.(2)وقد ورد ذلك في المواضع التالية في جزءعم : - تفسير البحر المحيط: ج / 272. 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون:ج0/72 . - ينظر: التبيان في إعراب القرأن : / , وينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم : ج5 / 570. - ينظر: الكشاف للزمخشري: ج / 22 .وينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم: ج5/ 57 . 5 - ينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ج /02.
عدد الصفحات ٢٦٨257 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ التكوير: ٠. حيث كان جواب (إذا) قوله تعالى: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ التكوير: ٤٠. وعليه فـ(علمت) هي عامل النصب في الآية السابقة.( 1) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ الانشقاق: ٠. 3- في قوله تعالى:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين: ٣٠ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ عبس: ٠٠ - لقد ورد جواب (إذا) وهو العامل فيها في الآيات السابقة جملة فعلية فعلها ماضي المعنى, ففي الآية الثانية على قول الفراء فإن قوله تعالى : ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ الانشقاق: ٠ , كذلك في الآية الثالثة فإن جواب (إذا) قوله تعالى:( ﭵ ﭶ ﭷ ) . وفي الآية الرابعة فإن الجواب قوله تعالى: (ﮪ) , وهي جميعها جمل فعلية فعلها ماضي المعنى, وعليه فقد وقعت هذه الجمل مؤولة على حكاية الحال, ولكن على أي حال, هل حكاية الحال الماضية أم المستقبلة؟ - إن المتأمل لهذه الآيات يقف على أن الآيات (1-2-2 )قد أفادت حكاية المستقبل المحكي به في الحال, كما رأى أبو البقاء, أما الآية (3 )فقد أفادت الماضي المحكي به في الحال, أو حكاية الحال الماضية, حسب الزمخشري , وعليه نخلص أن (إذا) في حال وقوع جوابها العامل فيها ماضي المعنى فإنها قد تفيد حكاية الماضي المحكي به في الحال, أو المستقبل المحكي به في الحال. - المضارع المنفي بعد (ما) وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ البينة: ٤ إن (ما) غير العاملة هي الداخلة على الفعل الماضي فيبقى على مضيته , وعلى المضارع فتخلصه للحال عند الجمهور , ولابن مالك رأي آخر حيث يذكر أنه قد يكو ن مستقبلا على قلة.(1 ) - ينظر: الكشاف للزمخشري:ج /5 .
عدد الصفحات ٢٦٩258 وعليه فإن النحاة قد أولوا وقوع المضارع المنفي بعد (ما) على حكاية الحال الماضية, جاء في البحر المحيط: "أن (ما) لا تدخل على مضارع إلا وهو في في موضع الحال , ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال ."(2 )ويمكن أن نتبين ذلك من دلالة الآية الكريمة , حيث إنّ تفرُّ ق الذين أوتوا الكتاب قد كان في زمن م اض بعد مجيء البينة لهم؛ وهذا يفيد أن الحدث محكي في الماضي؛ لذا أول على هذا الأساس. 2- المضارع التالي لـ(لو) وذلك في قوله تعالى : ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ التكاثر: ٥. يذكر العكبري "و(لو) يليها الماضي؛ ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه, إما على حكاية الحال, وا ما لأن خبر الله تعالى صدق, فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع ."(3 )وهذا يعني أن(لو) تخلص الفعل للماضي , وفي حال مجيء الفعل بعدها مضارعا , يصار إلى تأويله بأنه على حكاية الحال, وفي هذه الآية فإن التأويل على حكاية الحال المستقبلية , أو على أنه وعد من الله سيتحقق في المستقبل, وذلك لورود القسم المتمثل بقوله تعالى ﭽ ﮡ ﮢ ﭼالتكاثر:٦ بعد المضارع المسبوق بـ (لو). 2- المفرد التالي للقول وذلك في قوله تعالى:ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين: ٣٠. يشترط العلماء في المفرد المرفوع الواقع بعد القول أن يكون محكيا , كما تحكى الجملة, وذلك على أن بقدر له عامل.(1 )والآية أعلاه قد وردت محكية على أنها ابتدأت بفعل ماض يعمل في (إذا). كما أنها هنا قد وردت محكية لورود الاسم المرفوع (أساطير) بعد القول , وقد قدر العلماء له عامل رافع , حيث إن التقدير (هي أساطير) وعلية يقع في موقع الخبر المحذوف مبتدأه جوازا لوقوعه بعد القول . (2 )ومن هنا فقد عد العلماء هذا النوع من التركيب محكيا . - ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني: 59 (بتصرف). 5 - تفسير البحر المحيط: ج2 /2 2. - التبيان في أعراب القرآن: ج / . - ينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم: ح5/ 572. 5 - إعراب القرآن للنحاس, ج2/ 77 .وينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ج /5 7
عدد الصفحات ٢٧٠259 رابعا: التضمين التضمين لغة: التضمين مصدر قياسي من الفعل ض مَّن . جاء في مقاييس اللغة " "(ضمن), الضاد والميم والنون أصل صحيح, وهو جعل الشّيء في شيء يحويه من ذلك قولهم:(ضمّنت الشّيء) إذا جعلته في وعائه, والكفالة تسمّى ضمانا من هذا, لأنّه إذا ضمنه فقد استوعب ذمته"(1)وعليه فالتضمين لغة هو بمعنى ايداع شيء شيئا آخر, إيداعا حقيقا أو مجازيا , وهو معنى يكاد يكون مطابقا للتضمين النحوي . التضمين اصطلاحا: لعل ابن جني أو ل من تطرق للتضمين من حيث الاصطلاح ,حيث يعرفه بأنه يكون : إذا كان الفعل بمعنى فعل آخر, وكان أحدهما يتعدى بحرف , والآخر بآخر, فإن العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر , فلذلك جيء بالحرف المعتاد مع ما هو بمعناه."(2 )وقد يكون تعريف ابن جني للتضمين ناقصا , على الرغم من ذكره أن الفعل الثاني يحل دلاليا محل الفعل الأول وما يدل على هذا التغير الدلالي هو حرف الجر , وذلك لأنه ركز على التضمين الفعلى دون غيره ,. كما أنه يلغي دلالة الفعل المذكور لصالح دلالة الفعل الذي يدل عليه حرف الجر عند تأويله , وهذا ما تنبه له الزمخشري , عندما ذكر أن الغرض من التضمين هو "إعطاء مجموع معنيين؛ وذ لك أقوى من إعطاء معنى فذ ."(3 ) وقد يكون تعريف ابن هشام قد راعى و اختزل ما أورده الرجلا ن عندما ذكر"قد يشربون لفظا معنى لفظ آخر فيعطونه حكمه ويسمى ذلك تضمينا وفائدته ان تؤدي الكلمة مؤدى كلمتين."(1 )فمصطلح الإشراب قد حدد دلالة التضمين في النحو , حيث أصبح هناك امتزاج تركيبي مؤداه امتزاج بين دلالتين , وهذا ما يرمي إليه التضمين النحوي . و يذكر د . فاضل السامرائي "للتضمين غرض بلاغي لطيف؛ وهو الجمع بين معنيين بأخصر أسلوب, وذلك بذكر فعل وذكر حرف جر يستعمل مع فعل آخر , فنكسب بذلك معنيين: - معجم مقاييس اللغة لابن فارس: مادة (ض.م.ن). ج /75. 5 - الخصائص: 5/ 0 . - الكشاف للزمخشري: ج /2 . - حاشية الدماميني على مغني اللبيب: ج5/229 .وينظر: الكليات للكفوي: 5 7 .حيث يعيد نفس التعريف.
عدد الصفحات ٢٧١261 معنى الفعلالأول ومعنى الفعل الثاني."(1 )وهذا البعد الدلالي المتكون من اتحاد أكثر من فعل, سمة أسلوبية متميزة , اختصت بها العربية , وعبرت عن صور تركيبية مبتكرة . يذكر الكفوي أن "فائدة التضمين هي أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين, فالكلمتان معقودتان معا قصدا وتبعا؛ فتارة يجعل المذكور أصلا والمحذوف حالا, كما قيل في قوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) كأنه قيل : ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم . وتارة بالعكس كما في قوله تعالى : ( والذين يؤمنون بما أنزل الله ) أي: يعترفون به مؤمنبن ."(2) التضمين بين التعليل والتأويل: لجأ النحاة للتضمين لتعليل العديد من الظواهر النحوية, ومنها على سبيل المثال في باب البناء. يذكر ابن يعيش"و الأسباب الموجبة لبناء الاسم ثلاثة: تضمن معنى الحرف , ومشابهة الحرف , والوقوع موقع الفعل المبني ."(3 )وذلك نحو"منْ , وكمْ , وقبل , وبعد , وأين, وكيف , وأمسِ , وهؤلاءِ , إنما بنيت هذه الأسماء لأنها أشبهت الحروف, وتضمنت معناها."(2 )فالتضمين في هذه المباحث يبحث كعلة. وهذا التضمين يختلف تماما عن التضمين الذي نحن بصدده في هذا المبحث, فعدا عن المفهوم الذي أوضحناه أعلاه للتضمين, يذكر د. الجواري أن السبب الذي دفع النحاة لتأويل التضمين"هو تخلص من مأزق لم ي قع في حسبانهم ابتداء أو أنهم حين افترضوا لكل حرف وظيفةً لا يفارقها , وفعلا أو أفعالا لا يقع إلا بعدها, ثم وجدوا أن ذلك غير مطرد , لجأوا إلى هذا الذي لجأوا إليه لئلا يعودوا إلى القاعدة التي أقاموها فيعيدوا فيها نظرً ا, وهذا دأبهم في كثير من المسائل النحوية."(1) وهو بذلك يشي بالآلية التي تم على أساسها تأويل ظاهرة التضمين في العربية . ومن هنا فالتأويل جاء عند فشل القياس على قاعدة مطردة نسبيا , وهي التلازم الموضوعي بين الفعل وحرف الجر , وخاصة تلك التي تتعدى بالجار, كما عالج التأويل أيضا ظاهرة الأفعال اللازمة التي أص بحت متعدية بطريقة أو أخرى مخالفة بذلك أحد الأصول المطردة . - معاني النحو لفاضل السامرائي: ج /5. 5 - الكليات للكفوي: 5 7. - شرح المفصل: ج5/5 . 2 - اسرار العربية: 0. - حقيقة التضمين ووظيفة حروف الجر(بحث): د.محمد عبد الستار الجواري, مجلة المجمع العلمي العراقي, ج / مجلد / تشرين أول: 9 م.
عدد الصفحات ٢٧٢261 التضمين بين الفعل والحرف اختلف نحاة البصرة والكوفة حول حقيقة ظاهرة التضمين , حيث ذهب نحاة الكوفة إلى جواز إنابة حروف الجر بعضها عن بعض, فمذهبهم أن حروف الجر يقع بعضها موقع بعض, وعليه فهم يجيزون مسألة تناوب الحروف في المعنى وخاصة حروف الجر.(1 )أما البصريون فقد كان لديهم مذهب مختلف مفاده أن لكل حرف معنى يؤديه , وقد ينجر معه معان أخرى ."(2 ) فكل حرف من حروف الجر تختص بمجموعة من الأفعال, يكون السياق الفيصل في صحة اقتران الفعل بالحرف . علاوة على أن الحرف لا دلالة له في ذاته, فـ"الحرف : ما لا يجوز أن يخبر عنه, ولا يكون خبرا .(3 ) وقد وقف ابن هشام بحسه اللغوي موقفا وسطا من الموقفين حيث استعرض الموقف البصري قائلا : "ومذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس , كما أن أحرف الجزم والنصب كذلك , وما أوهم ذلك عندهم إما مؤول تأويلا يقبله اللفظ .. وا ما على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف . وا ما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى."(2 )وهذا" هو محمل الباب كله عند الكوفيين وبعض المتأخرين , فهم لا يجعلون هذا شاذا. ويذكر ابن هشام أن مذهبهم أقل تعسفا, وهو جنوح من المص نف حسب تعبيرالدماميني لمخالفة مذهبهم , وذلك لكون البصريين قد تعسفوا في الحكم بعد استحالة أن يكون للتأويل المقبول مجال , وحيث لا يتأتى التضمين, حيث قالوا بالشذوذ, مع كون التضمين قد جعل كلمة تنوب عن الأخرى ,(1 ) مما دفع ابن هشام بالجنوح للتيسير . أولا- التضمين في باب الفعل: - تضمين ما يتعدى بمفعول ما يتعدى بواسطة: يذكر الأشموني أن المتعدي يصير لازما أو في حكم اللازم في عدة حالات أولها التضمين .(2 ) وقد وردت هذه الظاهرة في المواضع التالية من جزء عم : - الجنى الداني في حروف المعاني:52. 5 - شرح المفصل: ج2-22 (.بتصرف) - الأصول لابن السراح: -20. 2 - ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ج5/ 79- 0( .بتصرف) - ينظر: شرح الدماميني على مغني اللبيب: ج /2 5(.بتصرف) 5 - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: ج /99.
عدد الصفحات ٢٧٣262 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ النبأ: ٠٠ في هذه الآية "عبر عن الخلق بالبناء لأنه أريد تشبيهها بالقباب المضروبة على الخلق .. في قوله تعالى: ﭽ ﮭ ﭼ البقرة: 33 بناء قبة مضروبة عليكم البناء الذي بمعنى المبنى ليستر بيتا كان أو خيمة لكن بالغلبة التحقيقية في الأول صار حقيقة عرفية ولما كان الرفع معتبرا في البناء عبر عن خلق السماء بالبناء كما عبر عن السقف في قوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ الأنبياء: ٠٣ فالقول أن البناء يختص بأسفل البيت ضعيف جدا."(1 )ومن هنا فإن فعل البناء قد تضمن معنى فعل الخلق, إو الرفع حيث إن "(فوقكم) ظرف منصوب متعلّق بـ(بنينا) بتضمينه معنى رفعنا .(2 ) ويلاحظ جماليةالأسلوب الناتج عن التضمين في هذه الآية, حيث اختزل فعل البناء إلى جانبه فعلي الخلق والرفع , مما دفع بالخيال والوعي إلى تكوين تصور واقعي لعملية خلق السماء. وتقريب هذه العملية المعقدة من وعي الان سان المتواضع. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ النبأ:٣٣ يقول الزمخشري : "الضمير في (لا يملكون) لأهل السموات والأرض ,أي ليس في أيديهم لأهل السموات والأرض , أي ليس في أيديهم مما يخاطب به الله ويأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك , فيزيدون فيه أو ينقصون منه . أو لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب , إلا أن يهب لهم ذلك ويأذن فيه."(1 ) وفي قول الزمخشري (أن يهب لهم ذلك)عبر عن ادراكه أن هنالك تضمنً ا للفعل (يملكون) حيث إنه لا يتعدى بالجار, يقال (يملك مالا), وعليه فإن حرف الجر في (منه) متعلّق بـ(يملكون) بتضمينه معنى ينالون.(2 ) - حاشية القونوي على البيضاوي: ج50/ 2. 5 - الجدول في اعراب القرآن: ج0/5 2. - الكشاف: ج2/ 05. 5 - الجدول في اعراب القرآن: ج0/55 .
عدد الصفحات ٢٧٤263 ويلاحظ القيمة المضافة لاستعمال الفعل يملك, حيث أفاد انعدام الإرادة من الملائكة والبشر , وتمام العبودية لله, وكذلك فإن استخدام حرف الجر من قد أشعر بأن من أراد القيام بأي ف عل لا يمكن أن يتم بلا إذن منه سبحانه. 3- في قوله تعالى: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ المطففين: 8 يذكرأبو البركات أن " الباء في (بها) فيها وجهان. أحدهما: أن "تكون زائدة , وتقديره يشربها . أي يشرب منها . والثاني أن تكون الباء بمعنى (فيها).(1 )أما السمين الحلبي فيورد الوجهين, ويضيف: "أو ض منّ (يشرب ) معنى يروي .(2 )وعليه تكون شبه الجملة(بها) متعلّقة بـ(يشرب ) بتضمينه معنى يرتوي أو يلتذّ .(3) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الغاشية: ٣ "أي لا يسمن الضريع آكله ولا يدفع عنه ما به من الجوع .(2" )والمقصود من الطعام أحد الأمرين يعني منفعتي الغذاء وهما إزالة الجوع وا فادة السمن والقوة في البدن منتفيتان عنه."(5 ) وهذا ما جعل صاحب الجدول يقول أن الفعل(يغني) متضمن معنى الفعل (يدفع)(1 )ولذا فقد عدى بحرف الجر (من). وربما يكون أفضل لو كان التقدير لا يحفظ من الجوع أو يقي منه . 5- في قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ الانفطار: ٩٠ والمعنى: أنها لا تملك نفس من النفوس لنفس أخرى شيئا من النفع والضر .(2 )وهذا يجعل الفعل يملك يقترب من تضمن معنى الفعل تقدم , الذي يتعدى بحرف الجر (اللام). وبهذا يكون التقدير (يوم لا تقدم نفس لنفس شيئا). ف ي هذا المقام يلاحظ مدى إفادة التضمين للدلالة المضافة التي لا يستطيع الفعل (يقدم) أن يقدمها منفردا . فحرف الجر قد أشعر بأن الملك أو التملك يكون لأجل الآخر . وكذلك فالتملك - البيان في غريب إعراب القرآن: ج5 /205. 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج0/ 00. - الجدول في إعراب القرآن: 0/572. 2 - تفسير فتح القدير:ج2 /27 . 2 - حاشية القونوي على تفسير البيضاوي: ج50/5 . - الجدول في إعراب القرآن:ج0 / 5. 5 - تفسير فتح القدير:ج2 /25 .
عدد الصفحات ٢٧٥264 يدل على أن النفس لا تملك من أمرها شيئا فالحالة مطلق العبودية لله سبحانه . وعليه فإن التضمين في هذه الآية قد كون سمة أسلوبية لها قوة تعبيرية ما كانت لتكون بمعزل عن آلية التضمين. 5- تضمين ما يتعدى بواسطة ما يتعدى بنفسه: يذكر الأشموني أن التضمين أحد الوسائل اللغوية لجعل الفعل متعديا,(1 )وذلك بتضمين الفعل اللازم دلالة فعل متعد , وقد ورد هذا النوع م ن التضمين في شاهد واحد في جزء عم وهو : في قوله تعالى: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ النبأ: ١٤ الملاحظ في هذه الآية أن الفعل (ينظر) وهو فعل قاصر , أو لازم , قد تعدى لمفعول وهو الاسم الموصول (ما) دون حرف الجر , وفي الاصل يقال (ينظر إلى ما قدمت يداه), وعليه يجيز النحاة أن يكون الاسم الموصول في محل نصب على نزع الخافض , أو أن يكون "النظر بمعنى الانتظار, أي ينتظر ما قدمته يداه."(2 )وقد يكون الفعل قد تضمن معنى(يشاهد) "أي يشاهد ما قدمه من خير أوشر"(1 )وفي حال افترض تضمن الفعل اللازم فعلا متعديا, يكون الفعل قد انتقل من حالة اللزوم إلى التعدي. و للدكتور ابراهيم السامرائي اطروحة ورأي في هذا المبحث , حيث يرى أن الأفعال اللازمة هي الأصل في اللغة, وأن الأفعال المتعدية قد تطورت عنها من خلال استعمال حروف الربط , والتخلي عنها بإسقاطها عند نزع ا لخافض, أو لأسباب أخرى , ومن هنا فقد اطردت هذه الظاهرة حتى أصبح الفعل المتعدي أكثر شيوعا في اللغة من الفعل اللازم , وهو بذلك يخالف جمهور النحاة القدماء والمحدثين, حيث يفترضون أن الفعل المتعدي هو الأصل , وأن اللازم فرع عليه , منطلقين من البعد الإحصائي للمسألة.(2" )وعلى هذا فإن التقديم بالذكر لا يعنيأبدً ا عندهم أن المتعدي أسبق من اللازم من الناحية التاريخية , إذ إن هذا النوع من الدرس لم يخطر ببالهم ."(3 ) - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: ج /50 . 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج0/ . - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2/29 . 5 - ينظر: الفعل زمانه وابنيته: د. ابراهيم السامرائي, مؤسسة الرسالة, ط , بيروت, م. / 5-95. - المرجع السابق:5.
عدد الصفحات ٢٧٦265 - تضمين ما يتعدى بواسطه ما يتعدى بواسطة: 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ المطففين: ٠ - ٣ يقول القاضي أبو السعود في تفسيره لهذه الآية "أي إذا اكتالوا من الناس مكيلهم بحكم الشراء ونحوه يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة (على) بـ(من) لتضمين الاكتيال معنى الاستيلاء أو للإشارة إلى أنه اكتيال مضربهم لكن لا على اعتبار الضرر في حيز الشرط الذي يتضمنه كلم ة (إذا) لإخلاله بالمعنى بل في نفس الأمر بموجب الجواب فإن المراد بالاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من غير نقص بل مجرد الأخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا بأي وجه تيسر من وجوه نقص بل مجرد الأخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا بأي وجه تيسر من وجوه الجيل وكانوا يفعلونه بكبس المكيل وتحريك المكيال والاحتيال في ملئه ."(1 )وعليه فإن دلالة الكيل كانت بمعنى الاستيلاء, حيث إن منطق السياق يوضح أن هكذا كيل لم يعد من النوع المتعارف عليه في العرف , وا نما هو نوع مذموم من الكيل بحيث يقوم طرف بالاستيلاء على حق الآخر بالغش , ومن هنا كان حرف الجر (على) حاضرا في المعنى العام للآية , دالا على هذا التضمُّ ن, فهو ملازم للفعل المتضمن من جهة, وكذلك فهو موح بأن هناك ما يدفع العقل لتتبع سر هذا التركيب الجديد الذي زاوج بين لحرف (على) والفعل (يكتال), وعليه فهنالك نوع من العدول عن أصل الوضع سببه التضمين. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ البروج: 8 إن الفعل(نقم) يتعدى بـ(على), وفي هذه الآية نراه قد عدي بـ (من), مما يدفع للجزم بأن الفعل قد تضمن معنى فعلا آخر , ألا وهو (تكرهون ) " أي: تكرهون من جهتنا الايمان ."(1 ) وللسمين الحلبي رأي آخر حيث يورد في قوله تعالى : ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ المائدة: ٩٥ "ومناسبة التضمين فيها أن من عاب على شخص فعله فهو كاره له ومصيبه عليه بالمكروه فجاءت هنا فعل بمعنى افتعل كقدر واقتدر, ولذلك عديت بـ(من) دون - تفسير أبي السعود: ج2 /292. - التبيان في إعراب القرآن: ج -227.
عدد الصفحات ٢٧٧266 (على) التي أصلها أن تتعدى بها ."(1 )وهو بذلك يقصد أن(نقم) قد تضمن (انتقم) لذا فقد عدي بالجار (من). هذا على الرغم من أ نه يذكر أن التقدير:(ما تكرهون من جهتنا إلا الإيمان ).(2) 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ الزلزلة: ٤ – ٥ في قوله تعالى ﭽ ﭽ ﭾ ﭼ جاء حرف الجر (اللام) مضافا إلى الضمير, والمعلوم أن الفعل أوحى قد تلازم معه باطراد حرف الجر (إلى), ويذكر العلماء أنه يتعدى لحرف الجر اللام أيضا,(3 )وعليه فإن هناك من ضمن الفعل(أوحى) معنى الفعل (سمح) "أي: أوحى ربك إلى الملائكة لأجل الأرض أي لأجل ما يفعل فيها سكانها, ويجوز تضمين (أوحى) معنى سمح أي: سمح لها بالتحديث."(2) 2- تضمين فعل الصيرورة فعل الخلق: 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ النبأ: ٦ – ٣٠ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ الأعلى: ٤ – ٥ 3- في قوله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ البلد: 8 لقد ورد الفعل (جعل) في الآيات أعلاه في سبعة مواضع, أولها الفعل ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ الذي سبق باستفهام انكاري , "والمعنى قد جعلنا الأرض مهادا واختير الجعل هناك لأن فيه معنى التضمين, وهو هنا تصيير شيء لشيء وأما الخلق فبمعنى الإ يجاد ولذا اختير خلق هنا وكذا الكلام في قوله : (وجعلنا نومكم)."(1 )وقد أعرب السمين الحلبي (مهادا) مفعول به ثان لأن الجعل بمعنى التصيير . وفي هذه الحالة يتضمن الفعل المتعدي لمفعولين فعلا آخر متعد يا - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج2- 55. 5 - المرجع السابق: ج -7. -ينظر: التبيان للعكبري: ج5/ 599. 2 - الجدول في إعراب القرآن: ج0 / . - حاشية القونوي على البيضاوي: ج50 / .
عدد الصفحات ٢٧٨267 لمفعولين. كما يعربها حالا تؤول بمشتق وفي هذه الحالة يكون فعل الجعل قد تضمن فعل الخلق.(1) ويذكر الشوكاني في قوله تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ النبأ: ٣٠ "المراد الشمس , وجعل هنا بمعنى:خلق. وهكذا قوله (وجعلنا نومكم سباتا) وما بعده, لأن هذه الأفعال قد تعدت إلى مفعولين فلا بد من تضمينها معنى فعل يتعدى إليها كالخلق أو التصيير ونحو ذلك. وقيل أن الجعل بمعنى الانشاء التكويني الذي بمعنى التقدير والتسوية."(2 ) وفي قوله تعالى: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الأعلى: ٥ يذكر أبو البركات "إن جعلت (جعله) بمعنى خلق , كان (غثاء أحوي ) منصوبا على الحال. وا ن جعلته بمعنى (صير), كان (غثاء أحوى ) نصبا لأنه مفعول ثان . أي جعله غثاء أسود يابسا. وقيل تقديره , الذي أخرج المرعى أحوى أخضر , فجعله غثاء"(1) وفي قوله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ البلد: 8 .شبه الجملة(له) متعلق بمحذوف مفعول به ثان , إذا تضمن (جعل) الفعل (صير), وتتعلق بالفعل (جعل) إذا تضمن الفعل (خلق). (2) 2- تضمين فعل الرؤية معنى فعل الإخبار 1- في قوله تعالى: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ العلق: ٩ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ العلق: ٠٠ 3- في قوله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ العلق: ٣٠ – ٤٠ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ الماعون: ٠ يذكر الزمخشري في تفسيره للآيات الثلاث الأولى: " ويكثر من جواب أرأيت محذوفا لدلالة ما بعده عليه, كأنه قيل: أخبرني , وما تقول فيمن يكذب بالجزاء؟ وفيمن يؤذي اليتيم ولا - الدر المصون 0/ 5. 5 - فتح القدير للشوكاني: ج2/2 . - البيان في غريب اعراب القران: ج5 /20 5 - ينظر: الجدول في إعراب القرأن: ج0- .
عدد الصفحات ٢٧٩268 يطعم المسكين؟ أنعم ما يصنع؟"(1) ويؤكد الشوكاني: أن قوله"ﭽ ﭦ ﭼ في الثلاثة المواضع بمعنى أخبرني؛ لأن الرؤية كما كانت سببا للإخبار عن المرئي , أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستفهام عن متعلقها . والخطاب لكل من يصلح له ."(2 )وعليه ففي هذه الآيات تضمن الفعل(رأيت ) المتعدي لمفعول معنى (أخبرني ) لذا فقد تعدى لمفعولين. وخاصة أن ابي السعود يجعل الفعل الأول دلالته الرؤية البصرية , والفعلين الآخرين دلالتهما الرؤية القلبية,(3) في الآية الرابعة : يلاحظ أنها امتداد لذات الأسلوب في الآيات السابقة, يذكر الزمخشري : "والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء ."(1 )ففيها تضمن معنى الاخبار حيث يمكن تقدير(هل خبرت ) أو (أأخبرك ) بمن يفعل كذا وكذا. - تضمين الفعل اللازم معنى الفعل المتعدي في قوله تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ الضحى: ٠ والتقدير (والليل إذا سجى, أي غطى كل شيء. قال الأصمعي : سجو الليل : تغطيته النهار"(2) ,والأصل في معنى سجى هو سكن ودام وأظلم"(3)وعليه فإن الفعل(سجى) اللازم قد تضمن معنى الفعل (غطى) المتعدي مما يوجب تقدير مفعول به محذوف . والقرينة في هذا المقام حالية , تدل عليها الحال الشاهدة. 7- التضمين من خلالالأسلوب العربي في قوله تعالى: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ النازعات:8 . يذكرأبو البقاء: "لما كان المعنى أدعوك جاء بإلى."(2 )وقد استعمل العرب هذا الأسلوب قاصدين التلطف في الدعوة إلى الفعل , أو الاستدعاء بلطف.(5 )فهو أسلوب شبيه بالعرض . وفي هذا الأسلوب يتم تضمين الكلام الفعل (أدعو). يقول أبو البركات "هل لك في كلامهم - الكشاف للزمخشري: ج /220. 5 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2- 59. - ينظر: تفسير أبي السعود: ج2/222. الكشاف: ج /2 9. 5 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج50 /95. - ينظر: لسان العرب: مادة (س.ج.ا) 2 - التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ج5 / 5 9. 2 - تفسير البحر المحيط: ج / 2 (.بتصرف)
عدد الصفحات ٢٨٠269 محمول على(ادعوا) فكأنه قال: ادعوا إلى التزكي .(1 )وهذا لا يفيد شيئا فيالإعراب .(2 )وعليه فالتضمين في هذه الحالة قد تحقق من خلال الأسلوب العربي الذي ضمن التركيب (هل لك) معنى الدعوة بالرفق للفعل , وهو نوع من الطلب , هذا الأسلوب الفريد قد جعل الفعل متضمنا في الكلام تدل عليه القرينة الحالية , التي تتمثل في التعويل على فهم المتلقي, وعلى قصد المتكلم. حيث يصبح هذا الأسلوب عند شيوعه في الكلام بمثابة أحد العادات الكلامية التي يتعارف فيها على تضمين الفعل لهذا القول. أما السمين الحلبي فيذكر الأوجه المختلفة لإعراب هذه الآية "قوله (هل لك): خبر مبتدأ مضمر. و(إلى أن) متعلق بذلك المبتدا, وهو حذف شائع. والتقدير هل سبيل إلى التزكية . ومثله (هل لك في الخير) يريدون هل لك رغبة في الخير .(1 ) ثانيا- تناوب حروف الجرفي جزء عم وقد ورد ذلك في موضع واحد في جزء عم وهو : في قوله تعالى: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ الانشقاق: ٩٠. يذكر أبو البركات : "أي حالا بعد حال, وعن, تأتي بمعنى بعد. ومنه قولهم: سادوا أكابرا عن أكابر, أي: بعد أكابر."(2 )ويؤكدأبو البقاء أن الحرف (عن) يأتي بمعنى (بعد). "أي طبقا حاصلا عن طبق.(3 )وفيهذه الحالة فقد تضمن حرف الجر (عن) معنى الظرف (بعد), وهو أسلوب متميز, وربما يجيزه التقارب بين معنى (بعد) الظرفية , ومعنى التجاوز الذي يفيده حرف الجر (عن). ونخلص مما سبق أن التضمين عبارة عن سمة أسلوبية متميزة ترفد الأسلوب العربي بطاقة دلالية مضاعفة, مما يؤثر في البعد الدلالي. كما يلاحظ أن الأفعال المتضمنة كانت تتميز بالتقارب الدلالي , وأنه على الرغم من كون حروف الجر لا تحمل دلالة في ذاتها إلا أنه كان لها الدور الحاسم في عملية التضمين؛ فحروف الجر ترفد الدلالة في غيرها , من خلال الربط الدلالي , مما يجعل دورها متميزا على هذا - البيان في غريب إعراب القرآن: ج5 /29 . 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج0/ 7 . المرجع السابق: ج0 / 7 . 5 - البيان في غريب إعراب القرآن: ج5/20 . - التبيان للعكبري: ج5 / 579.
عدد الصفحات ٢٨١271 الصعيد. حيث يصبح حرف الجر بمثابة (الشيفرة ) التي تدل على الفعل المتضمن الغائب من حيث الرسم والحاضر من حيث المعنى متضمنا في الفعل الموجود في الكلام , وهذا يجعل من حرف الجر جزء من نسق دلالي موجود في الذهن , يمكن أن يشير إلى المتضمن من افعال التي تكون عادة مترافقة معه في الأسلوب الشائع. وهذا يقرب التضمين من معنى التقدير الذي شهدناه في الحذف إلا أن التضمين يختلف في مضمونه عن التقدير, وذلك كون "التضمين زيادة بتغيير الوضع, والاضمار زيادة بغير تغيير "(1 )كما أن التضمنيراد به أنه في المعنى المتضمن على وجه لا يصح إظهاره معه .والتقدير أن يكون على وجه يصح إظهاره معه سواء اتفق الإعراب أم اختلف."(1 ) وللتضمين فائدة جليلة, تكمن في الإيجاز الذي تحققه عملية إشراب الأفعال وما ينتج عنها من توحد لدلالة الأفعال, ففي قوله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ الماعون: ٠ هناك توحد بين دلالة الفعلين (رأى وأخبر ) تتحقق في الوعي من خلال أسلوب التضمين العربي , وهذا الإيجاز يحقق معه غرض جليل آخر , وهو الاتساع في المعنى من خلال"إعطاء مجموع معنيين , وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ .(2 )حيث تكون الكلمة التي تؤدي مؤدى كلمتين معقودتين معا قصدا وتبعا.(3 )وهي بهذه الحالة إنما يقصد بها الإيجاز مع التوسع في المعنى. - الاشباه والنظائر: ج / 9. - الاشباه والنظائر:ج /520. 5 - الكشاف للزمخشري: ج /2 . - الكليات للكفوي: 5 7.
عدد الصفحات ٢٨٢271 الفصل السادس الإحـــــــــــــــالة
عدد الصفحات ٢٨٣