المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التأويل النحوي في جزء عم دراسة تحليلية

رياض محمد علي أبو رحمة

صفحة ١٧ من ٢١

241 صورة ما شاء أن يركبك ركبك ).(1 )كما عدها الزمخشري موصولة , حيث تتعلق شبه الجملة(في أي صورة ) بـ(عدلك), في حين ينتصب (ما) بشاء, والتقدير"(عدلك في صورة عجيبة ).(2 ) أمافي الآية الثالثة: فيذكر الشوكاني أن (ما) في قوله (إذا ما) زائدة .(3 )وكذلك الأمر في الآية الرابعة . لقد وقعت ما الزائدة في الآية الأولى بعد الرافع : حيث وقعت بعد المبتدأ, كما وقعت في الآية الثانية بعد المجرور (صورة ). كما وقعت في الآيتين الثالثة والرابعة بعد أداة الشرط غي ر الجازمة (إذا). مما أجاز اعتبارها زائدة .(2 )حيث يذكر المرادي أن زيادتها بعد أداتي الشرط : الجازمة (إن) وغير الجازمة (إذا) كثير.(5 )مع العلم أنها تتبع الجوازم بشكل عام (2 )كما لم يعثر الباحث على أمثلة لوقوعها بعد الخافض الاسم , وبعد الأسماء الخافضة , وبين الت ابع والمتبوع .(7) لقد كانت(ما) الزائدة في كل الحالات من نوع الزائدة لمجرد التوكيد , والتي يقول المرادي أنها تلك التي يكون دخولها في الكلام كخروجها.(1 ) لاحظنا أن مواضع زيادة (ما) كانت في الحشو, يذكر ابن جني: "وأن من اتسع بزيادة (ما) حشوا وغير أول لم يستجز زيادتها أولا إلا في شاذ من القول.(2 )وعليه فالقاعدة أن يكون الزائد في الحشو لا في أول الكلام أو تاليه. يلاحظ أن الآراء التي رفضت زيادة (ما) قد لجأت إلى نوع من التأويلات التي اتصفت بالبعيدة في غالب الأحيان, وذلك كما رأينا تقديرات بعض النحاة والمفسرين لوقوعها موصولة أو مصدرية , ومثال ذلك ما ورد في إعراب قوله تعالى : ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الانفطار:8 . وبالمقابل يلاحظ سهولةالإعراب عند من قال بالزيادة . - معاني القرآن وإعرابه :الزجاج. : أبو إسحاق إبراهيم بن السري(٠٠٣هـ) تحقيق/ عبد الجليل عبده شلبي- عالم الكتب - الطبعة الأولى - 8 هـ - 88 .592-59 . 5 - ينظر: الكشاف للزمخشري: ج / . - ينظر: تفسير فتح القديرللشوكاني: ج2/2 2. 2 - ينظر: مغني اللبيب : ج2 /9 - 0 . 2 - ينظر: الجنى الداني: . - ينظر: مغني اللبيب: ج2/ 00. 7 -المرجع السابق: 0 / 09. - ينظر: المرجع السابق: 5. 5 - ينظر: الخصائص: ج -590.

عدد الصفحات ٢٥٢

241 ب - ما الكافة راقب النحاة مواقع ما الزائدة الكافة , فوجدوا أنها تقع في مواضع متنوعة, حيث وقعت بعد الأفعال (قل-كثر -طال), فكفتها عن عمل الرفع , وكذلك وقعت بعد الأحرف المشبهة بالفعل , فكفتها عن عمل الرفع والنصب , كذلك وقعت بعد حروف الجر, وبعد بعض الأسماء التي تفتقر للاضافة فكفتها عن الجر.(1 )ويذكر ابن يعيش: " ومعنى الكافة أن تكف ما تدخل عليه عما كان يحدث فيه قبل دخولها من العمل . وقد دخلت كافة على الكلم الثلاث : الحرف والاسم والفعل."(2 ) أما ما وقع منشواهد لـ(ما) الكافة في جزء عم فكانت كما يلي : 1- في قوله تعالى:ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ النازعات: ٣٠ 2- ﭽﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ النازعات: ٥٤ 3- في قوله تعالى:ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ الغاشية: ٠٠ في الآيات الثلاث أعلاه يلاحظ إضافة (ما) إلى الحرف المشبه بالفعل (إن), حيث كفته عن العمل, ويلاحظ ذلك من خلال وقوع ما يفترض أنه في موقع النصب على أنه اسم (إن) وهي الأسماء (هي- أنت- أنت) في الآيات على التوالي في موقع الرفع على الابتداء , حيث إنه في هذه الحالة تعود الجملة الاسمية إلى سابق عهدها قبل دخول الحرف المشبه بالفعل , إذ يتحول المركب (إنما) للدخول على الجمل(1) وليس المفردات ,(2 .)وعليه فإعراب الأسماء السابقة الذكر يكون على أنها مبتدآت, وخاصة أن معنى الكف هو منع الإعمال. وتكون في محل رفع ذلك أنها وقعت ضمائر رفع منفصلة , والأسماء التي تليها تقع موقع الأخبار عنها. إن انضمام (ما) إلى (إنّ ) لا يعني أنها أبطلت عملها وأبقت دلالة التوكيد فحسب كما يفهم من معنى الكف الذي يتمحور حوله جهد النحاة في هذا الجانب, بل يتعدى ذلك, فالتوكيد في - ينظر: مغني اللبيب : ج2 / 7 وما بعدها. 5 - شرح المفصل:2/ 7. - لم يعثر الباحث على شواهد على دخولها على الجملة الفعلية في جزء عم. وشاهد ذلك قوله تعإلى:ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ الأنبياء: 0 ) حيث دخلت في قوله(ﮗ ﮘ) على الجملة الفعلية, وفي قوله تعإلى (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ) على الجملة الاسمية. 5 - ينظر: شرح التصريح على التوضيح: ج / .

عدد الصفحات ٢٥٣

242 هذه الحالة لم يفارق (إن) حيث يتعذر حسب عبد القاهر إلحاق أي من المؤكدات بعد (إنما), ومنها القسم, وعليه فإن الدلالة المضافة للتوكيد في هذا الباب هي النفي والإثبات.(1 )كما ينفي ابن هشام أن تكون(ما) قد أفادت معنى النفي في هذا التركيب بأي حال من الأحوال.(2 ) كما أن هناك فائدة بلاغية ولغوية كبرى لهذا التركيب , ألا وهي تكوين أداة الحصر أو القصر(إنما) التي أفادت في هذه الحالة الحصر الاضافي,(3 )حيث تم قصر الصفة(منذر) على الموصوف (أنت), بحيث يتعدى الرسول صلى الله علية وسلم صفة الإنذار لغيرها من الصفات. ويضاف لذلك أن هذا التركيب قد تميز بسمة أسلوبية هامة , بحيث أصبح من الأساليب اللغوية الأساسية, فهو مدار القصر في اللغة , والأصل في الأسلوب, حيث يحمل القصر بالنفي و(إلا)عليه. لقد أعمل النحاة (إن) على الرغم من اتصال (ما) الكافة بها في العديد من الحالات, حيث سمع عن العرب نصب اسمها , حيث يذكر الأزهري أن إعمال (إن) في (إنما) نادر, وأن هنالك من قاس ذلك على بقية أخواتها (أن- كأن- لكن- لعل) وقوفا على السماع.(1 )كما أعملوا ليت في (ليتما) ومثال ذلك قول الشاعر: قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه ف ق د "فمن نصب (الحمام), وهو الأرجح عند الكوفيين في نحو (ليتما زيدا قائم ) فما زائدة غير كافة , وهذا اسمها, ولنا الخبر."(2 ) 4-زيادة يذكر المرادي أن (لا ) حرف , يكون عاملا وغير عامل, وأصول أقسامه ثلاثة: لا النافية, ولا الناهية , ولا الزائدة .(3) وعليه فقد عدّ لا الزائدة أصلا لاستعمال (لا) في اللغة. ويعرفها ابن هشام بأنها الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده .(1 ) - خصائص التراكيب: 2,(بتصرف) 5 - ينظر: مغني اللبيب: ج2/ 0- . - ينظر: حاشية القونوي على البيضاوي: ج50/ 0. - ينظر: شرح التصريح على التوضيح: ج / . 5 - مغني اللبيب: ج2/7 . - الجنى الداني: 590.

عدد الصفحات ٢٥٤

243 وقد وردت زائدة في جزء عم في الأحوال التالية: أ - لتأكيد النفي: - في قوله تعالى:ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ النبأ: ٤٠ - في قوله تعالى:ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ النبأ: ٥٣ - في قوله تعالى:ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ الطارق: ١٠ يذكر الشوكاني في تفسير هذه الآية : أنها "مستأنفة لبيان ما اشتملت عليه من أنهم لا يذوقون في جهنم أو في الأحقاب بردا ينفعهم من حرها , ولا شرابا ينفعهم من عطشها ."(2 )وعليه فقد وردت (لا) الثانية بمثابة مؤكد لما سيؤول عليه حال المشركين من نفي حصولهم على "برد ريح ولا ظل ولا نوم "(3 )إلا الحميم. وهذا يوضح كيفية ودلالة زيادتها في هذه الحالة لتأكيد النفي.(2 )ففي(لا) الأولى نفي الرحمن من خلال السياق القرآن ي إمكان حصولهم على البرد , ثم تم تأكيد ذلك في تكرار النفي بـ (لا) مع تأكيد عدم إمكان حصولهم على إي شراب , حيث أفاد التنكير العموم. أما في الآية الثانية فقد ذكر الزمخشري : "أي لا يكذب بعضه بعضا ولا يكذبه , أو لا يكاذبه."(1 )ودلالة ذلك أن(لا) وردت لتأكيد النفي (نفي الكذب). فقد أفادت (لا) تأكيد نفي إمكانية أن يكذب بعضهم بعضا.(2) وكذلك الحال في الآية الثالثة: فقد أكدت (لا) الزائدة , نفي وجود أي ناصر إلى جانب نفي وجود القوة التي من شأنهما أن يغيثا من ينحرف عن طاعة الله . يلاحظ أن المنفي بعد (لا) قد ورد في كل الآيات نكرة . حيث يدل التوكيد في هذه الحالة على نفي العموم, فقد نفي في الآية الأولى عموم الشراب , وفي الثانية نفي عموم الكذب, وفي الثالثة نفي عموم الناصر. مما يوضح خصوصية الأسلوب الذي ينتج عن زيادة (لا) في العربية , - مغني اللبيب: ج / . 5 - تفسير فتح القدير: ج2 /2 2. - معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ج2 /57 . 2 -ينظر: الجنى الداني: 0 . - الكشاف للزمخشري: ج /05. 5 - ينظر: فتح القدير: ج2 /2 9.

عدد الصفحات ٢٥٥

244 حيث تؤثر هذه الزيادة في السياق بشكل خلاق , وتدفع باتجاه طاقات دلالية, تثبت في الذهن قطع نفي وجود أو تحقق المنفي بعدها كما لاحظنا من سياق الشواهد القرآن ية. ب - الواقعة في أول القسم: وقد وردت في ثلاثة مواضع في جزء عم وهي : 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ الانشقاق: ٦٠ 2- في قوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ التكوير: ٥٠ 3- في قوله تعالى:ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ البلد: ٠ يذكر الزجاج في إعرابه للآية الأولى: "معناه فأقسم"(1 )ويفسر ذلك في موقع آخر حيث يذكر"ودخلت (لا) توكيدا كما قال عز وجل:ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ الحديد:٩٠.( ) وفي إعرابه الآية الثانية يذكر النحاس : "(لا) زائدة للتوكيد أي فأقسم بالخنس ."(1 )ويؤكد ذلك ما ورد في الكشاف أنه تم التصريح بفعل القسم في هذه الآية مع تأكيده بـ (لا).(2 ) أما في الآية الثالثة فيذكر النحاس: "في(لا) ثلاثة أقوال: قال الأخفش: تكون صلة فهذا قول, وقيل هي بمعنى (ألا) ذكره أيضا الأخفش , والقول الثالث قول أهل الثأويل...(لا) رد على كلامهم ثم ابتدأ (أقسم بهذا البلد).(3 )والصلة هنا بمعنى الزيادة , وعليه فأول خياراته في إعرابها كان الزيادة . ويؤكد الشوكاني أنه في قوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ القيامة: ٠ أن "(لا) زائدة والتقدير أقسم قال السمرقندي : أجمع المفسرون أن معنى (لا أقسم): أقسم, واختلفوا في تفسير (لا) , فقال بعضهم: هي زائدة , وزيادتها جارية في كلام العرب .. وقال بعضهم هي رد لكلامهم.. وقيل هي للنفي.. كما قرأ (لأقسم) وعليه تكون اللام للابتداء.(2 ) - معانيالقرآن وإعرابه للزجاج:ج2/ 02. 5 - معاني القرآن وإعرابه للزجاج:ج2 / 2. - إعراب القرآن الكريم للنحاس: ج2/ 0. 5 - ينظر: الكشاف: ج / 52 (الحاشية). - إعراب القرآن الكريم للنحاس: ج2/557. 2 - ينظر: فتح القدير: ج2/222-222( .بتصرف).

عدد الصفحات ٢٥٦

245 وعليه فقد نال اعتبار زيادة (لا) إجماع العلماء تقريبا , ويأتي اعتبارها قد زيدت للتوكيد ليدلل على أن هذا التر كيب نموذج لأسلوب عربي , يتميز بالحيوية, والقوة, فائدته إعطاء القسم طاقة دلالية مفادها التوكيد, مع كون القسم يحتوي على أعلى درجات التوكيد , مما ينتج طاقة توكيدية أكبر احتاجها المقام ليزيل إنكار المنكر . ويحيل إلى حقيقة ما رمت إليه الآيات.(1) 2-زيادة اللام ذكر سيبويه أن للام معنى واحد هو الملك واستحقاق الشيء,(2) وذكر المرادي أن الزمخشري قد جعل معناها الاختصاص.(3 )وقد زيدت اللام في موضع واحد وهو في قوله تعالى:ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ البروج: ٦٠ أن اللام الزائدة في هذه الآية هي من الصنف الذي تعد زيادته مطردة , وهو الذي تزاد به مع المفعول بشرطين : الأول: أن يكون العامل متعديا إلى واحد. الثاني: أن يكون قد ض ع ف , بتأخيره , نحو: ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ يوسف: ٣٤ , أو بفرعيته , نحو ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ البروج: ٦٠.(7) وعليه فقد وجد في هذه الآية شرطي الزيادة , حيث زيدت لمفعول صيغة المبالغة جملة (ما يريد ), كما أنها قد وقعت زائدة لتقوية العامل (فعال). الذي ضعف كونه فرعا في العمل, ومن هذه العوامل التي تحتاج لتقوية إضافة إلى أمثلة المبالغة (المصدر واسمي الفاعل والمفعول).(2) ١-زيادة الفاء يذكر المرادي أن (الفاء الزائدة ) على ضربين : الأول: الفاء الداخلة على خبر المبتدأ, إذا تضمن معنى الشرط . نحو: الذي يأتي فله درهم . فهذه الفاء شبيهة بفاء جواب الشرط , لأنها دخلت لتفيد التنصيص على أن الخبر مستحق بالصلة المذكورة . ولو حذفت لاحتمل كون الخبر مستحقا بغيرها . فإن قلت كيف تجعلها زائدة وهي تفيد - يورد المرادي في الجنى الداني حالتين أخريين لزيادة (لا) وهما ( ) أن تكون زائدة من جهة اللفظ مثل قولهم (جئت بلا زاد. وغضبت من لا شيء). (5 )أن تكون زائدة دخولها كخروجها وهو مما لايقاس عليه. (ينظر الجنى الداني: 00- 05) 5- ينظر: الكتاب (كتاب سيبويه): 2/5 7. - ينظر: الجنى الداني : 9 . - المرجع السابق: 02/ 0 . 5 - ينظر: شرح التصريح على التوضيح: ج /22.

عدد الصفحات ٢٥٧

246 هذا المعنى؟ قلت: إنما جعلتها زائدة , لأن الخبر مستغن عن رابط يربطه بالمبتدأ , ولكن المبتدأ لما شابه اسم الشرط دخلت الفاء في خبره تشبيها للجواب . وا فادتها هذا المعنى لا تمنع تسميتها زائدة . وبالجملة هذه الفاء شبيهة بفاء جواب الشرط ."(1 ) أما ابن مالك فكان له رأي مخالف , حيث يعد دخول الفاء على الخبر على ضربين , الأول موجب (وجوبا), وذلك إذا تقدمت (أما), وذلك كقوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الانشقاق: ١٠ – ٠٠. ويذكر أنه لا تحذف بعد أما إلا في ضرورة الشعر.(2 )وقد تقصى الباحث الآيات التي وردت في جزء عم والتي شملتها هذه الظاهرة , وهي الآيات:(النازعات :38-21/عبس:2-11 /الانشقاق:9-11 /الليل:11 /القارعة :7-8 )وهي الآيات التي وقعت خبرا متصلا بالفاء بعد المبتدأ الاسم الموصول الذي سبقته (أما). والملاحظ أنها جميعها كانت متصلة بالفاء. وعليه فإن ابن مالك قد يكون أكثر شمولا لتقصي الظاهرة قبل إصدار حكمه. والثاني: أن اقتران الفاء بخبر المبتدأ الذي نحن بصدده جائز لا لازم , لأنها لم تلحقه إلا لشبهه بالجواب , فلم تساوه في لزوم لحقها , ليكون للأصل على الفرع مزية . وقد خلا الخبر المشار إليه من الفاء بإجماع القراء في قوله تعالى : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ الزمر: ٣٣. والواضح أن ابن مالك قد عالج القضية من جهة الوجوب والجواز, لسطوع الظاهرة وشيوعها , في حين عالجها المرادي من زاوية الزيادة , على اعتبار أن الفاء قد زيدت على أصل الوضع . وهذا ما يلمح إليه ابن مالك حين يذكر أن الأصل هو في الجواز, وأن له المزية في هذه الحال ة. لذا فالأصل أن يكون الجواب بدون الفاء في كلا الحالتين, وهذا يعيدنا إلى مقولة المرادي بالزيادة . و قد يكون ابن مالك قد حلّ هذا الإشكال حين ألحق هذه الظاهرة بإلحاق جواب الشرط بالفاء , فهي في نظره امتدادا لها "كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط , - الجنى الداني: 70-7 . 5 - ينظر شرح التسهيل: ج5/ 5 ( .بتصرف)

عدد الصفحات ٢٥٨

247 وذلك في نحو(الذي يأتيني فله درهم ), وبدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتيب لزوم الدراهم على الإتيان ولو لم تدخل احتمل ذلك.(1 ) وعليه يمكن الخلوص إلى أن(الفاء) في الحالة الأولى, والتي عدها ابن مالك من الوجوب, ربما تكون فرعا على أصل قد تطور من جهة الاستعمال بحيث أصبحت أصلا , وكثيرا ما تلحق الفروع في اللغة الأصول وتصبح منها . وعليه فإن من عدها في هذه الحالة حرفا غير مزيد فقد أصاب, فهي لازمة الورود في الاستعمال القرآن ي – العربي . أما (الفاء) الأخرى التي عدها ابن مالك من جهة الجواز , فهي امتداد لأصل الظاهرة , حيث يرد في جزء عم قوله تعالى :ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ الانشقاق: ٥٠, كما يرد في قوله تعالى :ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ التين: ٦, حيث يلاحظ تماثل جميع عناصر التركيب القرآن ي في الآيتين, مع خلاف واحد وهو عدم ورود (الفاء) في خبر الاسم الموصول, لذا و حيث إنه من الواجب ورود الفاء في أسلوب الشرط في حال عدم تحقق شروط الجواب ,(2 )فإن اعتبارها امتدادا لظاهرة ارتباط جواب الشرط بالفاء كما يذكر ابن هشام رب ما يكون بحاجة لمراجعة , كما أن ورود الفاء في الآيتين السابقتين ينفي كلام ابن هشام عن الاحتمال في حال عدم ذكر الفاء, لأن في الآيتين هناك وعد إلهي بالأجر, وهذا يخالف الكلام عن الاحتمال . لذا فقد يكون اعتبارها في الضرب الثاني مزيدة أفضل, وهذه النتيجة تطابق ما أورده المرادي من أن "الفاء تكون جوابا لأمرين : أحدهما الشرط بـ(إن) وأخواتها, والثاني ما فيه معنى الشرط نحو (أما). ومن هنا فإن الفاء المزيدة (1)في جزء عم قد وقعت في ثلاثة مواضع وهي : 1- في قوله تعالى:ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ البروج: ١٠ 2- في قوله تعالى:ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الغاشية: ٤٠ - مغني اللبيب: ج5/297. 5 - ينظر: الجنى الداني : 7. - الضرب الآخر من الزيادة التي يذكره المرادي, ولا يخالفه يه ابن هشام هو الفاء الواقعة في الخبر نحو قولهم (أخوط ف و ج د ). (مغني اللبيب ج5/299 )ولا توجد أمثلة له في جزء عم من القرآن الكريم.

عدد الصفحات ٢٥٩

248 3- في قوله تعالى:ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ التين: ٦ لقد برزت ظاهرة مشتركة في الآيات أعلاه , ألا وهي وقوع المبتدأ اسما موصولا , والخبر جملة اسمية في للآيات الأولى والثا لثة, وجملة فعلية في الآية الثانية. كما أن الخبر الذي و قع بعد جملة صلة الموصول, قد ارتبط بالفاء في كل الحالات , وعليه فهذه الفاء زائدة غير أصيلة في التركيب , هذا من الناحية الإعرابية . والله أعلم. لقد برز التباين بين المحدثين في التعاطي مع هذه الظاهرة , مما انعكس على تطبيقها من خلال كتب إعراب القرآن , فقد أعربها صاحب الجدول في إعراب القرآن "(الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط "(1 )كما أورد الدرويش في إعراب الآية الثانية : والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط "(2 )ويعربها د . ياقوت: "(الفاء استئنافية ),(3 )وهذا يوضح التباين في فهم وتحليل النصوص التي وردت عن السلف في هذه القضية . وفي هذا الصدد ترفض د . فدا مقولة زيادة (الفاء) في كل حالاتها, وتقول بأنها تفيد الربط فقط.(1 )وحيث إن الربط غرضا عاما (2 )للفاء في كل استعمالاتها, لذا فهي إذا ما زيدت فلغرض الربط أيضا. 11111للنلاملامتتتججد99ه11بلب يببب ٣- زيادة الواو وقد ورد ذلك في موضع واحد وهو في قوله تعالى:ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ الانشقاق: ٠ - ٠ يذكر العكبري أن جواب إذا فيه أقوال : أحدها – أذنت, والواو زائدة . والثاني- هو محذوف, تقديره : يقال: يا أيها الانسان إنك كادح. وقيل التقدير: بعثتم أو جوزيتم ... والثالث- أن(إذا) مبتدأ, و(إذا الارض ) خبره , والواو زائدة , حكي عن الأخفش. والرابع أنها لا جواب لها , والتقدير: اذكر إذا السماء.(3 ) - الجدول في إعراب القرآن: ج0/59 . 5 - إعراب القرآن وبيانه: ج0/2 0. - إعراب القرأن الكريم د. ياقوت: ج0/2 0. - زيادة الحروف بين التأييد والمنع: 22 . 5 - ينظر: الجنى الداني للمرادي: . حيث يذكر أن معنى الفاء الربط. - التبيان للعكبري: ج5/ 57 .

عدد الصفحات ٢٦٠

249 وينقل صاحب فتح القدير عن ابن الأنباري أنه يخطئ من قال بزيادة الواو في هذا المقام: لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى "(1 )إلا أنهقد ورد زيادتها بعد إذا وفي مواضع أخر.(2 )ورغم ذلك فإن القول بالزيادة في هذا الموضع بالذات قد يكون فيه نظر, حيث يظهر بوضوح كون الواو قد عطفت فعل الانشقاق على فعل الإذن والإحقاق, لذا فقد تم تشريك هذه الأفعال مما يعطي وضوح للأسلوب القرآن ي. وكذلك فإن القول بالزيادة في هذا المقام من شأنه أن يحرم الآيات من الدلالة المضافة التي يجلبها حذف الجواب كما تبين في بابه. ثانيا - زيادة الاسم لقد نص جمهور النحاة على عدم زياد ة الأسماء, إلا أن هناك من قال بزيادتها ,(3 )وقد قيل بزيادتها في جزء عم في موضع واحد وهو :في قوله تعالى:ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الأعلى:٠ يذكر العكبري : في إعرابه لهذه الآية : "قيل لفظة (اسم) زائدة . وقيل في الكلام حذف مضاف إليه؛ أي سبح مسمى ربك ."(1 )والتسبيح للاسم هو تنزيهه عما لا يصح من المعاني , والصون عن الابتذال.(2 )كما أن التسمية"هي اللفظ الدال على المسمى, والاسم هو المعنى المسمى به, كما أن الوصف قد يطلق ويراد به اللفظ كذلك الاسم يطلق ويراد به المسمى اطلاقا لاسم الدال على المدلول, وعليه اصطلحت النحاة عل أنه للمعنى دون اللفظ قوله تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الأعلى: ٠"(3 .)وهذا قد ينفي من حيث الدلالة مقولة زيادة الاسم ف ي هذا الموضع, فنحن لا نعبد الاسم الدال, بل نعبد الإله, وهو مدلول الاسم , نحن نعبد الذات التي ي ستدل عليها من الاسم, لذا فالاسم وسيلتنا لاستحضار الذات ومن هنا فقد يكون اعتباره زائدا بحاجة لإعادة النظر. - ينظر: فتح القدير: ج2 /220. 5 - ينظر: الجنى الداني: . - ينظر: البرهان للزركشي: ج /72,(بتصرف) - التبيان للعكبري: ج5/ 5 . 5 ينظر: الكشاف للزمخشري: ج /2 ( .بتصرف). - حاشية القونوي على البيضاوي: ج50/1 .

عدد الصفحات ٢٦١

251 الفصل الخامس الحمــــــــــــل علــــــــــى المعنــــــــــى

عدد الصفحات ٢٦٢

251 الفصل الخامس الحمل على المعنى مدخـــــــــــــــل إن الأصل في اللغة أن يكون معنى الكلام محمولاً على اللفظ وهو الغالب الجاري في لغة العرب .(1 )إذ جعل ابن جني الدلالة اللفظية أولى مراتب الدلالات ومن بعدها الدلالة المعنوية. ( ) وعلى اساس ذلك تحصل المطابقة من حيث الإعراب والإفراد والتثنية والجمع والتأنيث والتذكير وغيرها . ولهذا كانت القاعدة عند النحاة أن الحمل على اللفظ أفصح وأكثر(3) "والحملأولا على المعنى ثم اللفظ غير ممنوع , وله نظير في القرآن , وا ن كان الكثير بالعكس."(2 )والشيء إذا حمل على اللفظ جاز بعده الحمل على المعنى, وا ذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ, لأن المعنى أقوى ."(5 ) يقول المبرد "اعلم أن الشيء لا يجوز أن يحمل على المعنى إلا بعد استغناء اللفظ؛ وذلك قولك: ما جاءني غير زيد وعمرو . حمل عمرو على المو ضع؛ لأن معنى قوله (غير زيد ) إنما هو: إلا زيد , فحمل (عمرو) على هذا الموضع. حيث حدث الاستغناء في هذه الحالة عن (لا) بغير.(1) , وعليه فإن مفهوم الحمل على المعنى هو أن يكون الكلام في معنى كلام آخر, فيقوم اللغوي بحمله على ذلك المعنى, دون اللفظ أو الموضع. ففي المثال السابق كان الكلام على معنى (إلا), وقد حمله المبرد على هذا المعنى مع إحداث التغيرات التركيبية التي من شأنها أن تجعل السيا ق ينسجم مع هذا الحمل. وقد حمل النحويون على المعنى من خلال تقديراتهم للعامل النحوي , وذلك بعد استيفاء اللفظ حقه كما ذكر المبرد . وعليه فالحمل على المعنى ينتج بناء على تغيرات تختص باللغة في بعدها السطحي, مما يجعل اللغوي يسارع إلى البنية العميقة , مستدعيا من الحصيلة اللغوية العامة, ما من شأنه أن يرأب الصدع الذي جعل مساق القول يتحقق يتلك الطريقة المغايرة . وذلك بعد تقدير اللفظ المبدل أو المحمول عليه ليستقيم المعنى, وهذا في صلب التأويل النحوي . وقد أكد النحاة الصلة الوثيقة بين مبحث الحمل على المعنى والترادف في العر بية. ومرد ذلك ما بين المحمول والمحمول عليه من تقارب دلالي , فلكي يحدث الاقتناع عند المتلقي يجب - ينظر: دراسات لاسلوب القرآن الكريم : ج /5 . 5 - ينظر: الخصائص : ٣/8 - فقه اللغة المقارن: 5( .بتصرف) 2 - الكليات للحموي: 79. 2 - المرجع السابق: 0. - المقتضب للمبرد: /5 .

عدد الصفحات ٢٦٣

252 أن يكون هناك رابط بين اللفظين , وهذا الرابط هو القرابة المعنوية بينهما , فلولا التقارب المعنوي بين (إلا) و(غير) في المثال السابق لما صح الحمل على المعنى. كذلك لا يمكن تحقق ظاهرة الحمل على التوهم , إلا في حالة وجود لفظين مترادفين أو متقاربين بشكل ما بحيث يتوهم العقل أن أحدهما قد حل محل الآخر, ومن ثم تكون التغيرات التي تحدث على الجملة بمثابة القرائن التي تدل على هذا الحمل, سواء كان ذلك من خلال الجمع على التَّوهم, أو زيادة حرف توهُّماً, أو بناء صيغة قياساً متوهماً على صيغة أ خرى أو غير ذلك من المظاهر(1 .)ومثال ذلك في قراءة ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ البقرة: ٣٠. حيث قرأ ابن السميقع (الذين),(2 )فلو لم تكن صلة قرابة بين اللفظين لما كان هناك مجال للوهم . وربما يكون ذلك أوضح في التضمين , فإن تضمن فعل لآخر, وحمله عليه لا يمكن أن يحدث دون تقارب بين الفعلين , وما التغيرات التي تحدث في الجملة من تعد ولزوم , وكذلك دخول حرف الجر على غير الفعل الذي يأتي عادة مصاحبا له , إلا قرائن دالة على التضمين. و بالمقابل فإن الترادف ليس المبدأ الوحيد الذي يقرر هذا التقارب , وخاصة أننا ندرس مجموعة معقدة من العلاقات التركيبية التي يحكمها السياق وتقررها القرائن المختلفة . والمتأمل لظاهرة الحمل على المعنى يجد أن قصد المتكلم يكون حاضرا في بعض أنواع الحمل, وخاصة التضمين, في حين لا يكون حاضرا في التوهم , لأن الوهم نوع من الخطأ (1), وا ن كان مبررا, بأن المتكلم قد جاء بالرديف , أو العلاج لهذا الوهم, من خلال إحداث التغيرات اللازمة المصاحبة التي من شأنها أن تبرر الخطأ , وتقرب الدلالة . قال ابن جني في الخصائص: اعلم أن العرب إذا حملت على المعنى لم تكد تراجع اللفظ إلى غيره , لأنه إذا انصرفت عن اللفظ إلى غيره ضعفت معاودته إياه , لأنه انتكاث وتراجع , فجرى ذلك مجرى إدغام الملحق وتوكيد ما حذف."(2) وقصد بذلك أن عملية الحمل إذا تمت يقوم المتكلم بإعادة النظر بما أنتج من جملة وذلك لتحقق الدلالة, وكذلك لما في الرجوع من استحضار لما لم يعد حاضرا في التركيب . - ينظر: الاشباه والنظائر: ج5 / 05 وما بعدها. 5 - ينظر: التأويل النحوي في القرآن الكريم: ج5/ 7 . - ينظر: لسان العرب مادة (و.هـ.م) 5 - الاشباه والنظائر: ج5/ 2.

عدد الصفحات ٢٦٤

253 ويذكر ابن جني في الخصائص: "كان أبو علي-رحمه الله - يرى وجه ذلك , ويقول: إنما دخل هذا النحو في كلامهم؛ لأنهم ليست لهم أصول يراجعونها , ولا قوانين يعتصمون بها, وا نما تهجم بهم طباعهم على ما ينطقون به؛ فربما ما استهواهم الشيء فزاغوا به عن القصد , هذا معنى قوله وا ن لم يكن صريح بلفظه."(1) وهو بذلك يشير إلى قضية هامة في هذا المبحث, يمكن أن تلقي الضوء عن أحد أهم اسرار الحمل على المعنى , فالعربي بطبع ه يتحدث بسليقته التي قد تؤثر بها بعض العادات اللغوية الناشئة عن تكوينه النفسي والاجتماعي, مما قد تجعله في سياقات الكلام إما من غير قصد أو عن قصد يخرج عن الأنساق العامة للقول, وهذا ما يجعل هذه الخروقات لأنساق اللغة تخرج عن المطرد المألوف من القواعد عند الن حاة مما يدفعهم لتأويلها, أما الذي عن غير قصد فهو الحمل على التوهم , وأما الذي عن قصد فقد يكون التضمين لما في ذلك من نزعة لتكثيف المعنى في السياق . وعليه فمن الواجب في دراستنا لهذا المبحث أن نراعي عنصرين أساسين وهما / القرابة المعنوية أو التركيبية التي أجازت ل لمتكلم الحمل على المعنى, وكذلك تحديد أثر السياق على هذا الحمل. الحمل على المعنى دراسة تطبيقية أولا- الحمل على المعنى (التوهم) شاع هذا المبحث في كتب الأقدمين مختصا بباب العطف, فعالجوا قضية العطف على التوهم كونها الأكثر انتشارا في اللغة و القرآن , وأهملوا بقية المباحث الخاصة بهذا الباب, على الرغم أن ابن جني قد عالج هذه القضية بشكل مناسب, خارج موضوع العطف , حيث أورد العديد من الشواهد التي من شأنها أن تضيء جزءا هاما من هذا ال مبحث. وقد آثر العلماء اطلاق مصطلح الحمل على المعنى على هذا الباب تأدبا. حيث فرَّق أبو حيّان بين الحمل على المعنى والحمل على التوهم بقوله : "العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثّره, والعامل في العطف على التَّوهم مفقود وأثره موجود"(1)؛ أي أنّ العامل في العطـف على الموضع موجود, إلاّ - الخصائص لابن جني: ج /57. - ينظر:تفسير البحر المحيط ج , ص572.

عدد الصفحات ٢٦٥

254 أنّ أثره في المعطوف عليه غير موجود, والعامل في العطف على التَّوهم مفقود وأثره في المعطوف موجود(1 .) وقد ورد الحمل على التوهم في جزء عم في المواضع التالية: - توهم اسم الشرط على أنه موصول : وذلك في قوله تعالى:ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الزلزلة: ٣ – 8 .حيث قرأ عكرمة بالرفع (يراه ), في الموضعين "إما على تقدير الجزم يحذف الحركة المقدرة , وا ما على توهم أن (من) موصولة,"(2 )ويورد الحموز إن التقدير الإعراب ي الأول هو لغة من يجزم المضارع بحذف الحركة المقدرة على حرف العلة . (3 )وعليه فالتوهم الذي حدث كان أن القارئ قد رفع جواب الشرط على توهم أن أداة الشرط في صورتها الموصولة, في حين كان فعل الشرط قد جزم . وما أجاز هذا الحمل على التوهم التقارب بين الاسم الموصول وأداة الشرط (من). فأداة الشرط تحمل معنى الاسم الموصول. ويلاحظ في هذا النوع من الحمل على التوهم أن هناك تقارب ا بين المعنى المعجمي للتوهم ووجود الظاهرة , فتوهم الشيء حسب ابن منظور هو تخيله.(1 )فالحادث في هذا المقام أن هناك تخيلا ما من شأنه إخراج الإعراب عن حالته الطبيعية إلى حالة أخرى الأمر الذي استدعى التأويل. كما يلاحظ تعدد الاوجه الإعرابية حول هذه المسألة الأمر الذي يضع حالة من عدم اليقين حول الحمل على المعنى. هذا إضافة إلى أثر السياق المقامي في هذا النوع من التركيب . حاشية الصبّان على شرح الأشموني, ج٣, ص٣٦. 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج /70. - التأويل النحوي في القرآن الكريم: ج5/ 2. - ينظر: لسان العرب: مادو (و.هـ.م)

عدد الصفحات ٢٦٦

255 5- العطف على المعنى(التوهم): العطف على مصدر متوهم من معنى الكلام تعطف عليه المصادر المؤولة بعد (الواو- الفاء- أو).( ) وقد ورد في موضع واحد في جزء عم وهو في قوله تعالى :ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ عبس: ٤. ففي هذه الآية تحقق شرط إضمار (أنْ ) بعد الفاء, وهو كون الفاء للسببية, وكذلك أن يسبقها نفي أو طلب, وفي هذا المقام قد سبقت بطلب, حيث إن الفعل (يذكر) واقع في جواب التمني, المفهوم من الكلام,(2 )والمصدرالمؤوّل (أن تنفعه..) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الترجّي المتقدّم أي عسى لديك تزكية أو تذكير فنفع من ذكرى.(3) كما يجعل ابن هشام هذا المبحث في اطار الحمل على المعنى,(2 )وهو بذلك ربما يتبع نهج من ساوى بين الحمل على التوهم والحمل على المعنى وخاصة في ا لعطف تلطفا مع القرآن الكريم . كما يضع د . الحموز هذا المبحث مكررا في (العوامل المعنوية ) حيث يقول "الفعل المضارع ينصب بعد الواو والفاء وأو عند البصريين بـ (أن) مضمرة , وعلى الصرف أو الخلاف.(5 ) ثانيا- الحمل على الموضع يذكر د. الحموز أن القدماء من النحاة قد ركزو ا في مؤلفاتهم على باب العطف في مبحث الحمل على الموضع أكثر من غيره وذلك كما رأينا في مبحث الحمل على التوهم ,(1 )كما نلاحظ اهتمام النحاة في هذا الباب حيث أفرد له ابن هشام مبحثا في مغني اللبيب , بحيث شمل الظاهرة .(2 )أما ما ورد منه في جزء عم فهو كما يلي : - الحمل على المعنى بعد الحمل على اللفظ بعد (من الموصولة) وذلك في قوله تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الشمس: ٩ – ١٠. جاء في البحر" الظاهر أن فاعل (زكى ) و(دسّ ) ضمير يعود على (من) قاله الحسن وغيره . - لقد ورد الحمل على التوهم في مواضع أخرى من القرآن الكريم يعددها د. عبد الفتاح الحموز في (التأويل النحوي في القرآن الكريم: ج5/ 70 وما بعدها) 5 - ينظر: الدر المصون في علم الكتاب المكنون: ج0 / .وينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ج5 / 57 . - ينظر: الجدول في إعراب القرآن: محمود صافي: ج0/525. 2 - ينظر: شرح الدماميني على مغني اللبيب: ج5/ 7 . 2 - التأويل النحوي في القرآن الكريم: ج5/ 5 . - المرجع السابق: ج5/ 5 2. 5 - ينظر: مغني اللبيب: ج2/2 2-101.

عدد الصفحات ٢٦٧