المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التأويل النحوي في جزء عم دراسة تحليلية

رياض محمد علي أبو رحمة

صفحة ١٥ من ٢١

218 جملة(لم يلد) الذي وقع في محل رفع خبرا ثالثا للمبتدأ (هو). وأداة العطف في الحالتين هي الواو, التي أفادت تشريك الجمل. لقد كان النسق المتوازن ظاهرا في عطف الجمل , حيث عطف في الفعل المضارع على المضارع , والماضي على المضارع المحول للماضي , والجملة الاسمية على الجملة الاسمية, وهذا خلق جو من التوازي في النص القرآن ي. 3- الجمل الواقعة في محل نصب: وقد ورد هذا النوع من ال جمل المؤولة في أربعة مواضع في جزء عم وهي : 1- في قوله تعالى:ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ المطففين: 11 أولت جملة الشرط بأنها في محل نصب عطفا بالواو على جملة (يضحكون) التي وقعت في محل نصب خبر كان. 2- في قوله تعالى:ﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ المطففين:17 ,أولتجملة الشرط (الثاني), بالنصب عطفا على جملة يضحكون السابقة. 3- في قوله تعالىﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ المطففين:17أولت جملة(الشرط وجوابه) بإنها في محل نصب عطفا على جملة (لا يؤمنون) السابقة. 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ الليل: 71 .فقد أولت جملة(سيجنبها الأتقى) بأنها في محل نصب عطفا على جملة (لا يصلاها إلا الأشقى) السابقة والتي وقعت في محل نصب نعت. = إن الأداة المستعملة في جميع الآيات هي الواو , والتي تفيد التشريك دون قيد . كما أنه في الآية الأولى أفادت تشريك أ حداث الضحك والغمز, وهما من ذات سلوك الكيد للمؤمنين. وفي الثانية تم تشريك حدث المرور فكهين , وهو ينتمي إلى ذات السلوك السابق . أما في الآية الثالثة فقد تم تشريك حدث عدم الايمان مع عدم السجود لله , وهو تشريك منطقي متسق , وأخيرا تم تشريك حدث وصل النار مع تجن يب الاتقي لها, وهو من نوع تشريك النقيضين.

عدد الصفحات ٢٢٠

219 2- الجمل الواقعة في محل جر وقد ورد هذا النوع :من الجمل المؤولة في ثمانية عشر موضعا في جزء عم توزعت كالتالي : (النبأ:19- 18-21-21 /المطففين:3-27 /الانشقاق: 2-2-5 /البروج 7 /الغاشية: 7 / الفجر:15-12-22-23 /الزلزلة :2-3 /النصر:2 ) إنجميع الجمل في الآيات أعلاه قد أولت على أنها في محل جر, نظرا لعطفها على جملة سابقة قد أولت على أنها في محل جر. عطفت في الآيات الجملة الفعلية ذات الفعل المبني للمعلوم(ﮜ) على ذات الفعل المبني للمجهول( ﮙ), وذلك في قوله تعالى ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ النبأ: 8. كما عطفت الجملة المتصدرة بالفعل الناقص (كان) على الجملة ذات الفعل المبني للمجهول( ﮤ) في قوله تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ النبأ: ١٠, وكذلك عطفت الجملة ذات الفعل المضارع المبني للمعلوم ( ﮜ) على مثيلها( ﮗ ) في قوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ النبأ: ١٤ , وفي قوله تعالى ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ المطففين: ٣ عطفت الجملة الفعلية ذات الفعل الماضي المبني للعلوم ( ﯣ) على مثيلتها(ﯡ). وقد عطفت الجملة ذات الفعل الماضي المبني للمجهول(ﭢ) على الجملة ذات الفعل الماضي المبني للمعلوم(ﭠ) في قوله تعالى ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ الانشقاق: ٠ كما عطفت جملة (أذنت) على جملة الشرط السابقة . وفي قوله تعالى ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ الفجر: ٣٠ تم عطف الجملة الاسمية (ﯶ ﯷ ﯸ ) على الجملة الفعلية ذات الفعل المبني للمعلوم (ﯴ). وفي قوله تعالى ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ الزلزلة: ٠ عطفت الجملة ذات الفعل المبني للمعلوم (ﭮ)على سابقتها ذات الفعل المبني للمجهول (ز لزلت الأرض ). وفي هذا التشريك تنوع وتناغم في البناء التركيبي للآيات, كما أنه قد نتج عنه تنوع دلالي وتعبيري شكل هذا النسيج الخاص للنص القرآن ي المعجز.

عدد الصفحات ٢٢١

211 4- الجمل الواقعة في محل جزم: وقد ورد هذا النوع من الجمل المؤولة في موضعين في جزء عم وهما : 1. في قوله تعالى:ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الانشقاق: ٩ 2. في قوله تعالى:ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ الانشقاق: ٠٠ عطفت الجملة (ﮅ ) بحرف العطف الواو الذي أفاد التشريك والتتابع أو الترتيب (1 )على جملة ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الانشقاق: 7 .الواقعة في محل جزم جواب الشرط . فهو ي حاسب ومن ثم يعود لأهله ظافرا مسرورا . وكذلك الحال في الجملة الثانية,( ﮕ) فقد عطفت على جملة ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الانشقاق: ٠٠ . السابقة والواقعة في محل جزم , وقد عطفت بأداة العطف الواو التي أفادت التشريك والترتيب . 2- تأويل الجمل الواقعة موقع النعت: كما هو الحال في المفردات , حيث تقع النكرات بعد المعارف أحوال , وبعد النكرات صفات, فإن الجمل تقع صفات للنكرات , وتلك الجمل هي الخبرية المحتملة للصدق والكذب , وهي التي تكون أخبارا للمبتدأ , وصلات للموصولات ." حيث إن الطلب الذي لا يحتمل الصدق والكذب, لا يعد حالا ثابتة , والمراد من الوصف هو الايضاح أو البيان , وذلك بذكر حال للموصوف, توصف بالثبات, وكذلك بعلم المخاطب لها.(2) وقد وقعت الجمل التابعة نعتا لمفرد في خمسة عشر موضعا في جزء عم توزعت كما يلي : (المطففين: 13(رفع )-22(جر)-29(نصب)/ البروج : 11(رفع )/ الطارق : 7(جر)/ الغاشية: 7(جر) – 11-12-(كله جر)13 /الليل: 12-15- (نصب) – 18 (رفع )/ البينة: (رفع )2- 3(نصب)/ الفيل:3 (نصب)) تبعت الجملة الواقعة نعتا منعوتها في الإعراب , حيث وقعت في محل رفع أو نصب أو جر , أو جز م, وذلك تبعا للحالة الإعرابية للمنعوت. - ينظر: همع الهوامع لسيوطي: ج /2 . 5 - ينظر: شرح المفصل لابت يعيش الموصلي: ج5/52 .

عدد الصفحات ٢٢٢

211 وقعت الجملة مكونة من فعل وفاعل في عشرة مواضع , وذلك في الآيات(المطففين: 13- 29 /البروج :11 /الطارق :7 /الغاشية: 7-11 :الليل: 12-15 /البينة:2 /الفيل: 2 .)كما وردت الجملة الواقعة نعتا اسمية في خمسة مواضع , وهي(المطففين:22- الغاشية12-13 /الليل 18- البينة3.) وقعت الجمل في الآيات: (المطففين: 13 /البروج : 11 /الليل: 18 /البينة: 2) تابعة لما هو في محل رفع , وشاهد ذلك قوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ الليل: ٩٠ حيث وردت الجملة (ﭧ) في محلّ رفع نعت لنعمة.(1 )كما وردت الجمل في الآيات (المطففين: 29 / الليل: 12-15 /البينة: 3 /الفيل:2 .)تابعة لما هو في محل نصب. ومثال ذلك قوله تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ الليل: ٤٠ , حيث وقعت جملة (ﯰ) في محل نصب صفة لـ(ﯯ ). أما الجمل في الآيات: (المطففين: 22 /الطارق : 7 /الغاشية: 7 -11-12-13) فقد كانت تابعة لما هو في محل جر. ومثال ذلك قوله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ الطارق: ٦ – ٣ . حيث وقعت جملة (ﭭ) صفة ثانية لـ(ﭪ). لقد تعدد النعت لمفرد في سورة الغاشية , حيث وقعت الجمل في الآيات (11-12-13 ) جميعها في محل جر نعت لـ(جنة) في قوله تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ الغاشية: ١٠ . حيث أعربت جملة (تسمع) في قوله تعالى: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ الغاشية: ٠٠, في محل جر نعت ثان , وجملة(فيها عين) من قوله تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الغاشية: 13) ,في محل جر نعت ثالث. وجملة (فيها سرر) من قوله تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الغاشية: ٣٠, في محل جر نعت رابع (2) - ينظر الجدول في إعرابالقرآن : ج0/ 20. 5 - ينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي: ج0 / 2 .وينظر: إعراب القرآن وبيانه للدرويش: ج0/22 .

عدد الصفحات ٢٢٣

212 وقد تكرر الأمر في سورة الليل , حيث أعربت جملة (تلظى) من قوله تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ الليل: ٤٠, في محل نصب صفة أولى لـ(نارا ). كما أعربت جملة (يصلاها) من قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ الليل: ٥٠. في محل نصب صفة ثانية لـ(نارا ).(1) لقد وقعت جملة الشرط بفعله وجوابه في قوله تعالى :ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين:٣٠. في محلّ ر فع نعت ثان لـ(كلّ معتد). من قوله تعالى: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ المطففين:٠٠. (٠) تأويل الجمل الواقعة موقع البدل : وقع هذا النوع من الجمل في أربعة مواضع في جز ء عم وهي: (الغاشية : 17-19-18-2.) 1. في قوله تعالى:ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ الغاشية: ٣٠ 2. في قوله تعالى:ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ الغاشية: 8 3. في قوله تعالى:ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ الغاشية: ٩٠ 2. في قوله تعالى:ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ الغاشية: ١٠ وقعت الجمل في الآيات أعلاه: (ﮭ – ﯓ – ﯘ - ﯝ) في محل جر بدل اشتمال من (الإبل- السماء- الجبال - الأرض ) على التوالي, والمقصود, أفلا ينظرون إلى خلق هذه المخلوقات, أو كيفية خلقها.(3 )وعليه فهى تشتمل على الخلق وغيره من الصفات الأخرى التي تختص بها, لذا فقد أعرب بدل اشتمال . - ينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي:: ج0 / 2 .وينظر: إعراب القرآن لياقوت: ج0/2 2-2 . 5 - ينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي:: ج0/57 .وينظر: إعراب القرآن لياقوت: ج0/205 . - ينظر: الجدول في إعراب القرآن لمجمود صافي: ج0 / 2 .وينظر: أعراب القرآن وبيانه: ج0/229.

عدد الصفحات ٢٢٤

213 ثانيا- تأويل شبه الجملة إعراب شبه الجملة : رأينا في الفصول السابقة أن شبه الجملة إما أن تتعلق بالفعل أو شبهه,أو بما أول بما يشبهه(1) وا ما أن يكون لها موقع من الإعراب , وفي هذه الحالة تؤول بالمفرد , وتعرب كما تعرب الجملة في محل رفع أو نصب أو جر . كما أن تأويل إعراب شبه الجملة لا يختلف عنه في تأويل إعراب الجملة , حيث إن ما يؤول هو الحالة الإعرابية , فالموقع يكون حاصلا عند إرادة إعراب شبة الجمل ة وفي ذلك يقول السيوطي (811هـ) " إذا وقع الظرف أو الجار والمجرور خبرا "(2 )فالموقعالإعراب ي عند إرادة إعراب شبه الجملة يكون محددا , وعليه فالتأويل يختص بالحالة الإعرابية , إذ لا وجود لذكر العلامة أصلا, كما أن صيغة التأويل تدل على الحالة, فشبه الجملة تكون حينها في محل رفع أو جر أو نصب . وقد تكرر ورود أشباه الجمل التي لها موقع ومحل من الإعراب في جزء عم , حيث بلغ ذلك ثلاثة وثمانين موضعا, توزعت كما يلي : - شبه الجملة الواقعة خبرا أ - شبه الجملة الواقعة في محل رفع خبر المبتدأ وقد ورد هذا النوع من تأويل الحالة الإعرابية في ثلاثة وثلاثين موضعا في جزء عم توزعت كما يلي: (النازعات : 12-19-23-22 /عبس:7-37-21 /الانفطار:18 /المطففين:1-11-27 / الانشقاق:21-25 /البروج :8-11-11-18 /الطارق :11 /الغاشية:11-111=12 /الفجر:25 / البلد:21 /الليل:15 /التين:2 /البينة:3-9 /الزلزلة :3 /القارعة :7 /الهمزة :1-9 /الماعون:2 / الكافرون:2 /المسد:5) - ورد أعلاه تشكيل متناغم من الآيات التي احتوت على شبه الجملة في محل رفع خبر للمبتدأ, حيث تعددت مواقع شبه الجملة من حيث الرتبة , فالأصل أن تتأخر عن المبتدأ, إلا أننا لاحظنا تقدمها عليه وجو با, وجوازا في مواضع متعددة , وقد ناقشنا ذلك في الفصل السابق. وما - ينظر: مغني اللبيب عن كتب الاعاريب لابن هشام: ج2 /57 . 5 - همع الهوامع للسيوطي: ج ـ50.

عدد الصفحات ٢٢٥

214 تجدر إضافته في هذا المقام أن العامل في شبه الجملة وهو المبتدأ, وجب أن يكون متقدما, وذلك في نحو قوله تعالى: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ البروج: ٩٠) فالمبتدأ (الذين) قد تقدم على الخبر شبه الجملة (في تكذيب), وهذا هو الأصل. ولكن نظرا لآلية التقديم والتأخير الدلالي , يصبح العامل مؤخرا عن معموله , وذلك في نحو قول تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الكافرون: ٦, حيث يتقدم المعمول على العامل جوازا . - اجتمع في الآية ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ النازعات: 8 ,الحذف مع تقدم الخبر وجوبا. وقد أعربت شبه الجملة بأنها متعلقة بمحذوف خبر للمبتدأ المحذوف في محل رفع . - يشترط السيوطي لورود الخبر شبه جملة أن تكون تامة , بمعنى الإفادة وهذا ما جاء في كل الآيات أعلاه, نحو قوله تعالى: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ المسد: ٥. حيث أفادت شبه الجملة ما وضعت له, وذلك بخلاف الناقص وهو ما لا يفهم بمجرد ذكره وذكر معموله ما يتعلق به, نحو زيد بك أو فيك , أو عنك, أي واثق بك, وراغب فيك , وعرض عنك فلا يقع خبرا , إذ لا فائدة فيه."(1 ) - أما عن حقيقة وقوع شبه الجملة في محل رفع الخبر يذكر ابن هشام (721هـ)" " والصحيح أن الخبر هو في الحقيقة متعلقهما المحذوف, وأن تقديره كائن أو مستقر لا كان أو استقر , وأن الضمير الذي فيه انتقل إلى الظرف والمجرور ."(2" )وقد قال سيبويه بأن المقدرهو اسم الفاعل (3)وتبعه في ذلك ابن مالك معللا ذلك أن الأصل في الخبر الإفراد . وعليه يكون التقدير (في جيدها مستقر أو كائن حبل من مسد )أما الفارسي وابن جني فقد قدروه فعلا , ورجحه الفارسي , لأنه الأصل في العمل."(2 )فيكون التقدير(استقر أو كان في جيدها حبل )وعليه فالأرجح وفق الجمهور هو كون المقدر اسم فاعل , والتقدير لا يقتصر على كائن ومستقر, بل يتعدى ذلك إلى الكثير من المرادفات نحو ثابت وحاصل وضابط ذلك الكون المظلق (5 )أي أن المحذوف هو كون عام مطلق , لا كون خاص وفي ذلك يقول شيخ المحققين محيي الدين عبد الحميد رحمه - همع الهوامع للسسيوطي: ج /5 . 5 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري: ج /50 . - ينظر: توضيح المقاصد للمرادي: ج /279. 2 - ينظر:همع الهوامع للسسيوطي: ج /5 (.بتصرف) 2 - ينظر: توضيح المقاصد للمرادي: ج / 2 0.

عدد الصفحات ٢٢٦

215 ا" فإذا كان المتعلق كونا عاما سمي الظرف مستقرا ووجب حذف هذا المتعلق, وسمي كل من الظرف والجار والمجرور خبرا . أما إذا كان المتعلق كونا خاصا , فإن دلت عليه قرينة نحو قولهم (متي تسافر) فتقول( أنا اليوم) , ففي هذه الحالة دلت قرينة السياق اللغوي على المحذوف , وعليه جاز الحذف, أما إذا كان الكون خاصا ولم تدل قرينة السياق على المحذوف, عندها يمتنع الحذف نحو قولك (أنا مسافر اليوم) و (على يحضر غدا). فالكون هنا خاص ولا قرينة تجيز الحذف.(1 " ) - أما أيهما الخبر على الحقيقة, المحذوف أم شبه الجملة, "ذهب ابن كيسان إلى أن الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف, وأن تسمية الظرف خبرا مج ازا , وتابعه ابن مالك. وذهب الفارسي وابن جني: إلى أن الظرف هو الخبر حقيقة , وأن العامل صار نسيا منسيا. وأجمعوا: أن القولين جاريان في عمله الرفع , هل هو له حقيقة أم للمقدر؟ وفي تحمله الضمير. هل هو فيه حقيقة أو في المقدر؟ و الأكثر ون في المسائل الثلاث على أن الحكم للظرف حقيقة ."(2 )وقد كان الجمهور في ذلك على حق لأن الموجود في دائرة الإعراب هو شبه الجملة, كما أن ما يتقدم على المبتدأ وجوبا وجوابا هو شبه الجملة وليس المتعلق, هذا عدا عن أن المتعلق قد تماهى في التركيب بحيث لم يعد هناك إمكانية لفصلهما. وعليه فهناك بعد هذا التقدير مستويان للعامل, الأول أن العامل في شبه الجملة هو متعلقها المحذوف, أما العامل في الخبر المتكون حسب الرضي من مجموع شبه الجملة ومتعلقها معا (3 )فهو المبتدأ. ب - الجملة الواقعة في محل رفع خبر (إن) لقد ورد هذا النوع من التأويل لإعراب شبه الجملة في ستة عشر موضعا في جزء عم , توزعت كما يلي: (النبأ:31 /النازعات :22 /الانفطار:11-13-12 /المطففين:22 /الطارق :9 /الغاشية:25-22 / الفجر:12 /الليل:12-13-18 /الشرح :2 /العلق:9 /العصر:2) - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الانصاري: ج /500( .الهامش- بتصرف) 5 - همع الهوامع للسسيوطي: ج /5 - 55. - ينظر: شرح التصريح: ج /50 .وينظر: شرح الرضي على الكافية: ج /522.

عدد الصفحات ٢٢٧

216 - إن شبه الحملة الواقعة في محل رفع خبر (إن) في الآيات أعلاه , ينسلخ عليها آلية تأويل خبر المبتدأ, مع فارق أن العامل هنا في الخبر هو الحرف المشبه بالفعل , الذي له حق الصدارة , وعليه يظل متقدما على معموله في كل أوضاعه . - يلاحظ أن اللام المزحلقة قد تأخرت في كل الحالات , فارتبطت بشبه الجملة عند تأخرها عن اسم إن, وذلك في نحو قوله تعالى ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ الانفطار:٣٠ . كما أنها تتصل باسم إن في حال تقدم شبه الجملة الواقعة خبرا , وذلك في نحو قوله تعالى ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ الطارق:8 .وعليه نجد أن خبر إن قد يتقدم على الاسم وجوبا نحو قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ النبأ: ٠٣ . كما أنه يتقدم جوازا وذلك نحو قوله تعالى : ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ العلق:8 . - لقد وقع الخبر شبه الجملة ظرفا نحو قوله تعالى : ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ الشرح:٦ . كما أنه وقع شبه جملة وذلك نحو قوله تعالى: ﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ العصر: ٠. ت - الجملة الواقعة في محل نصب خبر كان: وقد ورد هذا النوع من شبه الجمل المؤولة في خمسة مواضع توزعت كما يلي : (الغاشية:2- 22 /البلد:17 /القارعة :2-5 .) - إنّ وقوع شبه الجملة خبرا ل ـ(كان) أقل من وروده خبرا للمبتدأ وخبرا للحرف المشبه بالفعل .(1 ) - إنّ كان هي العاملة فيما يليها, من اسم وخبر, "فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل , ويسمى اسمها حقيقة, وفاعلها مجازا , وتنصب خبره تشبيها بالمفعول , ويسمى خبرها حقيقة , ومفعولها مجازا لأنها اشبهت بالفعل التام المتعدي لواحد.. هذا مذهب البصريين . وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل في المرفوع شيئا , وا نما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها."(2 )كما عد الفراء نصب الخبر تشبيها بالحال, وأعربه بقية الكوفيين نصبا على الحال , وما ينقض ذلك, أن خبر كان يأتي في أحوال متعددة منها المشتق والجامد, والمعرفة والمضمر . (1) - كان د. الحموز قد وصل إلى هذه النتيجة في كتابه التأويل النحوي في القرآن الكريم: ينظر: ج5/ 020. 5 - شرح التصريح على التوضيح للازهري: ج /5 . - المرجع السابق: ج /5 .

عدد الصفحات ٢٢٨

217 - وهذا يطرح قضية هامة وهي أن الجمهور قد عدّوا خبر كان هو المسند, وعليه فلا فرق بين خبر كان وغيره من الأخبار فإذا كان الخبر هو المسند ,(1 )فإن ما يسند إليه هو المبتدأ, وهذا يشير إلى أن نظرية الاسناد تختلف تماما عن نظرية العامل . كما يشير إلى أن خبر كان له نفس أحكام خبر المبتدأ من حيث التقديم والتأخير وغيرها . حيث نلاحظ تقدم الخبر شبه الجملة في نحو قوله تعالى:ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ الغاشية: ٦ . 5- شبه الجملة الواقعة في محل رفع نائب الفاعل وقد ورد ت في موضعين في جزء عم وهما : 7- في قوله تعالى:ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ النبأ: 8 - فيقوله تعالى :ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ الفجر: ٣٠ إن شبه الجملة (ﮚ ﮛ - ﯱ) في الآيتين السابقتين قد وقعت بعد الفعل المبني للمجهول,(ي نفخ - جيء) على التوالي , وعليه فقد وقعت شبه الجملة المكونة من الجار والمجرور, في محل رفع نائب الفاعل .(2 ) - شبه الجملة الواقعة في محل نصب مفعول به وقد ورد ذلك في ثلاثة مواضع في جزء عم توزعت كالتالي : 7. في قوله تعالى:ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الفيل: ٠ . في قوله تعالى :ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ الفيل: ٥ 1. في قوله تعالى:ﭽ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النبأ: ٩٣ في الآيتين الأولى والثانية كان الفعل المستعمل هو (جعل) الذي يعد من أفعال التصيير , هي التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر(1) .وفي هذا المقام كان المفعول بهالأول مذكورا بينما المفعول الثاني هو شبه الجملة (ﮘ ﮙ - ﮦ) على التوالي, والواقعة في - ينظر: شرح الرضي على الكافية: ج5/ 25. 5 - لقد أفضنا الحديث عما يسد عن الفاعل عند حذفه في بابه: ينظر: () من هذا البحث. - ينظر: شرح شذور الذهب لابن هشام الانصاري: 7 / 77.

عدد الصفحات ٢٢٩

218 الأصلمتعلقة بمحذوف خبر, وعليه فإن شبه الجملة في الآيتين قد وقعت في محل نصب مفعول ثان لهذا الفعل. (1) في الآية الثالثة: استعمل الفعل (ﮍ) وهو من أفعل التصيير أيضا (2 )وقد تعدى لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر, وعليه فقد وقعت شبه الجملة (إلى ربه ) في محل نصب مفعول به ثان. 2- شبه الجملة الواقعة في محل نصب حال وقد ورد ذلك في أحد عشر موضعا في جزء عم , توزعت كما يلي : (النبأ: 22 /النازعات : 12 /عبس: 13 /المطففين: 23- 25 /البلد: 2 /القدر: 1 /البينة:1-2 /النصر: 3) - في قوله تعالى:ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ النبأ: ٤٠, وقعت شبه الجملة (فيها) متعلقة بمحذوف حال من فاعل الفعل (ﯗ) وهو الضمير المتصل واو الجماعة . وكذلك الحال في قوله تعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ المطففين: ٣٠ – ٥٣ . حيث تكررت الآية بنصها في الموضعين , وقد تعلقت شبه الجملة (على الآرائك ) بمحذوف حال من فاعل (ينظرون). فالمقام بيان حال المؤمنين في الجنة , وعليه يظهر حالهم وهم على الأرائك ينظرون إلى أحوال الآخرة , من نعيم وجحيم(3 )كذلك تكررت جملة (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ) في سورة البينة (1 )و(2 ) ,وفي كلا الحالتين تعلقت شبه الجملة بمحذوف حال من الضمير المتصل في (كفروا) وهو واو الجماعة . فكونهم من أهل الكتاب هو بيان لهيئتهم, لذا أعربت أشباه الجمل حالا. أما في قوله تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ النازعات: ٦٠ وقوله تعالى:ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ عبس: ٣٠ وقوله تعالى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ القدر: ٠ . فقد تعلقت شبه الجملة(بالواد - في صحف - في ليلة القدر) على التوالي, بمحذوف حال من ضمير الغائب (الهاء) في قوله (ربه –ذكره - أنزلناه ). ينظر: إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين الدرويش: ج0/2 .وينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي: ج0 /20 . 5 - ينظر: شرح شذور الذهب لابن هشام الانصاري: 7 . - ينظرفي ذلك: تفسير أبي السعود: ج2 /299.

عدد الصفحات ٢٣٠

219 - في قوله تعالى:ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ البلد: ٤. تعلقت شبه الجملة بمحذوف حال من الاسم الظاهر (الانسان). - في قوله تعالى:ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ النصر: ٣ تعلقت شبه الجملة (بحمد ربك ) بمحذوف حال من الضمير المستتر في الفعل (فسبح).(1 )والتقدير: قل: سبحان الله متلبسا بحمده, أو حامدا له.(2 ) - وقعت شبه الجملة في كل الحالات بعد الضمائر أو الاسم الظاهر, أي بعد المعارف , وعليه وقعت موقع الأحوال, لذا فقد أولت الحالة الإعرابية , فأعربت على أنها في محل نصب . 2- شبه الجملة المتعلقة بمحذوف صفة: وقد وردت في ثمانية مواقع في جزء عم توزعت كما يلي :( النبأ 32 /عبس:13-15 / التكوير:27 /الانشقاق:18 /البروج :22 /البينة:2 /الفيل:2) - في قوله تعالى:ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ النبأ: ٦٣ . وقعت شبه الجملة (من ربك ) بعد الاسم النكرة (جزاء ), وكذلك في بقية الآيات حيث وقعت أشباه الجمل( بأيدي-للعالمين- عن طبق- في لوح – من الله- بحجارة - من ربك ) بعد النكرات ( صحف- ذكر- طبق- قرآن – رسول – حجارة ) على التوالي. وحيث إن أشباه الجمل والجمل تعد نكرات , فقد أولت شبه الجملة على أنها في محل نصب صفة . - تنوعت الحالة الإعرابية المؤولة لأشباه الجمل, وخاصة أنها وقعت موقع التابع, وعليه فقد وردت أشباه الجمل في الآيات(التكوير:27 /البروج :22 /البينة:2 )في محل رفع . وفي الآيات (النبأ: 32 /الانشقاق:18 )تعلقت شبه الجملة بمحذوف صفة في محل نصب . أما الآيات (عبس:15- الفيل:2 )فقد تعلقت شبه الجملة بمحذوف صفة في محل جر. تأويل إعراب شبه الجملة الظرفية : وردت شبه الجملة الظرفية المكونة من الظرف الذي قد تعلق بمحذوف و احتل موقعا من الإعراب , وذلك في أربعة مواضع في جزء عم توزعت كما يلي : - ينظر: - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج٥/ ٣. وينظر: الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي: ج0 /2 9 . 5 - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2 / 7.

عدد الصفحات ٢٣١

221 1- في قولهتعالى: ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ النازعات: ٠٤ - في هذه الآية تعلق ظرف الزمان (إيان) بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ (مرساها ). 2- في قوله تعالى: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ الفجر: ٣٠ - (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الذكرى ) . 3- في قولهتعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ الليل: ٩٠ - تعلق ظرف المكان (عند) بمحذوف حال من قوله (نعمة) , وما أجاز اعتباره حال تقدمه على (نعمة) النكرة . 2- في قولهتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ البينة: 8 .تعلق ظرف المكان (عند) في هذه الآية بمحذوف حال من الضمير(هم) في قوله(جزاؤهم ). وفي كل الحالات الماضية للظرف يلاحظ أنه قد وقع في موقع إعرابي للمفرد وعليه فقد أولت الحالة الإعرابية له, فتعلق بمحذوف خبر في الآيات(1-2) ,كما تعلق بحذوف حال في الآيات(3-2) ,وهذا المحذوف تقديره كائن أو مستقر . تأويل إعراب المصدر المؤول هناك نوعان من المصادر في العربية , وهما المصدر الصريح (1 ) ,والمصدر المؤول, "وهناك اختلاف بينهما في المعنى, والاستعمال, فقد يقع الصريح في مواطن لا يقع فيها المؤول وبالعكس, وقد يؤدي أحدهما معنى لا يؤديه الآخر.(1) "فأحد المصدرين لا يغني عن الآخر و يسد مسده بل لكل منهما خصائصه وغرضه ."(2) والمصدر المؤول هو المبدوء بأحد الحروف المصدرية ,وهي"(أنْ - أنّ – ما -كي – لو) ويذكر د . فاضل السامرائي أن وظيفة الحرف المصدري إيقاع الجملة موقع المفرد , فتوقعها - وينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: المصدر الصريح- المصدر الميمي - المصدر الصناعي: ينظر: النحو الوافي لعباس حسن: ج /2- . - معاني النحو: د. فاضل السامرائي: ج /5 . 5 - المرجع السابق: ج / .

عدد الصفحات ٢٣٢

221 فاع, ومبتدأ, ومفعولا به , ومضافا إليه, ومجرورة بحرف الجر , وغير ذلك.(1 )وقد يكون هذا الطرح بحاجة لمراجعة لأن الجملة تقع موقع المفرد , وكذلك شبه الجملة كما رأينا دون حاجة إلى واسطة سواء الحرف المصدري أو غيره , وعليه فإن هذا التركيب الموازي للمصدر الصريح قد أنتجته العربية , لما فيه من معانِ مضافة لا توجد في المصادر الأخرى , حيث يحتوي على مجموعة من الدلالات المجتمعة, نحو التوكيد الذي يدل عليه الحرف المصدري , وكذلك حالة التجدد التي تتصف بها دلالة المضارع , عدا عن دلالة الزمن , وهي دلالات مضافة لا توفرها المصادر الاسمية التي تتميز بالثبات . وقد تنوعت المصادر المؤولة في جزء عم حيث نقسمها حسب الحرف المصدري إلى ما يلي : أ - المصدر المؤول المسبوك مع الحرف المصدري (أنْ ) الناصب للمضارع: وقد وقع في خمسة مواضع من جزء عم وكانت كما يلي : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ عبس: ٠ . وقع المصدر المؤول المكون من (أن) المصدرية والفعل الماضي (جاءه) في موقع المفرد , حيث يعرب بأنه في محل جر بحرف الجر (اللام) , فظاهر الكلام قد أفاد التعليل, وعليه فقد قدر حرف الجر الذي يفيد التعليل , وهذا ما أجمع عليه الجمهور(2 )وقد ذكر النحاس أنّ (أنْ ) قد حملت معنى (إذ) فهى في هذه الحالة ظرف زمان (3 .)كما يذكرأبو البركات أنها قد وقعت في محل جر , بإعمال حرف الجر (اللام) مع الحذف (2 )وهذا يجعل المعنى يتجه للتعليل, ويجدر الذكر أن المعربين قد أعربوا المصدر المؤول على أنه في محل نصب مفعول به على نزع الخافض , وتقديره (لأن جاءه). ومنهم من جعله في موضع جر بحرف الجر . بإعمال حرف الجر المحذوف .(1) - في قوله تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ التكوير: 8 .وقع المصدر المؤول في محل نصب مفعول به لفعل المشيئة. - ينظر: معاني النحو : د. فاضل السامرائي, ج / 5. 5 - ينظر: إعراب القرآن للنحاس: ج2 / 29- /وينظر: البيان في غريب إعراب القرآن للعكبري: ج5/292 . - ينظر: إعراب القرآن للنحاس: ج2 / 29 2 - ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن للعكبري: ج5/292 . - ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن لابن الانباري: ج٠/ ٤٩٤.

عدد الصفحات ٢٣٣

222 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ التكوير: ٠٩, يذكر السمين الحلبي: "أي إلا وقت مشيئة الله, وقال مكي:وا ن في موضع خفض بإضمار الباء, أو في موضع نصب بحذف الخافض, أي أن الأصل: إلا بأن, وحينئذ تكون للمصاحبة.(1) 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ البروج: 8 ,أعرب المصدر المؤول بأنه في محل نصب مفعول به للفعل (نقموا) , ويقدر النحاس معنى الآية (وما وجدوا عليهم في شيء إلا في إيمانهم) (2 )وفي ذلك يكون منصوبا على نزع الخافض . أو أنه في محل جر بحرف جر مقدر . 5- في قوله تعالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭼ العلق: ٣, أعرب المصدر المؤول (أن رآه ) في محل جر بحرف الجر (اللام) , المحذوفة , وعليه تتعلق شبه الجملة المتكونة بالفعل (يطغى) في الآية السابقة.(3) المصدر المؤول المنسبك من(أنْ ) الناصبة المضمرة بعد حروف الجر أ - لام التعليل: وقد ورد هذا المصدر في ثلاثة مواضع في جزء عم وهي : 1. في قوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ النبأ: ٥٠ 3. في قوله تعالى:ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ البينة: ٥ 3. في قوله تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ الزلزلة: ٦ اتصلت لام التعليل بالفعل المضارع في الآيات السابقة , حيث ينصب الفعل المضارع بعدها بـ(أن) مضمرة جوازا , والمصدر المؤول المتكون في محل جر بلام التعليل, أما شبه الجملة في الآية الأولى فقد تعلقت بالفعل (أنزلنا ) قبلها, وفي الآية الثانية فقد تعلقت شبه الجملة بالفعل(أمروا), وفي الثالثة تعلقت بالفعل(يصدر). الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج0/ 90. 5 - ينظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس:ج2/ 9 . - ينظر: الجدول في إعراب القرآن: ج0/ 7.

عدد الصفحات ٢٣٤

223 ب - حتى وقد ورد ذلك في موضعين في جزء عم وهما : في قوله تعالى:ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼالبينة: ٠. وفي قوله تعالى:ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼالتكاثر:٠. ويلاحظ أن شرط إضمار (أن) بعد حتى نصبا للمضارع قد تحقق , وهو أن يكون زمن الفعل بعدها مستقبلا عما قبلها .(1 )فمجيء البينة في الآية الأولى, فعل مستقبل عن انفكاك أهل الكتاب والمشركين , وكذلك زيارة المقابر أي الموت في الآية الثانية , فعل لاحق على التكاثر, الذي يتصل بالحياة. وعليه فقد أعرب الفعل بعدها منصوبا بـ (أن) مضمرة , والمصدر المؤول المتكون , يقع في محل جر بحرف الجر حتى . أ - المصدر المؤول المنسبك من (أنْ ) المضمرة والفعل بعد فاء السببية. وقد ورد في موضع واحد في جزء عم وهو في قوله تعالى : ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ عبس: ٤. ففي هذه الآية تحقق شرط إضمار (أن) بعد الفاء, وهو كون الفاء للسببية, وكذلك أن يسبقها نفي أو طلب, وهنا فقد سبقت بطلب , حيث إن الفعل (يذكر) واقع في جواب التمني, المفهوم من الكلام, (2 )والمصدر المؤوّل(أن تنفعه..) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الترجّي المتقدّم أي عسى لديك تزكية أو تذكير فنفع من ذكرى.(3) ب - المصدر المؤول المنسبك من (أنَّ ) وقد ورد في ثلاثة مواضع في جزء عم وهي : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ العلق: 7 ,إنّ الحرف المصدري في هذه الآية هو (أنّ ) المشددة, وهي أحد الأحرف المشبهة بالفعل , والتي تدخل على الجملة الاسمية , ولفظ الجلالة اسمها منصوب, وجملة (يرى ) في محل رفع خبرها . والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر (الباء), وشبه الجملة المتكونة متعلقة بالفعل (يعلم).(1 )وهناك من عدّ (الباء) جرف - ينظر: شرح شذور الذهب, لابن هسام الانصاري: . 5 - ينظر: الدر المصون في علم الكتاب المكنون: ج0 / .وينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ج5 / 57 . - ينظر: الجدول في إعراب القرآن: محمود صافي: ج0/525. - ينظر: المرجع السابق: ج0/ 9 .

عدد الصفحات ٢٣٥