المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التأويل النحوي في جزء عم دراسة تحليلية

رياض محمد علي أبو رحمة

صفحة ١٣ من ٢١

176 لهذه النعمة الجليلة."(1 )وعليه فقد خص سبب الرحلتين بأمر العبادة , على أنه قصر موصوف على صفة , وعليه فإن أمر العبادة يتعدى الرحلتين لأسباب أخرى .(2 ) كما أن هذا النوع من التقديم قد يكون للعناية "إن أغراض تقديم الجار والمجرور لا تكاد تختلف عن غيرها من أغر اض تقديم المفعول والحال, والظرف ونحوها , ومدار الأمر في ذلك هو العناية والاهتمام ."(3 )وذلك في مثل قوله:ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ عبس: ٩٠ . حيث قدم شبه الجملة على الفعل لأجل إبراز الاهتمام بالمقدم . تقديم الحال على عامله يتقدم الحال على عامله جوازا (2) ,ووجوبا, وقد ورد من هذا النوع من التقديم في المواضع التالية من جزء عم : - تتقدم الحال على عاملها وجوبا إذا كانت من الألفاظ التي لها حق الصدارة: وقد ورد هذا النوع من الحذف في ستة مواضع في جزء عم توزعت كما يلي : (الغاشية:17-19- 18-21 /الفجر:2 /الفيل:1) وذلك في مثل قوله: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الفجر: ٦ . إن المتصدر في هذه الآي ة هو اسم الاستفهام (كيف) و"كيف سؤال عن حال , وتضمنت همزة الاستفهام, فإذا قلت (كيف زيد ) فكأنك قلت (أصحيح زيد أم سقيم؟ أآكل زيد أم شارب؟ ) إلى غير ذلك من أحواله. و الأحوال أكثر من أن يحاط بها, فجاءوا بـ(كيف ) اسم مبهم يتضمن جميع الأحوال."(5 )وتعرب اسم مبني في محل نصب حال ,(2 )والعامل فيها الفعل بعدها أو شبهه. إن اسماء الاستفهام ومنها كيف "موقعها ثابت هو صدر هذه الجملة, على أن بعض الألفاظ التي لها الصدارة قد تمثل في جملها التي تدخلها أبو ابا نحوية لها إعراب معين, هذه الأبو اب في أصلها غير محفوظة الرتبة بالنسبة لغيرها من الأبو اب."(7 )إلا أنه بتصدر هذه الألفاظ مع وقوعها موقع هذه الأبو اب النحوية يصبح لهذه الأبو اب رتبة محفوظة , وهذا مناط التقديم في هذا المقام. - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2 / 70. 5 - ينظر حول قصر الموصوف على الصفة: في البلاغة العربية (المعاني – البيان البديع) , عبد العزيز عتيق: 25. - معاني النحو لفاضل السامرائي: ج /9 . 2 - لم يعثر الباحث على شواهد لهذا النوع من التقديم في جزء عم. 2 - شرح المفصل لابن يعيش الموصلي: ج /2 . - ينظر النحو الوافي: ج5/ 2. 7 - الموقعية في النخوالعربي: 2.

عدد الصفحات ١٨٨

177 3- تقدم الحال التي أصلها صفة على صاحبها(1) وقد ورد هذا النوع من تقديم الحال وجوبا في موضع واحد في جزء عم وهو : في قوله تعالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ التكوير: ٩٠ – ١٠ الحال المقدمة على عاملها في هذه الآية هو في قوله تعالى : ( عند ذي العرش ) يذكر السمين الحلبي"يجوز أن يكون نعتا لـ(رسول ), وأن يكون حالا من مكين, وأصله الوصف, فلما قدم نصب حالا."(2 )وقد أعربت حالا لأنها تقدمت على (مكين) وهي نكرة , وهي في الأساس صفة لها ,وعليه أصبحت عند التقدم حالا, وهذا يوضح ما للرتبة من أهمية, حيث إن التقدير(ذي قوة مكين عند ذي العرش )," قالنعت لكونه تابعا لايجوز أن يتقدم على المنعوت , فإذا تقدم ما يظن نعتا زال بتقدمه هذا التوهم ."(3 ) الرتبة عند المحدثين إن مبحث الرتبة في صلب موضوع النحو الحديث . وخاصة النحو التحويلي التوليدى, الذي يقسم البنية الدلالية للتركيب إلى مستويين , مستوى البنية السطحية, والتي يكون عليها شكل الكلام في مستواه المنجز. والبنية العميقة الي يكون عليها أصل وضع الكلام, أو ما يسمى بالكفاية اللغوية "التي تسمى المقدرة على انتاج الجمل وتفهمها , في عملية تكلم اللغة "(2) ". ونميز بين الكفاية اللغوية وبين ما نسميه بالاداء الكلامي. فالكفاية اللغوية هي المعرفة الضمنية باللغة, في حين أن الأداء الكلامي هو الاستعمال الآني للغة ضمن سياق معين."(5) وعليه فهناك ارتباط وثيق بين الكفاية اللغوية والبنية العميقة للغة . إن تحرك النسيج اللغوي كما اتضح من الآيات التي احتوت على التقديم والتأخير في الجملة الاسمية, وبتلك الصورة المثالية التي ميزت التركيب على مستوى البنية السطحية في - هنالك حالات أخرى وجوبا وجوازا لتقدم الحال على صاحبها : للمزيد ينظر: (النحو الوافي لعباس حسن: ج5 / 7 .وما بعدها) وينظر: شرح الرضي على الكافية : ج5 /59 وما بعدها. 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج0 / . - أوضحالمسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هسام الانصاري: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد , ج5 / 09. 2 -الالسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية: د. ميشيل زكريا: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والوزيع, ط5 , بيروت, 0 م. ص7. 2 - المرجع السابق: 7.

عدد الصفحات ١٨٩

178 النصالقرآن ي, وما فرض ه على المتلقي من اتجاه للاستعانة بما يمتلكه من كفاية لغوية للوصول إلى أصل الترتيب في البنية العميقة, ومن ثم إعادة انتاج فهمه للنص, لهي عملية فائقة التعقيد "إذ يقوم تأويل جملة ما على فك رموزها أي على استعمال النظام الترميزي الذي انشأته اللغة التي استعملناها للتعبير عن تلك الجملة من أجل إعادة بناء الرسالة . فاللغة هي بمثابة الجوهر الذي يمكن للأفكار التي لا يتسنى نقلها مباشرة لأنها مجردة – أن تصبح من خلالها قابلة للنقل بواسطة الجمل -وهي مادية- التي تعبر عنها."(1) فكما رأينا في تقديم الخبر على المبتدأ في قوله تعالى :ﭽ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ النازعات: ٤٤ أو في قوله تعالى: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ الليل: ٠٠ . فإننا نرى أن الترتيب هو خبر + مبتدأ. فهي جملة إسمية الأصل, لأن الترتيب الأساسي في البنية العميقة هو(مبتدأ + خبر). وهذا التغير في الترتيب قد جعل الجملة تتحول إلى ما سماه ابن هشام (الجملة الظرفية ), وقد كان هذا التحول بناء على ما اتصف به المتلقي من كفاية لغوية, حيث فك رموز هذا التغير من خلال الاستعانة بالبنية العميقة للغة في ذاكرته , كما قام بفك الجزء الآخر من الترميز , و هو الخاص بالناحية الدلالية, الأمر الذي يحيلنا إلى سبب هذا التقديم, و للغرض الذي قد حدث لأجله هذا الخرق للنسيج اللغوي المعهود , , فالمتكلم قد قصد التأكيد على ما يقدمه من ترتيب ل عناصر الجملة على هذا النحو, وقد ساق الأهم بالنسبة له , لتكون في مقدمة ما سيصل إلى مسمع المتلقي , وعليه فهى مثار الاهتمام . كما أن عملية الاختصاص تأخذ بعدا دلاليا خاصا لتثبت الدلالة في عقل ووجدان المتلقي. إذن فهى عملية تواصلية معقدة و هادفة وناجعة في ذات الوقت , تهدف إلى استخدام كافة ما تملكه اللغة من قدرة على التعبير عن الأفكار وا يصالها بأفضل وجه ممكن. لقد ربط المحدثون بين الرتبة غير المحفوظة, وعناصر الاتصال , وخاصة على صعيد المتلقي وقصد المتكلم . فالرتبة كما رأينا تؤثر في جمالية ال قول, وتدفع باتجاه سياقات تمتاز بالخصوبة الدلالية والابداع الفني . وهذا ما أكد عليه د. عبد المطلب, وخاصة عندما ربط بين عناصر نظرية الاتصال والرتبة , حيث رأى أن أغراض التبرك بالمسند إليه , أو التلذذ بذكره أو - التداولية اليوم علم جديد في التواصل: أن وربول وزميله, ترجمة/ د. سيف الدين دغفوس وزميليه, المؤسسة العربية للنشر-طبع دار الطليعو, ط , بيروت, 500 م. ص9.

عدد الصفحات ١٩٠

179 الإهتمام به, ترتبط بالدرجة الأولى بالمبدع , في حين أن الاعتبارات التي تتصل بالمتلقي تتمثل بالتشويق, أو محاولة تعديل فكر المتلقي, إذا كان الإخبار عن المسند إليه بأمر مستغرب خلاف ما يتبادر إلى الذهن .. أو في تعجيل المسرة له . أما السياقات التي تتعلق بطبيعة الصياغة فقد لاحظها في تقوية الحكم بين المسند والمسند إليه, وفي تخصيص المسند بالمسند إليه, أو إذا كان التحليل النحوي موهما بغير المراد , أو في رعاية الفاصلة ."(1) ويمكن أن نستدل على اللافت من الآيات الخاصة بكل باب مما سبق ذكره بسهولة للتدليل على ماذهب إليه د. عبد المطلب. ففي قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الإخلاص: ٠ اظهار جانب التعظيم. وفي قوله تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ النازعات: ٤٠. نجد أنه قد تقدم اسم الجلالة, وفي ذلك عناية بتقديم الاسم, وعليه فهذا المستوى لو قاله بشر لكان يختص بالمتكلم . أما في قوله تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ العلق:7 فإن عمليةالتخصيص في الآية, والتي أضافت دلالة جديدة من خلال التقديم للمسند تخص جانب الأداء الدلالي اللغوي . أما جانب التشويق الذي يختص بتقديم المسند كما في قوله تعالى ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ الغاشية: ٥٠ - البلاغة والاسلوبية د. صلاح أبو حميدة: 2 .وينظر: البلاغة والاسلوبية د. محمد عبد المطلب:2 وما بعدها.

عدد الصفحات ١٩١

181 الفصل الثالث تأويــل الحالــة الإعرابيـــة

عدد الصفحات ١٩٢

181 الفصل الثالث(تأويل الحالة الإعرابية) العربية بين الإعراب والبناء من الثابت أن اللغة العربية لغة سامية معربة , حيث ورثت الإعراب عن أصلها السامي واحتفظت به, وقد اثبت العلماء في هذا الإطار أن هناك لغات أخرى قد شاركت العربية الإعراب كالاكدية والبابلية والاشورية - والعبرية والأ ثيوبية والنبطية وا ن بشكل أقل.(1 )وقد احتفظت العربية الفصحى مع مرور الزمن بظاهرة الإعراب في حين فقدتها بقية أخواتها السامية. كما أن هذه الظاهرة قد وجدت في اللغات الاوروبية القديمة " كاليونانية واللاتينية, و فقدتها بعض اللغات الأوروبية الحديثة كالانجليزية والفرنسية ."(2) توزع النحاة العرب في نظرتهم لدلالة العلامة الإعرابية على اتجاهين أساسين, أما الاتجاه الأول فقد نفى وجود أي دلالة للعلامات الإعرابية فهي تختص بالشكل اللغوي دون أي مضمون أو دلالة , وهذا الاتجاه تنحو في العالم اللغوي محمد بن المستنير الشهير بقطرب (212هـ) (3 )الذي يرفض أن يكون هناك إعراب دلالي , والحركات أواخر الكلم ما هي إلا حركات وصل وربط للكلام بهدف تسهيل النطق والتعبير . وقد برز العديد من اللغويين المحدثين ساروا عى هذا الاتجاه, وقد كان ابرزهم ابراهيم أنيس (ت1872م).(2) أما الاتجاه الآخر فينحوهجمهور اللغويين القدماء والمحدثين الذين عدوا اللغة العربية لغة معربة , و أن للحركات الإعرابية معنى تدل عليه. وكان على رأسهم الزجاجي (337هـ) الذي يجيب عن سبب الإعراب بأن"الأسماء لما كانت تعتورها المعاني , فتكون فاعلة ومفعولة , ومضافة, ومضافا إليها, ولم تكن في صورها وأبنيتها أدلة على هذه المعاني بل كانت مشتركة , جعلت حركات الإعراب فيها تنبئ عن هذه المعاني. فالإعراب علم على المعاني العامة للتراكيب - ينظر: فقه اللغة المقارن : د. ابراهيم السامرائي, دار العلم للملايين: ط -بيروت, 9 م. وما بعدها. 5 - من اسرار اللغة لابراهيم أنيس: 5 2. الايضاح في علل النحو: لأبي القاسم الزجاجي (ت7هـ): تحقيق/ د. مازن المبارك, دار النفائس, ط - بيروت, 979م. 70. 2 - من اسرار اللغة: الراهيم أنيس, 5 7 .وينظر المرجع السابق: 550.

عدد الصفحات ١٩٣

182 اللغوية. ويرى ابن الأنباري (577هـ) أن الإعراب سمي بذلك "لأنه يبين المعاني"(1) فالعلامة عبارة عن مثير حسي , تدرك وتدل على المعنى العام الذي يندرج تحته اللفظ المراد إعرابه أو بيانه. ويرى ابن فارس (ت385ه) أن الحركات الإعرابية في قوافي القصيدة العربية الجاهلية لا يمكن أن يكون تساويها واطرادها صدفة .(2 )وفي مكان آخر يؤكد أن"الإعراب هو الفارق بين المعاني ففي القول:(ما أحسن زيد ) لم يفرق بين التعجب والاستفهام والذم إلا ب الإعراب ."(3) كما يعرف العلوي علم الإعراب بأنه: " هو العلم الحاصل بالمعاني الإعرابية الحاصلة عند العقد والتركيب ."(2 )وهو بذلك ينظر للإعراب كعلم يربط التركيب بالدلالة دون فصل بينهما , وهذا المعنى أشمل من الإعراب الذي نظر إليه بعض النحاة على أنه أثر متغير في أواخر الكلم. وقد وجد هذا الاتجاه صدى له في العصر الحديث حيث اتسم العلماء في نظرتهم إلى الإعراب وعلاماته بصفة الموضوعية. فقد تبنى جمهورهم وجهة النظر القائلة بأن العربية لغة معربة , وربطوا بين الإعراب والمعنى. و يقسم النحاة الإعراب من ناحية أخرى إلى ثلاثة اقسام وهي : 1- الإعراب الظاهر: (اللفظي) وهو ما تظهر فيه العلامات الإعرابية المختلفة على أواخر الكلمات المعربه فيه , وعليه فهو يختص بالمفردات المعربة صحيحة الآخر , سواء أكانت سالمة أم مهموزة . 2- الإعراب التقديري : يعرف عباس حسن هذا النوع من الإعراب بأنه ذلك النوع من الإعراب الذي لا تظهر فيه العلامة الإعرابية "على الحرف الأخير من اللفظ المعرب؛ بسبب أن هذا الحرف الأخير حرف علة لا تظهر عليه الحركة الإعرابية ؛ كالألف في نحو: إن الهدى هدى الله, والياء في نحو: استجب لداعي الهدى."(5) 3- الإعراب المحلي: يختلف الإعراب المحلي تماما في صيغته عن النوعين السابقين, حيث يلجأ إليه المعرب في حالة خاصة وهي كون الكلمة أو الجملة جاءت على صيغة محددة ٠ - أسرار اللغة : : عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأانصاري, أبو البركات, كمال الدين الأنباري(ت٣٣٥هـ) , تحقيق: محمد بهجت بيطار, المجمع العلمي العربي بدمشق , دت. 5 - الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: ابن فارس القزويني(92هـ), 7. - المرجع السابق: 2. 2 - الطراز لامام يحيى بن جمزة العلوي: ج /2- 2 . 2 - النحو الوافي لعباس حسن: ج /2 .

عدد الصفحات ١٩٤

183 بحيث تحتمل وجود العلامة الإعرابية نظرا لطبيعة صيغتها حيث تكون إما مبنية أو على شكل مركب من الجملة أو المصدر المؤول . وعليه فالإعراب المحلي يكون في الأسماء المبنية في أصل وضعها كالضمائر والأسماء الموصولة وأسماء الاشارة , و الأفعال الماضية , وكذلك في المركبات كالجمل والمصادر المؤولة .(1) ويبرز السؤال : أين يكون التأويل؟ هل في العلامة أم الحالة أم الموقع الإعراب ي؟ لاحظنا في الفصول الماضية أن التأويل قد كان في الموقع حيث إن الحذف والرتبة تختص بالموقع الإعراب ي, الذي هو في الأصل ثابت في البنية العميقة لا لبس فيه, وعليه فإذا كان هناك تغير بتبديل المواقع بالتقديم أو التأخير, أو الحذف, فيصار إلى تأويل هذا التغير للموقع. أما العلامة الإعرابية , فقد تكون ظاهرة أو مقدرة , وفي الحالتين ما يلجأ له المعرب هو تحديد ماهيتها أو سبب عدم ظهورها , فإذا كان ذلك نتيجة لعلة صوتية صرفة (الإعراب التقديري ) فذلك لا يقع في مجال التأويل النحوي , أما الحالة الإعرابية فهي مناط التأويل, وخاصة أن الإعراب المحلى يختص بالحالة الإعرابية , فالجملة أو المصدر المؤول, لا يمكن أن تظهر عليه العلامة, ونظرا لهذه الاستحالة فقد أولت الحالة الإعرابية لهذا المركبات , فيقال في محل رفع أو نصب أو جر أو جزم؛ أي أن المستوى الذي يكون موضوع التأويل هو الحالة الإعرابية وليس العلامة أو الموقع, لأن الموقع أيضا يكون محددا, تعبر عنه أبو اب النحو العامة. وقد وهم بعض النحاة عندما ذكر أن العلامة هي العلم على المعنى, مثل ابراهيم مصطفى في كتابه إحياء النحو (2) ,والأمر ليس كذلك لأن العلم على المعنى هي الحالة الإعرابية , يذكر الزمخشري "القول في وجوه اعراب الاسم هي الرفع والنصب والجر, وكل واحد منها علم على معنى. فالرفع علم الفاعلية, و الفاعل واحد ليس إلا, وأما المبتدأ وخبره , وخبر إن وأخولتها, ولا التي لنفي الجنس, .. فملحقات بالفاعل. وكذلك النصب علم المفعولية..... والجر علم الإضافة.(3) وكذلك هو رأي ابن الحاجب كما يورده صاحب شرح الكافية "الرفع في الأصل علم الفاعلية والنصب علم المفعولية ... أما الجر فعلم الإضافة." وعليه فإن التأويل ينصب على - ينظر: الكليات لأبي البقاء الكفوي: 22.. 5 - ينظر: إحياء النحو: ابراهيم مصطفى, مطبعة لجنة التأليف والنشر, القاهرة, 9 7. - شرح المفصل لابن يعيش الموصلي: ج / .

عدد الصفحات ١٩٥

184 الحالة حيث ذكر الرفع والنصب والجر , وليس العلامة؛ فهو لم يأتِ على ذكر الضمة والفتحة والكسرة والسكون . وحيث إن موضوع الإعراب المحلي يتناول كما اسلفنا المفردات – نحو العناصر الإشاري ة و الأفعال- والمركبات من الجمل والمصادر المؤولة, فإعراب المفردات ليس من صلب موضوعنا؛ لأنها في الأصل مفردات يمكن أن تحل محلها مفردات معربة وينتهي الأشكال, كما أن ما يمنع ظهور العلامة الإعرابية هو الصيغة أو البنية التي وجد عليها اللفظ, وليس الإعراب , فالعناصر الإشاري ة لها مواقعها الإعرابية , وكذلك حالاتها كمفردات , وعدم ظهور العلامة الإعرابية في هذه الحالة يدخل في دائرة التعليل . أما المركبات من الجمل والمصادر المؤولة فإذا ما وقعت موقع المفرد , وتم تحديد موقعها الإعراب ي,(1) يصبح لا مناص من تأويل حالتهاالإعرابية , وعليه يقال في محل رفع أو نصب أو جر أو جزم . وعلى هذا الأساس فإن الموضوعات التي سيتناولها هذا الفصل هي : تأويل الحالة الإعرابية للجمل التي لها محل من الإعراب . وتأويل الحالة الإعرابية لشبه الجملة التي لهل محل من الإعراب , وكذلك تأويل المصادر المؤولة, حيث إنها في هذه الحالة تؤول بالمفرد . ٠- تأويل الجمل الواقعة موقع المفرد التي لها محل من الإعراب من المعلوم أن الجملة العربية تنقسم إلى نوعين , الاسمية, والفعلية," والجملة ما تضمن جزأين ليس لعوامل الأسماء تسلط على لفظهما أو لفظ أحدهما." (2 )والأصل في الجمل ألا تقع موقع المفرد ,(3) وعليه فقد انقسمت الجمل حسب الإعراب إلى نوعين, أولهما : الجمل التي ليس لها محل من الإعراب (2) وثانيهما التي لها محل من الإعراب . وهي الجمل المؤولة: لذا فإن مبحثنا هذا يعنى بالجمل التي لها محل من الإعراب والتي توزعت كما يلي : - الجملة الواقعة في محل رفع خبر المبتدأ وقد وردت في ثمانية وأربعين موضعا في جزء عم , حيث توزعت كما يلي : (النبأ: 38- / النازعات : 8 – 11 /3- عبس: 3-2-2-8-11-11- 12-17-21 /الانفطار: 2-17- - ينظر: شرح الكافبة للرضي: ج / 52 . 5 - شرح التسهبل لابن مالك: ج - 02 - شرح الدماميني على مغني اللبيب: ج5/5 . 2 - الجمل التي لا محل لها من الإعراب سبعة: وهي: الجملة الابتدائية المستأنفة – الاعتراضية – التفسيرية – المجاب بها القسم- الواقع جوابا لشرط غير جازم – صلة الموصول – التابعة لجملة لا محل لها. ينظر مغني اللبيب: ج2 / 9- 0.

عدد الصفحات ١٩٦

185 19 /المطفيين: 9-18- 21-32 /الانشقاق: 7-11-22 /البروج :13 /الطارق :2-2 / الغاشية: 2-5-2 /الفجر: 15-15-12 /البلد: 12-18-21 /الليل:7 /القدر: 2 /الزلزلة : 7- 9 /الفارعة :2-7-8-11 /الهمزة : 5 /الماعون:2 /الاخلاص: 1-2-3.)(1) - إن جميع الجمل أعلاه قد وقعت موقع خبر المبتدأ, فلو كانت مفردا لأعربت , ولظهرت عليها العلامة الإعرابية حسب الأصول, إلا أنها أولت, وأعربت أنها في محل رفع خبر المبتدأ , وعليه فالتأويل يكون كما ذكرنا في المحل , حيث إن الموقع أصبح معلوما, والعلامة لا يمكن ظهورها لاستحالة ذلك. ولذا فقد أولت الحالة الإعرابية , فالحالة هي في محل الرفع للموقع المعلوم الخبر . - وقد ورد الخبر جملة فعلية في ثلاثين موضعا , وهي الآيات (1-2-2-5-7-9-11-11- 12-13-12-15-12-17-19-18-21-21-22-23-25-22-29-28-31-33- 32-35-35-38- 21 .) وفي هذا المقام فقد لاحظ د. الحموز أن أغلب الجمل الخبرية الفعلية يكون فعلها مضارعا (2 .) وهو في ذلك مصيب في ملاح ظته, حيث إن إحصاء الجمل الفعلية الواقعة خبرا في جزء عم كان كما يلي: - لقد وردت الجمل الفعلية الواقعة خبرا وفعلها مضارعا في ثلاثة وعشرين موضعا وهي الآيات (3-2-5-2-7-9-11-13-12-15-12-17-19-21-22-23-25-22-31-32- 35-38 .)ومثال ذلك: * في قوله تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ عبس: ١٠. في هذه الآية إعراب مركب ؛ حيث أولت جملة (أنت عنه تلهى) كخبر مسند إلى المبتدأ الاسم الموصول (من) في الآية قبلها, وتعرب الجملة (في محل رفع خبر ). كما أن جملة (تلهى) قد أولت خبرا للمبتدأ (أنت) وأسندت إليه. فهي في محل رفع خبر المبتدأ .  فيقوله تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الفجر: ٥٠ - نشير إلى أن العدد سيكون بناء على هذا الترتيب للآيات. حيث يكون النبأ 9 رقم( ) والنازعات 9 رقم(5 )والنازعات0 رقم ( ) وهكذا. 5 - التأويل النحوي في القرآن الكريم: د. عبد الفتاح الحموز, ج5 / 29.

عدد الصفحات ١٩٧

186 في هذه الآية أعرب (الإنسان) مبتدأ "وفي خبره وجهان , أحدهما- وهو الصحيح - أنه الجملة من قوله (ﮛ) ... والظرف حينئذ منصوب بالخبر , لأنه في نية التأخير... والثاني : أن إذا شرطية وجوابها (ﮛ), وقوله (ﮙ) معطوف على (ﮗ), والجملة الشرطية خبر (ﮔ)."(1 )ويفضل السمين الحلبيالإعراب الأول نظرا لوقوع الفاء في الخبر , و الأكثر أنها تقع في جواب (إما) . وعليه فقد جاز أن تقع الجملة (فيقول) في تأويل خبر المبتدأ في محل رفع , وكذلك جاز أن تؤول جملة الشرط مع الأداة غير الج ازمة (إذا), في محل رفع الخبر . ووقعت فعلها ماض في عشرة مواضع فقط . وهي الآيات (1-2-8-18-12-18-21-29- 28-33 .)وشاهد ذلك: في قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النبأ: ٩٣ ورد في هذه الآية اسم الاشارة (ذا) في محل رفع مبتدأ والحق خبره , والفاء الفصيحة التي تدل على وجود شرط مقدر , ومن مبتدأ, وخبره جملة (فعل الشرط وجوابه ). وفي هذا المقام فقد وقعت الجملة بعد المبتدأ, ولا وجود لخبر غيرها , وفي ذات الوقت فقد أخبرت عن اسم الشرط وأسندت إليه, لذا فقد أولت جملة فعل الشرط وجوابه (الماضيين) أنها في محل رفع خبر المبتدأ . وعليه فإن جملة الشرط التي تبدأ بأسماء الشرط (ما-من-منهما- أي) - وهي الأسماء التي ليست ظروفا- تعرب كما الشاهد السابق , وذلك لخصوصية اسلوب الشرط , حيث تدخل الأداة على أكثر من جملة, ومن ثم يصبح لها وضع خاص , فلا تكتمل الدلالة إلا بوجود الشرط والجزاء , لذا فقد اعربت الجملتان على أنهما جملة واحدة, فلا تتم الدلالة بدونهما مجتمعتين. كما أن دخول الأداة التي تحمل دلالة العاقل أو غير العاقل, قد جعل من الإمكان اسناد الجملة إليها. لذا فقد أعربت الأداة مبتدأ و بقية الجملة خبرا كما وقعت جملة اسمية في أحد عشر موضعا, وهي (3-2-9-22-31-32-32- 37-39-21-21 .)وقد وقعت جملة مبدوءة بفعل ناقص في موضع واحد وهو في الآية رقم (27 .)وفي كل الحالات أولت الجملة بالمفرد . وشاهد ذلك في قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج0 /7 7.

عدد الصفحات ١٩٨

187 ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ النازعات: 8 – ٩. حيث وقعت جملة (أبصارها خاشعة ) في محل خبر للمبتدأ (قلوب ). - لقد وقعت الجملة خبرا لاسم الاستفهام في عشرة مواضع (5-12—13-12-15-12-23- 31-32-37 .)وشاهد ذلك:في قوله تعالى: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ القدر: ٠ في هذه الآية وقع اسم الاستفهام(ما) في موقع المبتدأ, وقد اسند إليه جملة (ﭘ), حيث أولت بأنها في محل رفع خبر للمبتدأ . والملاحظ أن في كل الجمل أنها قد أولت بأنها في محل رفع الخبر المفرد . - لقد تكررت ظاهرة تعدد الخبر حيث وردت في المواقع التالية : أ - في سورة النازعات الآيات (8-11 )ففي قوله تعالى:ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ قد أعربت خبر ثان لـ(وجوه ) في الآية السابقة . وكذلك أعرب قوله تعالى : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ خبر ثالث لـ(وجوه) . ب - في سورة الغاشية في الآيات (2-5-2 ) ,حيث إن جملة (ﭰ) خبر أول للمبتدأ (وجوه ) , وجملة (ﭴ ) خبرا ثانيا للمبتدأ . وجملة (ﭹ ﭺ ﭻ ) خبر ثالث لـ(وجوه). وفي كل الحالات هناك تأويل لهذه الجمل. لقد وقعت الجملة الطلبية في قوله تعالى : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ القارعة: ٠, في محل رفع الخبر, وفي هذا خلاف , حيث "منعها ابن الانباري لأنها لا تتحمل الصدق والكذب . والخبر حقه ذلك."(1 )ويخالفه ابن هشام حيث يورد في مغني اللبيب " الجملة التي بعد المبتدأ رفع على الخبرية , وهو الصحيح, وقيل نصب بقول مضمر هو الخبر(2) ,بناء على أن الجملة الإنشائية لا تكون خبرا , وقد مر إبطاله. (3 )وهو بذلك يتبنى وجهة نظر ابن مالك الذي يذكر أن الجملة - همع الهوامع على جمع الجوامع للسيوطي: ج /2. 5 - هو قول ابن السراج: ينظر: المرجع السابق: ج /2 . - شرح الدماميني على مغني اللبيب: ج5/ 5.

عدد الصفحات ١٩٩

188 الواقعة خبرا "لا يمتنع كونها طلبية خلافا لابن الأنباري وبعض الكوفيين , ولا قسمية خلافا لثعلب." (1 ) يقسم الزمخشري الجمل الى أربعة انواع هي الاسمية والفعلية والظرفية والشرطية .(2 )ويذكر ابن يعيش أنها قسمة أبى على الفارسي , وقد قسمها على اساس اللفظ. (3 )كما يقسم ابن هشام الجملة إلى ثلاثة اقسام, وهي الجملة الاسمية والفعلية والظرفية .(2)كما يقسمها في موضع آخر إلى جملة كبرى وجملة صغرى .(5 )إلا أن المفارقة أنه لا يأتي على جملة الشرط , فيعدها من الجمل الكبرى , مع أنها قد تقع موقع المفرد . في حين أن لها تركيب خاص مميز . وقد وقعت هذه الجملة الكبرى موقع الخبر في قوله تعالى :ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الفجر: 15 .فالجملة الشرطية من الأداة (إذا) الغير جازمة و فعل الشرط وجوابه , وكلاهما ينحو جملة, جميعها قد وقع موقع الخبر لـ(الانسان). وعليه فالأجدى أن تعد هذه الجملة من نوع الجمل الكبرى نظرا لطبيعة تركيبها . من أهم شروط صحة وقوع الجملة خبرا أن تحتوي على رابط أو عائد يعود على المبتدأ , هذا إذا لم لم تكن الجملة هي المبتدأ معنى. أي أنها إذا كانت نفس المبتدأ معنى فلا تحتاج لرابط (2) , وذلك في نحو قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الإخلاص: ٠. فإذا قدر (هو) ضمير شأن فهو مبتدأ و(الله أحد) جملة خبره , وهي عينه في المعنى, لأنها مفسرة له , والمفسر عين المفسر, أي لشأن الله أحد."(7" )وا ن لم تكن إياه فلا بد من ضمير, ظاهر أو مقدر, وقد يقام الظاهر مقام الضمير. وا نما احتاجت إلى الضمير , لآن الجملة في الأصل كلام مستقل , فإذا أردت فإذا قصدت جعلها جزء من الكلام فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الآخر ."(9 )أما الرابط في الجملة الواقعة خبرا فيكون على الأشكال التالية : - شرح التسهيل لابن مالك: ج / 09. 5 -شرح المفصل:ج /559. - المرجع السابق: ج5/559. 2 - ينظر شرح الدماميني على مغني اللبيب لابن هشام: ج5 /5 0 2 - ينظر: المرجع السابق: ج5/5 . - شرح التوضيح على التصريح للازهري: ج /50 . 7 - المرجع السابق: ج /50 . - شرح الكافية للشريف الرضي: ج / 5 /وينظر: همع الهوامع للسيوطي: ج / .

عدد الصفحات ٢٠٠

189 1. الضمير: يذكر السيوطي أن الأصل في الربط هو الضمير ولهذا يربط به مذكورا , ومحذوفا ويغني عنه اشياء(1 : )وقد ورد الضمير ظاهرا في أغلب الكثير من الآيات نحو قوله تعالى (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ) هذا في الجملة الفعلية, وكذلك في قوله تعالى(ﯝ ﯞ ) في الجملة الاسمية. وفي كلتا الحالتين فإن الضمير يعود على الخبر. وقد يرد الضمير مستترا كقوله تعالى (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ) إلا أنه يعد كالبارز من حيث الدلالة, فهو في الكلام حقيقة إلا أنه استتر. كما يرد الضمير محذوفا مقدرا . إلا أنه لم ترد شواهد لهذه الحالة في جزء عم . 2. تكرار المبتدأ بلفظه : (2 )وأكثر ما يكون في مواضع التهويل والتفخيم, وقد ورد ذلك في جزء عم في قوله تعالى ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ القارعة: 2. حيث إن المبتدأ في الآية السابقة هو قوله تعالى (ﭟ) والملاحظ أنه قد أعيد بلفظه في جملة الخبر. - الجملة الواقعة في محل رفع خبر إن لقد تنوع الحرف المشبه بالفعل في الآيات حيث وقع حرف التوكيد (إن), و(أن) المخفففة من الثقيلة, وليت ولعل , وكأن. وجميعها أفادت ما وضعت له من توكيد وتمني وتشبيه وترج . وقد ورد هذا النوع من الجمل المؤولة في ثلاثين موضعا من جزء عم , وقد توزعت كما يلي : (النبأ: 17-21-27-21-21 /النازعات :17-22/عبس:3-25/المطففين:23-22-25-28 / الانشقاق:13-12-15 /البروج : 11-11-13 /الطارق :15- /الفجر: 22 /البلد:5-7 / العلق:2-12 /القدر:1 /البينة:7 /الزلزلة : 5 /الهمزة :3 /النصر:3.) وقد توزعت الجملة المؤولة في الآيات السابقة على الأشكال التالية : أ - خبر إن جملة فعلية: وقع خبر إن جملة فعلية في تسعة عشر موضعا وذلك في الآيات: (2-5-2-7-9-8-11- 11-12-19-18-21-21-22-23-22-25-27-29.) - ينظر: همع الهوامع للسيوطي: ج / . 5 - هناك حالات أخرى لشكل الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر , إلا أنها لم ترد في أي موضع في جزء عم : للمزيد ينظر: همع الهوامع لى جمع الجوامع للسيوطي: ج / - 9.

عدد الصفحات ٢٠١

191 وقد أفاد مجيء الفعل خبرا دلالة الحركة والاستمرار , ففي نحو قوله تعالى ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ الطارق: ٥٠, فالدلالة تشير إلى تأكيد حدث الكيد من المشركين واستمراره . ونحوها بقية الآيات التي وقع بها الخبر جملة فعلية. كما أن التأويل قد اتجه إلى اعتبار الجملة الفعلية في محل رفع الخبر . وعليه فالتأويل كان للحالة الإعرابية . ب - خبر إن جملة فعلية فعلها ناقص: لقد وقع خبر إن جملة فعلية فعلها ناقص و كان في كل الأحوال (كان) في ثمانية مواضع , وذلك في الآيات (1-2-3-2-12-13-15-28 .). وذلك في نحو قوله تعالى ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ النبأ: ١٤. حيث أفاد الفعل الناقص تحويل الزمن إلى المضي . ثم أفادت الجملة الثبات, فالكافر يتمنى ديمومة وثبات كونه سرابا . وكذلك في قوله تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ الانشقاق: ٥٠. فالزمن أفاد المضي والحاضر والمسنقبل. فالله سبحانه كان ومايزال بصيرا بأفعال الكافر . وعليه فقد أفادت الجملة ثبوت ودوام البصر لله. ت - خبر إن جملة اسمية: لقد وقع خبر إن جملة اسمية في ثلاثة مواضع وهي الآيات (12- 17-22 ) .وذلك في نحو قوله تعالى: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ البروج: ٠٠ . حيث وقعت الجملة (لهم جنات) في محل رفع خبر إن , وقد أفاد التركيب توكيد ثبات استحقاق المؤمنيين للجنات . 5- الواقعة في محل رفع نائب فاعل: وقد وردت في موضع واحد وهو :في قوله تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ المطففين: ٣٠ . فالجملة الاسمية (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ) قد وقعت في محل رفع نائب عن الفاعل, وقد كانت في الأصل جملة مقول القول, إلا أنه بعد حذف الفاعل في البناء للمجهول قد وقعت الجملة موقع نائب الفاعل . - الواقعة في محل نصب خبر كان: وقد وقع هذا النوع من الجمل في أربعة مواضع في جزء عم , وهي:

عدد الصفحات ٢٠٢

191 (النبأ: 27 /المطفيين: 12-17-28) /. 1. في قوله تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ النبأ: ٣٠ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﭹﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ المطففين: ٤٠ 3. في قوله تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ المطففين: ٣٠ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ المطففين: ٩٠ إن جميع الجمل التي وقعت في محل نصب خبر كان والتي احتوت عليها الآيات هي جمل فعلية . وقد احتوت جميعها على ما يعود على اسمها, الذي هو مبتدأ في الأصل. وكان العائد في كل الحالات ضميرا متصلا هو واو الجماعة . وقد اعربت هذ ه الجمل بتأويل محلها الإعراب ي, فهى واقعة في محل نصب خبر كان. 2- الجملة الواقعة مفعولا به وتنقسم هذه الجملة إلى ثلاثة أصناف, وهي: أ - الواقعة في محل نصب مقول القول (الحكاية): " ومحلها النصب إذا لم تنب عن فاعل, وهذه النيابة مختصة بباب القول"(1), وذلك كما رأيناه في الآية(17 )من سورة المطففين . حيث إن أصلها مفعول, وقد نابت عن الفعل بعد حذفة. والحكاية على ثلاثة أضرب : 1. حكاية الجمل وتختص بالقول. 2. حكاية المفرد وتختص بالعلم . 3. حكاية حال المفرد وتختص ب ـ( أي ) و(من)الاستفهاميتين."والذي يعنينا في هذا الباب هو حكاية الجمل وهي مطردة بعد القول وفروعه من الفع ل والوصف."(2 ) وقد ورد هذا النوع من الجمل في ثمانية عشر موضعا في جزء عم توزعت كما يلي : - شرح الدماميني على مغني اللبيب: ج5/ . 5 - التأويل النحوي عند الرازي: 7/ .

عدد الصفحات ٢٠٣