161 فلا مجال لتقدمه لمانع تركيبي . وهو عدم إمكان أن يتقدم الظاهر على المضمر, فهي رتب محفوظة, وا ن كان هذا الترتيب في غير هذا الوجوب هو أصل الكلام. الحالة الثانية: تقديم المفعول على الفاعل للعناية يربط صاحب الكتاب في هذا الباب بين التقديم على نية التأخير للمفعول , وبين الغرض البلاغي, وهو العناية بالمفعول, حيث يقول "فإن قدمت المفعول وأخرت الفاعل جرى اللفظ كما جرى في الأول, وذلك قولك: ضرب زيدا عبد الله؛ لأنك إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما , ولم ترد أن تشغل الفعل بأول منه , وا ن كان مؤخرا في اللفظ. فمن ثم كان حد اللفظ أن يكون مقدما, وهو عربي جيد كثير , كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم لهم وهم ببيانه أعنى , وا ن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم."(1) فقوله(إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما ) قد عنى التقديم على نية التأخير. وكذلك فنص التقديم للعناية واضح, وهو الغرض الأبرز للتقديم في هذا الباب . ولقد رصد العلماء الحالات التي يتقدم فيها المفعول به على الفاعل وجوبا في ثلاثة مواضع وهي : أولا: إذا كان الفاعل محصورا بالمفعول: وقد ورد هذا النوع من تقديم المفعول في موضعين في جزء عم وهما : 1. في قوله تعالى ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ المطففين: ٠٠ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الليل: ٥٠ - في الآية الأولى تقدم متعلق الفعل (به) على الفاعل (كلُّ ) , وذلك لأن الفاعل قد حصر بمتعلق الفعل الذي جاء في محل نصب . وهو من نوع قصر الصفة على الموصوف , قصرا حقيقيا حيث لا تتجاوز الصفة (التكذيب بالله) الموصوف (كل معتد أثيم) إلى غيره , فالصفة مقصورة عليه .(2 ) - وكذلك في الآية الثانية من سورة الليل فقد تقدم المفعول به الضمير المتصل في (يصلاها) على الفاعل (الأشقى). وذلك لأن الفاعل (الاشقى) قد حصر في المفعول , حيث إن الأشقى - الكتاب (كتاب سيبويه) : ج /2 . 5 - ينظر: الايضاح في علوم البلاغة (المعاني والبيان والبديع) : الخطيب القزويني, جلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد (7 9هـ) : تحقيق/ ابراهيم شمس الدين , دار الكتب العلمية, بيروت, طذ, 500 م. ص99.
عدد الصفحات ١٧٢161 فقط هو من سيصلى النار.وهو من ذات نوع القصر , أي قصر حقيقي للصفة على الموصوف بحيث لا تغادر صفة (يصلى النار) الفاعل الموصوف وهو الأشقى . - وعليه فإن الغرض من هذا النوع من التقديم هو التخصيص . الذي يوجده الحصر, فقد حصر التكذيب بالله في الآية الأولى في جنس المعتدي الأثيم. لا يتعداه لغيره , كما حصر الذي يصلى النار بالأشقياء الأكثر تعاسة من البشر. ثانيا: إذا كان المفعول به ضميرا متصلا بالفعل , والفاعل اسما ظاهرا ( ) لقد ورد هذا النوع من التقديم في خمسة عشر موضعا في جزء عم توزعت كما يلي : (النازعات :7-15-12-25 /عبس:2/المطففين:21/الغاشية:22/الفجر:15 /البلد:7 / الليل:17/الضحى:3-5 /البينة:1-2/التكاثر:1) - تقدم المفعول به على الفاعل وجوبا في الآيات أعلاه , وذلك لأن المفعول أحد ضمائر النصب المتصلة, بينما الفاعل كان اسما ظاهرا .(2 )ومثال ذلك: في قوله تعالى:ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ النازعات: ٥٠. وقوله:ﭽ ﯖ ﯗ ﭼالنازعات: ٣ . كان الفاعل هو (حديث - الرادفة ). بينما المفعول : الضمير المتصل في (أتاك و تتبعها ). حيث إن الضمائر (الكاف والهاء) ضمائر نصب عند اتصالها بالمضارع . - إن كثرة الآيات التي تحتوي على تقديم للمفعول في هذا الباب على فعله , إضافة الى الكثرة اللافتة لتقدم معمول الفعل(شبه الجملة) على الفاعل, يوقفنا أمام موقف ابن جني الذي اعتبر أن هذا التقديم أصلا على اعتبار أن الفرع في القياس قد أصبح أصلا , فالأصول "التي أعطاها حكما من أحكامها قد حارت فاستعادت من فروعها ما كانت هي أداته إليها, وجعلته عطية منها لها, فكذلك أيضا يصير تقديم المفعول لما استمر وكثر كأنه هو الأصل, وتأخير الفاعل أيضا هو الأصل."(3) ويبرر ابن جني ذلك بكون" أن المفعول قد شاع عنهم واطرد من مذاهبهم كثرة تقدمه على الفاعل, حتى دعا ذاك أبا علي إلى أن قال: إن تقدم المفعول على الفاعل قسم قائم - هناك حالة ثالثة لتقدم المفعول وجوبا على الفاعل وهي: إذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به . مثل قولك: أخذ الكتاب صاحبه . ومنه قولهم : إعط القوس باريها . فلو تقدم الفاعل وأخر المفعول لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة , وهو غير جائز لأن الأصل أن يتقدم الاسم ويتأخر الضمير العائد عليه . 5 - ينظر: جامع الدروس العربية للغلاييني:ج /0. - الخصائص لابن جني: ج / 59 .
عدد الصفحات ١٧٣162 برأسه , وا ن كان تقديم الفعل أكثر, وقد جاء به الاستعمال مجيئا واسعا ؛ نحو قول الله عز وجل (إنما يخشى الله من عباده العلماء )."(1 )فشيوع الاستعمال هو السبب الأساسي الذي لفت إليه أبو علي الفارسي ومن ثم تلميذه ابن جني , لكي يقررا هذه القاعدة , التي توضح جانبا من كيفية تأثير كثرة الاستعمال في تكون القواعد . وما هذا التوجه إلا توجها وصفيا بامتياز, يتم رصد الظاهرة في الواقع والاستعمال , ومن ثم تسجيلها, والقول بها كقاعدة شائعة, وا ن كان لها أصل. - ويلاحظ في هذا المقام أنه لم توجد أمثلة على تقدم المفعول به جوازا على الفاعل في آيات جزء عم , بينما ورد التقدم جوازا بكثرة في تقديم معمول الفعل (شبه الجملة) على الفاعل. أحوال الترتيب بين مفاعيل الأفعال المتعدية لأكثر من مفعول من المعلوم أن الفعل المتعدي له أحوال متعددة, فقد يتعدى إلى مفعوله مباشرة ناصبا مفعولا به واحد. نحو (قرأ الطالب الدرس ). وقد يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر, إذا كان من أفعال القلوب. وقد يكون من زمرة الأفعال الذي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر مثل (منح- و كسا). وقد ينصب ثلاثة مفاعيل نحو (علم الاستاذ التلاميذ العقل زينة ). وفي هذا الصدد وضع النحاة مجموعة من القواعد التي رصدت ونظمت ترتيب المفاعيل في الجمل التي تحتوي على هذه الزمر من الأفعال المتعدية لأكثر من مفعول وكانت على الوجه التالي: - إن كان الفعل متعديا لإثنين أصلهما المبتدأ والخبر جاز مراعاة هذا الأصل في ترتيبهما فيتقدم المفعول الذي أصله مبتدأ على المفعول الثاني, الذي أصله خبر. كما يجوز العكس. "لكن مراعاة الأصل أحسن "(2 )كما أنه ينسلخ على هذين المفعولين ما اتصل برتبة المبتدأ والخ بر من قواعد, سواء التأخير والتقديم للخبر وجوبا. أم التقديم للخبر جوازا . فأحوال الترتيب بين المفعولين ثلاثة: حالة يجب فيها مراعاة الأصل بتقديم ما أصله المبتدأ وتأخير الخبر , وحالة يجب فيها مخالفة الأصل, وثالثة يجوز فيها الأمران ."(3) - المرجعالسابق : ج /592. 5 0 النحو الوافي لعباس حسن: ج5 / 7 . - النحو الوافي لعباس حسن: ج5/ 77.
عدد الصفحات ١٧٤163 - أماالأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر, فالأصل أن يتقدم المفعول الذي يكون فاعلا في المعنى مثل (كسى الأمير الفقير ثوبا). فـ(الفقير) هو الفاعل في المعنى, لأنه من لبس الثوب. إلا أن هناك حالات يتقدم فيها المفعول الأول وجوبا, وحالات يتقدم فيها المفعول الثاني وجوبا. وحالات يجوز الأمرين . أما المواضع التي ورد فيها هذا النوع من التقديم والتأخير لمواضع المفاعيل في جزء عم فقد أخذت الصور التالية: الصورة الأولى/ تقدم المفعول الأول على الثاني وجوبا لكونه ضميرا متصلا والفاعل اسما مفردا: وقد رود هذا النوع من التقديم في أربعة مواضع في جزء عم وهي : 1. في قوله تعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ البلد: ١٠ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ الضحى: ٦ 3. في قوله تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ الضحى: ٣ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الكوثر: ٠ لقد تأخر المفعول به الثاني (النجدين) في الآية الأولى, وهو منصوب على المفعولية أو على نزع الخافض , على المفعول الأول وهو ضمير النصب (الهاء) في (هديناه). وهذا التقدم للمفعول الأول وجوبا حيث إنه قد ورد ضميرا متصلا , والمفعول الثاني اسما ظاهرا . وكذلك الحال في بقية الآيات , ففي الآيتين (الثانية والثالثة ) ورد الفعل (وجد) وهو من الأفعال التي تتعدى لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. أما الفاعل فهو ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة عز وجل. وقد تقدم المفعول الأول وهو الضمير المتصل (الكاف), وهو من ضمائر النصب المتصلة. على المفعول الثاني (يتيما- ضالا). والمعلوم أم أصل الممفعول الأول الابتداء, والمفعول الثاني الإخبار عنه. وما فرض إلتزام الرتبة وجوبا هو كون المفعول الأول ضميرا متصلا , والثاني اسما ظاهرا .
عدد الصفحات ١٧٥164 أما في الشاهد الرابع , فالفعل (أعطى) من الأفعال التي تنصب م فعولين أصلهما ليس المبتدأ وخبره . وقد ورد المفعول الأول ضميرا متصلا (الكاف). أما المفعول الثاني فقد ورد اسما ظاهرا (الكوثر). وهو نهر في الجنة وعد به الرسول صلى الله عليه وسلم , ومعناه يفيد المبالغة في الكثرة . وهذا التقديم كسابقيه وجوبا. الصورة الثانية / أن يكون المفعول الثاني محصورا في المفعول الأول: وقد ورد هذا اللون من التقديم للمفعول الأول وجوبا في موضع واحد, و هو:في قوله تعالى ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ النبأ: ١٣ لقد ورد المفعول الثاني (عذابا) في هذه الآية محصورا في المفعول الأول وهو ضمير النصب في قوله تعالى (نزيدكم ), وعليه فقد خصهم بزيادة العذاب دون غيره , وهذا هو الترتيب الأصلي للمفاعيل, وا نما يمنع الترخص في الرتبة بسبب الحصر. وهذا الحصر الذي فيه قصر للعذاب على المكذبين, حيث يفيد"التأكيد مع حصر الزيادة على العذاب , وفيه إقناط عن تخفيف العذاب فضلا عن التنفس في وقت ما, وأيضا فيه إظهار كمال المقت والغضب من جانب أرحم الراحمين مع أن حالهم تقتضي الترحم ."(1) وقد وجب مراعاة الأصل في هذه الحالة لأنها من "المواضع التي يحذر فيها اللبس مع عدم الترتيب ."(2) الصورة الثالثة/ المفعول الأول ضمير متصل والثاني جملة طلبية: ( ) لقد ورد في هذه الآيات نوع من التركيب الفريد مثاله: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ المطففين: ٩٠ . حيث ورد أحد أفعال القلوب وهو (درى ) مسبوقا بالاستفهام, ثم يتبعه مفعول به أول؛ هو أحد ضمائر النصب المتصلة (الكاف), يلي هذا المفعول جملة استفهامية تتكون من أداة الاستفهام (ما) وهي في محل رفع مبتدأ محفوظ الرتبة فهي من الأسماء التي لها حق - حاشية القونوي على تفسير البيضاوي: ج50/ .وينظر: تفسير أبي السعود: ج2 /22 . 5 - النحو الوافي لعباس حسن: ج5 / 7 . - من الحالات التي يصفها النحاة بالشهيرة حالة ثالثة لا يجوز تقديم المفعول الثاني على الآول وهي : أمن اللبس: وذلك أن يتساوى المفعولين بالتعريف عندما يكون كل منهما اسم علم , مثل (وجد أحمد عليا) . فالأول هو ما يجب تقديمه في هذه الحالة . ولم يرد في جزء عم مواضع لآيات تحنوي على هذا النوع من تأخير المفعول الثاني وجوبا . - كما تجب مخالفة الترتيب في مسائب أشهرها ثلاثة : وهي الحصر, وعود الضمير , وأن يكون المفعول الثاني ضميرا متصلا , بينما الأول اسما ظاهرا. ولم ترد مواضع لآيات تحتوي على هذه الأنواع من تقديم المفعول الثاني وجوبا. ينظر: (النحو الوافي : ج5 / 7 - 77).
عدد الصفحات ١٧٦165 الصدارة , ثم يلي المبتدأ اسما في موقع الر فع على الخبرية . والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محلّ نصب مفعول به ثان للفعل أدراك (1) .وفي هذا التركيب يتقدم المفعول الأول على الثاني وجوبا, ذلك أن المفعول الأول ضميرا متصلا , لا يجوز أن يتحول إلى ضمير منفصل, يتم تأخيره عن جملة الاستفهام , لما من شأنه أن يحدث من لبس حيث يصبح التقدير على وجه التمثيل في قوله: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ الهمزة: ٥ ,(وما أدري ما الح طمة إياك), وهو ترتيب يمتاز بالغرابة . والغرض من هذا النوع من الاستفهام إظهار ما يدل على تهويل وتعظيم شأن المستفهم عنه فهو ليس مما يعلم ماهيته المخاطب ولا قومه .(2) تقديم المفعول الثاني جوازا: يذكر صاحب النحو الوافي: "إذا لم يكن أصل المفعولين المبتدأ والخبر , فالأحسن تقديم ما هو فاعل في المعنى, إلا أنه قد يتقدم المفعول الثاني جوازا ." (3 )وقد تقدم المفعول الثاني جوازا في موضع واحد وهو في قوله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ البلد: 7 .فالفعل (جعل) من أفعال التصيير التي تتعدى لمفعولين, حيث قدم متعلق الفعل شبه الجملة (له) على المفعول الأول (عينين), وقد ورد هذا التقديم جوازا إذ لا يوجد مانع تركيبي يحول دون ذلك . تقدم المفعول على الفعل وجوبا يجب تقديم المفعول به على الفاعل في المواضع الآتية: أ - أن يكون المفعول مستحقا الصدارة بنفسه , نحو قوله تعالى:ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ غافر: ) فـ(أي) مقدم عليه ذلك, أو أن يكون المفعول مستحقا الصدارة بإضافته إلى مستحق له, نحو قولك: صاحب من تكرم أكرم؟ وصديق من قابلت؟ "(2) ولم يوجد هذا النوع من التقديم في جزء عم . - ينظر: الجدول في إعراب القرآن:ج0/5 . 5 - ينظر: تفسير فتح القدير للشوكلني: ج2 /2 / 111. /النحو الوافي لعباس حسن: ج5/ 77. 2- ينظر: الجملة الفعلية : د. علي أبو المكارم , 00- 0 .
عدد الصفحات ١٧٧166 ب - أن يقع الفعل بعد الفاء المقصودة بها الجزاء (1 )الواقعة في جواب(أما) ظاهرة أو مقدرة , ولم يفصل بين أما والفاء بفاصل, ومثال الواقعة بعد(أما) المقدرة قوله تعالى : ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ المدثر: ٣ – ٥ . و قد ورد مثال الفاء الواقعة بعد أما الظاهرة في موضعين في جزء عم , توزعت كالتالي : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الضحى: ٩ 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ الضحى: ١٠ يذكر السمين الحلبي: "قوله (فأما اليتيم ) : منصوب ب(تقهر)(2) وا نما يجب تقديم المفعول في هذا الموضع حتى لا تقع الفاء بعد (أما) الملفوظة أو المقدرة مباشرة دون فصل , وذلك لا يجوز , ولذلك تقدم المفعول به ليفصل بينها."(3)وبه استدل الشيخ ابن مالك– رحمه الله - على أنه لا يلزم من تقديم المعمول تقديم العامل . ألا ترى أن (اليتيم) منصوب بالمجزوم, وقد تقدم على الجازم , ولو قدمت (تقهر) على (لا) لامتنع ؛ لأن المجزوم لا يتقدم على جازمه , كالمجرور لا يتقدم على جاره ."(2) وكذلك الأمر في قوله(السائل) فقد تقدم وجوبا على الفعل (تنهر). أما الغرض البلاغي لهذا النوع من التقديم فيتمثل في : العناية, حيث إن العناية به أشد, والاهتمام به أكبر. يذكر السكاكي موضحا ذلك "أن تكون العناية بتقديمه, والاهتمام بشأنه نفسه نصب عينك, وأن التفات الخاطر إليه في التزايد ."(5 )ففي الآيات تقدم المفعول(اليتيم- السائل), وعليه توجه اهتمام المتلقي له والتفت خاطره إليه , ثم جاء النهي عن القهر والنهر ليكون وقعه أبلغ, حيث سلط الأمر على من هو في البال حاضر. كما أن هذا النوع من التقديم يفيد أيضا التخصيص , فقد خص اليتيم بالنهي عن القهر, كذلك خص السائل بالنهي عن النهر. فالتقدير : مهما يكن من شيء, فلا تقهر اليتيم(2 )وهذا النوع - وهنالك حالة رابعة لتقدم المفعول على فعله وجوبا وهي: " - أن يكون المفعول ضميرا منفصلا لو تأخر لوجب اتصاله , نحو قوله تعإلى : (إياك نعبد وإياك نستعين) ." فإنه لو تأخر المفعول في هذا الموضع لوجب جعله ضميرا متصلا, وتقدمه يهدف إلى إفادة الحصر , ومن ثم فإن تأخره سلغي هذا المعنى." ينظر: الجملة الفعلية : د. علي أبو المكارم , .0 - كما يتقدم المفعول على فعله جوازا 5 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ج / 20. - الجملة الفعلية: د. علي أبو المكارم, 0 . 2 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمبن الحلبي: ج / 20. 2 - مفتاح العلوم للسكاكي: 5 /5 7. - تفسير فتح القدير للشوكاني: ج2/ 2.
عدد الصفحات ١٧٨167 من القصر من قصر الموصوف على الصفة قصرا أضافيا (1) ,حيث يختص اليتيم والسائل بالنهي عن القهر والنهر, فلهذا تقتصر الصفة عليهما, إلا أنها تتعداهما لغيرهما . امتناع تقدم المفعول به على الفعل: وذلك في عدة مواضع وهي: 1- إذا كان الفعل للتعجب, نحو: (ما أحسن صدق النضال) و(ما أكرم كفاح الابطال ) , فكل من صدق وكفاح منصوب بالفعل السابق عليه , ولا يصح التقدم عليه عند جمهور النحويين."(2) وقد ورد في موضع واحد في جزء عم وهو في قوله تعالى : ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ عبس: ٣٠. حيث لا يجوز تقدم المفعول في (أكفره ) علي الفعل. 2- إذا كان الفعل منصوبا بحرف مصدري : وقد ورد هذا النوع من تأخير المفعول وجوبا في موضعين في جزء عم وهما : في قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ البروج: 8 .وقوله تعالى:ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ البلد: ٥. حيث تأخر متعلق الفعل وجوبا لاتصال الفعل بالحرف المصدري (أن) وفي كلا الحالتين كان متعلق الفعل شبه الجملة حيث ولا يصح أن يتقدم المفعول على الفعل حتى لا يفصل بين أن المصدرية والفعل المنصوب بعدها عند جمهور النحويين و كما لا يصح أن يتقدم (المفعول) على (إن) والفعل معا حتى لا يتقدم ما في حيزها عندهم . (3) 2- إذا كان الفعل مجزوما بغير أداة الشرط. يذكر د. أبو المكارم أنه لا يصح تقدم المفعول في هذه الحالة "وا ن أجاز النحاة تقدمه على الفعل والجازم معا – وذلك حتى لا يفصل بين أداة الجزم والفعل عند جمهور النحويين .(2 )ومن ذلك قوله تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﯕ ﭼ الحج: ٩٠ ) . وقد تتبع الباحث هذا النوع من التقديم في جزء عم حيث وقف على ثلاثة مواضع وهي : - ينظر الايضاح في البلاغة للقزويني: 99. 5 - الجملة الفعلية: د. علي أبو المكارم, 0 . - الجملة الفعلية لايو المكارم: 05. 2 - المرجع السايق: 0 .
عدد الصفحات ١٧٩168 1. في قوله تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ عبس: ٤٠ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ المطففين: ٦٠ 3. في قوله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ الطارق: ٥ فمعمول الفعل في قوله (إلى طعام - مم خلق ) قد تأخر عن الفعل وجوبا بحسب هذه القاعدة. هذا في الآيتين الأولى والثالثة, أما في الآية الثانية فقد تقدم معمول الفعل شبه (في ذلك) على الفعل والأداة الجازمة معا "والنحاة يجيزون ذلك"(1 ) 2- إذا كان معمولا لفعل الشرط : وقد ورد ذلك في خمسة مواضع في جزء عم وهي : 1. في قوله تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ النازعات: ١٤ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ عبس: 8 3. في قوله تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ التكاثر: ٥ 2. في قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ المطففين: ٠ 5. في قوله تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين: ٣٠ فقد تأخر معمول الفعل في الآيات السابقة على فعله, حيث لا يصح تقديم (مقام- علم – على الناس- عليه) على الأفعال التي وقعت بعد أدوات الشرط مباشرة "حتى لا يتقدم على أداة الشرط ما هو في حيزها "(2) تقدم الفاعل الضمير المتصل على متعلق الفعل وجوبا ورد هذا النوع من التقديم للفاعل على معمول فعله وجوبا في اثنين وعشرين موضعا في جزء عم وهي : (النبأ: 12-22-29-35-37 /عبس: 27 /انفطار: 8 /المطففين:2- 11- 25-31-31-33 /البروج :7- 9 /الغاشية: 17/الفجر: 12-29-28 /البلد:18 /البينة:9 / النصر:2) / - الجملة الفعلية لايو المكارم: 0 1 المرجع السايق: 0 .
عدد الصفحات ١٨٠169 وقد كان هذا التقدم ل لفاعل وجوبا على متعلق الفعل (شبه الجملة), وذلك لوقو ع الفعل ضميرا متصلا بالفعل , يتلوه شبه الجملة المتعلقة بالفعل . وذلك في مثل قوله تعالى: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ البينة: 8 .وفي قوله تعالى ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ البروج8 .حيث يلاحظ أن الفاعل الضمير المتصل فيالأفعال (نقموا - رضوا ) قد حافظ على رتبته في التقدم وجوبا على متعلق الفعل وهو شبه الجملة (منهم- عنه) التي وقعت في محل نصب. - تقديم متعلق الفعل على الفاعل: لقد ورد هذا النوع من التقديم للمتعلق على الفاعل في جزء عم في اثني عشر موضعا توزعت كما يلي : (النبأ:39-المطففين:12-13-12-29 /الانشقاق:21 /الفجر:13/البلد/5 / الشمس:13-12/الليل:1) الملاحظ أن متعلق الفعل(شبه الجملة) في الآيات أعلاه قد تقدم على الفاعل. ففي قوله تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ النبأ: 8 . وقوله: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ الليل: ٠٠. يلاحظ أن أشباه الجمل (له-عنه) قد تقدمت على الفاعل (الرحمن - مال ه) . وهذا التقدم كان جوازا , حيث لا مانع لغوي من إعادة تركيب العناصر اللغوية في هذه الجمل . كما تقدم متعلق الفعل في قوله تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين: ٣٠, على نائب الفاعل (آياتنا). إن أهم الأغراض التي تأسس عليها التقديم في هذا المبحث هو العناية , وذلك للاهتمام بالمقدم, وا برازه في بادئ المتلقي.(1 )وذلك في مثل قوله: ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ البلد: ٥. وقوله: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ, فقد توجهت العناية في الآية الى إبراز قيمة الانسان المجردة كإنسان عند لقاء ربه في مقابل ما يمتلك من مال قد بخل به في الدنيا ." أيْ : - ينظر: معاني النحو لفاضل السامرائي: ج /9 .
عدد الصفحات ١٨١171 أيُّ شيء يغني عنه ماله الذي بخل به ولم يبذله في وجوه الخير؟"(1 )كما يوجه العناية في الآية الأولى إلى إبراز من خ ص بالمقدرة عليه وهم صناديد قريش الذين سببوا المكابدة للرسول صلى الله عليه وسلم.(2 )والوعيد الذي يضمره الاستفهام يبرز سوء مآلهم . كما أن هناك أغراضا أخرى يمكن استشفافها من الآيات , مثل التأخير لمناسبة ما بعده: وذلك في مثل قوله تعالى : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ النبأ: 8 .وفي قوله تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ المطففين: ٣٠, ففي الآية الأولى ناسب تأخير لفظ الجلالة مقام عدم القدرة على قول أي شيء عدا الحق "المراد نفي قدرتهم على أن يخاطبوه تعالى بشيء من نقص العذاب أو زيادة الثواب من غير إذنه على أبلغ وجه وآكده , وقيل ليس في أيديهم مما يخاطب الله ويأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك فيزيدون فيه أو ينقصون."(3 )كما ناسب في الآية الثانية التأخير لنائب الفاعل(آياتنا) قوله (أساطير الأولين).(2 ) 5- تقديم معمول الفعل على المفعول به لقد ورد هذا النوع من التقديم في جزء عم في خمسة عشر موضعا توزعت كما يلي:(النبأ:12-12-15-22-35-37-38/التكوير:29:المطففين:22 /الغاشية:11 /البلد:9- 12/الشرح :1-2/الفيل:3 ) إن تقدم معمول الفعل وهو شبه الجملة في الأيات السابقة على المفعول به , وشبه الجملة غالباً ما تدل على الزمان أو المكان لذلك الحق بهما الظرف لتضمنه معنى في, وتتعلق بمحذوف واجب الحذف, وهو الكون العام, أو الحدث, وهي تغني عن ذكر الجملة, وتقوم مقامها في اللفظ ويقدر باستقر. لذا رأينا أن أشباه الجملة في الآيات السابقة وأن تعددت المعاني التي جاءت عليها حروف الجر المستخدمة , فإنها في عمومها قد دلت على الزمان أو المكان , وهذا ما يجعل الظرف ملحقا بأشباه الجمل حيث إنه يتضمن معنى في , فهو مفعول فيه . - حاشية القونوي على تفسير البيضاوي: ج50/ 0 . 5 - ينظر: الكشاف للزمخشري: ج / 77 .وينظر: حاشية القونوي على تفسير البيضاوي: ج50 – 57 . - تفسير أبي السعود: ج2 /229. 2 - ينظر: دلالات التقديم والتأخير في القرآن الكريم :
عدد الصفحات ١٨٢171 وقد تكونت شبه الجملةفي الآيات السابقة من الظرف في قوله تعالى :ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ النبأ: ٠٠. حيث إن المعنى(في مكان فوقكم). كما تقدم الظرف المتعلق بالفعل (بنينا) على المفعول به (سبعا). وهذا التقديم كان جوازا , حيث إنه لا مانع تركيبي يمنع من تأخر الظرف . كما تكونت شبه الجملة في الآيات الأخري من الجار والمجرور . حيث إن الحرف مع المجرور في مثل قوله تعالى : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ النبأ: ٤٠قد دل على المكان الذي سينزل منه الماء . وكذلك في قوله تعالى : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ البلد: ٤٠ ـ فقد دل الحرف (في) مع معموله (يوم) على الزمان الذي سيتحقق فيه الإطعام . توزع العامل في شبه الجملة إلى نوعين:الأول الفعل, وذلك في مثل قوله تعالى:ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ النبأ:٥٠ . حيث إن العامل في شبه الجملة هو الفعل (نخرج ) . فشبه الجملة في الآيات:(النبأ:12-12-15-22-35-37-38/التكوير:29:المطففين:22 /الغاشية:11 / البلد:9/الشرح :1-2/الفيل:3 )قد تعلقت بالفعل قبلها, فترتيب عناصر الجملة قد بين أن شبه الجملة تتوسط الفعل ومفعوله. أما في مثل قو له تعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ البلد: ٤٠ ـ فالمفعول به في الآيات (يتيما) والعامل فيه هو المصدر (إطعام ), وقد تأخر المفعول به جوازا عن شبه الجملة المتعلقة أيضا بالمصدر (إطعام). يعد د. تمام حسان قرينة التعليق أصعب القرائن "من حيث إمكانية الكشف عنها لأنها: 1. قرينة معنوبة خالصة تحتاج إلى تأمل في بعض الأحيان . 2. أن التأمل فيها يقود في الأغلب الأعم من الحالات إلى متاهات الأفكار الظنية التي تتصل اتصالا مباشرا بالتفكير النحوي ونخرج لهذا السبب عن طبيعة الالتزام بحدود المنهج . 3. أن الكشف عن هذه القرينة هو ا لغاية الكبرى من التحليل الإعراب ي ... وهي أم القرائن النحوية جميعا.(1) - اللغة العربية معناها ومبناها: 91.
عدد الصفحات ١٨٣172 إن التعليق وفق هذا الفهم ما هو إلا خلاصة عملية الترابط المعنوي بين أجزاء المركب الكلامي, فهو الذي يرفد الكلام بالطاقة الحيوية التي تجعل من الكلام معنى خالصا مفيدا . وفي حالة شبه الجملة فالتعلق هو بمثابة ما يجعلها ترتبط بالحدث الذي يحتوي عليه الفعل أو شبهه , كما أنه يجعلها بمثابة الجزء الأساسي من الحدث الذي يحتوي غالبا كما رأينا مكملا يتعلق بالزمان أو المكان الذي حدث فيه الفعل مما يقيدها ويحدد معناها . كما أن الموقع الإعراب ي لشبه الجملة المتعلقة بالفعل النصب. وهذا يقربها أكثر لجانب المفعول , حيث إنه من المعلوم أن حرف الجر إذا أسقط ينصب الاسم المتبقي على نزع الخافض . كما أنه يجوز إبدال شبه الجملة من المفعول في قوله تعالى ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ البروج: 8. إن التقديم والتأخير في النصوص الأدبية البليغة لا يأتي جزافا , بل هناك أغراض واضحة للترخص في الترتيب النحوي والعدول عن أصوله . وفي هذا المبحث يذكر أبو السعود: "وتقديم الظرف على المفعول لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ."(1 )ويذكر د. فاضل السامرائ ي: "أن أغراض تقديم الجار والمجرور لا تكاد تختلف عن غيرها من أغراض تقديم المفعول والحال, والظرف ونحوها , ومدار الأمر في ذلك هو العناية والاهتمام ."(2 )وعليه فهو الغرض الأبرز , وقد ورد في العديد من الآيات مثل :في قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ النبأ: ٩٣ . و في قوله تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ التكوير: 8 وفي قوله تعالى: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ المطففين:٤٠ . ففي هذه الآيات تقدمت شبه الجملة لغرض الاعتناء بالمقدم , وا برازه . فقوله في الآية الأولى (إلى ربه ) , قد وجه الاهتمام إلى موضع الاتخاذ , ثم في قوله (مآبا) قد فسر ووضح غموض ذلك الموضع .كما أنه قد يكون هناك علاقة بين العناية والاختصاص أو التخصيص في هذا المقام , فلعله قد خصص المآب بأن يكون إلى الله وحده. وكذلك في الآية الثانية, ففي قوله تعالى (منكم) قد وجه العناية لذواتهم , جعل القوم يتشوقون لما هو الأمر الخاص بهم, وفي قوله (أن يستقيم) جلاء لما تطلعت إليه خواطرهم . كما تتشوق النفس لمعرفة ما (في وجوههم), ويوضح ذلك قوله (نضرة النعيم ). - تفسير أبي السعود: ج / 2 . 5 - معانيالنحو : د. فاضل السامرائي, ج /9 .
عدد الصفحات ١٨٤173 كما يتقدم معمول الفعل على المفعول لغرض "الحصر والاختصاص , وهو أش هر الأغراض , وأكثرها دورانا حتى حصر بعضهم التقديم بهذا الغرض , جاء في الإتقان: كاد أهل البيان يطبقون على أن تقديم المعمول يفيد الحصر سواء كان مفعولا أو ظرفا أو مجرورا .(1 ) ومثال ذلك قوله تعالى:ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ النبأ: ٤٠ و قوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ الشرح:٠ ففي هذه الآيات يبرز التخصيص كأهم الأغراض التي يخرج اليها قصد المتكلم عند تقديم شبه الجملة على المفعول . ففي الآية الأولى تم تخصيص نزول الماء وقصره على المعصرات . كما حصر وضع الوزر بالرسول , فلا يتعداه لغيره . تقديم معمول الفعل على الفعل وفاعله ويأتي ذلك في حالتين : الحالة الأولى / تقدم متعلق الفعل عليه وجوبا: تقدم متعلق الفعل عليه وجوبا في المواضع الآتية: أ - أن تكون شبه الجملة قد احتوت على أحد ألفاظ الصدارة التي تتصدر عادة بنفسها, إلا أنها وقعت في محل الجر بحرف الجر , وفي هذه الحالة تتصدر أيضا. وقد وجد هذا النوع من التقديم في جزء عم في أربعة مواضع وهي : 1- في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ النبأ:7 2- في قوله تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ عبس: 8 3- في قوله تعالى: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الانفطار: 8 2- في قوله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ الطارق: ٥ مما سبق ي لاحظ في الآيتين (2-3 )أن(أي) وهو اسم استفهام معرب , قد تقدم على الفعل, فهو من الأسماء التي لها حق الصدارة , حيث يتصدر بنفسه, إلا أن هذا الاسم قد سبق بحرف الجر (من- في) في الآيتين على التوالي. إلا أن ذلك لا يمنع كونه متصدرا , ذلك "أن بعض - معاني النحو: د. فاضل السامرائي : ج /9 .
عدد الصفحات ١٨٥174 الألفاظ التي ليس لها صدر الكلام تلزم صدر الكلام إذا أضيفت إلى ما له صدر الكلام من أدوات الشرط وأدوات الاستفهام ."(1 )وهذا يبين أن تصدر حرف الجر (من- في) في الآيتين كان لدخولهما على اسم استفهام (أي). أما شبه الجملة المتحصلة فقد تعلقت بالفعل بعدها. وهذا النوع من التقديم للمتعلق يكون وجوبا, لاحتواء التركيب على أحد ألفاظ الصدارة . وكذلك الأمر في قوله تعالى: (عمّ - ممّ ) في الآيتين (1-2 )حيث كان الاستفهام باسم الاستفهام (ما) المحذوف الألف وجوبا لكثرة الاستعمال , أو لتمييزه عن الاستخدامات الأخرى لـ (ما) ( 2 )والذي سبق بحرف الجر(عن - من) الذي أصبح مقدما وجوبا لاتصاله باسم الاستفهام الذي له حق الصدارة . يذكر القاضي أبو السعود أن (عم) فيها من الإبهام للإيذان بفخامة شأن المسؤول عنه وهوله وخروجه عن حدود الأجناس المعهودة . أي عن أي شيء عظيم يتساءلون, أي أهل مكة وكانوا يتساءلون عن البعث."(3 )أما التقديم في هذا المقام فإن الغرض منه تصدر ما موقعه التصدر وجوبا, فالرتبة هنا محفوظة حيث إن "ألفاظ الصدارة لزمت الصدر لما تغير في معنى الكلام, وتؤثر في مضمونه ولئلا يتشوش ذهن السامع. إذا كان هذا هو علة لزوم ألفاظ الصدارة صدر الجملة, فإن الألفاظ التي تلزم التقدم على المفردات لزمت الرتبة المحفوظة مع ما بعدها أنها تكشف عن علاقة ما بعدها بالعناصر الآخرى في الجملة ا لتي هي فيها."(2 )وعليه فالتقدم هنا ليس لأجل غرض بلاغي بل لغرض تركيبي وهو كون هذا اللفظ من الرتب المحفوظة , أضافة لغرض دلالي , وهو تسليط اللفظ المبني المتصدر بما يحمله من دلالة الاستفهام على ما يليه من عناصر. ب - أن تقع شبه الجملة بين أما الشرطية وجوابها المتصل بالفاء : وقد ورد هذا التركيب في موضع واحد في جزء عم وهو : في قوله تعالى:ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الضحى:٠٠. ففي هذا الموضع يلاحظ أن شبه الجملة قد تعلقت بالفعل (حدث) المتصل بالفاء الواقعة في جواب (أما), وهى ذات الحالة التي يتقدم فيها المفعول على فعله وجوبا, والتي وردت في قولة تعالى : (فأما اليتيم فلا تقهر) . - الموقعية في النحو العربي : 2. 5 - ينظر: تفسير أبي السعود: ج2 /22 . - تفسير أبي السعود: ج2 /2 . 2 - الموقعية في النحو العربي: 50.
عدد الصفحات ١٨٦175 وفي هذا اللون من التقديم يكون الغرض هو العناية بتقديم م ا هو موضع الاهتمام, وكذلك الاختصاص, حيث يختص الأمر بالحديث بنعمة الله دون سواها .(1 ) الحالة الثانية/ تقدم معمول الفعل عليه جوازا : وقد ورد ذلك في عشرة مواضع توزعت كما يلي : (النبأ:3 /عبس:11=18/المطففين:17-23- 28-32-35 /الشرح :9 /قريش :1) لقد تقدم متعلق الفعل في الآيات السابقة على الفعل جوازا , فلا مانع يجعل العناصر تثبت في مكانها الأصلي أو تنزاح عنه وجوبا . وعليه ففي مثل قوله تعالى ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ عبس: ١٠). وقوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ المطففين: ٥٣ . قد تقدمت شبه الجملة(عنه- على الأرائك ) على الفعل(تلهى- ينظرون) وهذا التقدم كان جوازا . وكذلك الحال في بقية الآيات. أما الغرض الذي يقصده البليغ من هذا النوع من التقديم فهو في غالب الأحوال القصر أو الاختصاص كما يذكر فاضل السامرائي أنه " أشهر الأغراض , وأكثر ها دورانا حتى حصر بعضهم التقديم بهذا الغرض , جاء في الاتقان: كاد أهل البيان يطبقون على أن تقديم المعمول يفيد الحصر سواء كان مفعولا أو ظرفا أو مجرورا , ولهذا قيل في (إياك نعبد وا ياك نستعين) معناها نخصك بالعبادة والاستعانة. وفي (لإلى الله تحشرون) معناها إليه لا إلى غيره ."(2 )ومثال ذلك من الآيات أعلاه قوله تعالى : ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ الشرح: 8 .حيث إن الرغبة تكون وتقتصر عليه دون غيره , وكذلك في قوله: ﭽ ﰔ ﰕ ﰖ ﭼ المطففين: ٤٣. فالمعنى أن الضحك قد تسلط على الكفار واختص بهم دون غيرهم في ذلك اليوم . أما في قوله ﭽ ﭑ ﭒﭼ قريش: ٠ . فشبه الجملة متعلقة بقوله (فليعبدوا)(3" )أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين . ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط , لأن المعنى: إما لا فليعبدوه. وقد تقدم صاحب الكشاف إلى هذا القول الخليل بن أحمد, والمعنى:إن لم يعبدوه لسائر نعمه, فليعبدوه - ينظر في مثل ذلك: دلالات التقديم والتأخير: /7 /وينظر: معاني النحو للسامرائي: ج : ص9 . 5 - معاني النحو لفاصل السامرائي: ج /9 - ينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي: ج / .
عدد الصفحات ١٨٧