المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه

الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين

صفحة ٤ من ٦

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 63 عدد خاص عليها ذلك الحكم الفقهي، بل عليه مراعاة مآل الواقعة، فإن ظهر له عدم المواءمة بين الحكم الفقهي ومآله عند تنزيله على الواقعة، أعاد النظر مرة أخرى في ملاقاة الحكم للواقعة، وطلب غيره مما اف على الحكم، أو حذف منه ـــون أقعد بمراعاة مآلها، أو أضـــيك اً أو منعاً. وإن رأى ـــود ما يحقق النظر في ذلك المآل طلب ـــن القيـــم اطبي ـــة بينهما طبقه على الواقعة، وحكم وألزم، يقول الشـــالمواءم رعاً ـــآلات الأفعال معتبر مقصود شـــر في مـــــــه(ت ت الأفعال موافقةً أو مخالفةً، وذلك أن المجتهد لا يحكم على ـــكان فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد إليه ذلك الفعل مشروعاً لمصلحة فيه تُسْتَجْلب، نظره إلى ما يؤول أو لمفسدة تُدْرَأ ي وهو يقوم بتنزيل الأحكام الكليَّة المجردة على ـــإن على المفت ات، ومآلات الواقعة، ـــالوقائع أن يلحظ ظروف، وأحوال، وملابس ا، فيعمل على المواءمة بين مقتضيات الحكم الكلي مجرداً ـــوآثاره وبين الواقعة لاحظاً ما ذكرنا ومن أمثلة إعمال المآلات على جادة الشرع: أنّه إذا أدّى إجراء ا الأصليّة إلى تحقيق الحيلة فيُتْرك الحكم ـــالأحكام على مجاريه د، كما ـــيّ ويُنتقل إلى حكمٍ آخر يتلافى به ذلك المآل الفاســـالأصل في نكاح التحليل، فإنه يحرم؛ لأنه استحلال للبضع بصورة النكاح الصحيح فمنع. الموافقات في أصول الشريعة )1( الطرق الحكميَّة في السياسة الشرعيَّة )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٤٩

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 64 ـ) من الحيلـــه751ن القيّم (تـــن أمثلته ما ذكره ابـــا مـــكم ه القصاص، فيقوم ـــ فيجب علي1(ل الرجل حماتهـــرة: أن يقتـــالمنك قط القصاص عنه؛ لأن ـــه منها ولد حتى يســـه التي لـــل زوجتـــبقت الولد ليس له المطالبة بالقصاص من والده، وهذه الحيلة لا تسقط دًّا للمآلات المحرّمة، بل وجوب القصاص قائم، قال ـــالقصاص س ن القيّمـــاب إلى العقول والقياس الشرع:نضبط إعمال النظر في المآلات على س ولا يعني النظر في المآلات عند الفتيا أن المفتي يُعمل استحسانه العقليّ مجرداً من النصوص الشرعيَّة وأصول الشريعة، فمن فعل الشريعة ذلك فهو مُتَشَهٍّ قد ردّ الناس إلى هواه، وجعل طلب غير ن تيميَّة (ت: ـــ؛ يقول اب)٣(ر مأجورـــاً مأزوراً غيـــاه، وكان آثمـــمبتغ 728 ه ما من أمة إلا وهي تأمرـــاع لما أنزل الله فهو كافر، فإنـــر اتبـــغي بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرها ريعة تتلقى ـــــــه478ول الجويني (تـــويق ريعة، ـــتصلاح العقلاء ومقتضى رأي الحكماء فقد ردَّ الشـــمن اس أيْ: أمّ زوجته. )1( .٣242/٣ إعلام الموقّعين عن رب العالمين )2( .01٣ كتابي )٣( 0٣ منهاج السنة النبويَّة )4( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٠

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 65 عدد خاص .واتخذ كلامه هذا إلى رد الشرائع ذريعة والمعتد به في المآلات ما شهد له الشرع طلباً أو منعاً بنصوص الك الشرعيَّة من منع الحيل وسد ـــريعة وأصولها حسب المســـالش الذرائع ونحوهما غياث الأمم في الْتِيَاث الظُّلَم )1( ينظر مسالك النظر في المآلات في كتابي )2( .11٣2 www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥١

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 66 المطلب الرابع: مراعاة مقصد الشرع ا من الأهداف ـــي: المعاني والحِكَم ونحوه ـــرع هـــمقاصد الش رع لتحقيق مصالح العباد في الدارين، ـــوالغايات التي راعاها الش سواء في الأحكام عامة، أو في باب مع ي وهو يقوم بتنزيل الحكم على الواقعة، عليه مراعاة ـــإن المفت رع، فالشرع له مقاصد في الأحكام، سواء كانت هذه ـــمقاصد الش المقاصد عامةً، أم خاصة، أم جزئيَّة، ومعرفة مقاصد الشرع عند تنزيل الأحكام على الوقائع مما يعين المفتي على توصيف الواقعة داءً، كما ترجح بعضها على بعض عند تعدد الاحتمالات فيها؛ ـــابت ذلك أن تنزيل الحكم الكلي على الأعيان والوقائع مشخصة يتطلب ة الواقعة بأحوالها، وظروفها، ـــراً خاصاًّ يراعي فيه خصوصيَّـــنظ ن وراء ذلك تحوطه ـــريعة وحكمتها مـــاتها، ومقاصدُ الشـــوملابس م الكلي، أو عدم ـــول المحل للحكـــ على معرفة قبـــينه، فتعـــوتوجه قبوله لذلك يقول ابن القيم (ت م ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة ـــالحِكَ ألة خرجت من العدل ـــكلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مس إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، د العامّة ـــرعيَّةـــا بالأدلة الشـــميَّة وعلاقتهـــلاريعة الإســـد الشـــ مقاص )1( للشريعة الإسلاميَّة الإسلاميَّة 81٣ كتابي )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٢

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 67 عدد خاص ريعة وإن أدخلت فيهاـــت من الشـــوعن الحكمة إلى العبث ـ فليس بالتأويل رع وحكمته ـــي تبنى عليها مقاصد الشـــع والمضارّ التـــفالمناف إضافيَّة، بمعنى أنها منافع أو مضارّ في حال دون حال، ولشخص رع ـــ، فمعرفة مقاصد الش2(تـــت دون وقـــخص، أو في وقـــدون ش ير، ـــح احتمالاً على آخر في التفســـة مما يرجـــه في الواقعـــوحكمت ً على آخر عند الاختلاف، وهو مما يعين على تنزيل الحكم ولا ـــوق ال تراعى في ـــظ خصوصيتها إن كانت لها حـــة، ولحـــى الواقعـــعل ).٣الأدلة( روط مهما أمكن إذا ترتّب على ـــ تصحيح العقود والشمثاله: ك: تصحيح تصرّف الوليّ والوكيل في حقّ ـــا ضرر، ومن ذلـــإبطاله وا؛ لأنّه لو بطل ـــقّ ربّ المال إذا خانوا وتصرّف ـــتري منهم وحـــالمش ه بخيانتهم، ـــ معهم ممن لا علم لـــيندت عقود المتعاملـــك لفســـذل وهذا مما لا يمكن دفعه إلا بتصحيح العقد ويتراجع ربّ المال مع وكيله * * * .٣/٣ إعلام الموقّعين عن رب العالمين )1( 58٣،٣ الموافقات في أصول الشريعة )2( تعمال الحقـــف في اســـ، نظريَّة التعس٣مي بالمغرب ـــلاالإس المناهج الأصوليَّة في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي د والحِكَم عند تنزيل الحكم ـــ أثر المقاصينّ ض الضوابط والأمثلة التي تب ـــر بعـــ ينظ )٣( 91٣على الواقعة في كتابي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة )4( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٣

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 68 المبحث الرابع: محاذير الغفلة عن الأسباب الشرعية لتغير الفتوى موجبهما الغفلة عن ين����ونتناول فيما يلي محذورين أساس أسباب تغير الفتوى، وهما: •تعطيل الدين بدعوى التيسير ورفع الحرج في الشريعة •ائل ـــ الأقوال في المســـينر بـــوى التخييـــوى بدعـــاع الهـــاتب الخلافية وبيان ذلك في المطلبين الآتيين: www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٤

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 69 عدد خاص المطلب الأول: تعطيل الدين بدعوى التيسير ورفع الحرج في الشريعة الإسلام هو دين الأمّة المسلمة التي تدين به، وهو خاتم الأديان، ة، وعليها عصبتها ـــم نظام الأمّـــلال، والإســـولها خاتم الرســـورس واجتماع كلمتها وانتظام أحوالها في شؤونها كلّها، وأحكامه جاريةٌ على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة. ة المعاملات ـــمل كافّـــريعة تشـــدة وعبادة وشـــم عقيـــلاوالإس اء والتقاضي ـــكام القضـــزاءات وأحـــات والجـــة والجنايـــوالأنكح لمة بغيرها ـــة بالفرد والمجتمع وعلاقة الدولة المســـة الدولـــوعلاق ادٌ، وأمرٌ بمعروف ـــع ذلك جهـــدول والأمم الأخرى، وهو م ـــن الـــم ر فعله، فما من حركة ولا ـــه، ونهي عن منكر إذا ظهـــر تركـــإذا ظه كون يُدّعى إلا والشريعة حاكمة عليه إفراداً وتركيباً، يقول الله ـــس ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮋ ى -: ـــ- تعال .]٣المائدة: [ ﮊﮄ ﮅ والأمّة في حاجةٍ إلى الفتوى لإقامتها على منهج الله- تعالى -، وإذا لم يكن بُدٌّ من الأطبّاء في المجتمع لطبّ الأبدان ليقضوا على بابه أو مداواته؛ لتخفّ وطأته على المريض، ولا يمكن ـــالمرض وأس لغير الأطبّاء أن يحلّوا محلّ الأطبّاء في مراجعة كتب الطبّ لمعالجة ى ألاّ يطبّ الناسَ في عباداتهم ـــهم أو غيرهم، فمن باب أول ـــأنفس ومعاملاتهم ومناكحاتهم وكافّة أحوالهم الشرعيَّة إلا أهلُ الفتوى، وب، والأنبياء ـــرع طبّ القل ـــهـ728ن تيميَّة (تـــول ابـــيق www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٥

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 70 رِك من غيرـــان إذا تُـــ، فكما أن الإنس1(وب والأديانـــاء القلـــأطبّ علاج فإن المرض يؤذيه أو يهلكه، فكذا إذا تُرِك من غير إفتاء ولا ؤون عباداته ومعاملاته وأنكحته وغيرها، فإنه يضلّ ـــتوجيه في ش ريعة ـــهـويهلك، يقول ابن القيم (ت يءٍ، ولا نسبة لحاجتهم إلى علم ـــضروريَّة فوق حاجتهم إلى كلّ ش الطبّ إليها، ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولذا وجب إجراء الفتوى على سنن الشرع، والحذر من العبث ر أصوله ـــاء بالطب على غيـــث الأطبـــا أن عبـــكام الله، فكمـــبأح مفسدة لبدن الإنسان، فكذا العبث بالفتوى على غير جادة الكتاب نة مما يباعد بين المسلمين ودينهم، ويكون سبباً في تجافيهم ـــوالس عنه وتعطيله، وذلك خلاف ما أمر الله به. ير ورفع الحرج والوسطية ـــك بالتيســـوبعض الناس ربما تمس ﮊﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮋ والاعتدال، واستدل بقوله تعالى: البقرة: [ﮊﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﮋ ى:ـــ. وبقوله تعال]78جـــالح[ إنيهـــ. وبقول)٣»إن الدي« :هـــ. وبقول]14٣ ك للتنصل من كل ـــق من ذلـــ. وانطل4(»أرس تكليف؛ تعطيلا للدين وانحرافاً عن النهج القويم. ك به صاحب ـــق، ولكن المنهج الذي تمســـة المذكورة حـــوالأدل 012/4٣ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة )1( مفتاح دار السعادة )2( .)9٣ أخرجه البخاري )٣( 94٣ أخرجه أحمد في مسنده )4( الله عنها، برقم www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٦

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 71 عدد خاص هذا القول، فيه خلل وانحراف، فالتيسير ورفع الحرج والوسطية ريعة، ولكنه منضبط بنصوص ـــمات الشـــمة من ســـوالاعتدال، س ة في محالها من ـــوص المحكمـــاً على النصـــس حاكمـــرع، وليـــالش الوقائع. ير الذي جاءت به الشريعة، الأخذ برُخَص الشرع ـــومن التيس تمتاع بالطيّبات ـــح على الخفّين، والاســـة بأدلّتها، مثل المســـالثابت والزينة التي أباحها الله والزواج الذي شرعه، وفي أعمال التطوّع بألاّ يفعل ما يشقّ على نفسه كما في حديث أنس - رضي الله عنه اريتين، ـــ فإذا حبل ممدود بين السال: دخل النبيـــ- ق فقال اطه، فإذا ـــلا، حلوه ليصلّ أحدكم نش« : يـــال النبـــفق فتر فليقعد قّ على الآخرين مما لو فعله منفرداً لم ـــأو بالنهي عمّا يش عود، قال: قال رجل: يا رسول ـــيُنْهَ عنه ـ كما في حديث أبي مس الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها، ب في موضع ـــا رأيته غضـــ، مول اـــب رســـفغض أيها الناس، إن منكم الـــد غضباً منه يومئذ، ثم قـــكان أش اس فليتجوز، فإن خلفه الضعيف والكبير ـــمنفرين، فمن أم الن 68٣ متفق عليه، فقد أخرجه البخاري واللفظ له )1( من التشديد في العبادة، وأخرجه مسلم رآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد ـــتعجم عليه القـــاب أمر من نعس في صلاته أو اســـب حتى يذهب عنه ذلك. www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٧

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 72 بـــكام التي فيها تخيير بما يناســـ. أو في الأح1(»ةـــوذا الحاج ن قوله - تعالى -: ـــل: التخيير في فدية الأذى مـــتفتي، مثـــالمس 2( ]البقرة[ ﮊ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﮋ كما يكون في مراعاة العمل بأحكام الضرورة بشروطها المقرّرة )، كما يكون عندما تستدعي الحال ٣( شرعاً، مثل أكل الميتة للمضطرّ تفتي للمصلحة كحال أهل الوسوسة الذين ـــتهوين الأمر على المس هل عليه الأمر ـــهم في الطهارة وغيرها، فيســـون على أنفســـيعظّم لإخراجه من وسوسته بما لا مخالفة فيه للنصّ، وكذا التائب الذي ع عليه بما يزيل عنه ذلك من رحمة ـــتولى عليه القنوط، فيوسّ ـــاس الله وعفوه ل قواعد ـــل، وأن يُعمـــع الدليـــد أن يتبـــه المجتهـــى الفقيـــوعل السلف الصالح، فالمفتي ـــننتنباط الصحيح الجارية على ســـالاس رعية المحكمة بحجة التيسير ـــلا يحل أن يخرج عن النصوص الش والوسطية، وإلا كان ذلك تعطيلا لأحكام الشرع، وذلك مهلك. ن الرخص ورفع ـــع مواطـــس التخفيفات ويتتبـــذي يتلمـــ« ه، فقد أخرجه البخاري واللفظ لهـــق عليـــ متف )1( م إذا رأى ما يكره،ـــة والتعليـــالموعظ كا إمامه إذا طول، ـــجود،ـــالإمام في القيام وإتمام الركوع والس دة لأمر الله،ـــا يجوز من الغضب والشـــاب مـــاب الأدب، بـــ5622 /5 لمـــاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، وأخرجه مســـكت 04٣ مباحث في أحكام الفتوى )2( ينظر شروط العمل بالضرورة في كتابي )٣( مباحث في أحكام الفتوى )4( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٨

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 73 عدد خاص ة، وخالصـــن تمام العبوديـــة الحقيقة مـــداً عن الغايـــرج بعيـــالح ب المصالح ودرء ـــعي في جلـــده، والســـة لله وحـــوع والطاعـــالخض هل من الأمور؛ قد يؤدي إلى ـــد، وإنما غايته أن يأخذ بالســـالمفاس رع...فقد أخطأ وضل ـــكام والابتعاد عن الشـــخ من الأحـــلاالانس السبيل، فلا يجوز أن تنقلب الوسائل غايات أو أن تتغلب الوسائل على الغايات فالفقيه البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على العمل بالدليل، فلا يذهب مذهب الشدة وقد جاء الدليل بالرخصة، ولا ، ولا 2(اء الدليل بالعزيمةـــم إلى طرف الانحلال، وقد جـــيميل به ﭑ ﭒ ﭓ ﮋ رة لأحد من المخلوقين مع قضاء الله عز وجل ـــخي ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ).٣»]٣6الأحزاب[ ﮊﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ طية ما كان جارياً ـــير والوســـى هذا فالمعتد به من التيس ـــوعل على سنن الشرع مستمداً من أصوله، جارياً على سنن الاستنباط لفيّ على ما قرره علماؤنا في أصول الفقه، سالماً من الشذوذ ـــالس والزلات، وما عدا ذلك فمردود على قائله. رفع الحرج في الشريعة الإسلامية؛ لابن حميد )1( جامع بيان العلم وفضله )2( قواعد الأحكام في مصالح الأنام )٣( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٥٩

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 74 المطل الخلافية واذاً في الفتوى، فيجعلون من ـــلّلون لـــم فريق من الناس يتس ـــثَ م بمنأى عن التعبد لله، ـــا معبراً لأهوائهم وتحقيق رغباتهـــتغيره بهات يلقونها على ـــوّغون فعالهم ويفتنون الناس عن دينهم بشـــيس الناس مكتوبة أو عبر منابر الاتصال مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً، نة رسوله صلى الله عليه ـــيتركون العمل بالمحكم من كتاب الله وس ة، ويتبعون ـــيرات باطلـــه على غير وجهه بتفســـلم، أو يتأولونـــوس ن المحكم؛ ابتغاء ـــاه إلا بضمه لغيره مـــا لا يفهم معنـــابه ممـــالمتش ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮋ ى: ـــاس في دينهم، يقول تعالـــة النـــفتن ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ران: ـــآل عم[ ﮊﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ . فاستحلال الذنب بالتأويل الباطل أشدُّ جرماً من فعله؛ لتعدي ]7 ضرره بتحريف الشرع وتبديله وإضلال الناس عن العمل بدينهم، وهذه طريقة أهل الضلال من الخوارج والمرجئة والمعتزلة. ذاً بنصوص الوعيد، ـــلمين بالذنب؛ أخـــفالخوارج كفروا المس وارح والأركان، وقالوا: يكفي مجرد ـــة لم يعتدوا بعمل الجـــوالمرجئ د، والمعتزلة قدموا العقل على أدلة ـــان؛ أخذاً بنصوص الوعـــالإيم نة، فخرجوا عن مطلق التعبد بنصوص ـــرع من الكتاب والســـالش د لاتباع الهوى، ـــاع العقل القائـــزام بأوامره إلى اتبـــرع والالتـــالش www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٦٠

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 75 عدد خاص هـ): (من ظن أن478ك كله مهلك، يقول الإمام الجويني (تـــوذل ى رأي الحكماء، ـــتصلاح العقلاء، ومقتضـــريعة تتلقى من اســـالش رائع ذريعة، ولو ـــريعة، واتخذ كلامه هذا إلى رد الشـــفقد رد الش اغ رجم من ليس محصناً إذا زنى في زمننا...ولجاز ـــجاز ذلك، لس الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات، وهذه الفنون في لطت على قواعد الدين، لاتخذ كل من يرجع ـــرجم الظنون، لو تس رعاً، ولانتحاه ردعاً ومنعاً، فتنتهض ـــكة من عقل فكره ش ـــإلى مس ل، ثم يختلف ذلك ـــس النفوس حالة محل الوحي إلى الرســـهواج تقر وثبات...ـــرع مســـة والأمكنة فلا يبقى للشـــف الأزمنـــلاباخت واه محال، ـــيد الورى، وما ســـق المتبع ما نقله الأثبات عن ســـفالح وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وما أقرب هذا المسلك من عقد من الأكاسرة والملوك المنقرضين عمدة الدين، ومن تشبث ـــننيتخذ س بهذا، فقد انسل عن ربقة الدين انسلال الشعرة من العج نة والجماعة من مناهج هذه الفرق ـــوقد أنجى الله أهل الس الضالة، فأخذوا بالمحكم من نصوص الشرع، وضموا المتشابه إلى المحكم؛ ليظهر معناه، وعملوا بهما معاً، فكانوا من السائرين على ي الله عنهم، وما ـــ وصحابته الكرام رضيـــدي النبـــه من متأول لنصوص الشرع على غير وجهها، ومتمسك بالشبهات، ه أهل التأويل ـــات، إلا وهو آخذ بما وقع فيـــرض عن المحكمـــومع الفاسد ممن ذكرنا، أو طرف منه، علم ذلك أو جهله. اع أهوائهم بالتخير بين ـــض الناس يحققون رغباتهم باتبـــوبع غياث الأمم في التياث الظلم )1( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٦١

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 76 فيجعل الخلافائل الخلافية من غير مرجح، ـــالأقوال في المس ألة ـــ، فيقول: إذا وقع الخلاف في المسالمس فالمكلّف مخيّر بين هذه الأقوال، فأيّها أخذ المكلّف أصاب، فيعتمد على جواز الفعل بكونه مختلفاً فيه بين أهل العلم، من غير اعتمادٍ ا بمّعلى دليلٍ، ولا تقليد عالمٍ معتدٍّ بقوله، وله أصلٌ من النظر، هور ـــنيع على من لازم القول المشـــصرّح صاحب هذا القول بالتش ذي عليه أكثر ـــح عند أهل النظر والـــل أو الراجـــق للدليـــأو المواف المسلمين، ويقول له: لقد حجّرتَ واسعاً، ومِلْتَ بالناس إلى الحرج ول خطأٌ كلّه، ـــبه ذلك، وهذا القـــا في الدين من حرجٍ، وما أش ـــوم د جعل ما ليس ـــ؛ لأنّ فاعله ق1(ريعةـــا وُضِعت له الش ـــلٌ بمـــوجه وهو – بمعتمدٍ ـ وهو الخلاف في المسألة ـ معتمداً، وما ليس بحجّةٍ الخلاف في المسألة - حجّةً ائل ـــألة من المســـذا قد جعل الخلاف في مســـل هـــكأنّ قائـــف اً على الكتاب ـــرع حاكمـــدراً أصليًّا من مصادر الش ـــة مصـــالفقهيَّ رع ـــذا خروج على مصادر الشـــخاً لأحكامهما، وهـــنّة وناســـوالس لمٌ،ـــنّة لا يقول به مس ـــومضادّة للكتاب والس قد يكون قولاً ضعيفاً فيتولّد من ذلك القول الضعيف الذي أخطأ يطان، ومعصية ربّ ـــفيه بعض الجاهلين: تبديل الدِّين وطاعة الش العالمين، فإذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة وأعانتها الأهواء الغالبة، فلا تسأل عن تبديل الدِّين بعد ذلك والخروج عن الموافقات في أصول الشريعة )1( الموافقات في أصول الشريعة )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٦٢

حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 77 عدد خاص ، بل ذلك1(رائع بالكلّيَّةـــجملة الش محة إنما فيها ـــ، و2(اـــألة مختلفٍ فيه ـــكلّ مس ى أصولها وليس تتبّع الرُّخَص ولا ـــماح مقيّداً بما هو جارٍ عل ـــالس )، والمفتي٣(اـــهّي بثابت من أصولهـــار الأقوال بالتشـــاختي هّي والأغراض من غير ـــض الأقوال بمجرّد التشـــه أن يتخيّر بعـــل اجتهاد، ولا أن يفتي به أحداً ــــه418فراييني (تـــحاق الإســـقال أبو إس مجتهدٍ مصيبٌ أوّله سفسطةٌ، وآخره زندقةٌ فهو في الابتداء سفسطةٌ؛ لأنّه يجعل الحقائق تبعاً للاعتقادات، ن الباطل؛ لأنّ كلّ ـــاس في أمرٍ مريجٍ لا يدرون الحقّ م ـــل النـــويجع ان يزعم قوله الحقّ مع تعارض الأقوال وتضادّها، وهذا غير ـــإنس يء ـــم، (والنظر يأبى أن يكون الشـــلٍ، فضلاً عن عال ـــن لعاقـــممك وضده صواباً وأمّا كون هذا القول زندقة، فلأنّه يرفع الأمر والنهي والإيجاب ان عند ـــريم والوعيد في الأحكام عن المكلّف، ويجعل الإنس ـــوالتح اء أوجب وإن شاء ـــالاختلاف هو المتصرّف في الأحكام بهواه إن ش اء أباح، وينتهي به الحال بأنّه لا تكليف عليه، إن شاء ـــحرّم وإن ش إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان )1( .2٣ الموافقات في أصول الشريعة )2( الموافقات في أصول الشريعة )٣( الموافقات في أصول الشريعة )4( .55٣ سير أعلام النبلاء )5( جامع بيان العلم وفضله )6( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٦٣

معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 78 فعل وإن شاء ترك، ولا قائل بذلك من المسلمين، ولذلك كان القول به زندقةً اء على أصول ـــوال من غير بنـــوز التخير بين الأقـــا لا يجـــكم الترجيح والاستدلال الصحيح، وقد نقل عن إسماعيل بن إسحاق ـ) أنه قال: دخلت ـــه282ة المالكية بالعراق (تـــي من أئمـــالقاض د جمع فيه صاحبه ـــد فرفع إلي كتاباً لأنظر فيه وقـــى المعتضـــعل م، فقلت: مصنف ـــاء وما احتج له كل منهـــص من زلل العلمـــالرخ ذا زنديق، فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: ولكن من أباح ـــه كر، ـــ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمس)٣2(كرـــالمس وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد بإحراق الكتاب هـ) في المنع من الأخذ برخصة كلّ 46٣قال ابن عبدالبرّ (ت: عالم وقال أيضاً ر وجنّة المناظر ـــةـــم ابن تيميَّـــلايخ الإســـوع فتاوى شـــ مجم )1( .099/٣ أي: النبيذ )2( أي: نكاح المتعة )٣( 564 /٣ أخرجه الذهبي بسنده في سير أعلام النبلاء )4( ابن كثير في البداية والنهاية عن البيهقي بسنده في حوادث سنة اد الفحول إلى تحقيق الحق من ـــ62٣ر)، وينظر: البحر المحيطـــ(ط: هج علم الأصول جامع بيان العلم وفضله )5( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ

عدد الصفحات ٦٤