حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 47 عدد خاص المطلب الرابع: مراعاة أحوال الناس المتغيرة رعي يدخل فيه من تحقق ـــقد يقرر حكم جزئي كلي بنص ش خاص، ثم يرتفع ذلك الوصف عنهم، فينتفي ـــوصفه فيه من الأش الحكم عنهم؛ لخروجهم عن مناط هذا الحكم إلى مناط آخر. خاصاً ـــاب - رضي الله عنه - أشـــر بن الخطـــد منع عمـــوق ول ـــزكاة كان قد فرضه لهم رســـب المؤلفة قلوبهم في الـــن نصيـــم لمون عن ـــتغنى المســـم، واســـلا؛ لأن الله أعز الإسا تأليفهم م معلقاً على وصف وهو التأليف، وقد زال، والحكم ـــكان إعطاؤه إذا كان معلقاً على وصف فإنه يثبت بثبوته، ويرتفع عن الأشخاص خاً له، ولا تغييراً؛ لأن الحكم ـــالمعينين بارتفاعه، ولا يكون ذلك نس باقٍ على عمومه ـ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ـ يدخل فيه من تحقق وصف التأليف فيه ولفظ الحديث: ما أخرجه البيهقيّ)1( المؤلفة قلوبهم وترك إعطائهم عند ظهور الإسلام والاستغناء عن التأليف عليه، من رواية ابن سيرين عن عبيدة قال ، إن عندنا أرضاً ول اـــرضي الله عنه - فقالا: يا خليفة رس– بكر ا نزرعها ونحرثها، ـــإن رأيتَ أن تقطعناها لعلّنـــس فيها كلأٌ ولا منفعةٌ، ف ـــبخة ليـــس ه ـ عليه ومحوه إيَّاه، قال: ـــهاد عمر ـ رضي الله عن ـــر الحديث في الإقطاع وإش ـــفذك م ـــلا كان يتألّفكما والإسول اـــفقال عمر ـ رضي الله عنه ـ: إن رس يومئذٍ ذليل، وإن الله قد أعزّ الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما م ابن تيميَّة ـــلايخ الإســـكام في مصالح الأنامـــد الأحـــ قواع )2( ريعة الإسلاميَّةـــمول في الشـــ،٣9/٣٣ للشريعة الإسلاميَّة www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٣معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 48 اسُ على هيئة أو ـــمٌ اجتهاديٌّ من الفقيه، والن ـــد يُقَرَّرُ حكـــوق تدعت حكماً آخر ـــحال، لكن تلك الهيئة أو الحال قد تغيرت فاس ن الإباحة إلى الحظر؛ لأن ـــن الحظر إلى الإباحة، أو مـــالاً مـــانتق تحقيق مناطه اقتضى ذلك؛ لتخلف وصف من أوصافه أو زيادته؛ اقتضى إضافة قيد أو حذفه. يقول عمر بن عبدالعزيز (ت للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور وما ذلك إلا لتقلب أحوال الناس وما يقتضيه ذلك من تقرير الفتوى ملاقية لهذه الأحوال ضبطاً للناس على أحكام الشرع. ن الأحكام ـــــــه1252ن (تـــن عابديـــول ابـــيق ا المجتهد على ما كان في زمانه، فتختلف باختلاف الزمان...ـــبَيَّنَه لحدوث ضرورة أو لفساد أهل الزمان، بحيث لو بقي الحكم على اس، ولخالف قواعد ـــقة والضرر بالنـــا كان عليه للزم منه المشـــم الشريعة المبنيَّة على التخفيف، والتيسير، ورفع الضرر، والفساد؛ لأجل بقاء النظام على أحسن إحكام ارَّة من حرمة ـــحَ والأحوالَ القـــذا التغيير المصالـــال هـــولا ين بقت ـــم والإجرام، ونحوها كما ســـوب قمع الظلـــات، ووجـــالمحرم الإشارة إليه. ذكره القرا )1( ن مالك، وذكره الزرقاني عن مالكـــ441/٣رح صحيح البخاريـــالباري بش « .٣ نشر العَرْف في بناء الأحكام على العُرْف )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٤حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 49 عدد خاص عُ من الإرثـــادُ فيه لعموم البلوى: المن ـــا أُعِيدَ الاجته ـــومم ل هيئة كبار ـــ، وقد دُرِس من قِبَ 1(يرـــأ في حوادث الســـل الخطـــقت العلماء في المملكة العربيَّة السعوديَّة، وصدر قرارها ذو الرقم الخطأ هـ، وانتهت الهيئةُ فيه إلى أن القتل 142٣6/12خـــوالتاري ع من الإرث ما لم يكن القاتل متّهماً بالقتل من أجل الإرث، ـــلا يمن س بعدها بالأكثريَّة توريث ـــصّ المقصود من القرار ـــون ة بتعجيله موتَ ـــم تقم تهمـــن مورّثه ما لـــادث مـــبّب في الحـــالمتس مورّثه، وتقدير ذلك راجعٌ إلى القاضي اختلف العلماء في قتل الخطأ هل يمنع من الإرث: )1( حاشية ابن[فذهب الجمهور من الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلة إلى أنه مانع من الإرث . ]24٣– 14٣عابدين رح الزرقاني لمختصر ـــش[ائر المال دون الديةـــوقال المالكيَّة: إن القاتل خطأً يرث من س إعلام الموقّعين عن ربّ [. وهو اختيار ابن القيّم (ت]خليل د قصد نفع المقتول بما له ـــت: على أن القاتل خطأ إذا كان قـــ. قل]6٣٣4 ـــالعالم فعله، كما لو فصده، أو بطّ سلعته (خرّاجه) أو سقاه دواء فمات، لا يمنع القاتل من ب كما في المغنيـــد الحنابلة، وهو ظاهر المذهـــالإرث عن يارة؛ لإيصاله ـــن ركب معه مورثه في الســـه اليوم مـــوبـــه أصـــ« : 042 /٣ ير مات فيه المورث، لا ـــفى أو لزيارة قريبه أو نحو ذلك، فحصل حادث ســـللمستش يمنع قائد السيارة (الوارث) من الإرث على هذا التأصيل المذكور وهو الراجح. www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٥معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 50 المبحث الثالث: أسباب تغير الفتوى العائدة لمراعاة تحقيق مناطها الخاص تمهيد رعية المقررة عند الفقهاء منزّلة على صفات ـــإن الأحكام الش أحكام، لا صفات أعيان، وهي تجيء على التهيئة الظاهرة بمعنى ى ما لا يتناهى من ـــة على صورة في الذهن وتنطبق علـــا منزلـــأنه ئلة على الوقائع المعينة، عليه ـــالصور، والمفتي عندما يواجه بالأس ة المؤثرة، ـــي أوصاف الواقعـــق النص الفقهـــظ عند تطبيـــأن يلح وينزل الحكم عليها، وهذا منه اجتهاد في تحقيق المناط. ة مّا، ـــكام لواقعـــو تقرير الأحـــه نحـــي يتجـــع الفقهـــفالتفري ع أوصافها المؤثرة، ـــه على واقعة معينة يقتضي لحظ جميـــوتنزيل ا إن كان لهذه الخصائص مراعاة في الأدلة، يقول ابن ـــوخصائصه 728ة (تـــتيمي خاصة، فأما الجزئيات الخاصة... مثل ميراث هذا الميت، وعدل ق بهذا الزوج، ـــلاة، ووقوع الطـــاهد، ونفقة هذه الزوجـــذا الشـــه ك، فهذا مما لا يمكن؛ ـــد وأمثال ذلـــة الحد على هذا المفســـوإقام اً ولا أحداً من الخلق - أن ينص على فردٍ فردٍ ـــاً ولا إمامـــ- لا نبي ر في دخول الأعيان تحت تلك الكليات ـــثم النظ– حتى قال – ه ـــمن ر المتولي ـــه لا بد فيه من نظـــاص تحت أعم منـــوع خـــول نـــأو دخ واجتهاده 414 -٣ منهاج السنة )1( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٦حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 51 عدد خاص ا قال: (وأما الجزئيات فهذه لا يمكن النص على أعيانها،ـــكم بل لا بد فيها من الاجتهاد المسمى بتحقيق المناط، كما أن الشارع لا يمكن أن ينص لكل مصلٍّ على جهة القبلة في حقه، ولكل حاكم على عدالة كل شاهد وأمثال ذلك على أن على المفتي عند إلحاق واقعة الفتوى بالحكم الفقهي ال مراعاةٍ في ـــى أن يكون للواقعة من حـــظ ما عســـي أن يلحـــالكل الشرع فيراعيها؛ بإطلاق من وصف أو إضافة وصف مما اقتضاه مع أبي ذر - رضي الله عنه - ا فعل النبيـــال كمـــالح حينما قال له 2(»الِ يَتِيمٍ ـــَّ عَلَى مَينَ ا تَوَلَّـــِ وَلَينْ رَنَّ عَلَى اثْنَـــلا تَأَمَّي، ـــلنفس عن تولي الإمارة – رضي الله عنه – أبا ذر نهى النبي وأموال اليتامى مع ترغيبه صلى الله عليه وسلم للعموم في تولِّيها لم: ـــه نصوص أخرى، مثل قوله صلى الله عليه وســـا دلت عليـــكم د إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في ـــ« ). وقوله٣(ة فهو يقضي بها ويعلمهاـــق، ورجل آتاه الله الحكمـــالح صلى الله عليه وسلم منهاج السنة )1( 7541/٣ أخرجه مسلم )2( اط في العلمـــم، باب الاغتبـــاب العلـــه،ـــاري في صحيحـــه البخـــ أخرج )٣( ال في حقهـــاب الزكاة، باب إنفاق المـــ) وفي كت٣مـــة، برقـــوالحكم افرين وقصرها، باب ـــاب صلاة المســـه،ـــلم في صحيحـــ9041( ن يقوم بالقرآن، ويعلمه، وفضل من تعلم حكمة من فقه، أو غيره فعمل بهاـــل مـــفض وعلمها، برقم www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٧معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 52 ا ذر من ذلك؛ لأنهـــلم أبـــ. وإنما منع صلى الله عليه وس1(ةـــالجن ه لا يصلح للقيام بمثل ـــه - مع عظيم دينه وفضلـــي الله عنـــرض– هذه الأعمال تفتين، وواقعته في ـــي أن يلحظ كل واحد من المســـى المفتـــفعل وى، (وينزل كلاً منزلته حيث حل، ويبصره في مقامه الخاص ـــالفت ).٣بما دق وجل) ( يقول الشاطبي (ت يجيب السائل على ما يليق به في حالته على الخصوص إن كان له في المسألة حكم خاص 581هيلي (تـــويقول الس صواباً في حق إنسان وخطأ في حق غيره، إنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد 1248يخ (تـــن آل الشـــن حســـد الرحمن بـــول عبـــويق د ـــر تحصيل المصالح ودرء المفاســـريع والأوامـــد من التشـــ(القص كاب أخف الضررين، أو ـــب الإمكان، وقد لا يمكن إلا مع ارتـــحس 40٣) كتاب اللعان، باب الطلاق، برقم٣ه،ـــه البخاري في صحيحـــ أخرج )1( انـــلم في صحيحه، واللفظ لهـــومس ).٣إلى الأرملة والمسكين واليتيم، برقم – 9٣٣101 –ريعةـــات في أصول الشـــ الموافق )2( .04٣ .٣ الموافقات في أصول الشريعة )٣( 2٣ الموافقات في أصول الشريعة )4( الروض الأنف؛ للسهيلي )5( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٨حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 53 عدد خاص خاص والأزمان والأحوالـــى المصلحتين، واعتبار الأشـــتفويت أدن رع ـــأصل كبير، فمَنْ أهمله وضَيَّعه فجنايته على الناس وعلى الش أعظم جناية ب ـــخص لآخر حســـى هذا يمكن أن تتغير الفتوى من شـــفعل باب تغير الفتوى في ـــرع حال تراعى، وأســـحالته إن كان له في الش الحالات الخاصة من شخص لآخر ترجع إلى الآتي: •مراعاة الفروق بين الوقائع وبين الأشخاص •مراعاة الحاجات والضرورات •مراعاة النظر في المآلات •مراعاة مقاصد الشريعة بب في ـــط في المطالب الآتية، كل ســـط ذلك بعض البســـونبس مطلب. 881 /٣ مجموعة الرسائل والمسائل النجدية )1( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٣٩معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 54 المطلب الأول: مراعاة الفروق بين الوقائع والأشخاص ي وهو يقوم بتنزيل الأحكام على الوقائع لا بُدَّ له من ـــإن المفت خاص، وما بينهما من فروق ـــالنظر في خصوصيات الوقائع والأش مؤثرة، وأوصاف مقررة. تدعي ـــتفتي، أو لواقعة الفتوى خاصيَّة تســـون للمســـفقد يك حكماً لا يطبق على نظائرها؛ لوجود وصف مؤثر متعلق بالشخص أو الواقعة استدعى المغايرة في الحكم عد بن عبادة، قالـــعيد بن ســـيدل على ذلك ما رواه س رع أهل الدار إلا وهو على ـــانٌ مخدج ضعيف لم يـــبين أبياتنا إنس أنه سعدٌ إلى ـــلماً، فرفع شـــأمةٍ من إماء الدار يخبث بها وكان مس فقال: اضربوه حَدَّه، قالوا: يا رسول الله، ول اـــرس فخذوا عثكالاً ن ذلك، إن ضربناه مائة قتلناه، قال: ـــه أضعف مـــإن فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة واحدة وخلّوا سبيله رح المهذّبـــريعةـــ الموافقات في أصول الش )1( ائلـــ55٣اطبي ـــد عند الشـــة المقاصـــ، نظريَّ٣21/2 اطبيـــ1٣٣ميَّةـــلاريعة الإســـف الأقضية في الشـــ« .]الموافقات في أصول الشريعة[تحقيق المناط الخاص ، كتاب الرجم، ٣1٣ أخرجه أحمد واللفظ له )2( ن ماجهـــجّ فيه، وابـــر الاختلاف على يعقوب بن عبدالله بن الأش ـــذك 0٣دّ، والبيهقيّـــدود، باب الكبير والمريض يجب عليه الح ـــالح ، وفي ٣باب الضرير في خلقته لا من مرض يصيب الحدّ، والطبرانيّ في الكبير النسائي طرق أخرى مرسلة عن أبي أمامة بن سهل، كما أخرجه أبو داود عن بعض ر في بلوغ المرام من أدلة ـــ161/4 ول اـــاب رســـأصح عمدة الأحكام www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٠حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 55 عدد خاص ففي ضرب هذا الرجل بعثكال فيه مائة شمراخ بدلاً من مائة سوط مفرقة مراعاة لضعفه؛ لأنه لا يطيق الجلد بالسوط مفرقاً، ﭛ ﭜ ﮋ 1(ن الأصحاءـــا يضرب غيره مـــكم .]النور[ ﮊ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ خاص والأعيان ما ـــى مراعاة خصوصيات الأشـــا يدل علـــكم ا أبا ذرّ إني أراك ـــي قالول اـــو ذرّ أن رســـرواه أب ي، لا تَأَمَّرنَّ على اثنين، ولا ـــضعيفاً، وإني أحبُّ لك ما أحبُّ لنفس تَوَلَّينَّ مال يتيم ارة والولاية على ـــ أبا ذر من الإمع النبيـــد منـــفق ي الله عنه مع ـــلم رأى منه رضـــه صلى الله عليه وســـم؛ لأنـــاليتي من الصفات ما لا يؤهله لذلك، فنهاه عنها، – فضله وعظيم دينه ة يرغب في ولاية القضاء ـــلم في الجملـــمع أنه صلى الله عليه وس والولاية على اليتيم. ر مقرر في ـــخاص أمـــع والأشـــات الوقائـــاة خصوصيـــفمراع رّت في هذا المطلب من ـــن أظهر الأمثلة: الأدلّة التي م ـــا؛ ومـــالفتي ي ذرٍّ - رضي الله ـــادة وحديث أبـــعد بن عبـــعيد بن ســـث ســـحدي عنهما -، ففيها الدليل والمثال. ري: إذا رأى المفتي ـــــــه676ال النووي (تـــق المصلحة أن يفتي العامي بما فيه تغليظ، وهو مما لا يعتقد ظاهره، 0٣يّد الأخيارـــرح منتقى الأخبار من أحاديث س ـــ نيل الأوطار ش )1( شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام سبق تخريجه. )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤١معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 56 وله فيه تأويل جاز ذلك زجراً له كما روي عن ابن عباس - رضي أله ـــئل عن توبة القاتل فقال: لا توبة له، وســـالله عنهما - أنه س آخر، فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكيناً قد قتل فلم أقنطه ع له الأدلة عند ـــلك التيسير بما تتســـلك المفتي مســـوقد يس ة الذين يعظّمون ـــك كحال أهل الوسوســـام مقتضي ذلك، وذلـــقي ه الأمر لإخراجه ـــهل عليـــهم في الطهارة وغيرها، فيســـعلى أنفس من وسوسته بما لا مخالفة فيه للنصّ، وكذا التائب الذي استولى ن رحمة الله ـــل عنه ذلك مـــع عليه بما يزيـــوط، فيوسّ ـــه القنـــعلي وعفوه * * * المجموع شرح المهذب )1( مباحث في أحكام الفتوى )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٢حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 57 عدد خاص المطلب الثاني: مراعاة الضرورات والحاجات المراد بالضرورة ومعنى مراعاتها عند تنزيل الحكم على الواقعة: ان مما في ترك مراعاته ـــ ما يطرأ على الإنسالمراد بالضرورة: ن، والنفس، ـــق الضروريات من الديـــديد يلحـــك أو ضرر شـــلاه والنسل، والعرض، والعقل، والمال وسواء أكانت الضرورة في الغذاء، أم الدواء، أم الانتفاع بمال ر، أم القيام بالفعل تحت تأثير الإكراه، أم الدفاع عن النفس ـــالغي ونحوها، أم ترك الواجبات الشرعيَّة المفروضة رك الأحكام ـــوِّغ للمكلف تـــتثنائيَّة تُسَ ـــالات اســـكل ذلك حـــف الجزئيَّة المقررة لعموم المكلفين نصاًّ، أو استنباطاً؛ ليدخل بحسب ما طرأ عليه في العمل بالأحكام الجزئيَّة المقررة للضرورة. ى الإباحة، أو من ـــن الوجوب أو الحرمة إلـــف ينتقل مـــفالمكل ة إلى الإباحة أو ـــوب أو الحرمة، أو من الحرمـــة إلى الوجـــالإباح ن وقته دفعاً ـــن أمر ونهي عـــر الواجب مـــى تأخيـــوب، أو إلـــالوج ).٣للضرورة في غالب ظنه( اط إلى مناط ـــرورة انتقل من منـــد مراعاة الضـــف عنـــوالمكل ريع، ولا خروجاً عن أحكام الشرع؛ ـــآخر، ولا يُعَدُّ ذلك خرقاً للتش رعيَّة؛ للزحيليـــريعةـــ الموافقات في أصول الش )1( 8٣4 ـــريعة؛ للباحســـالحرج في الش رعيَّة؛ حدودها وضوابطها؛ ـــي الجنائي الوضعيـــوالقانون لمبارك نظريَّة الضرورة الشرعيَّة؛ للزحيلي )2( المرجع السابق )٣( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٣معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 58 ريعة اقتضت له حكماً قبل الضرورة، كما اقتضتـــلأن أصول الش له حكماً آخر بعد الضرورة، وإنما معنى مراعاة الضرورة: أنه إذا ها، ولحقت بحكم جزئي ـــطرأت الضرورة انفردت من كليات جنس خاص بها وما ماثلها، فالأحكام ثابتة قارّة تتبع أسبابها حيث كانت، رو في تبعيَّة الأحكام ـــاط إلى مناط، ولا غ ـــل من منـــف ينتقـــوالمكل 1(وال؛ لأن الحظر والإباحة صفات أحكام لا صفات أعيانـــللأح رورة قوله ـ تعالى ـ: ـــروعيَّة مراعاة الضـــويدل على أصل مش ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﮋ تثنى الله ـ عزّ وجلّ ـ ما ـــ، فقد اس]الأنعام[ ﮊ ﭡ ﭢ ﭣ اضطر إليه الإنسان من طعام فأجاز أكله وإن كان لا يحل له حال الاختيار الحاجة تراعى كالضرورة: ان مما في ترك مراعاته ـــ ما يطرأ على الإنسالمراد بالحاجة: من الدين، – مشقة وحرج شديد خارج عن المعتاد في الضروريات ).٣والنفس، والنسل، والعرض، والمال - وإن لم يبلغ درجة الضرورة( 285/2 الموافقات في أصول الشريعة )1( الروض الأنف، للسهيلي رعيَّة؛ حدودها ـــة الضرورة الشـــ، نظريَّ57رعيَّة؛ للزحيليـــرورة الشـــة الضـــ نظريَّ )2( مي والقانونيـــلارورة في الفقه الجنائي الإســـ، نظريَّة الض٣4اركـــا؛ لمبـــوضوابطه الجنائي الوضعي 10/2ريعةـــ الموافقات في أصول الش )٣( ، 5٣52ميَّة لابن حميدـــلاريعة الإســـ، رفع الحرج في الش 88افعيَّةـــوفروع فقه الش 82ورـــريعة الإسلاميَّة لابن عاشـــمقاصد الش النبويَّة www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٤حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 59 عدد خاص وفَرَّق بعض العلماء بين الحاجة والضرورة، فقال: إن الضرورة لا يستغنى عنها، والحاجة يمكن الاستغناء عنها والحاجة تراعى سواء أكان ذلك في العبادات، أم في المعاملات، ا كان على تلك الصفة فهو ملحق بالضرورة؛ ـــات، فمـــأم في الجناي رورة عامةً كانت أو ـــاء: الحاجة تنـزل منـزلة الض ـــذا قال العلمـــول خاصةً تعملون كثيراً ـــه عليه أن بعض الفقهاء يس ـــا يجدر التنبيـــومم احة في ـــكان مصطلح (الحاجة)، ولا مشـــح (الضرورة) مـــمصطل ).٣الاصطلاح إذا ظهر المراد( ات والضرورات: أنّ الأصل ـــن الأمثلة على مراعاة الحاج ـــوم دم صحّة تصرّفات الغاصب ـــو المذهب عند الحنابلة - : ع ـــ- وه ـ): أنّها ـــه510اب (تـــو الخطّ ـــا أبـــة ذكرهـــة، وفي روايـــالحكميَّ ه المالك أنّ ـــا لم يدركـــه التصحيح فيمـــال: إنّ وجـــة، وقـــصحيح ات الغاصب فيه، ففي القضاء ـــب تطول مدّته وتكثر تصرّفـــالغص . 4٣1 الفواكه العديدة في المسائل المفيدة )1( 88 الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعيَّة )2( )، المدخل الفقهيّ العامّ٣2ادّةـــة الأحكام العدليَّة (المـــ، مجل91ي حنيفة النعمانـــأب رروا أن الحاجة ـــة الخاصة وقـــاء في مراعاة الحاجـــضُ العلم ـــف بعـــ، وخال997/2 ة لجميع الناس أو لفئة معينة كأهلـــة لا تراعى، وإنما تراعى الحاجة العامـــالفردي ألة في الموافقات ـــ، وانظر تفصيلاً للمس]المدخل الفقهيّ العامّ [بلد أو حرفة وما بعدها. في أصول الشريعة 600 الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي )٣( ل الأحكام ـــرورة والحاجة عند تنزيـــاة الضـــروط مراعـــ، وينظر ش55دـــن حميـــلاب .٣٣6وتطبيقات على ذلك في كتابي www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٥معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 60 .)1(ا عاد الضرر على المالك نفسهبمّ ببطلانه ضررٌ كثير ور ومن الأمثلة في العبادات ما ذكره ابن تيمية (ت ى الخفين من غير تأقيت ـــح علـــول الآخر للحنابلة: جواز المســـالق هم على وجه ـــفر أو حبســـي الانقطاع عن الرفقة في الســـإذا خش يتضررون بالوقوف حتى يتم وضوءه، ويستمر على ذلك حتى يزول الضرر كالجبيرة * * * مي ـــلا، القواعد في الفقه الإس٣ن الخلافـــة الراجح مـــاف في معرفـــ الإنص )1( 714 مجموع فتاوى ابن تيمية )2( www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٦حقيقة تغير الفتوى وأسبابه 61 عدد خاص المطلب الثالث: النظر في المآلات عند الفتوى وفيه فرعان: الفرع الأول: المراد به ومشروعيته ومكانته واه فيما يترتب عليها ـــ تبصر المفتي عند تقرير فتوا من آثار سلبية معتدٍّ بها شرعاً وتلافي ذلك في الفتوى. فالنظر في مآلات الأفعال (الوقائع) مأموراً بها أومنهيّاً عنها، أمرٌ لا بُدَّ منه عند تنزيل الحكم عليها والفصل فيها، فهو مقصود شرعاً. رعاً، منع على ـــإذا كان الفعل يؤدي إلى أمر غير محمود ش ـــف المكلف وإن كان في أصله جائزاً أو واجباً. مشروعية النظر في المآلات عند الفتوى ومكانته: رع، يقول ـــوى أمر مقرر في الشـــآلات عند الفتـــر في المـــالنظ َ عَدْوًا بِغَيْرِ للهَّبُّوا اـــِ فَيَسُ للهَّنْ دُونِ ا ـــبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِ ـــ﴿وَلَا تَسُ ى: ـــتعال ب آلهة الكفار؛ لما ـــ. فقد منع الله عز وجل س]الأنعام[عِلْمٍ﴾ يؤول إليه من سب الله عز وجل، فأمر بترك ما هو مباح؛ درءاً لما يؤدي إليه من المحرم وهو سب الله عز وجل. قتل المنافقين مع علمه يـــا يدل له ترك النبـــوكم فيما رواه جابر بن يـــم، وذلك حتى كما يقول النبـــبه دّث الناس أن محمداً ـــي الله عنهماـــدالله - رضـــعب يقتل أصحابه ير، باب قوله: ـــه البخاريـــه واللفظ لهما، فقد أخرجـــق عليـــ متف )1( =ﮊﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﮋ www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٧معالي الشيخ/ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين 62 ومراعاة هذا الأصل - أعني النظر في المآلات - عند الفتوى ن صفات أهل ـــع معدود مـــة على الوقائـــكام الفقهيـــل الأحـــبتنزي اطبي - في بيان صفة العالم الراسخ ـــوخ في العلم؛ يقول الشـــالرس « : - ة لا بُدَّ له منـــل الحكم على الواقعـــو يقوم بتنزيـــي وهـــفالمفت راً إلى أثره أو ـــب ما يقرره ناظـــك بأن يقدر عواقـــر في ذلـــالتبص وق أدخله في ـــأ مضيعاً للحقـــم يفعل كان عمله خط ـــإن لـــاره، فـــآث الشرع؛ اعتماداً منه على تأويل ظهر له لم يلتفت فيه إلى عواقبه ومآلاته ����الف الشرع طريقة إعمال المآلات: اف الكائنة في الحكم ـــل الأوصـــي وهو يقوم بتنزيـــى المفتـــعل الفقهي عليها، أن ينظر نظراً خاصاً في الحكم الذي حدده لتطبيقه ن النظر في مآل الواقعة لو طبق ـــى الواقعة، ولا يقطع نظره عـــعل ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮋ : هـــ، باب قول٣،]ونـــالمنافق[ = 6921/٣، ]المنافقون[ﮊﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ لمـــباب ما ينهى من دعوى الجاهليَّة، ومس الأخ ظالماً أو مظلوماً. 2٣ الموافقات في أصول الشريعة )1( ، الطرق٣/٣ الموافقات في أصول الشريعة )2( ، نظريَّة المقاصد عند٣بكيـــرعيَّةـــة الشـــالحكميَّة في السياس 5٣ريع الإسلاميـــ25٣اطبي ـــالش نظريَّة التعسف في استعمال الحق www.alukah.net ﺷﺒﻜﺔ
عدد الصفحات ٤٨