المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسارات البحث العلمي في السنة النبوية دراسة وصفية استشرافية

خالد عبد العزيز أبا الخيل

صفحة ٩ من ٢٨

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 119 الن قال: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)(60)،فكيف يُجمع بين هذا الحديث وبين النصوص الأخرى الدالة على أن الإنسان يدخل الجنة بعمله؟ الجواب: قيل: النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمتههه، واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال (61)، ويقول شيخ الإسلام - ابن تيمية -: (وقوله  " لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله " لا يناقض قوله تعالى ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ(62)، فإن المنفي نفي بباء المقابلة والمعاوضة، كما يقال بعت هذا بهذا وما أثبت أثبت بباء السبب، فالعمل لا يقابل الجزاء وإن كان سبباً للجزاء ولهذا من ظن أنه قام بما يجب عليه، وأنه لا يحتاج إلى مغفرة الرب تعالى وعفوه فهو ضال، كما ثبت في الصحيح عن النبي  أنه قال: (لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل وروي بمغفرته)(63)،ومن هذا أيضا حديث النبي  أنه قال: (إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيراً من أعمالهم)(64) الحديث..)(65). (60) صحيع البتار بلفظ (لن يدخل أحدا عمله الجنة …) كتاب المراى ، اب تمني المريض المو ، (7/121)،ه 5673،صحيع مسلم بلفظ (لن ينجو أحد منيم بعمله …) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، اب لن يدخل أحدا الجنة بعمله بل برحمة تعالج ، (4/2170)،ه 2816 . (61) ا لىر: شره الأربع النووية ، للإمام النوو ، ص20 . (62) سورة السجدة آية /17 . (63) سببا تخر ه حاشية رقم 58) . (64) سنن ابن ماجة، أبواب السنة، اب في القدر(1 /56)،ه 77،مسند الامام أحمد، (35 /465)،ه 21589،وقال عنه شعي الأرناؤو : (اسناد قو )، و صححه الالباني في مشياة المصابيع، (1/40) . (65) مجموو فتاون ابن تيمية، (1 / 63) .

عدد الصفحات ١٣٠

لمياء بنت سليمان الرويل 120 خامساً: التقرب إلى الله  بالنوافل: لَمَّا بيَّن  الفرائضَ التي هي سبب في دخول الجنَّة والسلامة من النار، أرشد  إ جملة من النوافل التي يحصل للمسلم بها زيادة الإيمان وزيادة الثواب وتكفير الذنوب، وهي الصدقة والصيام وقيام الليل والتي ذكرت في الحديث (ألا أَدَلُّك على أبواب الخير: الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل). ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة قال: قال النبي "إن الله قال: (... وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه...)(66)،والتقرب إلى الله بالنوافل من أفضل الأعمال الموجبة ابته (67). سادساً: الإيمان بالقضاء والقدر: فالتوفيق كله بيد الله، فمن يسر الله عليه الهدايههة اهتدى، ومن لم ييسر عليه لم ييسر له، وعبارة النبي في الحديث الذي هو موضوع البحث صريحة في دلالتها على ذلك: " وإنه ليسير على من يسره الله عليه"، وكل ميسر لما خلق له (68). و الصحيحين عن علي بن أبي طالب قال: (كان النبي  في جنازة، فأخذ شيئاً فجعل ينكت به الأرض فقال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة. قالوا يا رسول الله: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " ثم تلا  هذه الآية يع آية "الليل" ﭽ ﮧ ﮨ (66) صحيع البتار ، كتاب الرقا ، اب التوااع، (8/105)،ه6502 . (67) ا لىر: مدارا السالي ، لابن القيم، (3/9-10) . (68) ا لىر: تخريس العقيدة الرحاوية، للرحاو ، شره وتعليبا : محمد ناصر الدين الألباني، ص48 .

عدد الصفحات ١٣١

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 121 ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ(69)(70)). سابعاً: الجمع بين الخوف والرجاء في العبادة والدعاء: ومن فوائد الآية التي استشهد بها النبي  في الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يكون عند دعوة الله خائفاً راجياً، لقوله تبارك وتعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﭼ(71)،قال شيخ الإسلام - ابن تيمية : (الرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمناً، فأهل الخوف لله والرجاء له هم من أهل العلم الذين مدحهم الله)(72). الجانب الثا: الدروس الدعوية المتعلقة بجانب الشريعة: أولاً: أعظم واجب بعد التوحيد الصلوات الخمس ثم الزكاة وبعدهما الصوم والح : وجعه الحديث إلى ترتيب دخول الجنة على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة، وهي: التوحيد، والصلاة، والزكاة، والصيام، والح ، وقد ذكِرت في الحديث هذه الأركان مرتَّبة حسب أهميَّتها (تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتح البيت)، وقد ذكرت في الجانب العقدي الركن الأول وهو (تعبد الله لا تشرك به شيئاا ) ثم يلي هذا الركن في الأهمية : 1- الصلاة: قال  في الحديث(وتقيم الصلاة) وقُدِّمت الصلاة لكونها صلة وثيقة بين العبد وبين ربِّه؛ لتكرُّرِها في اليوم والليلة خمس مرَّات، قال العلامة (69) سورة الزخرف آية /5-10 . (70) صحيع البتار ، كتاب التفسير، اب ﭽ ﯛ ﯜ ﭼ (الليل: 10)،4/1891)،ه 4949،صحيع مسلم، كتاب القدر، اب كيفية خلبا الآدم في برن أمه، (4/2039)،ه 2647 . (71) سورة السجدة آية /16 . (72) الإيمان، لابن تيمية، ص20 .

عدد الصفحات ١٣٢

لمياء بنت سليمان الرويل 122 السعدي فهي تفسيره: (وااافظة عليها (أي الصلوات): أداؤها بوقتها وشروطها، وأركانها، وخشوعها، وجميع ما لها من واجب ومستحب، وبااافظة على الصلاة تحصل ااافظة على سائر العبادات، وتفيد النهي عن الفحشاء والمنكر)(73)،والصلاة عمود الدين وأعظم أركانه العملية، قال  في الحديث(وعموده الصلاة)، وقال - ابن القيم -: "ولما كانت العبودية غاية كمال الإنسان وقربه من الله بحسب نصيبه من عبوديته، وكانت الصلاة جامعة لمتفرق العبودية متضمنة لأقسامها كانت أفضل أعمال العبد، ومنزلتها من الإسلام بمنزلة عمود الفسطاط منه"(74)،والعمود: هو ما يقوم عليه البناء، فإذا كان ثمَّ أشياء يقوم عليها البناء، فإنَّ بالصلاة يقوم البناء فعمود الدين الصلاة، وقال عموده؛ لأن الصلاة هي الركن العملي الذي به يحصل الامتثال لمقتضيات الإيمان العملية يع لركن الإيمان الذي هو العمل؛ فالإيمان قول واعتقاد وعمل، والعملُ عموده الصلاة، فإذا ذهبت الصلاة فلا قيام لذلك، ولهذا قال عمر: (لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة)(75)،فالصلاة أول ما يحاسب عليه العبد(76)، والصلاة هي العلامة المميزة بين الإسلام والكفر والشرك(77). (73) تفسير السعد المسمى بـ"تيسير اليريم الرحمن في تفسير كلام المنان "، (1/179) . (74) الصلاة وحيم تاركها ، لابن القيم، ص 180 . (75) الحديث ذكره الهيثم في مجمع الزوائد ) 1/295)بلفظ: لا حبا في الإسلام لمن ترك الصلاة، على أ ه كلام عمر بن الخراب، وقال عنه: رواه الربراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيع . (76) سننأبي داود، كتاب الصلاة، اب قول النبي  كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تروعه، تاراوُّعِهِ ، (1 /322)،ه864،و الترمذ ، كتاب الصلاة، اب ما جاء أن أول ما يحاس به العبد يوم القيامة الصلاة، (2 /269)،ه413،وقال: حسن غري من هذا الوجه ، و ابن ماجه، كتاب الصلاة، اب ما جاء أن أول ما يحاس به العبد الصلاة، (1 /458)،ه1425،و أحمد في المسند، ( 15 /299)، ه9494،كلهم عن أبي هريرة ، وقال الشيخ شعي : صحيع لأيره. (77) ا لىر: مجموو فتاون ومقالا متنوعة، الشيخ عبد العزيز ابن از، 2 / 207 .

عدد الصفحات ١٣٣

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 123 2- الزكاة: قال  في الحديث(وتؤتي الزكاة)، وهي المال الذي أوجبه الله  يخرجه الإنسان من أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها(78)، وهذا معروف في كتب العلماء - رحمهم الله -. 3- الصوم: قال  في الحديث(وتصوم رمضان)، والصوم أيضاً من العبادات التي شرعها الله تعالى في شهر رمضان لأسرار عليا وحكم بالغة، والصوم هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس (79). 4- ا: قال  في الحديث(وتح البيت)، والح ركن من أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله على القادرين مرةً في العمر، وجعل الله للمسلمين فيه منافع دينية ودنيوية كثيرة، والح هو التعبد لله بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله(80). ثانياً: الحرص على أبواب الخير: لَمَّا بيَّن الفرائضَ التي هي سبب في دخول الجنَّة والسلامة من النار، أرشد إ جملة من النوافل التي يحصل للمسلم بها زيادة الإيمان وزيادة الثواب وتكفير الذنوب، وهي الصدقة والصيام وقيام الليل.  وقال عن الصوم: "الصومُ جُنَّة"، والجُنَّة هي الوقاية، والصوم وقاية في الدنيا والآخرة، فهو وقاية في الدنيا من الوقوع في المعاصي، فعن عبد الله ابن مسعود أنَّ رسول الله  قال: "يا معشر الشباب! مَن استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وِجاء" (81). (78) ا لىر: المأني، لابن قدامة، 2/488 . (79) ا لىر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 3/346، (80) ا لىر: الشره الممتع على زاد المستقنع، الشيخ محمد بن صالح العثيم ، 7 /8 . (81) صحيع البتار، كتاب النياه، اب الترغي في النياه، (3/355)،ه 5065 .

عدد الصفحات ١٣٤

لمياء بنت سليمان الرويل 124  وقوله: "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار"، فيه دليل على أنَّ الصدقة يُكفَّر بها من السيئات، وبيان عظيم شأن الصدقة النافلة، وأنَّ الله تعالى يحطُّ بها الخطايا ويُطفئها بها كما يُطفئ الماء النار.  وقوله: "وصلاة الرَّجل في جوف الليل" هذا هو الأمر الثالث من أبواب الخير، التي يُتقرَّب إلى الله  بها، وقد تلا رسول الله عند ذلك قوله تعالى: ﭽﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ(82)، وفي حديث بلال عن النَّبيِّ ،قال: (عليكم بِقيام الليل، فإنَّه دأبُ الصالحين قبلكم، وإنَّ قيام الليل قربة إلى الله ،ومنهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومطردة للدَّاء عن الجسد)(83). ثالثاً: فضيلة الإنفاق: ومن فوائد الحديث في ضمن الآية: فضيلة الإنفاق مما رزق الله العبد، لقوله تعالى ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ (84)،فعن أبي هريرةقال: قال رسول الله  :(سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه...) (85) . (82) سورة السجدة آية /16 . (83) سنن الترمذ في الدعوا ، اب في دعاء النبي  (5 /552)،ه3549 من حديث بلال، وقال: "هذا حديث غري لا عرفه من حديث بلال الا من هذا الوجه ولا يصع من قبل اسناده"، وقال الألباني: صحيع، ا لىر: الجامع الصأير وز دته : (1 /753)،برقم : 7528 . (84) سورة السجدة آية /16 . (85) صحيع البتار، كتاب الأذان، اب من جلس في المسجد ينتلىر الصلاة، وفضل المساجد، (2/143)، ه 1423،ومسلم، كتاب الزكاة ، اب فضل اخفاء الصدقة، (2 /715)،ه 1031 .

عدد الصفحات ١٣٥

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 125 رابعاً: الجهاد سبب في رفعة الإسلام: في قول النبي  (وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)، قال الشيخ محمد بن عثيمين: إن الجهاد ذروة سنام الإسلام، والذروة هو الشيء العالي، لأنه إذا استقام الجهاد فمقتضاه أن المسلمين تكن كلمتهم هي العليا، وهذا ذروة السنام (86). خامساً: جواز إطلاق القول الذي لا يقصد وإنما يدرج على اللسان: - لقوله: "ثكلتك أمك يا معاذ " هذه الكلمة دعاء، لكنها تجري على الألسن لقصد الحث لا للدعاء، وهي موافقة للقاعدة الشرعية، وهي أن الله تعالى لا يؤاخذ باللغو كما قال الله تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ (87)،وعلى هذا فما يجري على اللسان من الأيمان لا يؤاخذ به الإنسان(88). الجانب الثالث: الدروس الدعوية المتعلقة بجانب الأخلاق: بيان خطر اللسان: قوله: "ألاَ أخبرك بمِلاكِ ذلك كلِّه؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسانه، ثم قال: كُفَّ عليك هذا، قلت: يا نبيَّ الله! وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به؟ فقال: ثكِلتك أمُّك! وهل يَكبُّ الناس في النَّار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلاَّ حصائد ألسنتهم؟! "، في هذا بيان خطر اللسان، وأنَّه الذي يوقع في المهالك، وأنَّ مِلاَك الخير في حفظه، حتى لا يصدر منه إلاَّ ما هو خير، كما قال  :(من يضمن لي ما بين لحْيَيْه ورِجليه أضمن له الجنَّة)(89). (86) شره الأربع النووية، للشيخ محمد العثيم ، ص 304 (87) سورة المائدة آية /89 . (88) ا لىر: التحرير والتنوير، لابن عاشور، (7/19 .) (89) صحيع البتار ، كتاب الرقا ، اب حفظ اللسان، (5 /2376)،ه 6109 .

عدد الصفحات ١٣٦

لمياء بنت سليمان الرويل 126 إن حفظ اللسان وضبطههه أصل لكل خير، وأن من ملك لسانه، فقد ملك أمره وأحكمه وأضبطههه، قال - ابن رجب - في شرح هذا الحديث: "هذا يدلُّ على أنَّ كَفَّ اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كلِّه، وأنَّ من مَلَك لسانه فقد ملَكَ أمره وأحكمه وضبطه"، وقال: "والمرادُ بحصائد الألسنة جزاء الكلام اارَّم وعقوباته، فإنَّ الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيِّئات، ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيراً مِن قول أو عمل حصد الكرامةَ، ومن زرع شرًّا من قول أو عمل حصد غداً النَّدامةَ، وظاهر حديث معاذ يدلُّ على أنَّ أكثر ما يدخل به الناس النار النطق بألسنتهم، فإنَّ معصيةَ النطق يدخل فيها الشركُ، وهو أعظم الذنوب عند الله ، ويدخل فيها القولُ على الله بغير علم، وهو قرين الشرك، ويدخل فيها شهادةُ الزور التي عدَلت الإشراك بالله ،ويدخل فيها السِّحر والقذف وغير ذلك من الكبائر والصغائر، كالكذب والغيبة والنَّميمة، وسائرُ المعاصي الفعلية لا يخلو غالباً من قول يقترن بها يكون معيناً عليها"(90). وذكر ابن القيم بيان مخاطر اللسان: (من العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر اارم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى يري الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمة من س ط الله، لا يلقى لها بال يزال بالكلمة الواحدة بين المشرق والمغرب، كم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه ثغري في أعراضه الأحياء والأموات، ولا يبالى ما يقول)(91). (90) جامع العلوم والحيم، لابن رج ، (2/146-147) (91) الجواب اليافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ابن قيم الجوزية، (1/111) .

عدد الصفحات ١٣٧

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 127 المبحث الخامس: الدروس الدعوية المتعلقة بالوسائل والأساليب في الحديث يعتبر الأسلوب من الأساسيات التي يتوصل إليها الداعي في دعوته إلى مراده، والأساليب الدعوية تختلف باختلاف المدعوين، وذلك لتعدد البيئات ولاختلاف الطبائع وتباين الافكار، فعلى الداعية أن يستعمل الأساليب والوسائل المناسبة للمدعوين. (والأسلههوب هو: طريقة عرض الفكرة، أو الطريقة العملية التي يسلكها الداعية في توصيهههل الفكههرة للمدعوين كههأن يستعمههل طريقههة القسهم أو التمليح أو الإيجاز...الخ) (92)،أما الوسائل فهي: (القول أو الفعل الذي يستعمله الدعاة لتوضيح دعوة الإسلام، وبيان أحكام الدين وتعاليمه)(93). ويصعب حصر الأساليب والوسائل الدعوية نظراً لتنوععها وكثرتها، وفي السنة النبوية أحاديث كثيرة تتعلق بأمور الدعوة ووسائلها؛ لأن الرسول الكريم مرع بم تلف الظروف والأحوال التي يمكن أن يمر بها الداعي في كل زمان ومكان، فالسيرة النبوية والتوجيهات النبوية الكريمة تطبيقات عملية لما أمر الله به رسوله في أمور الدعوة وتبليغ الرسالة، وما ألهم رسوله في هذا المجال، فلا يجوز للداعي أن يغفل عنها، وقد اشتمل حديث معاذ على جملة من الوسائل والأساليب نذكر منها على سبيل المثال ما يلي: الجانب الأول: الدروس الدعوية المتعلقة بالوسائل : أولاً: وسيلة التعليم بالقول وبالفعل والإشارة: لقوله: "أخذ بلسانه، وقال: كُفَّ عليك هذا"، ولم يقل: كفع عليك لسانك، بل أخذ بلسانه وقال: كفع عليك هذا؛ لأنه إذا حصل الفعل رأت العين، (92) أسالي الدعوة والإرشاد ، د/محمد أم بني عامر، ص123 . (93) فنّ الدعوة الإسلامية وقواعد تربيقها، د/عبدالأفار عزيز، ص 65 .

عدد الصفحات ١٣٨

لمياء بنت سليمان الرويل 128 وانطبعت الصورة في القلب بحيث ينسى، ولهذا كان الصحابة أحياناً يعلمون الناس بالفعل، ومن ذلك لما سئل أمير المؤمنين عثمان عن وضوء النبي ،دعا بماء وتوضعأ أمام الناس، حتى يفقهوا ذلك بالفعل(94)،كما اشتمل الحديث على جواز التعليم بالإشارة؛ لأنه أخذ بلسان نفسه وقال: كف عليك هذا. ثانياً: وسيلة قياس الأشياء المعنوية على الأشياء الحسية: حسن تعليم النبي  من تمام تبليغه، وما أكثر ما يمر علينا حسن تعليمه صلوات الله وسلامه عليه، وذلك بقياس الأشياء المعنوية على الأشياء الحسية، كما في قوله" والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" الصدقة تطفئ الخطيئة أي خطيئة ب آدم، وهي المعاصي" كما يطفئ الماء النار " والماء يطفئ النار بدون تردد، فشبه النبيالأمر المعنوي بالأمر الحسي(95). ثالثاً: است دام الصور البهيهانهيهة: فهمهن الهصُّهور الهبهيهانهيهة قهولهه  :" ألا أدلهك عهلهى أبهواب اله هيهر؟، فههذا تشههبيه بليههغ يسههمى عنههد علمههاء البلاغههة (الاسههتعارة المكنيههة ) (96)،إذ شبهههه اله هيهههر بهمهسهكهن أو حهديهقة لههها أبهواب، وفي قوله: " الهصهدقهة تطفهئ اله هطهيهئههة " اسهتهعههارة مهزدوجهههة"، إذا شَهبَّهههه فهيههههها الهصهدقهههة بهالهمهههاء ، وشهبعهههه الخهطهههيئة بهههالنار. والهتهشههه بيه واضح فهي الهتهركيب الهتهالي: " والههصعهدقهة تهطهفىء اله هطهيهئة كهمها يطفئ الهمهاء النار" ههههه - نهههههوع الهصهورتهيهههههن الهبهيهانيهتهيهههههن (رأس الأمههههر الإسههههلام) (حهصهائهههههد الألهسهنهة). (94) ا لىر: الحديث في صحيع البتار ، كتاب الرهارة ، اب الواوء ثلاثاً ثلاثاً ، (1/71)،ه 158 . (95) شره الأربع النووية ، للشيخ محمد بن عثيم ، ص16 . (96) (الاستعارة المينية): ه أن تحذف المشبه به بعد أن تستبق شيئاً من لوازمه تينى عنه به، ثم تسنده الج المشبه المذكور في اليلام، ا لىر: البلاغة الاصرلاحية، د/عبده قلقيلة، ص 62 .

عدد الصفحات ١٣٩

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 129 - رأس الأمهههر: ههههل يمهههكن أن يكههون للأمهههر رأس علههى وجههه الهحهقهيقهههة؟ الهههجواب: لا.... إذن ههههذه استهعهههارة مكهنهيهههة ، شبهههه فهيهههها الأمههر بم هههلوق ذي َرأْسٍ وأبهقهي علهى شهيء يدل عهليهه (رأس). - حهصهائهد الألسهنهة: شُههبِّهههت الألهسهنههة فهيهههها بهالهمهنهاجههل الهتههي تهحهصههد الهعزرع، ثههم حُهذفهت الهمهنهاجهل وأُبِقَي على كلمة (حهصهائهد) الهدالهة عهلهيههها(97). الجانب الثا: الدروس الدعوية المتعلقة بالأساليب : أولاً: أسلوب الفصاحة والبلاغة في الدعوة إلى الله: من خلال هذا الحديث يوضَّح لنا أنواعاً من البلاغة والبيان وذلك: في قوله  : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد)، والجهاد ذروة سنام الإسلام؛ لأنه يدل على قوة الإسلام؛ لأن السنام إنما يكون للبهيمة السليمة القوية، فوجود الجهاد دليل على قوة الإسلام(98). ثانياً: أسلوب التشبيه: وذلك في قوله  (رأس الأمر الإسلام)، وقوله (وذروة سنامه الجهاد) تشبيه الإسلام برأس الأمر؛ ليشعر المسلم بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه، وتشبيه للأمر بالجمل، والجمل أعلاه ذروة السنام، والجمل متحرك، والجهاد أيضاً يبعث على الانتشار؛ فهو سبب انتشار الإسلام، وامتداد الدخول في الدين، فالإسلام تميز من بين الأديان كتميز الجمل بذروة سنامه بالجهاد (99)،وأيضاً في قوله  (حصائد ألسنتهم)، فهذا التشبيه البليغ شبه ما يتكلم به اللسان – الإنسان – بالزرع ااصود بالمنجل، فكما أن المنجل يقطع، ولا يميز (97) ا لىر: الصورة البيا ية في الحديث النبو الشريف ، فالح أحمد الحمداني ، ص54 . (98) ا لىر: المنحة الرا ية في شره الأربع النووية ، للشيخ / صالح الفوزان ، ص236 . (99) ا لىر: مرقاة المفاتيع شره مشياة المصابيع، الملا عل بن سلران محمد القار ، (1 /105) .

عدد الصفحات ١٤٠

لمياء بنت سليمان الرويل 130 الرطب واليابس والجيد والرديء، فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من القبيح والحسن، وهذا مما يؤكد أهمية أسلوب التشبيه في الدعوة، وذلك لما يوصله من المعاني إلى أذهان المدعوين وقلوبهم. ثالثاً: أسلوب الحوار: أسلوب الحوار ناجح في التعليم والتوجيه ونشر الدعوة الإسلامية، وطريقة شيقة تجذب الناس إلى الاستماع والتعلم والاستيعاب، وقدجهاء الهحهديهث نهتهيهجهة حهوار دار بهيهن الهنهبهي  ومعاذهذا الحديث جمع أصولاً عديدة، وفوائد جمة؛ وقد سأل فيه معاذ عن هذه الأعمال التي تدخل الجنة وتباعد من النار، وقهد اشهتهمهل عهلهى عهدعة أمهور من أههمههها قهواعهد الإسهلام اله همهس الهتهي وضعها الهرسهول عهلهى رأس مهوجهبهات الهجهنهة، والهنهجهاة مهن الهنهعهار، ثهم أتهبهعههها بهعهبهادات تطهوُّعيعهة يهنهال بههها الهعهبهد حهبَّ الله . رابعاً: أسلوبعرض المسألة على الطالب بالتشويق: ومن فوائد الحديث: عرض المسألة على الطالب بالتشويق لقوله: ألا أدلك على أبواب الخير؟ وكان رسول الله يلقي على أصحابه المسائللي تبر أفهامهم ويرغبهم في البحث والتأمل(100) . خامساً: إتيان المعلم بما لم يتحمله السؤال: نجد ذلك في مثل قولِه  لمعاذ: ألا أدلك على أبواب الخير؟، وقوله: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ وقوله: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ مع أن معاذاً لم يسأل عن هذه الأمور، وهذا مِن عادته  أنه إذا دعت الحاجة إلى ذكر شيء يضاف إلى الجواب أضافَه. (100) ا لىر: اليواك الدرار ، لليرماني ، 2/12 .

عدد الصفحات ١٤١

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 131 سادساً: أسلوب الاستفهام: فالنبي  يعرض المسائلبصيغة الاستفهام لتنبيه الم اطب كما مر في هذا الحديث، وهو أسلوب فعال في جذب انتباه السامع، وتهيئته لما سيلقى عليه، فالنبي لم يُسْمِعمعاذاً المعارف إلا بعد صيغة السؤال: ألا أُخبرك؟" وهي طريقة تربوية ناجحة تزيد من انتباه المدعو، وتجعله سائلاً متلهفاً لمعرفة الجواب، لا مجرد سامع ومتعلقٍّ . سابعاً: أسلوب الرفق واليسر: في قوله  في الحديث(وإنه ليسير على من يسره الله عليه) دليل على أن الدين الإسلامي مب على اليسر، قال الله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ (101)،وقال النبي لأصحابه وهو يبعثهم دعاة ومعلمين (يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا)(102)،فعلى الداعية إلى الله  بيان سماحة الإسلام، ويسره وبيان محاسن الدين الإسلامي، ويرغب الناس في الاستقامة على دين الله ولا ينفرهم الشدة والقسوة والغلظة. قال الشيخ - عبد العزيز بن باز -: (عليك يا عبد الله أن ترفق في دعوتك ولا تشق على الناس ولا تنفرهم من الدين ولا تنفرهم بغلظتك ولا بجهلك، ولا بأسلوبك العنيف المؤذي الضار، عليك أن تكون حليماً صبوراً سلس القياد لين الكلام، طيب الكلام حتى تؤثر في قلب أخيك وحتى تؤثر في قلب المدعو)(103). (101) سورة البقرة آية /185 . (102) صحيع مسلم، كتاب الجهاد، اب في الأمر التيسير وترك التنفير، (3 /1732)،ه6 . (103) مجموو فتاون ومقالا متنوعة، الشيخ عبد العزيز ابن از، (1/ 346) .

عدد الصفحات ١٤٢

لمياء بنت سليمان الرويل 132 الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خير البرية وسيد الدعاة، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: - ففي هذه الدراسة الدعوية لحديث معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي  في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخل الجنة، ويباعدني عن النار، تظهر فيه النتائ التالية: - 1- وضوح منه الرسول  في الدعوة إلى ا،وهذا ما ينبغي أن يكون عليه منه الداعية من الحرص على هداية الناس إلى دين الله، ويسعى في سبيل تحقيقه. 2- حرص الصحابة على ا، ومعرفة ما يوصل إلى الجنَّة ويُباعد من النار. 3- حرص النبي الداعية محمد لبيانأنَّ الطريقَ الموصل إلى النجاة شاق، وسلوكه يحصل بتيسير الله،وأنَّ عبادة الله يُرجى فيها دخول الجنَّة والسلامة من النار. 4- أهمية ومكانة الداعية في العملية الدعوية، وأن عليه المسؤولية في البيان والإيضاح. 5- أهمية المدعو، وهو ااور الذي ترتكز عليه الدعوة، وعليه المسؤولية في البحث عن الحق وطلبه. 6- في الحديثتوضيح لأولويات الدعوة، والتي تدل على عظم شأن أركان الإسلام؛ حيث دلَّ النَّبيُّ  معاذاً عليها من بين الفرائض التي فرضها ا ، والحث على الإتيان بالنوافل، وأنَّ مِن أهمِّ ما يُتقرَّب به إلى الله بعد أداء الفرائض الصدقة والصوم وقيام الليل، التأكيد على عظم شأن الصلاة وأنَّها عمود الإسلام،

عدد الصفحات ١٤٣

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 133 وبيان فضل الجهاد، وأنَّه ذروة سنام الإسلام، وخطورة اللسان، وأنَّه يُفضي إلى المهالك ويُوقع في النار. ومن أبرز توصيات البحث: 1- الحرص في الدعوة على الأمور المهمة في الدين، فإن النبي حرص على بيان المسائل المهمة، ومن أهمها الصلاة وهي عمود الدين، والركن الثاني من أركان الإسلام. 2- أهمية دراسةالسنة النبوية لتأصيل علم الدعوة، وضرورة استنباط مفاهيم ومنه الدعوة من السنة النبوية. 3- التمسك بسنة المصطفى،والحرص على تعلمها فهماً، ودراسةً، واستنباطاً للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلًا وهاديًا لكل مسلمٍ، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ. وفي الختام أسأل الله  التوفيقوالسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... المراجع والمصادر [1] إرواء الغليل في تخري أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، ط2(بيروت، المكتب الإسلامي، 1405 / 1985). [2] أساليب الدعوة والإرشاد، محمد أمين ب عامر (الأردن، أربد، مركز كناري لل دمات الطلابية، 1998م). [3] أسد الغابةفي معرفة الصحابة، لابن الأثير (ت 630هط1 (دار الكتب العلمية، 1415هه/ 1994).

عدد الصفحات ١٤٤

لمياء بنت سليمان الرويل 134 [4] أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم، د/حمود بن أحمد الرحيلي، ط1 (الرياض، دار العاصمة، 1426هه). [5] أصول الدعوة، د/ عبدالكريم زيدان، ط4 (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1411هه). [6] إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، للشيخ صالح الفوزان، ط 3 (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1423هه). [7] الاستيعابفي معرفة الأصحاب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم النمري القرطبي (ت 463هتحقيق: علي محمد البجاوي، ط1(بيروت، دار الجيل، 1412هه/1992). [8] الإيمان، تأليف: تقي الدين أحمد بن عبد السلام بن تيمية(ت 728ه، ط4 (بيروت، المكتب الإسلامي، 1413 هه 1993م [9] البحث العلمي ومناهجه النظرية، د/ سعد الدين السيد صالح، ط 2 (جدة، مكتبة الصحابة، 1414 هه). [10] البلاغة الاصطلاحية، د. عبده قلقيلة ، ط4 (القاهرة، دار الفكر، 1421 هه . [11] تاج العروس من جواهر القاموس، لمجد الدين السيد محمد مرتضى الزبيدي (ت1205هه)، ط1 (مصر، المطبعة الخيرية، 1306هه). [12] التحرير والتنوير" تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد"، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1393هه) (تونس، الدار التونسية للنشر، 1984م). [13] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (بيروت، دار الكتب العلمية).

عدد الصفحات ١٤٥