المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسارات البحث العلمي في السنة النبوية دراسة وصفية استشرافية

خالد عبد العزيز أبا الخيل

صفحة ٨ من ٢٨

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 103 احوص عن منصور عن الحكم ورواه زبيهد عهن الحكهم مرسهلاً عهن معهاذ بهن جبهل ، واختلف عهن الأعمهش فهرواه عبيهدة بهن حميهد عهن الأعمهش عهن الح كهم وحهده عهن ميمههون عههن معههاذ، وخالفههه عبههد الله بههن إدريههس وأبههو إسههحاق الفههزاري ، فرويههاه عههن الأعمش عن حبيب بهن أبهي ثابهت عهن ميمهون بهن أبهي شهبيب ، ورواه جريهر بهن عبهد الحميههد عههن الأعمههش عههن الحكههم وحبيههب بههن ميمههون عههن معههاذ فصههح القههولان عههن الأعمههش، وكههذلك رواه فطههر بههن خليفههة عههن الحكههم وحب يههب أيضهها ورواه منصههور ، واختلف عنه فقال: شيبان عن منصور عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ، وقال أبو الأحوص عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت، وقيل عن شيبان عهن منصهور عن حبيب عن أبي ثابت أيضاً، وكذلك رواه حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابهت عههن ميمههون عههن معههاذ ، وهــو صــحيح مــن حــديث الحكــم عــن ميمــون، و قــال الحــاكم: صههحيح علههى شههرط الشههي ين و لم يخرجههاه، وقــال الــذه في التلخــيص: علههى شههرط الب اري ومسلم. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (7/845-846) ح3284،صحيح الجامع الصغير وزيادته (5136) إرواء الغليل في تخري أحاديث منار السبيل (413)،التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب (4 /5 - 6)،تحقيق كتاب الإيمان لابن أبي شيبة (1 - 2)،صحيح الترغيب والترهيب (رقم2866)،وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح بطرقه وشواهده.

عدد الصفحات ١١٤

لمياء بنت سليمان الرويل 104 ثالثاا: معنى الحديث أ) مفردات غريب الحديث 1- "الصوم جُنَّةٌ ": أي وقاية من النار، قال ابن الأثير : (الصوم جُنَّة: أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات)(10)،قال ابنُ عبد البر : (والجُنهعةُ: الوقايةُ والستر من النار، وحسبُك بهذا فضلاً للصائم) (11). 2- "جوف الليل ": ثلثه الأخير (12). 3- "تتجافى: أي ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع. وهو في موضع نصب على الحال: أي متجافية جنوبهم (13) . 4- "المضاجع: (مواضع الاضطجاع للنوم، ويع بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة) (14). 5- "ذروة سَنَامه": يقال: (سنم) الْبَعِير سنماً أي: عظم سنامه، وسنم َالشَّيْء ارْتَفع على وَجه الأَرْض، السَّنَام: ما ارتفع من ظهر الجمل (15)،والذروة: أعلى الشيء، وذروة سنام الأمر: كناية عن أعلاه أي: بما هو للدين بمنزلة ذروة السنام للجمل في العلو والارتفاع. (10) النهاية في غري الحديث والأثر ، ابن الأثير، (1/307) . (11) التمهيد، لابن عبد البر، (9/54 .) (12) قال الحافظ ابن رج : " جوف الليل اذا أُطلبا فالمراد به : وسره، وان قيل: جوف الليل الآخر، فالمراد به وسط النصف الثاني، وهو السدس الخامس من أسداس الليل، وهو الوقت الذ ورد فيه النزول الإله " ا تهى، ا لىر: جامع العلوم والحيم" ص 273 . (13) الجامع لأحيام القرآن ، للقرطبي ، (14/118) . (14) تفس ابن كثير، (6 /363) . (15) ا لىر: النهاية في غري الحديث والأثر، لابن الأثير، 2 /159 .

عدد الصفحات ١١٥

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 105 6- "بمههههلاك ذلههههك كلههههه": (المههههلاك بكسههههر المههههيم وفتحههههها لغههههة والروايههههة الكسهههر، أي: بمههها بهههه يملهههك الإنسهههان ذلهههك كلهههه بحيهههث يسههههل عليهههه جميهههع مههها ذكر)(16). 7- "ثكلتههههك": (الثكههههل، بالضههههم: المههههوت والهههههلاك، وفقههههدان الحبيههههب والولهههد وعلهههى الأخهههير اقتصهههر الأكثهههرون)(17)،وهنههها بمعنهههى فقهههدتك، ولم يقصهههد رسول الله حقيقة الدعاء، بل جرى ذلك على عادة العرب في الم اطبات. 8- حصههائد ألسههنتهم: أي مهها يقتطعونههه مههن الكههلام الههذي لا خههير فيههه ، واحههدتها حصههيدة تشههبيها بمهها يحصههد مههن الههزرع وتشههبيها للسههان ، ومهها يقتطعههه مههن القول بحد المنجل الذي يحصد به (18). ب) المعنى الإجمالي للحديث: هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي رسم فيها النبي  الطريق الذي يوصل صاحبه إلى الجنة ويباعده عن النار، وهذا يحتاجه كل مسلم، كما يدل على شدة اعتناء معاذ بالأعمال الصالحة، واهتمامه بمعرفة الأعمال الصالحة من رسول الله ،كما يدل على فصاحته وبلاغته، فإنه سأل سؤالاً وجيزاً وبليغاً، قال معاذ بن جبل  :(قُلتُ: يا رسول الله! أخبرني بعملٍ يُدخل الجنَّة ويُباعدني عن النار) هذا فيه ما ينبغي التأدُّب به لأهل العلم؛ لأنع معاذ بن جبل ؛ هو أعلم الأمة بالحلال والحرام، فهو من أهل العلم، وهذا يدل على أن طالب العلم ينبغي عليه أن يكون حريصاً (16) حاشية السند على سنن ابن ماجه = كفاية الحاجة في شره سنن ابن ماجه ، محمد بن عبدالهاد السند (2/477) . (17 )تاا العروس، للزبيد ، (28 /161) . (18) ا لىر: جامع العلوم والحيم، لابن رج ، (2 /134)،و النهاية في غري الحديث والأثر، لابن الأثير، (1 /394) .

عدد الصفحات ١١٦

لمياء بنت سليمان الرويل 106 على ما يُقرِّبُه من الجنعة ويُباعدهُ عن النار، لهذا سأل معاذ هذا السؤال، ثم قال  :(لقد سألت عن عظيم، وإنهُ ليسيرٌ على من يسرهُ الله تعالى عليه) هذا السؤال عظيم وهو شاقٌ من حيث الامتثال، لكنه يسيرٌ على من يسره الله عليه، والله  إذا أقبل العَبد يسر عليه الأمر، فتيسيرُ الله أمور الخير للعبد؛ هذا يكونُ بشيءٍ يبذُله العبد، فالأعمال سبب لدخول الجنة، وقد دل على ذلك قول معاذ " أخبرني بعمل يدخل الجنة"، يقول  ﭽﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉﭼ(19)، فأجاب النبي معاذاً عن سؤاله، بأن توحيد الله وأداء فرائض الإسلام: الصلاة والزكاة والصيام والح ، هي العمل الصالح الذي جعله بمنه وإحسانه ورحمته سبباً لدخول الجنة، وأما أبواب الخير وأسبابه الموصلة إليه فهي: أ) الصوم جُنَّة: والمراد به هنا صيام النفل لا صيام رمضان، وهو وقاية من النار في الآخرة؛ لأن المسلم يمتنع فيه عن الشهوات امتثالاً لأمر الله، وهذا الامتناع يُضْعِف تحكّم القوى الشهوانية في الإنسان، فلا تسيطر عليه، ويصبح بالصوم تقياً نقياً طاهراً من الذنوب. ب) الصدقة: والمراد بالصدقة هنا غير الزكاة، والخطيئة التي تطفئها وتمحو أثرها إنما هي الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى؛ لأن الكبائر لا يمحوها إلا التوبة، والخطايا المتعلقة بحق الآدمي لا يمحوها إلا رضا صاحبها. ج) صلاة الليل: وهي صلاة التطوع في الليل بعد الاستيقاظ من النوم ليلاً، والمراد به: صلاة الرجل: صلاة الرجل والمرأة، وعن رسول الله قال: (أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في الليل)(20). (19) سورة الأعراف آية /43 . (20) صحيع مسلم، كتاب الصيام، اب فضل صوم المحرم ، (2/821)،ه 1163 .

عدد الصفحات ١١٧

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 107 ثم قال :ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه، وبالإسلام يعلو الإنسان على شرار عباد الله من الكفار والمشركين والمنافقين، وعموده –أي عمود الإسلام – الصلاة؛ لأن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيء ويستقيم به الشيء ولا يستقيم إلا به، وإنما كانت الصلاة عمود الإسلام؛ لأن تركها يخرج الإنسان من الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله والسنام ما علا ظهر البعير وذروة أعلاه وإنما ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله؛ لأن به يعلو المسلمون على أعدائهم. ثم قال  :ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟أي بما به ملاك هذا الأمر كله، فقلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا - يع لا تطلقه بالكلام؛ لأنه خطر، قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ هذه جملة استفهامية، والمعنى هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال النبي - ثكلتك أمك - أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك، وهذه الجملة لا يراد بها معناها، وإنما يراد بها الحث والإغراء، على فهم ما يقال، فقال - ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال - على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ أو هنا للشك من الراوي، هل قال النبي - على وجوههم- أو قال - على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم - أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام، والمعنى أن اللسان إذا أطلقه الإنسان كان سبباً أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله (21). (21) للاستزادة في شره الحديث ، ا لىر: تحفة الأحوذ بشره جامع الترمذ ، للمباركفور (7/303)،حاشية السند على سنن ابن ماجه = كفاية الحاجة في شره سنن ابن ماجه ، محمد بن عبدالهاد السند (2/474)، شره متن الأربع النووية ، للنوو ، ص 26،شره الأربع النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية، ابن دقيبا العيد، ص103،

عدد الصفحات ١١٨

لمياء بنت سليمان الرويل 108 المبحث الثاالدروس الدعوية المتعلقة بالداعي في الحديث المقصود بمصطلح الداعي في البحث هو القائم بالدعوة إلى الله (22)،كما في قوله سبحانه: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(23)،والداعي في نص الحديث المذكور هو رسول الله  الذي أرسله الله داعياً لهذه الأمة، كما في قوله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ(24)،ويقول تبارك وتعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ (25)،فالله أرسل نبينامحمداً  بالبيان الواضح، وَدِين الحَق، وهو الإسلام، داعياً خلقه إليه ليظهره على الدين كله، وقد ظهر من نص الحديث من صفات هذا النبي الداعي،والتي يجب على الدعاة التحلي بها، وهذه الصفات مهمة لاستجابة المدعوين، والفهم للداعية، والرسول  أكمل الناس في هذا الجانب. ومن الدروس الدعوية المتعلقة بالداعي في هذا الحديث ما يلي: أولاً: الحرص على طلب العلم: ومن المصنفا المعاصرة : المنحة الرا ية في شره الأربع النووية، الشيخ /صالح الفوزان ، ص 230-239،التحفة الرا ية في شره الأربع حديثا النووية، اسماعيل بن محمد الأ صار ، ص81-83،شره الأربع النووية، الشيخ /محمد بن صالح العثيم ص 294-308 . (22) ا لىر: أصول الدعوة، عبداليريم زيدان، ص307 . (23) سورة الأحقاف آية /31 . (24) سورة الأحزاب آية /46 . (25) سورة الفتع آية /28 .

عدد الصفحات ١١٩

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 109 حرص الصحابةعلى طلب العلم، وفي هذا الحديث حث للدعاة إلى الله  على طلب العلم، والتزود منه وحث الناس على طلبه، قال الله تعالى ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭼ.(26) قال الشيخ محمد بن عثيمين: (يجب على طلبة العلم الحرص التام على تلقي العلم، والأخذ من أصوله التي لا فلاح لطالب العلم إن لم يبدأ بها، وهو كتاب الله يحرص عليه قراءة وحفظاً وعملاً به، والسنة الصحيحة بحفظها أو دراسة أسانيدها ومتونها وتمييز الصحيح من الضعيف، وهناك شيء ثالث مهم وهو كلام العلماء؛ لأن العلماء أشد رسوخاً منك في العلم وعندهم من قواعد الشريعة وأسرارها وضوابطها ما ليس عندك) (27). فحرص الصحابة على الأعمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار، ولهذا سأل معاذ بن جبلالنبي  عن عمل يدخله الجنةويباعده عن النار. ثانياً: الحذر من زلات اللسان: على الدعاة إلى الله الحذر من زلات اللسان، وتحذير الناس من خطورة عمل اللسان، وأن على العبد حفظ لسانه، وأن أكثر ما يدخل به الناس النار النطق بألسنتهم، فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله ، ويدخل منها القول على الله بغير علم وهو قرين الشرك، وغير ذلك من الكبائر والصغائر، كالكذب والغيبة والنميمة وسائر المعاصي الفعلية التي لا تخلو غالبا من (26) سورة طه آية /114 . (27) كتاب العلم، الشيخ محمد بن عثيم ، ص 45

عدد الصفحات ١٢٠

لمياء بنت سليمان الرويل 110 قول يقترن به يكون معنياً عليه، فالكيس العاقل هو الفطن المتغافل عن الزلات، وسقطات اللسان إذا لم يترتب على ذلك مفاسد(28). ففي قول النبي  (أ أخبرك بملاك ذلك كله) أي ما تملك به أعمالك، فقال: (كف عليك هذا) أي لا تطلقه في القيل والقال(29)،وقال  (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت)(30). ثالثاً: التدرج في بيان الأهم فالأهم: إن على الداعي البدء بالدعوة إلى الأهم، فالمهم فالأقل أهمية، وهذا هو النه الذي اتبعه الإسلام، فكان التوحيد أول ما دعا إليه النبي ،ولم تفرض كثير من الشعائر الإسلامية إلا في مرحلة متأخرة، يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: (أما الشيء الذي يدعى إليه ويجب على الدعاة أن يوضحوه للناس، كما أوضحه الرسل، فهو الدعوة إلى صراط الله المستقيم وهو الإسلام وهو دين الله الحق، هذا هو محل الدعوة)(31)،ويتضح لنا من هذا الحديث أن النبي  بدأ في تعليم معاذ والأمة، إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، ثم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وح البيت، فهذه هي أركان الإسلام الخمسة، فبدأ بها؛ لأنها سبب في دخول الجنة؛ ولأنها هي الفرائض فبدأ بالفرائض قبل النوافل، فلا بد أن يبدأ الداعية بأمور العقيدة على غيرها من العبادات، وهذا من الفقه بأولويات الدعوة وهو التدرج في الأحكام الشرعية، ويدل عليه فعل الرسول  في دعوته، فعن ابن عباس قال: (لما بعث النبي معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، (28) ا لىر: شره النوو على صحيع مسلم (14 /398) . (29) شره الأربع النووية، الشيخ محمد بن عثيم ص 294 . (30) صحيع البتار، كتاب الأدب ، اب اكرام الضيف وخدمته ا ه بنفسه، (10/373)،ه6138 . (31) الدعوة الج وأخلا الدعاة ، الشيخ عبدالعزيز بن از ، ص26 .

عدد الصفحات ١٢١

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 111 فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم، تهُؤخَذ من غنيهم فَهتُرَدُّ على فَقِيرهم، فَإِذا أقرعوا بذلك ف ذ منهم، وتوقً كرائم أموال الناس)(32) . رابعاً: أهمية الاستدلال بالقرآن الكريم في الدعوة إلى الله  : حري بالدعاة إلى الله التأسي بالنبي  في الاستدلال بالقرآن الكريم في المواعظ والخطب والرسائل، وفي دعوة المسلمين أو الكفار أو المنافقين أو أهل الكتاب، قال الله تعالى ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ(33). وقدبين النبي  ذلك في بيانفضيلة قيام الليل فاستشهد، بقوله تعالى: ﭽﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (34). خامساَ: تحري الدقة والأمانة في نقل المعلومات والأخبار: فعلى الدعاة الى الله أن يتحروا الدقة والأمانة في نقل المعلومات والاخبار، وخصوصاً أحاديث النبي ،ففي قول النبي  لمعاذ: وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال- على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ الدلالة على الأمانة التامة من معاذ في نقل الأحاديث (35). (32) صحيعالبتار ، كتاب التوحيد ، اب ما جاء في دعاءه  أمته الج توحيد تبارك وتعالج، (13/357)،ه 7371 . (33) سورة الإسراء آية /9 . (34) سورة السجدة آية /16 . (35) ا لىر: شره الأربع النووية، الشيخ محمد بن عثيم ص 308 .

عدد الصفحات ١٢٢

لمياء بنت سليمان الرويل 112 سادساً: من واجبات الداعية: الاجابة على سؤال المدعو مباشرة: يقول  :(من كتم علمًا ألجمَهُ الله يوم القيامة بلجام من نار) (36)،ولكن يجب التنبيه إلى أمر مهم ألا وهو أن الداعية يجب عليه أن لا يجيب إلا بما يعلم، وهذا يتضح من سؤال معاذ بن جبل  :(قُلتُ: يا رسول الله! أخبرني بعملٍ يُدخل الجنَّة ويُباعدني عن النار)، ثم قال (لقد سألت عن عظيم، وإنهُ ليسيرٌ على من يسرهُ الله تعالى عليه). سابعاً: حسن تعليم النبي وبيانه لمسائل الدين: حينما يتأمل الداعية إلى الله خطاب النبي لمعاذ بن جبل في هذا الحديث يرى الأسلوب الأمثل، ومن ذلك قوله  :(أ أدلك على أبواب الخير؟)، وقوله: (ألا أخبرك برأس الأمر؟)، وقوله: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟)، فهذا الأسلوب يشد المستمع، ويشحذ همته ويعزز الروح المعنوية لدى المستمع، فالتعليم في الدعوة وبيان مسائل الدين له أهمية عظيمة وذلك يظهر في الحديث من وجوه: أ) تعظيمه لسؤال معاذ لعظمة المسؤول عنه. ب) البشارة بتيسيره على من شاء الله. ج) ذكره لأسباب دخول الجنة من الفرائض والنوافل. د) ذكر مراتب الأعمال. هه) تأكيد خطر اللسان بالقول والفعل. فعلى الدعاة إلى الله التأسي بالنبي في طريقة دعوته، واست دام الأساليب التي تجذب قلوب المدعوين وتشعرهم برحمة الداعي وشفقته. (36) سنن أ داود، كتاب العلم، (4/9،ه 3658)،سنن ابن ماجه، المقدمة، اب من سئل عن علم فيتمه، (1/264)،ه 266،قال الشيخ الألباني : (حديث صحيع) ، ا لىر: صحيع سنن ابن ماجه ، (1/101) .

عدد الصفحات ١٢٣

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 113 ثامناً: من صفات الداعي التيسير على المدعوين: يبين لنا رسول الله  فيهذا الحديث أن أحكام الإسلام وتشريعاته مبنيه على التيسير ورفع المشقة، فهذه فائدة عظيمة للدعاة، وما ينبغي أن يكونوا عليه من الرفق والتيسير على المدعوين، وأن لا يشقوا عليهم، ولا يكلفون الناس إلا بما يطيقون من الأعمال، وهذه من الصفات الأساسية للداعية، التي ينبغي على الدعاة أن لا تخفى عليهم، عند تكليف المدعوين بأوامر هذا الدين(37)،وهذا ما ظهر لنا في هذا الحديث في قول النبي  "إنه ليسير على من يَسَّرَه الله عليه، قال ابن دقيق العيد: (وإنه ليسير على من يسره الله عليه يع على من وفقه الله)(38). تاسعاً: تنبيه الداعي إلى عظم الأمر المسؤول عنه: قوله  "لقد سألت عن عظهيم" تعظيمهه لسهؤال معهاذ لعظمهة المسهؤول عنهه ، فأعظم ما يسأل عنهه ههو أسهباب دخهول الجنهة ، وأسهباب الابتعهاد عهن النهار؛ لأن مهن دخل الجنههة ونجا من النار، فقد فاز الفوز العظهيم ، قهال تعهالى : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ(39) فهذا السؤال يعتبر سؤال عظيم، قال ابن رجب: (وذلك (وذلك لأن دخول الجنههة والنجاة من النار أمهر عظهيم جهداً ، ولأجلهه أنهزل الله الكتهب وأرسل الرسل)(40) (37) ا لىر: صفا الداعية، د/ حمد العمار، ص77 . (38) شره الأربع النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية ، لابن دقيبا العيد، (1/100) . (39) سورة آل عمران آية /185 . (40) جامع العلوم والحيم، لابن رج ، (2/136) .

عدد الصفحات ١٢٤

لمياء بنت سليمان الرويل 114 المبحث الثالث: الدروس الدعوية المتعلقة بالمدعو في الحديث المدعو: هو الإنسان الم اطب بدعوة الإسلام أي الإنسان البالغ العاقل، مهما كان جنسه ونوعه ولونه وبلده ومهنته إلى غير ذلك من الفروق بين البشر(41)،وعرفع بأنه الإنسان الذي شملته الدعوة بكل فئاته وأصنافه(42)،والمدعو في هذا الحديث هو معاذ بن جبل ،ومن الدروس الدعوية المتعلقة بالمدعو في هذا الحديث ما يلي: - أولاً: علو همة معاذ بن جبل  : حيث لم يسأل عن أمور الدنيا، بل عن أمور الآخرة (43)،حيث قال: (أخبرني بعمل يدخل الجنة، ويباعدني عن النار)، وجدير به أن يكون بهذه المنزلة العالية؛ لأنه أحد فقهاء الصحابة ولأن النبي  بعثه إلى اليمن داعياً ومفتياً وحاكماً، فهومن أفقه الصحابة (44). ثانياً: حرص الصحابةعلى السؤال عما يفيدهم وينفعهههم: وهناك أمثلة كثيرة تدل على حرص الصحابة على السؤال الذي ينتفعون به، وكانوا يسألون ليستفيدوا ويطبقههوا ويعملوا: فقد سأله صحابي: أي الإسلام خير؟ وسأله آخر: أي العمل أفضل؟ وسأله آخر: أي العمل أحب إلى الله؟ وسأله آخر: أي الصلاة أفضل؟ وقال له آخر: علم دعاء أدعو به في صلاتي؟ (41) ا لىر: أصناف المدعوين ،د. حمود الرحيل ، ص 5 . (42) ا لىر: أصول الدعوة ، د. عبداليريم زيدان ، ص358 . (43) ا لىر: شره الأربع النووية، الشيخ محمد بن عثيم ، ص 292 . (44) ا لىر: الربقا اليبرن، لابن سعد، 3/437 .

عدد الصفحات ١٢٥

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 115 وذلك يتبين من سؤال معاذ بن جبل للنبي  (يا رسول الله أخبرني بعمل يدخل الجنة ويباعدني من النار) ينبغي أن يكون طالب العلم من الحرص الشديد على السؤال. قال الحافظ ابن حجر: (ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك)(45). ثالثاً: أهمية سؤال المدعو عما أشكل عليه: إن سؤال المدعو عن الأمور التي تشكل عليه من أهم الوسائل لتحصيل العلم؛ ولهذه الأهمية كان الصحابة لا يبقون في نفوسهم إشكالاً ولا قلقاً، بل يسألون عنه حتى ينكشف الأمر، قال معاذ: "وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟" وهذا إشكال يرد، لأن الإنسان إذا كان مؤاخذاً بما يتكلّم به، فما أكثر المؤاخذة لكثرة الكلام، فأجابه النبي ،فينبغي العناية بالسؤال عن كل ما يشكل، حتى يحصل العلم والبصيرة. رابعاً: أن يحرص المدعو على معرفة أبواب الخير لكي يكثر منها: ولهذا نقل ابن حجر عن ابن بطالأنه قال: (كانمعلماً لأمته، فلا يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة)(46). قال ابن رجبفي شرح الحديث: (لما رتب دخول الجنة على واجبات الإسلام دلَه بعد ذلك على أبواب الخير من النوافههل، فإن أفضل أولياء المقربين الذين يتقربون إليه بالنوافههل بعد أداء الفرائض) (47) . (45) فتع البار بشره صحيع البتار ، لابن حجر، (6 /140) . (46) فتع البار بشره صحيع البتار ، (11 /501) . (47) جامع العلوم والحيم، لابن رج ، (2/138) .

عدد الصفحات ١٢٦

لمياء بنت سليمان الرويل 116 خامساً: من أصناف المدعوين – المدعو الحريص على طلب العلم والراغب فيه: نجد في هذا الحهديث صهنف مهن أصهناف المهدعوين وههو الحهريص علهى طلهب العلم والتزود من الخير، فكان معاذراغباً في الخير ومقبلاً عليه، وهذا ما فعله الهنبي  ببيان هذا الخير الذي هو سبب في دخول الجنة، لذا يجب على الداعيهة أن يهبين ل لمهدعو أن هذا مما أمر الله به ورسوله فافعله، أو ههذا ممها نههى الله عنهه ورسهوله فاجتنبهه ، وههو من أجل رغبته في الخير وإقباله عليه، سيقبل ويطيع(48). المبحث الرابع: الدروس الدعوية المتعلقة بموضوع الدعوة في الحديث الإسلام هو موضوع الدعوة وحقيقتها، وهو الذي أوحى الله تعالى به إلى رسوله محمد  في القرآن والسنة النبوية، وهذا هو الأصل الأول للدعوة إلى الإسلام. فالإسلام بمعناه العام: هو الدين الذي جاء به محمد ،والذي يشتمل على جانب العقيدة والشريعة والأخلاق (49) . الجانب الأول: الدروس الدعوية المتعلقة بجانب العقيدة: أولاً: إن عقيدة التوحيد هي أساس الدين: في قول النبي  في الحديث (رأس الأمر الإسلام)، فرأس الأمر - أي أمر الدنيا والآخرة- الإسلام، وقد ورد تفسير هذا في حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد؛ عن النبي  قال: "إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله"(50)،دلالة على(أن عقيدة التوحيد هي أساس (48) ا لىر: أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم ، د/حمود بن أحمد الرحيل ، ص11 . (49) ا لىر: الدعوة الإسلامية (أصولها ووسائلها) د/ أحمد غلوش، ص12 . (50) مسند الإمام أحمد، (36/433)،ه 22122 .

عدد الصفحات ١٢٧

حديث معاذ بن جبل (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) "دراسة دعوية 117 الدين، وكل الأوامر النواهي والعبادات والطاعات كلها مؤسسة على عقيدة التوحيد التي هي معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والشهادتان اللتان هم الركن الأول من أركان الإسلام، فلا يصح عمل ولا تقبل عبادة ولا ينجوا أحد من النار ويدخل الجنة إلا إذا أتى بهذا التوحيد وصحح العقيدة)(51). ولهذا يجب على العلماء والدعاة والمصلحين الاهتمام بهذا الجانب اهتماماً عظيماً؛ لأنه هو الذي أرسل الله لأجله والرسل وأنزل الكتب، قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ(52)،فكل أمة بعث الله إليهم رسولاً من نوح إلى محمد  يأمرهم بعبادة الله وينهاهم عن عبادة الطاغوت(53)،قال تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ(54). إن كمال العبودية لله لا يمكن أن تتحقق ما لم تشمل جوانب المنه الرباني، حيث إن النفوس بحاجة ماسة إلى تمكين العقيدة الصحيحة التي هي الأساس في الدعوة إلى الله، فالواجب على الداعية دعوة الناس إلى التوحيد والعمل بالشريعة، وحث الناس على أخذ العقيدة من الكتاب والسنة ونبذ البدع والخرفات. ثانياً: إخلاص العبادة لله  : وقوله: "تعبد الله ولا تشرك به شيئاً" مشتملٌ على بيان حقِّ الله، وهو إخلاص العبادة لله، ويدخل في ذلك شهادة أنَّ محمداً رسول الله؛ لأنَّ عبادةَ الله لا تُعرف إلاَّ بتصديقه ،والعمل بما جاء به، وكلُّ عمل يُتقرَّب به إلى الله لا ينفع صاحبَه إلاَّ إذا (51) اعا ة المستفيد بشره كتاب التوحيد ، للشيخ د/ صالح بن فوزان الفوزان ، ص 15 . (52) سورة الأ بياء آية /25 . (53) ا لىر: ثلاثة الأصول وأدلتها، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ص 62 . (54) سورة النحل آية /36 .

عدد الصفحات ١٢٨

لمياء بنت سليمان الرويل 118 كان خالصاً لله ومبنيًّا على اتِّباع سنَّة رسول الله (55)،والشهادتان متلازمتان، لا بدَّ مع شهادة أن لا إله إلاَّ الله من شهادة أنَّ محمداً رسول الله  . ثالثاً: إثبات الجنة والنار: يقول تبارك وتعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ(56)،وقد ورد في الحديث أن أهل النار - والعياذ بالله - قد قد يكبون في النار على وجوههم، لقوله: "وهل يكبُّ الناس في النَّار على وجوههم أو قال: على مناخرِهم"، وهذا اختلاف لفظ والمعنى واحد؛ لأن المن ر في الوجه، (وهذا دليل على كمال الإهانة؛ لأن الوجه محل الإكرام، فإذا أهين إلى هذا الحد فهذا غاية ما يكون من الذلع)(57)،وقول معاذ: (أخبرني بعمل يدخل الجنة ويباعدني من النار)، (وهذا ما يريده كل مسلم، فدلَّ على أن الجنة لا تدخل إلا بعمل، والنار أيضاً بعمل، فعمل الخير يدخل الجنة، وعمل الشر يدخل النار، فلا أحد يدخل الجنة أو النار بدون عمل)(58)،فالجنة هي الدار التي أعدها الله  لعباده المتقين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والنار هي الدار التي أعدها الله للكافرين، وفيها من العذاب الشديد ما هو معلوم في الكتاب والسنة. رابعاً: العمل من أسباب دخول الجنة: قال تعالى: ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ(59)،فالعمل يدخل الجنة ويباعد عن النار؛ لأن النبي أقرعه على هذا، وهنا يقع إشكال وهو: أن (55) مجموو فتاون ومقالا متنوعة، الشيخ عبد العزيز بن از، ص 15 . (56) سورة آل عمران آية /185 . (57) شره الأربع النووية، الشيخ/ محمد بن عثيم ، ص296 (58) المنحة الرا ية شره الأربع النووية، الشيخ / صالح الفوزان ، ص 231 . (59) سورة الزخرف آية /72 .

عدد الصفحات ١٢٩