مسارات البحث العلم ه السنة النبوية لدراسة وع ية استشرا،يةل 39 اوضوعي، وهذا غير صحيح ، فلا يصح ـ مثلاًـ أن تكون "الجبال" مثلاً، عنواناً في الحديث الموضوعي؛ لسبب بسيط، وهو أن الوحدة الموضوعية بين الجبال غير موجودة، فلا يمكن أن يقول الباحث في ختام بحثه إن البحث أظهر اهتمام السنة بالجبال! فشرط الحديث الموضوعي الضابط هو وجود وحدة موضوعية للبحث تنظم جميع أطرافه!. ومن الدراسات التي تحتاج إلى تعزيز في هذا المسار بناء النظريات من خلال السنّة، فهذا اللون من البحث لم يزل ـ في تقديري ـ بحاجة إلى دراسات علمية جادة، كأن يقال مثلاً: أحاديث الإدارة في السنة، أو أحاديث البيئة، أو اس تشراف المستقبل في السنة، أو استشراف مستقبل المرأة، أو نحو ذلك، أو دراسة نظريات الاتصال الحديثة من خلال السنة، وهذا الاتجاه رغم وجود بعض الدراسات والبحوث فيه لكنه مازال فقيراً في الدراسة، إما بسبب وجود إشكالية وخلل في تصور فكرة هذه الموضوعات نفسها، فربما تو هم بعضهم أن هذه الموضوعات أجنبية عن تخصص الحديث، وهي بموضوعات الثقافة أقرب وأليق، وهذا التصور غير صحيح مطلقاً؛ لأنه يمكن أن نطرد هذا التصور ـ أيضاً ـ حتى على الموضوعات الفقهية في الحديث الموضوعي، ولا قائل بهذا، ثم إنه أيضاً لا يمكن لغير المشتغل بالسنة أن يولد هذه النظريات من السنة، إذ لا أحد أقدر على معرفة موضوعات النصوص ومقاصدها من المشتغل بالسنة، وقد كان منهج الأئمة الاشتغال على النصوص والتفقه في متونها وأسانيدها، قال ابن المديني: "معرفة معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم" (76)، وقال سفيان الثوري: "لو كان (76) سير أعلام النبلاء، الذه11 /48.
عدد الصفحات ٥٠خالد با عبد العثيث أبا الخي 40 أحدنا قاضياً لضربنا بالجريد فقيهاً لا يتعلم الحديث، ومحدثاً لا يتعلم الفقه"(77) بل إن "حفاظ الحديث الذين تمكنوا من علوم الحديث بشقيها -فقه الحديث، ومعرفة الصحيح والسقيم- هم وحدهم الذين سبروا أغوار النقد، وهم بعينهم اعتبارنا في البحث، وإنَّ تصحيح الأحاديث وتعليلها لا يتأتى لأحد دون التكوين العلمي المزدوج"(78). ومن الأسباب التي أدت إلى عدم نشاط البحث العلمي في هذا الحقل تطلب هذا المسار توافر الباحث على مقدرة علمية بالصياغة والإنشاء، وهذا من شأنه أن يمايز بين قدرات الباحثين ومواهبهم بخلاف بعض المسارات الأخرى التي يتخفى فيها الباحث ويواري عوزه في هذا الجانب خلف النقولات والاقتباسات. ومن الفوائد التي يجنيها الباحث من هذا المسار بناء العقل الكلي، وأعني به سعة الإدراك وحسن التصور وسعة الأفق، فهذا المسار يساعد بالتأكيد على بناء هذا العقل وتنميته وتطويره، إذ إن إنشغال الباحث من بداية بحثه حتى نهايته بتكوين وحدة موضوعية وبناء نظرية علمية فإن هذا من دون شك يحقق للباحث هذا المقصد المهم. وأختم الحديث بالقول إن هذه الأهمية لهذه المسار تلقي بالمسؤولية العلمية على أرباب هذا التخصص بالالتفات إلى مثل هذه الموض وعات وفتح الآفاق العلمية فيها (79)، فإن في تعزيز هذا الجانب تأكيد على عالمية هذه السنة، وصلاحيتها لكل زمان ومكان. (77) نقم المتناثر للكتا ص3 . (78) نقرات جديدفي لحمثفي مليباري، ص61. (79) ه ال ترفي الأخيرفي ظهر-بحمد الله- ا هتمام بهذا اللون ما الدراسات، ولع ما أبرز الأمةلة على ذلم الندوفي الدولية التي قيمها كلية دبي للدراسات الإسلامية بإشراف د . حمثفي مليباري، حيث ظهرت الكةير ما المو وعات المبتكرفي ، ،مةلاً ه 4-7 ربيع ا خر1428هـ عقدت الكلية ندوفي عا القيم الحوارية ه السنة، وه 16-18 جمادا الأول1432هــ عقدت الكلية ندوفي بعنوان ا ستشراف والتخ،يط المستقبل ه السنة
عدد الصفحات ٥١مسارات البحث العلم ه السنة النبوية لدراسة وع ية استشرا،يةل 41 الخاتمة في ختام هذا البحث أحمد الله تعالى على ما يسر وأعان، فلـه الحمـد أولا وآخـر وظاهراً وباطناً، ثم أذكر أهم النتائج والتوصيات: أولاً: علم السنة النبوية علم ثري في ناحيته البحثيـة، إذ هـو علـم يحـوي الكـثير من المسارات البحثية في داخله. ثانيـاً: أن الكـثير مـن مسـارات هـذا العلـم مازالـت تعمـل ـ في الأقسـام العلميـة ـ بالحد الأدنى رغم ثرائها وكثرة فروعها وتنوعها العلمي والمعرفي . ثالثــاً: مســار الدراســات المصــطلحية مــازال بحاجــة ماســة إلى تعزيــز هــذا المســار وضرورة الاستفادة من علماء اللغة في هذا الخصوص. رابعاً: من أهم الموضوعات الـتي تحتـاج إلى بحـث استقصـاء مـنهج التعليـل عنـد النقاد ورصد بداياته وتطوراته. خامساً: أن دراسة سياقات أقوال النقاد في الجـرح والتعـديل وألفـاظهم يجـب أن تكون عبر المنهج الاستقرائي. سادساً: في دراسات الدفاع عن السنة يوصي البحث بالتركيز في هذا المسار على إبراز منهج المحدثين وتصوير الواقع الصحيح للرواية. سابعاً: أن من أهم المجالات في مسار الحـديث الموضـوعي بنـاء النظريـات، وهـو مسار جديد بحاجة إلى تطوير وتعزيز ورسم المناهج الصحيحة له. النبوية، وه 13 – 15 جماد ا خر1434هـ عقدت الكلية ندوفي بعنوان عناعة التميث و نمية المهارات ه السنة النبوية". وا ن يجري ا ستعداد لإرامة ندوفي بعنوان لالس ِلم المدني ه السنة النبوية مقوما وأبعادر الحواريةل، وه جهود مشكورفي، وأتمنى ما الأرسام العلمية ه الجامعات السعودية استلهام هذر التجربة الةرية وا ست ادفي منها.
عدد الصفحات ٥٢خالد با عبد العثيث أبا الخي 42 فهرس المصادر والمراجع [1] الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، نشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، 1409هـ، تحقيق: محمد سعيد عمر إدريس. [2] أصول الشريعة لجمال البنا، نشر دار الفكر الإسلامي، القاهرة، ط 1427هـ. [3] الإمام الشافعي وتأسيس الأيدلوجية الوسطية، لنصر حامد أبو زيد، نشر المركز الثقافي، المغرب. الطبعة الرابعة، 2000م [4] الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال، لإكرام الله إمداد الحق، الطبعة الأولى، طبعة دار البشائر. [5] تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت. [6] تاريخ دمشق، لابن عساكر، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق علي شيري. [7] ترتيب المدارك، للقاضي عياض، نشر دار مكتبة الحياة، بيروت، تحقيق: أحمد بكير محمود. [8] تقدمة المعرفة = الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي. [9] تقييد العلم للخطيب، نشر دار إحياء السنة النبوية، الطبعة الثانية، 1974م، تحقيق: يوسف العش. [10] تهذيب الأسماء واللغات للنووي، نشر دار الفكر، بيروت، الطبعة الأو 1996م [11] توجيه النظر إلى أصول الأثر، لطاهر الجزائر ي، نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الأولى، 1416هـ، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة
عدد الصفحات ٥٣مسارات البحث العلم ه السنة النبوية لدراسة وع ية استشرا،يةل 43 [12] الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي، نشر مكتبة المعارف، الرياض، ط 1403هـ، تحقيق: محمود الطحان [13] الحديث الحسن لذاته أو لغيره دراسة استقرائية نقدية، لخالد الدريس، نشر دار أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، 1425هـ [14] الحديث والقرآن، لابن قرناس، نشر دار الجمل، ألمانيا، الطبعة الأولى، 2008م [15] الخطاب والتأويل، لنصر حامد أبو زيد، المركز الثقافي العربي، المغرب ط 5 (2005 م [16] سدنة هياكل الوهم، نقد العقل الفقهي لعبد الرزاق عيد، دار الطليعة، بيروت. ط 1 (2005م [17] سير أعلام النبلاء، للذهبي، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة التاسعة 1413هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي [18] شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي، نشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية 1421هـ، تحقيق همام عبد الرحيم سعيد. [19] شرح مسلم للنووي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ [20] صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، لابن بلبان الفارسي، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة 1418هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط [21] ضوابط الجرح والتعديل لعبد العزيز العبد اللطيف، نشر مكتبة العبيكان. [22] طبقات الحنابلة، لأبي الحسين محمد بن يعلى، نشر دار المعرفة، بيروت، تحقيق محمد حامد الفقي.
عدد الصفحات ٥٤خالد با عبد العثيث أبا الخي 44 [23] علوم الحديث ومصطلحه لصبحي الصالح، نشر دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، 2009م [24] فتح المغيث للسخاوي، نشر: دار الكتب العلمي ة، بيروت، الطبعة الأولى، 1403هـ [25] الفصل للوصل المدرج في النقل، للخطيب البغدادي ، ط 1،1418هـ، دار الهجرة. [26] الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني، نشر المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1407هـ، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي. [27] في الائتلاف والاختلاف في الفكر الإسلامي، ثنائية السائد والمهمش في الفكر الإسلامي القديم لناجية الوريمي بو عجيلة، دار المدى، سوريا، ط 1، (2004م [28] قاعدة في الجرح والتعديل للسبكي، نشر مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الخامسة 1404هـ، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة [29] الكامل لابن عدي، نشر دارالفكر، بيروت، الطبعة الثالثة 1409هـ، تحقيق يحيى مختار غزاوي. [30] كتاب العلل لابن أبي حاتم الرازي، نشر مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض، الطبعة الأولى، 1427هـ، تحقيق: سعد الحميد وخالد الجريسي [31] المدخل للدراسات التاريخية = النقد التاريخي لعبد الرحمن بدوي ، ط 4، 1981م، نشر وكالة المطبوعات، الكويت [32] مصطلح التاريخ، لأسد رستم، نشر المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، الطبعة الثالثة. بدون تاريخ.
عدد الصفحات ٥٥مسارات البحث العلم ه السنة النبوية لدراسة وع ية استشرا،يةل 45 [33] المعجم الأوسط للطبراني، نشر دار الحرمين، القاهرة، 1415هـ، تحقيق طارق عوض الله، عبد المحسن الحسيني. [34] معرفة السنن والآثار، للبيهقي، نشر دار قتيبة، بيروت، ودار الوعي، سوريا، ودار الوفاء، القاهرة، الطبعة الأولى، 1411هـ [35] موت المؤلف، بحث إلكتروني في جامعة غزة، للدكتور عبد الخالق العف [36] نحو فقه جديد لجمال البنا، دار الفكر الإسلامي. (دون تاريخ الطبع [37] نزهة النظر في شرح نخبة الفكر،بن حجر العسقلاني، نشر دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة السادسة، 1423هـ، تحقيق: علي الحل [38] نظرات جديدة علوم الحديث لحمزة مليباري، ط 1،2003 دار ابن حزم، بيروت. [39] نظم المتناثر من الحديث المتواتر، للكتاني، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1400هـ [40] هموم مسلم التفكير بدلاً عن التكفير، لنضال عبد القادر الصالح، نشر دار الطليعة، بيروت، ط 1 (1999م
عدد الصفحات ٥٦خالد با عبد العثيث أبا الخي 46 Paths of Scientific Research in The Sunnah "Prospective Descriptive Study" Dr. Khaled bin Abdul Aziz Aba Al-Khail Assistant Professor, Sunnah and its sciences Department, Faculty of Sharia and Islamic Studies Al Qussaim university Abstract. This research is trying to draw a map of scientific research in the specialty of "Prophetic Sunnah" and identifies the most important research paths in it, which i s: The path of terminology studies, and the path of the Illal studies, and the path of Declaring Unreliable and improvement studies ,The path of historical studies the path of the methodological comparative studies, the path of the defense of Sunnah studies, and the path of objective studies, And so on the one hand describe reality According some research models in these paths, then drew attention to the new scientific prospects in these paths, and attempting to provide scientific visions contribute to enha ncing the research side of the paths,the researcher does not pretend the restrict these paths and take all the vocabulary, but as required by the nature of the research of the abbreviation and concision.
عدد الصفحات ٥٧مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد (10)، العدد (1)، ص ص 47-92، (محرم 1438هـأكتوبر 2016م 47 قرينـة الاختصـاص عند المحدثين وتطبيقـاتها في عـلل ابن أبـي حــاتم د. أحمد عبدالله عيد المخيال قسم التفسير والحديث، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة الكويت ملخــــ البحــ . حاولــت هــلد الدراســة التعــري ةلــ قرياــة مــة القــرالة الحديــة ةلــم ةلــ الحــديث و الترجــي بين الروايات الحختلفة ةل شيوخ الرواة الحكثرية وهي قري اة اختصاص الراوي بروايته ةة شـي،، أو ةـة أهـ بيتـه أو بلدد، وغير ذلك. حيث إن الاهتيام بهلد القرياة يعطي الحرء قوة وملكة تعل ي الحديث والترجي ةاد الاختلاي. كيـــا ســـاهم هـــلا ال ـــث التعـــري ةلـــ إمـــام حـــا وهـــو الإمـــام ابـــة أي حـــال الـــرا ي ، والتعـــري ةلـــ تط يقات الاقاد اللية نق ةادم لهلد القرياة كتابه ةل الحديث. وظدـر مـة خـلال ال ـث أنَّ القـرالة الـي يسـتعيلدا نقـاد الحـديث الترجـي بـين الـروايات الحختلفـة كثـيرة ومتاوةة. كيا أن القرياة الي تضياتدا هلد الدراسة قد اةتيدها ابة أي حال وال علياء اللية نق ةادم الترجي . وظدــر مــة خــلال ال ــث أن هــلد القرياــة لا يذخــل بهــا ةلــ إ لاقدــا ، إنــه ي ــرج بهــا مــا ع تعــاره ــا هــو أقوى مادا. والإشارة إلى قرياة اختصاص الراوي بالرواية ةة شيخه أو ةـة أهـ بلـدد مـة الأهميـة كـان الترجـي بـين الــروايات الحختلفــة، لاســييا أنــأ ع أجــد مــة ــن ماد ــا الحاثــورة كتــ العلــ وكيــ كــان ل ليــة دور تــرجي بعض الروايات ةل بعض بهلد القرياة. الكلمات الدّالة: قرياة اختصاص، محدثين، ةل الحديث، ترجي .
عدد الصفحات ٥٨أحمد ة دالله ةيد الحخيال 48 المقدمـــــة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن أفضل العلوم وأجلها ما كان متعلقاً بكلام الله ورسوله حيث عليهما مدار أحكام الشريعة الإسلامية في كافة شؤون الناس وأحوالهم. ويُعد علم علل الحديث من أهم فنون السنة ومن أدقها، إذ من خلاله يحصل جمع الطرق واستيعاب الرواة ومعرفة أحوالهم عند الاختلاف، ومن ثَمّ الحكم على الأحاديث تمهيدا لاستنباط الأحكام الشرعية من الثابت منها فهو الجان العمل لعلم الحديث ومصطلحه. ولا يخفى مدى أثر معرفة طريقة الأئمة النقاد في الح كم الدقي على الرواة والأحاديث؛ لذا فإن الباحث بحاجة إلى معرفة القرائن المرجحة التي يستدل بها هؤلاء النقاد على ترجيح أحد وجوه الخلاف على غيرها حتى يتمكن من الخلوص إلى أدق النتائج في الحكم على الرواة ومروياتهم وف المنهج العلم المعتبر. وهذه القرائن لم تزل مبثوثة في ثنايا كلام هؤلاء الأئمة على الرواة وأحاديثهم المعلولة في كت العلل(1) . ومن القرائن المهمة التي بُني عليها علم العلل في الترجيح بين الروايات المختلفة على شيوخ الرواة المكثرين قرينة اختصاص الراوي بروايته عن شيخ، أو عن أهل بيته أو بلده، وغير ذلك. والاهتمام بهذه القرينة يعط المرء قوة وملكة في تعليل الحديث والترجيح عند الاختلاف، دون كثير عناء أو جهد، قد يبذله من جَهُل ذلك. (1 )انظر: قرالة ترجي التعدي والتجري ، أ د. ة دالعزيز بة صالح بة إبراهيم الل يدان، ص 8.
عدد الصفحات ٥٩قرياـة الاختصـاص ة اد المحدثين وتط يقـا ا ةـل ابة أبـي حــال 49 مشكلة البح تدور مشكلة البحث على بيان قضيّة ترجيح الإعلال في الحديث النبوي بقرينة اختصاص الراوي بمن يروي عنه وأثر هذا الاختصاص، وبيان موقف العلماء منها من خلال كتاب علل الحديث لابن أب حاتم. حدود البح إنّ الإمام الحافظ ابن أب حاتم من الأئمة الذين كان لهم دورٌ رائد في إبراز الأخطاء والأوهام التي وقع فيها الرواة ، وكيف وقعوا فيها ، وما ه القرائن التي استعملها الأئمة في الترجيح بين الروايات المختلف فيها من خلال سؤالاته لأبيه وأب زرعة وما ينقله عمن سبقهما. فهو يُعد ممّن طبّ هذا الجان في الترجيح بين الروايات من خلال كتابه "علل الحديث" فقد كان له الأثر البالغ في إثراء الدراسات الحديث . لذلك فقد اعتمدتُ في إعداد هذا البحث على كتاب "علل الحديث" لابن أب حاتم في تطبيقه لقرينة الاختصاص، فقمت باستقراء الكتاب وبيان عمل ابن أب حاتم في تطبيقه لهذه القرينة في الترجيح بين الروايات من خلال كتابه المذكور(2). منهج البح سرتُ في هذا البحث وف ما يل : (2 )اةتيدت كتاب ةل الحديث ةل عة دار الفاروق الحديثة بت قيق: أبو يعقوب نشأت بة كيال الحصري، وقد استفدت مة الط عة الي حققدا اةة مة المحققين، وأشري ةليدا د. سعد الحييد.
عدد الصفحات ٦٠أحمد ة دالله ةيد الحخيال 50 1- الاستقراء: قمتُ بتتبع كتاب ابن أب حاتم لتحديد قرينة الاختصاص فقرأت الكتاب قراءة المتفحص، مع مراعاة ما يحتاجه المقام من عمل غيره من الأئمة. 2- التحليل: أُ فسّ ر كلام من ينقل عنه ابن أب حاتم، ثم أدعمه بكلام غيره من الأئمة، كما أبيّن سب اختصاص الراوي. 3- اقتصرتُ في التطبي على ما يُفيد صحة ا ستدلال بالقرينة، دون الإطالة ببيان تفاصيل الأقوال مكتفيًا بما يترجّح في خلاصة حاله مع العزو إلى المصادر التفصيلية. 4- اقتصرتُ في تخريج الأحا ديث على ما يحق الغرض من المثال. خطة البح يتكون البح من مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة. أما المقدمة: فقد بينتُ فيها أهمية الموضوع، وسب اختياره، ومنهج في بحثه، وخطة البحث. التمهيد في تعريف قرينة الاختصاص لغة، ومقصود المحدثين بها. المبح الأول: اختصاص الراوي بشيخ معين وتطبيقه في علل ابن أبي حاتم. المبح الثاني : اختصاص الراوي بأهل بلدة معينه وتطبيقه في علل ابن أبي حاتم. الخاتمة وفيها أهم النتائج.
عدد الصفحات ٦١قرياـة الاختصـاص ة اد المحدثين وتط يقـا ا ةـل ابة أبـي حــال 51 الدراسات السابقة 1- قواعد العلل وقرائن الترجيح ، فضيلة الأستاذ الدكتور: عادل عبدالشكور الزرق ، و أصل هذا الكتاب جزء من رسالة "دكتوراه" في الحديث وعلومه، مقدمة إلى كلية أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإ سلامية بالرياض. 2- القرائن وأثرها على الترجيحعند ابن أب حاتم من خلال كتابه العلل، للطال / أمين محروس، رسالة ماجستير، جامعة إب باليمن، وهذه الرسالة لم أقف عليها كاملة ولكنني اطلعت على منهجه فيها وبعض نتائجه فيها فعلمتُ أنه لم يستوع الأمثلة فقد صرّح في منهجه أنه اقتصر على مثالين لكل قرينة في ال غال ، وقد يذكر مثالاً واحداً للقرينة وذلك عند عدم وجود غيره ولعلّ ما كتبه أ د. عادل الزرق يُعدّ إشارة منه حفظه الله للباحثين لتوسيع دائرة البحث حول هذه القرينة، وهذه القرينة قد تتبعتُ تطبيقاتها عند ابن أب حاتم في كتابه العلل فوجدتها بلغت (15) خمسة عشر موضعًا ، ولا أعرف أحدًا سبقني إلى دراسة هذا الموضوع على هذا النحو. التمهيد: في تعريف قرينة الاختصاص لغة، ومقصود المحدثين بها، وأسبابه، وألفاظه تعريف القرينة لغة فَعِيلة بمعنى مفعولة من الاقتران وا لمصاحبة، قال ابن فارس : (قرن، القاف والراء والنون أصلانِ صحيحان، أحدهما : يدلُّ على جَمعِ ش ءٍ إلى ش ء، والآخَر ش ءٌ ينْتَأ بقُوّة وشِدّة. فالأوّل: قارنتُ بين الشَّيئين. والقِران: الح بلُ يُقرَن به شيئانِ. والقَرَن: الحَبْل ، والقِرْن: قِرنُك في الشَّجاعة. والقَرْن: مثلُك في السِّنِّ.
عدد الصفحات ٦٢أحمد ة دالله ةيد الحخيال 52 والأصلُ الآخر: القَرْ ن للشّاةِ وغيرها، وهو ناتئ قويّ )(3). القرينة في اصطلاح المحدث: قال الجرجان : أمر يشير إلى المطلوب (4). وه أمارات تغل على ظن الناقد تَحْمِله على التر جيح في حكمه على الراوي والمروي، ولا تجري على قانون واحد. وه إما ظاهرة أو خفية، وقد تكون مادية أو معنوية (5). وقد عرّف شيخنا أ د. أحمد معبد عبدالكريم القرينة بقوله: (والمراد بالقرائن: ما يدل على المراد دون تصريح، وذلك مما يكون له تعلّ مباشر أو غير مباشر ، من الألفاظ أو الإشارات التي تؤثّر في توجيه دلالة اللفظ أو العبارة الم ستعملة في بيان درجة حديث الراوي، أو بيان حاله جرحًا وتعديلًا )(6). وقيل: الأمر الذي يصرف الذهن عن المعنى الوضع إلى المعنى المجازي. وقيل ه : ما يدل على المراد من غير أن يكون صريحًا فيه. والقرينة ه السب المؤيد لترجيح الراوي على غيره كما سيأت في الأمثلة ، وهذا الأمر يكثر في حديث الثقات، حيث يترجح العمل بالقرينة دون النظر إلى مجرد حال الراوي الذي رُدت روايته (7). (3 )معجم مقاييس اللغة، مادة قرن 5 /76. (4 )التعريفات ص174. (5 )قرالة الترجي وقواةد التص ي موا نة بين الفقداء والمحدثين، الأستاذ الدكتور ة د القادر المحيدي ، ص2. (6 )ألفاظ وة ارات الجرح والتعدي بيان الإ راد، والتكرير، والتركي ، ودلالة ك ٍ مادا ةل حال الر اوي والحروي . لشيخاا أ د. أحمد مع د ة دالكريم. ص 22. (7 )انظر: قرالة ترجي التعدي والتجري ، دراسة نظرية تط يقية، أ د. ة د العزيز الل يدان ص 15 – 20.
عدد الصفحات ٦٣قرياـة الاختصـاص ة اد المحدثين وتط يقـا ا ةـل ابة أبـي حــال 53 تعريف الاختصاص لغة خصص: خَصَّهُ بِا لشَّ ْءِ يخُصّه خَصّاً وخُصوصاً ، واخْتصّه: أَفْرَدَه بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: اخْتصّ فلانٌ بالأَمر وتخصّصَ لَهُ إِذا انْفَرَدَ، وخَصّ غيرَه واخْتصّه بِبِرِّهِ (8). تعريف قرينة الاختصاص اصطلاحا مما سب يتبين أن قري نة الاختصاص معناها عند المحدثين : وجود سب يؤيّد ترجيح رواية الراوي على غيره بسب ملازمة الراوي لشيخه وضبطه لمروياته وخبرته بها أكثر من غيره إمّا لملازمته به أكثر من غيره أو لأجل أنه من أهل بلده، ويُعبّر ع ن هذا باختصاصه بشيخه وصحبته له ، أو قولهم : هو من أهل بلده كما سيأت من خلال أمثلة هذا البحث. والعمل بالقرائن في الترجيح يكاد يكون ممّا اتف عليه عند النقاد، وإن اختلف التطبي العمل عندهم من حيث الترجيح بقرينة أو أكثر يراها الناقد. وعلى ضوء ما تقدّم فقد قسم ابن المدينيِّ والنَّسائ ُّ أصحاب نافع تسع طبقات مع اختلافهم في ذكر رواة كل طبقة ، كما قسم النَّسائ أصحاب الأعمش سبع طبقات(9). قال الإمام مسلم: (والدليل على ما بينا من هذا اجتماع أهل الحديث، ومن علمائهم، على أن أثبت الناس في ثابت البنان ، حماد بن سلمة. كذلك قال: يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة. (8 )لسان العرب، لابة ماظور 7 /24 باختصار (9 )انظر: قواةد العل وقرالة الترجي ، أ د. ةادل الزرقي. ص 70. وانظر: الط قات، للاسالي، ص78، وشرح العل ، لابة رج 1 /104 – 105، ومعر ة أص اب الأةيش، أ د. محيد بة تركي التركي، دار العاصية.
عدد الصفحات ٦٤أحمد ة دالله ةيد الحخيال 54 وحماد يُعد عندهم، إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أب هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيراً. وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع وابن علية. وعلى هذا المقال الذي وصفنا عن حماد، في حسن حديثه وضبطه عن ثابت، حتى صار أثبتهم فيه، جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم فهو أغلب الناس عليه، والعلم بهما وبحديثهما. ولو ذهبت تزن جعفراً في غير ميمون وابن الأصم، وتعتبر حديثه عن غيرهما، كالزهري وعمرو بن دينار وسائر الرجال لوجدته ضعيفاً رديء الضبط، والرواية عنهم ). (10) قال ابن القيِّم في تقرير قاع دة هذه القرينة: (ولا تنافي بين قول من ضعَّفه وقول من وثَّقه ؛ لأنَّ من وثقه جمع بين توث يقه في غير الزُّهري وتضعيفه فيه ، وهذه مسألة غير مسألة تعارض الجرح والتَّعديل، بل يظنُّ ق اصر العلم أنها ه ، فيعارض قول من جرَّحه بقول من عدَّله ، وإنَّما هذه مسألة أخرى غيرها وه الاحتجاج بالرَّجل فيما رواه عن بعض الشُّيوخ وترك الاحتجاج به بعينه فيما رواه عن آخر، وهذا كإسماعيل بن عيَّاش ، فإنه عند أئمَّة هذا الشَّأن حجَّة في الشَّاميين أهل بلده وغير حجَّة فيما رواه عن الحجازيين والعراقيين وغير أهل بلده. ومثل هذا تضعيف من ضعَّف قبيصة في سفيان الثَّوريِّ واحتجَّ به في غيره ك ما فعل أبو عبد الرحمن النَّسائ . (10 )التيييز، لحسلم بة الحج اج. ص195.
عدد الصفحات ٦٥