إكرام بسيوني عوداو صناب 390 الفصل أو النظر في هذه القضية ........"( يراجع حكم ديوان المظالم رقم 167/ت3 لعام1408هـ، غير منشور ورد في بحث ( الجربوع (1432هـ:235)(6). ج) الاختصاص بنظر الطعون في قرارات جمعيات النفع العام: تعددت التعريفات الفقهية والتشريعية في النظام السعودي لجمعيات النفع العام فتارة يطلق عليها "مؤسسات المجتمع المدني"، وتارة أخرى يطلق عليها مسمي " قطاع التطوع"، وتارة ثالثة يطلق عليها مسمي "القطاع الثالث" تميزاً لهذا القطاع عن القطاع الأول وهو القطاع الحكومي، والقطاع الثاني وهو القطاع التجاري أو الخاص (الملحم(1425هـ):4وما بعدها ويذهب رأي لتعريف جمعيات النفع العام بأنها " كل جماعة ذات تنظيم مستمر، مدة معينة أو غير معينة، وتتألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين لتحقيق غرض غير الحصول على ربح مادي، ولا تعتبر جزءً من الجهاز الإداري للدولة (ساعاتي(1419هـ):7)ورغم صدور نظام للجمعيات والمؤسسات الخيرية السعودية بقرار مجلس الوزراء رقم (107) وتاريخ25/6/1410هـ إلا أنه لم يتضمن تعريف للجمعيات والمؤسسات الخيرية بل اكتفي بتوضيح الهدف من وراء إنشاء تلك الجمعيات والمؤسسات حيث نصت المادة الثانية من نظام الجمعيات والمؤسسات الخيرية على أن الهدف من الجمعية الخيرية هو "... تقديم الخدمة الاجتماعية – نقداً أو عيناً – والخدمة التعليمية، أو الثقافية ، أو الصحية مما له علاقة بالخدمات الإنسانية دون أن يكون هدفها الحصول على الربح المادي، ويحدد النظام الأساسي للجمعية أهدافها، ويحظر على الجمعية تجاوز أهدافها المحددة، أو الدخول في مضاربات مالية". (6 )نص اراح مجلد الوزحاء حام 212) وتاحيخ21/11/1406هـ علا أن يعا الاصتصاص بقعرالخثفات العمالية المتعلقة بعماب اوكومة للجان العما وتسوية الخثفات العمالية، وحيم وجود هطا القراح إلا أنه لا كا اعتواح اراحات تل اللجان أهكام ا اةاديه.
عدد الصفحات ٤٠١اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 391 وإذا كان نظ ام الجمعيات والمؤسسات الخيرية لم يضع تعريفاً للمقصود بتلك الجمعيات والمؤسسات إلا أن نص المادة الثالثة من القواعد التنفيذية للائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية قد وضعت تعريفاً لتلك المؤسسات بأنها " هيئات أهلية تطوعية تهدف إلى تقديم الخدمات الاجتماعية مما له علاقة بالخدمات الإنسانية دون أن يكون هدفها الحصول على الربح المادي أو تحقيق أغراض لا تتفق والغرض الذي أوجدت من أجله. كما استبدل مشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية مصطلح الجمعيات والمؤسسات الخيرية بمصطلح الجمعية الأهلية واضعاً تعريفا للجمعية الأهلية في البند أولاً من المادة الثالثة منه بأنها " .....كل جماعة ذات تنظيم له صفة الاستمرار لمدة معينة أو غير معينة تؤلف من أشخاص ذوي صفة طبيعية أو اعتبارية، أو منهما معا، ولا تستهدف الربح أساساً ، وذلك من أجل تحقيق غرض من أغراض البر أو التكافل، أو من أجل نشاط ديني أ و اجتماعي ، أو ثقافي ، أو صحي ، أو بيئي ، أو تربوي ، أو تعليمي، أو علمي ، أو مهني ، أو إبداعي ، أو شبابي ، أو نشاط يتعلق بحقوق الإنسان، أو حماية المستهلك ، أو يتعلق بتقديم خدمات إنسانية أو أي نشاط أهلي مشابه، سواء كان ذلك عن طريق العون المادي أو المعنوي ، أو الخبرات الفنية أو غيرها، وسواء كان النشاط موجهاً إلى خدمة العامة كجمعيات النفع العام ، أم كان موجهاً في الأساس إلى خدمة أصحاب تخصص أو مهنة كالجمعيات المهنية والجمعيات العلمية والجمعيات الأدبية " (7) . (7 )كما تةما مةروع القعام فصث كامث أهكام مقح ةصة القص العام للجمعياتاأهلية، هيث ارحت المادلمح الحثثت ما مةروع هطا القعام أنه "(1) تعد كا جمعية ذات نص عام إذا كان تهد إلى اقي مصلحة عامة، وتقص علا ذل لادحتاا اأساسية. (2) ادد الثدحة الةروط وا جراءات المنلوبة اصاء ةصة القص العام. (3) يكون إاافة ةصة القص العام أو إلغاؤها بقراح ما الجاة المختصة ".
عدد الصفحات ٤٠٢إكرام بسيوني عوداو صناب 392 هذا ويعد الاختصاص بنظر الطعون الصادرة عن الجمعيات ذات النفع العام من الاختصاصات المستحدثة وفقاً لنظام ديوان المظالم الحالي ( 1428هـ)، فلم يكن لهذا الاختصاص نظير في ظل نظام ديوان المظالم السابق (1402هـ)، حيث جاء نص المادة الثامنة من نظام ديوان المظالم السابق (1402هـ) خلواً من هذا الاختصاص ورغم عدم وجود نص يسمح باختصاص ديوان المظالم بالنظر في الطعون الموجهة في قرارات الجمعيات ذات النفع العام في ظل نظام ديوان المظالم السابق (1402هـ)، إلا أن هذا الاختصاص كان ينعقد للديوان في حالة وحيدة، وهي حالة وجود نص نظامي يسمح للديوان بهذا الاختصاص. ومن أمثلة تلك النصوص ما ورد بنص المادة التاسعة عشرة من نظام المحاسبين القانونيين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/12) وتاريخ13/5/1412هـ) فيما قرره من إنشاء هيئة تسمى "الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين" ، تعمل تحت إشراف وزارة التجارة للنهوض بمهنة المحاسبة والمراجعة وكل ما من شأنه تطوير هذه المهنة والرفع بمستواها، كما قررت أنه " تباشر الجهة المختصة بوزارة التجارة إجراءات رفع الدعاوى أمام ديوان المظالم في المخالفة التي تنتهي فيها اللجنة المنصوص عليها في المادة التاسعة والعشرين إلى تطبيق عقوبة الشطب على المحاسب". ولقد حسم نظام ديوان المظالم الحالي(1428هـ) هذا الاختصاص وقرر صراحة اختصاص المحاكم الإدارية بنظر دعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية التي يقدمها ذوي الشأن ( الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة سابق الإشارة إليها)، ولم يستثني من هذا الاختصاص سوى بعض اللجان وبصورة مؤقتة حيث نصت الفقرة ( 9/1) من المادة الحادية والثلاثين من آلية تنفيذ نظامي القضاء وديوان المظالم على أنه" مع عدم الإخلال باختصاصات اللجان المستثناة المنصوص عليها في الفقرة ( 2) من القسم
عدد الصفحات ٤٠٣اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 393 الثالث (أحكام عامة ) من هذه الآلية – تنقل إلى القضاء العام - بعد تعديل نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية وصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم والعمل بموجبه – اختصاصات اللجان شبه القضائية التي تنظر في قضايا جزائية أو منازعات تجارية أو مدنية ، وتتولى اللجنة المشكلة في هيئة الخبراء – خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ نفاذ نظام القضاء – مراجعة الأنظمة التي تأثرت بذلك ، واقتراح تعديلها وفقاً للإجراءات النظامية اللازمة لذلك ، كما تتولى دراسة وضع اللجان شبه القضائية التي تنظر في منازعات إدارية، وتكون قراراتها قابلة للتظلم أمام ديوان المظالم واقتراح ما تراه في شأنها ". كما نصت الفقرة (2) من قسم(أحكام عامة) من ذات الآلية على أن: يقوم المجلس الأعلى للقضاء بعد مباشرة مهماته بإجراء دراسة شاملة لوضع اللجان المستثناة " البنوك، والسوق المالية، والقضايا الجمركية" المشار إليها في البند (عاشراً ) من الترتيبات التنظيمية لأجهزة القضاء وفض المنازعات، ورفع ما يتم التوصل إليه خلال مدة لا تتجاوز سنة لاستكمال الإجراءات النظامية (الجربوع (1432هـ): 299). ويثير هذا الاختصاص للمحاكم الإدارية تساؤل على قدر كبير من الأهمية حول الطبيعة القانونية لهذه الجمعيات هل تعد من أشخاص القانون العام ومن ثم فإن ما يصدر عنها من قرارات تعد من قبيل القرارات الإدارية التي يختص الديوان ولائيًا بنظر الطعون المقدمة ضدها ؟ أم أنها تعد من أشخاص القانون الخاص ومن ثم يختص بنظرها القضاء العام؟ يرى الباحث أنه يتعين التفرقة في هذا الصدد بين نوعين من الجمعيات أحدهما: الجمعيات التي ينص النظام المنشئ لها على تمتعها بالشخصية الاعتبارية، والأخرى: الجمعيات التي لم ينص النظام المنشئ لها على تمتعها بالشخصية الاعتبارية.
عدد الصفحات ٤٠٤إكرام بسيوني عوداو صناب 394 ففيما يتعلق بالنوع الأول فلا مانع من اختصاص الديوان بالطعن فيما يصدر عن هذه الجمعيات من قرارات بل ويتفق ذلك مع طبيعة ديوان المظالم كجهة قضاء إداري. أما النوع الآخر فإن القرارات الصادرة عن جمعيات لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية هي بحسب الأصل ليست قرارات إدارية لأن الجمعية هنا لا يمكن أن تكون من أشخاص القانون العام، ولا يعترف لها القانون بهذه الصفة، ولكننا هنا سنواجه بوجود نص قانوني آمر من النظام العام قد حدد اختصاص المحاكم الإدارية بنظر هذا النوع من المنازعات، لذا فإن هذه المنازعات تعد في نظر الباحث من قبيل " المنازعات الإدارية بنص القانون"، أي أن المنظم قد منح هذا النوع من المنازعات صفة المنازعة الإدارية لأهمية يراها هو في ذلك، وليس لطبيعة هذه المنازعة التي هي في الأصل تخرج عن نطاق القانون العام. 3- اختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في دعاوى التعويض التي يقدمها ذوو الشأن عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة: يقابل هذا الاختصاص الوارد في الفقرة (ج) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم الحالي ) 1428هـ) نص الفقرة (ج) من المادة الثامنة من نظام الديوان السابق لعام 1402هـوالتي قررت أنه " يخ تص ديوان المظالم بالفصل فيما يأتي:............ (ج) دعاوى التعويض الموجهة من ذوي الشأن إلى الحكومة والأشخاص ذوي الشخصية العامة المستقلة بسبب أعمالها". وأول ما يلاحظ على هذا الاختصاص أن المنظم السعودي في ظل نظام ديوان المظالم الحالي استخدم مصطلح " قرارات أو أعمال الإدارة "، بينما النص السابق
عدد الصفحات ٤٠٥اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 395 للديوان1402هـ) استخدم مصطلح الحكومة أو الأشخاص ذوي الشخصية العامة المستقلة ". ويرى الباحث أن الاختلاف بين المصطلحين إنما هو اختلاف شكلي فقط ذلك أن جهة الإدارة في مصطلح القانون الإداري إنما تعني " كل هيئة تاب عة لشخص من أشخاص القانون العام "، وأشخاص القانون العام قد تكون إقليمية كالدولة، أو محلية كالهيئات التابعة للوحدات الإدارية المحلية كالمدن والقرى، أو مرفقيه كالوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، وأخيرا يشمل هذا المصطلح الهيئات المهنية ( فهمي (1955م): 175). ومن منطلق التحليل السابق يرى الباحث أن النص الحالي وإن كان أكثر توفيقاً من سابقه حيث شمل كل ما يصدر عن جهة الإدارة وأجاز التعويض عنها، بحيث يشمل التعويض عن الأضرار الناتجة عن القرارات الإدارية والأعمال المادية، إلا أن قضاء ديوان المظالم قد استقر على تفسير الفقرة (ج) من المادة الثامنة من نظام الديوان (1402هـ) لتؤدي لنفس الهدف وهو التعويض عن كل أعمال الإدارة سواء أكانت قرارات إدارية أم أعمال مادية. ومن بين الأحكام التي قررت الحق في التعويض عن الأعمال المادية في ظل العمل بأحكام نظام ديوان المظالم (1402هـ) ما نصه "......حيث إن غاية ما يهدف إليه المدعي من إقامة دعواه هو إلزام الأمن العام شرطة منطقة الجوف بتعويضه ....وذلك مقابل الأضرار التي لحقت سيارته بسبب السحب.....ومقابل الأضرار التي لحقته نتيجة لتوقف السيارة عن العمل .........وبذلك فإن الدعوى بوصفها السابق تدخل ضمن الاختصاص الولائي لديوان المظالم باعتبارها من الدعاوى المتعلقة بالتعويض عن أعمال جهة الإدارة، تطبيقاً لنص المادة ( 8/1) من نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم
عدد الصفحات ٤٠٦إكرام بسيوني عوداو صناب 396 الملكي رقم (م 51) وت اريخ 17/7/1402هـ"( مجموعة الأحكا م والمبادئ الإدارية الصادرة عن الديوان، المجلد الرابع، ص 1941 :1951.) ومن بين الأحكام التي قضت بالتعويض عن الق رارات الإدارية ما نصه "....فالثابت من الأوراق أن المدعي حصل على إذن بطباعة كتابة تاريخ القضاء والقضاة في العهد السعودي وذلك برقم (1905/2م) وتاريخ 17/1/1418هـ من مدير إدارة المطبوعات بمكة المكرمة، ثم تقدم المدعي مرة أخرى للحصول على إذن فسح نهائي لكتابه لتسويقه، فصدرت الموافقة من مدير إدارة المطبوعات بمكة المكرمة رقم (1446/2/م) وتاريخ19/8/1419هـ، كما أن الثابت من الأوراق أن وزارة الإعلام قد أوقفت ف سح الكتاب ومنعته من تسويقه بناءً على خطاب معالي وزير العدل رقم ( 46042/1) وتاريخ 27/12/1419هـ الموجه لمعالي وزير الإعلام ؛ لوجود بعض الملاحظات على الكتاب ، فتم إيقاف الكتاب ......وحيث إن نظام المطبوعات والنشر الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم ( 65) وتاريخ 23/2/1402هـ الموافق عليه بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ13/4/1402هـ قد نظم في مواده من الثامنة وحتى الثانية عشرة الخطوات اللازمة الواجبة الإتباع للحصول على تراخيص فسح ونشر الكتب، والتي بناءً عليها أصدرت المدعي عليها فسحها النهائي للكتاب، ولم يعط نظام المطبوعات والنشر المشار إليه في ذلك الوقت للمدعي عليها حق حبس الكتب أو إيقاف تسويقه في أي من مواده، ومن ثم يكون تصرفها بوقف توزيع الكتاب بعد فسحه النهائي مخالفاً لنظام المطبوعات ........ "، وانتهت المحكمة إلى الحكم بالتعويض للمدعي بسبب خطأ جهة الإدارة في إصدار القرار الإداري بوقف توزيع الكتاب محل الدعوى (مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية الصادرة عن الديوان (1427هـ) م4: 1911 – 1925.)
عدد الصفحات ٤٠٧اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 397 وينبغي الإشارة في هذا الصدد إلى أن أحكام الديوان في ظل نظامه السابق (1402هـ) كانت تؤسس المسئولية عن التعويض وفق قواعد المسؤولية التقصيرية وبحيث تحاول دائما قبل أن تنتهي للحكم بالتعويض أن تثبت توافر أركان تلك المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، ومن ثم لا يوجد ما يسمي بالمسؤولية بلا خطأ أو المسؤولية المفترضة ومن بين تلك الأحكام ما نصه " حيث إن المدعى يهدف من إقامة دعواه الماثلة إلى الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بتعويضه عن الأضرار التي لحقت به نتيجة لإغلاق محل بيع الحلويات الخاص به..........ومن حيث الموضوع فإن الثابت أن مثار النزاع في الدعوى هو ما قامت به جهة الإدارة المدعي عليها من إغلاق لمحل المعدي استناداً إلى وجود مواد غذائية منته ية الصلاحية...........وأن ذلك يعتبر من قبيل الغش التجاري ...............وحيث أن إغلاق المحل التجاري ليس من العقوبات المنصوص عليها في تلك المادة (م 1/7/3/9 من لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية) ............ولما كانت جريمة الغش التجاري من الجرائم التي لا بد أن يصدر بها قرار من لجنة الفصل في مخالفات نظام مكافحة الغش التجاري التي تعتبر قراراتها بمثابة الأحكام القضائية..........وإذا ثبت ذلك فإن المدعي عليها (جهة الإدارة ) قد أخطأت بتخطيها الصلاحيات الممنوحة لها إلى صلاحيات جهة أخرى..........وحيث إن مناط الحكم بالتعويض هو قيام خطأ من جانب المدعي عليها (جهة الإدارة)، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر،..... " (مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية الصادرة عن الديوان (1427هـ) م4: 1895-1902.)
عدد الصفحات ٤٠٨إكرام بسيوني عوداو صناب 398 4- اختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفا فيها. يقابل هذا الاختصاص للمحاكم الإدارية في ظل نظامه الحالي (1428هـ) نص الفقرة (د) من المادة ( 8/1) من نظامه السابق 1402هـ والتي قررت أنه " يختص ديوان المظالم بالفصل في الدعاوى المقدمة من ذوي الشأن في المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون الحكومة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة طرفاً فيها ". وإذا كان نص الفقرة (د) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم الحالي (1428هـ) قد استخدم عبارةالدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفا فيها"، فإن استخدام مصطلح جهة الإدارة – كما سبق القول - لا يختلف عن استخدام مصطلح الحكومة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة. وهنا يثار تساؤل على قدر كبير من الأهمية يتمثل في مدى اختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في الدعاوى المتعلقة بعقود الإدارة الخاصة من عدمه؟ يرى الباحث أن كلمة " العقود" جاءت عامة ومن ثم فهي تشمل العقود الإدارية، و"عقود الإدارة الخاصة" (8)، وهذا ما أكدت عليه المذكرة الإيضاحية لنظام ديوان المظالم السابق (1402هـ) بقولها" كما ينبه إلى أن المراد بالعقد العقد مطلقً ا، سواء أكان عقدً ا إداريً ا بالمعنى القانوني أو عقدً ا خاصً ا". ويتضح مما سبق أن المنظم السعودي توسع في منح الاختصاص بنظر الدعاوى المتعلقة بالعقود بخلاف ما هو معمول به في كل من فرنسا ومصر حيث لا يكتفي في النظامين الأخيرين بمجرد كون جهة الإدارة طرفًا في العلاقة القانونية بل يلزم أن (8 )يقصد بعقود ا داحلمح الخاةة تل العقود ال لا تعار فياا الدولة بصصتاا ةاهوة سلنة ، ولا تستخدم فياا وسيلة ما وسادا القانون العام و ة تل العقود كا ما مصر وفرنسا لاصتصاص القةاء العاد .
عدد الصفحات ٤٠٩اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 399 تستخدم وسيلة من وسائل ال قانون العام باعتبارها صاحبة سلطة (خليفة (2010م204) و( مخلوف2013م278 وما بعدها ولقد أكدت على ذلك العديد من أحكام ديوان المظالم ومن تلك الأحكام ما جاء نصه ".........وبما أن هذا النزاع قد نشأ بسبب عقد أحد طرفيه جهة حكومية؛ فإن نظره والفصل فيه يندرج ضمن اختصاص ديوان المظالم حسب المادة ( 8/1/د) من نظامه.........." (مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية الصادرة عن الديوان (1427هـ) م 5 :2170-2191، 2205 -2209، 2236: 2242، 2243: 2249، 2250-2257، 2267-2278، 2361-2367). ويرى الباحث أن اسناد الاختصاص للقضاء الإداري بنظر الدعاوى المتعلقة بعقود الإدارة الخاصة يخرج القضاء الإداري عن طبيعته، كما يتعارض مع الحكمة من القضاء الإداري والمتمثلة في تقرير حماية خاصة للمصلحة العامة في حال تعارضها مع المصالح الخاصة للأفراد، فإذا كنا أمام عقد تتساوى فيه المراكز القانونية بين جهة الإدارة -التي تظهر فيه كشخص من اشخاص القانون الخاص - وبين المتعاقد معها فما هي الحكمة من اسناد الاختصاص هنا للقضاء الإداري؟! ويلاحظ الباحث وجود محاولة الآن من قضاء ديوان المظالم للتخفيف من حدة هذا الانتقاد بالنظر بعين الاعتبار في بعض الأحيان لطبيعة العقد الإداري، وما يتصف به من أوصاف تخالف تلك المعمول بها في عقود القانون الخاص ، ومن بين هذه الأحكام ما نصه ".......ولما كانت العبرة هي بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فإنه غني عن البيان أن التصرف الإداري الذي محله الانتفاع بم ال عام بمقابل يؤخذ من الطرف الآخر هو بطبيعته عقد إداري، يخضع للنظام العام وعلى هدي الشروط المتفق عليها بين أطرافه، وإن عبرت فيه جهة الإدارة عن إرادتها التعاقدية في صورة ترخيص
عدد الصفحات ٤١٠إكرام بسيوني عوداو صناب 400 إداري أو في صورة قرار إداري، وإنما غاية ما هنالك أنه من الأصول المسلمة أن العقود الإدارية لا تستوي مع الأفراد في حرية التعبير عن الإرادة في إبرام العقود، ذلك أنها تلتزم في هذا السبيل بإجراءات وأوضاع رسمها النظام كفالة لاختيار أفضل الأشخاص للتعاقد، سواء من حيث الأهلية أو الكفاية الفنية أو المالية ، وضماناً في الوقت ذاته للوصول لأفضل العروض...."(مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية الصادرة عن الديوان (1427هـ) م5 :2279 – 2287). وإذا كانت القاعدة العامة أنيختص ديوان المظالم بالنظر في الدعاوى المقدمة من ذوي الشأن في المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفاً فيها إلا أن تلك القاعدة يرد عليها استثناء يتمثل في حالة وجود نص قانوني (أو لائحي) يمنع اختصاص ديوان المظالم من النظر في أنواع معينة من العقود رغم كون جهة الإدارة طرفاً فيها. ومن تلك العقود عقود العمل حيث أكد ديوان المظالم في أحد أحكامه على أنه"...........ولما كان ديوان المظالم كجهة قضاء إداري لا يختص إلا بالفصل في المنازعات المنصوص عليها في المادة (8) من نظامه، وحيث استقر قضاء الديوان على عدم اختصاصه بنظر المنازعات الناتجة عن عقد العمل ، ولو كان أحد طرفيه جهة الإدارية – طبقاً لما نص عليه قرار مجلس الوزراء رقم ( 212) وتاريخ 21/11/1406هـ، والذي قضي بأن يظل الاختصاص بنظر الخلافات العمالية المتعلقة بعمال الحكومة للجان العمل وتسوية الخلافات العمالية .......وانتهت المحكمة إلى الحكم بعدم اختصاص ديوان المظالم ولائياً بنظر الدعوى المقامة ضد إدارة مدينة الملك عبد العزيز العسكرية للتشغيل والصيانة بمنطقة تبوك ......"(مجموعة الأحكام والمبادئ الصادرة عن ديوان المظالم، 1427هـ م1: 141-146.)
عدد الصفحات ٤١١اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 401 5- اختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في الدعاوى التأديبية التي ترفعها الجهة المختصة. بادئ ذي بدء يتعين الإشارة إلى أن اختصاص المحاكم الإدارية بنظر الدعاوى التأديبية والمنصوص عليه في الفقرة (ه) السابق الإشارة إليه بعالية يتم في إطار نظام تأديب الموظفين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 7 في )1/2/1391هـ، وذلك في الحالات الآتية: 1- إذا كانت العقوبة المراد إيقاعها على الموظف هي الفصل (م/35 من نظام تأديب الموظفين). 2- إذا اتهم أكثر من موظف بارتكاب مخالفة أو مخالفات مرتبط بعضها ببعض إذا كانوا عند ارتكاب المخالفة أو المخالفات أو عند اكتشافها تابعين لأكثر من جهة حكومية، ورأت هيئة الرقابة والتحقيق أن ما نسب لهم يستوجب توقيع العقوبة عليهم (م/41 من نظام تأديب الموظفين). 3- إذا ارتكب الموظف مخالفة في جهة غير التي يعمل فيها، ورأت هيئة الرقابة والتحقيق أن الأفعال المنسوبة إليه تستوجب العقوبة (م/40 من نظام تأديب الموظفين). 4- إذا صدر على الموظف حكم بعقوبة من أي جهة مختصة نيط بها نظاماً إيقاع توقيع عقوبة معينة ولم تكن هذه العقوبة موجبة للفصل بقوة النظام وفقاً للفقرة (أ) من لائحة انتهاء الخدمة، فيعرض الأمر على ديوان المظالم ليقرر الجزاء التأديبي بحقه (المادة الثانية عشرة من لائحة انتهاء الخدمة الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية 1/813 وتاريخ20/8/1423هـ.
عدد الصفحات ٤١٢إكرام بسيوني عوداو صناب 402 5- إذا كان الذي يراد معاقبته قد انتهت خدمته (م/33 من نظام تأديب الموظفين). ويتم تحريك الدعوى التأديبية من قبل هيئة الرقابة والتحقيق بقرار اتهام موضح به أسماء المتهمين وصفاتهم وأماكن إقامتهم والتهم المنسو بة إليهم ومكان وقوع الجريمة......الخ (المادة الثامنة من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم). ويرى الباحث أن ما فعله المنظم السعودي بمنح الاختصاص بتوقيع عقوبة الفصل من الخدمة لارتكاب مخالفات تأديبية لجهة قضائية( المحكمة الإدارية السعودية ) وعدم تركها في يد السلطة الرئاسية أو رئيس الدائرة المستقلة أو من يفوضه يعد اتجاها محمودًا لما تمنحه الجهة القضائية من ضمانات محايدة للمتقاضين تمكنهم من إبداء دفاعهم ودفوعهم. ولا يقتصر توقيع الجزاء التأديبي في النظام القضائي الإ داري السعودي على المحاكم الإدارية داخل الإطار التنظيمي لقضاء ديوان المظالم بل تستطيع جهات أخرى توقيع مثل تلك الجزاءات، ومن بين تلك الجهات الجهة الإدارية التي يتبعها الموظف والتي تستطيع عن طريق سلطتها الرئاسية ممثلة في الوزير المختص أو رئيس الدائرة المستقلة توقيع الجزاءات التأديبية عدا الفصل والذي يلزم توقيعه من قبل المحاكم الإدارية في ديوان المظالم (م/35 من نظام تأديب الموظف. كما يجوز للمجالس التأديبية توقيع مثل تلك الجزاءات ومن أمثلتها لجنة تأديب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية (المادة الثانية والثمانون من اللائحة المنظمة لشؤون منسوبي الجامعات السعوديين من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم) ، ولجنة إدارة هيئة التحقيق والادعاء العام والتي تختص بمسائلة أعضاء الهيئة تأديبياً (المادة الخامسة عشرة من لائحة تأديب أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام).
عدد الصفحات ٤١٣اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 403 ومن أمثلة تلك المجالس أيضاً المجلس التأديبي العسكري الابتدائي و الاستئنافي المختص بتوقيع الجزاءات التأديبية على ضباط وأفراد قوات الأمن الداخلي (المرسوم الملكي م/ 30 في )4/12/1384هـ)، وكذلك المجلس التأديبي العسكري الابتدائي والاستئنافي الخاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على ضباط وأفراد القوات المسلحة في الجيش السعودي أو الحرس الوطني (المرسوم الملكي رقم ( 10/8/95) وتاريخ 11/1/1366هـ وهنا يثور تساؤل مفاده هل الاختصاص التأديبي في النظام القضائي الإداري السعودي يعد اختصاصاً مشتركاً بين المحاكم الإدارية بديوان الم ظالم والجهات الإدارية ممثلة في سلطتها الإدارية أو مجالسها التأديبية أم لا؟ يرى الباحث أن ممارسة الاختصاص التأديبي ليست اختصاصاً مشتركاً بين ديوان المظالم والجهات الإدارية ؛حيث يمارس كل منهما اختصاصات محددة نظاماً، ومن ثم فإن كل منهما لا يمارس ذات الاختصاص بذات الصلاحيات، فضلاً عن كون كافة القرارات الصادرة عن المجالس التأديبية إلا ما استثني منها بنص خاص تخضع لرقابة الإلغاء والتعويض من قبل الديوان. وتأكيداً لما سبق ذكره يمكن القول أن قضاء ديوان المظالم قد استقر على انطباق وصف القرارات الإدارية على ما يصدره الوزراء ومن في حكمهم أو المفوضين عنهم، ومن ثم تخضع مثل تلك القرارات لرقابة ديوان المظالم كقاضي إلغاء وفقاً لحكم الفقرة 1/ب من المادة الثامنة من نظام ديوان المظالم لعام1402هـ، وهو نفس الحكم الوارد في الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم لعام 1428هـ
عدد الصفحات ٤١٤إكرام بسيوني عوداو صناب 404 المبح الثال: التنظيم الأمثل لاختصاص المحاكم الإدارية تبين للباحث من خلال استعراض الاختصاصات الممنوحة للمحاكم الإدارية في ظل النظام القضائي الإداري في مصر وفرنسا والمملكة العربية السعودية على النحو السابق أن التنظيم الأمثل لاختصاص المحاكم الإدارية يتعين أن يكون في إطار مجموعة من الضوابط ، ولقد استخدم الباحث أداة قياس منطقية للتحقق من فاعلية تلك الضوابط ومدى مناسبتها للتطبيق في الواقع العملي، ومن بين أدوات القياس المنطقية لتلك الضوابط ما يلي: 1- المحاكم الإدارية هي محاكم قضائية، ومن ثم لا يجوز أسناد اختصاصات لها بما يتعارض مع طبيعتها، والغرض التي أنشأت من أجله، كما لا يجوز أن تضم في عضويتها أشخاص غير قانونيين. 2- الواقع القانوني يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك على استحالة حصر المنازعات الإدارية، لذا فإنه من المناسب أن يكون النظام القضائي الإداري من المرونة بحيث يسمح باختصاصه بمنازعات إدارية جديدة غير تلك المحددة بنصوصه القانونية الحالية، كما أن منح محكمة أول درجة صفة قاضي القانون العام فيما يتعلق بالمنازعات الإدارية يمنح المتقاضين ميزة التمتع من تعدد درجات التقاضي بعكس الحال لو منح لمحكمة قضائية أعلى. 3- المساواة النسبية أمام القانون هي مبدأ عام في الأنظمة القانونية كافة، لذا يتعارض مع هذا المبدأ العام التفرقة بين المتقاضين بالنظر إلى درجتهم الوظيفية حيث لا يوجد مبرر منطقي لهذا التمييز. 4- تفسير القرا رات الإدارية التنظيمية كمسألة أولية للفصل في النزاع المعروض على القاضي يستطيع أن يمارسه أي قاضي (إداري أو عام) إذ يعد هذا
عدد الصفحات ٤١٥اودود القانونية لاصتصاص اكاكم ا داحية بت التوس والتةيي ... 405 التفسير من متطلبات الفصل في النزاع وهو لا يحتاج لنص قانوني يؤكده بحسب الأصل، إلا أنه في مجال تفسير القرارات الإدارية الفردية، ونظراً لأن جهة الإدارة غالبًا ما تفسر القرار الإداري لصالحها فإنه من المناسب أن ينص القانون على حق القاضي الإداري في التفسير في حال تعارض تفسيره مع تفسر جهة الإدارة لما في ذلك من حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة جهة الإدارة. وفيما يلى يبين الباحث هذه الضوابط على النحو التالي: 5- تمثل المنازعات التأديبية العدد الأكبر من الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الإدارية لذا فإن اسناد هذا النوع من المنازعات لمحاكم متخصصة يحقق مزايا متعددة منها سرعة الفصل في الدعوى، ومنح القضاة العاملين في تلك المحاكم خبرة واسعة للنظر والفصل في هذا النوع من المنازعات، كما يرفع عن كاهل المحاكم الإدارية كمًا هائلاً من الدعاوى. أولاً: المحافظة على الطابع القضائي للمحاكم الإدارية: يتعين المحافظة على الطابع القضائي للمحاكم الإدارية وعدم منحها اختصاص غير قضائي أيا كان نوع هذا الاختصاص حيث لا تتفق الاختصاصات غير القضائية مع الطبيعة القضائية للمحاكم الإدارية، ولا يمكن القول بأن منح اختصاصات غير قضائية للمحاكم الإدارية يمكن أن يساهم في تدعيم خبرة القضاة الإداريين عن طريق اطلاعهم على ممارسات الجهة الإدارية. وليس أدل على وجود تعارض بين تلك الاختصاصات وا لطبيعة القضائية للمحاكم الإدارية من سماح بعض الأنظمة (المصري والفرنسي) بندب القضاة الإداريين للعمل كل الوقت (فرنسا) أو جزء منه (مصر) في الوزارات والجهات والهيئات العامة التابعة لها، حيث أن هذا التداخل سيسمح حتمًا بوجود علاقات شخصية تسمح بالتشويش على عقدية القاضي التي ينبغي أن تكون محايدة.
عدد الصفحات ٤١٦