المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسارات البحث العلمي في السنة النبوية دراسة وصفية استشرافية

خالد عبد العزيز أبا الخيل

صفحة ١٩ من ٢٨

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 279 ى الخطاب" لأن فحوى الكلام هو النص لا من لفظه، وسماها بعضهم: "فحو معناه"(88) . "ولا استنباطاً قال عنها البزدوي: "هي ما ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهاداً (89) . على ثكم منطوق وفي فهم الكمال بن همام صاثب التحرير، هي "ما دلّ لمسكوت لفهم مناطه بمجرد فهم اللغة"(90). وفي التعريفين السالفين، يتبين المعنى المقصود عند أصوليي الحنفية من الاستنباط بدلالة النص، وهو أن "دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم كل من ، فمن ثي إنه لم يثبت بعين يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى واجتهاداً ومن ثي أنه يثبت بمعنى النص لغة لا رأياًاللفظ لم نسمه عبارة ولا إشارة، "لوضوثه سميناه دلالة لا قياساً (91). بـــــــ "أن اوعرفوهوهي المقصودة بدلالة الموافقة عند جمهور الأصوليين، في الحكم للمذكور" يكون المسكوت عنه موافقاً (92)، ويسمّ ونها أيضاً : فحوى الخطاب ولحن الخطاب (93) . (88 )معسم أ وو الثق . ألثا ومصطل اا أ وو الثق . الد رمباا حسن. ص 130. ا1. الروةة للن ر والتوزاا. 1418هـ1998م (89 )ك فاظآرار ترح أ وو ال زدوي. 1/73.مرجا آابق (90 )التقرار والت ير.ابن أمير الحاج1/109.مرجا آابق (91 )التوةيتي لمتن التنقيتي. در ال راعة ال خاري 1/131.مرجا آابق (92 )ترح العباد 2/172.مرجا آابق (93 )ترح العباد 2/172.مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٠

الكريم بن محمد بنانيع د 280 إذا كان "هذا المفهوم أولى" الخطاب:فحوى (94) من المنطوق كقوله تعاﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ (الإسراء:23)، فإنه يدل على تحريم التأفف، وكذلك على تحريم الضرب من باب أولى. إذا كان مساوياً لحن الخطاب: (95) كقوله تعا ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ (النساء:10)، دلت الآية بمنطوقها على ثرمة أكل أموال اليتامى ظلماً ، ودلت بمفهومها على تحريم إثراقها وتبديدها، والأكل مساوٍ للإثراق في الحكم. ف السابقة أنه مع اتفاق منهج المدرستين في المعنى من ثي يويلاثظ في التعار الحنفية كان أدق من موافقة المسكوت للمنطوق في الحكم أو أولويته منه، فإن منهج فهم المعنى المناسب لحكم المنطوق دون النظر الاستنباطي بالرأي، إضافة قيد ثي إلا ي بمفهوم الموافقة عن القياس الذي لا يدركهوفائدة هذا القيد تمييز الفهم الدلال المجتهد. 2-أن الثابت جاء في كشف الأسرار:"اعلم المقاصدي لدلالة النص: الأثر اللفظ من بسماعبدلالة النص ما ثبت بمعنى النظم لغة وإنما نعني به معنى ظاهرا يعرف غير تأمل، ثتى استوى فيه الفقيه ومن ليس بفقيه من أهل اللغة"(96). ة جامعة يشترك المسكوت فيها مع المنطوق بعلّ(دلالة النص) وهي بهذا المعنى الخطاب باللغة العربية دون ثاجة إلى النظر أو بينهما يمكن فهمها واستنباطها من (94 )إرتاد الث وو. محمد بن علي ال وكاني ( 1255هـ). ص266. ا1. دار الكتب العلمية. بيروا 1414هـ1980م (95 )إرتاد الث وو إلى تحقيق الحق من علم اظ وو. ص 266.مرجا آابق (96 )ك ف اظآرار ترح المصنف علو المنار.ع د ح بن أحمد النسثي 1/253. دار الكتب العلمية.بيروا.ا1/1406هـ

عدد الصفحات ٢٩١

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 281 ، وإنما يتوصل إليها بالاجتهاد باللغةة في القياس فإنها لا تعرف الاجتهاد، بخلاف العلّ ولهذا التقارب ودقة النظر أو النص عليها في الكتاب أو السنة أو الإجماع عليها، من أبواب اًذه الدلالة بابالواضح بين الأصلين ثصل الخلاف بين الأصوليين في عدّ ه من أنواعه، غير أن ما يمكن أن يستفاد من تتبع هذا الخلاف، أن اًالقياس، أو نوع قة في إذا كانت علّته واضحة وظاهرة عند أهل اللسان متحقّدلالة النص قطعية إذا لم يتم القطع بوجود تلك ودلالة القياس ظنيةالمسكوت عنه على سبيل القطع "ذلك أن الحادثة الجديدة التي لم يتناولها النص بمنطوقه يثبت ، المسكوت عنهالعلة في الحكم فيها بصورة قاطعة إذا تحققت فيها علته الواضحة، فالثابت بهذه الدلالة من الأثكام للوقائع الجديدة، كالثابت بالنص، فهي تعمل عمل النص، أما القياس علته مظنونة، وما يبنى على الظن فهو ظن، لأن ؛فطريقه الرأي القائم على الاجتهاد لأن المعنى الذي ؛فوق الثابت بالقياسأو مفهوم الموافقة لذا كان الثابت بدلالة النص يفهم أن الحكم المنطوق لأجله يدرك في القياس بالرأي والاجتهاد، وفي دلالة النص باللغة الموضوعة لإفادة المعنى، فيصير بمنزلة الثابت بالنظم"(97). باللغة العربية يفهم من قول الله فالعارف ،دلالة النص ثابتة قبل القياس كما أن (الإسراء: أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَاتعالى: ( 29) لا تضربهما، سواء علم شرعية القياس أم لا، وسواء ساعده فهمه العقلي على هذا الاستنباط أم لا. النهي عن قول "أف"، وكل عارف في هذا الخطاب القرآني، المنطوق بهفالحكم باللغة يفهم أن علة هذا النهي ما في قول "أف" من إيذاء. فينتقل الذهن من النهي عن ؛وثينئذ يدخل في الآية النهي عن الشتم والضرب ،قول "أف" إلى النهي عن كل إيذاء (97 )ترح التلواتي ع لو التوةيتي1/256. مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٢

الكريم بن محمد بنانيع د 282 لأنهما أبلغ في الإيذاء (98)، "فهنا المفهوم الموافق المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق"(99)، وهي معاني يظهر أثرها الحِكمي كلما تعمق البح في الجانب اللغوي للخطاب، واسترشد بهدي المنهج الأصولي الذي أفهم هذه الأسس المصلحية، فلو اقتصر العمل بالدلالتين السابقتين، وبباقي الأصول الاجتهادية الأخرى، لما ظهرت هذه المعاني ولما استطاع الفهم البشري أن يوفّق إلى مثل هذا الاستنباط الدلالي الذي يمنح الفكر فُ سحاً للتأمل بوساطة الأدوات اللغوية ، فضلاً عن أن المنهج الدلالي -أو الموافقة النص -يتوافق وإرادة الشارع التي تتجه في التنصيص بالخطاب على تلك فالثابت ولى بالاستنباط من تلك المنصوص عليها، المعاني اللغوية لعقل معاني أ بالنص –صاثب التحرير رحمه الله قالكما –ع للمشرّ ومراداً "يتضمن مقصداً الكريم، وهذا المقصد لا ينتهي بتحقيق الحكم المنطوق به، بل يهدف إلى تحقيق ثكم مماثل للمنطوق في معنى آخر غير منطوق به...وأن هذا الحكم لا يختلف عن المنطوق به بل يوافقه ويساويه وقد يكون أولى منه" (100)، وهو هنا في الآية المذكورة متحقق بالكلية، فلا يمكن تصور النهي عن قول أف مع ترك ما هو أولى بالنهي منه كالضرب وغيره، ففهم قصد الشارع تتحقق معانيه بإعمال منهج مفهوم الموافقة. ما فهمه غير واثد من العلماء في قوله ، الثمار المقاصدية لهذه الدلالة أيضاًومن تعالى ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ(النور: 2)، فالآية تدل على وجوب إقامة الحد على من ارتكب فاثشة الزنا بالجلد والاقتصار على العدد المذكور إن كانا غير محصنين وهذا الحكم يفهم من المعنى العباري للآية، كما يشير بدلالته النصّ ية التي (98 )أ وو الت راا الإآلمي. علي حسب ح .ص 276. مرجا آابق (99 )علم ا وو الثق . ع د الوهاب ل138.مرجا آابق (100 )الت رار .ابن همام .ص28.مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٣

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 283 تفهم من اللغة بالتأمل أن من ارتكب فاثشة اللواطة يأخذ نفس الحكم، وهو أو "لأن المعنى الذي من أجله وجب الحد في الزنا هو سفح الماء في محلّ ؛ثكمه بتبيين لأنها ؛وجود في اللواطة بل وزيادةمحرم مشتهى، وهذا م –اللواطةأي -في الحرمة وسفح الماء أشد من الزنا وفي الشهوة مثله" (101) ، قال السرخسي "قال أبو يوسف ومحمد –ما اللهرحمه -اللواطة على الفاعل والمفعول به بدلالة نص يجب الحد في الزنا، فالزنا اسم لفعل معنوي له غرض، وهو اقتضاء الشهوة على قصد سفح الماء بطريق ثرام لا شبهة فيه، وقد وجد هذا كله في اللواطة"(102) ، وهذا القول أخذ به أيضاً الإمام الشافعي في مذهبه الجديد ورواية عن الإمام أحمد(103)، بينما اعتبر الإمام أبو ثنيفة ذلك المعنى الذي من أجله وجب الحد بالزنا وهو تضييع النسب وإفساد الفراش غير موجود في اللواطة، وبالتالي لا يأخذ ثكمه(104). ح منهجية الاستنباط توضّتتبع الحكم الذي وصل له الفريقان، فإن كانا وأيّ العمل بروح الشريعة ومعقول معانيها، فلو تثبيتفي أو مفهوم الموافقة آثار دلالة النص تتبعنا المنهج الذي اعتمده أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فستتضح لنا تلك المعاني القرآني (الزانية كمية من هذا الاستنباط، فالمعنى المفهوم والوارد في الخطابالحِ محرم محلّالحد في الزنا، هو قضاء الشهوة بسفح الماء في والزاني) القاضي بوجوب لكل عارف باللغة بعينه بل وأكثر منه موجود في اللواطة، ويمكن مشتهى، وهذ المعنى أن يستشف هذا المعنى دون ثاجة إلى الاجتهاد، بل يمكن القول أن "اللواطة في الحرمة بمعنى أنها لا تنكشف ولا لأن الحرمة في اللواطة لا تزول أبداً ؛وسفح الماء فوق الزنا (101 )بحث ا تل اظ ولي في طرد دعلة اظلثا علو معانيها.ص 231.مرجا آابق (102 )أ وو السر سي 1/242.مرجا آابق (103 )المهذب في فق الإمام ال افعي.أبو إآ اد لل يرازي 2/268.دار الكتب العلمية.د.ا (104 )ك ف اظآرار ترح المصنف علو المنار 1/275.مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٤

الكريم بن محمد بنانيع د 284 بحال، كالزنا بالمحارم، فإنه أفحش من الزنا بالأجنبية"ترتفع(105) ، فمن زنى بأجنبية قد ينكشف ثاله بالزوا منها ويزول أثره بهذا الزوا ، أما من زنى بمحارمه فلا يمكّن له ذلك، ولا يزول أثره أبداً ، وهو أمر يعهد لأهل اللغة بفهمه من معاني النص، وكذلك الحال بالنسبة للواطة ، التي تحفظ تلك المقاصد الشرعية المتمثلة في ثفظ النسل، فإشاعة هذه الفواثش يعدِ م معه مشروعية الزوا والنكاح بصفة عامة ويقضي على إثدى أهم الكليات الأساسية في الشريعة الإسلامية وهي كليّة النسل . : وفي قوله تعالىﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮝ ﮞ ﮟ ﮜﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (النور:4)، أجمع العلماء على إقامة ثد قاذف الرجل المحصن وكذا المرأة المحصنة، استنباطاً من الآية(106)، التي تفيد بمنطوقها أيضاً أن من قذف امرأة محصنة عفيفة من الرجال ولم يثبت دعواه بأربعة شهود أقيم عليه الحد، وهو الجلد ثمانون جلدة. وقد اقتصرت الآية على "بيان ثكم صورة واثدة من صور القذف وهي أن والمقذوف امرأة، وسكتت عن باقي الصور وهي أن يكون القاذف يكون القاذف رجلاً ، أو يكون القاذف امرأة والمقذوف رجلا"والمقذوف رجلين، أو يكونا امرأتين(107). ، وإلحاقها بحكم وهذا الصور الأخرى، يمكن الاستدلال على وجوب الحد فيها القذف لا يرتبط بوصف من المعنى اللغوي الذي يفهم أن تشريع ثدّ ، انطلاقاًالمنطوق الذكورة أو الأنوثة، بل القصد منه "دفع العار الذي يلحق المحصن والمحصنة على السواء وتبرئة ذمتهما وثفظ عرضهما من كلام الناس، وكذا ردع القاذف ثتى لا (105 )ك ف اظآرار ترح المصنف علو المنار 1/275.مرجا آابق (106 )أحكام القر .ابن العر 3/1335.مرجا آابق. (107 )أير القواعد اظ ولية اللغواة في اآتن اا أحكام القر .ص 267.مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٥

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 285 أم امرأة" يعود إلى فعله سواء كان رجلاً (108)، وهو معنى بني على منهج دلالة النص، ثي تبين الحرص على تنزيل المعاني المقاصدية المرتبطة بحفظ الأعراض انطلاقاً من البناء الأصولي اللغوي، فيكون بذلك ثكم هذه الصور المسكوت عنها ثابتاً عن طريق دلالة مفهوم الموافقة أو دلالة النص. : وفي قوله تعالىﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ(الفجر: 18)، قرّ ر غير واثد من العلماء أن "نفي الحض على طعام المسكين نفي لإطعامه بطريق الأولى...أي لقلّ ة الاكتراث بالمساكين"(109)، فإذا كان المعنى الوارد بعبارة النص والسياق الذي جاء فيه الخطاب نفي الحض على إطعام المساكين والنظر في ثالهم، فإن ما يفهمه المعنى بدلالة النص أو بفحوى الخطاب هو أن هذا الن في يصدق من باب أولى على نفي الإطعام، وهو استنباط يخدم تلك المعاني الروثية للشريعة التي تراعي هذا الجانب الإنساني، فالخطاب القرآني في عمومه يتضمن معاني إنسانية واجتماعية مهمّ ة، يمكن اعتبار هذا النص ركيزة من ركائزها، خاصة بعد هذا الاستدلال المفهم لغاياته والموضّح لأبعاده . ومما يندر تحت مسمى دلالة المساواة، أو دلالة الموافقة المساوي أي تساوي قوله تعالى (إن الذين المسكوت عنه مع المنطوق به في قوة الدلالة على الحكم، نجد (النساء: يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) 10)،فالثابت بعبارة النص تحريم أكل الأوصياء أموال اليتامى ظلماً ، وكل عارف باللغة يفهم من خلال العلّ ة الواضحة بالخطاب-الاعتداء على مال القاصر العاجز وتضييع ثقوقه-أن ي نوع من أنواع إثراقها أو إتلافها أو تضييعها بأعلى تحريم مساوٍالأمر ينطبق بشكل (108 )أير القواعد اظ ولية اللغواة في اآتن اا ظحكام القر .ص 267.مرجا آابق (109 )الت رار والتنوار.محمد الطاهر بن عاتور30/333.الدار التونسية للن ر.تونس.د.ا

عدد الصفحات ٢٩٦

الكريم بن محمد بنانيع د 286 يرها، وكذلك تحريم أن يقدموها لغيرهم الضياع كالمقامرة بها، أو تقديمها رشوة أو غ إثراقها أو ، محرّماًليأكلوها، "فيكون النص المحرم بعبارته أكل أموال اليتامى ظلماً تبديدها بطريق الدلالة " (110)،قال الجصاص:"قد خص الله تعالى الأكل بالذكر، وسائر الأموال غير المأكول منها محظور إتلافه من مال اليتيم كحظر المأكول منه، ولكنه خص الأكل بالذكر؛ لأنه أعظم ما يبتغي له الأموال"(111) فهي معاني مصلحية، ترتبط بحفظ المال الذي جاءت الشريعة الإسلامية برعايته، في توافق تكاملي بين الأثر المستفاد من الخطاب القرآني بعبارته والأثر المقاصدي المستفاد من دلالته، والمستنبط من منهج لغوي اعتمد جانب الدلالة وتعمق في فهم آليات الاشتغال عليها. وبذلك يتضح الأثر المقاصدي المستفاد من منهج الاستنباط بدلالة النص أو ، في انسجام تام مع روح الشريعة الإسلامية.مفهوم الموافقة بشقيه: الفحوى واللحن للخطاب القرآني الفهم المقاصدي فيوأثرها دلالة الاقتضاء المطلب الرابع: 1-قال البزودي (تـ مفهوم دلالة الاقتضاء عند الأصولي 482هـ تعريف اقتضاء النص: "وأما الثابت باقتضاء النص فما لم يعمل إلا بشرط تقدم عليه، فإن ذلك أمر اقتضاه النص لصحة ما تناوله فصار هذا مضافاً إلى النص بواسطة المقتضى، وكان كالثابت بالنص" (112). وقد جعل الأصوليون ما يضمر في الكلام لتصحيحه ثلاثة أقسام: (110 )علم أ ووالثق .ع د الوهاب ل .138.مرجا آابق (111 )أحكام القر . أبو بكر بن العر 2/94.مراجعة وتحقيق: محمد ع د القادر عطا. دار الثكر للط اعة والن ر والتوزاا. بيروا. ل نا . (112 )أ وو ال زودي بحاتية ك ف اظآرار ال زودي 1/75.مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٧

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 287 ـ ما أضمر ضرورة صدق المتكلم كقوله عليه السلام: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (113)، فلا يصدق الكلام إلا بتقدير محذوف بأن نقول "رفع إثم الخطأ أو ثكمه. : كقوله تعالى إخباراًـ ما أضمر لصحته عقلا ً ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ(يوسف: 82) فإنه لا يصح عقلا إلا على تقدير "واسأل أهل القرية ـ ما أضمر لصحة الكلام شرعا، كقول الرجل: "أعتق عبدك عني"(114) . فهذه الدلالة مرتبطة بما يحتاجه النص ليستقيم معناه، وما يحتاجه النص في دة عند الأصوليين قتضاء يكون لأمور محدّدلالة الا –على اختلافهم في تقدير المحذوف فقط أو شرعاً أو شرعاً عقلاً -هي: إما صدق المعنى، أو صحته ومطابقته للواقع العقلي، أو صحته ومطابقته للواقع الشرعي ، وهذا المحذوف الذي به يصحّ المعنى ويصدق مطابقته للواقع العقلي أو الشرعي يسمّ ى "المقتضى" وهو "ثجر الزاوية في توضيح معنى النص والإبانة عن المراد وإظهار مفهوم الاقتضاء، ولولاه لكان النص غامضاً في معناه ومبهما في الدلالة على مقصده وغرضه، لا يستهدف غاية ولا يفيد مدلولاً "(115). المنطوق غير دلالة الاقتضاء ضمن زاوية دلالةينوقد تناول جمهور الأصولي الصريح، شأنهم في ذلك شأن الحنفية الذين اعتمدوا هذه الدلالة ورتبوا على العمل بها قضايا فقهية جوهرية. (113 )رواه ابن ماجةكتاب الطلد المكره والناآي.ح 2045. (114 )ك ف اظآرار 1/76.مرجا آابق. أ وو السر سي 1/251. مرجا آابق.وأ وو الت راا الإآلمي. ص.278. مرجا آابق (115 )دعلة اع تباا وأيرها في اظحكام الثقهية.ص 260.مرجا آابق

عدد الصفحات ٢٩٨

الكريم بن محمد بنانيع د 288 2-بما أن الأصل في الخطاب من دلالة الاقتضاء:المستفاد المقاصدي الأثر أو يره إضافة لفظ أو ثتى تقدإن بذاته عما يتناوله من معنى، ف راًالقرآني أن يكون معبّ إلا إذا اقتضت ، ولا يلجأ إليه عند الأصوليين، للأصلخلاف للخطابضافة معنى إ على زيادة "فالضرورة هي الدافع شرعاً أو عقلاً الضرورة ذلك ليستقيم المعنى، ويصحّ عن اللغو أو الكذب، وهذه الزيادة من لفظ أو معنى يجب شيء في الكلام ليصان عناه"في النص كشرط لاستقامة م ا مقدماًتقديره (116)فهي "مأخوذة من النص بمعونة مقتضى زائد عن عبارة النص استلزمته صحّ ة المعنى، فالنص من هذه الناثية فيه نوع من الحذف اعتمد فيه على فطنة السامع إلا أن المعنى لا يستقيم إلا بإعادة هذا المحذوف لفظاً أو تقديراً "(117). : ففي قوله تعاﭽ ﮈ ﮉ ﭼ (المجادلة:3)، في محل ّ كفارة الظهار، فهم منه غير واثد من الأصوليين أن الكلام المطلوب بصيغة (فتحرير: أي فحرروا) يستلزم تقديراً لصحة الكلام شرعاً ، هذا التقدير هو أن تكون الرقبة التي ينبغي تحريرها مملوكة لمن يكلف بالفعل، فيصير تقدير الكلام (فتحرير رقبة مملوكة)، فالعتق لا يصح إلا أن يسبقه التملك، كما أنه لا يمكن للإنسان أن يتصرف في غير ملكه، وبذلك استطاع الخطاب القرآني –بعد هذا التقدير -ما يمكن أن يثار في الأنفس من أن يجيب على أن يعود إلى الطلب أو الأمر الوارد بنص الخطاب والذي يقتضي لمن ظاهر امرأته وأراد لأن ؛، أن يعتق رقبة مملوكة له، فيأتي التحرير بعد التملكم على نفسه بالظهارما ثرّ "التحرير هو ابتداء الإعتاق"(118)،وهذا الفهم له أبعاده المقاصدية التي تبيّ ن ما يمكن أن (116 )بحث ا تل اظ ولي في طرد دعلة اظلثا علو اظحكام.ص 295.مرجا آابق. (117 )أير الدععا اللغواة في التثسير عند الطاهر بن عاتور.ص297.مرجا آابق (118 )بدااة المجتهد ونهااة المقتصد.أبو الوليد بن رتد الحثيد 2/184.تحقيق ال يخ : عادو ع د الموجود وعلي معوض. ا.2. دار الكتب العلمية. بيروا. ل نا1420هـ2000م

عدد الصفحات ٢٩٩

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 289 مالِمن الخطاب، فلا يُعقل التصرّف في د المشرع يرفعه تقدير الكلام من تحقيق مقصِ رقبة وهي غير مملوكة بغيره، بل لا يمكن عتق ال أممملوك لصاثبه، سواء بالعتق ن بعض الرقبة ليس برقبة"بالكامل "لأ(119). للضروريات ومنها كلية فمراعاة لمنهج الاستقراء الذي أوضح رعاية الشريعة ن التصرف في غير ملكه أو المال، من ثي الوجود بتشريع ما يحفظها، فإن منع الغير م ليست في ملكه، يؤكد هذا المنهج الاستقرائي، ويحفظ هذه الضرورة، عتق رقبة وبذلك فإعمال دلالة الاقتضاء هنا يحقق هذه المقاصد ويرعاها. قوله تعالى وفي ﭽ ﭕ ﭖ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ(المائدة: 3)، يقتضي الخطاب لصدق الكلام شرعا أن يكون المراد من تحريم هذه الأنواع هو أكلها أو الانتفاع بها ؛ "لأن الذات لا يتعلق بها التحريم وإنما يتعلق التحريم بفعل المكلف"(120)، ففعل المكلف يترتب عنه ثكم التكليف، فلو اثتفظ المكلف بالميتة بعد أن تعرضت للموت مثلاً ببيته، فلا تعلق له بهذا الفعل ولا يرتب عليه الخطاب أي أثر ما لم يأكل منها أو ينتفع بها –، وهذا المنهج على اختلاف بين المذاهب في ذلك ر قول الحق سبحانهالطاهر ابن عاشور وهو يفسّ المقاصدي فهمه أيضاً ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ (الأنعام:139)، فإنه يقرر هنا "أن المحرم: الممنوع، أي ممنوع أكله"(121)، ويبين المنهج الذي اعتمده ذلك، بقوله: "فإسناد الخلوص والتحريم إلى الذوات بتأويل تحريم ما تقصد له –وهو الأكل أو هو الشرب-بدلالة الاقتضاء"(122). (119 )بدااة المجتهد ونهااة المقتصد.2/184. مرجا آابق (120 )علم أ وو الثق . ع د الوهاب ل ص141.مرجا آابق (121 )الت رار والتنوار .الطاهر بن عاتور8/110.مرجا آابق (122 )الت رار والتنوار8/110. مرجا آابق

عدد الصفحات ٣٠٠

الكريم بن محمد بنانيع د 290 ر أثرها المقاصدي في فهم فدلالة الاقتضاء من الدلالات اللغوية التي يظه الخطاب القرآني من خلال توضيح إرادة المشرع، وتبيين قصده، فإضافة ما يستقيم به معنى النص ليفهم وفق هذه الإرادة، وليتسنى استنباط الأثكام منه، وتنزيلها على ، فطلب أفعال المكلف هو من الضرورة التي تأتي على خلاف معهود خطاب الشرع يتأتى إلا ببذل الجهد. مقصد الشرع لا الحكم المستنبط من الخطاب القرآني ، في تظهر هذه المعاني أيضاً ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ (المائدة:89) ، فمقتضى الفهم المقاصدي للخطاب يبين أن المقصود منه ثصول الكفارة بعد الحن على الحلف، وليس مجرد صدور الحلف يستوجب الكفارة، وإلا صار الفهم فيه مشقة وعسر، فيكون المعنى المراد (ذلك كفارة أيمانكم إذا ثلفتم وثنثتم)، أو (إذا ثلفتم وأردتم التحلل من يمينكم)، فإجراء دلالة الاقتضاء هنا "قائم على أساس ظهور أن ليست الكفارة على صدور الحلف بل عدم العمل بالحلف؛ لأن معنى الكفارة يقتضي ثصول إثم وذلك هو إثم الحن "(123). فيظهر ما للعمل بهذه الدلالة من عظيم الأثر على الفهم المقاصدي للخطاب التوفيق بين نص عاد مقاصدية جليلة، لعل أهمهابرآني، وما يرتبه العمل بها من أالق المعاني المرادة منه ليستقيم ذلك المعنى.والخطاب على الفهم المقاصدي للخطاب القرآني : مفهوم المخالفة وأثرهالخامسالمطلب 1-من من أقدم من تكلم في مفهوم المخالفة مفهوم المخالفة عند الأصولي القاضي الباقلاني (تـالأصوليين، نجد 403هـ)، ثي قال عن هذه الدلالة : "تعلق (123 )الت رار والتنوار7/20.مرجا آابق

عدد الصفحات ٣٠١

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 291 ينبه عما خالفه الحكم بأثد وصفي الشيء، فيصير إثبات الحكم فيما له الصفة دليلاً فيها"(124). ويعني بهذا الحد أن الخطاب يتعلق به ثكمان، ثكم منطوق به منصوص الحكم في تعليه، وآخر ينبه عليه بناء على تلك الصفة المنصوص عليها التي أوجب المنطوق. (تفه ابن الحاجب وعر 660هـ بأن يكون "المس كوت عنه مخالفاً للمنطوق في الحكم، ويسمى دليل الخطاب"(125) . فإذا كان الحكم المنطوق يفيد الحل مع القيد، فإنه يفيد بمفهومه المخالف التحريم إذا انتفى عنه القيد. وقد عدّ له الآمدي (تـ 631هـ) عشرة أنواع (126): الشرط، والغاية، وإنما، والتخصيص بالأوصاف التي تطرأ وتزول بالذكر، واللقب، والاسم المشتق الدال على الجنس، والاستثناء، والعدد، وثصر المبتدأ في الخبر. ولم يتفق جمهور الأصوليين على الاثتجا بهذه الأنواع كلها، بل وقع الاختلاف ثتى في عدِّها من المفهوم. على جمهور الإشارة إلى أن العمل بمفهوم المخالفة مقتصر وقد سبقت العمل به وكذا الاختلاف الحاصل في الذين ردوا ـ الحنفية عدا أصولييـ الأصوليين (124 )"التقراب والإرتاد الصغير. القاةي أبو بكر محمد بن الطيب ال ا لني(تـ 403هـ3/331. تحقيق: ع د الحميد أبو زاد.مؤآسة الرآالة.ا 1/1418هـ (125 )منتهو الو وو واظمل. ابن الحاجب. ابن الحاجب.ص 148.ا1. دار الكتب العلمية.بيروا 1405هـ1985م (126 )الإحكام في أ وو اظحكام. آيف الدان أبو الحسن علي بن محمد الآمدي.3/78-79.تحقيق:آيد الجميلي.دار الكتاب العربي بيروا.1404هـ

عدد الصفحات ٣٠٢

الكريم بن محمد بنانيع د 292 بعض أنواعه، كالعمل بمفهوم اللقب أو الغاية أو العدد عدّ (127)، نظرا لاختلاف المنهج الاستنباطي لكل مدرسة. 2-من المعلوم أن النصوص الشرعية لم م المخالفة:المقاصدي لمفهو الأثر تأت بصيغة واثدة ثابتة لا تتبدل، أو على نمط معين من أنماط التعبير الذي يقع فيه تقييد الكلام بلون واثد، بل جاءت بصيغ مختلفة، ووقع تقييد الكلام فيها بأنواع من ق الغاية من التشريع في القيود، كالصفة والشرط والغاية (...) وغيرها، وذلك ثتى تحقّ تنظيم سير الحياة التي تحتا إلى مثل هذه القيود والتعبير عن مقاصد المتكلمين. تعني أن في المسكوت عنه ـ أو دلالة النصـ مفهوم الموافقة ت دلالةفإذا كان يوافق ثكمه ثكم المنطوق به، سواء بالمساواة أم بالأولى، فإن دلالة قسمه الآخر في المسكوت عنه هي مخالفة ثكمه ثكم المنطوق به في الإثبات والنفي، بمعنى أن ثكم من ، كان ثكم المسكوت عنه نافيا أو العكس، وذلك لانتفاء قيدالمنطوق إذا كان مثبتاً يسمى منطوق النص، فيكون لنا ثكمان: الحكم الأول طوق"القيود المعتبرة في المن ى مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب"الثابت للمسكوت عنه، يسمّوالحكم الثاني (128) . عند الأصوليين، ومبرزاً فكرة العمل بمفهوم المخالفة د.حمادي موضحاً قال يؤخذ من الخطاب : "فيتضح أن الأصوليين لم يكتفوا بماأثره في فهم الخطاب القرآني في زاوية المعنى اللغوي ـ من المعنى ذاته ـ بل خطوا خطوة أخرى تنطلق هذه المرة من هذه القيود المبثوثة في الخطاب الشرعي، باعتبارها تشعر بالعلة كالصفة والشرط والغاية (127 )لمزاد تثصيل، ان ر. منتهو الو وو واظمل في علمي اظ وو والجدو.ابن الحاجب.ص 148.مرجا آابق. مثتاح الو وو .التلمساني.ص 81-82.مرجا آابق.والمناهي اظ ولية اعجتهاد بالرأي.الدراني.ص 403.مرجا آابق (128 )الوجيز في أ وو الثق . ع د الكريم زادا . ص 366. ا6. مكت ة القدس1405هـ1985م

عدد الصفحات ٣٠٣

المقا دي لخطاب القر الثهم مناهي اظ ولي في تقسيم دعلة اللث علو المع 293 والعدد ونحوها(129)(...) إذ رأوا أن مثل هذه القيود لابد وأن تكون مقصودة من لدن الشارع، ولابد أن تستهدف تحقيق غرض معين، ومحال أن يكون المتكلم أو الشارع قد أتى بها اعتباطاً من غير أدنى قصد، ولا يترتب عليها أي غرض، إذ الأسلوب العربي الصحيح يرفض مثل هذا الاتفاق العفوي بين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والعقل الجماعي"(130) . بهذه رامرادة الشارع الذي إبدلالة مفهوم المخالفة يحقق مقصود وفالعمل منيحقق هذه الغاية، ففهم الخطاب من خلالهاالقيود تحقيق مقاصد معينة، لذلك هنا نعلم أن مدار الكلام في هذا النوع من الدلالة يقوم على فهم مقصود الشارع، ليتمكن المكلف من تنزيل قصده وَفق مقاصده، ويتحقق مبدأ الامتثال بين قصد المكلف وقصد الشارع. معرفة الفائدة من "هو في دلالة مفهوم المخالفةمستند فهم الحكم وإذا كان تخصيص محل النطق بالذكر دون غيره، وإثبات مثل ثكمه في مفهوم الموافقة إذا وجد "في محل السكوت (131)، فإنه يدل على أن اللفظ لا يدل بذاته على الحكم إلا بتوسط فهم المعنى الذي خصّ لأجله محل النطق بالذكر، والانتقال بواسطته إلى محل السكوت، مما لا يعلم من مجرد تخصيص محل النطق بالذكر دون نظر عقلي يتحقق به أن التخصيص للإثبات أو النفي. الآثار المقاصدية المستفادة من العمل يمكن التمثيل بها على ومن النصوص التي ، قول الحق سبحانه: بمفهوم المخالفةﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ (129 )إع اللقب الجامد، فل ا عر بالعل ة (130 )الخطاب ال رعي وطرد اآتثماره. إدراس حمادي.ص 260. ا1. المركز الثقافي العر 1994م (131 )الإحكام في أ وو اظحكام.علي بن محمد الآمدي 3/71. تعليق:ع د الرزاد عثيثي.ط عة المكتب الإآلمي.ا2/1402هـ

عدد الصفحات ٣٠٤

الكريم بن محمد بنانيع د 294 ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ(الأنعام: 146)، جاءت الآية الكريمة لبيان المحرمات من المطعومات، ومن هذه المحرمات: "الدم المسفوح" أي الجاري الذي يسيل، وهذا التقييد بالمسفوح، يفيد أن الدم غير المسفوح كالحمرة التي تعلو القِدر من أثر تقطيع اللحم ليس بحرام، إذ لو كان كالمسفوح، لما كان في التقييد بقوله مسفوثاً فائدة"(132)، وعليه فلا يحرم الدم غير المسفوح "لتخصيص التحريم بالمسفوح كماقال القرطبي"(133) . في الخطاب القرآني هنا لا يمكن الحدي عنه بمعزل عن مقاصد الوارد التقييد ف لو لم نقل هنا بدليل الخطاب، ورجحنا رواية أو قولا آخر في بناء الشريعة، فمثلاً الحكم الذي اعتمده جمهور الفقهاء ومنهم المالكية، وقلنا بتحريم الدم غير المسفوح، لأنه أمر لا يتأتى الانفكاك عنه، ولتتبع الناس ما في ؛لوقع الناس في الحر والعنت قة في الدين موضوعان"العروق وفيه "إصر ومشقة، والإصر والمش(134). ولهذا نجد كثيراً من الفروع لم يعمل فيها بدليل الخطاب ؛ لأنها تؤدي إلى ما يخالف المقاصد التي جاءت من أجلها الشريعة، وإن لم يُصرح بذلك، كقتل الأولاد عند عدم خوف الإملاق في قوله تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ(135) (الإسراء31). : الحق سبحانهوكذلك، قولﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ (النساء:91)، فتقييد الكلام في هذا الخطاب بالإيمان يفيد بدلالة المخالفة أن الكافر يقتل المؤمن، لكن أثداً لم يقل بهذا. قال الإمام القرطبي ( ت671هـ) مفسراً (132 )أةوا ال يا في إابااح القر بالقر . محمد اظم بن محمد المختار ال نقيطي 1/152.الرئاآة العامة لإدارس ال ولأ العلمية والإفتا والدعوس والإرتاد. ال راض. السعوداة. 1403هـ1982م (133 )الجاما ظحكام القر . القرط 7/90.مرجا آابق (134 )الجاما ظحكام القر2/170.مرجا آابق (135 )آورس الإآرا . الآاة 31 .

عدد الصفحات ٣٠٥