المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسارات البحث العلمي في السنة النبوية دراسة وصفية استشرافية

خالد عبد العزيز أبا الخيل

صفحة ١٤ من ٢٨

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية199 ولعؤؤل التفريؤؤق بينهمؤؤا أولى، وذلؤؤك لأن موجبؤؤات القصؤؤاص أؤؤوز فيهؤؤا العفؤؤو والتنؤازل، إمؤا بمقابؤل أو بدونؤه، حتؤى إذا رفؤع للقاضؤي أو الحؤاكم، اؤلاف موجبؤات الحد، فإنه لا عفو فيه بعد رفعها للحاكم أو القاضي. والمسؤولية الجنائية: أن يتحمل المكلف نتي ؤة جنايتؤه، ولكؤي يسؤأل جنائيؤاً عؤن جريمؤؤة مؤؤن الجؤؤرائم أؤؤب أن يكؤؤون أهؤؤلاً لتحمؤؤل المسؤؤؤولية الجنائيؤؤة، فهؤؤي تقؤؤوم علؤؤى عنصرين أساسيين هما: الإدراك والاختيار؛ فؤلا يسؤتحق العقوبؤة إلا مؤن كؤان مؤدركاً مختاراً من المكلفين، فإن ح يكن كذلك فلا مسؤؤولية عليؤه ولا عقؤاب ، إلا أن ذلؤك لا يمنع من أن يعاقب الشخت الجاني غير المسؤول بالوسيلة الملائمة لحاله. فالمسؤؤؤولية الجنائيؤؤة في الشؤؤريعة الإسؤؤلامية معناهؤؤا أن يتحمؤؤل الإنسؤؤان نتؤؤائج الأعمال المحرمة التي يأتيها مختاراً، وهو مدرك معانيها ونتائ ها ، وعليه فمن أتؤى فعؤلاً محرماً وهو مكْرَه أو مغمي عليه، لا يسأل جنائياً عن فعله ، ومؤن أتؤى فعؤلاً محرمؤاً وهؤو غير مدرك معناه كالطفل والمجنون فهو أيضاً غير مسؤول عنه(19) . يتبيّن أن المسؤولية الجنائية في الشريعة ا لإسلامية تقوم على ثلاثةِ أسس هي : أولاً : الإتيان بفعل محّرم . ثانياً : أن يكون الفاعل مختاراً . ثالثاً : أن يكون الفاعل مدركاً. (19) أحمد فت بهئس ، المسلولية اائاةية ص 69، لى بد القادر القهوج ، قالأون العقوبات، ص592. فتوح الشاذلي، شرح قالأون العقوبات، القسم العام، ط 2001، دار المطبو ات ااامعة الإسكئدرية، ص22.

عدد الصفحات ٢١٠

محند فوزي بد الله الحادر 200 هذه هي الأسس التي تعتمد عليها المسؤولية الجنائية، فإذا وجدت هذه العناصر الثلاثة وجدت المسؤولية الجنائية وإذا انعدم أحدها انعدمت(20) . ومن جهة أخرى، فإن الإتيان بالفعل المحرم الذي هو ارتكؤاب المعاصؤي، هؤو سؤبب المسؤولية الجنائية وشرطاها هما الإدراك والاختيار، فإذا وجد سبب المسؤولية - ارتكؤاب المعصية- وح يتوفر في الجاني شرطا المسؤؤولية أو أحؤداهما فؤلا يعتؤ الفاعؤل عاصؤياً ولا فعله عصياناً ، وعليه فؤالوجود الشؤرع ي للمسؤؤولية الجنائيؤة متوقؤف علؤى وجؤود العصؤيان وعدمها تابع لعدمه. ويوجد أسباب معدمة للمسؤؤولية الجنائيؤة، وهؤي بصؤورة عامؤة مختلفؤة من حيث تأثيرها، فبعضها بعيد الأثر، يرفع الصفة الجنائية عن الفعل فيصؤب الفعؤل مباحؤاً بعد أن كان محرماً لمن توفرت بهم صفة خاصة تقتضي هذه الإباحة؛ فالقتل مثلاً محؤرم علؤى الكافة، وعقوبة القاتلِ عمداً القصاص ، وتنفيذه من حق ولي الدم وهو بقتلؤه للقاتؤل يؤأتي عملاً مباحاً له بصفة خاص ة، مع أن القتل محرم على غيره، وهذه تسؤمى أسؤباب الإباحؤة ، وبعضها رغم بقاء الفعل جريمة إلا أنه يمنؤع مؤن قيؤا م المسؤؤولية ا لجنائيؤة علؤى الجؤاني ، وهؤي التي تسمى بموانع المسؤولية، وبها ترفع العقوبة عن الفاعل مؤع ارتكابؤه فعؤلاً محر مؤاً لفقدانؤه الاختيار أو الإدراك، وهي موضوع البحث، وهناك نوع ثالث من الأسباب يبقؤي الفعؤل في حالتؤؤه جريمؤؤة، وتقؤؤوم المسؤؤؤولية الجنائيؤؤة علؤؤى الفاعؤؤل لارتكابؤؤه فعؤؤلاً مح رمؤؤاً وهؤؤو متمتؤؤع بالإدراك والاختيار، وإنما لحكمة يراعيها المشرع يعفي الجاني من إيقاع العقاب عليه بؤالرغم من أنه استحقه، وتسمى هذه الأسباب موانع العقاب(21). (20) بد القادر ودة، التشريو اائاة الإسلام مقارنا بالقالأون الوضع 1 \293،295،303. محند زك أبو امر وسلينان بد المئعم، القسم العام من قالأون العقوبات، ط 2002، دار ااامعة ااديدة، الإسكئدرية، ص483. (21) بد القادر ودة، التشريو اائاة الإسلام مقارنا بالقالأون الوضع 1 \293،295،303. محند زك أبو امر وسلينان بد المئ عم، القسم العام من قالأون العقوبات، ط2002، دار ااامعة ااديدة، الإسكئدرية، ص483.

عدد الصفحات ٢١١

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية201 فموانع العقاب لا تؤثرفي قيام الجريمة وإنما تمنع من معاقبؤة الجؤاني عليهؤا ويعتؤ هذا المبدأ استثناء من القاعدة العامة. المطلب الثاني: مفهوم موانع المسؤولية الجنائية المانعُ لغصةً : المَنعُ ضد الإعطاء ومَنَعَ فهو مانِع ، المنعُ أن تحول بين الرجؤلِ وبؤين الشؤيِء الذي يريدهُ، قَال تؤؤؤَعالىَ : ﭽ ﯦ ﯧ ﭼ(22) ، وقَال تؤؤؤَعالىَ : ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ(23) . وقال ابن الأعرابي(24): رجل منوع يمنعُ غيرهُ ، ورجل مَنيؤع يمنؤعُ نفسؤهُ ، والمؤانعُ من صفاتِ اللهِ تعالى، له معنيان : أحدهما ما روى عن النبي - صؤلى الله عليؤه وسؤلم - أنؤه قؤؤال : اللؤهم لا مؤؤ انع لمؤؤا أعطيؤت ولا معطؤؤي لمؤؤا منعؤت ، فإنؤؤهُ عؤؤز وجؤل يعطؤؤي مؤؤن استحق العطاء ويمنع من ح يستحق إلا المنؤع ، يعطؤي مؤن يشؤاء، ويمنؤعُ مؤن يشؤاء وهؤو العادل في جميع ذلك، والمعنى الثاني في تفسير المانع: أنهُ تبؤاركَ وتعؤالى يمنؤع أهؤ ل دينؤهِ أي يحوطهم وينصرهم، ومن هذا يقال: فلان في منعةٍ ، أي في قؤوم يمنعونؤهُ ويحمونؤهُ، وهذا المعنى في منعة الله ، ولا يمتنع من ح يكن الله له مانعاً (25). (22) القلم12. (23) المعارج 21. 24) ) أبو سعيد بن ا َ رَابيِ، واسْ ه أَحم د بن مححَنَّد بن زِيََد بن بشر بن دِر هَم ال عَئزي، أحد لناء أهئ السئة واانا ة ومن أ لام التصوف السني ش القرن الرابو الهجري، قا ئه أبو بد الرحمن السلن بألأنه: «كانَ شِ وقته شيخ الح رم» ووصفهال هبي بألأنه: «الإمام ا دنث القدوة الصدوق الحافظ شيخ الإسلام». وحلد سئة 246 هـ، وأصله من البصرة ش العراق، وسكن مكة المكرمة، صئنف ش لوم التصوف الكتب الكثيرة، وكان من الملر يّ ومن رواة الحديث الئبوي ومن أص اب السئد العالي فيه، وكان ثقة ، الأظر: طبقات الصوفية، أبو بد الرحمن السلن ، ص320-323، دار الكتب العلنية، ط2003. سير أ لام الئبلاء، ال هبي، ج15، ص407-412، ط2001، ملسسة الرسالة . (25) الرازي، مختار الص اح ص 642 باب الميم. ته يب اللغة1 \311 ابن مئظور، لسان العرب فصئ الميم ج 8 ص343، وللاستزادة يمكن الرجوع لتفسيرها ئد الشيخ ابن تينية ش مجنوع الفتاوى 22\448

عدد الصفحات ٢١٢

محند فوزي بد الله الحادر 202 المانع اصصطلاحاً: هُوَ "مَا يَلْزَمُ مِنٍ وُجُودِهِ الْعَدَمُ، وَلا يَلْزَمُ مِنٍ عَدَمِهِ وُجُؤود وَلا عَدَم "(26). وموانع المسؤولية: هي الأسباب التي مؤن شؤأنهاإسؤقاط المسؤؤولية الجنائيؤة عؤن الجاني فتمنع، عنه العقوبة مع وجؤود سؤببها ؛ لأنهؤا متعلقؤة في شؤرطي تحملؤها وهمؤا: الإدراك والاختيؤؤار، فتفقؤؤدهما أو تفقؤؤد أحؤؤدهما، أو هؤؤي الحؤؤالات الؤؤتي ترفؤؤع فيهؤؤا المسؤؤولية الجنائيؤة عؤن الشؤؤخت، ولا يوقؤع عليؤه العقؤؤاب، وهؤذه الأسؤباب شخصؤؤية تتصؤل بالفاعؤل ولا شؤؤأن لهؤا بالجريمؤة الؤؤتي تبقؤى علؤى أصؤؤولها مؤن التحؤريم ، اؤؤلاف أسباب الإباحة التي ترفع صفة الت ريم عؤن الفعؤل ولعلؤه مباحؤاً لوجؤود صؤفة فيؤه لا لعله مجرماً (27)، وتمتب على ذلك نتي تان: الأولى: أن مانع المسؤولية لا ينتج أثره إلا فيمن توافر فيه المؤانع مؤن الجنؤاة ، أمؤا غيره من الفاعلين لل ريمة معه والشركاء فيها، فتبقى مسؤوليتهم عنها كاملة. الثانية: أنهُ ما دامت الصفة الجنائية للفعلِ باقية، فقد يلتؤزم الفاعؤل بتعؤويض مؤا ينتج عنه من الضرر على الرغم من عدم مسؤوليتهِ عنه جنائياً . وقد تضمنت الكثير من نصوص القران الكريم والسنة النبوية وأقوال الفقهاء على هذه الموانع منها قوله تعالى في رفع الإثم عن المكرَه والمضطر قَالَ تَعالَى : ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ (28) (26) ابن الئجار الحئبل ، مختصر الت رير شرح الكوكب المئير، تحقيق محند الزحيل ، مكتبة العبيكان، ط 2، 1418هـ، 1\ 456 ، الأظر ش تعريف المالأو إرشاد الف و ص 7، جمو ااوامو1/ 98، الموافقات 1 /179، المد ئ إلى م هب أحمد ص68-69، مختصر الطوش ص32، الروضة ص31." (27) بد القادر وده،التشريو اائاة الإسلام 1 \42. (28) الئ ئ،106.

عدد الصفحات ٢١٣

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية203 قؤؤؤال تعؤؤؤا: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ(29) . وقال-صلى الله عليه وسلم-: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَؤنٍ ثلاثؤة: عؤن الصاؤبِى حَتاؤى يَبٍلُؤ َ، وَعَنِ الناائِمِ حَتاى يَسٍتَيٍقِظَ، وَعَنِ الْمَ ٍنُونِ حَتاى يُفِيقَ)). (30) ويقول الكاساني " فأهليةُ وجوبِ القطعِ هي : العقلُ والبلؤوُُ فؤلا يقطؤع الصؤبي والمجنون، أخ عليه الصلاة والسلام أنَ القلمَ مرفوع عنهما، وفي إأاب القطؤع إجؤراء القلم عليهما، وهذا خلاف النت؛ ولأن القطع عقوبة فيسؤتدعي جنايؤة، وفعلؤهما لا يوصف بالجنايات؛ ولهذا ح أب عليهما سائر الحدود"(31). " جؤؤاء في التلؤؤوي والتوضؤؤي: عؤؤوار الأهليؤؤة هؤؤي الجنؤؤون والصؤؤغر والعتؤؤه والنسؤؤيان. "(32) والؤؤرأي السؤؤائد في الفقؤؤه الإسؤؤلامي والؤؤذي عليؤؤه أغلؤؤب التشؤؤريعات الوضؤؤعية ومنهؤؤا التشؤؤريع المصؤؤري والجزائؤؤري هؤؤو تحديؤؤد موانؤؤع المسؤؤؤولية علؤؤى سؤؤبيل الحصر: الجنون وصغر السن والإكراه والسكر غير الاختياري.(33) (29) البقرة، 173. (30) أ رجه أحمد 6\100،101)، والدارم 2\171) كتاب، الحدود، باب، رفو القلم ن ثلاثة، وأبو داود ( 558) كتاب، الحدود، باب، فى المجئون يسرق، الحديث 4398)، والئساةى 6\156 ) كتاب، الطلاق، باب، من ي يقو طلاقه من ا زواج، وابن ماجه1\657) كتاب، الطلاق، باب، طلاق المعتوه والصغير والئاةم، الحديث ( 2041)، وابن ااارود (ص، 59)، باب، فرض الص لوات الخنس، الحديث (148) كلهم من رواية حماد بن سلنة، ن حماد بن أبى سلينان، ن إبراهيم، ن ا سود، ن اةشة، ن الئبى صلى الله ليه وسلم قا ، ((رفو القلم ن ثلاثة، ن الئاةم حتى يستيقظ، و ن الصبى حتى يحتلم، و ن المجئون حتى يعقئ)). (31) أبو بكر بن مسعود الكاساني، بداةو الصئاةو، 7 \\67. (32) سعد التفتازاني، شرح التلويح لى التوضيح لمتن التئقيح ش أصو الفقه، دار الكتب العالمية، بيروت، 2\348 ومابعدها (33) موسى بن سعيد، أثر صغر السن ش المسلولية اائاةية ص 77. رضا فرج، شرح قالأون العقوبات، ص373.

عدد الصفحات ٢١٤

محند فوزي بد الله الحادر 204 وعليه فإن هذه الموانع للمسؤولية الجنائية تكون عنؤد فقؤد الإرادة الحؤرة المختؤارة كمؤؤا في حالؤؤة الإكؤؤراه أو الضؤؤرورة، أو عنؤؤد فقؤؤد الؤؤوعي كمؤؤا في حالؤؤة صؤؤغر السؤؤن أو الجنون أو السكر غير الاختياري، وقد بحثت مسألة الجنون وصغر السن في بحؤث سؤابق لي وسأقتصر في هذه الدراسة على مسألة السكر والإكراه وأثرهمؤا في انعؤدام المسؤؤولية الجنائية. المب. الثاني: السكر وأثره في المسؤولية الجنائية إن الخمر والمسكرات والمخدرات من الآفات الضارة بالفرد والمجتمع، فؤالخمر في الشؤؤؤريعة هؤؤؤي أم الخبائؤؤؤث، كمؤؤؤا قؤؤؤال رسؤؤؤول الله صؤؤؤلى الله عليؤؤؤه وسؤؤؤلم " الخمصصصر أم الخبائ "(34) . وشربها جريمة من جرائم الحدود فلو تناول شخت مسكراً وفقد الوعي، وأثناء فقؤدهِ لوعيؤهِ ارتكؤ بَ جريمؤة. فمؤا مدى مسؤوليته الجنائية؟ وهل يعت سكره مانعاً من المسؤولي ة؟ (34) أ رجه الدارقطني ( 4/247 )- ومن طريقه القضا ش (( الشهاب57) ببعضه - ، والطبراني ش ((ا وسط )) (3667) ن محند بن ربيعة ، ن الحكم بن بد الرحمن بن أبي لأعم ، ن أبيه ، ن الوليد، ن بد الله بن نرو قا الطبراني : ((لم يرو ه ا الحديث ن الوليد بن بادة إي الحكم بن بد الرحم ، تفرد به محند بن ربيعة . وه ا إسئادٌ حسنٌ))

عدد الصفحات ٢١٥

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية205 المطلب الأول: مفهوم السكر أولا: السصصكر لغصصةً : نقؤؤيض صؤؤحا، وهؤؤو شؤؤراب يتخؤؤذ مؤؤن التمؤؤر والكشؤؤو (35) والآس(36).(37) ، والسؤؤكران خؤؤلاف الصؤؤاحي، سؤؤكرى وسؤؤكارى، والسؤؤكر بؤؤالفت نبيذ التمر(38) . ثانيصصاالسصصكر اصصصطلاحاً : هؤؤو سؤؤرور يزيؤؤل العقؤؤل فؤؤلا يَعؤؤرف بؤؤه السؤؤماء مؤؤن الأر ، وقال: بل يغلب علؤى العقؤل فيهؤذي في كلامؤهِ (39) .وعرفؤهُ التفتؤازاني بأنؤهُ : حالةٌ تَعر ُ للإنسانِ امتلاء دماغه من الأارةِ المتصاعدةِ إليه ، فيتعطل معهُ عقلهُ المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة (40) . (35 )الكشوث: الكشوث وا كشوني، وا كشوث، لأبا يتعلق بأغصان الشجر، ألأظر الفارابي، الص اح تاج اللغة وص اح العربية، دار العلم للنلاييّ، 1\190 (36) اس: لأبات الآس بارة ن شجيرات صغيرة داةنة الخضرة تئنو غالباً ش ا ماكن الرطبة والظليلة. وللئبات أفرع كثيرة تحنئ أوراقاً متقاربة جلدية القوام ذات راة ة طرية فواحة. تحنئ ا غصان أزهارا بألوان بيضاء إلى زهرية وله ثمار لبية سوداء اللون تلكئ ئد الئضل وتجفف فتكون من التوابئ،يسنى ثمر الآس ش بلاد الشام بالحبلاس أو حب الآس وش تركية بالميريسيّ وش الينن وجئوب اازيرة العربية بالهدس، وش بعض بلاد المغرب العربي بالحلنوش أو هلنوش ومرد واحمام، وش نان تعرف الياس؛ كنا يد ى بالغطس وبالشلنون وبالتكنام وبالعنار ويسنى بالفر ولأية بالخا 'آوس، وش ليبيا يعرف "بالحبق ." مقتبس من موقو ويكيبيديَ بر شبكة الإلأترلأا. (37) الفراهيدي، كتاب العيّ، 5\309. الفيروز آبادي، القاموس ا يط، ص524 . (38) الفارابي، الص اح تاج اللغة وص اح العربية، 2\687. ابن فارس، المجنئ ش اللغة،1\486.محند بن أبي بكر، مختار الص اح، 150. ألأيس، المعجم الوسيط،1 \ 438 -439. (39) ابن ابدين، رد ا تار لى الدر المختار، 3\240 (40) التفتازاني، شرح التلويح لى التوضيح، 2 \ 185 .

عدد الصفحات ٢١٦

محند فوزي بد الله الحادر 206 وعرفهُ المعاصرون بأنؤهُ: زوالُ العقؤلِ بتنؤاول ِالخمؤر ، ومؤا يلحؤقُ بهؤا، بحيؤث لا يدري السكران بعد إفاقته ما كان قد صدر منهُ حالَ سكره (41) . وهذا التعريف شمل وصف حال السكران بؤزوال العقؤل، وحؤدد المسؤكر الؤذي بتناوله يعدّ متناوله سكراناً، وهو الخمر، وما يلحق به من مؤواد مسؤكرة، بغؤض الن ؤر عن شكل المسكر، أو م هره، أو المادّة التي أخذ منها. واختلف الفقهاء في تحديد ضابط السكر، الذي يعت به الإنسان سكراناً، بحيؤث تص أقواله وأفعاله أو لا تص إلى قولين. القول الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة(42) والمزني(43) مؤؤن الشؤؤافعية(44) أن السؤؤكران مؤؤن لا يعؤؤرف الأر مؤؤن السؤؤماء، والرجؤؤل مؤؤن المرأة. (41) زيدان، الوجيز ش أصو الفقه ، ص 128 . (42) ابن نجيم، ا شباه والئظاةر ، ص 370 . الزيلع ، تبييّ الحقاةق ، 3 \ 198 .الشيخ الئظام، الفتاوى الهئدية، 5\410، الهداية مو تكنلة فتح القدير،9\ 28. (43) المزني: هو إسْا يئ بن يحيى بن نرو بن إس اق المزني، من كبار أص اب الشافع وراوي م هبه ااديد، قا فيه الشافع ، المزني ناصر م هبي ولد سئة 175 هجرية، ومات سئة264 هجرية. الأظر ، ابن بد الكاش السبك ، طبقات الشافعية ، 2 \ 93 - 110 (44) الئووي ، روضة الطالبيّ ،8 \ 62 .حاشية قيلوبي و نيرة لى شرح المئهاج، 4\ 202، الشربيني، مغني ا تاج،4\ 186.

عدد الصفحات ٢١٧

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية207 القول الثصا ذهؤب جمهؤور الفقهؤاء مؤن المالكيؤة (45) والشؤافعية(46) والحنابلؤة(47) وصاحبا أبي حنيفة(48) إلى أن السكران هو من اختلكلامه، واضؤطرب، وكؤان غالؤب كلامه الهذيان. ويلاحؤؤظ أنؤؤه لا يعؤؤد السؤؤكران سؤؤكراناً عنؤؤد أبؤؤ ي حنيفؤؤة والمزنؤؤي، إلا عنؤؤد فقؤؤد العقل، والتمييز بصورة كاملة؛ لأن من ح يفرق بين الرجؤل والمؤرأة، لؤيس لديؤه عقؤل ولا تمييز، وإذا وصل السكران إلى درجة عدم التفريق بين الرجؤل والمؤرأة، عنؤد ها يعؤد سكراناً ، ولري على أقواله أحكام السؤكران ، أمؤا مؤن ح يصؤل إلى درجؤة فقؤد العقؤل والتمييز صحت أقواله واعت كالصاحي. أمؤا جمهؤور الفقهؤاء فؤيرون أن السؤكران يعؤد سؤؤكراناً بم ؤؤرد حصؤؤول الهؤؤذيان والاضؤؤطراب في غالؤؤب حالؤؤه، وبالتؤؤالي لؤؤري عليؤؤه أحكام السكران، ولا يشمط أن يفقد السكران عقله وينعدم تمييزه. وضابط الجمهور للسكر بغلبة الهذيان، وحصول الاضطراب أدق،؛ لأنه ينؤدر مؤن معتؤاد السؤكر أن يصؤؤل إلى عؤدم التفريؤق بؤؤين الرجؤل والمؤرأة، والسؤؤماء والأر ، فبم ؤؤرد حصؤؤول الهؤؤذيان والاضؤؤطراب، يتعطؤؤل الؤؤتفكير السؤؤليم لديؤؤه، و تؤؤل تمييؤؤزه بدليل أنه قد يتصرف تصرفات يرفضها بعد صحوه. (45) القراش ، ال يرة ، 4 \ 203 . (46) الئووي ، روضة الطالبيّ ،8 \ 62 . حاشية قيلوبي و نيرة لى شرح المئهاج، 4\ 202، الشربيني، مغني ا تاج،4\ 186. (47) المرداوي ، الإلأصاف ، 8 \ 436 . الفراء ، ا حكام السلطالأية ، ص 270 .ابن قدامة، المغ8\303- 304. (48) الزيلع ، تبييّ الحقاةق ، 3 \ 198 .الكاساة ، بداةو الصئاةو،5\118.

عدد الصفحات ٢١٨

محند فوزي بد الله الحادر 208 المطلب الثاني: أنواع السكر السكر حرام بالإجماع، لكن الإنسان قد يتناوله بأحد طريقين هما: 1- السكر بطريق مباح: مثل من أُكؤرِه علؤى شؤرب الخمؤر ب القتؤل، فإنؤه يحؤل له، وكذلك المضطر إذا شرب منها ما يرد به العطش فسكر به، وكذلك إذا شؤرب دواء فسكر به، مثل البنج والأفيون، أو شرب لبناً فسكر به (49). 2- السكر بطريؤق مح ؤور: وهؤو أن يتنؤاول المسؤكر وهؤو عؤاح أنؤه ؤر، أو غيره من المسكرات، وليس لؤه حاجؤة في شؤربه، اؤو السؤك ر مؤن نبيؤذ التمؤر أو الزبيؤب المطبوخ المعتق(50) . المطلب الثال: أثر السكر في المسؤولية الجنائية اختلفت مذاهب الفقهاء في السكران وما يقوم به من أفعال إلى مذهبين:- المذهب الأول: ذهب عثمؤان بؤن عفؤان رضؤي الله عنؤه، وعطؤاء، وطؤاووس، والليث بن سعد وأبو ثور، وبه قال الطحاوي(51) والكرخؤي(52) مؤن الحنفيؤة،(53) وهؤو قول للشافعي(54) والمزني(55)، ورواية عن أحمد(56) وابن حزم(57) إلى أن السؤكران غؤ (49) الأظر، التفتازاني ، شرح التلويح ، 2 \ 185 – 186. زيدان ، الوجيز ش أصو الفقه، ص 128 – 129.أبو ر ية، ا شربة وأحكامها ، 267 - 268 . الزحيل ، أصو الفقه ، 1 \ 179 -181 . (50) البخاري، بد العزيز، كشف ا سرار، 4\353. (51) هو احمد بن محند بن سلامةأبو جعفر الط اوي ، ولد سئة 229 هجري ، له دة كتب مئها ، أحكام القرآن ومشكئ الآثار ، توش سئة 321 هجري . الأظر ، اللكئوي ، الفواةد البهية ص 31-34 . (52) هو بيد الله بن الحسأبو الحسن الكر ، ولد سئة 260 هجرية ش الكرخ بئواح العر اق وإليها لأسب ومات سئة 340 هجرية .الأظر ، اللكئوي ، الفواةد البهية ص108 -109 . (53) المرغيئاني ، الهداية 1 \250-251 . الكاساني ، بداةو الصئاةو3 \99 . (54) الشافع ، ا م5 \270 ، الئووي ، روضة الطالب 8 \63 . الماوردي ، الحاوي 10 136 . (55) الشافع ، ا م5 \270 ، الئووي ، روضة الطالب 8 \63 . الماوردي ، الحاوي 10 \136 .=

عدد الصفحات ٢١٩

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية209 مسؤول جنائياً عما يصؤدر عنؤه مؤن أفعؤال ، فقؤد ن ؤروا إلى ذات السؤكر مؤن حيؤث أنؤه مذهب للعقل والإدراك، سواء كان السكر باختياره ورضاه أم كان مضطراً أو مكرهؤاً، وهؤلاء حكموا بإبطال تصرفات السكران على أي وجه ٍكان شربه بعذر أو بغير عؤذر، فلا يقع طلاقه ولا تص ردته؛ لأنه لا يعقل مهما كان سبب سؤكره والمؤ ادة الؤتي سؤكر بهؤؤا؛ لأن عقلؤؤه كؤؤان زائؤؤلاً وقؤؤت إتيؤؤان الفعؤؤل فلؤؤم يكؤؤن مؤؤدركاً، والإدراك أسؤؤاس المسؤولية الجنائية، فإذا فقد انعدمت المسؤولية.(58) أدلتهم: 1- قال تعا: ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ (59). وجؤؤه الدلالؤؤة: بؤؤين الله تعؤؤالى أن السؤؤكران لا يعلؤؤم مؤؤا يقؤؤول ومؤؤن لا يؤؤدري مؤؤا يقؤؤول، لا يحؤؤل أن يلؤؤزم شؤؤي اً مؤؤن الأحكؤؤام ؛ لأنؤؤه غؤؤير مخاطؤؤب إذ إنؤؤه لؤؤيس مؤؤن ذوي الألباب(60) . 2-عَنٍ سُلَيٍمَانَ بٍنِ بُرَيٍدَةَ ، عَنٍ أَبِيؤهِ ، قَؤالَ ، جَؤاءَ مَؤاعِزُ بٍؤنُ مَالِؤكٍ إِلَؤ ى النابِؤيَ عَلَيٍؤؤهِ الساؤؤلامُ ، فَقَؤؤا لَ، يَؤؤا رَسُؤؤولَ اللطؤؤهِ طَهَرٍنِؤؤي . فَقَؤؤالَ النابِؤؤي صَؤؤ لطى اللطؤؤهُ عَلَيٍؤؤهِ وَسَؤؤلطمَ، " وَيٍحَكَ ! ارٍجِعٍ فَاسٍتَغٍفِ رِ اللطهَ وَتُبٍ إِلَيٍهِ . "قَال ،َ فَرَجَعَ غَيٍرَ بَعِيدٍ ثُما جَاءَ فَقَؤالَ ، يَؤا رَسُؤولَ اللطهِ طَهَرٍنِ ي. فَقَالَ النابِي عَلَيٍؤهِ الساؤلامُ مِثٍؤلَ ذَلِؤ كَ، حَتاؤى كَانَؤتِ الراابِعَؤةُ ، فَقَؤالَ لَؤهُ النابِؤي صَلطى اللطهُ عَلَيٍهِ وَسَلطمَ ، " مِماا أُطَهَرُكَ ؟ " قَالَ ، مِنَ الزَنَا ، فَسَأَلَ النابِي صَلطى اللطهُ عَلَيٍهِ (56) المرداوي ، الإلأصاف ، 8 \436 . ابن قدامة ، المغ7 \289 -290 . (57) ابن حزم ، ا لى 10\208 . (58) ابن حزم، ا لى10 \210-211. المه ب2 \77. (59) الئساء،43. (60) ابن حزم ، ا لى ، 10 \ 208 - 209 .

عدد الصفحات ٢٢٠

محند فوزي بد الله الحادر 210 وَسَؤؤلطمَ : " أَبِؤؤهِ جُنُؤؤون ؟ " فَؤؤأُ خٍبِرَ أَنٍ لَؤؤيٍسَ بِمَ ٍنُؤؤونل ، فَقَؤؤالَ : " أَشَؤؤرِبَ خَمٍؤؤر ا ؟ " فَقَؤؤامَ رَجُل ، فَاسٍتَنٍكَهَهُ فَ لَمٍ يَ ِدٍ مِنٍهُ رِي َ خَمٍرل ، فَقَالَ النابِي صَ لطى اللطهُ عَلَيٍهِ وَسَلطمَ، " أَزَنَيٍتَ أَنٍتَ ؟ " قَالَ ، نَعَمٍ (61) . يستدل من الحديث ما ثبت أن ماعز بن مالؤك لمؤا جؤاء إلى الؤنبي صؤلى الله عليؤه وسلم، وأقر أنه زنى، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنكهوه ليعلموا أنه سكران أم لا، فإن كان سكراناً لا يصؤ إقؤراره، وإذا ح يصؤ إقؤراره علؤم أن أ قوالؤه باطلؤة، كأقوال المجنون؛ ولأن السؤكران وإن كؤان عاصؤياً في الشؤرب، فهؤو لا يعلؤم مؤا يقؤول، وإذا ح يعلم ما يقول، ح يكن له قصؤد صؤحي ، لقولؤه صؤلى الله عليؤه وسؤلم " إِنامَؤا الْأَعٍمَالُ بِالنَيااتِ" (62). 3-أن عقل السكران زائل، والعقؤل مؤن شؤرائط أهليؤة التصؤرف، والسؤكران زائل العقل(63) . المذهب الثاني:- هذا الرأي عند الحنفية(64) والمالكية(65) والشافعي في قؤول(66) وروايؤؤؤة عؤؤؤن أحمؤؤؤد(67) وسؤؤؤعيد بؤؤؤن المسؤؤؤيب ، ومجاهؤؤؤد ، والشؤؤؤعبي ، والزهؤؤؤري، (61) الحديث، ، أ رجه البخاري رقم، 6434 - باب هئ يقو الإمام للنقر لعلن لمسا أو غنزت . (62) أ رجه البخاري، باب بدء الوح ، الحديث رقم 1،1\6. (63) الكاساني ، بداةو الصئاةو ج3 \99 . (64) الكاساني ، بداةو الصئاةو ، ج3 ،\ 99 . ابن ابدين ، الحاشية ،ج3 \ 241 . (65) ابن بد البر ، ايست كار ، ج 18 \ 160 - 161 ، ليش ، شرح مئح االيئ ، ج 2 \ 207 - 208. (66) الماوردي ، الحاوي ، ج 10 \ 236 - 237 . الئووي ، روضة الطالبيّ ، ج8 \ 63 . الشربيني ، مغني ا تاج،3 \ 279 . (67) ابن قدامة ، المغني ،ج7 \ 289 . البهوتي ، كشاف القئاع ، ج 5 \ 232 .

عدد الصفحات ٢٢١

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية211 وأبو عبيد، والثوري(68) ، وهم لا ين رون إلى نفس المسكر، بل إلى سؤببه وإلى وقوعؤه بالاختيار أو بالإكراه، أي أنا السكران لا يعاقب على ما ارتكبه من الجرائم حؤال كونؤه سكراناً بإكراهٍ، أو اضطرار ، أو تناول المس كر مختاراً وهو لا يعلم أنه مسكر ، أو تناولؤه للتدواي فأسكره؛ لأنه ارتكب الجريمة وهو زائل العقل، فيكؤون حكمؤه حكؤم المجنؤون أو النائم وما أشبه. ويلحق بالإكراه حالة الاضطرار، فمن شرب الخمر مثلاً وهؤو عؤاح بأنهؤا ؤر لدفعِ غصة، فسكر منهؤا ثؤم ارتكؤب جريمؤة أثنؤاء سؤكره، فإنؤه لا يعاقؤب عليهؤا ؛ لأنؤه مُكرَه على تن اولها. أما من يتناول المسكر مختاراً بغير عذر، أو تنؤاول دواء لغؤير حاجؤة فيسؤكر منؤه ، فإنه مسؤول عن كل جريمة يرتكبها أثناء سكره سواء ارتكبها عامداً أو مخط اً، ويعاقؤب بعقوبتها؛ لأنه أزال عقله بنفسه، وبسؤببه هؤو حصؤلت الجريمؤة فيتحمؤل العقوبؤة زجؤراً له، فضلاً عن أن إسقاط ال عقوبة عنه يفضي إلى أن كل مؤن أراد ارتكؤاب جريمؤة شؤرب الخمر وفعل ما أحب فلا يلزمه شيء(69) . (68) الأظر ، ابن بد البر ، ايست كار ، ج 18 \ 160 - 161 . ابن قدامة ، المغني ، ج7 \289 . (69) الزيلع ، تبييّ الحقاةق ، ج 3 \198 . ابن ابدين ، الحاشية ، ج4 ، ص225 . الحطاب ، مواهب االيئ ، ج 5 \ 308 . الموناق ، التاج والإكليئ ، ج5 \ 308 . الشيرازي ، المه ب ، ج 2 \ 77 . الماوردي ، الحاوي ، ج 10 \ 235 .المرداوي ، الإلأصاف ، ج 8 \ 437 . ابن قدامة ، المقئو ، ج 3\ 132 . ابن حزم ، ا لى ، 6 \228 .

عدد الصفحات ٢٢٢

محند فوزي بد الله الحادر 212 تؤؤبين جؤؤا سؤؤبق أن السؤؤكر الاختيؤؤاري لا يمنؤؤع مؤؤن المسؤؤؤولية الجنائيؤؤة وهؤؤو الؤؤرأي الراج عند الفقهاء، أي لكي يكون السكر مانعاً مؤن موانؤع المسؤؤولية لا بؤد مؤن تؤوفر ثلاثة شروط(70) : 1- أن يكون السكر إكراهاً أو اضطرار ا 2- أن يفقد الوعي بصفة كاملة 3- وأن يقؤؤؤوم بؤؤؤالجرم أو الفعؤؤؤل أثنؤؤؤاء سؤؤؤكره، أي معاصؤؤؤرة فقؤؤؤد الإدراك لارتكاب الجريمة. ويسؤؤؤأل السؤؤؤكران مؤؤؤدنياً عؤؤؤن فعلؤؤؤه ولؤؤؤو أعفؤؤؤي مؤؤؤ ن العقؤؤؤاب في السؤؤؤكر غؤؤؤير الاختياري، فالمسؤولية المدنية لا ترتفع عن السؤكران بحؤال ؛ ذلؤك أن الؤدماء والأمؤوال معصؤؤومة، أي محرمؤؤة طبقؤؤاً للقاعؤؤدة العامؤؤة في الشؤؤريعة ، والأعؤؤذار الشؤؤرعية لا تبؤؤي عصمة المحل؛ لأن عدم الإدراك إذا صل سبباً لرفع العقوبة فإنه لا يصل سبباً لإهؤدار الدماء والأموال(71). والؤؤراج مؤؤا ذهؤؤب إليؤؤه أكثؤؤر الفقهؤؤاء وهؤؤو أن السؤؤكر الؤؤذي يعتؤؤ مانعؤؤاً مؤؤن المسؤولية الجنائية هو السكران المضطر أو المكرَه، أما من سكر اختياراً من غير ضرورة، فالمسؤولية لا ترتفع عنه بحال؛ لأنه لا يمكن أن ين ر إلى السكر ذاته فقؤط وععلؤه مانعؤاً للمسؤولية؛ ثم يرتكب جريمة أخرى في حق غيره فيرفع عنؤه العقؤاب ولا يسؤأل جنائيؤاً بسبب جريمته الأولى التي غيبت عقله باختياره هو. (70) موسى بن سعيد أثر صغر السن ش المسلولية اائاةية ش الفقه الإسلام والقالأون اازاةري ص 79 . (71) بد القادر ودة، التشريو اائاة الإسلام ج1\435.

عدد الصفحات ٢٢٣

الإكراه والسكر من موالأو المسلولية اائاةية213 لذا صار لزاماً أن ين ر إلى سبب السكر بغض الن ر عن السكر؛ فإذا ثبت شؤربه المسكر اختياراً ثبت جرمؤه ووجبؤت العقوبؤة ولا يعتؤ سؤكره مانعؤاً في هؤذه الحالؤة والله أعلم. المب. الثال : الإكراه وأثره في المسؤولية الجنائية المطلب الأول: مفهوم الإكراه لغةً واصطلاحاً الإكؤؤراه لغؤؤة: مؤؤن أكرهتُؤؤهُ علؤؤى الأمؤؤر إكراهؤؤاً حملتؤؤ ه عليؤؤه قهؤؤراً، يقؤؤال فعلتؤؤه (كرها) بالفت أي (إكراها). والإكراه: حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد والإلزام، والإجبار على مؤا يكؤره الإنسان طبعاً أو شرعا، فيقدم على عدم ال رضا ليرفع ما هو أضر. والإكراه أيضاً حمل الإنسان على أمر لا يريده طبعاً أو شرع ا (72) . واصطلاحاً: فعل يوجد من المكرَه فيحد في المحل معنؤى يصؤير بؤه مؤدفوعاً إ الفعل الذي طلب منه(73) . وقيل هو اسم لفعل من يفعل الأمر لغيره، فينتفي بؤه اختيؤاره، وفي الؤوافي: هؤو عبارة عن تهديد القادر على ما هدد غيره بمكروه على أمر، بحيث ينتفؤي بؤه الرضؤا، أو هو حمل الفعل بلا إرادة منه، كحمل الرحى على الطحن(74) . (72) المئاوي ،- التعاريف ج 1 \ 84 . اارجاني ، - التعريفات ص 50 . الفيوم ، المصباح المئير ج2 \ 532 . أبو البقاء الكفوي ، الكليات ص163 الئسف ، طلبة الطلبة ص161 (73) الحصكف ،- الدر المختار ص 601. (74) أبو البقاء الكفوي ، الكليات ص163.

عدد الصفحات ٢٢٤

محند فوزي بد الله الحادر 214 وفي تبين الحقائق الإكراه: هو اسم لفعل يفعله المرء بغؤيره فينتفؤي بؤه رضؤاه، أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته(75). ومن خلال ما سبق يمكن الخروج بتعريؤف مختؤار للإكؤراه وهؤو: حمؤل الإنسؤان غيره على ما لا يرضاه قهراً. المطلب الثاني: شروط الإكراه يشمط لوجود الإكراه توفر الشروط الآتية، فإن ح تتوفر فلا يعت الإكراه قائماً ولا يعت الفاعل مكرهاً (76)، سؤأذكرها بإأؤاز دون الخؤو في اخؤتلافالفقهؤاء فيهؤا، لنباً للإطالة. 1- أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما وعد به من ضرر للمكؤرَه وهؤذا متفؤق عليه بين الفقهاء(77)، إلا أنهم اختلفوا في تحديد من يقدر على تحقيق ما هؤدد بؤه. لؤذلك قال أبو حنيفة(78) ورواية عن أحمؤد(79): لا يتحقؤق الإكؤراهُ إلا مؤن السؤلطان، وذهؤب محمد بن الحسن وأبو يوسف(80): إ أن الإكراه يتحقق من السؤلطانِ وغؤيرهِ، وهؤذا مؤا جاء في المبسوط " فأما إذا أكرهؤه غؤيرُ السؤلطانِ عنؤد أبؤي حنيفؤة رحمؤه الله تعؤالى يلزمؤهُ الحد إذا زنى، وعندهما إذا جاء من الإكراه غؤير السؤلطان مؤا يشؤبه إكؤراه السؤلطان فؤ لا حد عليه، وقيل هذا اختلاف عنصر، فؤإن السؤلطان كؤان مطاعؤاً في زمؤن أبؤي حنيفؤة، (75) الزيلع ، تبيّ الحقاةق ج 5 \ .182 (76) بد العزيز الحلاف، أثر الإكراه ش القصاص والحدود ش الشريعة الإسلامية، ص 12 وما بعدها (77) المرداوي، الإلأصاف، 8\440. البهوتي، كشاف القئاع، 5\236، السر س ، 24\39. الكاساني، بداةو الصئاةو،7\176. الخطيب الشربيني، مغني ا تاج، 3\289. (78) الكاساني، بداةو الصئاةو،7\176. (79) البعل ، القوا د والفواةد، ص48. (80) ابن ابدين، حاشية ابن ابدين،5\109 .

عدد الصفحات ٢٢٥