المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسارات البحث العلمي في السنة النبوية دراسة وصفية استشرافية

خالد عبد العزيز أبا الخيل

صفحة ١٢ من ٢٨

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 167 يديه قدح من قوارير صافٍ وفيه شراب صافٍ، وان بصر ابن آدع قد أحال بالقادح مان غير أن يكون ابن آدع في القدح، فالله - وله المثل الأعلى - قد أحاال مياع ترلقاه مان غير أن يكون في شما من ترلقه ، وترصلة أتررى لو أن ريالاً بناى داراً مياع مرافقهاا ثم أغلق بابها وترر منها وان ابان آدع لا يفاى علياه وام بيا في داره ووام ساعة وال بي من غير أن يكون صاح الادار في ياوف الادار ، فاالله - ولاه المثال ا لأعلاى - قاد أحال ميع ترلقه وعلم ويف هو وما هو من غير أن يكون في شما مما ترلق" (49) . قال ابن تيمية معلقاً على ولاع الإماع أحمد:" ثم ذور الإماع أحمد حجة اعتبارية عقلية قياسية؛ لإمكان ذلك هم من باب الأولى" إلى أن قال:" قل : وقد تقدع أن ول ما يثب من صفات الكمال للخلق فالخالق أحق به وأولى. فضرب أحمد مثلاً وذور قياسًا وهو أن العبد إذا أمكنه أن بي بصره بما في يده وقبضته من غير أن يكون داترلاً فيه ولا محايثًا له، فالله سبحانه أولى باستحقاق ذلك واتصافه به، وأحق بأن لا يكون ذلك ممتنعًا في حقه، وذور أحمد في عمن هقا القياس قوله الله تعالى: ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭼ مطابق لما ذورناه من أن الله له قياس الأولى والأحرى بالمثل الأعلى، إذ القياس الأولى والأحرى هو من المثل الأعلى. وأما المثل المساوي أو الناقص فلي لله بحال. ففم هقا الكلاع القي ذوره، واستدلاله بهقه ا ية تحقيق لما قدمناه من أن الأقيسة في باب صفات الله، وهم أقيسة الأولى وما ذوره من هقا القياس، فإن العبد إذا وان هقا الكمال ثابتًا له فالله القي له المثل الأعلى أحق بقلك"(50). (49) الرد على الزنادقة والجومية 149 (50) بيان بلبيس الجومية5 /108-109

عدد الصفحات ١٧٨

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 168 والاستدلال بهقه الطريقا ة لم يكان تراصااً بالمسالمين فقا ، بال اساتدل باه غاير المسلمين من أهل الملل وغيرهم من الفلاسفة. يقول ابن تيمية (ت:728ه- بعد أن تكلم عان هاقا الادليل -قاال :" وهاقه الطارق لظهورهاا يسالكها غاير المسالمين مان أهال الملال وغيرهام والنصاارى " (51)،ثاام تكلم عن طريقة النصارى في استعماله والاساتدلال باه علاى أن الله هاو أومال الأ قاانيم الثلاثة. وفي موعع آترر:" وهقه طريقة يقر بها عامة العقلاا، حتى الفلاسافة يقولاون: ول ومال في المعلول فهو من العلة " (52). ثالثلً طرق الاستدلال بهذا الدلي : للاستدلال بهقا الدليل طريقتان: الأولى: دلالة الأثر على المؤثر: ومعناه أن الويود يدل على المويد، والممكن يدل على الواي ، والعطاا يدل علااى المعطاام ، والموهااوب ياادل الواهاا ، وأن معطاام الكمااال وواهبااه وفاعلااه أحااق بالاتصاف به؛ لأنه وما قيل: فاقد الاشما لا يعطيه، وقد أدر ذلك الأعرابم بفطرتاه وسليقته حينما قال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل علاى المساير ليال دا ، ونهاار سا ، وسماا ذات أبرا ، أفلا تدل على الصانع الخبير(53). فكااقلك الله ساابحانه وتعااالى هااو الااقي أعطااى هااقه الكمااالات في المخلااوق، فويودها فيه واتصافه بها من باب أولى. (51) الهتاوى16 /361 (52) الهتاوى16 /356، واو ر: النبوات2 /893 (53) او رالبيان والتبيين للجاحظ:1/253-254، وزاد المس لابلم الجوزي 1/266

عدد الصفحات ١٧٩

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 169 يقول شيخ الإسلاع:" وأما الطريق الأتررى في إثبات الصفات : وهم الاستدلال بالأثر على المؤثر، وأن من فعل الكامل فهو أحق بالكمال " ثم يقول " فالاستدلال بالأثر على المؤثر أومل وقوله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ [15.]وهكقا، ول ما في المخلوقات من قوة وشدة تدل على أن الله أقوى وأشد، وما فيها من علم يدل على أن الله أعلم، وما فيها من علم وحياة يدل على أن الله أولى بالعلم والحياة " (54). لكن قد يرد على هقه الطريقة شبهه وهم: أن الله وما أنه واه الكمال فقد يعل الانقص في المخلاوق فها ل يلازع مان هاقا الدليل اتصافه بالنقص أيضاً؟ وقد أيي عن هقا الاع اض: بأن هاقا غاير لا ع؛ لأ ناه لاي وال مان يعال غيره على صفة أي صافة وانا واان متصافا بهاا ، بال مان يعال غايره علاى صافة مان صفات الكمال فهو أولى باتصافه بصفة الكماال مان مفعولاه. وأماا صافات الانقص فالا يلزع إذا يعل الجاعل غيره ناقصاً أن يكون هاو ناقصااً ، فالقاادر يقادر أن يكعجاز غايره، ولا يكون عايزاً، والحم يمكن أن يقتل غيره ولا يكون ميتاً، وواقلك مان يعال غايره ظالماً وواذباً لا يلزع أن يكون ظالماً وواذباً؛ لأنها صفات نقص(55). الطر قةالثلنية: طر قة الترجيح والتفضي : وهم أن الكمال إذا ثب للمحدث الممكن المخلوق فهو للواي القاديم الخاالق أولى، والسب في ذلك أنه هو العلم، وله المثل الأعلى، ولأنه هو الكريم الأورع. (54) الهتاوى16 /356،واو ر: درء التعارض: 3 /118 (55) او ر: مجمو الهتاوى: 16/450-451

عدد الصفحات ١٨٠

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 170 يقااول شاايخالإساالاع مقاارراً هااقا الاادليل:" والثالثااة: طريقااة قياااس الأولى: وهاام ال ياايح والتفضاايل، وهااو أن الكمااال إذا ثباا للمحاادث الممكاان المخلااوق، فهااو للواياا القديم الخالق أولى " ثم يقول " وأما الاستدلال بطرياق الأولى فكقولاه: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ [60]. وأمثاال ذلاك مماا يادل علاى أن وال وماال لا نقاص فياه يثبا للمحادث المخلوق الممكن فهو للقديم الواي الخالق أولى من يهة انه أحق بالكمال، لأنه أفضل " . وهقه الطريقة ترد وثيراً في القرآن وما في الأدلة الاتي مارت معناا في إحيااا الماوتى والبعث والمعاد وإثبات النشأة الأولى. مسألة: الفرق بينهمل: هاتان الطريقتان بينهما تشابه من حيث أن ولاهماا منضاوت تحا " قيااس الأولى " وتقومااان علااى الأولويااة وأفعاال التفضاايل، في المقارنااة بااين الخااالق والمخلااوق، لكنهمااا تف قان في أمرين: 1-إن الأول " الأثر" أولويتاه علاى المخلاوق مان يهاة أن الله هاو الاقي يعلاه واملاً وأعطاه تلك الصفات. أما الثانم " ال يايح " فأولويتاه علاى المخلاوق مان يهاة أن الله أحاق بالكماال ؛ لأنه أفضل وأومل من المخلوق. 2-أن الأول " الأثر" المقارنة والاستدلال مع المخلوق الخاص. أما الثانم " ال ييح" فالمقارنة والاستدلال يكون ن الخلق(56). ولكم يتضح هقا الفرقاثل: ففم الأول نأتم إلى نف المخلوق فنجده مثلاً " وريماً" فهقه صفة ورع وهبها الله له، فلا بد أن يكون واهبها متصف بها. (56) او ر: مجمو الهتاوى 16 /357-359

عدد الصفحات ١٨١

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 171 أما الثانم فلا يكون الاساتدلال علاى المخلاوق نفساه ، إااا علاى يان الخلاق ، فنأتم إلى صفة " الكرع" فنجدها في المخلوق صفة ومال فنثبتها لله وهكقا. رابعلً: الاستدلال ب على صفة العلم: بعد أن عرفنا هقا الدليل وتميزت لنا طرقه وظهرت لنا حجيته، حكق لنا أن نطباق ذلك على أي صفة من صفات الكمال الوايباة لله، ومان هاقه الصافات، صافة العلام التي هم مدار بحثنا، وسوف نطبق ذلك علاى والا الطاريقتين الاتي مارت معناا طريقاة " الأثر" وطريقة " ال ييح". فعلى الأولى: نقول إنا نجد المخلوقاات متصافة بصافة العلام ، وهام صافة وماال لا تقتضم نقصااً بوياه مان الوياوه ، ونعلام أن واها هاقه الصافة ومعطيهاا هاو الله سابحانه وتعالى فيلزع على ذلاك أن يكاون الواها والمعطام أولى بالاتصااف بهاقه الصافة ؛ لأناه لا يتصور أن يعطم أحداً ما لي عنده أو متصف به؛ فالمعطم والواه أولى. أما على الثانية: فنقول إن العلم صفة ومال لا تقتضم نقصااً بوياه مان الوياوه فالخالق أحق بها وأولى؛ لأناه أومال ، ولأناه أفضال ، وذلاك يادر بالبداهاة والفطارة . ووقلك نعلم أن الجهل صفة نقص في المخلوق، فيج تنزيه الله عنها من باب أولى. وعلى هقا نثب صفات الكمال. الدلي الثلني: دلي الكملل :(السبر والتقسيم): أولاً: المراد بهذا الدلي : من الأدلة الدالة على صفات الله تعالى دليل الكمال ويقال له: السبر والتقسيم. والساابر والتقساايم عنااد الأصااوليين: همااا بمعنااى واحااد "وهااو إيااراد أوصاااف الأصل، أي المقي عليه، وإبطال بعضها ليتعين الباقم للعلْيَّة"(57). (57) التعريهات155

عدد الصفحات ١٨٢

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 172 وأما الدليل العقلم القي معنا فنصه: " أن ول مويود حقيقة فلابد أن تكاون لاه صفة، إما صفة الكماال، وإماا صافة نقاص ، والثاانم باطال بالنسابة إلى الارب الكامال المستحق للعبادة "(58) فتثبالأولى. وهقا دليل عظيم لا يكستدل به على باب الصفات فحس ، بل يساتدل باه علاى وثير من المطال الإلهية: والاستدلال به-مثلاً-على أن الله مباين للعالم؛ لأناه إن لم يكن مبايناً فهو داترل. ووقلك يستدل به على ويود الله وغيرها. يقول شيخ الإسلاع: "إن من الطرق التي يسلكها الأئمة ومن اتابعهم مان ن ظاار السنة في هقا الباب: أنه لو لم يكان موصاوفاً بإحادى الصافتين المتقاابلتين للازع اتصاافه بالأتررى "(59) . ويقااولأيضاااً في موعااع آتراار: "ومعلااو ع بصااريح المعقااول أن العلاام ترااير ماان الجهاال، والصاادق ترااير ماان الكااقب، والعاادل ترااير ماان الظلاام، والإصاالاح ترااير ماان الإفسااااد، ولهاااقا ويااا اتصاااافه تعاااالى بالرحماااة، والعلااام، والصااادق، والعااادل، والإصلاح، دون نقيض ذلك "(60). ثانيلً: الأدلة على شرعية هذا الدلي ياا هقا الدليل وثيراً في وتاب الله –تعالى-على عدة أسالي : فجاااا لإثبااات أن المتصااف بالكمااال لا يمكاان أن يساااوي المتصااف بغاايره وقولااه تعاالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ (58) القواعد الم لى53 (59) التدمرية ضملم مجمو الهتاوى 3 /88 (60) النبوات2 /926،واو ر: درء التعارض: 3 /114، شرح العقيدة اليحاوية 96

عدد الصفحات ١٨٣

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 173 [19-21]،وقاااال تعاااالى: ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ [9.] وياااات آيااات تبطاال ألوهيااة الأصااناع والأوثااان وواال مااا يعبااد ماان دون الله ؛ لاتصافها بصفات النقص التي ينزه عنها الإله الحق، ولا يمكان أن يتصاف بهاا وقولاه : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ [89.] ذو ارهم الله ونبههم إلى أنكم ويف تعبدون إلهاً لي بيده تدبير وتصرف، ولاي موصاوف اً باالكلاع القي هو صفة ومال. يقول ابن القيم (ت:751هامعلقاً على هقه ا ية:" فجعل امتناع صفة الكلاع والتكليم، وعدع ملك الضر والنفع دليل عدع الإلهية، وهقا دليل عقلم سمعام علاى أن الإله لابد أن يكلم ويتكلم، ويملك لعابده الاضر والنفع، وإلا لم يكن إلهاً " (61) . وومااا ياااا في الكتاااب، فقااد ورد في الساانة ومااا في حااديث اباان عماار رعاام الله عنه، والقي ذور فيه قصة الديال وصفته، ثم قاال الانبي: " ساأقول لكام فياه قاولاً لم يقله نبي لقومه: إنه أعور وإن الله لي بأعور" فالرساول " في هاقا الحاديث ذوار أن الله يتميااز بصاافة الكمااال ، وأن الااديال موصااوف بصاافة الاانقص ، ولا يمكاان أن يغاا بااه مؤمن؛ لأنه ناقص والله منزه عن النقص. وقااد اسااتعمل هااقا الاادليل الإماااع أحمااد (ت:241هااا في الاارد علااى الزنادقااة والجهمية في قولهم بنفم ولاع الله وحروته حين قال:" قد أعظمتم على الله الفرية حاين عمااتم أنااه لا يااتكلم، فشاابهتموه بالأصااناع الااتي تعبااد ماان دون الله؛ لأن الأصااناع لا تتكلم ولا تزول من مكان إلى مكان "(62). (61) الصواع3 /914 (62) الرد على الزنادقة والجومية 36.

عدد الصفحات ١٨٤

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 174 فاستدلالإماع أحمد عليهم بأن عادع الكالاع وعادع الحرواة نقاص ، والله منازه عن النقص فيثب له الكمال. ثالثلً: الاستدلال ب على صفة العلم: بعد أن بيَّنا الادليل وذورناا الأمثلاة علياه ف إناه مان الساهل تطبيقاه علاى الصافات عموماً، وعلى صفة العلم ترصوصاً: فنقول: إنه سبحانه إما أن يوصف بالعلم أو بضده، والثانم باطل؛ لأنه نقاص فوي الأول وهو العلم؛ لأن الله له صفات الكمال. يقول شيخ الإسلاع -مستدلاً بهقا الدليل علاى صافة العلام حاين تكلام علاى دليل العلم في شرح الاصفهانية قال:" أن يقاال نحان نعلام بالا اضرورة أن الخاالق أومال ماان المخلااوق، وأن الواياا أوماال ماان الممكاان، ونعلاام عاارورة أنااا إذا فرعاانا شاايئين أحدهما عالم وا ترر غير عالم، وان العالم أومال مناه، فاإذا لم يكان الخاالق سابحانه عالماً يلزع أن يكون غير عالم أي ياهلاً، وهو ممتنع " (63). وبهقا يتبين لنا هقا الدليل ووعوحه وصدق مقدماته وصحة نتائجه(64). المبحث الثللث: الأدلة العقلية الخلصة بعااد أن تكلماا في المبحااث الثااانم عاان الأدلااة العقليااة العامااة والااتي تاادل علااى صفات الكمال عموماً بما فيها صفة العلم، أعار في هاقا الم بحاث علاى الأدلاة العقلياة الخاصة التي يستدل بها على صفة العلم. (63) شرح الاصهواوية : 60 (64) للاستزادة ملم هذا الدليل والذي قبله يراجع كتاب: الأدلة العقلية النقلية على مسائل الاعتقاد 343 – وما بعدها

عدد الصفحات ١٨٥

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 175 وهقهالأدلة حين التأمل والنظر قد لا تكون تراصة بصافة العلام وحادها ، لكان أترقت الخصوصية من يانبين: 1-أنه لا يستدل بها على وثير من أصول الادين بخالاف الأدلاة الساابقة، فإناه يكستدل بها على أوثر المطال الإلهية. 2-أن هقه الأدلة لا تدل على وثير من صفات الكمال وما هو الحال في الأدلة العقلية العامة، بل تدل على بعضها، ويتضح ذلك يليااً – إن شااا الله – حاين الكالاع على هقه الأدلة. الدلي الأول: دلي الإتقل : هقا الدليل يقوع على أن الناظر في أفعال الله ومخلوقاتاه والمتأمال فيهاا، اد مان الإحكاع والإتقان ما يكبهر العقول ويكقهل الأذهاان، والفعال ايكام الماتقن لا يكاون إلا من عالم بما فعل، ومن الممتنع صدوره من غير عالم. وهقا الأمر مما يعلم بالضرورة. يقول شيخ الإسلاع: " إن المخلوقات فيها من الإحكاع والإتقان ما يستلزع علام الفاعل لها؛ لأن الفعل ايكم المتقن يمتنع صدوره من غير عالم "(65). ويقولأيضاً مؤوداً هقا الأمر: " أفعاله ايكمة المتقنة دل على علماه وهاقا مماا وقع الاتفاق عليه من هؤلاا(66)، فإنهم يسلمونأن الإحكاع والإتقاان يادل علاى علام الفاعل، وهقا أمر عروري عندهم، وعند غيرهم وهو من أعظم الأدلاة العقلياة الاتي ثبوت مدلولها "(67)، ثم تكلم عن هقا الدليل وعرب أمثلة من ترلق الإنسان وما (65) شرح الاصهواوية 60 (66) يقصد الأشاعرة (67 )النبوات2/921

عدد الصفحات ١٨٦

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 176 فيه من الإتقان والإحكاع ووقلك أفعالهم، ثم قال:" فقد تبين ثبوت حكمته مان يهاة علمه، ومن يهة نف أفعاله المتقنة ايكمة، التي تدل على علمه بالاتفاق"(68). وهقا الدليل هو من الأدلة المعتبرة عنادالأشااعرة، وقاد اساتدلوا باه علاى صافة العلم، والتي هم من الصفات العقلية التي تثب بالعقال، ومان الاقين اساتدلوا باه أباو الحسن الأشعري (ت:324ها، فقد ذور ذلك في وتاب " اللمع " حيث قال:" فإن قاال قائل: لم قلتم إن الله تعالى عالم؟ قيل لاه: لأن الأفعاال ايكماة لا تتساق في الحكماة إلا مان عاالم، وذلاك أناه لا و أن بو الديبا والنفارير(69) ويصنع دقائق الصنعة من لا بسن ذلك ولا يعلماه . فلما رأينا الإنسان على ما فيه مان اتسااق الحكماة والحيااة الاتي روض بهاا الله فياه والسامع والبصر ...." إلى أن قال " دل ذلاك علاى أن الاقي صانع ماا ذورناا، لم يكان يصانعه إلا وهو عالم بكيفيته وونهه ...." (70) . ويقول الرا ي (ت:606ها مستدلاً بهقا الدليل علاى صافة العلام: " مساألة في أنه سبحانه وتعالى عاالم: والادليل علياه: هاو أن أفعالاه تعاالى محكماة متقناة ووال مان وان أفعاله محكمة متقنة فهو عالم، فيلزع أن يكون صانع العالم عالما اً "، ثام بادأ يابين ويه الإتقان والإحكاع في أفعاله تعالى(71) . وول من استدل من الأشاعرة على صفة العلم استدل بهقا الدليل (72) . (68 )المصدر الساب2/925 (69 )النهارير ه العصاف جمع عصهور. او رالقاموس المحيط:486 (70) اللمع24 – 25 (71) المحصل للرازي 165، واو ر: أصول الديلم للرازي 50. (72) او ر: لمع الأدلة للجوي83، الاقتصاد في الاعتقاد للغزا 127، والمواق في علم النلام ل3 / 93، غاية المرام في علم النلام للآمدي 78، رسالة التوحيد مد عبده: 1 /20.

عدد الصفحات ١٨٧

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 177 وهقا الدليل –أيضاً-معتبر عند المعتزلاة في إثبااتهم لصافة العلام لله تعاالى (73) ، يقول القاعم عبد الجبار:" وتحرير الدلالة على ذلك – أي علم الله – هو أناه قاد صاح منه الفعل ايكم دلالة وونه عالماً " (74) . وقد ياا في وتاب ا– عز ويال – ماا يابين مادى الإتقاان والإحكااع في أفعاال الله ومخلوقاته ومن ذلك: قولااااه تعااااالى: ﭽ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼ [ النمااال88.] وقولاااهتعاااالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ [7.]وقولاااه تعااااالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ [ الأعلى2-3.]وق لهتعالى: ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ [2.] وا يات الدالة على هقا المعنى وثيرة في وتاب ا. ولو تأمل الإنسان ونظر في نفسه أولاً وفي م نْ حوله، ونظار إلى هاقا الكاون وماا فيه من العجائ ؛ لأدر مدى هقا الإتقان وهقا الإحكاع القي يدل علاى وماال علام ترالقه. الدلي الثلني: دلي الاختيلر دلالة" الاترتيار "على علم الله هم: أن ترلق الله سبحانه لدشياا وإ اده لها هاو بإرادته، والإرادة تستلزع تصاور الماراد واترتيااره وتخصيصاه، وهاقا التصاور والاترتياار هو في الحقيقة هو العلم ولا يصدر الا من عالم، وعلى هقا فإرادته دل على علمه. (73) على المعنى الذي ي بتووه لصهة العلم، والذي يقتض وه صهة وجودية قدكة زائدة على ذابه، ولذا يقولون هو عالم بذابه، أو عالم بعلم هو ذابه. او ر: شرح الأصول الخمسة: 182-183 (74) شرح الأصول الخمسة 156

عدد الصفحات ١٨٨

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 178 وهقا الادليل يعتابر مان الأدلاةالمثبتاة للعلام عناد الأشااعرة، يقاول الارا ي: في سياق إيراد الأدلة العقلية لإثبات صفة العلم:" وأيضاً أنه – أي الله –فاعال بالاترتياار ، والمختار هو القي يقصد إلى إ اد النوع المعين، والقصد إلى إ ااد الناوع المعاين مشارول بتصور تلك الماهياة، فثبا أناه تعاالى متصاور لابعض الماهياات ، ولا شاك أن الماهياات لقواتها تستلزع ثبوت أحكااع وعادع أحكااع، وتصاور الملازوع يساتلزع تصاور الالا ع، فيلزع من علمه تعالى بتلك الماهيات علمه بلوا مها وآثارها، فثب أنه عالم "(75). وهقا الدليل يستقيم معأصول أهال السانة والجماعاة ؛ لأنهام يثبتاون الإرادة لله سبحانه وتعالى، يقول شيخ الإسلاع: " الإرادة تساتلزع العلام ، فالا يرياد المرياد إ لا ماا شعر به، وتصوره في نفسه، والإرادة بدون الشعور ممتنعة"(76) . وفي موعع آترر-يقرر هقا الدليل: "في الجملة لا يكون عالماً بنفسه إن لم يكن عالماً بلوا مها، وقدرته وإرادتاه مان لوا مهاا ، وماراده مان لاوا ع الإرادة ، فاالمفعولات لا مااة لاالإرادة اللا مااة لقاتااه ، ولا ع الاالا ع لا ع، ومجاارد النظاار إلى وونااه مسااتلزماً لمفعوله يوي العلم مع قطع النظر عن توسا الإرادة ، لكان هام ثابتاة في نفا الأمار وإن لم يستحضر المستدل ثبوتها، وهقا الدليل يساتقيم علاى أصاول أهال السانة الاقين يقولون إرادته من صفاته التي هم من لوا ع ذاته"(77). وهااقا الاادليللا يمكاان أن يسااتدل بااه ماان لا يثباا الإرادة لله تعااالى والقدريااة ، ولااقلك لا يسااتدلون بااه، يقااول شاايخ الإساالاع رحمااه الله -:" وأمااا القدريااة الااقين (75) معاأصول الديلم: 50-51، واو ر: غايةالمرام للآمدي: 78، المواق ل3/95، وشرح المواق للشري الجرجاني: 7/96-97، وإتحاه المريد بجوهرة التوحيد لعبد السلام اللقاني: 94 (76) الهتاوى16/354 (77) درء التعارض 10 /113-114، واو ر: شرح الأصهواوية 60، النبوات2/923

عدد الصفحات ١٨٩

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 179 ينكاارون قياااع إرادة بااه فينفونهااا، أو يقولااون أحاادث إرادة لا في محاال، فهااؤلاا يقولااون القادر المختار يريح أحد مقدوريه بلا مريح، وهؤلاا لا يسلكون هقه الطريق"(78). وقد ياات هقه الدلالة في وتاب الله في مواعع وثيرةمنها: قال تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ [45.] وقال تعالى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ [60-74.]وقال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ [71-73]. الدليالثللث: دلالة أفعلل الله من الأدلة الدالة على علم الله تعاالى : دلالاة أفعاال الله علياه، فاإن أفعاال الله لا يمكن أن تحصل إلا بعد علمه. يقول الإماع ابن تيمية (ت:728ها:" أما المقدس المنزه عن ول عيا ، فعلماه ماان تماااع ومالااه وهااو مااا يك حمااد بااه ويثنااى عليااه، لا يسااتلزع الااقع والاانقص بويااه ماان الويوه، فكيف إذا عكلم ويود العالم وامتناع ويوده بدون العلم وامتنااع ووناه فااعلاً لاشما إلا مع علمه به؟ إلى غير ذلك من الادلائل البرهانياة المثبتاة لوياوب ووناه تعاالى عليماً بكل شما"(79). (78) درء التعارض 10/114 (79) درء الت عارض 9 /414

عدد الصفحات ١٩٠

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 180 ويقولأيضاً: " ووقلك علم الرب سبحانه وتعالى بنفسه مستلزع لعلمه بصافاته وأفعاله ومفعولاته، وهو سبحانه بمد نفسه ويثإ عليها فلا نحصم ثناا عليه، بل هاو وما أثنى على نفسه، وعلمه بأفعاله ومفعولاته مستلزع لعلمه بنفسه " (80) . وأصَّل قاعدة مهمة في هقا البابوهم: أن أصل العمل هو العلم، يقاول شايخ الإسلاع رحمه الله:" والعلم أصل العمل مطلقاً، وإن وان قاد يكاون فرعاا لعلاوع غاير العمل"(81). بل العلم لهعماوع التعلاق ، بمعناى : أنَّ لاه تعلقا اً بالخاالق والمخلاوق ، والموياود والمعاادوع، بخاالاف الصاافات الأتراارى والقاادرة مااثلاً: فااإن لهااا تعلقاا اً فقاا بااالممكن، والإرادة لها تعلق بالمويود والمخلوق دون المعدوع؛ ولهقا وان علم الله شااملاً لماا واان وما يكون وما لم يكن لو وان ويف يكون. يقااول شاايخ الإساالاع – متحاادثا عاان حااديث الاسااتخارة - : " فسااأله بعلمااه وقدرتااه وماان فضااله، وفضااله بصاال برحمتااه، وهااقه الصاافات هاام يااامع صاافات الكمال، لكن العلم له عموع التعلق: يتعلق بالخالق والمخلاوق، والموياود والمعادوع، وأمااا القاادرة فإاااا تتعلااق بااالممكن، والإرادة إاااا تتعلااق بااالمويود المخلااوق، والرحمااة أترص منها تتعلق بالمخلوق " (82). والقي يعل أفعال الله مستلزمة علمه بها، أمران: الأول: هو أن أفعال الله لها تعلق بإرادته ومشايئته، فالا يصادر أي فعال إلا بإرادة الله ومشيئته، والإرادة وما هو معلوع مستلزمة للعلم؛ لأن المريد لا يريد إلا (80) قاعدة في المحبة286 (81) الهتاوى19 /132 (82) جامع الرسائل 2 /70

عدد الصفحات ١٩١

الأدلة العقلية على صهة العلم الإ) : في ضوء عقيدة السل 181 بعد تصورالمراد، وتصاور الماراد هاو العلام، ولا ع الالا ع لا ع للملازوع وماا هاو معلوع(83). الثانمما ي ت على هقه المفعولات من الحِكَا م والمصاا والغاياات الحميادة، والتي تستلزع ومال علم فاعلاها ؛ لأن المصاا والغاياات قاد لا تظهار إلا بعاد حصاول الفعل، وهقا هو من علم ما سيكون، ويتضح ذلك عند الكلاع على لطف الله وومال شريعته(84). وبعد هقا يتبين لنا بوعوح ويف دل أفعال ا–تعالى-على علمه. ومااا ذورتااه آنفاااً ماان دلالااة الإتقااان والاترتيااار علااى علمااه، إاااا هاام في الحقيقااة رايعة إلى دلالة ترلقه، وترلقه من أفعالاه، وإااا ترصصا تها بمباحاث تراصاة ؛ لأن مان تكلم عن الأدلة العقلياة علاى صافة العلام دائمااً ياقوره ما ابتادااً ، ويصاهما بالاقور، وتراصة الأشاعرة، فإن الناظر إلى أدلتهم د أنهم لا يستدلون إلا بهقين الدليلين. وأفعاال الله ساابحانه وتعااالى وااثيرة -تتجلاى في مفعولاتااه – وااالخلق والاار ق، والإحياااا والإماتااة، والاابرا والإعااداع، والخفااض والرفااع، وإناازال الغيااث، وإهاالا العصاة، وإرسال الرسل، وتدبير شؤون الخلائق، وول هقه الأفعال في الحقيقة ليسا دالة على صفة العلم فحس بل دالة على وثير من صفات الكمال. فااإنزال الغيااث والاار ق، وإرسااال الرساال دال علااى رحمتااه، وإهاالا العصاااة والمكقبين دال على غضبه وانتقامه وقهره، وهكقا. (83) او ر: الهتاوى19 /130،16 /354 (84) او ر: شهاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل لابلم القيم:33-35 حيأشار إلى ك ملم الحنم والغايات المترببة على أفعال الله. وتجده أيضا في مواضع متهرقة ملم كتبه.

عدد الصفحات ١٩٢

ياسر بلم عبد الرحملم بلم محمد اليح 182 وسوفأحااول أن أذوار شايئاً مان أفعاال الله الدالاة علاى علماه ، وتراصاة الاتي أشار القرآن إليها، ومن ذلك: 1-الخلاق: وهو من أعظام الأدلاة الدالاة علاى علام الله تعاالى ، والادليل علاى ذلااك قولااه تعااالى: ﭽ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﭼ [12.] يقااول شاايخ الإساالاع معلقااا علااى هااقها يااة:" دلاا – أي ا يااة – علااى علمااه بالأشياا من ويوه تضمن البراهين المقوورة لأهل النظر العقلم: 1- أنه ترالقلها، والخلق هو الإبداع بتقدير، فتضمن تقديرها في العلم قبال تكوينها. 2- أنه مستلزع للإرادةوالمشيئة، فيلزع تصور المراد. وهاقه الطريقاة المشاهورة عند أوثر أهل الكلاع(85). 3- أنهااا صااادرةعنااه، وهااو سااببها التاااع، فااالعلم بالأصاال يوياا العلاام بالفرع، فعلمه بنفسه، يستلزع علم ول ما يصدر عنه" (86). ويقول في موععت آترر معلقاً على هاقه ا ياة: " ودلالاة ا ياة تك قارر بطرياق ثاانت ، وهو أن يقال: ترلق الخالق مشرول بتصوره للمخلوق قبال أن يلقاه، فاإن الخاالق إااا يلق باالإرادة، والإرادة مشاروطة باالعلم، فاإرادة ماالا يشاعر باه محاال ، وإذا واان إااا يلق بإرادته، وإاا يريد ما يصوره، لزع من ذلك أن يعلم ول ما ترلقه " (87). (85) هذا هو دليل الاختيار (86) الهتاوى16 /60 (87) درء التعارض 10 /114، واو ر إلى: شرح الأصهواوية 55، والهتاوى16 /354

عدد الصفحات ١٩٣