المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول ج 61

مجموعة من الباحثين

صفحة ٢ من ٥

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ويكلون بعلد هذا مشرفاً على اختلاف أهل الأفكار، وتكون لله قريحة بعد هذا، فإن كان هكذا، .)(فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فله أن يتكلم في العلم ولا يفتي قال الطبري بعد أن نقل هذا الكلام . يكفلي أن نعلم أن الإمام )2(ملن مخافة ربله، ومن هول عذابه يوم يقلوم الناس لرب العا الطبري عاش في القرن الرابع الهجري!! * * * ./2 الفقيه والمتفقه للبغدادي،)( هل- 420 جاملع البيلان في تأويلل القرآن ، محمد بن جرير الطبري، مؤسسلة الرسلالة، الطبعلة الأولى،)2( م2000

عدد الصفحات ١٧

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول المبحث الثاني مفهوم الرقابة الشرعية المصرفية وتكييفها ودليلها المطلب الأول: مفهوم الرقابة الشرعية: الرقابة في اللغة : ورد في معاجلم اللغلة حول ملادة رقب عدة معلان ، نختار منها ما يتعللق بموضوعنا بها، وهي الحفظ والحراسلة، من رَقََبََ الشيء يَرقٌبٌه ، وراقبه مُراقبةً ورِقابا أي حرسله، والرقيب هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورقيب القوم: هو الحارس الذي يشرف على مرقبه ليحرسهم، ورَقِيبُ الجَيْشِ : طَلِيعَتُهُمْ ﭪ ﭫ ﭬ ، ومنه قول الله علز وجل : ﴿ )( أَمِلينُ فالرقيب هو الحلارس الحافظ والرَّقِي .)2( ﴾ﭭ ﭮ الرقابة الشرعية المصرفية اصطلاحاً: تعلد مسلألة الرقابلة الشرعيلة عللى المصلارف الإسللامية قطب الرحلى للعملل المصرفي الإسللامي عاملة، إذ يمكن من خلال هذا الجهلاز، الحكم على طبيعة العملل الذي تزاوله هذه المؤسسلة الماليلة أو تلك، وفق المعايير الشرعيلة، ومن هذا المنطلق، فلإن الرقابة بصورة عامة في المصارف الإسللامية تكون أشلد من غيرها، بسلبب الهيكلية المركبة لهذه المؤسسلة، إذ تمزج بين الرقابة الإدارية والرقابة المحاسلبية، فضلا علن الرقابة الشرعية، ولما كانت الرقابة الشرعية هي مجال بحثنا فسنقتصر في دراستنا عليها. م، 994هل44 تاج العروس من جواهر القاموس، محب الدين محمد مرتضى الزبيدي ، دار الفكر،)( .0/2 .  سورة النساء: جزء من الآية)2(

عدد الصفحات ١٨

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول وقلد علرّفَ الرقابة الشرعية كثير من الباحثين، أشلهرها فيما يبلدو: بأنه حق شرعي، يخول الهيئلة الشرعيلة سللطة معينة، تمارسلها بنفسلها، أو عن طريلق أجهزتها المعاونلة، بهدف تحقيق . إذ يخول هذا الحق، الهيئة )(أهداف المؤسسلة المالية، وفقاً لمبادئ وأحكام الشريعة الإسللامية الشرعية منع أو إلغاء أو تصحيح أية معاملة مالية مصرفية تراها لا تنسجم مع مقاصد الشرعية الغراء. وهذا يسلتوجب عليها معاينة ومتابعة وتحليل المعاملات الجارية في المؤسسلة المالية كافة في أكثر من مرحلة، من بداية الفكرة ودراستها، إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق، إلى مرحلة المراجعة والتدقيق، وهذا بعد مرحلة التنفيذ . المطلب الثاني: الدليل الشرعي للرقابة: برزت فكرة تأسيس هيئة رقابة شرعية منذ بداية تأسيس المصارف الإسلامية تقريباً، نظراً للحاجة الماسلة إلى تأكيد مدى شرعية العمليات التي يعتمدها المصرف الاسللامى فى نشلاطه. أي التأكيلد عللى عدم تعارض ما يقوم به المصرف ملن معاملات مع عملائه مع قواعد وأحكام الشريعلة الإسللامية .. فالبنوك الإسللامية طبقا لمسلماها، أول ما يرد فيها من ملواد في أنظمتها الأساسلية، على أنها تلتزم فى معاملاتها بأحكام الشريعة الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة وما اسلتنبط منهما حسلب ما جاء في كتب الفقه .. وجدير بالذكر، أن وجود هيئة رقابية شرعية بصورة عامة أمر ليس بالجديد فى التاريخ الاسلامى . إذ الرقابلة الشرعيلة كانلت في صلدر الدولة الإسللامية من أهم وظائف ومسلؤوليات الحاكم، وكان يقوم بها أجهزة مختلفة، منها نظام الحسلبة الذي كان يقوم على أسلاس مسلؤولية المسلم عن إزالة المنكر وفعل المعروف، و كان لولي الحسبة أن يتدخل في أمور العقيدة والعبادات وما يتعلق بالطرق والحرف والصناعات والمعاملات، ومن الأمثلة على سلعة مراقبة المحتسلب الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسلات المالية الإسللامية ، أ.د.عبد الحميد البعلي، المؤتمر العالمي للاقتصاد )( .م ، ص 200هل426الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية،

عدد الصفحات ١٩

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 20 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ، وتدليس الأثمان، والبيوع الفاسلدة )(في المعامللات، العقود المحرمة، والقمار، وغش المبيعات التي منعتها الشريعة الإسلامية ولو رضي بها المتعاقدان، فإذا كان النهي الشرعي عنها محل اتفاق بين الفقهاء وجب على والي الحسبة المنع منها والزجر عليها، وكذلك يمنع المحتسب من تصرية الملواشي لتبدو كثيرة اللدر واللبن، فإن هذا منهي عنه ونوع من التدليس، ويمنع المحتسلب من تطفيلف وبخلس في الكيل والوزن، ويأخذ الحقوق من المماطللين الموسرين القادرين على أدائها . ومن هذا المنطلق نستطيع القول إن فكرة وجود هيئة رقابة شرعية في المؤسسات )2(وغير ذلك الماليلة الإسللامية قد انبثقلت والله أعلم . زيادة على عملوم الآيات والأحاديلث التي تدل على .)(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن وجود هيئة رقابة شرعية في كل مؤسسلة مالية من شلأنه أن يطمئن المتعاملين مع البنوك الإسللامية والذين اختاروا التعامل معها على أساس التزامها بتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية % من المتعاملين مع البنوك الإسلامية يتعاملون 96% إ6وقد أثبتت عدة دراسات أن ماب .)4(معها لكونها إسلامية أول ملن قلام بوظيفلة المحتسلب هو النبي محملد ﷺ حيث مَرَّن على صلبرة طعام، فأدخل يلده فيها فنالت )( أفلا » ما هذا يا صاحب الطعام ؟أصابعه بللاً ، فقال » جعلت . 292/2،20النووي، برقم الأحلكام السللطانية والولايات الدينية لأبي الحسلن علي بن محمد الملاوردي ، دار الأرقم بن أبي الأرقم، )2( .- ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ : ﴿ 04 ملن ذللك قلول الله عز وجل في سلورة آل عملران ، الآيلة)( من رأى منكم ﴾، وقلول النبلي ﷺ ﮢ ﮣ ﮤ ﮡﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ » منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع بلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ، 7صحيلح مسللم بلشرح النووي، كتاب الإيلمان، باب كلون النهي عن المنكلر من الإيلمان ، برقم .22/2 مجلة اللواء الإسلامي ، حوار مع د. محمد عبد الحليم عمر .شبكة المعلومات العالمية)4(

عدد الصفحات ٢٠

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي21 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول المطلب الثالث: التكييف الفقهي للرقابة الشرعية: إمكانية تكييف عملل هيئات الرقابلة الشرعية في )(بحلث عدد من الأسلاتذة المختصلين المؤسسلات المالية الإسللامية، من خلال تعريف هيئات الفتوى والرقابة الشرعية، حيث تقوم هذه الهيئات بأكثر من عمل، وكل عمل يمكن تكيفه على حده، ومن ذلك: - الإفت1 حيث يظهر من العنوان الذي تتخذه كثير من المؤسسلات المالية الإسللامية صراحة اسلماً لهلا عللى ذلك، مثل هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسللامي وغيره، هذا من جانب، ملن جانلب آخر فإن هيئة الرقابة الشرعية تقوم بالإجابة على الأسلئلة والاستفسلارات من قبل المؤسسلة المصرفيلة التي تتبعهلا، أو من خلال الإجابة عن أسلئلة المتعامللين، وبذلك تكون قد مارست دور المفتي من خلال إجابتها الشرعية على ما يرد إليها من أسئلة. بأن رأي هيئلة الرقابة الشرعية يكون ملزماً للمؤسسلة لك الماليلة التلي تلشرف هلذه الهيئلة عللى نشلاطاتها، بما لها ملن صفلة الإللزام للمؤسسلة في التقيد والانضبلاط بقلرارات وفتاوى الهيئلة الشرعية، وذلك لأن رأي المفتي ليلس له صفة الإلزام في كما هو معلوم . )2(الفقه الإسلامي منهلم الدكتلور عبد المجيد الصلاحلين في بحثه : هيئات الفتوى والرقابلة الشرعية ودورها في المصارف )( الإسلامية ، بحث مقدم إلى مؤتمر المؤسسات المالية معالم الواقع وآفاق المستقبل الذي أقامته كلية الشريعة م في 200/مايو7-للهجلرة الموافق426 ربيع الآخر9-7والقانلون جامعة الإمارات ملن غرفة تجارة وصناعة دبي. وكذللك الدكتلور عبد الحق حميلش في بحثه:تفعيلل دور هيئات الرقابلة والفتوى في المؤسسلات المالية ، محرم ، العلدد4الإسللامية، المنشلور في مجللة جامعلة الشلارقة للعللوم الشرعيلة والإنسلانية، المجلد م .2007هل42 وكذلك الدكتور عبد الرزاق رحيم جدي في كتابه المصارف الإسللامية بين النظرية والتطبيق، أطروحة م.99دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم الإسلامية جامعة بغداد، هل-407 رد المحتلار عللى اللدر المختلار لابن عابديلن، دار إحياء التراث الإسللامي، الطبعة الثانيلة،)2( . 06/4م،97

عدد الصفحات ٢١

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 22 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول وعليه فإنّ الفتوى عامة لا تكون ملزمة للمسلتفتي، إذ هي: تبين الحكم الشرعي للسلائل .)(عنه والإخبار دون إلزام بأن الهيئة الشرعية لا يقتصر عملها على الفتوى والتوجيه والإجابة وأجيب هذا الاعتراض: على الأسلئلة، وإنلما تتعدد واجباتها وأعمالها ملن ذلك مثلاً تقديم البدائلل الشرعية للمنتجات الربويلة بالمعامللات المجمع على صحتها من قبلل المجامع الفقهية. والقيلام بفض النزاعات بما قد ينشلأ من منازعات بين المؤسسلة المالية وعملائها أو غيرهم، وكذلك تقوم بمراجعة العقود المعمول بها في المؤسسة المالية الاسلامية الخاضعة لها و ما إلى ذلك من أعمال أخرى. - الحسب2 سلبق أن عرجنا على مسلألة الحسلبة، والتلي عُدت البدايلة التاريخية لعمل هيئلات الرقابة الشرعية بصورة عامة من حيث الفكرة وأوجه التشابه بينهما . إذ إن الحسلبة كما يعرفها الماوردي . يقول د. عبد المجيد الصلاح)2(إذا ظهر فعله تقوم بممارسة دور رقابي على النشاطات التي تقوم بها المؤسسة المالية التي تتبعها هذه الهيئة، كان عملها الرقابي شبيها بما يقوم به المحتسب في السوق، غير أن دور هيئة الفتوى والرقابة الشرعية يختلف عن عمل المحتسلب، لأن المحتسب موظف عمومي يقوم بتصويب المخالفات التي تقع في السلوق كما يقوم بالتاكد من مطابقة الأنشلطة التي يقوم بها أهل السوق للشريعة الإسلامية، . وما قلناه )(وبهذا فإنه لا يمكن قصر التكييف الفقهي لعمل الهيئات الشرعية على أنه حسلبة في التكييف الفقهي عن الإفتاء يصح أن نقوله في الحسبة، والله أعلم . .47/6 مطالب أولي النهى)( . . الأحكام السلطانية للما وردي )2( . 24 هيئات الفتوى والرقابة ، د.عبد المجيد الصلاحين ، بحوث المؤتمر السنوي الرابع عشر ص)(

عدد الصفحات ٢٢

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول - الوكالة بأجر: ملن التكييفلات الأخرى التلي يمكن تخريج الرقابلة الشرعية على أساسلها، والتي قال بها مجموعة من الباحثين هي مسألة الوكالة بأجر، إذ يمكن القول بأن المساهمين في المؤسسة قد وكلوا هيئة الرقابة الشرعية في التأكد من توافق النشاطات والأعمال المالية التي تقوم بها مؤسستهم مع أحكام الشريعة الإسللامية، وهذا ما يتم فعلا في أغلب المؤسسلات المالية والمصارف الإسلامية ملن خلال قيلام الجمعيلة العمومية أو مجللس الإدارة لتلك المؤسسلة بتوكيل من يقلوم بتدقيق . ولما كانت الهيئة تتقلاضى على عملها هذا )(ومراقبلة المعامللات المالية التي تجريها مؤسسلتهم ، لم تكن الوكالة وكالة مطلقة ، وإنما كانت وكالة بأجر.)2(أجراً ولكن تم الاعتراض على هذا التكيف الفقهي من وجهين : من شروط عقد الوكالة أن يكون الموكل قادرا على مباشرة ما وكل فيه، أي لا تصح الأول: يعمد في مسلألة اختيار هيئات الفتاوى والرقابة الشرعية في المؤسسلات المالية الإسللامية إلى عدة طرق، )( أكثرهلا تتم علن طريق اختيار أعضاء الهيئة من قبل مجلس الإدارة، وملن الواضح أن تبعية الهيئة لمجلس الإدارة يجعلهلا إحلدى الإدارات التابعلة له التلي تتحرك وفقا لما يلراه هذا المجلس، مما يفقلد هذه الهيئة اسلتقلالها ويقللل من اهتمام إدارات البنك بلما تصوغه من قرارات وفتاوى، الطريقلة الثانية تتم باختيار أعضلاء الهيئة ملن الجمعية العمومية ، أو أن تصلدر الدولة قوانين تختار من خلالها ملن يقومون بالرقابة الشرعية على المصارف الإسللامية. ينظلر: هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسللامية، د. عبلد الحلق حميش، من بحوث مؤتمر المؤسسلات المالية الإسللامية معلالم الواقع وآفاق المسلتقبل، المؤتمر . 4العلمي السنوي الرابع عشر، ص هنلاك علدة صور لحصلول هيئات الرقابة الشرعية على المرتب الشلهري أو المكافأة التي تتقاضاها مقابل )2( ما تقوم به من عمل فهناك على سبيل المثال من يصرف نسبة محددة من الربح الصافي، ولا تخفى سلبيات هلذا المنحلى إذ ترتبط مصلحة الهيئلة ارتباطا وثيقا بإربلاح المصرف !!وهناك من ينحى بتسلديد أتعاب محددة عند التعين، حيث تحدد الأتعاب مسبقا ، وهناك من الإدارات من تتفق مع أعضاء الهيئة على راتب شلهري ثابت، وهناك من الأعضاء من يشلترطون عدم تقاضي أي أجر ويبقى عملهم حسلبة لله تعالى.. ينظلر: هيئلات الفتلوى والرقابة الشرعيلة ودورها في المصارف الإسللامية، د. عبلد المجيد الصلاحين، .264مصدر سابق،

عدد الصفحات ٢٣

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول الوكاللة في أملر لا تصح فيه تصرفات الموكل، وفي مسلألة الرقابة الشرعية معلوم أن المسلاهمين ليسلوا قادريلن على مبلاشرة الفتوى في مثل هذه المسلائل الشرعية الصعبلة، وكذلك فإن مجلس الإدارة ليلس قلادرا هلو الآخلر كذلك على الإفتلاء الشرعي في المعامللات المالية التلي تقوم بها المؤسسلة، فكيلف يمكلن لهيئة الرقابلة أن تكون وكيلا علن من لا يصح تصرفهلم في موضوع الوكالة ؟ أن الوكالة هي من العقود الجائزة التي يمكن لأي من المتعاقدين (الموكل والوكيل) الثاني: فسخها، ومعلوم أن المساهمين لا يملكون فسخ هذا العقد، أو عزل هيئة الفتوى والرقابة . - الإجارة : وملن التكييفلات الفقهيلة التي حلاول بعلض الباحثين تخريج مسلألة الرقابلة الشرعية في المؤسسات المالية عليها هي مسألة الإجارة، على أساس أن العلاقة التي تربط ما بين هيئة الرقابة الشرعية والمؤسسلة المالية المصرفية، هي علاقة الاسلتئجار، باعتبلار أن هيئة الرقابة تقوم بإبداء المشلورة عللى ما يردها من المؤسسلة المالية من استشلارات، وبدورها تقوم الهيئلة بإبداء النصح وتصحيلح المخالفات، وتدقيق أعمال المؤسسلة الماليلة من الناحية الشرعية، لقلاء مكافأة مالية، شهرية أو سنوية تدفعها المؤسسة المالية للهيئة الشرعية، وهكذا تكون الهيئة بمثابة الأجير الخاص للمؤسسلة، إذا كانت هذه الهيئلة لا تقدم خدماتها لجهات أخرى، وبمثابة الأجير المشلترك، إذا كانت تفعل ذلك مع غيرها من المؤسسات. وقلد أعترض على هلذا التكييف أيضاً، باعتبلار أن بعض أعضاء هيئلات الفتوى والرقابة الشرعيلة لا يكلون بدافع التعاقد معهم بما يقدمونه من فتاوى، وإنلما لما لهم من قبول عند عامة . ومن جانب آخر فإن رأي الهيئة الشرعية يكون )(النلاس، مما يولد حملة دعائية لدى المتعاملين ولعل هذا الأمر يفسر لنا السر في انتقاء مجموعة معينة تكاد تكرر في أغلب المؤسسات المالية !! )(

عدد الصفحات ٢٤

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ملزماً للمؤسسلة المالية المسلتأجرة، ومعلوم أن هذا لا يتفق وعقد الإجارة، إذ إنه من المعلوم أن . )(رأي المستأجر هو الملزم للأجير وليس العكس وهكلذا نلرى أن جميع هذه التكييفات الفقهية لمسلألة هيئات الفتلوى والرقابة الشرعية في المؤسسلات والمصارف الإسللامية لم تسللم من اعلتراض أو أكثر ، والذي يبلدو والله أعلم، أن الأمر فيه سعة من حيث العموم، كما رأينا ذلك في موضوع المحتسب وما كان يتقاضاه من أجر تلقلاء عملله، وهنا لا نميلل إلى تكييف موضوع الرقابة الشرعية بالحسلبة حلصراً، إنما لتقريب الفكلرة ملن حيلث الأصل، مع وجود الفلارق الكبير اللذي أشرنا إليه آنفا من كون المحتسلب موظف عمومي بالدولة ولا يقتصر عمله بجهة دون جهة. يمكلن أن ننظلر إلى هيئلات الفتلوى والرقابلة الشرعيلة في المؤسسلات الماليلة وبالجم الإسللامية عللى أنها مركبة العملل، حيث يمكلن أن نجمع التكييفلات الفقهية السلابقة مع ما عليهلا ملن اعتراضات، ونقلول بأن هذه الهيئات الشرعيلة هي التي تقوم بالإفتاء ومراقبة سلير العملل الملصرفي تدقيقا ومراجعةً مقابل أجر مادي تحصل عليه من جهة مسلتقلة عليا لا علاقة لها بمؤسسة مالية ما. وهذا ما سيتم التطرق إليه باعتباره مخرجاً مهما لما يعتري عمل الهيئات من إشكالات كما سنرى ذلك لاحقاً. وعليله، فلإن موضلوع الرقابة الشرعيلة في المؤسسلات المالية أملر لابد منله، ولكن مع الضوابلط والآليلات التي تفصل بلين مرجعية الهيئة الشرعية للمؤسسلة المالية، إذ ينبغي أن يكلون هلو عكس ما هلو قائم الآن ، بلأن تكون المرجعيلة العليا للهيئة الشرعيلة، ولا تكون محكومة إلا بجهة قوية مستقلة. استقلال أعضاء الهيئات الشرعية ، د.محمد علي القري، بحث مقدم للمؤتمر الثاني للهيئات الرقابة الشرعية )( .7-م ص2002/0/0-29في المؤسسات المالية الإسلامية، المنعقد في مملكة البحرين

عدد الصفحات ٢٥

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول المبحث الثالث التعارض بين فتاوى هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية المطلب الأول: مفهوم التعارض: المقابلة على سبيل الممانعة، يقال :عرض له كذا إذ منعه عما قصده، ومن التعارض في اللغة : لأنه يمنع ضوء الشمس من )( ﴾ ﮍ ﮎ ﮏهنا سُلمي السلحاب عارضاً في قوله تعالى: ﴿ .)2(الوصول إلى الأرض .)( أن يقتضي كل من دليلين عدم ما يقتضيه الآخروالتعارض في الاصطلاح: أو هلو تقابل الدليلين المتسلاويين على سلبيل التمانع، بمعنى أنه يقتلضي كل من الدليلين في محل واحد وزمن واحد حكماً يخالف ما يقتضيه الآخر. فقيد بالمتسلاويين لتتحقق المقابلة بينهما، إذ الضعيف لا يقابل القوي لترجيح القوي عليه. فالحديث المشلهور لا يقابل المتواتر، وخبر الآحاد لا يقابل المشلهور، وقيد في محل لأنهما لو كانا . )4(في محلين لا يوجد تعارض، وكذلك لو كانا في محل واحد في زمنين مختلف ومما هو ثابت ومعلوم لدى كل مسلم أن لا تناقض في شريعتنا كون الشارع واحد وهو الله .2 سورة الحجرات جزء من الآية)( .7/2 المعجم الوسيط مجموعة باحثين، اسطنبول ، تركيا،)2( م،969هل9،6 أصلول الفقه، الشليخ محمد الخلضري بك، المكتبة التجاريلة الكبرى بملصر، ط)( ص م، 96-406 أصلول الفقله الإسللامي، أ.د محمد مصطفى شللبي، دار النهضلة العربية، بليروت ،)4( . 2-22ص

عدد الصفحات ٢٦

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول سبحانه وتعالى، إلا أنه قد يظهر للمجتهد تمانع دليلين في محل، بأن يقتضي أحدهما إيجابه والآخر تحريمله فيسلمى هذا تعلارض الدليلين، وليس هلذا التعارض بين النصلوص إلا ظاهرياً، وقد انبرى علمائنا (رحمهم الله تعالى) إلى بيان الأدلة التي ظاهرها التعارض ووضعوا لها طرقا لكيفية إزالة هذا التعارض فيما بينها حتى لا يشلكل الأمر على أحد، وقد اشلتهر في ذلك طريقتان لدفع . )(وإزالة هذا التعارض هما طريقة المتكلمين وطريقة الحنفية وليس لنا الخوض في تفاصيل المسألة (تعارض الأدلة) لأنها ليست مراد بحثنا ه وإنلما المراد بحلث (تعارض الفتوى) التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وهذا يرجع بسلبب تقلدم العللم والتكنلوجيا ووسلائل الاتصال الحديثة، الأملر الذي فتح بلاب الفُتيا بمصراعيه، وتصدر بعض طلبة العلم قبل التأهل الكامل لها، وإعداد العدة، مما انعكس ذلك سلباً في واقع الناس بأقوال متضاربة في المسلألة الواحدة، مما حدا ببعض المتصيدين الدخول إلى هذا المجال، ليقول من شاء ما شاء بلا حسيب ولا رقيب، إذ نجد اليوم فتاوى غير منضبطة وفتاوى متعددة في المسلألة الواحلدة، مما أضلاع أثر الفتوى في نفوس الناس، إذ يعملد اليوم بعض الناس إلى من يستفته عبر وسائل الإعلام الحديثة في مسائل مختلفة مثل الطلاق أو الرضاع أو المعاملات المالية مثلل بيلع التورق أو العينة أو بيع الدين أو شراء الأسلهم في اللشركات التي اختلط تعاملها بين الحللال والحلرام وما إلى ذلك، فيجيبه المفتي عبر الهواء مباشرة برأي معين، فإذا ما رأى السلائل صعوبة في تطبيق الفتوى أو غير متوافقة مع الواقع الذي هو عليه أو تخالف هواه، عمد إلى مفتي وتسمى المسألة بتعارض الأحكام وتعارض الأدلة وقد فصل علماء الأصول القول فيها.ومنهج المتكلمين )( يتلخلص بالجملع بين الدليللين المتعارضين ما أمكلن ذلك لأن إعلمال الدليلين أولى ملن إعمال أحدهما وإهملال الآخلر أو ترجيح أحدهما على الآخلر ولهم في بيان معنى الترجيلح كلام وامثلة كثيرة، بينما يرى الحنفيلة إزالة التعارض تكون إما بنسلخ أحلد الدليلين للآخرإذا علم المتقلدم منهماوإما بالترجيح لأحد الدليلين بوجه من وجوه الترجيح وإما بالجمع بين الدليلين على وجه من الوجوه وإما بتسلاقط الدليلين المتعارضين والبحث عن دليل آخر، تفاصيل المسألة في كتب الأصول عند الحنفية : مثل فواتح الرحموت والتلويح على التوضيح وغيرهما .

عدد الصفحات ٢٧

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول آخلر وآخلر إلى أن يهتدي للرأي يعجبه، أو يتوافق مع ما هو عليه !! نعم إن التيسلير والتخفيف عامل مهم من خصائص التشريع الإسلامي، وكثرة أقوال علمائنا هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، ولكننا ندرك جيدأ، بأن علمائنا رحمهم الله تعالى حينما اختلفوا، كان اختلافهم على قواعد قعدوهلا ومبادئ اعتمدوهلا، فضلا عن مؤهلات وشروط توافرت فيهلم، وملكة مكنتهم من الاجتهاد في ما لم يرد به نص، ويرى المتتبع لأسلباب اختلاف الفقهاء ذلك الثراء الحقيقي الذي . )(تمتع به الفقهاء عليهم الرحمة إذ لم يكلن اختللاف فقهائنا عيبا أو نقصا وما تعدد المذاهب التي زادت على المائة مذهب مظهلر للتشلتت والضياع، وإنلما هي مظهر من مظاهلر التعددية والتنوع المحملود، المتفق في الأصول والمختلف في الفروع، وما كتب الله القبول للأئمة الأربعة (رحمة الله عليهم )في حياة الأمة هو خير دليل على ذلك . من ذلك على سبيل المثال بحث جزئية قد تبدو صغيرة من أسباب اختلاف الفقهاء، نورد ما ذكره الأستاذ )( م، 99هل409الدكتور هاشم جميل في كتابه :مسائل من الفقه المقارن جامعة بغداد، الطبعة الأولى، :ما جاء بتردد اللفظ حول بعض معانيه، إذ قد يتردد اللفظ بين المعاني التالية:4-2ص ﴾، والقرء كما هو ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼأ- تلردده بلين معنيين حقيقين كقوله تعالى: ﴿ ثابت في لغة العرب يراد به الطهر والحيض معا. ﮃ ﮄ ﮅ ب- تلردد اللفظ بين معنين أحدهما لغلوي والآخر شرعي كقوله تعالى: ﴿ ...﴾، والبنت في لغة العرب بمعناها الحقيقي هي المتولدة من ماء الرجل بوجه مشروع ، ﮆ وبمعناها المجازي هي المتولدة بماء الرجل عموما. ﴾ حيث فسر ﮏ ﮐ ﮑ ﮒج- تلردد اللفظ بين معنين أحدهملا حقيق والآخر مجازي كقوله: ﴿ النفي بمطلق الإخراج من الأرض التي هو فيها وبين السجن . ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ د- تلردد الكلملة الرابطة بين عدة معان ككلمة أو في قوله تعالى: ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ...﴾ حيث ترتب عليها الحكم هل يؤخذ على الترتيب أم على التخيير..وهكذا . ﮓﮑ ﮒ

عدد الصفحات ٢٨

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول إن ملدار بحثنا هلذا هو تعارض الفتاوى المعاصرة والجرأة فيهلا وعدم التروي وصدورها من قبل غير من أُهل للإفتاء، مع شلدنا على أيدي كل الدعاة والوعاظ الذين اسلتغلوا وسلائل اتصال العلم الحديث فذّكروا الناس ووعظوهم ، لكن هذا لا يكون على حسلاب الفتوى لأنها كما نقلنا تعريفها في بداية البحث بأنها: بيان الحكم الشرعي في قضية ما، جوابا لمن سلأل. وهذا لا يتم إلا ممن درس العلم على أصوله وتدرج حتى بلغ مرحلة الإفتاء كما بينا. إن التعددية في الفروع مظهر من مظاهر الوعي الثقافي، التي منحت العقول مساحات من الحرية في الانتقاء والاختيار في وزن ما توصلت إليه العقول من المعارف والعلوم بميزان البشر التي أنتجت تلك المعارف مع التسليم من الكل بما يعتري البشر من نقص وضعف وجهلٍ. وما أجمل قول من قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. إن الفرق اليوم يبدو واضحا بين ما كانت عليه تلك الأجيال المباركة، وما تشلهده الساحة اليوم، فلا شلك أن التطور الذي نعيشله اليوم قد فرض نفسله علينا شلئنا أم أبينا، بما شهده من قفلزات علميلة هائلة أحالت العلالم إلى غرفة واحدة كما يقولون، وبدلاً ملن الفائدة المرجوة من هذه الطفرة العلمية إلا أن السلبيات في ما يخص بحثنا قد تبدو أكبر والله المستعان. * * *

عدد الصفحات ٢٩

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 0 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول .)(المطلب الثاني: أسباب تعارض الفتاوى بين المؤسسات المالية الإسلامية أولاً: تشخيص المشكلة: لا يخفى على أحد أن ظاهرة تعارض الفتوى من شأنه أن يوقع المستفتين في حرج، خاصة إذا كانت هذه الفتاوى غامضة وغير منضبطة، وتميل إلى التساهل وتأخذ سمة التمسك بالرأي الواحد. ولا شك بأن كثرة النوازل في العصر الحديث كانت السبب الرئيس في تزايد الحاجة إلى صلدور الفتاوى لاسليما بعلد أن أصبحت هذه النوازل واقعا ملموسلا بحاجة إلى معالجة ومتابعة مسلتمرة حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في التعامل مع هذه المسلتجدات دون مشاكل أو عوائق. وفي ملا يتعللق بواقع المؤسسلات المالية الإسللامية أو التي تندرج تحت هذا المسلمى يرى :)2(المتتبع لمسيرتها بأنها منقسمة إلى أربعة أقسام المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التي التزمت بالضوابط الشرعية منذ القسم الأول: نشأتها . مؤسسات تقليدية ربوية أعلنت التحول التدريجي إلى المصرفية الإسلامية .القسم الثاني: مؤسسلات تقليدية ربوية بقيت تمارس عملها الأصلي ولكنها اسلتحدثت القس نوافذ شرعية في فروعها . ليلس المقصود من هذا العنوان الفتوى الصادرة من الشليخ سليد طنطاوي في إجلازة التعامل مع البنوك )( التقليديلة الربويلة، حيث تولى عدد كبير ملن العلماء الرد عليها آنذاك، و ما قصدتله في هذا البحث مجال آخر سيتبين من خلال البحث. الفتلاوى المتضاربلة أوجلدت الاضطلراب في الفقله الاقتصلادي، مجموعلة ملن الباحثين، تلم نشره في )2( www.iifef.comجريلدة الاقتصاديلة وأعلاد نلشره موقلع الهيئلة الإسللامية للاقتصلاد والتمويلل 2007/02/0

عدد الصفحات ٣٠

د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول مؤسسات تقليدية عرضت منتجات إسلامية ضمن منتجاتها التقليدية .القسم الرابع: وعليه فمن الطبيعي أن تتفاوت الفتوى والأقوال بما يتلاءم مع طبيعة كل هذه التجارب، فمن حيث المفاهيم والتطبيقات على أرض الواقع، تكاد تكون المؤسسلة التي وضحت وجهتها ملن البدايلة والتزمت بالضوابط الشرعية قد تكون آمنة على نفسلها من الانزلاق إلى الشلبهات والمحظورات، وإن كان هذا مسلتبعداً فالجميع لا يضمن سلامة المعاملات المالية انضباطاً تاماً، بسب بعض التخريجات والمستجدات والنوازل الطارئة، أما ما يتعلق بالأقسام الثلاثة الأخرى فتلكاد تكون مكمن الخطر ومسلتقر الداء، ولعل هذا الكلام يحمل بلين طياته نوعا من التهجم والإنكار على اعتبار أن هذه الأقسلام السالفة باستثناء القسم الثاني (البنوك الربوية التي أعلنت التحول التدريجي للنظام المالي الإسلامي)، قد بدأت بأولى الخطوات نحو الصيرفية الإسلامية، وعلينلا أن نشلجعها بدلاً ملن أن نقدحها ونطعن بها، حتى نتمكن ملن تحويلها بالكامل، وهذا الكلام قد يصدر من مخلص يسلعى إلى التغيير، ولكن يرد على هذا الكلام بأن هذه المؤسسلات عبلارة علن شلبكات أخطبوطية، قد انتشرت في شلتى بقاع العلالم ولها من الحرفلة والصنعة ما يجعلها تعيد النظر في تعاملاتها ، وتدرس سلبب انحسلار أو تقدم أعمالها ( على أسلاس الجدوى الاقتصادية) بين الحين والآخر، على مستوى الفروع التي تتواجد في كل بلد من بلدان العالم، بما ينسلجم مع توجهلات وطبيعة المتعاملين معها في تلك البلاد. وعليله فإن فتح نافذة للتعاملات الشرعيلة أو التعاملل بمعامللة لها مخلرج شرعي محدد لا يعنلي بالضرورة التفكلير من قبل تلك البنلوك التقليديلة نحو الصيرفية الإسللامية وأن مسلافة الألف ميل قد بدأت بلأول ميل، إذ لو أردنا أن نناقش المسألة بهدوء (النوافذ الشرعية والمنتجات الإسلامية ) ضمن البنوك التقليدية، لكان السؤال التالي باختصار، لماذا أقدمت هذه البنوك التقليدية على النوافذ الشرعية والمنتجات الإسللامية ؟ فقلد يكون الجلواب من قبل المتحمسلين المخلصين، بأنها تبحث علن البديل وقد وجدت ضالتها في بداية العمل بالنوافذ أو المنتجات الشرعية، وأنها قد شلعرت بعدم صلاحية فراحت تبحلث عن بديل يعود بالنفع والفائدة عليها بشلكل )(نظلام الفائلدة، وما ترتب عليه م.200 هذا الكلام قبل الأزمة المالية العالمية التي حدثت أواخر)(

عدد الصفحات ٣١

دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول أكبر، وهذا صحيح، ولكن لماذا أقدمت هذه المؤسسلات المالية على هذا التحول ؟السلؤال هنا؟ هل أقر النظام الرأسمالي التي انبثقت منه هذه البنوك خطأه وذنبه، وقرر التوبة!! فالتوبة لا تقبل إلا إذا اسلتوفت اللشروط المعلوملة للجميع، وهي النلدم والإقلاع والعزيمة عللى عدم العود، هلذا إذا كان الحق متعلقا بالله سلبحانه وتعالى، أما إذا كان متعلقلا بالغير فيجب إرجاع الحقوق إلى أصحابهلا. ولكلن الملاحظ على هذه البنوك التي فتحت هذه النوافذ، بأنها لم تقلع عن العمل المصرفي الربوي التقليدي كليةً، وإنما أخذت هذه الجزئية البسيطة فقط. هللذا ليس من باب التثبيط، وعدم التشلجيع نحو التحلول إلى الصيرفية وأؤك الإسللامية، وإنلما التبصلير بما عليله واقع هلذه البنلوك التقليدية، وبلما معها من وسلائل وأياد أخطبوطية بحثت ودرسلت السر في نجاح المؤسسلات والمصارف الإسللامية على هذا الشكل الملفلت للنظر، مع حداثلة تجربتها، وتفاعل المتعاملين معها على هلذا النحو، فوجدت العاطفية الدينية التي يتمتع بها جمهور المصارف الإسللامية، هي من اكبر الأسلباب التي نجحت به، فيما أخفقت به المصارف التقليدية نفسها في الاستطاعة من سحب المدخرات الصغيرة على مستوى الأفلراد، ونجاحهلا في تحويل هذه المدخرات -التي لم تكن بالحسلبان أصلا- إلى سليولة حقيقة يحسب لها ألف حساب. إن هذه المؤسسات المالية التقليدية العالمية نجحت إلى حد بعيد في إقناع قسم كبير لا يستهان به بشرعية معاملتها، وشرعية منتجاتها، بما قدمته من دعاية وإعلان، فضلا عن تخريجات هيئات شرعية تعمل لحسابها !! وعليه، فإن المصارف ذات التوجه الإسلامي الحقيقي، أولى بالمتعاملين من هذه المؤسسات التي دغدغت عواطف الناس بكلام معسول وتطبيق مشبوه. إن المخلصلين المتحمسلين الذيلن دافعلوا بشلدة علن هلذه النوافلذ الشرعيلة والمنتجات الإسللامية التي تقدمها البنوك التقليدية، سليتبين لهم عاجلا أم آجلا، الوهم الذي حسلبوه في هذه المؤسسات .

عدد الصفحات ٣٢