بحثٌ مقدَّمٌ إ « دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي م2009 يونيو3 – مايو31 دراسة لهيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما (تعارض الفتوى أنموذجا) إعــداد الدكتور إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي باحث بإدارة البحوث دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي
عدد الصفحات ١+971 4 6087777هاتف+971 4 6087555فاكس الإمارات العربية المتحدة - دب 3135ص. ب mail@iacad.gov.aewww.iacad.gov.ae دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي هذا البحث يعبّر عن راأي الباحث ول يعبّر بال
عدد الصفحات ٢د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول تعريف ببحث دراسة لهيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية تقيما وواقعا .. تعارض الفتوى أنموذجاً الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وجنده . فتعد هيئات الفتلوى والرقابة بمثابة قلب المصرف الإسللامي، الذي يصدر منه وبع الدم فيغذي بقية أقسلام المصرف، عن طريق الشرايين(المراقبين الشرعيين) ويعود إليه عن طريق الأوردة (الأسلئلة والاستفسلارات والفتاوى) مرة أخرى لينقيه ويرسلله متدفقا سيالا سليماً إلى سلائر أعضاء الجسلم (المصرف) ولذللك ينبغي أن يكلون خاليا من كل الشلوائب حتى نضمن سلامة الجميع. وملن هذا المنطلق فلا ينبغي لدورة البحث أن تنتهي عند حد معين لأن مسلتجدات العمل المصرفي في نمو وتطور، وانتشار المصرفية الإسلامية في تزايد ونماء . ويجلد المتتبلع لواقع المؤسسلات المالية الإسللامية أن من أهلم وأكبر المشلاكل الحقيقية التي تعلاني منها هذه المؤسسلات اليوم، تعلدد بعض آراء هيئات الفتوى والرقابلة الشرعية في الحكم على بعض المعاملات المصرفية، فضلا عن تعارضها في المسلألة الواحدة، فيصدر عن هيئة الرقابة الشرعية في هذه المؤسسلة ما صدر خلافها عن هيئة الرقابة الشرعية في المؤسسة المالية الإسلامية الأخرى في المسألة نفسها. وملن أجل تصور هذا الموضوع والإلمام به ومحاولة وضع الحلول الناجعة، جاء هذا البحث بمقدمة وثلاثة مباحث، بينت في المقدمة فكرة البحث وأساسه، ثم اتبعته بثلاثة مباحث وخاتمة، للوقلوف عللى واقع هذه المؤسسلات ومحاولة تقييمهلا بقراءة ميدانية لبعض ما صدر بشلأنها من قرارات وفتاوى.
عدد الصفحات ٣دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول إذ يمكلن تلخيص هذا البحث، بأنه بعد البحث والدراسلة لواقع هيئلات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية في أرض الواقع، تبينَّن ثمة فتاوى متعارضة مع بعضها في الموضوع الواحد بين بعض الهيئات واللجان الشرعية لهذه المؤسسلات المالية الإسللامية . فوفق هذه الدراسة تُعد هذه الميزة - تعارض الفتوى - أبرز ما يمكن تقييمه في واقع المؤسسات المالية الإسلامية . الفتلوى ومكانتها في الشريعة الإسللامية، في ثلاثة مطالب، عن وق مفهلوم الفتلوى ثم مكانتها وقيمتها في الشريعة الإسللامية، ثم أهلم شروط ومؤهلات المفتي، ثم جاء المبحث الثاني : الرقابة الشرعية للمؤسسلات المالية الإسللامية، في ثلاثة مطالب أيضاً، مفهومهلا ودليلهلا الشرعلي وتكييفها، ثم جلاء المبحث الثاللث: التعارض بين فتلاوى هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية، في ثلاثة مطالب أيضاً كانت أصل البحث ولبه، حيث بين المطلب الأول مفهوم التعارض، وبين المبحث الثاني: أسباب اختلاف العلماء في مسائل الصيرفة الإسللامية، وبلين المبحث الثاللث: تطبيقات و نماذج ملن تعارض الفتاوى بلين هيئات الرقابة الشرعية، حيث تم التطرق إلى نماذج وتطبيقات و صور من هذا التعارض، على النحو التالي: النموذج الأول: بيع التورق وما أعقبه من تطور في التطبيق العملي . النموذج الثاني: مسألة الإلزام بالوعد في بيع المرابحة . النموذج الثالث: مسألة تأخر المدينين الموسرين عن السداد. وبينلت الخاتمة: حلول ومقترحلات لمعالجة تعارض الفتاوى، حيلث تضمنت رؤية واقعية مختلصرة لواقلع هيئلات الفتوى والرقابلة الشرعية وبعلض أفرادها، ثم تضمنلت بعض الحلول والمقترحات للخروج من مشكلة تعارض الفتوى. والله الموفق والهادي إلى الصواب، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. د.إبراهيم عبد اللطيف العبيدي 2009/4/2
عدد الصفحات ٤د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول فهرس الموضوعات المقدمة . المبحث الأول: الفتوى ومكانتها في الشريعة الإسلامية. المطلب الأول:مفهوم الفتوى. المطلب الثاني: مكانة الفتوى في الشريعة الإسلامية. المطلب الثالث:شروط المفتي ومؤهلاته . المبحث الثاني:الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية . المطلب الأول: مفهوم الرقابة الشرعية. المطلب الثاني:الدليل الشرعي للرقابة. المطلب الثالث:تكييفها الفقهي. المبحث الثالث:التعارض بين فتاوى هيئات الرقابة الشرعية. في المؤسسات المالية الإسلامية. المطلب الأول : مفهوم التعارض . المطلب الثاني: أسباب اختلاف العلماء في مسائل الصيرفة الإسلامية. المطللب الثالث:تطبيقلات و نلماذج ملن تعارض الفتلاوى بين هيئلات الرقابلة الشرعية . وتضمن النماذج التالية:
عدد الصفحات ٥دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول النموذج الأول: بيع التورق وما أعقبه من تطور في التطبيق العملي . النموذج الثاني: مسألة الإلزام بالوعد في بيع المرابحلللة . النموذج الثالث: مسألة تأخر المدينيين الموسرين عن السداد . الخاتمللللة : وتضمنلت حللول ومقترحلات لمعالجة تعلارض الفتاوى بين هيئلات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية. * * *
عدد الصفحات ٦د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول المقدمة الحملد لله رب العالمين، والصلاة والسللام على إمام المتقين سليدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فعنلد تقديم أي استفسلار أو نقد من قبل المتعامللين إلى أحد موظفي المصارف وبع الإسللامية، فإنله يتذرع بوجود هيئلة شرعية مكونة من علماء أجلاء مختصين، يتولون مسلئولية المعامللات الماليلة المنوطلة بمصرفهم ملن الناحيلة الشرعية، فلا يجلد جواباً لكثير من الأسلئلة والاستفسلارات، وعذره أنه ليس من وظيفته تبين الفتاوى والأحكام، وهذا صحيح من جهة، لكلن تبقى المسلؤولية قائملة على هيئات الفتلوى والرقابة الشرعيلة في بيان أحكام ملا ينفذ من معاملات مالية، وتبقى المسؤولية كذلك على الموظف ولكن بمقدار أقل. فللذا تعلد هلذه الهيئات بمثابلة قلب الملصرف الاسللامي الذي يصلدر منه اللدم فيغذي بقيلة أقسلام المصرف علن طريلق الشرايين(المراقبين الشرعين) ويعلود إليه عن طريلق الأوردة (الأسلئلة والاستفسارات والفتاوى) لينقيه ويرسله متدفقا سيالا سليماً إلى سائر أعضاء الجسم (المصرف). ومن هذا المنطلق فلا ينبغي لدورة البحث أن تنتهي عند حد معين لأن مسلتجدات العمل المصرفي في نمو وتطور، وانتشار المصرفية الاسلامية في تزايد ونماء. ويجلد المتتبلع لواقع المؤسسلات المالية الإسللامية أن من أهم وأكبر المشلاكل الحقيقية التي تعلاني منها اليوم، تعلدد آراء هيئات الفتلوى والرقابة الشرعية في الحكم عللى بعض المعاملات المصرفيلة، فضلا علن تعارضها في المسلألة الواحدة، فيصدر علن هيئة الرقابلة الشرعية في هذه المؤسسلة ملا صدر خلافها عن هيئلة الرقابة الشرعية في المؤسسلة المالية الإسللامية الأخرى في المسألة نفسها.
عدد الصفحات ٧دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول ومن أجل تصور هذا الموضوع والإلمام به ومحاولة وضع الحلول الناجعة، جاء هذا البحث بمقدمة وثلاثة مباحث، بينت في المقدمة فكرة البحث وأساسه، ثم اتبعته بثلاثة مباحث وخاتمة، حيث بين المبحث الأول: الفتوى ومكانتها في الشريعة الإسلامية، في ثلاثة مطالب، عن مفهوم الفتلوى ثلم مكانتها وقيمتها في الشريعة الإسللامية، ثم أهم شروط ومؤهللات المفتي، ثم بين المبحث الثاني: الرقابة الشرعية للمؤسسلات المالية الإسللامية، في ثلاثة مطالب أيضاً، مفهومها ودليلها الشرعي وتكييفها، ثم بين المبحث الثالث: التعارض بين فتاوى هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسلات المالية، في ثلاثة مطالب أيضلاً كانت أصل البحث ولبه، حيث بين المطلب الأول مفهوم التعارض، وبين المبحث الثاني: أسلباب اختلاف العلماء في مسلائل الصيرفة الإسلامية، وبين المبحث الثالث: تطبيقات و نماذج من تعارض الفتاوى بين هيئات الرقابة الشرعية، حيث تم التطرق إلى نماذج وتطبيقات و صور من هذا التعارض، على النحو التالي: بيع التورق وما أعقبه من تطور في التطبيق العملي .النموذج الأول: مسألة الإلزام بالوعد في بيع المرابحة .النموذج الثاني: مسألة تأخر المدينين الموسرين عن السداد.النموذج الثالث: وبينلت الخاتمة: حلول ومقترحات لمعالجة تعارض الفتلاوى، حيث تضمنت رؤية واقعية مختلصرة لواقع هيئلات الفتلوى والرقابة الشرعية وبعلض افرادها، ثم تضمنلت بعض الحلول والمقترحات للخروج من مشكلة تعارض الفتوى. والله الموفلق والهلادي إلى الصلواب، وصللى الله وسللم وبارك على سليدنا محملد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٨د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول المبحث الأول الفتوى ومكانتها في الشريعة الإسلامية المطلب الأول: مفهوم الفتوى: يُقلال: أفتاه في المسلألة يفتيه إذ أجابله، جاء في النهاية في غريب الحديلث والأثر: وفيه . واستفتيته فأفتاني )(أربعة تفاتوا إليه عليه السلام . وبذلك يتضح )2(إفتاء، وللفتوى اسم يوضع موضع الإفتاء، والفتيا والفتوى:ما أفتى به الفقيه لنا معنى (الفتوى) وهي بيان الحكم الشرعي في قضية ما، جوابا لمن سأل. .)(قال الشاطبي ويعللم كذللك معنى وظيفلة الإفتاء وهلي: تبيين الحكم الشرعي للسلائل عنله والإخبار دون إللزام، خلافلا للقضاء الذي هو تبيلين الحكم الشرعي والإلزام بله وفصل الحكومات أي .)4(الخصومات قال ابن القيم . )(والمفتي مخبر غير مُنفذ هل-99 النهايلة في غريلب الحديث والأثر ، لابن الأثير /باب الفاء مع التاء، المكتبة العلمية ، بيروت،)( .4/م،979 .4/ لسان العرب، لابن منظور، باب فتا ، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى،)2( م،997هل47 الموافقات لأبي إسلحاق بن إبراهيم الشلاطبي، دار ابن عفان، الخبر، الطبعة الأولى،)( . 2/ هل4مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى، الشليخ مصطفى السليوطي الرحيباني، الطبعة الثانية ،)4( .47/6م،994 .7/4،97 إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم الجوزية، دار الجيل، بيروت،)(
عدد الصفحات ٩دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 10 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول والمعنى الاصطلاحي للإفتاء هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة وما تتضمنه من وجود مستفتٍ ومفتٍ وإفتاء وفتوى، ولكن بقيد واحد هو أن المسلألة التي وقع السلؤال عن حكمها تعتبر من . )(المسائل الشرعية، وأن حكمها المراد معرفته هو حكم شرعي ولذلك فإن أمرها خطير ومسؤوليتها عظيمة بما تمثله من صفة وما يترتب عليها. المطلب الثاني:مكانة الفتوى في الشريعة الإسلامية : يرى المتتبع للوحي شرعنا الحنيف من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية: صيغلة البيان بغير سلؤال أو اسلتفتاء، وهي أكثر ما جاء في القلرآن الكريم . وهذا الأولى: الشكل كَثُرَ في السنة النبوية المطهرة، لبيان بعض الأحكام ابتداء دون سؤال من أحد، نفياً لتوهم، أو تصحيحاً لفهم، أو تعليما لجاهل، أو تصحيحاً لفهم، حيث إن فتاوى و تقريرات رسلول الله ﷺ في كل أمور الشرع، من أمور العقيدة والعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والحدود والقصاص وما إلى ذلك، كان يتولى رسلول الله ﷺ بيانها للناس تنفيذا لأمر الله عز وجل بقوله ﮊ ﮋ ﮌ ﮉ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮂﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ تعلالى: ﴿ .)2( ﴾ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮎﮍ صيغة البيان بعد سلؤال واسلتفتاء، كما في لفظتيالثانية: ﯖ ﯗ ﯕﮱ ﯓ ﯔ : ﴿ )(..﴾ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭘﭕ ﭖ ﭗفي قوله تعالى: ﴿.. والسؤال ، وكذلك ما كان يطرح على رسلول الله ﷺ بصيغة الاسلتفتاء )4(.. ﴾ﯘ ﯙ 0 أصول الدعوة عبد الكريم زيدان ، مؤسسة الرسالة، ص)( .67 سورة المائدة، الآية)2( 220 سورة البقرة جزء من الآية)( 26 سورة النساء جزء من الآية)4(
عدد الصفحات ١٠د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي11 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول تلارة، وبصيغة الشلكوى والهم تارة أخرى، كما في حادثة خولة بنلت ثعلبة مع زوجها أوس بن ، حينلما ظاهرها وقال لهلا :أنتِ عليّ كظهر أمي، فجاءت رسلول الله ﷺ مسلتفتية )(الصاملت ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ تبحلث علن حلل لما ألم بها من محنة، فأنزل الله عز وجل سلورة المجادللة: ﴿ ، والواقلع أن أشلكال )2( ﴾ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭟﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ . فقد سلئل عن )(فتلاوى رسلول الله ﷺ كانت تأخذ صوراً شلتى، كل حسلب الحالة الواقعة فقال )6( والمِزر)(. وسلئل عن شراب البِتع )4(»هو الطهور ماؤه الحل ميتتهالبحر فقال ﷺ . وسئل عن الرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل )7( » كل مسكر حرامعليه الصلاة والسلام من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا حمية والرجل يقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال ﷺ .)(» فهو في سبيل ا .20/م،994هل44 تفسير الرازي، محمد فخر الدين الرازي، دار الفكر،)( سورة المجادلة الآية )2( من ذلك على سبيل المثال، كان النبي ﷺ يجمع الناس لغير وقت صلاة ويخطب بهم إذا ما رأى أمرا عظي)( قد ارتكب وما إلى ذلك . هل-9 رواه ابلن ماجله، بلاب الوضلوء من ماء البحر، سلنن ابن ماجله، دار إحياء التراث العلربي،)4( .7/،م، برقم 97 . 7 وهو العسل حتى يشتد.ينظر هامش)( .7 وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد.ينظر هامش)6( رواه البخلاري بسلنده علن إسلحاق عن خالد الشليباني عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسلى الأشلعري)7( رضي الله عنه أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن ، فسأله عن أشربة تصنع بها، فقال: وما هي؟قال: البتع والمزر » كل مسفقللت لأبي بلردة: ملا البتع ؟ قال نبيذ العسلل والمزر نبيذ الشلعير. فقال ﷺ البلاري شرح صحيلح البخاري، لابلن حجر العسلقلاني، دار الكتب العلمية، بليروت، الطبعة الأولى، . 7/،44م، برقم99هل40 ، الفتح، ورواه297/،2 متفلق عليه، رواه البخاري ، باب من سلأل وهو قائم عالماً جالسلاً، برقلم)( م، برقم 99هل4مسللم ، صحيح مسللم بشرح النووي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانيلة، . / ، 497
عدد الصفحات ١١دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 12 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول وهكلذا نجلد أن فتاويله ﷺ قد شلملت عامة أبواب الشريعة، وشلتى نواحلي الحياة، ثم اسلتمرت عجلة الفتوى من بعده (عليه الصلاة والسللام) فأفتى المفتون، واجتهد المجتهدون، فيما استجد من النوازل في مختلف المسائل، فألفت كتب كثيرة، جمعت هذه الفتاوى التي شملت نواحي عدة ومسائل مختلفة. وتعلد الصفة البارزة التلي كانت معلماً واضحاً في الأجيال التي تلت عصر النبوة، مسلألة التهيلب ملن الفتوى وعلدم التصدر لها، باعتبلار أن المفتي نائب عن الله تعالى وعن رسلوله ﷺ في بيلان الحلال والحرام، وواسلطة في تبليغ الأحكام ، يقول ابلن القيم رحمه الله تعا منصلب التوقيع عن الملوك بالمحل اللذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب .)(السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات لذلك نرى السلف الصالح كانوا يدركون هذه المكانة العظيمة للفتوى، فتحصنوا بالعمل النافع الصحيح، مع الخشلية والورع الشلديد، حيث أدركوا أن الفتوى أشبه بطائر له جناحان، لا يمكن له أن يطير إلا بهما، العلم النافع الصحيح الثابت مع الخشية من الله عز وجل، والورع والزهد بالدنيا وما فيها. و لذلك كله نجد التهيب والهروب من الفتوى كان ديدنهم، إلى درجة أن أحدهم كان يود لو أن غيره كفاه ذلك . والأمثللة على ذلك كثيرة جداً، نأخذ منها على سلبيل المثال لا الحصر، قول عبد الرحمن بن أبي ليلى (رحمه الله تعالى): حيث قال أحدهم المسألة، فيردها هذا على هذا، وهذا على هذا، حتى ترجع إلى الأول، وما منهم من أحد .)2(يحدث حديثاً، إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا ولا نريلد أن نقلارن بين واقع السللف (رحمهم الله تعالى) وما عليله المفتون اليوم في هيئات . 0/ إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم)( هل 47 سلنن الدراملي أبو عبد الله الدارملي ، باب من هاب الفتيا ، دار القلم دمشلق، الطبعة الثانية،)2( . 7/م ،996
عدد الصفحات ١٢د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية فلا نتهمهم في دينهم - معاذ الله - بل نحسن الظن بالجميع، ولكن أقول: إن جناح الفتوى الثاني، الزهد والورع، قد قلّ كثيراً في هذا العصر عند أغلب الناس اليوم بمن فيهم بعض أفراد هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، خاصة إذا ما أدخلنا معها ما اصطلح على تسلميته، بالنوافذ الشرعية في البنوك التقليدية، وما ترتب على هذا الأمر من ملابسات، إذ بلغ عدد الهيئات التي ينسب لها بعضهم، أكثر من عشرين مؤسسة مالية في آن واحلد، ولا يخفلى على ذي بصيرة تأثيرات المال على النفوس، خاصلة إذا ما أدركنا طبيعة وفلسفة هذه المؤسسات !! لا شكّ أن هذا - حسب رأيي المتواضع - يدخل في السفه، إذ كيف يمكن لمفتي أن يوفق بين كل هذه المؤسسات في وقت واحد، لا سيما في مسائل أغلبها تحتاج إلى روية وتمحيص ودراسة حقيقية . ملن ذللك نلدرك تخريج الإملام أبي حنيفلة (رحمله الله تعالى) حينلما ذهب بالقلول بالحجر ، مع أنه يرى عدم الحجر على السلفيه احتراماً )(عللى المفتلي الجاهل والمتلاعب بأحكام اللشرع . )2(لآدميتله. وما قوله ذاك إلا لحفظ الناس من وراء الفتوى والمفتين المتلاعبين بأحكام الشرع لذلك سنستعرض في المبحث القادم شروط ومؤهلات المفتي بصورة عامة، من أجل تصويب وتعديلل انطلاقلة المصرفية الإسللامية، التي انطلقت انطلاقلة مباركة بفضلل الله (جل وعلا) أولاً، ثم بدعم الخيرين من أهل العلم والمعرفة الأجلاء، ثم بدعم جمهور المسلمين الذين كانوا متعطشلين للبديل الربوي، لذلك نحن نسلعى لتصويب المسار، وتصحيح التجربة الإسلامية، ودفلع العجللة نحو الأمام، بعيداً عن المنتفعين الذين دخلوا طارئين للصيرفية الإسللامية، وقد تشبعت عقولهم وأفكارهم وحياتهم بالعمل المصرفي التقليدي الربوي المقيت . يقلول الدكتلور رفيق الملصري معقباً: فالمفتي الماجلن أو الجاهل يجب أن يمنع ملن الفتوى ولو أصاب في )( بعلض الملرات، لأن إصابته قد تأتي ملن باب المصادفة، لا من بلاب العلم. ينظر: المجملوع في الاقتصاد .2م،2006هل426الإسلامي د.رفيق يونس المصري، دار المكتبي، دمشق، الطبعة الأولى، تبين الحقائق شرح كنز الدقائق فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية، )2( .9/
عدد الصفحات ١٣دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول المطلب الثالث: شروط ومؤهلات المفتي: بلينَّنَ العللماء جمللة شروط وآداب وصفات ينبغلي أن تتوافر في المفتي، لما تمثلله وظيفته من شرف القيام مقام النبي ﷺ بل إنه يوقع عن الله (جل شأنه) كما بينا، و لاشك أن تكليفا كهذا لا يكون سلهلا أبدأ، وعليه فلا ينبغي علينا أن نستغرب من التشدد والمبالغة في الشروط والآداب والصفات التي وضعت في هذا المجال، لاسيما ونحن نقرأ الآيات والأحاديث في هذا الباب . إن الشروط التي يجب أن تتحقق في المفتي هي نفس الشروط التي يجب أن تكون في المجتهد، ، لأنه ربما سُلئل في مسلألة تحتاج إلى اجتهاد ونظر وإعمال فكر، )(إذ الإفتاء أخص من الاجتهاد فلا بد أن تكون لديه المؤهلات التي تؤهله لذالك، وهي إما أن تعود لقدرته الشخصية وملكته الفكرية، وإما أن تعود إلى العلوم النقلية والعقلية التي يجب توافرها في من نُصب لهذا المقام . )(والعدالة)2(ونسلتطيع أن نجمل أهم الشروط الشخصية إذ تتمثل في:الإيمان والتكليف .)4(وسلامة الفهم وتدبير الأمور ونسلتطيع أن نجملل كذللك أهم اللشروط العلميلة المتفق عليهلا، والواجلب توافرها في المجتهد، وهي باختصار : .قال76 أصول الفقه الشيخ محمد أبو زهرة ، دار الفكر العربي، القاهرة ،)( الفقيه، وهو البالغ العاقل .69م،2000هل420الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، هل-47 الفقيله والمتفقله، للحافظ أبي بكلر أحمد بن علي البغلدادي، دار ابن الجوزي، الطبعلة الأولى،)2( 0/2م،997 المسلتصفى ملن الأصول ، للإملام أبي حامد الغزالي، دار إحيلاء التراث العربي، بليروت ، الطبعة الثالثة ،)( . 0/2م،99هل44 أصلول الفقله المسلمى: الفصول في الأصلول، للإمام أحمد بن عللي الجصاص، دراسلة وتحقيق د.عجيل)4( . 47م، ص994هل44النشمي، الطبعة الثانية،
عدد الصفحات ١٤د. إبراهيم عبد اللطيف إبراهيم العبيدي1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول .)(- أن يكون عالماً باللغة العربية، لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة - أن يكلون عالملاً بالقلرآن الكريم ودقائلق الأحكام فيله، عاماً وخاصاً ومطلقلاً ومقيداً 2 . )2(ومحكماً ومتشابهاً وناسخاً ومنسوخاً، وكل ما يتعلق بآيات الأحكام بصورة عامة - أن يكون عالماً بالسلنة النبوية المطهرة بكل أشكالها القولية والفعلية والتقريرية، وطرق . )(الرواية والإسناد، وما يتعلق بعلوم السنة النبوية المطهرة - أن يكلون عالملاً بمواضلع الإجملاع ومواطلن الخللاف، حتلى لا يفتي بما يخلرق إجماع 4 .)4(الأمة - أن يكون عالماً بأصول الفقه، إذ تعد دراسلة هذا العلم أساسلاً للمجتهد فيما يسلتنبطه من مصادر التشريع، المتفق عليها والمختلف فيها، وشروط الاستدلال والاستنباط بهذه الأدلة، يقلول الإملام الفخر اللرازي في هذا الباب سلائر العلوم فغير مهمة في ذلك، أما الكلام فغير معتبر لأنا لو فرضنا إنسلانا جازما بالإسللام .)(تقليدا لأمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام - الإحاطلة بواقع الحياة، لأنه لا يجتهلد في فراغ، بل في وقائع تنزل بالأفراد والمجتمعات 6 ملن حولله، وهلؤلاء تؤثلر فيهم أفلكار وتيلارات وعوامل مختلفلة، نفسلية وثقافيلة واجتماعية واقتصاديلة وسياسلية، فلا بد للمجتهد أن يكون على حظ ملن المعرفة بأحوال عصره وظروف .7-2/ الموافقات للشاطبي)( 0/2 المستصفى للغزا)2( .74 أصول الفقه المسمى: الفصول في الأصول ، دراسة وتحقيق عجيل النشمي،)( المصدر السابق.)4( المحصول في علم أصول الفقه، الإمام فخر الدين محمد بن الحسلين الرازي، مؤسسلة الرسلالة، بيروت،)( .2/6م،992هل42الطبعة الثانية،
عدد الصفحات ١٥دراسة لهيئات الفتوى والرقابــة الشرعيـة في المؤسسات المالية الإسلامية واقعا وتقييما(تعارض الفتوى أنموذجا) 1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مجتمعه، ومشلكلاته وعلاقته بالمجتمعات الأخرى، ومدى التأثر والتأثير بها. يقول ابن القيم : « على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، وتصور له المظالم بصورة المظلوم وعكسه، والحق بصلورة المبطلل وعكسله، وراج عليه المكلر والخداع والاحتيلال.. بل ينبغي لله أن يكون فقيهاً في معرفلة النلاس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهلم وعرفياتهم، فإن الفتلوى تتغير بتغير الزمان . )(والمكان، والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين ا - سلامة الاعتقاد وصحة النية يقول الشاطبي7 .)2(رسول الله ﷺ فيبين شرع الله، وهل يبلغ هذه المنزلة من يتبع البدعة، ويكون له هوى - أن يكون عالماً بمقاصد الشريعة وأنها رحمة بالعباد، ورعاية لمصالحهم بمراتبها الثلاث، الضروري والحاجي والتحسليني، وما اقتضته من التيسير و التخفيف ورفع الحرج والتدرج في فهم مقاصد الشريعلة، وأنها مبنيلة على اعتبار الأول:الحكلم وملا إلى ذللك، قلال الشلاطبي المصالح، وأن المصالح اعتبرت من حيث وضعها الشلارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلف، إذ أن المصالح تختلف عند ذلك بالنسلب والإضافات، فلا ينظر إلى المصالح باعتبارها شلهوات . )(أو رغبات للمكلف، بل ينظر فيها إلى الأمر في ذاته، من حيث كونه نافعا أو ضاراً وقد أجمل الإمام الشافعي (رحمه الله تعالى) هذه الشروط فقال دين الله إلا رجلاً عارفاً بكتاب الله، بناسخة ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهة، وتأويله وتنزيله، ومكيله ومدنيله، وملا أريد بله، وفيم انلزل، ثم يكون بعد ذللك بصيراً بحديث رسلول الله ﷺ بالناسلخ والمنسلوخ، ويعلرف من الحديث ملا عرف من القلرآن، ويكون بصليراً باللغة، بصيراً بالشلعر، وبما يحتلاج إليه العلم والقرآن، ويسلتعمل مع هذا الإنصات وقلة اللكلام .. ثم قال: .99/4 إعلام الموقع)( .4/4 الموافقات)2( . 67/4 المصدر نفسه)(
عدد الصفحات ١٦