المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القضاء والحكم في القرآن الكريم دراسة دلالية

دانا سالم البريكات

صفحة ٩ من ١٢

120 وفي قولو تعالى: ﭽﯰ‌‌ﯱ‌‌‌ﯲ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯳ‌ﭼ (القمـ: 36) فكأف أمر الجزاء مفوض إليكـ حتى تحكموا فيو بما شئتـ(1)، وىو خطاب لممشركيف يُظير أف الجزاء مف مف جنس العمؿ، والحكـ بالنجاة أو العقاب ىو لله فقط، والآية استفياـ يقصد بو الاستنكار عمى الجرأة (2)، ثـ يقوؿ تعالى: ﭽﰁ‌‌ﰂ‌‌‌‌‌ﰃ‌‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌‌‌‌ﰇ‌‌‌‌‌ﰈﰉ‌‌ ﰈﰉ‌‌ﰊ‌‌ﰋ‌‌‌‌ﰌ‌‌ﰍﭼ‌(القمـ: 39)، وىي استمرارية لأساليب الاستنكار مف فعميـ والطريقة التي تجرأوا بيا فيؿ لكـ عيود ومواثيؽ مؤكدة بالله أف يدخمكـ الجنة (إف لكـ لما تحكموف) جواب قسـ لأف المعنى "أـ لكـ أيماف عمينا أـ أقسمنا لكـ وىو جار عمى تفسير الأيماف بمعنى العيود لأف العيد كاليميف، فيجاب بما يجاب بو القسـ". (3) 3.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في سياؽ الدعوة إلى الإيماف بالله تعالى: ويرد في القرآف الكريـ مشتقات لمحكـ في سياؽ الدعوة إلى الإيماف، كقولو تعالى: ﭽ‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌ﮜ‌‌ﮝ‌‌ﮞﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪ‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌‌‌‌‌ ﮰ‌‌ﮱﭼ(البقرة : 213 .) وظاىر أف سبب إصرار الكفار عمى كفرىـ ىو حب الدنيا، لأف الناس كانوا أمة واحدة عمى الإسلبـ ثـ اختمفوا بسبب البغي والتحاسد، والأمة: الممة والديف(4)، و(النبييف) لمعموـ والاستغراؽ، وقُدمت البشارة عمى النذارة، لأف البشارة تجري مجرى حفظ الصحة، والإنذار يجري مجرى إزالة المرض، ولا شؾ أف المقصود بالذات ىو الأوؿ، وقدميما عمى إنزاؿ الكتب لأف الوعد والوعيد منيـ قبؿ بياف الشرع ممكف فيما (1) انظر: الزمخشري، الكشاؼ، ج 4، ص592 . (2) انظر: صالح، معجـ الأساليب البلبغية، ص60 . (3) الآلوسي، روح المعاني، ج 15، ص39 . (4) انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج 2، ص542 .

عدد الصفحات ١٣٠

121 يتصؿ بالعقميات مف المعرفة با ... الخ(1)، وا فراد الكتاب والمعنى: الكتب لأف منزليا واحد، ولوحدة ما تنطؽ بو مف إفراده تعالى بالألوىية . (ليَحكـ) الكتاب، والتعبير بالمضارع لأف الكتب السماوية مرجعية قطعية للؤحداث والأحكاـ المستجدة إلى ما شاء الله مف وقت، وبقراءة (ليُحكـ)(2)، فالمعنى الانشغاؿ بالفعؿ عف الفاعؿ، ولسيولة أمر الرجوع إلى الكتب في حؿ الخلبفات وخفة مؤنتو، وقد تكوف ىذه القراءة دالة عمى أفّ الخلبؼ الحاصؿ بيف المذاىب في بعض الأحكاـ ىو مف رحمتو تعالى بالعباد حيث أف أصحاب المذاىب لـ يتبنَّوا رأياً إلا عف عمـ وا خلبص. و(الذيف أوتوه) في ىذه الآية ىـ الييود والنصارى . (3) وقاؿ تعالى: ﭽ‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﭼ(البقرة : 209)، والمعنى: إف نحيتـ عف طريؽ الاستقامة وأصؿ الزلؿ في القدـ، ثـ يستعمؿ في الاعتقادات. و (البينات) المعجزات وآيات القرآف (4)، وفي الآية دليؿ عمى أف عقوبة العالـ بالذنب أعظـ مف عقوبة الجاىؿ بو، ومف لـ تبمغو دعوة الإسلبـ لا يكوف كافراً بترؾ الشرائع (5)، والآية مشتممة عمى الوعد والوعيد حيث أف(العزيز ) الذي لا يُمنع مف مراده، وذلؾ لا يحصؿ إلا بكماؿ القدرة، ثـ أتبعو بقولو (حكيـ) فاللبئؽ بالحكمة أف يميز بيف المحسف والمسيء، فكما يحسف مف الحكيـ إيصاؿ العذاب إلى المسيء فكذا يحسف منو إيصاؿ الثواب إلى المحسف، بؿ ىذا أليؽ بالحكمة وأقرب لمرحمة . (6) وفي سورة النساء يقوؿ تعالى : ﭽﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌ﯰ‌‌ﯱﯲ‌‌ ﯳ‌‌ﯴ‌‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌ﯺﯻ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﯾ‌‌ﯿ‌‌‌ﭼ‌(النساء: 170 .) (1) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 6، ص14 . (2) ابف الجزري، النشر، ج 2، ص286، قد قرأ بيا أبو جعفر . (3) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 6، ص15 . (4) ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 1، ص338، وجوز بعض العمماء أف يكوف المقصود أىؿ الكتاب. انظر: القرطبي، الجامع، ج 3، ص24، ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج1، ص283 . (5) القرطبي، الجامع، ج 3، ص24 . (6) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 5، ص211 .

عدد الصفحات ١٣١

122 وذكر الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- معرفاً مراعاة لمعنى كماؿ الرسالة فيو، وقد أكد تعالى فضؿ رسالتو وكماليا وعموميا بثلبثة أمور (1) : 1-(قد جاءكـ) أي: جميعاً . 2-(بالحؽ) مقرونة بالحؽ، فيي حؽ ثابت. 3-(مف ربكـ ) أي: مف ربؾ الذي خمقكـ، ولذلؾ كاف الإيماف بيذه الرسالة والإذعاف ليا أمراً واجباً لمصمحة الناس أجمعيف. وقولو (عميماً ) يعني: بمف يستحؽ منكـ اليداية فييديو، وبمف يستحؽ الغواية فيغويو، (حكيماً ) في أقوالو وأفعالو وشرعو . وقاؿ تعالى: ﭽﭫ‌‌ﭬ‌‌‌‌‌ﭭﭢ‌‌ﭣ‌‌‌‌ﭤ‌‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰﭱ‌‌ ﭺ‌‌‌ﭻ‌‌‌ﭼ‌ﭼ (الأنفاؿ:63)، حيث إف قموب الأوس والخزرج كانت عمى تعادٍ بمغوا فيو مبمغاً كبيراً حيث حصؿ بينيـ حروب كثيرة في الجاىمية(2)،ولكف الله ألؼ بيف قموبيـ فيو(عزيز ) فلب يقيره شيء، (حكيـ)في تدبير خمقو. وتحدث القرآف عف دعوة الأعراب فقاؿ : ﭽﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌ﮜ‌‌ﮝ‌‌‌ﮞ‌‌‌‌‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨﭼ(التوبة: 97) والأعراب : ىـ أىؿ البدو(3)، و(أشد) أفعؿ التفضيؿ ليس عمى بابو، لأنو لـ يذكر المفضؿ عميو، وحيث لـ يذكر المفضؿ عميو يكوف المعنى: أنو كفر بمغ أقصاه، وأشد أحوالو، فيو كفر يمتقي فيو عدـ التفاىـ، والجيؿ الشديد، والغمظة الجافية (عميـ) يعمـ أحواؿ الجماعات ونفوسيـ(4) (حكيـ) فيما فرض مف فرائض حيث إف (حدود) ىي الفرائض . (5) (1) انظر: أبا زىرة، زىرة التفاسير، ج 4، ص1976 . (2) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 6، ص280، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 2، ص427، النسفي، مدارؾ التنزيؿ، ج 2، ص159 . (3) انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 2، ص504، النسفي، مدارؾ التنزيؿ، ج 2، ص204 . (4) انظر: أبو زىرة، زىرة التفاسير، ج 6، ص4321-4322 . (5) القرطبي، الجامع، ج 8، ص232 .

عدد الصفحات ١٣٢

123 وأما قولو تعالى: ﭽ‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌ﭼ(الحجرات : 8)، والفرؽ بيف الفضؿ والنعمة "أف فضؿ الله إشارة إلى ما عنده مف الخير وىو مستغف عنو، والنعمة إشارة إلى ما يصؿ إلى العبد وىو محتاج إليو، لأف الفضؿ في الأصؿ ينبئ عف الزيادة والنعمة تنبئ عف الرأفة والرحمة وىو مف جانب العباد وفيو معنى لطيؼ وىو تأكيد الإعطاء (فضؿ مف الله) إشارة إلى ما ىو مف جانب الله الغني ... ولما كاف الفضؿ ىو ما عند الله مف الخير المستغنى عنو، قاؿ (عميـ) بما في خزائف رحمتو مف الخير، وكانت النعمة ىي ما يدفع بو حاجة العبد، قاؿ (حكيـ) ينزؿ الخير بقدر ما يشاء عمى وفؽ الحكمة".(1) 4.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في ذكره تعالى لبعض الأحكاـ الشرعية : والقرآف الكريـ يورد أيضاً اشتقاقات لمحكـ ضمف الحديث عف بعض الأحكاـ الشرعية كقولو تعالى : ﭽ‌ﮛ‌‌ﮜ‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌ ﭼ(البقرة : 188)، والمعنى: لا يأكؿ بعضكـ ماؿ بعض بغير حؽ، وىو نص عمى أف حكـ الحاكـ عمى الظاىر لا يغير حكـ الباطف، فالحراـ لا يصير حلبلاً بقضاء القاضي لأنو إنما يقضي بالظاىر، ولا يحؿ كذلؾ الإدلاء إلى الحكاـ بالحجج الباطمة.(2) وفي قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌‌‌‌‌‌ﭧ‌‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ ﭤ‌‌ﭥ‌‌‌ﭦﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌‌ﭰﭼ‌(البقرة : 220) بياف حكـ أيتاـ المسمميف والحث عمى المخالطة المشروعة بالإصلبح ليـ(3)، وىو بمعنى: "جعؿ الشيء صالحاً، وىو كوف الشيء بحيث يحصؿ بو منتيى ما يطمب لأجمو، و(ليـ) اللبـ لمتعميؿ أو الاختصاص ووصؼ الإصلبح بػ (ليـ) لئلب يتوىـ قصره عمى إصلبح ذواتيـ ... (1) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 28، ص126 . (2) انظر: القرطبي، الجامع، ج 2، ص339 . (3) الآلوسي، روح المعاني، ج 1، ص511 .

عدد الصفحات ١٣٣

124 فيشمؿ إصلبح ذواتيـ وىو في الدرجة الأولى، ويتضمف كذلؾ إصلبح عقائدىـ وأخلبقيـ بالتعميـ(1) .(عزيز حكيـ ) للئشارة إلى ثلبثة أمور (2) : 1-أف الله يعز مف يشاء، ويذؿ مف يشاء فمف أذؿ يتيماً، أذلو الله، ومف أعزه، أعزه الله. 2-أف الله ىو الغالب عمى كؿ شيء، وىو الذي سيجازي مف قاـ عمى اليتامى . 3-ىذا التنظيـ ىو مف حكمتو تعالى ورحمتو بالناس . وأمّا قولو تعالى: ﭽ‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌‌‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌‌ﮍﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌‌‌‌ﮇ‌‌ﮖﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌‌ﮛ‌‌ﮜﮝ‌‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠﮡ‌‌ ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤﭼ(البقرة : 228) فيي في عدة المطمقات ذوات القروء، وىي مخصصة بالحرائر دوف الإماء، إلا أنيا يخرج عف دلالتيا المطمقات قبؿ البناء مف ذوات القروء (3)، ويشير (عزيز حكيـ ) إلى المماثمة بيف الحقوؽ والواجبات في الحقوؽ الزوجية، وأف ذلؾ أقصى ما تصؿ إليو المعاممة الإنسانية مف سمو. وأف الله تعالى ىو الذي أعز المرأة بعد ذليا، وليس ليا أف تطمب العزة مف غير شرع الله، وا شعار الرجؿ بأف الله رقيب عميو، وىو القادر القوي، وىو المُعز المذؿ، فلب يتعدَّ حدّ الشرع فييا. (4) وفي قولو تعالى: ‌ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌‌ﭙ‌‌ﭦﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌‌ ﭣ‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌ﭦﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬﭭ‌‌ﭮ‌‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌‌ﭸ‌‌ﭹﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌ﭼ(البقرة : 231) تحريـ القصد لإضرار الزوجة فإذا قاربت بموغ عدتيا أرجعيا، وتحريـ اتخاذ آيات الله ىزواً وذلؾ إما: بالسخرية منيا، أو الكفر بيا، أو طرحيا وعدـ الأخذ بيا . و(الحكمة) ىي: السنة المبينة عمى لساف رسوؿ الله –صمى الله عميو وسمـ- مراد الله فيما لـ ينص عميو في الكتاب (5) .وقد يكوف سبب إطلبؽ اسـ الحكمة عمى السنة أنيا أعماؿ قائمة عمى العمـ الموحى بو، وما داـ طريؽ ىذا العمـ ىو الوحي فإنو أصح العموـ وكاف العمؿ وفقو أجؿ الأعماؿ وأرفعيا، فيي حكمة مف (1) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 2، ص358 . (2) انظر: أبا زىرة، زىرة التفاسير، ج 2، ص712 . (3) انظر: القرطبي، الجامع، ج 3، ص115 . (4) انظر: أبا زىرة، زىرة التفاسير، ج 2، ص77 . (5) انظر: القرطبي، الجامع، ج 3، ص157 .

عدد الصفحات ١٣٤

125 ىذا الباب، ولأنيا بياف لمراد الله مف آياتو المجممة، فيي عمى ىذه الحاؿ منعت الناس الوقوؼ عمى ظاىر النص (الذي لو تفسير) ممّا قد يوقع في الخطأ والجيؿ. وأما قولو تعالى: ﭽﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌‌ﮇﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌‌ﮉ‌‌ﭼ(البقرة : 240) وىي منسوخة، بأف صارت أربعة أشير وعشر(1)، ومعناىا: أف حؽ الذيف يتوفوف عف أزواجيـ أف يوصوا قبؿ أف يحتضروا بأف تمتع أزواجيـ بعدىـ حولاً كاملبً، أي ينفؽ عمييف مف تركتو ولا يخرجف مف مساكنيف إلا مف قِبؿ أنفسيف، بغير إخراج مف ورثة الميت(2) .وعُبِّر بػ(حوؿ) "لمدلالة عمى التحوؿ حتى تعود الأياـ التي كانت فييا الوفاة، ولو قيؿ إلى السنة مثلبً لاحتمؿ أف ينتيي الانتفاع بالسكف بانتياء السنة التي حصمت فييا الوفاة"(3)، و(عزيز ) غالب عمى أمره ينتقـ ممف خالؼ أمره (حكيـ) يراعي في أحكامو مصالح عباده . ثـ في قولو تعالى: ﭽﮅ‌‌ﮆ‌‌‌ﮇ‌‌ﮖﮗ‌‌ﮘ‌‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛﮜ‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﮟ‌‌‌‌ ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌‌‌ﮫﮪ‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌ﮰ‌‌ﮱ‌‌ﯓ‌‌ﯔ‌‌ﯕ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥﯢ‌‌ﯣ‌‌ ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨﯩ‌‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌‌‌‌‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌‌‌‌ﯨ‌‌ﯩﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌‌‌ﯯ‌‌ﯰ‌‌ ﯱﯲ‌‌ﯳ‌‌ﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌‌‌‌ﯺﯻ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﯾﯿ‌‌ﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌‌‌‌‌‌ﰃ‌‌ ﰄﭼ(النساء: 11) يبيف حكـ المواريث ويفصؿ الآية بقولو : ﭽﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌‌‌‌‌‌ﰃ‌‌ﰄﭼ فيو تعالى (عميـ) بقسمة المواريث حكيـ في نسبتيا وبيانيا لأىميا . وفي بياف حكـ التوبة بقولو تعاؿى: ﭽ‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌‌ﮁ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌ ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃﭾ‌‌ﭿ‌‌‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌ﭼ (النساء: 17) وقد"اتفقت الأمة عمى أف التوبة فرض عمى المؤمنيف، فكؿ مف عصى ربو فيو جاىؿ حتى ينزع عف معصيتو (4) (عميماً) يعمـ إخلبص مف يتوب (حكيماً ) فلب يعاقب التائب. (1) القرطبي، الجامع، ج 3، ص228 .وذىب الفخر الرازي لرأي أبي مسمـ الأصفياني وىو أف مف يتوفى ويترؾ أزواجاً، وقد وصوا لأزواجيـ بنفقة الحوؿ وسكناه، إف مف خرجت قبؿ مرور الحوؿ فلب حرج وحتى زواجيف لأف إقامتيف بالوصية غير لازمة، وعمى ىذا فالنسخ زائؿ . انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 6، ص158 . (2) النسفي، مدارؾ التنزيؿ، ج 1، ص190 . (3) أبو زىرة، زىرة التفاسير، ج 2، ص802 . (4) انظر: القرطبي، الجامع، ج 5، ص90-92 .

عدد الصفحات ١٣٥

126 وأمّا قولو تعالى: ﭽ‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘﭙ‌‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌‌‌‌‌‌ ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌‌‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰﭱ‌‌ﭺ‌‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌‌‌‌‌‌ ﭿ‌‌‌ﮀ‌ﭼ (النساء: 24) و‌ﭽ‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌‌‌‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯﯰ‌‌ﯱ‌‌ﯲ‌‌‌ ﯳ‌ﭼ(النساء: 26) فالأولى عطؼ عمى المحرمات المذكورات قبميا . والتحصف ذوات الأزواج، أي ىف محرمات إلا ما ممكت اليميف بالسبي مف أرض الحرب، متعففيف عف الزنا (1) .وقد أكد الله وصفو سبحانو بالعمـ والحكمة بػ(إفَّ ) وبمفظ الجلبلة، وبػ (كاف) الدالة عمى الدواـ والاستمرار، فعُمـ حكمة الله فيما شرع، وىو أعمـ بمصمحة العباد. وقولو تعالى: ﭽ‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌‌‌‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯﯰ‌‌ﯱ‌‌ﯲ‌‌‌ﯳ‌ ﭼ(النساء: 26) لمّا ورد قبميا كثير مف التكاليؼ، بيف أنو عميـ بجميع المعمومات يخفى عميو منيا شيء، (حكيـ) لا يشرع الأحكاـ إلا عمى وفؽ الحكمة . وفي قولو تعالى: ﭽﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ ﮀﮁ‌‌ﮂ‌‌‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌‌‌ﭼ(النساء: 35) الخطاب لمحكاـ والأمراء بأف إذا عمموا خلبفاً بيف الزوجيف، فابعثوا حكماً مف أىمو وآخر مف أىميا، ويكوناف مف أىؿ العدالة والبصر في الفقو (وىذا ما يؤخذ مف تسميتيما (حكماف))، وذلؾ إذا لـ تُعمـ ممف الإساءة. أمّا إذا عُمـ الظالـ جُبر عمى إزالة الضرر. (2) وأمّا قولو تعالى: ﭽ‌ﯢ‌‌‌‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧﯨ‌‌ﯩ‌‌‌‌ ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌‌ﯭﯮ‌‌ﯯ‌‌‌‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯲ‌‌‌ﯳ‌ﭼ(النساء: 58) ففييا أف الأمانات مردودة إلى أربابيا الأبرار منيـ والفجار . (3) وفي قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌‌‌‌‌‌‌ﭘﭙ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ ﭢ‌‌ﭣ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌‌‌‌‌ﭦ‌‌ﭧﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌‌‌‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌‌ ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆﮇ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌﮍ‌‌ﮀ‌‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ ﮃﭼ(النساء: 92) الحكـ بأنو لا ينبغي ويحرـ أف يقتؿ مؤمف مؤمناً إلا خطأ، ومف شرع (1) انظر: القرطبي، الجامع، ج 5، ص129 . (2) انظر: القرطبي، الجامع، ج 5، ص174-175 . (3) القرطبي، الجامع، ج 3، ص256 .

عدد الصفحات ١٣٦

127 ىذا الحكـ ىو(عميـ) بكؿ شيء، وىو المدبر لكؿ شيء بحكمتو، والذي يشرع الأحكاـ عمى مقتضى المصمحة الإنسانية. (1) وأمّا قولو تعالى: ﭽ‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨﮩ‌‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪ‌‌ﮭﭼ(النساء: 111) فيي تدؿ عمى أنو لا يجني أحد عمى أحد، وا نما لكؿ نفس ما كسبت ولحكمتو وعدلو ورحمتو كاف ذلؾ. (2) وقولو تعالى: ﭽﭿ‌‌ﮌ‌‌‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌‌ﮂ‌‌ﮃﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖﭼ(النساء: 130 ) فييا أف الزوجيف إف لـ يصطمحا بؿ تفرقا فميحسنا ظنيما بالله فقد يقيّض لمرجؿ امرأة تقر بيا عينو، ولممرأة مف يوسع عمييا (3) .ووصؼ الله بذلؾ لأنو واسع الرزؽ، واسع الفضؿ، واسع الرحمة، ولكنو لما ذكر الواسع وما أضافو إلى شيء معيف دؿّ عمى أنو واسع في جميع الكمالات. (4) أما قولو تعالى: ﭽ‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ﮀﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ ﮚ‌‌ﮛ‌‌ﮜﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨﭼ(المائدة:1) فقد تضمنت خمسة أحكاـ(5) :الأمر بالوفاء بالعقود، وتحميؿ بييمة الأنعاـ، واستثناء ما يمي بعد ذلؾ، واستثناء حاؿ الإحراـ فيما يصاد، وا باحة الصيد لمف ليس بمحرـ. ﭽ‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨﭼ تقوية ليذه الأحكاـ الشرعية المخالفة لمعيود أحكاـ العرب . وجاء في قولو تعالى:ﭽﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌‌‌ﭬ‌ ﭼ(المائدة: 38) ذكر حكـ السارؽ مف غير حراب (6)،وىو قطع اليد، وىو حكـ مف عزيز غالب لا يعارض في حكمو، حكيـ فيما ذكر مف حكـ . وفي شأف الحكـ بيف أىؿ الكتاب يبيف تعالى أنو لا يجب عمى النبي –صمى الله عميو وسمـ- الحكـ بينيـ إذا لـ يكونوا أىؿ ذمة، وكانوا أىؿ موادعة فقط(1)، وىو (1) انظر: أبو زىرة، زىرة التفاسير، ج 4، ص1803 . (2) انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 1، ص730 . (3) انظر: القرطبي، الجامع، ج 5، ص408 . (4) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 11، ص69 . (5) القرطبي، الجامع، ج 3، ص31 . (6) القرطبي، الجامع، ج 6، ص159 .

عدد الصفحات ١٣٧

128 ما جاء في قولو تعالى: ﭽﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌‌ﭢ‌‌ﭣﭤ‌‌ ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩﭪ‌‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌ﭼ(المائدة: 42)، ثـ يقوؿ تعالى بعدىا: ﭽ‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌‌ﭻ‌‌ ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻﭼ‌‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌ﭼ (المائدة: 43)، وىي في شأف الييود، وىي تعجب مف تحكيميـ لمف لا يؤمنوف بو وبكتابو مع أف الحكـ في كتابيـ ثـ يعرضوف عنو(2)، وىذا مف قبائح فعميـ. وقد تقدـ الجار والمجرور عمى (حكـ الله) فكأنو إثبات لمتوراة أف فييا حكـ الله ونفي ذلؾ عف كتب أخرى . ويُلبحظ أفّ القرآف الكريـ يورد (حُكـ) وىو المفظ المفرد، ولا يذكر الجمع (أحكاـ) أبداً وذلؾ يدؿ عمى أف أحكامو تعالى لوحدة مشرِّعيا كانت كالحكـ الواحد، ولأف القصد منيا ىو الخير المطمؽ فيو قصد واحد فأفرد لذلؾ . ثـ يقوؿ تعالى: ﭽ‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌‌ﮅ‌‌ﮈﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌‌‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ ﮆ‌‌‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌ﮜ‌‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪﭼ‌(المائدة: 44) ويؤخذ منيا أف مف لـ يحكـ بما أنزؿ الله رداً لمقرآف، وجحداً لقوؿ الرسوؿ–صمى الله عميو وسمـ- فيو كافر(3) وأف التوراة قد حكـ بيا النبيوف –عمييـ السلبـ- مف لدف موسى –عميو السلبـ- إلى عيسى –عميو السلبـ-(4)، ثـ يقوؿ تعالى:ﭽ‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌‌ﮰ‌‌ ﮱ‌‌ﯓ‌‌ﯔ‌‌ﯕ‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌‌ﯥ‌‌ﯢ‌‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌‌ﯞﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥﯦ‌‌ﯧ‌‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ ﯮ‌‌ﯯ‌ﭼ(المائدة: 45)، وتدؿ عمى جرياف القصاص فيما ذكر (5)، وبعدىا يقوؿ تعالى:ﭽ‌ﭭ‌‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽﭼ(المائدة: 47) وىي أمر لأىؿ الإنجيؿ أف يحكموا بما فيو مف الأمور، وأظيرت اللبـ في (ليحكـ) لاختلبؼ الفاعؿ(6) .أمّا اختلبؼ الفواصؿ للآيات السابقة فلؤف الييود كانوا يبيعوف حكـ الله بما يشترونو مف ثمف قميؿ يرتشونو، فيـ يكفروف بذلؾ، والآية الثانية كاف المقصود الييود (1) انظر: القرطبي، الجامع، ج 3، ص184 . (2) الزمخشري، الكشاؼ، ج 1، ص636 . (3) انظر: القرطبي، الجامع، ج 3، ص193 . (4) انظر: الآلوسي، روح المعاني، ج 3، ص194 . (5) القرطبي، الجامع، ج 3، ص193 . (6) انظر: الآلوسي، روح المعاني، ج 3، ص319 .

عدد الصفحات ١٣٨

129 كذلؾ فبعد خروجيـ عف حكـ الله في القصاص بيف عباده، فكأنيـ مع كفرىـ صاروا ظالميف، وكؿ كافر ظالـ لنفسو، إلا أنو قد يكوف كافراً غير ظالـ لغيره، فوُصؼ في ىذه الآية بصفة زائدة عمى صفة الكفر وىي ظممو لمعباد بخروجو عف الحكـ بالقصاص، وفي الآية الثالثة معناىا أنو قد قيؿ ليـ ذلؾ في ذلؾ الزماف كما يقاؿ لمف لـ يحكـ بما أنزؿ الله : أنو لا يبمغ منزلة الكفر، وا نما يوصؼ بالفسػؽ(1)، وقػد قػاؿ تعالى في معرض الذـ لأحكاـ الجاىمية :‌ﭽﯾ‌‌‌ﯿ‌‌ﰀﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌ﰇ‌‌ﰈ‌‌ ﭼ(المائدة: 50)، فجعؿ أحكاميا الكثيرة بمثابة حكـ واحد وذلؾ لفسادىا وسمّاىا حكماً وأضافو لمجاىمية، وقد عُمِـ أف معنى الحكـ قائـ عمى العمؿ عف عمـ، فجمع تعالى الضدَّيف معاً فصار الأمر كالتبكيت ليـ بأف ما يفعموف ىو الجيؿ بعينو. وجاء في قولو تعالى:ﭽ‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌‌ﯠ‌‌ﯡﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ ﯫ‌‌ﯬ‌‌‌‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌ﯲ‌‌ﯳ‌‌ﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌‌‌‌‌‌‌ﯷ‌‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌ﯺ‌‌ﯻ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ ﯾ‌‌ﯿﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌‌ﰄﰅ‌‌ﰆ‌‌ﰇ‌‌ﰈ‌‌ﰉ‌‌ﰊﰋ‌‌ﰌ‌‌ﰍ‌‌ﰊ‌‌ﰏﭼ‌(المائدة: 95 ) تحريـ صيد البر لممحرـ (2)، وفيﭽﯦ‌‌ﯧ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯝ‌‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ ﯩ‌‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌ﯰ‌ﭼ(الأنفاؿ: 67) أف قتػؿ المشػركيف وأسرىـ يوـ بدر كاف أولى بالصواب مف أخذ الفدية وا طػلبقيـ.(3) وجاء تحريـ تمكيف المشرؾ مف دخوؿ الحرـ أجمع (4) في قولو تعالى:‌ﭽﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ ﭢ‌‌ﭣ‌‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫﭬ‌‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌‌‌‌‌‌ﭶﭷ‌‌ﭸ‌‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌ﭻﭼ‌ (التوبة: 28)، وجاء حكـ مصارؼ الزكاة في قولو تعالى : ﭽﮡ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌‌ﮩ‌‌ ﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪ‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌ﮰﮱ‌‌‌ﯓ‌‌ﯔ‌‌ﯕﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌‌ﯢ‌ﭼ(التػوبة: 60)، جػاء ذكر بعض الأحكاـ في سياؽ مدح المؤمنيف والمؤمنات في قػولو تعالػى: ﭽﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌‌ﮆ‌‌ﮇﮖ‌‌‌ ‌ ‌ (1) انظر: الإسكافي،محمد بف عبد الله،(ت431ىػ)، درة التنزيؿ وغرة التأويؿ في بياف الآيات المتشابيات في كتاب الله العزيز،دار المعرفة،بيروت، 2002، ط1، ج3، ص303 . (2) القرطبي، الجامع، ج 3، ص303 . (3) الطبري، جامع البياف، ج 6، ص286 . (4) القرطبي، الجامع، ج 8، ص104 .

عدد الصفحات ١٣٩

130 ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌‌‌‌ﮜ‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌‌ﭨﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌ﭼ(التوبة: 71 .) وأما في قولو تعالى: ﭽ‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌‌ﰇ‌‌ﰈ‌‌ﰉ‌‌‌ﰊ‌ﭼ(النور: 10 ) فالمعنى بتفضمو تعالى ونعمتو وأنو يقبؿ التوبة مف عباده، وحذؼ جواب لولا لتيويمو . وفي نفس السورة يذكر تعالى أنو يوضح لكـ الأحكاـ الشرعية والحكـ القدرية وىو عميـ بما يصمح عباده حكيـ في شرعو وقدره فيقوؿ : ﭽ‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭﯮ‌‌ﯯ‌‌ﯰ‌‌ ﯱ‌‌ﭼ(النور: 18) ثـ يبيف في قولو تعالى: ﭽ‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌‌‌‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌ﭼ (النور: 48) أف بعض المنافقيف وبعض المؤمنيف إذا دعوا إلى حكـ الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- أعرضوا لكوف الحؽ عمييـ، ولعمميـ أنو –صمى الله عميو وسمـ- لا يحكـ إلا بالحؽ. وعند مدحو تعالى لطاعة المؤمنيف يقوؿ: ﭽ‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌‌‌ ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌‌‌‌ﯯ‌‌‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌‌‌ﯲ‌‌ﯳﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌ﯷ‌‌ﭼ(النور: 51) .ثـ يبيف تعالى أدب الاستئذاف في قولو تعالى: ﭽﮪ‌‌ﮭ‌‌‌‌ﮮ‌‌‌ﮯ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﮰ‌‌ﮱ‌‌ﯓ‌‌‌ﯔ‌‌ﯕ‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌ ﯢ‌‌‌ﯣﯦ‌‌ﯧ‌‌‌ﯝ‌‌‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌‌‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌‌ﯩ‌‌‌‌ﯤ‌‌‌‌‌‌‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌ﯧ‌‌ﯨﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬﯭ‌‌ﯮ‌‌‌ﯯ‌‌‌ ﯰ‌‌‌ﯱ‌‌ﯲ‌‌ﯳﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌‌ﯹﯺ‌‌ﯻ‌‌‌‌ﮈ‌‌‌‌ﮉ‌‌ﯾ‌‌ﯿﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌ﰄ‌‌‌ﭑ‌‌ ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌‌‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌ﭧﭨ‌‌ﭩ‌‌‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭﭢ‌‌ﭣ‌‌‌ﭤ‌ﭥﭼ(النور: 58-59) و عجب في أنو تعالى يقوؿ: ﭽﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌‌‌‌‌‌ﭦﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌‌‌‌ﭪ‌ﭼ(النمؿ: 78) فجمع القضاء والحكـ معاً، فيو بعزتو يمزـ العباد بأحكاـ إليية تجري عمييـ رغماً عنيـ، أحدىا: أنو لا يُعجِّؿ العقوبة ثـ يقوؿ: (بحكمو) أي أفّ ذلؾ ليس عبثاً وىذا لا يميؽ بو تعالى وا نما لأنو يعمـ أحواليـ ومآليـ، ولأف أفعالو كميا لحكمة. ثـ إنو تعالى يثبت الحكـ لنفسو ويخصّ نفسو بو بقولو ﭽ‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌ﯺ‌‌‌‌ﯻ‌‌‌‌ ﮈﮉ‌‌ﯾ‌‌‌ﯿ‌‌ﰀ‌‌ﰁ‌‌‌‌ﰂﰃ‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌‌ﰆ‌‌ﰇﭼ(القصص: 70)، وقولو: ﭽ‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ ﮀ‌‌ﮁﮂ‌‌ﮃ‌‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌‌‌‌‌ﮆﮇ‌‌ﮖ‌‌‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚﮛ‌‌ﮜ‌‌‌‌ﮝ‌‌‌‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌ﭼ(القصص: 88 .) وفي بياف سوء بعض أحكاـ الجاىمية وبياف أف جزاء الإصرار عمى المعاصي حاصؿ لا محالة، وظف العصاة غير ذلؾ(1) يقوؿ تعالى: ﭽ‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨﯩ‌‌ﯤ‌‌ (1) انظر: الزمخشري، الكشاؼ، ج 3، ص342 .

عدد الصفحات ١٤٠

131 ﯥ‌‌ﯦﭼ‌(العنكبوت: 4)،‌ﭽ‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌‌ﮚ‌‌ﮛﮜ‌‌‌ ﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌ﭩﮤ‌‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌‌ﮫﮪ‌‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌‌ﭼ(الأنعاـ: 136) و‌ﭽﭻ‌‌ﭼ‌‌ ﭽ‌‌‌‌‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌‌ﮆﮇ‌‌ﮄ‌‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﭼ(النحؿ: 59) و‌ﭽ‌ﯠ‌‌ ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭﯮ‌‌ﯯ‌‌‌ﯰ‌‌ﯱﭼ(الجاثية: 21 ) وفي جميعيا أحكاـ بعيدة كؿ البعد عف الصواب ناسبيا التعبير عنيا بػ(ساء) ومعناه: بئس عمى وجو الذـ. (1) ثـ يأتي توجيو النبي–صمى الله عميو وسمـ- بأف الحكـ عند الاختلبؼ يرجع بو إلى حكـ الله تعالى بقولو:‌ﭽ‌ﯯ‌‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌ﯲ‌‌ﯳ‌‌ﯴ‌‌‌ﯵ‌‌ﯶﯷ‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌ﯺ‌‌ﯻ‌‌ﮈ‌‌ ﮉ‌‌ﯾ‌‌ﭼ‌(الشورى : 10 .) ويستمر القرآف الكريـ في الحديث عف الأحكاـ، فيأتي فيو بياف أنو ما ينبغي لأحد مف البشر أف يكممو ربو إلا عمى وفؽ طرؽ معينة (2) ترد في قولو تعالى :ﭽﯹ‌‌ﯺ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ﯻ‌‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﯾ‌‌ﯿ‌‌‌‌ﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌‌ﰇ‌‌ﰈ‌‌ﰉ‌‌‌ﰊ‌‌ﰋﰌ‌‌ﰍ‌‌‌‌‌ﰊ‌‌ ﰏﭼ(الشورى :51)، فيو تعالى عمي عف صفات المخموقيف، حكيـ في أفعالو. وفي الحكـ الخاص بأىؿ بيعة الرضواف بأخذ مغانـ خيبر دوف غيرىـ (3) بقوؿ تعالى:‌ﭽ‌ﭩ‌‌‌ﮤ‌‌‌‌ﮥﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪﭼ(الفتح: 19) ولمّا أمر المسمميف بترؾ موالاة المشركيف اقتضى ذلؾ مياجرة المسمميف مف بلبد الشرؾ إلى بلبد الإسلبـ، وكاف التناكح مف أوكد أسباب الموالاة، فبيف القرآف أحكاـ مياجرة النساء في قولو تعالى : ﭽ‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌‌ ﮫ‌‌ﮪ‌‌‌‌‌‌‌ﮭ‌‌ﮮﮯ‌‌ﮰ‌‌ﮱ‌‌ﯓﯔ‌‌ﯕ‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌‌ﯥ‌‌ﯢ‌‌ﯣ‌‌‌ﯦﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌‌‌‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤﯥ‌‌ ﯦ‌‌‌ﯧ‌‌‌ﯨﯩ‌‌ﯪ‌‌‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯰ‌‌ﯱﯲ‌‌‌ﯳ‌‌‌‌ﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌‌‌‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ ﯹ‌‌ﯺ‌‌ﯻ‌‌ﮈﮉ‌‌‌ﯾ‌‌‌ﯿ‌‌ﰀﰁ‌‌ﰂ‌‌‌‌ﰃﰄ‌‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌ﰇ‌‌ﭼ(الممتحنة: 10 .) وبعد الحث عمى القروض الحسنة شرعاً قاؿ تعالى: ﭽﯨ‌‌ﯩ‌‌‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌‌‌‌ﯬ‌‌‌‌‌‌ ﭼ(التغابف: 18) و(العزيز الحكيـ ) المبالغ في القدرة والحكمة . (4) (1) الآلوسي، روح المعاني، ج 11، ص342 . (2) انظر: النسفي، مدارؾ التنزيؿ، ج 4، ص163 . (3) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 11، ص350 . (4) الآلوسي، روح المعاني، ج 14، ص323 .

عدد الصفحات ١٤١

132 وفي قولو تعالى: ﭽ‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪﭫ‌‌‌ﭬ‌‌‌‌‌ﭭ‌‌ﭮﭼ‌(التحريـ : 2)بياف فرضية كفارة اليميف (1)ثـ في قولو تعالى:ﭽﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌‌‌ﭹﭼ‌(التيف:8) وىو أحكـ الحاكميف في صدور أحكامو، ولمّا كاف في الدنيا كثير مف الحاكميف أخبر تعالى عف نفسو أنو أفضؿ مف حكـ عمى الإطلبؽ، فكؿ أحد عممو قاصر، ولكف عممو تعالى كامؿ وأخبر عف ذلؾ بطريؽ الاستفياـ التقريري . (2) 5.3.2 دلالة التعبير بالحكـ عند الإخبار عف تسبيح المخموقات لله تعالى: ويُخبر القرآف الكريـ عف تسبيح كؿ شيء لله تعالى مقروناً ذلؾ بأحد مشتقات (الحكـ) في قولو تعالى:ﭽ‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌ﯠﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌‌‌‌ﯤ‌‌ﭼ (الحديد:1)، وقولو تعالى: ﭽﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌‌‌‌‌ﮇﭼ(الحشر:1)، وقولو:ﭽﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌‌ﯧﯨ‌‌ ﯩ‌‌‌ﯪ‌‌‌ﯫﯬ‌‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌‌ﯲﯳ‌‌ﯴ‌‌‌‌‌‌ﯵ‌‌‌‌‌‌‌ﯶ‌ﭼ(الحشر: 24)، وقولو:ﭽ‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ﮇﮖ‌‌ﮗ‌‌‌‌‌‌ﮘ‌‌‌‌‌ﮙ‌‌‌ﭼ(الصؼ:1)، وقولو:‌ﭽ‌ﭑ‌‌ ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌‌‌ﭨﭼ‌(الجمعة:1)، وقد جاء في بعض الفواتح: سبح بمفظ الماضي، وبعضيا بمفظ المضارع، وبعضيا بمفظ المصدر، وبعضيا بمفظ الأمر "استيعاباً ليذه الكممة مف جميع جياتيا وىي أربع".(3) ويُلبحظ مما سبؽ أف كثيراً مف أحكاـ القرآف الكريـ جاء معيا أحد مشتقات (الحكـ) كتعمة لسلبمة ىذه الأحكاـ مف الخمؿ، وأنيا عمى وفؽ عمـ الله تعالى الكامؿ في عممو، وا ظياراً أفّ المقصود منيا دائماً وأبداً ىو الإصلبح، ومنع البشر مف ظمـ أنفسيـ وتعريضيا لمعذاب -فسبحاف الله العظيـ- الذي لو جُعِؿ البحر مداداً لكمماتو لنفد. (1) انظر: القرطبي، الجامع، ج 18، ص185 . (2) انظر: الزحيمي، التفسير المنير، ج 15، ص691 . (3) النسفي، مدارؾ التنزيؿ، ج 4، ص367 .

عدد الصفحات ١٤٢

133 6.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في الحديث عف بعض غزوات النبي–صمى الله عميو وسمـ-: وقد ذكر القرآف الكريـ مشتقات لمحكـ ضمف آيات تحدثت عف غزوات لمنبي – صمى الله عميو وسمـ- كقولو تعالى: ﭽﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌‌‌‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄﮅ‌‌ﮆ‌‌‌‌ﮇ‌‌‌ ﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛﭼ(آؿ عمراف :126) فالله تعالى يسَّر الإمداد لممسمميف في غزوة بدر وحقؽ ليـ النصر، وىو العزيز الذي ينصر مف يريد نصره، والحكيـ الذي يعمـ مف يستحؽ نصره وكيؼ يعطاه . (1) وكذلؾ قولو تعالى: ‌ﭽﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌‌‌‌ﭭ‌‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌‌ﭤﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫﭬ‌‌ﭭ‌‌ ﭮ‌‌‌ﭯ‌‌ﭰﭼ(الأنفاؿ: 10) وأكّد بػ(إفَّ ) ىنا لأفّ الموقؼ ىنا جاء بعد ذكر استغاثة المسمميف، فناسب ذلؾ التأكيد بأف الله معيـ. ثـ يوجِّو تعالى المؤمنيف إلى الثبات في طمب العدو، فكما تصيبيـ الجراح فإنيا تحصؿ لعدوِّىـ، وأنتـ ترجوف المثوبة والنصر، وىـ لا يرجوف شيئاً (2)، وىذا في قولو تعالى: ﭽﮫ‌‌ﮪ‌‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯﮰ‌‌ﮱ‌‌ﯓ‌‌ﯔ‌‌ﯕ‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯥﯢ‌‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟﯠ‌‌ ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌‌ﯤ‌ﭼ(النساء: 104) فيو تعالى(عمياً حكيماً ) "لا يكمفكـ شيئاً ولا يأمركـ ولا ينياكـ إلا لما ىو عالـ بو مما يصمحكـ".(3) ثـ إف في قولو تعالى: ﭽ‌ﮛ‌‌ﮜ‌‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌ﮤﮥ‌‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌‌‌‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌‌ ﮪ‌‌‌ﮭ‌‌‌‌‌ﭼ (الأنفاؿ: 49) مقولة منافقي المدينة، ومف ىـ ليسوا ثابتي الأقداـ في الإسلبـ لمف ذىب لغزوة بدر فما عمموا أف العزيز يسمط القميؿ الضعيؼ عمى الكثير القوي، والحكيـ لا يسوِّي بيف وليّو وعدوّه(4) .ثـ في الحديث عف أسرى بدر يقوؿ تعالى : ﭽ‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸﭼ(الأنفاؿ: 71) فإف أرادوا نكث ما عاىدوا النبي –صمى الله عميو وسمـ- مف الإسلبـ أو منع ما ضمنوا مف الفداء، فقد (1) انظر: ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 4، ص78 . (2) انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 1، ص725 . (3) الزمخشري، الكشاؼ، ج 1، ص561 . (4) انظر: النسفي، مدارؾ التنزيؿ، ج 2، ص153 .

عدد الصفحات ١٤٣

134 خانوا الله مف قبؿ بكفرىـ بو (1) والله عميـ بما يبطنونو مف إخلبص أو خيانو، حكيـ فيما يجازييـ بو . (2) ويخبر القرآف الكريـ أف الله تعالى يُذىب وجد قموب المؤمنيف مف خزاعة عمى القوـ الذيف نكثوا أيمانيـ مف المشركيف، وعف منِّو تعالى بقبوؿ التوبة عمى مف تاب وىو تعالى (عميـ) بمف ىو لمتوبة أىؿ (حكيـ) بتصريؼ العباد مف حاؿ كفر إلى إيماف(3) .بقولو تعالى: ﭽﭩ‌‌‌ﭪ‌‌ﭫﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌ﭥﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭼ(التوبة: 15) .وأما في الحديث عف غزوة تبوؾ في قولو تعالى: ﭽﯱ‌‌ﯲ‌‌ﯳ‌‌‌‌‌‌ﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ ﯹﯺ‌‌ﯻ‌‌ﮈ‌‌ﮉﭼ(التوبة: 106) فيثبت بيا كذلؾ فضمو بقبوؿ التوبة–إف شاء- لممتخمفيف عنيا. ثـ يذكر تعالى نعمة إنزاؿ السكينة في قموب المؤمنيف يوـ الحديبية بقولو : ﭽﭬ‌‌ﭭ‌‌‌‌ ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌‌ﭽ‌‌ﭶﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌‌ﭻﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﭼ(الفتح: 4) والعمـ والحكمة صفتاف مقتضيتاف عزة النصر لمف أراد الموصوؼ بيما نصره . (4) وفي معرض الرد عمى المنافقيف الظانيف أف النبي –صمى الله عميو وسمـ- وأصحابو يقتموف في تبوؾ وييزموا (5) يقوؿ تعالى: ﭽ‌ﮰ‌‌ﮱ‌‌‌ﯓ‌‌ﯔﯕ‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯢ‌‌ ﭼ(الفتح: 7) فمو جنود السماوات والأرض أنصاراً عمى أعدائو، وذكر"صفة العزة مف حيث تقدـ الانتقاـ مف الكفار، وفي التي قبميا قرف الحكمة بالعمـ مف حيث وعده بمغيبات".(6) ولا شؾ في أف غزوات النبي –صمى الله عميو وسمـ- وما يحصؿ نتيجة ليا مف نصر وشيادة في سبيؿ الله وقوة وعزة للئسلبـ وأىمو وما تربيو نتائجيا في نفوس المؤمنيف مف أمور عظيمة لا يصدر الأمر بيا إلا مف ذي حكمة بالغة. (1) انظر: النسفي، مدار التنزيؿ، ج 2، ص162 . (2) انظر: ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج 2، ص555 . (3) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 6، ص333 . (4) ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج 5، ص127 . (5) انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 4، ص223 . (6) ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج 5، ص128 .

عدد الصفحات ١٤٤

135 7.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في سياؽ ذـ الشرؾ وأىمو: وأمّا في سياؽ ذـ الشرؾ وأىمو فيقوؿ تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌‌‌ﭣ‌‌‌‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭼ(النساء: 60 ) فيـ في إعراضيـ عف أحكاـ الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- وطمبيـ الحكـ مف طواغيتيـ وىي: كؿ ما يعبد مف دوف الله(1)، متكمفيف في ذلؾ وذلؾ لعمميـ أنيا تضر ولا تنفع، ولعمميـ أنؾ لا تحكـ إلا بالحؽ، وىذا ما دلّت عميو صيغة المفاعمة. وجاء في قولو تعالى: ﭽ‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌‌‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ ﭽ‌‌ﭾﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁﮆ‌‌ﮇ‌‌‌‌‌ﮄ‌‌ﮅﭼ‌(الأنعاـ: 139) وىذا أحد أحكاـ الجاىمية، والمراد مف الوعيد ىنا (إنو حكيـ عميـ) أي: ليكوف الزجر واقعاً عمى حد الحكمة، وبحسب الاستحقاؽ(2) .وفيﭽ‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌‌‌‌ﭫ‌‌ﭬﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌‌‌‌ ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌‌ﭾ‌‌ﭿﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌‌‌‌ﮄ‌‌ﭼ(يونس: 35) بياف أف الله وحده ىو الذي ييدي لمحؽ، بما ركب في المكمفيف مف العقوؿ لمنظر في الأدلة (3)، وذلؾ لا يحصؿ إلا بفضمو تعالى أولاً، فكيؼ بعد العمـ بيذا تزعموف أف لله أنداداًََ يفعموف فعمو، والاستفياـ الاستنكاري لفعميـ ىو مف حيث أف الحكـ بأمر يكوف بعد العمـ بو بقصد المنع مف الفساد والظمـ، وىـ بشركيـ مع عمميـ الباطني أف اليداية لله فقط قد عطموا ىذا العمـ عف مقصوده الأساس بأف يرتفع بالإنساف عف ظمـ نفسو وتعريضيا لمعذاب بإنزاليا إلى الحضيض، فناسب ذلؾ السؤاؿ عف حاؿ ذلؾ الحكـ، لأنو مخالؼ لمقصود الحكـ أصلبً . وىذا التعبير لـ يرد في القرآف الكريـ إلا في سياؽ ذـ الشرؾ وأىمو، وذلؾ في قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌‌‌‌ﭯ‌‌‌‌‌‌‌ﭰ‌ﭼ(الصافات: 154)، و‌ﭽ‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌‌ﯲ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﯳ‌ ﭼ(القمـ: 36) فأفسد حكـ عمى الإطلبؽ ىو الشرؾ إذ أف العقؿ السميـ يرفضو تماماً. (1) انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج 3، ص101 . (2) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 13، ص228 . (3) انظر: الزمخشري، الكشاؼ، ج 2، ص346 .

عدد الصفحات ١٤٥