المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القضاء والحكم في القرآن الكريم دراسة دلالية

دانا سالم البريكات

صفحة ٧ من ١٢

88 أمّا شكواه–رضي الله عنو - أف زينب –رضي الله عنيا - كانت تتعاظـ عميو لشرفيا ونسبيا . (1) وقد أنعـ الله تعالى عمى زيد –رضي الله عنو - بالإسلبـ، وأنعـ النبي –صمى الله عميو وسمـ- عمى الصحابي الجميؿ بالتحرير والإعتاؽ (2)،(أمسؾ) عُدِّي بعمي لتضمنو معنى الحبس(3) .(وتخفي...) أي وتخفي في نفسؾ أمراً، سيبديو الله (وىو إعلبمو مف الله أنيما لف يتفقا وسيتزوجيا) ولـ يأمره بتبميغو لمناس، والجممة خبرية وليست عتاباً (4) .أما الخشية مف كلبـ الناس فيو الكره لكلبميـ الباطؿ، (أحؽ) مسموب المفاضمة بمعنى: حقيؽ أف تخشاه(5)، والنيي عف الطلبؽ ىو نيي تنزيو لا تحريـ . (6) (6) أمّا(الوطر) فيو: الأرب، وىو الحاجة (7)، وزاد الخميؿ بف أحمد : كؿ حاجة يكوف لؾ فييا ىمَّة، فإذا بمغيا البالغ، قيؿ: قد قضى وطره . (8) (1) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 25، ص212 . (2) أصيب زيد بف حارثة في سباء وىو طفؿ صغير، ثـ اشتراه حكيـ بف حزاـ ووىبو خديجة بنت خويمد عمتو، فوىبتو لمرسوؿ صمى الله عميو وسمـ، فقبمو وأعتقو مف فوره . انظر: خالد، خالد محمد، رجاؿ حوؿ الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ-، دار الكتاب العربي، بيروت، 1973ـ، ط2، ص324-326 . (3) الآلوسي، روح المعاني، ج 11، ص204 . (4) انظر: الخالدي، صلبح عبد الفتاح، عتاب الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- في القرآف تحميؿ وتوجيو،دار القمـ، دمشؽ، 2004ـ، ط1، ص117 . (5) انظر: الخالدي، عتاب الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ-، ص117 . (6) انظر: القرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، ج 7، ص191 . (7) انظر: ابف العربي، الإماـ أبا بكر محمد بف عبد الله، (543ىػ)، أحكاـ القرآف، تحقيؽ : عبد الرزاؽ الميدي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1421ىػ-2000ـ، ط1، ج3، ص460 . (8) انظر: الفراىيدي، الخميؿ بف أحمد، (ت175ىػ)، كتاب العيف، وَطَرَ، تحقيؽ : ميدي المخزومي وا براىيـ السامرائي، دار الشؤوف الثقافية العامة، العراؽ، (د.ت)، (د.ط)، ج7، ص446 .

عدد الصفحات ٩٨

89 قمت: إذا كاف أحد قسمي الإيجاز في المغة ىو: الحذؼ(1)، فَمَعَمْري إنّو في ىذه الآية يشيد لو التعبير بقضاء الوطر؛ حيث لا أَدَؿلُّ عمى المعنى المقصود مف "فممّا طَمَّقيا زيد وانقضت عدتيا وذلؾ لأف الزوجة ما دامت في نكاح الزوج فيي تدفع حاجتو وىو محتاج إلييا، فمـ يقض منيا الوطر بالكمية ولـ يستغف وكذلؾ إذا كانت في العدة لو بيا تعمؽ لإمكاف شغؿ الرحـ "(2)، وزِد عمى ذلؾ"لـ يكف في قمبو ميؿ إلييا ولا وحشة مف فراقيا "(3)، سوى تركيب قضاء الوطر . جاءت الآية تحمؿ بيف ثناياىا حكماً مجتمعياً يَدْحَضُ ما كاف سائداً قبؿ الإسلبـ، لا كما تناقمت بعض كتب التفسير مف روايات (لا أصؿ ليا)، ولا تميؽ بأنبياء الله الكراـ (4)، والحكـ المثبت: "إنما أبحنا لؾ تزويجيا وفعمنا ذلؾ لئلب يبقى حرج عمى المؤمنيف في تزويج مطمقات الأدعياء وذلؾ أف رسوؿ الله –صمى الله عميو وسمـ- كاف قبؿ النبوة قد تبنى زيد بف حارثة –رضي الله عنو -"(5)، وىذا قبؿ إبطاؿ حكـ التبني، والأدعياء: "جمع دَعِيّ، وىو الذي يدعي ابناً مف غير أف يكوف ابناً عمى الحقيقة".(6) أمّا عف تكرار قضاء الوطر في الآية فيو كالتأكيد لأف زواج النبي–عميو الصلبة والسلبـ- بزينب –رضي الله عنيا - ليػس إلا ترسػيخاً لحكمو تعالى بفعمو – صمى الله عميو وسمـ- لكي لا يبقى لمبطؿٍ شبية، وقطعاً لمبغض والكراىية ممف كاف دَعِيّاً نحو مف كاف قد تبنّاه إف بقيت لديو رغبة بمف كانت زوجتو، لأف علبقة البنوة (1) انظر: الرماني، أبا الحسف عمي بف عيسى، النكت في إعجاز القرآف، تحقيؽ : محمد خمؼ الله و محمد زغموؿ سلبـ، دار المعارؼ، مصر، 1986ـ، ط2، ص76، أمّا القسـ الثاني فيو: القصر، ص76 . (2) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 25، ص212 . (3) الآلوسي، روح المعاني، ج 11، ص206 . (4) خلبصة ىذا الكلبـ أف النبي–صمى الله عميو وسمـ- قد زوج ابف حارثة مف زينب بنت جحش، فذىب النبي إليو يوماً، فرفعت الريح ستر بيتيا فانكشفت فوقع إعجابيا في قمب النبي –صمى الله عميو وسمـ-. انظر: الطبري، جامع البياف، ج 10، ص302، الزمخشري، الكشاؼ، ج3، ص540، الكبرى، التأويلبت النجمية، ج 5، ص73 . (5) ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 3، ص596، أظنو يقصد(تزوجيا). (6) الشوكاني، فتح القدير، ج4، ص285 .

عدد الصفحات ٩٩

90 ألغاىا الإسلبـ، ولكف قطعاً بقيت علبقة الإحساف التي أشار إلييا تعالى بقولو: (وأنعمت عميو). 4.3.1 دلالة إسناد القضاء إلى الله تعالى: أُسنِدَ الفعؿ (قضى) في مواضع كثيرة في القرآف الكريـ إلى الله تعالى، تمَّت الإشارة إلى بعضيا في مواضع متفرِّقة مف الدراسة وسأذكر باقييا ىنا –إف شاء الله تعالى-: قولو تعالى: ﭽ‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨ‌‌ﯩﭼ (الحجر: 66)، عُدِّيّ(قضى) بػ (إلى) دوف (عمى) "لأنو ضمف معنى الإبلبغ والإيصاؿ تنصيصاً عمى معنى التنفيذ".(1) وطريؽ الإبلبغ لأنبياء الله الكراـ ىي : الوحي، فصار المعنى: وأوحينا إلى لوط –عميو السلبـ- أمراً مقضياً مبتوتاً (2)، أبيمو تعالى أولاً ثـ فسَّره"تفخيماً لممبيـ وتعظيماً لشأنو، فإف لو قاؿ تعالى: (وقضينا إليو أف دابر ىؤلاء ...) لما كاف بيذه المثابة مف الفخامة فإف الإبياـ أولاً يوقع السامع في حيرة وتفكر واستعظاـ لما قرع سمعو فيتشوؽ إلى معرفة كنيو، والإطلبع عميو "(3)، والإشارة لاستئصاؿ الكافريف وقت الصباح عف آخرىـ جاءت بػ (ذلؾ) لمدلالة عمى عظـ خطره وىوؿ أمره . (4) أما في قولو تعالى: ﭽﮀ‌‌ﮁ‌‌‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌‌‌ﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌﭼ(الإسراء : 4)، فما قد قيؿ في (قضينا) في الآية السابقة يقاؿ ىنا. والآية إخبار عف إعلبمو تعالى لبني إسرائيؿ في التوراة بأنيـ سيفسدوف في الأرض مرتيف (5)، أمّا العموّ فيو : "نظير (1) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 11، ص240 . (2) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 19، ص201 . (3) ابف قيـ، بدائع التفسير، ج3، ص26 . (4) انظر: الطباطبائي، الميزاف، ج 12، ص182 . (5) أكثر المفسريف عمى ىذا، انظر : ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج 3، ص437، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 3، ص32، الشربيني، السراج المنير، ج 3، ص406 . اختمؼ المفسروف بالمقصود بكممة(الأرض ) ىنا، فمنيـ مف قاؿ: أرض مصر . والمرتيف : المعاصي ومخالفة التوراة . انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 20، ص155، ومنيـ

عدد الصفحات ١٠٠

91 العتو وىو الجرأة عمى الله تعالى والتعرض لسخطو "(1)،"وأصؿ معنى العمو الارتفاع وىو ضد السفؿ وتجوز بو عف التكبر والاستيلبء عمى وجو الظمـ".(1) مف قاؿ: أرض الشاـ وبيت المقدس، والمرتيف : الأولى: قتؿ أشعياء أو حبس أرمياء أو مخالفة أحكاـ التوراة، والثانية : قتؿ يحيى بف زكريا والعزـ عمى قتؿ عيسى –عميو السلبـ-، وعميو أكثر المفسريف . انظر: الطبري، جامع البياف، ج 8، ص25-26، الزمخشري، الكشاؼ، ج2، ص649، أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج6، ص8 . قد درس بعض العمماء المعاصريف سورة الإسراء، وكاف ليـ وجيات نظر حوؿ معنى الكتاب، والأرض، والإفسادتيف، وىذه بعضيا : الكتاب: التوراة، والإفسادة الأولى : كانت في عيد داوود وسميماف –عمييما السلبـ-. والثانية: ما عميو الييود الآف مف فساد وعمو في الأرض . انظر: الميداني، معارج التفكر، ج 9، ص551، ومنيـ مف قاؿ: الكتاب: التوراة، والإفسادة الأولى: قد تكوف تسميط بُخَتنصَّر عمييـ، والثانية: ما ىـ عميو الآف إذا كانت الأرض : فمسطيف. أما إذا كانت الأرض : عموـ الأرض، يكوف معنى الإفسادة الأولى كما ىي، أما الثانية : بعد تفرقيـ يأتي بيـ الله إلى أرض فمسطيف، ويسمط عمييـ مف سمطيـ عمييـ مف قبؿ . وقد يكوف الكتاب: القرآف، والإفسادة الأولى : محاولاتيـ الوقوؼ في وجو الدعوة الإسلبمية . والثانية: ىي الحالية. انظر: حوى، سعيد، الأساس في التفسير، دار السلبـ لمطباعة والنشر والتوزيع، القاىرة، ط 1،1985ـ، ج6، ص3039-3041 . جاء في الإعجاز العددي في القرآف الكريـ / نظرة في سورة الإسراء وسورة سبأ وسورة يوسؼ ونبوءة القرآف ): "أرى أف الأرض ىي فمسطيف والكتاب ىو القرآف والمرتيف إحداىما كؿ ما حصؿ مف إفساد قبؿ نزوؿ القرآف والثانية خبر غيبي مف أخبار القرآف لما سيجري في مستقبؿ الأياـ... إذ أف السياؽ والأفعاؿ جاء... بعثنا... جاسوا... يدؿ عمى ما مضى وأما فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا ... وليدخموا... وليتبروا.. فإنيا تدؿ عمى ما يستقبؿ". البطوش، أميف محمد سلبّـ المناسية، الإعجاز العددي في القرآف الكريـ، نظرة في سورة الإسراء وسورة سبأ وسورة يوسؼ ونبوءة القرآف، جامعة المستنصرية، كمية الآداب، العراؽ، 1995ـ، ص3 . زاد : "بدأ الإفساد الأوؿ بانقساـ الدولة الييودية إلى ييوذا وا سرائيؿ والفساد الثاني بدأ عاـ 1948ـ". المرجع السابؽ، ص 5 .وذكر إفساديف لبني اسرائيؿ وا فسادىـ كثير قد يكوف لخطورة ىاتيف الإفسادتيف . (1) الطبرسي، مجمع البياف، ج 6، ص615 .

عدد الصفحات ١٠١

92 قولو تعالى: ﭽ‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌ﮜ‌‌‌‌ﮝ‌‌ﮞﮟ‌‌ﮠ‌‌‌‌‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌‌ ﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪ‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌‌ﮰﭼ‌(الإسراء : 23 .) المعنى: وقضى ربؾ أمره (2) التكميفي"أمراً جازماً، وحكماً قاطعاً، وحتماً مبرماً "(3)، وا سناده إلى(ربؾ ) "لأف وحدانية الربوبية لله عز وجؿ تستمزـ عقلبً وحدانيتو في إلييتو"(4)، وا ضافة ضمير خطاب النبي–صمى الله عميو وسمـ- إليو، "لأنو مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبعاً لو في ىذا الشأف"(5)، إضافة لتشريفو -صمى الله عميو وسمـ-. وىذه الآية اشتممت عمى ما يدؿ عمى المبالغة في الإحساف إلى الوالديف مف أنو تعالى أمر بعبادة نفسو ثـ اتبع ذلؾ بالأمر ببر الوالديف، إلى قولو: (وبالوالديف إحساناً ) فتقديـ ذكرىما يدؿ عمى شدة الاىتماـ، إلى قولو : (إحساناً ) "بمفظ التنكير، والتنكير يدؿ عمى التعظيـ... ثـ عمى جميع التقديرات فلب تحصؿ المكافأة، لأف البادي بالبر لا يكافأ... إلى قولو: (إما) وىي مركبة مف : إف، وما وكلبىما لمشرط فيستفاد التأكيد في الاشتراط "(6)،(عندؾ) في كنفؾ ورعايتؾ، وقُدِّـ عمى المفعوؿ لمتشويؽ إلى وروده فإنو مدار تضاعؼ الرعاية والإحساف (7)، إلى قولو عند النيي عف سوء معاممتيـ(أؼ) ولمعمماء خلبؼ في أصؿ معناىا(8)، تدؿ في محصِّمتيا عمى أنيا: مثؿ يضرب لممنع مف كؿ مكروه وأذية وا ف خؼ وقؿ، إلى النيي عف نيرىما، لممنع مف "إظيار المخالفة (1) الآلوسي، روح المعاني، ج 8، ص18 . (2) انظر: الثعالبي، الجواىر الحساف، ج 3، ص461 . (3) الشوكاني، فتح القدير، ج3، ص218 . (4) الميداني، معارج التفكر، ج 9، ص597 . (5) الكبرى، التأويلبت النجمية، ج 4، ص82 . (6) بتصرؼ يسير : الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 20، ص186-187 . (7) انظر: الآلوسي، روح المعاني، ج 8، ص53 . (8) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 20، ص187-189، الزمخشري، الكشاؼ، ج 2، ص957-958، أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج6، ص21-23، وزاد أنيا اسـ فعؿ بمعنى: أتضجر. انظر: ص21 .

عدد الصفحات ١٠٢

93 في القوؿ عمى سبيؿ الرد عميو والتكذيب لو "(1)، ولفظ(تقؿ) مف القوؿ: وىو المفظ المركب مف حروؼ منطوقاً وىـ أعـ مف (الكلبـ) لأف الكلبـ يقع عمى الألفاظ والمعاني(2)، إلى قولو عند الأمر بمحادثتيـ(قولاً كريماً ) ويشمؿ "كؿ شيء يشرؼ في بابو فإنو يوصؼ بالكرـ "(3)، وتحمؿ الآية توجيياً عظيماً مَفَادُه أنو تعالى"بدأ التشريع بالنيي عف عبادة غير الله لأف ذلؾ ىو أصؿ الإصلبح، لأف إصلبح التفكير مقدـ عمى إصلبح العمؿ".(4) قاؿ تعالى: ﭽ‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌ﯺ‌‌ﯻ‌‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﯾ‌‌ﯿ‌‌‌ﰀ‌‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌ﰄﰅ‌‌ﰆ‌‌ﰇ‌‌ ﰈ‌‌‌‌ﰉ‌‌‌‌ﰊ‌‌ﰋ‌‌‌ﰌ‌‌‌‌‌‌ﰍ‌‌ﰊ‌‌‌ﰏ‌‌ﰐ‌‌‌ﰑ‌‌ﰋ‌‌ﰓﭼ(سبأ: 14 .) عُدِّي(قضينا) بػ (عمى) لتضمينو معنى الإنفاذ(5)، وتحقيقاً لصفة القدرة بالاستعلبء(6)، فصار أمراً مفروغاً منو حيث توفي سميماف–عميو السلبـ- ولـ يدؿ الجف عمى موتو إلا دابة الأرض : الأَرَضَة(7)،"وىي: دويبة سوداء الرأي وسائرىا أحمر أحمر تتخذ لنفسيا بيتاً مربعاً مف دقاؽ العيداف تضـ بعضيا إلى بعض بمعابيا ثـ تدخؿ فيو وتموت(8) .وقد أكمت مف عصا سميماف–عميو السلبـ- وىي المنسأة(9)، وقد (1) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 20، ص190 . (2) سلبـ، عمي محمد، المفردات القرآنية كلبـ الله العزيز الحكيـ، مركز الاسكندرية لمكتاب، الاسكندرية، (د.ط)، 2005ـ، ص248 . (3) الأصفياني، المفردات، ص 707 . (4) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 15، ص67 . (5) انظر: ابف عطية الأندلسيي، المحرر الوجيز، ج 4، ص411، أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج7، ص255 . (6) البقاعي، نظـ الدرر، ج6، ص164 . (7) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 10، ص357، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 3، ص643 . (8) الآلوسي، روح المعاني، ج 11، ص295 . (9) المنسأة: "العصاه مف نسأة البعير إذا طردتو لأنيا يطرد بيا أو مف نسأتو إذا أخرتو ... ويظير مف ىذا أنيا العصا الكبيرة ". الآلوسي، روح المعاني، ج 11، ص296 .

عدد الصفحات ١٠٣

94 وقد كاف متكئاً عمييا فممّا أكمتيا خَرَّ سميماف بأف سقط بلب نظاـ (1)، وقد رأى الجف ذلؾ ذلؾ فتبيف ليـ أنيـ لا يعمموف الغيب إذ لو كانوا يعممونو لما بقوا في الأعماؿ الشاقة ظانيف أنو حي –عميو السلبـ- فقد كاف مف عادتو أف يقؼ في عبادة الله مدة طويمة.(2) قولو تعالى:ﭽﭧ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌‌‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌‌‌ ﭺ‌‌ﭻﭼ‌‌ﭽ‌‌‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌‌ﮁ‌ﮆﭼ‌(الزمر : 42 .) المعنى أنو تعالى يتوفى الأنفس التي يتوفاىا عند الموت فيمسكيا ولا يردىا إلى البدف، ويرسؿ الأخرى إلى أجؿ مسمّى وىو وقت الموت، ثـ إنو في ىذا الوقت ينقطع تعمؽ النفس الإنسانية عف ظاىر ىذا البدف وعف باطنو، وذلؾ ىو الموت، وأما في وقت النوـ فإنو ينقطع تعمّقيا عف ظاىر البدف مف بعض الوجوه، ولا ينقطع ضوؤىا عف باطف البدف. (3) أمّا في نسبة القضاء بالموت إلى الله تبارؾ وتعالى ففيو ما لا يخفى عمى ذي لُب أنو وحده سبحانو مف يعمـ بزماف ومكاف قبض الروح، وىو وحده القادر عمى الإحياء والإماتة، ولا مستطيعٍ للئطالة في عمره عوضاً عف التقصير، وعف قراءة المبني لممفعوؿ فيي تشير إلى يسر ذلؾ وسيولتو عميو تعالى.(4) تعدّى الفعؿ(قضى) إلى مفعولو الثاني بػ (عمى) أيضاً في قولو تعالى: ﭽﭩ‌‌ﭪ‌‌ ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌‌‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌‌ﭭﭮ‌‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌‌‌ ﭹ‌‌ﭺﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌‌ﭿ‌‌ﮀﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌ﭼ(القصص: 15 .) (1) الشعراوي، تفسير الشعراوي، ج 20، ص12285 . (2) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 25، ص250، وأمّا العذاب ىنا، فقد وقع مف سميماف –عميو السلبـ- لأنيـ عصاة. (3) بتصرؼ : الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 26، ص284 . (4) البقاعي، نظـ الدرر، ج6، ص454 . والقراءة لػ : حمزة والكسائي وخمؼ . انظر: ابف الجزري، انشر، ج 2، ص351 .

عدد الصفحات ١٠٤

95 الغفمة في الآية ىي عقب غروب الشمس(1)، والوكز: الضرب بجمع الكؼ ‌(2) أو بأطراؼ الأصابع (3)،"فموسى عميو السلبـ ضرب المصري ضربة أصابت منو مقتلبً، ولـ يقصد إلى قتمو قط، وا نما قصد أف يمنع عدوانو عمى أخيو، فحدث القتؿ الخطأ الذي لا مؤاخذة عميو"(4) .وقد ذكر أكثر المفسريف أف المعنى : قتمو موسى – عميو السلبـ-(5) عمى اعتبار أف الضمير المستتر يعود إليو–عميو السلبـ- والصحيح أف (فقضى عميو) "جممة تقاؿ بمعنى مات لا تغير، ففاعؿ (قضى) محذوؼ أبداً عمى معنى قضى عميو قاض وىو الموت".(6) (ىذا مف عمؿ الشيطاف) إشارة إلى أف المقتوؿ مف جند الشيطاف وحزبو، أو أف عممو مف عمؿ الشيطاف(7)، حيث أف"الشيطاف لا سبيؿ لو عمى المصطفيف الأخيار، والوجياف السابقاف ىما الأولى بالقبوؿ لحفظيما مقاـ المرشح لمنبوة "(8)، وأصؿ(قضي عميو) "أنيى حياتو أي جعميا منتيية، وىو بيذا المعنى يتعدى بػ (عمى)". (9) قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌‌‌‌‌ﭙ‌‌ﭦﭧ‌‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌‌‌‌‌ ﭤ‌‌‌‌‌‌‌ﭥ‌ﭼ(فصمت: 12)، الفاء ىنا لمتفريع عمى قولو تعالى : ﭽ‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌‌‌‌‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌‌‌‌‌ (1) انظر: حبنكة الميداني، معارج التفكر، ج 9، ص365، ودليمو عمى ذلؾ، قولو تعالى: ﭽﮠ‌‌ ﮡ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪ‌‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌‌‌‌‌ﮰﭼ (القصص: 18 .) (2) انظر: اليزيدي، غريب القرآف، ص 290 . (3) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 24، ص234 . (4) سيد سابؽ، العقائد الإسلبمية، ص186 .قصد بػ(أخيو): الذي كاف مف شيعتو، انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 24، ص233 .ذكر ابف كثير شبيو لممعنى الذي ذكره سيد سابؽ. انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 3، ص462 . (5) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 10، ص45، السمرقندي، بحر العموـ، ج 2، ص512، الجيلبني، تفسير الجيلبني، ج4، ص166 . (6) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 20، ص89 . (7) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 24، ص234 . (8) أبو زيد، نايؿ ممدوح، دراسات تطبيقية عمى مناىج البحث في التفسير الموضوعي، مؤسسة راـ لمتكنولوجيا والكمبيوتر، الأردف، ط 1،2006ـ-2007ـ، ص185 . (9) الآلوسي، روح المعاني، ج 10، ص263 .

عدد الصفحات ١٠٥

96 ﯧﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌‌ﯭ‌‌‌‌‌‌‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌ﯰﭼ(فصمت 11) والضمير عائد إلى السماوات، وجوِّز أف يضمَّف معنى: (فقضاىف) معنى: صيرىفَّ (1)، وألقى في كؿ سماء سماء ما أراد مف الخمؽ (2)، وزيف السماء الدنيا بالنيرات ... وخص كؿ واحد بسر معيف معيف وطبيعة(3)، وحفظيا تعالى مف المسترقة بالثواقب . (4) ولا يخفى سر التعبير بالقضاء ىنا، فإنو تعالى خمؽ السماوات بيذا العدد، ضمف عممو، فقُطع باب التساؤؿ ىنا. قولو تعالى: ﭽﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌‌‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌‌‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ ﮛ‌‌ﮜﭼ(يونس: 11 .) ضُمِّف القضاء ىنا معنى: الإنياء(5)، والأجؿ: "المدة المضروبة لمشيء"(6)، وقد وقد جاء حرؼ العطؼ في صدر ىذه الآية لاتصاليا بما قبميا، "والظاىر أف المشركيف كانوا مف غرورىـ يحسبوف تصرفات الله كتصرفات الناس مف الاندفاع إلى الانتقاـ عند الغضب... ويحسبوف الرسؿ مبعوثيف لإظيار الخوارؽ ونكاية المعارضيف، فكانوا لما كذبوا النبي –صمى الله عميو وسمـ- ولـ تصبيـ مصائب... ازدادوا غروراً بباطميـ وا حالة لكوف الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- مرسلبً مف الله... فمما جاءت ىذه السورة بالتيديد لممشركيف أعقبت بما يزيؿ شبياتيـ "ولو يعجؿ"(7)، وقد تضمنت الآية إيجازاً محكماً بديعاً، فذكر في جانب الشر (يعجؿ) "الداؿ عمى أصؿ جنس التعجيؿ ولو بأقؿ ما يتحقؽ فيو معناه، وعف تعجيؿ الله الخير ليـ بمفظ (استعجاليـ) الداؿ عمى المبالغة، فميس الاستعجاؿ ىنا بمعنى طمب التعجيؿ لأف المشركيف لـ يسألوا تعجيؿ الخير ولا (1) انظر: ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 24، ص248-251 . (2) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 12، ص99 . (3) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 27، ص109 . (4) انظر: الزمخشري، الكشاؼ، ج 4، ص191 .الثواقب: الثَّاقب: الكوكب المضيء. انظر: ابف منظور، لساف العرب، باب (ثقب)، ج1، ص284 . (5) انظر: المراغي، تفسير المراغي، ج 4، ص210 . (6) الفيروز آبادي، بصائر ذوي التمييز، ج 2، ص108 . (7) بتصرؼ : ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 11، ص106 .

عدد الصفحات ١٠٦

97 سألوه فحصؿ، بؿ ىو بمعنى التعجؿ الكثير والمعنى: ولو يعجؿ الله لمناس الشر كما يعجؿ ليـ الخير كثيراً ... والباء في (بالخير) لتأكيد المصوؽ فدلت المبالغة بالسيف والتاء وتأكيد المصوؽ عمى الامتناف بأف الخير ليـ كثير... أما الموصولية في تعريؼ الكافريف فيي لمدلالة عمى أف الطغياف أشده إنكارىـ البعث ولأنو صار كالعلبمة عمييـ"(1)، جممة(الشر استعجاليـ بالخير) تشبيو مؤكد مجمؿ(2)،(لقضي) جواب الشرط في (لو)، أمّا امتناع جواب الشرط، فلؤنو لو عُجِّؿ العقاب لزاؿ التكميؼ، ولا يزوؿ التكميؼ إلا بالموت. أمّا بناء القضاء لممفعوؿ فيو "دلالة عمى ىوانو عنده، ولأف المحذور مجرد فراغو لا كونو مف معيف "(3)، وتبعاً لقراءة(لَقَضَى إلييـ أجمَيـ) (4)، فالخطاب مع المشركيف وىـ ينكروف التوحيد، وا ثبات أف الإحياء والإماتو بقضائو تعالى مف أعظـ الأدلة عمى ذلؾ، وخاصة أنو تعالى بيّف سبب إنكارىـ لمتوحيد وىو: الطغياف والعمو، وىما: "تمردىـ في الظمـ، وشدة الحيرة ". قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭯ‌‌‌‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌‌‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭨ‌‌ ﭩ‌ﭼ(القصص: 44 .) الآية خطاب مف الله تعالى إلى محمد–صمى الله عميو وسمـ-، وىي مما أعممو الله بو مف أخبار رسالة موسى -عميو السلبـ- مما لا قبؿ لو بعممو إلا بالوحي، فمـ يكف النبي –صمى الله عميو وسمـ- بجانب "الجبؿ الغربي الذي كمـ الله موسى مف الشجرة التي ىي شرقيو عمى شاطئ الوادي "(5)، حيث عيد(1) الله إلى موسى–عميو السلبـ- بإحكاـ أمر نبوّتو "بإنزاؿ التوراة إليو ".(2) (1) بتصرؼ : ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 11، ص109 . (2) التشبيو المؤكد المجمؿ: ىو التشبيو الذي تغيب فيو أداء التشبيو ووجو الشبو . انظر: فيّود، بسيوني عبد الفتاح، عمـ البياف دراسة تحميمية لمسائؿ البياف، مؤسسة المختار، القاىرة، 1998ـ، ط2، ص83و ص108 . (3) البقاعي، نظـ الدرر، ج3، ص422 . (4) انظر: ابف الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2، ص312 . (5) الطبرسي، مجمع البياف، ج 5، ص143 .

عدد الصفحات ١٠٧

98 وأحكمنا الأمر معو بالرسالة إلى فرعوف وقومو (3)، أما عف ضمير الوصؿ في قولو تعالى: (قضينا) فيو "إشارة إلى ما جرى في ىذه الأحداث مف أمور جميمة عظيمة لا تصدر إلا عف الله رب العالميف ".(4) مف الواضح ىنا الإلزاـ الذي يضيفو لفظ (قضينا) ىنا فإف أمر الرسالة ممزـٌ أداؤىا مف موسى –عميو السلبـ- لاصطفائو تعالى لو خاصة ولأنو ممزـ بالتبميغ . 5.3.1 دلالة التعبير عف الانتياء مف بعض الصموات بالقضاء: قد جاء الفعؿ الماضي مف القضاء مرتبطاً بالحديث عف الصلبة في آيتيف مف القرآف الكريـ، أولاىما في ترتيب سور القرآف الكريـ ىي قولو تعالى : ﭽ‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌‌ ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌‌ﮜﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡﭨ‌‌ﭩ‌‌‌‌ﮤ‌‌‌‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌ﮨ‌‌‌‌‌ﮩﭼ(النساء: 103) .والمعنى: إذا فرغتـ مف صلبة الخوؼ (5)، فاذكروا الله عمى كؿ أحوالكـ، فإذا زاؿ خوفكـ مف عدوكـ وأمنتـ، فأتموا الصلبة بحدودىا المفروضة عميكـ(6) .والتعبير عف أداء الصلبة في حاؿ الخوؼ بػ (قضيتـ) يدؿ عمى أف فرضية الصلبة وأدائيا في وقتيا لا تزوؿ حتى في حاؿ الخوؼ، وأنيا وا ف اختمفت ىيآتيا عند الخوؼ إلا أنيا تجزئ صاحبيا فلب يعيدىا حاؿ أمنو فناسب ذلؾ ما يحممو القضاء مف معنى الإنياء والإلزاـ ىنا . وأمّا الموضع الثاني فيو قولو تعالى: ﭽﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌‌‌‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ ﭼ‌‌‌‌‌‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌ﭼ(الجمعة: 10)، الصلبة ىنا ىي صلبة الفريضة يوـ الجمعة (7) .وبما (1) ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 3، ص472 . (2) الطباطبائي، الميزاف، ج 16، ص50 .وزاد : "وأما العيد إليو بأصؿ الرسالة فيدؿ عميو قولو بعده: (وما كنت بجانب الطور إذا نادينا...)، وقولو: (وما كنت مف الشاىديف تأكيد لسابقو)، ج16، ص50 .(الشاىديف) : "نقباؤه الذيف اختارىـ لمميقات ". الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج24، ص256 . (3) انظر: البغوي،معالـ التنزيؿ،ج 3، ص447، أبا السعود،إرشاد العقؿ السميـ،ج 5،ص127 . (4) حبنكة الميداني، معارج التفكر، ج 9، ص410 . (5) القرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، ج 5، ص373 . (6) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 4، ص259-260 . (7) انظر: ابف وىب، الواضح، ج 2، ص407، الطبرسي، مجمع البياف، ج 10، ص435 .

عدد الصفحات ١٠٨

99 أف صلبة الجمعة مف الفرائض المعموـ فرضيتيا بالضرورة، فيكفر جاحدىا (1)، وبما أنيا لا تُقضى بالفوات، وا نما تعاد الظير في مكانيا وىذا محؿ اتفاؽ(2)، فصار ظاىراً سر التعبير بالقضاء في الحديث عف أدائيا. 6.3.1 دلالة إسناد القضاء لبعض أنبياء الله الكراـ –عمييـ السلاـ-: والقرآف الكريـ أسند الفعؿ الماضي مف القضاء لبعض أنبياء الله الكراـ، وقد ذكرت بعض ىذه الإسنادات في مواضعيا سابقاً لمناسبتيا لمسياؽ وىنا اذكر الباقي، وىي: قولو تعالى: ﭽ‌ﯞ‌‌‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌‌‌‌‌ﯭ‌‌ﯮ‌‌ ﯯ‌‌ﯰ‌‌ﯱﯲ‌‌ﯳ‌‌‌ﯴ‌‌ﯵ‌‌ﯶ‌‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌ﯺ‌‌ﯻ‌‌ﮈ‌‌‌‌ﭼ(يوسؼ: 68 .) إف دخوؿ أبناء يعقوب-عميو السلبـ- مصر مف أبواب متفرقة ما كاف يغني مف قضاء الله شيء، إلا أنيـ استجابوا لطمب أبييـ-عميو السلبـ-. وأما (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاىا) فالذي أميؿ إليو في معنى (حاجة) ىنا ىو: أف "لا معنى لمعيف ىاىنا وفيو أف ىذا لو كاف ىو السبب لأمرىـ بالتفرؽ، ولـ يخص بالنيي الاجتماع عند الدخوؿ مف باب واحد، لأف ىذا الحسد أو الخوؼ يحصؿ باجتماعيـ داخؿ المدينة كما يحصؿ باجتماعيـ عند الدخوؿ مف باب واحد"(3)، ولا مانع أف تكوف الحاجة التي أوصى أبناءه بيا ذكر سببيا بتورية عف السبب الحقيقي وعمى ذلؾ قد تكوف الوصية في ظاىرىا خشية العيف وىذا لأسباب : الأوؿ: عدـ وجود إشارة في الآية تدؿ أنيا خشية العيف . الثاني: جواز أف يكوف الفاعؿ في قضاىا عائد عمى يعقوب عميو السلبـ، أو عمى الدخوؿ(4)، وعمى المعنى الأولى (1) وزارة الأوقاؼ والشؤوف الإسلبمية، الموسوعة الفقيية، ج 27، ص193 . (2) وزارة الأوقاؼ والشؤوف الإسلبمية، الموسوعة الفقيية، ج 27، ص208 . (3) ذكره : الشوكاني، فتح القدير، ج3، ص41 .وقاؿ جـلُّ مف المفسريف: خشية العيف، انظر: الطبري، جامع البياف، ج 13، ص14، الماوردي، النكت والعيوف، ج 3، ص60، ابف عطية الأدلي، المحرر الوجيز، ج3، ص262 . (4) انظر: الشوكاني، فتح القدير، ج3، ص41 .

عدد الصفحات ١٠٩

100 يكوف(قضاىا) تضمف معنى: أبرميا (1)، أما باعتبار المعنى الثاني فقد تضمف معنى: أظيرىا (2)، وعمى المعنييف فإف العبرة بنتيجة ذلؾ الدخوؿ لا ذات الدخوؿ، أما عمى المعنى الأوؿ فواضح وأما عمى المعنى الثاني فلب وجو لأف يكوف الدخوؿ عمى ذلؾ الشكؿ قد لزـ منو عدـ إصابتيـ بالعيف، لأنو بقضاء الله ولا ينفع حذر مع قدر وىذاف المعنياف ينسجماف مع (في نفس) المثبتة في الآية. الثالث: مَدَحَ تعالى يعقوب-عميو السلبـ- بعد الاستثناء المنقطع(3) في قولو: (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاىا) بقولو: (وا نو لذو عمـ لما عممناه) أي لعامؿ بما عمـ (ولكف أكثر الناس لا يعمموف) ما يعممو(4) .فأُسند عمـ يعقوب –عميو السلبـ- إلى الله، ثـ بعد ىذه الآية مباشرة يقصلُّ تعالى لقاء يوسؼ –عميو السلبـ- بأخيو(5)، وعند عودتيـ بدوف أخييـ، قاؿ يعقوب- عميو السلبـ- بعد أف شكى حزنو إلى الله : ﭽﯸ‌‌ﯹ‌‌‌‌‌‌‌ ﯺ‌‌ﯻ‌‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﯾ‌‌ﯿ‌‌ﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌ﭧﭨ‌‌ﭩ‌‌ ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌‌‌‌ﭤ‌‌ﭥﭼ (يوسؼ: 86-87) فلب يَبْعُد أف عقد ىذه النيّة سابقاً ثـ صرّح بيا لاحقاً (6)، ثـ عندما أُلقِيَ قميص يوسؼ–عميو السلبـ- عمى وجيو قاؿ: ﭽ‌ﭑ‌‌ ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙﭦ‌‌ﭧ‌‌‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌‌ﭥ‌‌ﭼ(يوسؼ: 96 .) قولو تعالى: ﭽ‌ﯷ‌‌ﯸ‌‌ﯹ‌‌‌‌ﯺﯻ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌‌‌‌‌ﯾ‌‌ﯿ‌‌ﰀ‌‌ﰁﰂ‌‌ﰃ‌‌ﰄ‌‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌ ﰇﭼ(القصص: 28 .) (1) انظر: ابف حجر العسقلبني، فتح الباري، ج 8، ص261 .وأَبْرَـَ الأَمَر وبَرَمو: أحْكَمو. انظر: ابف منظور، لساف العرب، برـ، ج 12، ص50 . (2) انظر: النيسابوري، روح البياف، ج 4، ص313 . (3) الاستثناء المنقطع: ىو أف يكوف المستثنى مف غير جنس المستثنى منو. انظر: ضمرة، مباحث الاستثناء عند الأصولييف، ص54 . (4) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 13، ص15، الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 18، ص177 . (5) قولو تعاؿى: ‌ﭽ‌ﯾ‌‌ﯿ‌‌ﰀ‌‌ﰁ‌‌ﰂ‌‌ﰃ‌‌‌ﰄﰅ‌‌ﰆ‌‌‌ﰇ‌‌‌‌ﰈ‌‌ﰉ‌‌ﰊ‌‌ﰋ‌‌ﰌ‌‌ﰍ‌‌ ﰊﭼ(يوسؼ: 69 .) (6) ذكره : أبو حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج5، ص323 .

عدد الصفحات ١١٠

101 ىذا كلبـ صدر عف موسى–عميو السلبـ- إشارة إلى مدَّتي الأجؿ وىما: ثماف حجج أو عشر. و "(أيمَّا) منصوب بػ (قضيت) وزيدت بعدىا (ما) لتأكيد ما في الاسـ الموصوؿ، لأف تأكيد ما فيو مف الإبياـ يكسبو عموماً فيشبو الشرط، فمذلؾ جعؿ لو جواب كجواب الشرط، والجممة كميا بدؿ اشتماؿ مف جممة (ذلؾ بيني وبينؾ)" (1)، وعُدِّيَ (قضيت) إلى المفعوؿ بو لتضمينو معنى: الفراغ والتماـ (2)، ثـ إنو مف جماؿ استخداـ (قضيت) ىنا أنو في قولو تعالى: ﭽ‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌‌‌‌‌ﯥ‌‌ﯢ‌‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌‌‌‌ﯧ‌‌‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌‌‌‌ ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯨﯩ‌‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ﯮﯯ‌‌ﯰ‌‌ﯱ‌‌‌ﯲ‌‌ﯳ‌‌ﯴ‌‌‌ ﯵﭼ(القصص: 27)، فقد كاف ىذا ىو الإيجاب، أمّا عند القبوؿ فقد قاؿ موسى–عميو السلبـ- (أيما الأجميف قضيت فلب عدواف عمي)، وقد عمـ أنّو لا عدواف عميو في أتميما، ولكف جمعيما ليجعؿ الأوؿ كالأتـ في الوفاء(3)، ويضاؼ إلى ذلؾ معنى: أيما الأجميف أتممت فقد لزـ العيد بيننا، ولزـ ما يترتب عميو، "والعدواف: أصمو تجاوز الحد في غير ما يجب".(4) وفي قولو تعالى: ﭽ‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌‌ﭧ‌‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ ﭣ‌‌ﭤ‌‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌‌‌‌‌‌‌ﭧ‌‌‌ﭨ‌‌‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌‌‌‌ﭫ‌‌ﭬﭼ‌(القصص: 29 .) يُلبحظ في ىذه الآية أنو بعد أف قاؿ موسى-عميو السلبـ- في الآية السابقة: (أيما الأجميف قضيت فلب عدواف عمي والله عمى ما نقوؿ وكيؿ) أي: شاىد(5)، بدأت ىذه الآية بشيادة الله تعالى عمى ما جَرَى، وقد جاءت بذات الفعؿ الذي تمفظ بو كميـ الله موسى-عميو السلبـ- تصديقاً لنبيو الكريـ- عميو السلبـ- باستشياده بأعظـ وكيؿ –جؿّ وعلب-. (1) بتصرؼ يسير : ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 20، ص110، بدؿ الاشتماؿ: ىو البدؿ الداؿ عمى معنى مف المعاني، التي اشتمؿ عمييا المبدؿ منو دوف أف يكوف جزءاً منو. انظر: حسف، حسيف محمد، البدؿ في الجممة العربية –القرآف الكريـ -، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1989مػ ط1، ص50 . (2) انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج 7، ص391، الرسعني، رموز الكنوز، ج 5، ص531 . (3) انظر: أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج7، ص110 . (4) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 24، ص243 . (5) انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 24، ص243 .

عدد الصفحات ١١١

102 تعدّى(قضى) ىنا إلى مفعوؿ بو مراعاة لمعنى (أتـَّ ) (1)، والتعبير بالقضاء فػي الإشػارة إلى انتػيػاء الأجؿ المتفؽ عميو لأنو إتمػاـ لمعيد الذي التزمػا بو . سار –عميو السػلبـ- عند عودتػو إلى مصػر في خفيػة مف فرعوف، فسمؾ بأىمو فػي ليمػة مظممة، فجعؿ كمما أورى زنده لا يضيء، فتعجب، فبينما ىػو كػذلؾ إذ رأى نػاراً تضػيء لػو عمػى بعػد، أما الجػذوة: فيػي العػود الغميػظ، كانػت فػي رأسػو نػار أو لػـ تكػف (2)، وىي ىنػا ليػدؼ الدؼء(3)، ثـ إف في التعبير بالاسـ الظاىر لموسى–عميو السلبـ- ما لا يخفى مف معنى التشريؼ لو والتحضير لمقاـ تكميمو تعالى لو . وأمّا قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ ﭣ‌ﭼ(الأحقاؼ: 29) فإف فعؿ القضاء أسند لمحمد–صمى الله عميو وسمـ-. وجاء في سبب نزوؿ ىذه الآية أف نفراً مف الجف(4)" ىبطوا عمى النبي–صمى الله عميو وسمـ- وىو يقرأ القرآف ببطف نخمة، فمما سمعوه أنصتوا، قالوا : صو، وكانوا تسعة: أحدىـ: زوبعة، فإنزؿ الله -عز وجؿ-: (وا ذ صرفنا... أنصتوا) الآية إلى (ضلبؿ مبيف)". (5) (1) انظر: البروسوي، روح البياف، ج 6، ص427، مغنية، الكاشؼ، ج6، ص62 . (2) الزمخشري، الكشاؼ، ج 3، ص407 . (3) ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 3، ص468 . (4) النفر: عمى المشيور ما بيف الثلبثة والعشرة . انظر: الآلوسي، روح المعاني، ج 13، ص186 . (5) النيسابوري، الحاكـ أبو عبد الله، المستدرؾ عمى الصحيحيف، كتاب التفسير، دار الكتاب العربي، بيروت، (د.ت)، (د.ط)، ج2، ص456 .والآيات المشار إلييا ىي(الأحقاؼ: 29-32 .)

عدد الصفحات ١١٢

103 وا ذا كاف(صرفنا ) معناه: أممناىـ إليؾ وأقبمنا بيـ نحوؾ(1)، وقُدِّـ(إليؾ) للبختصاص، أي: إليؾ لا إلى غيرؾ، وا يراد (يستمعوف) عوضاً عف (يسمعوف) فيما يدؿ عميو مف الزيادة في المعنى (2) عند الاستماع لمقرآف الكريـ، فلب عجب في التعبير بػ (قُضِي ) قبؿ ذىابيـ لإنذار قوميـ مف الجف، وما استدؿ العمماء عميو مف ىذه الآية مف أنو في الجف نذر وليس رسؿ . (3) وبما أنو قد ثبت أف دعوة نبينا صموات الله وسلبمو عميو ىي دعوة لمجف والإنس عمى حد سواء، فعميو ترى الباحثة أف (قُضِي ) بما فييا مف معنى الإلزاـ قد عبَّرت بإيجاز عظيـ عمّا سبؽ. الفصؿ الثاني دلالو الحكـ في القرآف الكريـ 1.2 الحكـ للةً: جاء في مقاييس المغة أف: "الحاء والكاؼ والميـ أصؿ واحد، وىو المنْع. وأوؿ ذلؾ الحُكـ، ىو المَنْع مف الظلُّمْـ... والحِكمة ىذا قياسيا، لأنّيا تمنع مف الجيؿ... والمحكَّـ: المجرِّب".(4) أمّا في لساف العرب فقد ذُكِر: "الحُكْـُ : العِمـُ والفقو والقضاء بالعدؿ، وىو مصدر حَكَـَ يَحْكُـُ ... والعرب تقوؿ : حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمتُ بمعنى مَنَعْتُ ورددت، ومف ىذا قيؿ لمحاكـ بيف الناس حاكِـٌ، لأنَّو يَمْنَعُ الظالـ مف الظمـ... والحاكِـ: مُنَفِّذ الحُكْـ... وحَاكَمَوُ إلى الحَكَـ: دعاه... وىي مُفاعمَة مف الحُكْـ... ويقاؿ: حَكَّمْنا فلبناً فيما بيننا أي أَجَزْنا حُكْمَوُ بيننا... والحَكَمَةُ : القضاة.. ويقاؿ: حَكَّمتُ فلبناً اي أطمقت يده فيما شاء... والحِكْمةُ : العدؿ... وأَحْكَـَ الأمر: أَتْقَنَو.. واحْتَكَـَ الأمرُ واسْتَحْكَـَ : (1) الزمخشري، الكشاؼ، ج 4، ص311 . (2) انظر: الخالدي، إعجاز القرآف، ص 480 . (3) انظر: سعيد حوى، الأساس في التفسير، ج 9، ص5286 . (4) ابف فارس، مقاييس المغة، حَكَـَ، ج2، ص91 .

عدد الصفحات ١١٣