المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القضاء والحكم في القرآن الكريم دراسة دلالية

دانا سالم البريكات

صفحة ٦ من ١٢

72 قبؿ الغير ولا غيره أولى بو "(1)، ثـ أرْدَؼَ ذلؾ بأف جمع العظمة لنفسو ولمقرآف الكريـ؛ أمّا لنفسو فبنوف العظمة، وأمّا لمقرآف فبأنو كاف المفعوؿ بو لمقضاء. ممّا سبؽ يتضح أف الفعؿ المضارع المبني لممجيوؿ مف (القضاء) ورد في القرآف الكريـ ضمف ثلبث سور، كميا مكيِّة، وترى الباحثة أفَّ دلالة ذلؾ في آية (الأنعاـ) ىو إفادة التجدد والحدوث لمقانوف الربّاني الخاص بتعدلُّد أوقات قبض أرواح البشر تبعاً لتعدلُّدىـ. أمّا في آية (فاطر) فلئفادة نفي نجاة الكفرة مف عذاب جينـ، ماضٍ وحاضر ومستقبؿ. أمّا في آية (طو) فلؤنّو معموـ أف القرآف نزؿ محمد –صمى الله عميو وسمـ- منجماً، ولـ ينزؿ دفعة واحدة، وذكر ىذا التعميـ في القرآف المكي لأف مبدأ الوحي بالقرآف لمنبي –صمى الله عميو وسمـ- كاف في مكة فناسب التعميـ بذلؾ في وقتو. وفي الآيتيف السابقتيف فإف ورودىما في القرآف المكي أيضاً، لأنيما تحملبف معافٍ دعويّة معموـ أنيا لا يفعميا غيره تعالى، فكانت أَلْيؽ أف تكوف كبراىيف قطعية لقوـ لا ينكرونيا أصلبً . 10-ذكر القرآف الكريـ أحد اشتقاقات القضاء في الحديث عف أحواؿ القيامة أيضاً في قولو تعالى: ﭽ‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌‌‌ﭩ‌‌ﭪﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌‌‌‌‌‌‌ﭮﭼ(الزخرؼ :77 .) تبدأ الآية بأسموب"الاستقطاع مف المستقبؿ أو الماضي، وتقديـ البياف، كأنو يجري الآف "(2)، وأمّا قوليـ: (يا مالؾ ليقض عمينا ربؾ ) فاللبـ فيو لاـ الدعاء(3)، فقد جاء دعاؤىـ بصيغة الأمر بما تحممو ىذه الصيغة مف معنى الرغبة (4) .والمراد (1 )الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 22، ص121 . (2 )بتصرؼ يسير : الميداني، معارج التفكر، ج 12، ص792 . (3 )انظر: الشنقيطي، أضواء البياف، ج 7، ص285، ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 25، ص260 . (4 )انظر: ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج 5، ص64، أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج8، ص28 .

عدد الصفحات ٨٢

73 بالقضاء عمييـ إماتتيـ(1)،"ويريدوف بالموت الانعداـ والبطلبف لينجوا بذلؾ عمّا ىـ فيو مف الشقوة وأليـ العذاب، وىذا مف ظيور ممكاتيـ الدنيوية، فإنيـ كانوا يروف في الدنيا أف الموت انعداـ وفوت، لا انتقاؿ مف دار إلى دار، فيسألوف الموت بالمعنى الذي ارتكز في نفوسيـ وا لاّ فيـ قد ماتوا وشاىدوا ما ىي حقيقتو"(2)، وقد يقاؿ: "إنيـ لشدة ما ىـ فيو مف العذاب، نسوا أنو لا خلبص ليـ مف العذاب، فذكروه عمى وجو الطمب، وقاؿ آخروف: عمى وجو الاستغاثة"(3) .وقد ذكر البقاعي ما قد يؤخذ منو وجو الإلزاـ في لفظ (ليقضى) ىنا، فقاؿ: "سمو سؤالاً حتماً أف يقضي القضاء الذي لا قضاء مثمو، وىو الموت عمى كؿ واحد منا، وجروا عمى عادتيـ في الغباوة والجلبفة فقالوا: "ربؾ " أي المحسف إليؾ"(4)، وزاد الشربيني : "فمـ يرو لله تعالى عمييـ إحساناً وىـ في تمؾ الحالة ولا شؾ أف إحسانو ما انقطع عف موجود أصلبً "(5)، وقد يكوف"لحثو لا للئنكار".(6) وترى الباحثة : أنو قد يكوف وجو الإلزاـ ىنا أنو لا طريقة يَمْزَـ فييا عدـ رؤية العذاب والإحساس بآثاره مطمقاً غير الموت، ولا حاكـ في دار الآخرة تنفذ أحكامو أنفاً عف كؿ أحد غيره تعالى . "والطمب إف كاف مف الأعمى للؤدنى فيو أمر، وا ف كاف مف المساوي لؾ فيو إلتماس، وا ف كاف مف الأدنى للؤعمى فيو دعاء"(7)، وتوجيو الأمر إلى الغائب"لا يكوف إلا عمى معنى التبميغ كما ىنا، أو تنزيؿ الحاضر منزلة الغائب لاعتبار ما مثؿ (1 )انظر: الطبري، جامع البياف، ج 13، ص98، البغوي، معالـ التنزيؿ، ج 4، ص131، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 4، ص162 . (2 )الطباطبائي، الميزاف، ج 18، ص124 . (3 )بتصرؼ يسير : الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 27، ص227 . (4) البقاعي، نظـ الدرر، ج7، ص53. (5 )الشربيني، السراج المنير، ج 6، ص443 . (6 )الآلوسي، روح المعاني، ج 13، ص101 . (7 )الشعراوي، محمد متولي، تفسير الشعراوي، أخبار اليوـ، (د.ت)، (د.ط)، ج22، ص13951 .

عدد الصفحات ٨٣

74 التعظيـ في نحو قوؿ الوزير لمخميفة : لِيَرَ الخميفة رأيو "(1) .وقُدِّـ الجار والمجرور عمى الفاعؿ للبختصاص(2)، أمّا المكث فيو: الإقامة في العذاب أبداً فلب خلبص لكـ منو بموت ولا غيره، وىذا تقنيط ونكاية، وقد يكوف للبستيزاء بيـ، لأنو أقاـ المكث مقاـ الخمود والمكث يشعر بالاختيار(3) .وأُكِّد جوابيـ(بأفّ ) كي لا يبقى ليـ أمؿ في غير ذلؾ المصير. سبؽ أف جاء الفعؿ المضارع المبني لممعموـ في سياؽ آيات القرآف الكريـ، فكاف أوؿ موضع لو ىو قولو تعالى: ﭽ‌ﭽ‌‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌‌ﭽ‌‌ﭾﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮄﮅ‌‌‌ﮈ‌‌ ﮉ‌‌‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌‌ﮍ‌‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ﮇﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌ﭼ (الأنفاؿ: 42)، وىي في الحديث عف يوـ الفرقاف، إذ العدوة الدنيا : مما يمي جانب المدينة، والقصوى : مما يمي جانب مكة، وكاف الماء في العدوة القصوى (شط الوادي) وسمِّيت بذلؾ لأنيا عدت ما في الوادي مف ماء أف يتجاوزه، أي : منعتو(4) .وىي ىنا مكاف حموؿ المشركيف، ولا ماء بالعدوة الدنيا، والركب الذيف يقودوف العير أسفؿ مف المؤمنيف في الساحؿ، وفي ذلؾ تصوير ما دبّر سبحانو مف أمر وقعة بدر؛ إذ لو تواضع المسمموف والمشركوف عمى موعد لمقتاؿ، لخالؼ بعضيـ بعضاً؛ إمّا لتييّب العدد أو لييبة رسوؿ الله –صمى الله عميو وسمـ- والمسمميف(5)، وقد يكوف لما يَعْرُض مف العوارض القاطعة القاطعة بالناس(6)، ثـ يأتي الاستدراؾ بػ (ولكف ليقضي) والمعنى لـ تتواعدوا وجئتـ عمى غير اتِّعاد ليقضي الله أمراً ىو نصر أوليائو، و(أمراً ) ىي لمشيء العظيـ، وتنكيره لمتعظيـ، أو يُجْعؿ بمعنى الشأف وىـ لا يطمقوف الأمر بيذا المعنى إلا عمى الشيء (1 )ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 25، ص260 . (2 )انظر: الخالدي، صلبح عبد الفتاح، إعجاز القرآف البياني ودلائؿ مصدره الرباني، دار عمار، الأردف، 2000ـ، ط1، ص280 . (3) انظر: الآلوسي، روح المعاني، ج 13، ص102. (4 )أبو حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج4، ص495 . (5 )انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 2، ص416، السيوطي، الدر المنثور، ج3، ص341 . (6 )انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج 4، ص840، أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج4، ص496 .

عدد الصفحات ٨٤

75 الميـ(1)، واللبـ ىي لاـ الغرض (2)،(كاف) تدؿ عمى تحقؽ ثبوت معنى خبرىا لاسميا مف الماضي (مفعولاً ) وُصِؼَ باسـ المفعوؿ الذي شأنو أف يطمؽ عمى مف اتصؼ بتسمط الفعؿ في الحاؿ لا في الاستقباؿ ليصبح المعنى: ليوقع حدثاً حقيقاً بأف يُفعؿ حتى كأنو فُعِؿ(3)" .ليموت مف مات مف خمقو عف حجة لله قد أثبتت لو وقَطَعت عذره، وعبرة قد عاينيا ورآىا ... وليعيش مف عاش منيـ عف حجة قد أُثبتت لو وظيرت لعينو فعمميا، جمعنا بينكـ وبيف عدوكـ ىنالؾ"(4)، وعبَّرَ عف ىذا المعنى بطباؽ الإيجاب .(5) الإيجاب.(5) ووجو القضاء ىنا توضحو كممة(مفعولاً ) بعده، فالغزوة ونتائجيا إظيارٌ لما عممو الله في الأزؿ أجراه وأوقعو في إبَّانو وتنفيذاً لوعده تعالى: ﭽﮫ‌‌ﮪ‌‌ﮭ‌‌ﮮ‌‌‌ﮯ‌ ﭼ(الروـ: 47) ووعده تعالى نافذ لا محالة. وباعتبار قراءة (يقض الحؽ)(6) في قولو تعالى: ﭽ‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦﮦ‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌ ﮩ‌‌ﮪ‌‌‌ﮫ‌‌ﮪﮭ‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌ﮰ‌‌ﮱﯓ‌‌ﯔ‌‌ﯕﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌‌‌ﯢﭼ (الأنعاـ: 57)، يكوف ىذا أوؿ موضع لورود صيغة المضارع المبني لممعموـ مف (القضاء) في ترتيب سور القرآف . (يقض الحؽ) حاؿ مف اسـ الجلبلة أو استئناؼ، أي ىو أعمـ بالحكمة في التأخير أو التعجيؿ لمعذاب (يقص) مف الاقتصاص وىو: اتباع الأثر، أي يجري قدره عمى أثر الحؽ، أي عمى وفقو؛ أو ىو مف القصص، وىو الحكاية أي يحكي بالحؽ، أي أف وعده واقع لا محالة فيو لا يخبر إلا بالحؽ. (يقض) بغير ياء، اعْتُذِر عف ذلؾ بأف الياء حذفت في الخط تبعاً لحذفيا في المفظ في حاؿ الوصؿ، إذ ىو غير محؿ (1 )انظر: ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 10، ص20 . (2 )الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 15، ص168 . (3 )بتصرؼ : ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 10، ص20 . (4 )الطبري، جامع البياف، ج 6، ص258 . (5 )طباؽ الإيجاب: أف يكوف الجمع بيف متضاديف، مثبتيف ... أو منفييف معاً . بتصرؼ يسير: عمواف، محمد شعباف ونعماف شعباف، دراسات في البلبغة العربية (مف بلبغة القرآف : المعاني-البياف- البديع)، الدار العربية لمنشر والتوزيع، غزة، 1998ـ، ط2، ص63 . (6 )انظر: ابف الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2، ص300 .

عدد الصفحات ٨٥

76 وقؼ، وذلؾ مما أجري فيو الرسـ عمى اعتبار الوصؿ عمى النادر (وىو خير الفاصميف) معناىا يشمؿ القوؿ الحؽ والقضاء العدؿ، فإف الفصؿ يطمؽ عمى الكلبـ الفاصؿ بيف الحؽ والباطؿ والصواب والخطأ وعمى فصؿ القضاء بيف الناس. (1) يظير لي مف القرائتيف أنو تعالى يشير إلى أفّ صنعة القضاء واجب فييا الدقّة بتتبع القضايا دوف إغفاؿ ذىف لموصوؿ إلى الحؽ، والحؽ فقط بموضوعية وتجرلُّد، والتعبير بالجممة الفعمية لمتجدلُّد والحدوث فيو تعالى يقضي القضاء الحؽ دائماً وأبداً، وتعميقو بالحؽ لأفّ وجو الإلزاـ في أحكامو تعالى أنّيا الحقّة فميس فييا شبية. في قولو تعالى: ﭽﯔ‌‌‌ﯕ‌‌ﯖ‌‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌ﯢ‌‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌‌‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌ﯦ‌‌ ﯧ‌ﭼ (الأنفاؿ: 44)، وصؼ لجيش الفريقيف في غزوة بدر، فقد قمؿ تعالى عدد المشركيف في أعيف المؤمنيف، وقمؿ عدد المؤمنيف في أعيف المشركيف، والحكمة في التقميؿ الأوؿ، تصديؽ رؤيا الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ-(2) ولتقوى قموبيـ وتزداد جراءتيـ عمييـ، أمّا التقميؿ الثاني: لِئلبّ يبالغوا في الاستعداد والتأىب، فصار ذلؾ سبباً لاستيلبء المؤمنيف عمييـ والإلتقاء: "افتعاؿ مف المقاء، وصيغة الافتعاؿ فيو دالة عمى المبالغة... (ليقضي...) ىو نظير (ولكف ليقضي) (الأنفاؿ: 42)، المتقدـ أعيد ىنا لأنو عمة إراءة كلب الفريقيف الآخر قميلبً، وأما السابؽ فيو عمة لتلبقي الفريقيف في مكاف واحد في وقت واحد".(3) قمت: جاء في (الأنفاؿ: 42)( ولكف ليقضي) أما في (الأنفاؿ: 44)( ليقضي) دوف الاستدراؾ، وقد أشرت سابقاً إلى فائدة الاستدراؾ في الآية(4)، وأضيؼ ىنا أنّو كإشارة منو تعالى لعدـ توجيو عتاب لمف لـ يخرج مف المسمميف ليذه الغزوة مع أنيـ كُثُر، فالنبي –صمى الله عميو وسمـ- "لـ يعزـ عمى أحد بالخروج، بؿ ترؾ الأمر لمرغبة (1) انظر: ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 7، ص268-269 . (2) الرؤيا ىنا ىي مفاد قولو تعالى: ﭽ‌ﮜ‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠ‌‌ﮡﭨ‌‌‌ﭩ‌‌‌‌ﮤ‌‌ﮥ‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌‌‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌‌ﮪﮭ‌‌ ﮮ‌‌‌‌‌ﮯ‌‌ﮰ‌‌‌‌ﮱ‌‌ﭼ (الأنفاؿ: 43 .) (3) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 2، ص259، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 2، ص418 . (4) انظر: ص80 .

عدد الصفحات ٨٦

77 المطمقة... ولذلؾ تخمؼ كثير مف الصحابة في المدينة، وىـ يحسبوف أف مضي رسوؿ الله –صمى الله عميو وسمـ- في ىذا الوجو لف يعدو ما ألفوه في السرايا الماضية "(1)، فقد كاف القصد العير، فاصطدـ بجيش مكة. 11-أمّا قولو تعالى: ﭽ‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘ‌‌ﮙ‌‌ﮚ‌‌ﮛ‌‌‌ﮜ‌‌ﮝ‌‌ﮞ‌‌ﮟ‌‌ﮠﮡ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌ﮤ‌‌ ﮥ‌‌‌ﮦ‌‌ﮦ‌‌‌‌‌‌‌ﮨ‌‌ﮩ‌‌‌‌‌ﮪ‌‌ﮫ‌ﭼ(يونس: 93)، وفييا يذكر تعالى إنعامو عمى الييود في زمف موسى -عميو السلبـ-(2) بأف أنزليـ أرض الشاـ وبيت المقدس (3) منزؿ الصدؽ بأف كاف "كاملبً في وقتو، صالحاً لمغرض المطموب منو"(4)، وفضؿ ذلؾ المنزؿ عمى غيره مف المنازؿ "كفضؿ الصدؽ عمى الكذب... وموضع خصْب وأمف يصدؽ فيما يدؿ عميو مف جلبلة النعمة"(5)، ورزقيـ مف منافع تمؾ البلبد الحلبؿ المستطاب طبعاً وشرعاً (6) .ولـ يقع اختلبفيـ إلا بعد قراءتيـ التوراة، وعمميـ بأحكاميا، وما اشتممت عميو مف الإخبار بنبوة محمد –صمى الله عميو وسمـ-، ثـ يؤكِّد تعالى العموـ في قضائو "ماضياً وحاضراً ومستقبلبً، بيف كؿ مؤمف وكافر، وبيف كؿ تائب وعاص"(7)، بػ(إفَّ ) في خطابو لمنبي –عميو الصلبة الصلبة والسلبـ- التي مف لطيؼ مواقعيا "أف يُدَّعى عمى المخاطب ظف لـ يظنّو"(8)، لممحظ بلبغي، وىو لمتيويؿ ىنا وبمفظ الربوبيّة لمتذكير بإنعامو تعالى ومف إنعامو: الإمياؿ لعؿَّ منيـ مف يستقيـ، وقد شرَّؼ نبيّو بإضافة ضميره إلى اسمو تعالى، ولمّا كاف حكمو يوـ القيامة ىو الحكـ اللبزـ الذي لا فرار منو ذكرهُ (1) بتصرؼ يسير : ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 10، ص27 . (2) المباركفوري، الرحيؽ المختوـ، ص 147 . (3) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 6، ص608، الطبرسي، مجمع البياف، ج 5، ص199، أبا حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج5، ص189 . (4) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 17، ص158 . (5) الطبرسي، مجمع البياف، ج 5، ص199 . (6) انظر: ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 2، ص567، الآلوسي، روح المعاني، ج 6، ص178 . (7) الشعراوي، تفسير الشعراوي، ج 10، ص6197 . (8) الجرجاني، دلائؿ الإعجاز، ص 322 .

عدد الصفحات ٨٧

78 بمفظ القضاء لمزيد التيويؿ، غير أنو تعالى في سورة الجاثية يقوؿ : ﭽﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ ﭿﮀ‌‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾﭿ‌‌ﮌ‌‌‌‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌‌‌‌‌‌ﮆ‌‌ﮇﭼ‌ (الجاثية: 17 .) يُلبحظ في ىذه الآية زيادة ىي(إلا مف بعد ما) وزيادة (بغياً بينيـ)، وفي الآيتيف "تعجيب مف حاليـ كيؼ اختمفوا حيف لا مظنّة للبختلبؼ... والبغي: الظمـ"(1)، وىو ىنا: ظمـ فيو أَنَفَة مف الإذعاف لمحؽ(2)، وسببو الحسد والعداوة لا الشؾ. يرد الفعؿ المضارع المبني لممعموـ في قولو تعالى : ﭽ‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌‌‌‌‌‌ﭦﭧ‌‌ﭨ‌‌ ﭩ‌‌‌‌‌ﭪﭼ(النمؿ: 78)، وقد جاءت بعد بياف دليؿ فضمو تعالى بإنزاؿ القرآف قاصّاً عمى بني اسرائيؿ أكثر الذي ىـ فيو يختمفوف (3)،"أتبعو دليؿ عدلو، فقاؿ مستأنفاً لجواب مف مف ظف أف فضمو دائـ العموـ عمى الفريقيف : "إف" وقاؿ: "ربؾ " أي المحسف إليؾ بجمعو لؾ بيف العمـ والبلبغة والديف والبراعة والدنيا والعفة والشجاعة تسمية لمنبي – صمى الله عميو وسمـ-".(4) والتعبير بالمضارع بمعنى : "فأنت ومف ييملُّؾ أمرىـ محميلُّوف محفوظوف بأقضية ربؾ المتتابعة والمصاحبة لما يدبِّره الكافروف أعداؤكـ ولِما يمكرونو آناً فآناً "(5) .أمّا الجمع بيف القضاء والحكـ في الآية وفاصمتيا (العزيز العميـ ) فسيأتي بيانو عند الحديث عف الحكـ –إف شاء الله تعالى-.(6) وأمّا في سورة غافر، فإنو تعالى يذكر ما يوجب عظيـ الخوؼ مف قضائو بالقسط والعدؿ، لأنو قضاء صادر عف حاكـ عالـ بجميع الأحواؿ، وبما دؽَّ وجؿ، فأكَّد ذلؾ بالجممة الخبرية: ﭽ‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌‌‌‌‌ﮇﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌ﭼ (غافر: 20)، فالمشركوف عبَّاد الأصناـ في إحجاـ عف قبوؿ توحيد الله، فكاف حاليـ (1) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 25، ص346 . (2) انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج 9، ص114 . (3) أقصد قولو تعالى: ﭽ‌ﰅ‌‌ﰆ‌‌ﰇ‌‌‌‌‌‌‌ﰈ‌‌‌‌‌‌ﰉ‌‌ﰊ‌‌ﰋ‌‌‌ﰌ‌‌‌‌ﰍ‌‌ﰊ‌‌ﰏ‌‌ﰐ‌‌ﰑ‌‌‌ﭑ‌‌ ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌ﭼ(النمؿ: 76-77 .) (4) البقاعي: نظـ الدرر، ج5، ص450 . (5) الميداني، معارج التفكر، ج 9، ص177 . (6) انظر: ص140 .

عدد الصفحات ٨٨

79 كحاؿ مف"يسأؿ عف صحة الخبر، فحسف أف يؤتى لو بالجممة الخبرية مقترنة بما يؤكِّد صحة ذلؾ الخبر"(1) .وقُدِّـ المسند إليو لتقوِّي المعنى(2)،"وجوِّز أف يكوف لمحصر، وفائدة العدوؿ عف المضمر إلى المظير والإتياف بالاسـ الجامع عقيب ذكر الأوصاؼ ما أشير إليو مف إرادة الموصوؼ بتمؾ الصفات ".(3) وعف إثبات الجار في(مف دونو) لما أنو "قد كانت المراتب دوف عظمتو سبحانو لا تنحصر"(4)،(لا يقضوف) لمتيكـ، لأف الجماد لا يقاؿ في حقو يقضي أو لا يقضي(5) .(السميع البصير) تقرير لػ ﭽﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷﭼ‌(غافر: 19)، ونفي للئدراؾ عف الأصناـ، أمّا جممة (والله يقضي... لا يقضوف بشيء) "مسوقة...ليفيد مجموع الجممتيف قصر القضاء بالحؽ عمى الله تعالى قصر قمب "(6)، وفييا ما لا يخفى يخفى مف طباؽ السمب. (7) قاؿ تعالى: ﭽ‌ﮪ‌‌ﮭ‌‌‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌ﮰ‌‌ﭼ (عبس: 23)، وكلبّ لـ ترد إلا في القرآف المكي، وتحديداً في النصؼ الأخير مف ترتيب سور القرآف الكريـ، وحكمة ذلؾ "أف نصؼ القرآف الأخير نزؿ أكثره بمكة، وأكثرىا جبابرة، فتكررت فيو عمى وجو التيديد والتعنيؼ ليـ والإنكار عمييـ، بخلبؼ النصؼ الأوؿ، وما نزؿ منو في الييود لـ يحتج (1) بتصرؼ يسير : الميداني، معارج التفكر، ج 12، ص439 . (2) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 24، ص117 . (3) الآلوسي، روح المعاني، ج 12، ص314، الآيات التي أوردت الأوصاؼ المشار إلييا ىي قولو تعالى: ﭽ‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌‌‌‌‌ﭥ‌‌‌‌‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ ﭶ‌‌ﭷﭼ (غافر: 18-19)، وقد حممت جميع الأسباب الموجبة لمخوؼ. انظر: الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 27، ص52 . (4) البقاعي، نظـ الدرر، ج6، ص497 . (5) أبو السعود، إرشاد العقؿ السميـ، ج 5، ص414 . (6) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 24، ص116، قصر القمب: ىو القصر الذي يخاطب بو مف يعتقد عكس الحكـ الذي يثبتو المتكمـ. انظر: القزويني، الإيضاح، ص186 . (7) انظر: ص47، اليامش رقـ 2 .

عدد الصفحات ٨٩

80 إلى إيرادىا فيو لذلّتِيـ وضعفيـ"(1) .وكلبّ لمردع والزجر للئنساف عمّا ىو عميو(2)، و(لمّا) حرؼ نفي يدؿ عمى نفي الفعؿ في الماضي مثؿ (لـ) ويزيد بالدلالة عمى استمرار النفي إلى وقت الكلبـ (3)، والمعنى: لـ يقض مف أوؿ زماف تكميفو إلى زماف إماتتو، أو مف لدف آدـ عميو السلبـ إلى ىذه الغاية جميع ما أمره (4)" .وا ذ قد جعؿ ا للئنساف مجالاً لأف يتوب ما داـ حياً، لـ يدركو الموت ولـ تبمغ روحو الحمقوـ، فإفّ أدؽ تعبير لمحكـ عميو إذا مات قبؿ أف يتوب ويؤمف أف يقاؿ بشأنو: لمّا يتب، لأفَّ فرصة التوبة قد كانت مييأة لو إلى ما قبؿ لحظة بموغ روحو الحمقوـ . وقد كاف لو رجاء حتى لحظة ما قبؿ الموت أف يقبؿ الله توبتو ... لو شاء ىو أف يتوب... لكنو لـ يفعؿ، وساعتئذٍ يصدر القرار الحكمي بشأنو: ﭽ‌ﮪ‌‌ﮭ‌‌‌‌ﮮ‌‌ﮯ‌‌ﮰ‌‌ﭼ‌(5)"،"ولـ يقضى جميع أفراد الإنساف ما أمره الله بو، بؿ أخؿّ بو: بعضيـ بالكفر، وبعضيـ بالعصياف(6)، وىو مصداؽ قوؿ النبي–صمى الله عميو وسمـ-: "كؿ بني آدـ خطاء وخير الخطائيف التوابوف".(7) و(لمّا يقض ما أمره)"استئناؼ بياني نشأ عف مضموف جممةﭽ‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗ‌‌ﮘﭼ إلى قولو: ﭽ‌‌ﮪ‌ﭼ(عبس: 18-22) أي: إنما لـ ييتد الكافر إلى دلالة الخمؽ الأوؿ (1) الزرقاني، محمد عبد العظيـ، مناىؿ العرفاف في عموـ القرآف، خرّج أحاديثو: أحمد شمس الديف، دار الكتب العممية، بيروت، 1988ـ،(د.ط)، ج1، ص199 . (2) الشربيني، السراج المنير، ج 8، ص261 . (3) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 30، ص128 . (4) الآلوسي، روح المعاني، ج 15، ص247 . (5) الميداني، معارج التفكر، ج 2، ص243 . (6) انظر: الشوكاني، فتح القدير، ج5، ص384 . (7) السيوطي، جلبؿ الديف عبد الرحمف، (ت911ىػ)، الجامع الصغير مف حديث البشير النذير، تحقيؽ: محمد عبد الحميد، رقـ الحديث 6292،(د.ت)، (د.ط)، وقاؿ: صحيح. وذكره الألباني، محمد ناصر الديف، صحيح الجامع الصغير وزيادتو (الفتح الكبير)، حرؼ الكاؼ، رقـ الحديث : 4391، المكتب الإسلبمي، بيروت،1982ـ،(د.ط)، وقاؿ: حديث حسف.

عدد الصفحات ٩٠

81 عمى إمكاف الخمؽ الثاني، لأنو لـ يقضى حؽ النظر الذي أمره ا "(1)، والمسمـ كذلؾ لا يخمو مف تقصير. (2) وترى الباحثة إف وجو ورود (يقض) ىنا يفسّره (ما أمره ) بعدىا، فإنو تعالى يعاقب عمى وفؽ ما أمر عباده اجتنابو عمى الإلزاـ، أمّا الإثابة المعنيّة في الآية الكريمة فإنيا عمى الفرائض لممسمـ (3)، وعمى النظر إلى دلائؿ التوحيد في الكوف لمكافر، وكلبىما واجب القياـ بو. (4) وأما قولو تعالى: ﭽﮱ‌‌ﯓ‌‌ﯔ‌‌ﯕ‌‌ﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌ﯢ‌‌ﯣ‌‌ﯦﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌ﯠﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌‌ ﯥ‌‌ﯦ‌‌‌‌ﭼ(طو: 72 .) فإنو لمّا حكى الله تيديد فرعوف لمسَّحرة، حكى جوابيـ عف ذلؾ بما يدؿلُّ عمى حصوؿ اليقيف التاـ والبصيرة الكاممة ليـ في أصوؿ الديف، حيث قالوا : "كلبماً بميغاً في منطوقو، بالغاً في مفيومو، بعيداً في معناه، رفيعاً في منزلتو، يغمي ويفور عمماً وحكمة"(5) .مَفَاد ىذا الكلبـ أنّيـ لف يرجعوا عف الإيماف لأفّ سببو بيِّنات وأدلة عمى الخالؽ، والذي يذكره فرعوف محض الدنيا، فممّا كاف كذلؾ آثروا(6) أنفسيـ ونجاتيـ، وعبّروا بػ (جاءنا) وا ف كانت البينات جاءت ليـ ولغيرىـ، "لأنيـ كانوا أعرؼ بالسحر مف غيرىـ ... فكانوا عمى جميَّة مف العمـ بالمعجز... وكانوا ىـ الذيف حصؿ ليـ النفع بيا. (فطرنا ) تبييناً لعجز فرعوف وتكذيبو في إدعاء ربوبيتو وا لاىيتو"(7) .(فاقض ما (1) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 30، ص127 . (2) انظر: الشوكاني، فتح القدير، ج5، ص384 . (3) انظر: الطبري، جامع البياف، ج 12، ص448، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج 4، ص585 . (4) انظر: ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 30، ص137 . (5) بتصرؼ يسير : الطباطبائي، الميزاف، ج 14، ص180 . (6) آثَرَهُ عميو: فضمو، وآثرتُ فلبناً عمى نفسي، مف الإيثار، أي فَضَّؿَ . بتصرؼ يسير : ابف منظور، لساف العرب، أثر، ج 4، ص8 . (7) أبو حياف الأندلسي، البحر المحيط، ج6، ص243، وأصؿ الفَطْر: الشؽ، وفَطَر اللهُ الخمؽ: خمقيـ وبدأىـ، والفِطرة: الابتداء والاختراع . انظر: ابف منظور، لساف العرب، فطر، ج5، ص65-66 .

عدد الصفحات ٩١

82 أنت قاض) وىذا زيادة ثباتيـ عمى الإيماف، وعدـ مبالاتيـ بتيديد فرعوف ووعيده رغبَة فيما عند الله، فقد جاءوا بصيغة (افعؿ) التي للئىانة(1)، وقد استُعمِمَت ىنا لمتسوية، لأف "ما أنت قاض": ما صِدقُو ما توعدىـ بو مف تقطيع الأيدي والأرجؿ والصمب، أي سواء عمينا ذلؾ بعضو أو كمو أو عدـ وقوعو، فلب نطمب منؾ خلبصاً منو جزاء طاعتؾ فافعؿ ما أنت فاعؿ (والقضاء ىنا التنفيذ والإنجاز)". (2) وا لى ىذا المعنى ذىب: الفراء (3) وصاحب عرائس البياف (4)، وصرّح آخروف أف المعنى: فاحكـ ما أنت حاكـ. (5) وترى الباحثة أنو ما داـ فعؿ القضاء ىنا قد تعدَّى إلى مفعوؿ بو، فيو قد تضمّف(6) معنى فعؿ آخر وىو ىنا(قطع)، وىذا عمى ما سبؽ وأشرت مف أصؿ القضاء لغة(7)، ولا أرى صحَّة لمف قاؿ: "وتعدية الفعؿ (قضى) إلى مفعوؿ واحد... مراعاة لمعنى أتـ، وذلؾ لأفّ أصؿ القضاء الإتماـ"(8)، والدليؿ عمى عدـ صحّة ىذا (فيما أرى ) ما أتى بو صاحب ىذا الرأي ممّا يعضد كلبمو، فقاؿ: "في قولو تعالى: ﭽ‌ ﯖ‌‌ﯤ‌‌ﯥﯢ‌‌‌ﯣ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡﭼ(البقرة : 117)، أي: أتـ قضاء أمر فإنما يقوؿ لو (1) ابف عرفة، تفسير ابف عرفة، ج 2، ص149 . (2) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 16، ص266-276 . (3) انظر: الفراء، يحيى بف زيادة، (ت207ىػ)، معاني القرآف، تحقيؽ : أحمد يوسؼ نجاتي، عالـ الكتب، بيروت، ط2،1980، ج2، ص187 . (4) انظر: البقمي، صدر الديف رُوزبياف، (ت606ىػ)، عرائس البياف في حقائؽ القرآف، تحقيؽ : أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العممية، بيروت، ط 1،1429ىػ-2008ـ، ج2، ص9 . (5) انظر: ابف وىب، الواضح، ج 2، ص9، الثعمبي، الكشؼ والبياف، ج4، ص216، البروسوي، روح البياف، ج 5، ص412 . (6) سبؽ بياف معناه. انظر: ص24، ىامش2 . (7) انظر: ص23 . (8) الشراري، بندر بف سميـ بف عيد، الأفعاؿ التي تعدّت عمى أكثر مف وجو في القرآف الكريـ "جمع ودراسة بيانية "، رسالة ماجستير مقدمة استكمالاً لمتطمبات الحصوؿ عمى درجة الماجستير في أصوؿ الديف، قسـ أصوؿ الديف، كمية الشريعة، جامعة مؤتة، 2010ـ، ص113 .

عدد الصفحات ٩٢

83 كف فيكوف"(1) .والشاىد ىو: ىؿ يجوز أف يقاؿ: إذا أتـَّ الله قضاء أمر؟! وىؿ لقضاء الله بداية ليكوف لو وقت تماـ؟! إنما إرادة الله إنجاز وتنفيذ . وقد جاء بشواىد أخرى لا يتسع المقاـ لذكرىا ىنا ومناقشتيا . أمّا (ما) فيي موصولة بمعنى الذي، أي: فاقض الذي أنت قاضيو(2)، ويجوز أف تكوف مصدرية ظرفية، والتقدير : فاقض أمرؾ مدة ما أنت قاض (3)، وىي عمى المعنييف استمرارية للئىانة لو، ثـ اتبعوىا "الاستيانة بحكمو القاصر: (إنما تقضي ىذه الحياة الدنيا)، فيو قضاء تنفيذه وقت قصير ومف بعده خير طويؿ"(4)،"ولعميـ أسقطوا أسقطوا الجار تنزيلبً إلى أف حكمو لو فرض أنو يمتد إلى آخر الدنيا لكاف أىلبً لأف لا يخشى لأنو زائؿ وعذاب الله باؽ "(5) .ولمّا كانت(إنما) إثباتاً لما يذكر بعدىا ونفياً لما سواه(6)، صار المعنى كأنو: "إنؾ مقصور عمى القضاء في ىذه الحياة الدنيا لا يتجاوزه يتجاوزه إلى القضاء في الآخرة، بالمعنى المستفاد مف قصر الموصوؼ عمى الصفة".(7) أقوؿ: ممّا دؿ عمى كماؿ الإيماف مف السحرة، إتيانيـ بثلبثة ألفاظ مشتقة مف القضاء(8)، فيـ قد عمموا أف ما عزـ عميو فرعوف بشأنيـ سيفعمو، ولـ يذكروا أيّ لفظ (1) الشراري، الأفعاؿ التي تعدت عمى أكثر مف وجو، ص 113 . (2) انظر: السميف الحمبي، الدر المصوف، ج5، ص41 . (3) انظر: العكبري، أبا البقاء عبد الله بف الحسيف، (ت616ىػ)، إملبء ما مف بو الرحمف مف وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآف، دار الكتب العممية، بيروت، ط 1،1399ىػ- 1979ـ، ج2، ص124 . (4) أبو زىرة، زىرة التفاسير، ج 9، ص4754 . (5) البقاعي، نظـ الدرر، ج5، ص32 . (6) الجرجاني، دلائؿ الإعجاز، ص 327 . (7) بتصرؼ يسير : ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 16، ص267 . (8) (فاقض ما أنت قاض)، جناس اشتقاؽ. انظر: مخيمر صالح، معجـ الأساليب البلبغية، ص409 .جناس الاشتقاؽ: ىو أف يؤتى بألفاظ يجمعيا حروفيا الأصمية في معنى. انظر: الطيبي، شرؼ الديف حسيف بف محمد، (ت743ىػ)، التبياف في عمـ المعاني والبديع والبياف، تحقيؽ: ىادي اليلبلي، عالـ الكتب، بيروت، 1987ـ، ط1، ص487 .

عدد الصفحات ٩٣

84 فيو إلتماس بالعفو وا خلبء السبيؿ، فكاف إيمانيـ عمماً أولاً وعملبً ثانياً، ثـ نجد كماؿ توكلُّميـ في قولو تعالى: ﭽﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌‌‌‌‌‌ﮇ‌‌ﮄ‌‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌ﮂﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﭼ (الأعراؼ : 126 .) ورد فعؿ الأمر مف القضاء لأوؿ مرّة في ترتيب سور القرآف الكريـ في سورة يونس، فقاؿ تعالى: ﭽ‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌‌ﭧ‌‌‌ﭨ‌ﭩ‌‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌‌ ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌‌‌‌ﭰ‌‌‌‌ﭱ‌‌ﭺﭼ (يونس: 71 .) الآية خطاب لمنبي–صمى الله عميو وسمـ- وتأييدٌ لنبوَّتو بأف قص عميو تعالى أقاصيص أنبياء مضوا منذ زمف بعيد جداً مف إرسالو –عميو الصلبة والسلبـ- ومنيا نبأ نوح - عميو السلبـ- وىو الخبر الذي لو خطر وشأف(1)، إذ قاؿ لقومو ما مضمونو: إف كاف عظـ وشؽ وثقؿ عميكـ مقامي وىو: المقاـ المعنوي محبوباً كاف أو مكروىاً (2)، مكروىاً (2)، ووعظي لكـ، فعمى الله توكمت، وىذا تخصيص منو لله تعالى في التوكؿ، وىذا "لأحداث مرتبة مخصوصة مف مراتب التوكؿ وا لا فيو عميو السلبـ متوكؿ عميو سبحانو لا عمى غيره دائماً "(3) .فأجمعوا أي: أعدلُّوا واعزموا عمى كيدكـ ومكركـ لي(4) لي(4) مع ما تؤمنوف بو مف الأوثاف، وحدِّدوا ما دبَّرتـ لي(5) (ثـ) لأف تدبير الأمر والإجماع عميو أقؿ رتبة مف إمضائو عمى وجو الإلزاـ (6)، وىو ما تضمنو فعؿ القضاء ىنا(7)، ولا تميموني . ومعموـ أف مثؿ ىذا الكلبـ "يدؿ عمى أنو عميو السلبـ كاف قد بمغ بمغ الغاية في التوكؿ عمى الله".(1) (1) انظر: الشوكاني، فتح القدير، ج2، ص461 . (2) انظر: حبنكة الميداني، معارج التفكر، ج 10، ص197 . (3) الآلوسي، روح المعاني، ج 6، ص149 . (4) انظر: الفراء، معاني القرآف، ج 1، ص474 . (5) ىذا مأخوذ مف معنى الغمة وىي : ضيؽ الأمر الذي يوجب الحزف، والغمة : الكربة والشدة، وىي مأخوذة مف : غـ اليلبؿ إذا حاؿ دوف رؤيتو الغيـ. انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج5، ص186 . (6) انظر: ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 11، ص240 . (7) انظر: ابف وىب، الواضح، ج 1، ص348 .

عدد الصفحات ٩٤

85 أمّا آخر آية في الحديث عف أحواؿ القيامة في ترتيب سور وآيات القرآف الكريـ، فيي قولو تعالى: ﭽ‌ﯮ‌‌ﯯ‌‌‌‌‌‌‌‌ﯰ‌‌ﭼ(الحاقة: 27)، وىي تَمَفٍّ آخر لمكافر ولـ يعطؼ عمى التمنِّي الأوؿ في قولو تعالى: ﭽ‌ﯞ‌‌ﯟ‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌‌‌‌‌‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌ﯥ‌‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌ﭼ (الحاقة: 25)، لأفّ المقصود: التحسلُّر والتندـ(2)، فتمنَّى لو أف الموتة التي ماتيا في الدنيا "كانت القاطعة الباتة الجازمة الممزمة لدواـ الموت الخاتمة عمييا حتى لا يكوف بعدىا بعث ولا شيء غير الموت كما كنت أعتقد في الدنيا "(3) .ومف أجمؿ ما قيؿ في ىذه الآية "تمنَّى الموت ولـ يكف في الدنيا عنده شيء أكثر مف الموت، وشر مف الموت ما يطمب لو الموت".(4) والمعنى: يا ليتيا الموتى الحقة اللبزمة فلب حياة بعدىا : أمّا عف إفراد الضمائر في دعاء الكافر ىنا فيقاؿ: "ليأكؿ وحده شر مأكؿ، ويشرب منفرداً أسوأ فيشرب زيادة في الإيلبـ".(5) وبعد، فإف مف الآيات التي جمعت بيف أحد مشتقات الحكـ والقضاء في سياقيا قولو تعالى: ﭽ‌ﯧ‌‌ﯝ‌‌ﯞ‌‌‌ﯟ‌‌‌‌‌‌ﯠ‌‌ﯡ‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯤ‌‌‌‌ﯥ‌‌ﯦ‌‌ﯧ‌‌‌‌‌‌ﯨ‌‌ﯩ‌‌ﯪ‌‌ﯫ‌‌‌ﯬ‌‌ﯭ‌‌ ﯮﭼ(النساء: 65)، وقد روي في سبب نزوليا : "أفّ رجلبً مف الأنصار خاصَـَ الزبير عند النبي –صمى الله عميو وسمـ- فقاؿ رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ لمزبير : "اسْؽِ يا زبير، ثـَّ أَرسِؿ الماء إلى جارؾ" فَغَضِبَ الأنصاري فقاؿ : أفْ كاف ابفَ عمّتؾ، فَتموَّفَ وجو رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ ثـ قاؿ : "اسْؽِ يا زبير، ثـّ احبِسِ الماء حتى يرجِعَ الإمضاء: مف مَضَى: خلب وذىب... وأمضى الأمر أنفذه. انظر: ابف منظور، لساف العرب، مضي، ج 15، ص329 . (1) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 17، ص139 . (2) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 29، ص135 . (3) البقاعي، نظـ الدرر، ج8، ص133 . (4) ذكره : الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 19، ص113، ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، ج4، ص513 . (5) الخضري، محمد الأميف، الإعجاز البياني في صيغ الألفاظ دراسة تحميمية للئفراد والجمع في القرآف، مطبعة الحسيف الإسلبمية، القاىرة، ط 1،1993ـ، ص31 .

عدد الصفحات ٩٥

86 إلى الجَدْر"، فقاؿ الزبير : والله إني لأحسِبُ ىذه الآية نَزَلت في ذلؾ (فلب وربؾ لا يؤمنوف حتى يحكموؾ فيما شجر بينيـ).‌(1) الواضح في الآية أنو تعالى نفى الإيماف عمف لا يحتكـ إلى شرعو، وأكد ذلؾ "بالقسـ وبالتوكيد المفظي. وأصؿ الكلبـ: فوربِّؾ لا يؤمنوف، والعرب تأتي بحرؼ النفي قبؿ القسـ إذا كاف جواب القسـ منفياً لمتعجيؿ بإفادة أف ما بعد حرؼ العطؼ قسـ عمى النفي لما تضمّنتو الجممة المعطوؼ عمييا، فتقديـ النفي للبىتماـ بالنفي"(2)، ورُبط بيف وجوب الاحتكاـ إلى النبي –صمى الله عميو وسمـ- وانتفاء الشؾ في حكمو(3)، وما يصاحب ىذا الشؾ مف اليـ والحزف بػ (ثـ) التي "تدؿ عمى التراخي، وكأف الله يغفر ليـ الإثـ الذي يصيبيـ عند صدمة الحكـ ليـ بالنطؽ بو، ولكف عمييـ أف يروضوا أنفسيـ عمى القبوؿ والإذعاف"(4)، ومعموـ أف نفي وجداف الحرج أبمغ مف نفي الحرج .(5) الحرج .(5) (1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب المساقاة، باب سَكْر الأنيار، رقـ الحديث2359، مسمـ، صحيح مسمـ، كتاب الفضائؿ، باب وجوب اتباعو صمى الله عميو وسمـ، رقـ الحديث 2357، شراج : مسيؿ الماء. سرح : أطمقو وأـ الزبير ىي صفية بنت عبد المطمب . الجدر: ما وضع بيف شربات النخؿ . انظر: العسقلبني، فتح الباري، ج 5، ص44-45 .وحكـ النبي –صمى الله عميو وسمـ- الأوؿ كاف حكـ صمح وأحكاـ الصمح مشروط فييا المراضاة، وظاىره عموـ صحة الصمح سواء كاف قبؿ اتضاح الحؽ لمخصـ أو بعده ودؿَّ عمى الأوؿ بيذه القصة، فإنو –صمى الله عميو وسمـ– لـ يكف قد أباف لمزبير ما استحقو وأمره أف يأخذ بعض ما يستحقو عمى جية الإصلبح فمما لـ يقبؿ الأنصاري الصمح أباف رسوؿ الله –صمى الله عميو وسمـ- لمزبير قدر ما يستحقو . انظر: الصنعاني، محمد بف اسماعيؿ، (ت1182ىػ)، سبؿ السلبـ شرح بموغ المراـ مف جمع أدلة الأحكاـ، دار الكتب العممية، بيروت، 2003ـ، ط2، ج3، ص59 . (2) ابف عاشور، التحرير والتنوير، ج 5، ص111 . (3) ابف عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، ج 2، ص74 . (4) أبو زىرة، زىرة التفاسير، ج 4، ص1745 . (5) الآلوسي، روح المعاني، ج 3، ص69 .

عدد الصفحات ٩٦

87 وترى الباحثة أف ىذه الآية مف كبريات الدلائؿ عمى وجود الفرؽ بيف القضاء والحكـ، فإنو تعالى قبؿ صدور الحكـ جاء بمفظ (يحكمونؾ) وأما بعد صدوره قاؿ : (قضيت) فقد صار ممزماً ليـ، وعمى أثر ذلؾ طمب منيـ "الخضوع النفسي (في قولو: "ثـ لا يجدوا في أنفسيـ حرجاً " ثـ "ويسمموا تسميماً ") فيذا الوصؼ الثالث لبياف الخضوع الحسي الظاىر، وقد أكد سبحانو التسميـ بالمصدر للئشارة إلى وجوب الإذعاف المطمؽ مف غير أف يثيروا شبية حوؿ الحكـ والتسميـ معناه الانقياد والإذعاف التاـ في المظير والحس".(1) جاء إسناد الفعؿ الماضي مف القضاء إلى الله تعالى ورسولو الكريـ في قولو تعالى: ﭽ‌ﭑ‌‌ﭮ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌‌‌ﭱ‌‌ﭖ‌‌ﭗ‌‌ﭘ‌‌ﭙ‌‌ﭦ‌‌ﭧ‌‌ﭨ‌‌‌ﭩ‌‌ﭪ‌‌ﭫ‌‌ﭬﭭ‌‌ﭢ‌‌ﭣ‌‌ﭤ‌‌ﭥ‌‌ﭦ‌‌‌‌ ﭧ‌‌ﭨ‌‌‌‌‌ﭩﭼ(الأحزاب : 36 .) لفظ(ما كاف) معناه: المنع والحظر مف الشيء، والإخبار بأنو لا يحؿ شرعاً، فلب يحؿ لمف يؤمف بالله إذا قضى الله أمراً، وأوجبو وألزمو وحكـ بو(2)، أف يختار مف أمر نفسو ما شاء، بؿ يوقؼ نفسو تحت ما قضاه الله تعالى(3) .وا سناد القضاء إلى ا ورسولو تعظيماً لأمره –عميو الصلبة والسلبـ- وللئشعار بأف قضاءه قضاء الله(4)، ثـ يقوؿ تعالى: ﭽﭫ‌‌ﭬ‌‌ﭭ‌‌ﭮ‌‌ﭯ‌‌ﭰ‌‌ﭱ‌‌ﭺ‌‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌ﭽ‌‌ﭶ‌‌ﭷ‌‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮆ‌‌ﮇﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮈ‌‌ﮉ‌‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮌ‌‌ﮍ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ﮂ‌‌ﮃ‌‌‌‌ﮄ‌‌ﮅ‌‌ﮆ‌‌ﮇ‌‌ﮖ‌‌ﮗﮘ‌‌ﮙ‌‌ ﮚ‌‌ﮛ‌‌ﮜﭼ (الأحزاب : 37 .) قد جاء في سبب نزوؿ ىذه الآية عف أنس بف مالؾ–رضي الله عنو -: أنيا نزلت في شأف زينب بنت جَحْشٍ وزيد بف حارثة. (5) (1) بتصرؼ يسير : أبو زىرة، زىرة التفاسير، ج 4، ص1745 . (2) انظر: الطبرسي، مجمع البياف، ج 8، ص564 . (3) انظر: الشوكاني، فتح القدير، ج4، ص283 . (4) انظر: أبا السعود، إرشاد العقؿ السميـ، ج 5، ص227 . (5) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب التفسير، باب قولو : ﭽ‌ﭸ‌‌ﭹ‌‌ﭺ‌‌ﭻ‌‌ﭼ‌‌‌ﭽ‌‌ﭾ‌‌ﭿ‌‌ﮀ‌‌ﮁ‌‌ ﮆ‌‌ﮇ‌ﭼ، رقـ الحديث : 4787 .

عدد الصفحات ٩٧