8 كاف لممحظ لغوي ثابت الدلالة مع لفظو الموضوع لو (1)، وعميو فلب أدؿَّ عمى الشيء مف نقيضو. الثالث: لمّا عمَّـ الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- البراء بف عازب –رضي الله عنو - بأف يقوؿ: "آمنت بكتابؾ الذي أنزلت وبنبيؾ الذي أرسمت، فقاؿ البراء : "ورسولؾ الذي أرسمت " فقاؿ –صمى الله عميو وسمـ- ونبيؾ الذي أرسمت "(2)، وأمثاؿ ذلؾ كثير في أحاديثو –صمى الله عميو وسمـ- وىو مَف لا ينطؽ عف اليوى إف ىو إلا وحي يوحى . القضاء ومشتقاتو في القرآف الكريـ : لـ يذكر لفظ (القضاء) في القرآف الكريـ، ولكف ذكرت مشتقاتو في تسعٍ وعشريف سورة منيا اثنتاف وعشروف سورة مكيّة ىي: (الأنعاـ، يونس، ىود، يوسؼ، إبراىيـ، الحجر، الإسراء، مريـ، طو، النمؿ، القصص، سبأ، فاطر، الزمر، غافر، فصمت، الشورى، الزخرؼ، الجاثية، الأحقاؼ، الحاقة، عبس )، وسبعة سور مدنيّة ىي: (البقرة، آؿ عمراف، النساء، الأنفاؿ، الحج، الأحزاب والجمعة ). أمّا مجموع الآيات التي ذكرت فييا المشتقات فيي تسعٌ وخمسوف آية منيا ثلبث عشرة آية مدنيّة موزّعة فييا عمى أربعة عشر موقعاً، ففي الآية رقـ (37) مف سورة الأحزاب، ورد لفظ (قضى) و (قضوا) في قولو تعالى: ﭽﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭺ ﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂﮃﭾﭿﮌﮍ (1 )كدراسة بنت الشاطئ لدلالات ألفاظ معينة في القرآف الكريـ مثؿ : الرؤيا والحمـ، حيث كانت دلالة الرؤيا عمى الرؤى الصادقة، أما الأحلبـ فتدؿ عمى الأضغاث الميوشة واليواجس المختمطة . انظر: بنت الشاطئ، الإعجاز البياني، ص215 .والفرؽ بيف الفعؿ والعمؿ "العمؿ يكوف لما يمتد زمانو، أو يقع عف قصد، وأما الفعؿ فيعبر بو عما لا يحتاج القياـ بو إلى قصد أو لما يقع دفعة واحدة مف الأمور". أبو زيد، نايؿ ممدوح، الفعؿ والعمؿ في القرآف الكريـ دراسة دلالية، مؤتة لمبحوث والدراسات، المجمد 17، العدد السادس، 2002ـ، ص140 . (2 )البخاري، أبو عبد الله محمد بف اسماعيؿ، الجامع الصحيح المسند المختصر مف حديث رسوؿ الله –صمى الله عميو وسمـ- وسننو وأيامو، دار الفكر، بيروت، 1981ـ،(د.ط)، كتاب الدعوات، باب: إذا بات طاىراً، رقـ الحديث، 6311 .
عدد الصفحات ١٨9 ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﭼ، أمّا الآيات المكيّة فيي ستٌ وأربعوف آية، وفييا تسعة وأربعوف موقعاً، ففي قولو تعالى: ﭽﮱﯓﯔﯕﯖﯤ ﯥﯢﯣﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﭼ(طو: 72)، وردت ثلبث اشتقاقاتٍ مف لفظ القضاء. وفي سورة غافر، قاؿ تعالى : ﭽﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅ ﮈﮉﮂﮃﭼ(غافر: 20)، فقد ورد اشتقاقاف مف لفظ القضاء . وعف ابف الجزري في كتابو النشر، يقوؿ فيما يخصلُّ قولو تعالى : ﭽﮟﮠﮡﭨﭩ ﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﮫﮪﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯤﯥﯢﭼ(الأنعاـ: 57)(" :يقض الحؽ) قرأ المدنيّاف وابف كثير وعاصـ (يقص) بالصاد ميممة مشددة مف القصص وقرأ الباقوف بإسكاف القاؼ وكسر الضاد معجمة مف القضاء ويعقوب عمى أصمو في الوقؼ بالياء"(1). فعمى قراءة (يَقْضِ ) يكوف عدد مرّات ذكر مشتقّات لفظ القضاء ىي كما ذكرت بالنسبة لإحصاء المواقع المدنيّة، وبزيادة موقع جديد للآيات المكيّة، فتكوف السلُّور اثنتيف وعشريف سورة كما ىي، ولكف في سبع وأربعيف آية فييا خمسوف موقعاً . أكثر السور التي وردت فييا مشتقات (القضاء) في السور المكيّة، ىي سورة يونس، إذ وردت الاشتقاقات في ستة مواقع ىي : ﭽﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﭼ (الآية 11)،ﭽﯩﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﭼ(الآية19)،ﭽﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﭼ(الآية47)،ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭼ (الآية 54)،ﭽﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭺﭼ (الآية 71 )ﭽﮅﮆ ﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪ ﮫﭼ(الآية 93)، وأقملُّيا وروداً ىي: ﭽﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﮫﮪﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯤﯥﯢﯣﯦﯧﯝﭼ (إبراىيـ : 22)،ﭽﯡﯨﯩﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﭼ(الحجر: 66)،ﭽﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭼ(النمؿ: 78)،ﭽﯸﯹﯺ ﯻﮈﮉﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰊ (1) ابف الجزري، أبو الخير محمد الدمشقي (ت833ىػ)، النشر في القراءات العشر، إشراؼ : عمي محمد الضباع، دار الكتب العممية، بيروت، (د.ت)، (د.ط)، ج2، ص300 .
عدد الصفحات ١٩10 ﰏﰐﰑﰋﰓﭼ(سبأ: 14)،ﭽﮦﮦﮨﮩﮪﮫﮪﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯤﯥﯢﭼ(فاطر: 36)،ﭽﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭼ (الزخرؼ : 77)،ﭽﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﭼ (الجاثية: 17)،ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭼ (الأحقاؼ: 29)،ﭽﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﭼ (الحاقة: 27)،ﭽﮪﮭﮮﮯﮰﭼ(عبس: 23)،فقد وردت مرَّة واحدة في كؿ منيفَّ . وأكثر السور التي وردت فييا مشتقات (القضاء) مف السور المدنية، ىي سورة الأحزاب، إذ وردت الإشتقاقات في أربعة مواقع ىي : ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭤﭼ(الآية 23)،ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭼ (الآية 36)، ومرّتيف فيﭽﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂ ﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﭼ(الآية 37)، وأقملُّيا وروداً ىي: ﭽﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭼ (آؿ عمراف : 47)،ﭽﮪﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﭼ(الحج: 29)، وﭽﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭼ (الجمعة: 10)، فقد وردت مرّة واحدة في كؿ منيفّ. أمّا عدد الآيات التي جمعت أكثر مف اشتقاؽ واحد لمقضاء فييا فيي ثلبث آيات في ثلبث سور ىي: (السورة المكيّة (طو) في الآية (72 )ﭽﮱﯓﯔﯕﯖﯤ ﯥﯢﯣﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﭼ منيا ذكرت ثلبث اشتقاقات ىي : (فاقْضِ، قاض، تقضي)، والسورة المكيّة غافر في الآية (20) منياﭽﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂﮃﭼ، ذكر اشتقاقاف ىما: (يقضي، يقضوف). وفي السورة المدنية (الأحزاب ) ذكر اشتقاقاف أيضاً ىما: (قضى، قضوا) في الآية (37 )ﭽﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂ ﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﭼ .
عدد الصفحات ٢٠11 وقد اجتمع ذكر بعض اشتقاقات القضاء، مع اشتقاقات لمحكـ، في ثلبث آيات في القرآف الكريـ مع الأخذ بعيف الاعتبار القراءة الصحيحة في الآية (57) مف سورة الأنعاـ وا ليؾ ذكر ىذه المواقع: قولو تعالى: ﭽﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﭼ (النساء: 65 .) قولػو تعالى:ﭽﮟﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﮫﮪﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯤﯥﯢﭼ (الأنعاـ: 57) .عمى قػراءة : (يَقْضِ الحؽ). قولو تعالى: ﭽﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭼ(النمؿ: 78 .) وأمّا إذا حُصرت مشتقات القضاء في القرآف الكريـ فسيُلبحظ أنّيا: وردت ثلبثاً وأربعيف مرّة بصيغة الفعؿ الماضي، عمى النحو التالي: 1-قضى12 مرّة. 2-قضاىا مرّة واحدة. 3-قضاىفّ مرّة واحدة. 4-قَضَوا مرّة واحدة. 5-قضيتُ مرّة واحدة. 6-قضيتَ مرّة واحدة. 7-قضيتُـ مرّتاف. 8-قضينا أربعة مرّات. 9-قُضِيَ تسعة عشر مرّة . 10-قُضِيَتِ مرّة واحدة . ويُلبحظ أف منيا عشريف مرّة بصيغة المبني لممجيوؿ، كما أنو باعتبار قراءة (لقَضَى إلييـ أجميـ)(1)، في قولو تعالى: ﭽﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﭼ (يونس: 11)، وباعتبار قػراءة (قُضِي عمييا الموتُ ) (2)، مػف قولو تعالى: ﭽﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮆﭼ(الزمر : 42)، فإف ىذا الإحصاء لا يتغير. وردت أربعة عشر مرة بصيغة المضارع، عمى النحو الآتي : 1-تَقضي مرّة واحدة. 2-يقضِ مرتيف. 3-ليقضوا مرّة واحدة. 4-يقضوف مرة واحدة . 5-يَقْضِي ست مرات . 6-يُقضى مرتيف. (1) قرأ بيا ابف عامر ويعقوب، ابف الجزري، النشر، ج 2، ص312 . (2) قرأ بيا حمزة والكسائي وخمؼ، ابف الجزري، النشر، ج 2، ص351 .
عدد الصفحات ٢١12 7-ليُقْضى مرة واحدة. ويُلبحظ أفّ منيا ثلبث مرّات بصيغة المبني لممجيوؿ، وبالنظر إلى قراءة (يقض الحؽ)(1) في(الأنعاـ: 57)، يكوف عدد ورود صيغة المضارع خمس عشرة مرّة، وعدد مرّات تكرار (يقضِ ) في القرآف ثلبث مرّات. وأما وفقاً لقراءة (نَقضي إليؾ وحْيَو) (2) في قولو تعالى:ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘ ﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭼ(طو: 114)، تكوف عدد مرّات ذكر(يُقْضى) مرّة واحدة، وعدد مرّات (نَقْضِي ) أيضاً مرّة واحدة، وتكو صيغ المبني لممجيوؿ الواردة في القرآف الكريـ مف (القضاء) مرّتيف عوضاً عف ثلبث مرات. وردت مرّتيف بصيغة فعؿ الأمر: مرّة (فاقْضِ ) وأخرى (اقْضُوا). وردت مرّتيف بصيغة اسـ المفعوؿ (مَقْضِيّاً ). وردت مرّتيف بصيغة اسـ الفاعؿ: مرّة (قاض) وأخرى (القاضية). ممّا سبؽ تُلبحظ النتائج التالية: أولاً : ذكر مشتقات القضاء في السور المكيّة، ىو أكثر مف ذكرىا في السور المدنية بأكثر مف الضعفيف. ثانياً : عدد مواقع ذكر مشتقات القضاء في القرآف الكريـ، ىي ثلبثة وستوف موقعاً، باعتبار قراءة المدنيّاف وابف كثير وعاصـ، في آية الأنعاـ، وىي عدد السنيف التي أتمّيا الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- عند وفاتو(3)، وفي سورة النساء يقوؿ تعالى : ﭽﯧﯝﯞ ﯟﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﭼ(النساء: 65)، فتاء الخطاب العائدة عمى الرسوؿ –صمى الله عميو وسمـ- جاءت مع الفعؿ الماضي مف (القضاء)، الذي ىو بمعنى: القطع عمى الإلزاـ، فقد تكوف ىذه إشارة ! ثالثاً : في الآيات التي ذكرت مشتقات لمقضاء، وأخرى لمحكـ ضمنيا يُلبحظ أف اجتماعيما في المكيّ، أكثر منو في المدنيّ . (1) ابف الجزري، النشر، ج 2، ص300 . (2) قرأ بيا يعقوب، ابف الجزري، النشر، ج 2، ص331 . (3) المباركفوري، صفيّ الرحمف، الرحيؽ المختوـ، دار الفكر، ط1،2003ـ، ص350 .
عدد الصفحات ٢٢13 رابعاً: مجموع ذِكْر مشتقّات القضاء، في السور المكيّة، التي سبؽ وذكرت أنّيا تحتوي عمى أكثر مواقع ىذه المشتقات وىي (سورة يونس )، والتي تحتوي أقؿ عدد مواقع، لتمؾ المشتقات وىي: (إبراىيـ، الحجر، النمؿ، سبأ، فاطر، الزخرؼ، الجاثية، الأحقاؼ، الحاقة، عبس)، ىو ستة عشر موقعاً، وا ذا تـّ حساب عدد ىذه المواقع في باقي السور، يُلبحظ أنيا مع قراءة (يقض الحؽ) في الأنعاـ، تكوف اثناف وثلبثيف موقعاً، وىو ضعؼ العدد السابؽ بالضبط. خامساً : عدد السلُّور المكيّة التي أوردت أقؿ وأكثر مواقع مشتقّات القضاء، ىو إحدى عشر سورة، وىذا العدد بالضبط، ىو نصؼ عدد السلُّور المكيّة، التي ذكرت مشتقّات القضاء كاممة. وعميو ألاحظ أفّ إحدى عشرة سورة تذكر ستة عشر موقعاً، وأحدى عشرة سورة تذكر ضعؼ ذلؾ العدد بالضبط ! سادساً : عدد المرّات التي تكرر فييا ذكر مشتقات القضاء، في السلُّور المدنية التي تحتوي الأكثر ذكراً ليذه المواقع، والأقؿ ذكراً ليا، ىو سبع مرّات، وباقي السلُّور المدنية مجموع مواقع ىذه المشتقات فييا ىو سبع مرّات، وعدد السلُّور المدنية التي ذكرت مشتقات القضاء ىو سبع سور! سابعاً : مشتقات القضاء الواردة في القرآف الكريـ، ىي جميع أقساـ الفعؿ في المغة العربية، مف حيث حدوث الزمف، فقد وردت بصيغة الماضي ثلبثاً وأربعيف مرّة، وبصيغة المضارع أربع عشرة مرّة وباعتبار القراءة الصحيحة في (يقض الحؽ) السابؽ ذكرىا في الأنعاـ (1)، تكوف خمس عشرة مرّة، ومرّتاف بصيغة الأمر. ثامناً : صيغة الأمر مف القضاء، واسـ المفعوؿ، واسـ الفاعؿ، لـ تذكر سوى في السّور المكية، ويضاؼ إلى ذلؾ صيغة المضارع المبني لممجيوؿ . الحكـ ومشتقاتو في القرآف الكريـ : ورد ذكر مشتقات (حَكَـ) في القرآف الكريـ ضمف سبع وخمسيف سورة، منيا اثنتاف وثلبثوف سورة مكية، ىي : (الأنعاـ، الأعراؼ، يونس، ىود، يوسؼ، إبراىيـ، الحجر، النحؿ، مريـ، الأنبياء، الشعراء، النمؿ، القصص، الروـ، لقماف، سبأ، فاطر، (1) ابف الجزري، النشر، ج 2، ص300 .
عدد الصفحات ٢٣14 يس، الصافات، ص، الزمر، غافر، فصمت، الشورى، الزخرؼ، الدخاف، الجاثية، الأحقاؼ، الذاريات، الطور، القمر، والتيف )، وخمس وعشروف سورة مدنية ىي : (البقرة، آؿ عمراف، النساء، المائدة، الأنفاؿ، التوبة، الرعد، الإسراء، الكيؼ، الحج، النور، العنكبوت، الأحزاب، محمد، الفتح، الحجرات، الحديد، الحشر، الممتحنة، الصؼ، الجمعة، التغابف، التحريـ، القمـ والإنساف ). ويُلبحظ مما سبؽ أفّ سورة الأنعاـ المكية ىي أوؿ موضع لورود أحد اشتقاقات القضاء والحكـ عمى حدّ سواء في السور المكية. وأف سورة البقرة المدنية ىي أوؿ المواقع التي يرد فييا ذكر اشتقاقات القضاء والحكـ في السور المدنية، وأف جميع السور المدنية التي ذكرت فييا اشتقات القضاء قد وردت فييا اشتقاقات لمحكـ كذلؾ، إلا أف السور المدنية زادت عند الحديث عف (الحكـ) بمقدار ثماف عشرة سورة عف السور المدنية التي ذكرت مشتقات (القضاء). كما أفّ ورود مشتقات (القضاء) وكذلؾ (الحكـ) في السور المكية أكثر مف ورودىا في السور المدنية. وأما مجموع الآيات التي ذكرت فييا اشتقاقات (الحكـ) فيي مائة وتسع وثمانوف آية، منيا ثماف وسبعوف آية مكية موزّعة فييا عمى خمسة وثمانيف موقعاً، فإنو في قولو تعالى: ﭽﮉﮂﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﭼ(يونس: 109) ورد لفظ (يَحْكُـ) وكذلؾ(الحاكميف)، وفي قولو تعالى: ﭽﯥﯢﯣﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﭼ(الأعراؼ : 87)، ورد لفظ (يَحْكُـ) وكذلؾ (الحاكميف)، وفي قولو تعالى: ﭽﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﭼ(ىود: 1) ورد (أُحْكِمت) وكذلؾ (حَكيـ)، وفي قولو تعالى: ﭽﮉﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﭼ (ىود: 45) ورد لفظ (أَحْكـ) و(الحاكميف)، أما في قولو تعالى: ﭽﭶﭷﭸﭹﭼ (التيف: 8) فكذلؾ جاء لفظ(بأحْكَـ) مرّة، و(الحاكميف) مرّة أخرى . وأمّا الآيات المدنية التي ذكرت اشتقاقات لمحكـ فيي مائة وا حدى عشر آية، فييا مائة وخمسة وعشروف موقعاً، فإنو في سورة ﭽﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﭼ (البقرة :269) جاء(الحِكمة) مرّتاف، وفي ﭽﭾﭿ
عدد الصفحات ٢٤15 ﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﭼ(النساء: 35) ورد (حَكَماً ) مرّتاف، وفي ﭽﯢﯣﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﭼ (النساء: 58 ) ذُكر(حَكَمتُـ) و(تَحْكُموا)، وفي ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭼ(المائدة: 42) جاء(فَاحْكُـ) و(حَكَمت) و(فَاحْكُـ)،وﭽﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﭼ (المائدة: 43) فييا: (يُحَكِّمونؾ) و(حُكْـ)، وكذلؾﭽﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﮫ ﮪﭼ (المائدة: 44) ورد فييا (يَحْكُـ) مرّتاف، وﭽﭭﭮﭯﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭼ (المائدة: 47) ذُكِر فييا(وَلْيَحكـ) و (يَحْكُـ)، أمّا ﭽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﰄﰅﰆﰇﰈﭼ(المائدة: 50) ففييا(أَفَحُكـ) و(حُكَماً ). وفي ﭽﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﮈﮉﯾﭼ(الرعد : 41)( يَحْكُـ) و(لِحُكْمو)، وﭽﮂﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﭨﭩﭼ (الحج: 52) فييا(يُحْكِـ) و(حكيـ)، وفي ﭽﮦﮨﮩﮪﮫﮪ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯤﯥﯢﯣﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﮈﮉﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﭼ(الممتحنة:10) ذُكِر(حُكْـ) و (يَحْكُـ) و (حكيـ). وأكثر السور التي وردت فييا مشتقات (الحكـ) مف السور المدنية، ىي سورة النساء، إذ وردت الاشتقاقات اثنتيف وعشريف مرّة في عشريف آية، وأقميا وروداً ىي: (ﭽ ﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭼ(الإسراء : 39)،ﭽﯟ ﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﭼ(الكيؼ: 26)،ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭼ(محمد: 20)،ﭽﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮖ ﮗﭼ(الحجرات : 8)،ﭽﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤﭼ(الحديد:1)،ﭽﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﭼ(الصؼ:1)،ﭽﯨﯩﯪﯫﯬ
عدد الصفحات ٢٥16 ﭼ(التغابف: 18) وﭽﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭼ(التحريـ : 2) .)فقد وردت مرّة واحدة في كؿ منيف. وأكثر السور المكية التي وردت فييا اشتقاقات (الحكـ) ىي سورة الأنعاـ، إذ وردت الاشتقاقات فييا عشر مرات،وأقميا وروداً :(ﭽﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﭼ (إبراىيـ : 4)،ﭽﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﮫﭼ(الحجر: 25)،ﭽ ﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭼ (مريـ : 12)،ﭽﭭﭮﭯﭰﭱﭺﭻﭼﭽﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﭼ(الروـ:27)،ﭽﯦﯧﯝﯞﯟﯠﯡﯨﯩﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﭼ (فاطر:2)،ﭽﭮﭯﭼ(يس:2)،ﭽﭑﭮ ﭯﭰﭼ(الصافات: 154)،ﭽﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﭼ (فصمت:42)،ﭽﭬﭭﭢﭣﭤﭼ(الدخاف:4)،ﭽﮅﮆﮇﮖﮗﮘ ﭼ(الأحقاؼ: 2)،ﭽﰊﰏﰐﰑﰋﰓﰔﰕﰖﭼ(الذاريات : 30)،ﭽﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﭼ(الطور: 48)، وﭽﯪﯫﯬﯭﯮﯯﭼ (القمر: 5) .)حيث وردة مرّة واحدة في كؿ منيا. وأمّا عدد الآيات التي جمعت أكثر مف اشتقاؽ واحد لمحكـ فييا فيي ست عشرة آية ضمف عشر سور ىي: (البقرة، النساء، المائدة، الأعراؼ، يونس، ىود، الرعد، الحج، الممتحنة والتيف). وا ذا تـَّ حصر مشتقات الحكـ في القرآف الكريـ، فيُلبحظ أنيا: -وردت ثلبث مرات بصيغة الفعؿ الماضي، عمى النحو التالي : 1-حَكَـَ مرّة واحدة. 2-حَكَمتَ مرّة واحدة. 3-حَكَمتُـ مرّة واحدة. ولـ يرد الماضي المبني لممجيوؿ مِف (حَكَـ) في القرآف الكريـ البتَّة. وردت بصيغة المضارع أربعيف مرّة، مرّتيف منيا بصيغة البناء لممجيوؿ، وعمى اعتبار قراءة (ليُحْكَـ) في (ﭽﭾﭿﮀﮁﮆﮇﮄﮅﮈﮉﮂﮃﭾﭿﮌﮍﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨﮩﮪﮫﮪ ﮭﮮﮯﮰﮱﭼ (البقرة : 213)،ﭽﭑﭮﭯﭰﭱﭖﭗﭘﭙﭦﭧ
عدد الصفحات ٢٦17 ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭢﭣﭤﭼ(آؿ عمراف : 23)،ﭽﮞﮟﮠﮡﭨﭩﮤﮥﮦﮦﮨ ﭼ(النور: 48) وﭽﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﭼ(النور: 51))(1) تكوف صيغة البناء لممجيوؿ وردت ست مرّات في القرآف الكريـ، وبياف ما سبؽ ىو الآتي : 1-(فَأحكـ) مرّة واحدة. 2-(تَحكـ) مرّتاف. 3-(تحكموا) مرّة واحدة. 4-(تحكموف) أربع مرات . 5-(يَحكـ) اثنتاف وعشريف مرّة. 6-(يَحْكماف) مرّة واحدة. 7-(يَحكموف) أربع مرات . 8-(يُحكموؾ) مرّة واحدة. 9-(يَحكونؾ) مرّة واحدة. 10-(يتحاكموا) مرّة واحدة. 11-(أُحْكمت) مرّة واحدة. 12-(يُحْكـ) مرّة واحدة. وردت بصيغة الأمر سبع مرّات كالآتي: 1-(فاحْكـ) خمس مرات . 2-(احْكُـ) مرّتاف. وردت بصيغة اسـ المفعوؿ مرّتاف كالآتي: 1-(مُحْكَمو) مرّة واحدة. 2-(مُحْكمات) مرّة واحدة. وردت بصيغة المبالغة سبعاً وتسعيف مرّة عمى النحو الآتي: 1-(حكيـ) (معرفة بأؿ التعريؼ ودونيا ) إحدى وثمانيف مرّة. 2-(حكيماً) ست عشرة مرّة. (1) قرأ بيا أبو جعفر . انظر: ابف الجزري، النشر، ج 2، ص286 .
عدد الصفحات ٢٧18 وردت بالمصدر مف (حَكَـ) خمسيف مرّة كالآتي: 1-(حُكْـ) سبعَ عشرة مرّة. 2-(حُكْماً) ثماني مرّات. 3-(حكمُو) أربع مرّات. 4-(لِحكميـ) مرّة واحدة. 5-(حِكمة) عشريف مرّة. وردت باسـ التفضيؿ (أحْكَـ) مرّتيف. وردت بصيغة اسـ الفاعؿ (الحاكميف) خمس مرّات. وردت باشتقاؽ الصفة المشبية (حَكَماً ) ثلبث مرّات، وبجمع الجمع مف الحاكميف وىو (الحُكَّاـ) (1) مرّة واحدة. ممّا سبؽ يمكف الخروج بما يمي: أولاً : ذكر مشتقات (الحكـ) في السور المدنية أكثر مف وروده في السور المكية. ثانياً : ورد في القرآف الكريـ جميع أقساـ الفعؿ مف (حَكَـ) مف حيث حدوث الزمف . ثالثاً : صيغة الجمع مف اسـ الفاعؿ لمحكـ (الحاكميف) لـ تَرد إلا في القرآف المكِّي وكذلؾ (الحكَّاـ). رابعاً : تركيب (أحكـ الحاكميف) لـ يرد إلا في القرآف المكي . خامساً : صيغة اسـ المفعوؿ مف (حكـ) وىي (مُحكَمة) و (مُحْكمات) لـ ترد إلا في القرآف المدني . سادساً : وردت مشتقات الحكـ في نصؼ عدد سور القرآف الكريـ بالضبط . الفصؿ الأوؿ دلالة القضاء في القرآف الكريـ 1.1 القضاء للة: (1) انظر: ابف منظور، لساف العرب، باب الميـ، ج 12، ص164 .
عدد الصفحات ٢٨19 قاؿ ابف فارس (1)" :القاؼ والضاد والحرؼ المعتؿّ أصؿ صحيح يدؿّ عمى إحكاـ أمر وا نفاذه لجيتو، والقضاء: الحُكْـ. ولذلؾ سمِّي القاضي قاضياً، لأنّو يحكـ الأحكاـ ويُنفذىا. وسمِّيت المَنِيَّة قضاءً لأنّو أمر يُنفذ في ابف آدـ وغيره مف الخمؽ. وكؿّ كممة في الباب فإنّيا تجري عمى القياس الذي ذكرناه".(2 ) وقاؿ صاحب لساف العرب : "القضاء: الحُكـ، وأصمو قَضايٌ لأنّو مف قَضَيْت، إلا أف الياء لمّا جاءت بعد الألؼ ىُمزت، وأصمو القطع والفصؿ، وقضاءُ الشيء: إحكاموُ وا مضاؤه والفراغ منو، وكؿ ما أُحكـ عممو أو أُتـَّ أو خُتِـَ أو أُدِّي أداءً أو أوجب أو أُعمِـَ أو أُنفِذَ أو أَمضِيّ فقد قُضي . والقضاء بمعنى العمؿ، ويكوف بمعنى الصنع والتقدير. والقضاء : الحسـ والأمر وقضى أي حَكَـَ، ومنو القضاء والقدر، وقد يكوف بمعنى الفراغ، والقاضية مف الإبؿ : ما يكوف جائزاً في الدِّية والفريضة التي تجب في الصَّدقة، والقضاء مف الدروع التي قد فُرغ مف عمميا وأُحكمت".(3) وجاء في بصائر ذوي التمييز : "القضاء –بالمدّ والقصر-: الحكـ، والقضاء: الصلُّنع، والحَتْـ، والبياف، وفصؿ الأمر فعلبً كاف أو قولاً، ويكوف بمعنى الوجوب والوقوع، وبمعنى الإتماـ والإكماؿ، وبمعنى فصؿ الحكومة والخصومة، وكؿ قوؿ مقطوع بو مف قولؾ : ىو كذا أو ليس بكذا، يقاؿ لو قضيّة صادقة، وقضيّة كاذبة".(4) (1 )ابف فارس ىو : أحمد بف فارس الرازي، أبو الحسيف، مف أئمة المغة والأدب، (ت395ىػ). انظر: الزركمي، خير الديف بف محمود، الأعلبـ قاموس تراجـ لأشير الرجاؿ والنساء مف العرب والمستعربيف والمستشرقيف، دار العمـ لمملبييف، بيروت، 1984ـ، ط6، ج1، ص193 . (2 )ابف فارس، أحمد بف فارس، (ت395ىػ)، معجـ مقاييس المغة، تحقيؽ: عبد السلبـ محمد ىاروف، قضي، دار الجيؿ، بيروت، 1991ـ، ط1، ج5، ص99 . (3 )ابف منظور، جماؿ الديف محمد بف مكرـ، لساف العرب، قضي، دار صادر، بيروت، (د.ط)، (د.ت)، ج15، ص186-188 . (4 )الفيروز أبادي، مجد الديف محمد بف يعقوب،(ت817ىػ)، بصائر ذوي التمييز في لطائؼ الكتاب العزيز، تحقيؽ : محمد عمي النجار، لجنة إحياء التراث الإسلبمي، مصر، 1986ـ، ط2، ج4، ص276-279 .
عدد الصفحات ٢٩20 أما صاحب المحيط في المغة فقد قاؿ: "قضى يقضي قضاءً وقضيّة: أي حَكَـ. والقاضية: المنيّة التي تقضي وحيّاً ".(1) وذكر إبراىيـ أنيس في معنى القضاء ما يمي : "قضى –قَضْياً، وقضاءً، وقضية: حكـ وفصؿ، وقضى الله: أمر، وقضى عَبْرَتو: أنفذ كؿ دموعو. وقضى حاجتو: ناليا وبمغيا، وقضى عمى ماؿ ونحوه: صالَحَو، والقاضي مف يقضي بيف الناس بحكـ الشرع ".(2) وبالنظر إلى أقواؿ مف سبؽ مف عمماء المغة، فإنو يتضح أف كممة القضاء عندىـ مرادفة لمفيوـ كممة الحكـ، وتتعدّى دلالتيا إلى معافٍ أخرى أُجمميا بما يمي : أولاً : إحكاـ أمر وا نفاذه إلى جيتو. ثانياً : القطع والفصؿ والفراغ مف الأمر . ثالثاً : بمعنى العمؿ ويكوف بمعنى الصنع والتقدير وبمعنى الحسـ والأمر. رابعاً : بمعنى البياف. خامساً : الإتماـ والإكماؿ. سادساً : الوجوب وذىب إليو صاحب كتاب التعريفات . فقد قاؿ: "القضاء لغةً الحكـ، والقضاء عمى الغير إلزاـ أمرٍ لـ يكف لازماً قَبْمَو، والقضاء في الخصومة ىو إظيار ما ىو ثابت".(3) وقد بيّف الراغب الأصفياني معنى القضاء فقاؿ: "القضاء: فصؿ الأمر قولاً كاف ذلؾ أو فعلبً، وكؿّ واحد منيما عمى وجييف: إليي، وبشري . فمف القوؿ الإليي قولو تعالى:ﭽﮗﮘﮙﮚﮛﮜﭼ (الإسراء : 23)، أي: أمر بذلؾ، ومف الفعؿ (1) ابف عباد، اسماعيؿ، المحيط في المغة، تحقيؽ: الشيخ محمد حسف آؿ ياسيف، باب الثلبثي المعتؿ/ القاؼ والضاد -قضي، عالـ الكتب، بيروت، 1994ـ، ط1، ج5، ص462، وحيّ : سريع . انظر: الرازي، زيف الديف محمد بف أبي بكر، مختار الصحاح، تحقيؽ: سعيد محمود عقيّؿ، (وحي)، 2001ـ، دار الجيؿ، بيروت،(د.ط)، ص719 . (2 )أنيس، إبراىيـ وآخروف، المعجـ الوسيط، إشراؼ : حسف عطية ومحمد أميف، باب القاؼ- قضي-، 1985ـ، مجمع المغة العربية، مصر، ط 2، ج2، ص742-743 . (3 )الجرجاني، كتاب التعريفات، ص 185 .
عدد الصفحات ٣٠21 الإليي قولو: ﭽﭹﭺﭻﭼ(غافر: 20)، ومف القوؿ البشري نحو : قضى الحاكـ بكذا، ومف الفعؿ البشري : ﭽﮞﮟﮠﭼ (البقرة : 200) .ويعبّر عف الموت بالقضاء، فيقاؿ: فلبف قضى نحبو، كأنو فَصَؿ أمره المختصّ بو مف دنياه . (وقضي الأمر) أي: فُصِؿ تنبيياً أنو صار بحيث لا يمكف تلبفيو".(1) وزاد أبو ىلبؿ العسكري : "القضاء يقتضي فصؿ الأمر عمى التماـ مف قولؾ قضاه إذا أتمّو وقطع عممو".(2) بزيادة ضرورة أف يكوف فصؿ الأمر عمى وجو التماـ، ومثؿ ىذا ما جاء في الكميات بقوؿ صاحبيا: "أصؿ القضاء الفصؿ بتماـ الأمر".(3) يتضح مف رأي كؿ مف : الأصفياني والعسكري وأبي البقاء الكوفي، أنيـ لا يساووف بيف القضاء والحكـ في المعنى، ويعتبروف القضاء يختص بمعنى: فصؿ الأمر قولاً كاف أو فعلبً عمى وجو التماـ. وا ذا رُمْتُ الوصوؿ إلى معنى لغوي جامع لمفظ (القضاء)، قمت: القضاء: قطع الأمر قولاً أو فعلبً عمى وجو الإلزاـ. "أما مفاىيـ: الفراغ، القتؿ، الإنفاذ، فمف آثار الأصؿ "(4)، والذي تراه الباحثة : أفّ مفاىيـ الفصؿ والبياف وكذلؾ الحكـ، ىي مف آثار الأصؿ وىو (القطع)، لأف فصؿ الأمر، أو بيانو، ىي أشكاؿ نيائية لقطع ذلؾ الأمر، والحكـ ىو المحصِّمة النيائية (1 )الأصفياني، مفردات ألفاظ القرآف، ص 674-676 . (2 )العسكري، الفروؽ المغوية، ص 156 . (3 )الكفوي، أبو البقاء أيوب بف موسى الحُسيني،(ت1094ىػ)، الفروؽ المغوية، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1992ـ، ط1، ص705 . (4 )المصطفوي، التحقيؽ في كممات القرآف الكريـ، (قضى)، دار الكتب العممية، بيروت، 2009ـ، ط3، ج9، ص315 .
عدد الصفحات ٣١22 لعممية(القضاء) مف بدايتيا حتى النياية. وىي مفاىيـ قد يتضمّنيا(1) (لقضاء)، فيتعدّى فعمو بيا إلى مفعوؿ بو أوؿ أو حتى ثاف. (2) أمّا اختياري تقييد المعنى بالإلزاـ دوف الإتماـ، فإنو مف المعموـ أفّ كثيراً مف القضايا يتـ البتلُّ بأحكاميا ثـ يُنفذ الحكـ بعد انتيػاء جمسات القضاء، سواء قؿّ الوقت أو كَثُر مثؿ: الوصاية عمى السّفيو، ولأنو بالإلزاـ حصؿ الفرؽ بيف الفتوى والقضاء. 2.1 القضاء في الاصطلاح: تعددت آراء العمماء في المراد مف (القضاء)، وتباينت آراؤىـ، فإنو بالنظر إلى مفيومو عند المذاىب الأربعة نجد أنو كالآتي : 1-تعريؼ الحنفية : القضاء: ىو "فصؿ الخصومات وقطع المنازعات "(3)، وزاد ابف عابديف (4) : "عمى وجو خاص، حتى لا يدخؿ فيو نحو الصمح بيف الخصميف".(5) (1 )التضميف: ىو إشراب كممة معنى كممة أخرى بحيث تؤدي وظيفتيا في التركيب مع لمحة بيانية ظاىرة، وعلبقة مناسبة ما بيف المعنى الحقيقي والمعنى المجازي . انظر: حامد، أحمد حسف، التضميف في العربية، (بحث في البلبغة والنحو )، دار الشروؽ، الأردف، 2001ـ، ط1، ص98 . (2 )انظر: الشراري، بندر بف سميـ بف عيد، الأفعاؿ التي تعدت عمى أكثر مف وجو في القرآف الكريـ (جمع ودراسة بيانية )، رسالة ماجستير مقدمة إلى عمادة الدراسات العميا استكمالاً لمتطمبات الحصوؿ عمى درجة الماجستير في أصوؿ الديف، قسـ أصوؿ الديف، كمية الشريعة، جامعة مؤتة، 2010ـ، ص112-114 . (3 )ابف عابديف، محمد أميف،(ت1252ىػ)، حاشية ابف عابديف رد المحتار عمى الدر المختار شرح تنوير الأبصار،مطبعة مصطفى الحمبي،مصر، 1966ـ،ط2،ج5،ص352 . (4 )ىو محمد أميف بف عمر بف عبد العزيز المعروؼ بابف عابديف، ولد بدمشؽ 1198ىػ، مف مؤلفاتو: الرحيؽ المختوـ في الفرائض . انظر: البغدادي، اسماعيؿ باشا، ىدية العارفيف في اسماء المؤلفيف وآثار المصنفيف مف كشؼ الظنوف، دار الفكر، دمشؽ، (د.ط)، 1982ـ، ج2، ص295 . (5 )ابف عابديف، رد المحتار، ج 5، ص352 .
عدد الصفحات ٣٢23 إف ىذا التعريؼ "غير جامع لاقتصاره عمى قضايا التنازع والمخاصمة فمف القضايا ما يتطمب عمييا الحكـ وا ف خمت مف الخصومة، كالحكـ بالحجر عمى المفمس، والوصاية عمى السفيو، وغير ذلؾ".(1) 2-تعريؼ المالكية : القضاء: "ىو حكـ حاكـ أو محكـ بأمر ثبت عنده"(2) .وفي ىذا التعريؼ بعض المسامحة فإنو: "يدخؿ فيو حكـ الحكميف وفي شقاؽ الزوجيف، وحكـ المحتسب والوالي وغيرىما مف أىؿ الولايات الشرعية، إذا حكموا بالوجو الشرعي ".(3) 3-تعريؼ الشافعية : القضاء: "ىو الولاية الآتية والحكـ المترتب عمييا، أو إلزاـ مف لو إلزاـ بحكـ الشرع "(4)، وعرّفو ابف عبد السلبـ(5) :انو إظيار حكـ الشرع في الواقعة فيمف يجب عميو إمضاؤه(6) .وما ذُكر مف مأخَذ عمى تعريؼ المالكية يُذكر ىنا أيضاً أما تعريؼ (1 )الحِمِيضي، عبد الرحمف إبراىيـ، القضاء ونظامو في الكتاب والسنة، مركز بحوث الدراسات الإسلبمية، مكة المكرمة، 1989ـ، ط1، ص36 . (2 )الدردير، أبو البركات أحمد بف محمد، (ت1201ىػ)،الشرح الصغير عمى أقرب المسالؾ إلى مذىب الإماـ مالؾ، دار المعارؼ، القاىرة، 1965ـ،(د.ط)، ج4، ص186 . (3 )الحطّاب، أحمد بف محمد،(ت954ىػ)، مواىب الجميؿ شرح مختصر خميؿ، مكتبة النجاح، ليبيا، (د.ط)، (د.ت)، ج6، ص86-87 . (4 )الجمؿ، سميماف، حاشية الجمؿ عمى شرح المنيج، دار إحياء التراث العربي، (د.ط)، (د.ت)، ج5، ص334 . (5 )ىو عبد العزيز بف عبد السلبـ بف أبي القاسـ بف الحسف السممي الدمشقي، عز الديف، ولد 577ىػ، مف فقياء الشافعية. انظر: الزركمي، الأعلبـ، ج 4، ص144-145 . (6 )انظر: الخطيب، محمد بف أحمد الشربيني، (ت977ىػ)، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنياج، مكتبة مصطفى الحمبي، مصر، (د.ط)، 1958ـ، ج4، ص372 .
عدد الصفحات ٣٣