جامعة مؤتة عمادة الدراسات العميا القضاء والحكـ في القرآف الكريـ دراسة دلالية إعػداد الطالبػة دانػا سػالـ البريكػات إشػػراؼ الأستاذ الدكتور نايؿ أبو زيد رسػالة مقدمػة إلى عمػادة الدراسػات العميػا استكمالاً لمتطمبات الحصوؿ عمى درجة الماجستير فػي الػشػريػعػة، قػسػـ أصػوؿ الػديػف جامعػة مؤتػة، 2012ـ
عدد الصفحات ١الآراء الواردة في الرسالة الجامعية لا تُعبر بالضرورة عف وجية نظر جامعة مؤتة
عدد الصفحات ٢أ الإىػػػداء إلى مف عمَّمت الجَمَد كيؼ يكوف الجَمَد، إلى مف أنشأتني عمى أفَّ لا داء أعَيَا مف الجيؿ، ولا مرض أضنى مف قمة العقؿ، إلى روحؾ أمي أىدي كؿ طموحي . منؾ كانت القوة، ومعؾ كانت الفرحة، ولؾ ىي الذكرى . إلى مف غاب عف ناظري، وحظر في قمبي، إلى مف عممني رحيمو قُربَ الموت لمحياة، وقُربَ الراحة لمتعب. إلى روحؾ والدي ... إلى روحؾ والدتي –رحمكما الله - أىدي ىذه الدراسة حباً وبرَّاً واشتياقاً دانػا البريكػات
عدد الصفحات ٤ب الشكر والتقدير الحمد لله رب العالميف أولاً عمى سائر نعمو وابتلبءاتو، وبعد: كؿ الشكر والتقدير لشيخي الفاضؿ الأستاذ الدكتور نايؿ أبو زيد عرفاناً بالجميؿ والذي قد أكرمني بالإشراؼ عمى رسالتي، ولـ يبخؿ عميَّ بالتوجييات القيمة، والتصويبات القويمة التي إف دلَّت عمى شيء، دلّت عمى الزخـ العممي الواسع، وطوؿ الباع في عمـ التفسير، فجزاه الله عني وعف طمبة العمـ خير الجزاء . والشكر موصوؿ للؤستاذ الدكتور أميف البطوش والدكتور طالب الصرايرة المذيف زوّداني بأبحاث ليما، منيا ما لو صمة بدراستي، وأخرى أفادتني فكراً عممياً وأسموباً نظرياً لكتابة الأبحاث العممية، فجزاىما الله خيراً، وبارؾ فييما. كما أشكر أعضاء لجنة المناقشة عمى تحمميـ جيد قراءة دراستي، وتوجييي لما يرونو مناسباً وقد فاتني في ىذه الدراسة. وعمى تخصيصيـ وقتاً مف ثميف وقتيـ لمناقشتيا، لأنيؿ مف عمميـ ما قدَّر الله لي وشاء أف يثري بو دراستي، إنو ولي ذلؾ والقادر عميو. أشكركـ وجزاكـ الله خيراً ونفع بكـ. دانػا بػريكػات
عدد الصفحات ٥ج فيرس المحتويات المحتوى الصفحة الإىداء أ الشكر والتقدير ب فيرس المحتويات ج قائمة الملبحؽ ىػ الممخص بالمغة العربية و الممخص بالمغة الانجميزية ز المقدمة 1 التمييد3 الفصؿ الأوؿ: دلالة القضاء في القرآف الكريـ 21 1.1 القضاء لغةً21 2.1 القضاء اصطلبحاً24 3.1 القضاء ودلالاتو في القرآف الكريـ 28 1.3.1 دلالة التعبير عف الإرادة الإليية بمفظ القضاء 28 2.3.1 دلالة التعبير بالقضاء عف الانتياء مف مناسؾ الحج37 3.3.1 دلالة التعبير بالقضاء عف الفصؿ بيف الخلبئؽ يوـ القيامة42 4.3.1 دلالة إسناد القضاء إلى الله تعالى96 5.3.1 دلالة التعبير عف الانتياء مف بعض الصموات بالقضاء105 6.3.1 دلالة إسناد القضاء لبعض أنبياء الله الكراـ -عمييـ السلبـ-106 الفصؿ الثاني: دلالة الحكـ في القرآف الكريـ 111 1.2 الحكـ لغةً111 2.2 الحكـ اصطلبحاً113 قولو–صمى الله عميو وسمـ- "ماض في حكمؾ عدؿ في قضاؤؾ" 115 3.2 الحكـ ودلالاتو في القرآف الكريـ 115 1.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في ذكر كمالات لله تعالى115
عدد الصفحات ٦د 2.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في معرض الحديث عف يوـ القيامة 122 3.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في سياؽ الدعوى إلى الإيماف بالله 129 4.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في ذكره تعالى لبعض الأحكاـ الشرعية 132 5.3.2 دلالة التعبير بالحكـ عند الإخبار عف تسبيح المخموقات لله تعالى 143 6.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في الحديث عف بعض غزوات النبي –صمى الله عميو وسمـ- 143 7.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في سياؽ ذـ الشرؾ وأىمو 146 8.3.2 دلالة التعبير بالحكمة في القرآف الكريـ 148 9.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في سياؽ الإنعاـ عمى بعض أنبياء الله الكراـ - عمييـ السلبـ- 150 10.3.2 دلالة التعبير بالحكـ في سياؽ الحديث عف القرآف الكريـ 156 الخاتمة160 المراجع 161
عدد الصفحات ٧ه الملاحؽ رمز الممحؽ عنوانو الصفحة أ الآيات القرآنية 173 ب الأحاديث النبوية187 ج الأعلبـ189
عدد الصفحات ٨و الممخَّص القضاء والحكـ في القرآف الكريـ " دراسػػة دلاليػة " دانػا سػػالـ البػريكػات جامعػة مؤتة، 2012 تكشؼ ىذه الدراسة عف الفروؽ الدقيقة بيف لفظي (القضاء) و (الحكـ) في القرآف الكريـ، كدراسة في حقؿ الدراسات البيانية، وكتفنيد لمقوؿ بترادؼ ألفاظ القرآف الكريـ، وقد اتبعت الدراسة المنيج الاستقرائي الدلالي للآيات الوارد فييا ذكر أي اشتقاؽ لغوي لأحد ىذيف المفظيف، وقد جاءت ىذه الدراسة في تمييد وفصميف وخاتمة، أما التمييد فيتحدث عف عمـ الدلالة ومعناه المغوي والاصطلبحي، وتحدث عف الترادؼ ومعناه المغوي والاصطلبحي وذكر بعض المثبتيف والمانعيف لو . وجاء فيو أيضاً ذكر مشتقات القضاء والحكـ الواردة في القرآف الكريـ . وتناوؿ الفصؿ الأوؿ: دلالة القضاء في القرآف الكريـ، واشتمؿ عمى المعنى المغوي والاصطلبحي لمقضاء، والقضاء ودلالاتو في القرآف الكريـ . أما الفصؿ الثاني، فتناوؿ: دلالة الحكـ في القرآف الكريـ، واشتمؿ عمى المعنى المغوي والاصطلبحي لمحكـ، والحكـ ودلالاتو في القرآف الكريـ . وفي الخاتمة حديث عف نتائج ىذه الدراسة .
عدد الصفحات ٩ز Abstract The Judiciary and Rule in Holly Quran "Semantic study" Dana Salem Albraikat Mutah Universty, 2012 The goal of this study is to explore the minute linguistic di fferences between the Judiciary and th e rule in the Holly quran. This study is conducted within the area of syntactic or grammatical explanation and synonmy as an inplementation of Holly quran sayings. The study a dopted the inductive semantic approach to investigatie the mentioned Holly quranic verses to any derivative linguistic feature within these verbal words. This study contained two chapters and an introduction as well as a conclusion. The introduction provides adiscussion on the science of meaning or semantic. Also, it discussed the synonmys and their lexical and linguistic meaning in addition to mentioning opponents and supporters. The introduction also involoes abrief a bout the Judiciary and rule and the connotative aspect in Holly quran. The second chapter contains an explanation on the Rule in Holly quran, and their lexical and linguistic meaning as well. Final, the conclusion in this study showed the findings of this research.
عدد الصفحات ١٠1 المقدمػة: الحمد لله اليادي النصير فنعـ النصير ونعـ الياد، الحمد لله الذي ييدي مف يشاء إلى سبؿ الرشاد، الحمد لله الذي قدـ مف شاء بفضمو، وأخر مف شاء بعدلو، لا يسألو مخموؽ عف عمة فعمو. وأشيد أف لا إلو إلا الله وحده لا شريؾ لو، شيادة تبرئ صاحبيا مف الشرؾ والإلحاد، وأشيد أف محمداً عبده ورسولو، رفع ذكره فذكر معو في الأذاف والتشيد واختصو مف بيف المرسميف بخصائص تفوؽ التعداد . أمّا بعد: فإف ىذه الدراسة الموسومة بػ "القضاء والحكـ في القرآف الكريـ : دراسة دلالية " تيدؼ إلى تتبع مشتقات (القضاء) و(الحكـ) أينما وردت في القرآف الكريـ وجمعيا، ثـ محاولة إبراز المعنى الذي انفرد بو كؿ منيما في سياؽ التعبير القرآني، مما يساعد قارئ القرآف عمى ملبحظة الحكمة مف اختلبؼ أسموب التعبير القرآني . وتكمف أىمية الدراسة في الحاجة العممية لمعرفة أسموب القرآف الكريـ في التعبير عف المعاني المتعددة بألفاظ تبدو لموىمة الأولى مترادفة . أما اليدؼ مف الدراسة فيو تقديـ دراسة مستقمة لممكتبة العممية تجمع موضوعاً لا يوجد –حسب اطلبعي- إلا متفرقاً في بطوف الكتب. وكاف الإطار النظري ليذه الدراسة ىو المنيج الاستقرائي لآيات القرآف الكريـ، ثـ المنيج الاستنباطي الدلالي المعتمد عمى أقواؿ المفسريف وعمماء المغة . وقد أفادني في موضوع الدراسة مراجع ومصادر كثيرة منيا قانونية وأخرى تفسيرية وثالثة لغوية . فمف الأولى: كتاب (الحميضي، 1989) القضاء ونظامو في الكتاب والسنة، وىذا الكتاب يذكر معنى القضاء والحكـ لغةً واصطلبحاً، ولكف دوف إظيار لمفرؽ بينيما، والمعنى الاصطلبحي الذي يذكره لمحكـ ىو خاص بالحكـ الشرعي، ثـ يعرُض لما يتعمؽ بالقضاء والحكـ مف الناحية القانونية.
عدد الصفحات ١١2 وكذلؾ كتاب(أبو البصؿ، 2000) نظرية الحكـ القضائي في الشريعة والقانوف، وقد أضاؼ لمكتاب السابؽ معنى القضاء والحكـ عند الأصولييف، وكذلؾ ذكر معنى الحكـ القضائي عند المذاىب الأربعة، ولكف دوف بياف لمفرؽ بيف المفظيف كذلؾ . أمّا كتب التفسير فقد أفادتني الكثير منيا، حيث لا وصوؿ لمدلالة ما لـ يُعمـ معنى الآية ودلالتيا، ولا وصوؿ لمعنى الفعؿ، ما لـ يعمـ إسناده وتضمينو وتعديتو، ومف ىذه التفاسير: تفسير (الطبري، 1992ـ) جامع البياف عف تأويؿ آي القرآف، ويشمؿ روايات لممفسريف في معاني الآيات، مع ترجيح لممفسر فيما يراه صواب . وكذلؾ تفسير (الزمخشري، د .ت) كشاؼ حقائؽ غوامض التنزيؿ وعيوف الأقاويؿ، وفيو بياف المعاني المغوية لمفردات صَعُب فيميا، والدلالة عمى جذرىا المغوي، والإشارة إلى التعدية والمزوـ . أمّا كتب الفروؽ المغوية فقد أفادني الكثير منيا مثؿ: كتاب (العسكري، د .ت) الفروؽ المغوية، وىي كتب جمع مؤلفوىا ألفاظ قد تبدو مف المترادؼ، وتصدوا لبياف الفروؽ بينيا . وقد جاءت الدراسة في مقدمة، تمييد، فصميف وخاتمة، عمى النحو الآتي : المقدمة وفييا: خمفية الدراسة، أىمية الدراسة، أىداؼ الدراسة، الإطار النظري، الدراسات السابقة . التمييد وفيو: عمـ الدلالة، الدلالة لغةً، الدلالة اصطلبحاً، موضوع الدلالة، الترادؼ، الترادؼ لغةً، الترادؼ اصطلبحاً، الخلبؼ في وقوع الترادؼ، مشتقات القضاء في القرآف الكريـ، مشتقات الحكـ في القرآف الكريـ . والفصؿ الأوؿ، وفيو: دلالة القضاء في القرآف الكريـ، القضاء لغةً، القضاء اصطلبحاً، القضاء ودلالاتو في القرآف الكريـ . والفصؿ الثاني، وفيو: دلالة الحكـ في القرآف الكريـ، الحكـ لغةً، الحكـ اصطلبحاً، الحكـ ودلالاتو في القرآف الكريـ . الخاتمة وفييا أىـ النتائج التي أسفرت عنيا الدراسة .
عدد الصفحات ١٢3 التمييػد: بما أف ىذه الدراسة تتناوؿ الجانب الدلالي لمفظي القضاء والحكـ في القرآف الكريـ، فلببُد أف يُعرؼ مفيوـ الدلالة، وما يتصؿ بو مف مفيوـ ترادؼ الألفاظ، وسأعرض لمموضوع كالآتي : مفيوـ الدلالة الدلالة للةً : الجذر الثلبثي لمكممة ىو: دَلَؿَ : أَدَؿَّ عميو، وتدلَّؿَ : انْبَسَط. ودلَّوُ عمى الشيء يَدُللُّو دَلاًّ ودَلالة فَانْدَؿَّ : سَدَّدَه إليو، ودَلَمْتُو فَانْدَؿ. والدليؿ: ما يُسْتَدؿلُّ بو. والاسـ: الدِّلالة والدَّلالة، ودَلَمْتُ بيذا الطريؽ : عَرَفتُو.(1) الدلالة اصطلاحاً: ىي "ما يتوصؿ بو إلى معرفة الشيء كدلالة الألفاظ عمى المعنى ودلالة الإشارات، والرموز والكتابة، والعقود في الحساب –وسواء كاف ذلؾ لقصد ممف يجعمو دلالة، أو لـ يكف بقصد كمف يرى حركة إنساف، فيعمـ أنو حَيّ . (2) موضوع الدلالة : يُعْنَى موضوع الدلالة بكؿ ما يدؿ عمى شيء، ويتوصؿ بو إلى معناه، وتُعد الألفاظ "ىي أكثر الرموز المغوية دلالة عمى المعنى، وأكثرىا انتشاراً، وأدقلُّيا تعبيراً، وأسرعيا فيماً "(3) .وقد تحدَّث الجرجاني عف الدلالة المفظية فقاؿ: "الدلالة المفظية... (1 )انظر: ابف منظور، جماؿ الديف أبا الفضؿ محمد بف مكرـ الأنصاري الإفريقي المصري، (ت711ىػ)، لساف العرب، تعميؽ : عامر أحمد حيدر وعبد المنعـ خميؿ، دار الكتب العممية، بيروت، (دَلَؿَ )، 2003ـ، ط1، ج11، ص296-298 . (2 )الراغب الأصفياني، الحسيف بف محمد، (ت في حدود 425ىػ)، مفردات ألفاظ القرآف، تحقيؽ: صفواف داوودي، باب (دؿَّ )، دار القمـ، دمشؽ، 1992ـ، ط1، ص316-317 . (3 )عكاشة، محمود، الدلالة المفظية، مكتبة الأنجمو المصرية، 2022ـ،(د.ط)، ص8 .
عدد الصفحات ١٣4 ىي كوف المفظ بحيث متى أطمؽ أو تخيؿ فيـ منو معناه لمعمـ بوضعو"(1)، ولدلالة الألفاظ عمى المعاني أربعة أقساـ (2)، أحدىا: الألفاظ المترادفة والتي سيتـ إفرادىا بالمناقشة ضمف ىذه الدراسة لتعمّقيا بموضوع البحث –وبالله التوفيؽ-. الترادؼ : الترادؼ للةً : ردؼ : الرِّدْؼ: ما تَبِع الشيء، وا ذا تتابع شيء خمؼ شيء، فيو الترادؼ، وتَرَادؼ الشيء: تَبِع بعضو بعضاً، وَرَدِؼَ الرجؿ وأرْدَفَو : رَكب خمفو. (3) الترادؼ اصطلاحاً: الترادؼ : "ىو الألفاظ المفردة التي تدؿ عمى معنى واحد، أو دلالة واحدة أو ىو ما اختمؼ لفظو واتفؽ معناه".(4) (1 )الجرجاني، عمي بف محمد الشريؼ، (ت816ىػ)، كتاب التعريفات، تحقيؽ : إبراىيـ الإبياري، دار الكتاب العممي، بيروت، 1992ـ، ط2، ص140 . (2 )الأقساـ الأربعة ىي : 1-الألفاظ المترادفة، وسيأتي بيانيا - إف شاء الله تعالى- ص4 . 2-الألفاظ المتباينة: ىي الأسماء المختمفة لممعاني المختمفة: كالسواد، والأسد، والأرض ...الخ. انظر: الغزالي، أبا حامد محمد بف محمد، كتاب المستصفى مف عمـ الأصوؿ، المطبعة الأميرية، مصر، 1322ىػ،(د.ط)، ج1، ص31 . 3-الألفاظ المشتركة : ىي الأسماء التي تنطبؽ عمى مسميات مختمفة لا تشترؾ في الحد والحقيقة البتة، كاسـ العيف لمعضو الباصر، ولمميزاف ولمموضع الذي يتفجر منو الماء . انظر: الغزالي، المستصفى، ج 1، ص32 . 4-الألفاظ المتضادة: "ضد كؿ شيء ما نافاه نحو البياض والسواد، وليس كؿ ما خالؼ الشيء ضداً لو. ألا ترى أف القوى والجيؿ مختمفاف، وليسا ضدَّيف... إذا كؿ متضاديف مختمفيف، وليس ؾ مختمفيف ضديف" ىذا نقلبً مف المغوي، أبو الطيب، الأضداد في كلبـ العرب، تحقيؽ : عزة حسف، دمشؽ، 1963،(د.ط)، المقدمة، ص32 . (3 )انظر: ابف منظور، لساف العرب، باب (ردؼ )، ج9، ص138-140 . (4 )الرماني، عرفة، الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى، تحقيؽ : فتح الله صالح المصري، دار الوفاؽ لمطباعة والنشر، المنصورة، 1988ـ، ط2، مقدمة المحقؽ، ص9-10 .
عدد الصفحات ١٤5 الخلاؼ في وقوع الترادؼ : إفّ قضية الترادؼ شغمت العمماء قديماً (1) وحديثاً، حتى أصبحت موضع جدؿ وخلبؼ ما بيف مثبت لو وما بيف منكر، وعميو سأذكر آراء بعض العمماء مف القدماء والمحدثيف في ذلؾ. أولاً : المثبتوف مف الأقدميف: أثبتت طائفة مف العمماء الأقدميف ترادؼ الألفاظ ومنيـ : 1-سيبويو حيث يقوؿ: "اعمـ أف مف كلبميـ اختلبؼ المفظيف لاختلبؼ المعنييف، واختلبؼ المفظيف والمعنى واحد، واتفاؽ المفظيف واختلبؼ المعنييف".(2) 2-قطرب الذي يقوؿ : "اختلبؼ المفظيف والمعنى متفؽ واحد، وذلؾ مثؿ: عير وحمار... المفظيف مختمفاف والمعنى واحد وكأنيـ أرادوا باختلبؼ المفظيف وا ف كاف واحداً مجرياً أف يوسعوا في كلبميـ وألفاظيـ كما زاحفوا في أشعارىـ ليتوسعوا في أبنيتيا، ولا يمزموا أمراً واحداً ".(3) (1 )يبدو أف مصطمح الترادؼ "لـ يُعرؼ إلا في القرف الثالث اليجري، وقبؿ ىذا لا وجود لذكره عند العمماء، وأقدـ نص لغوي ... ورد فيو ىذا المصطمح صراحة ىو لثعمب المتوفي 291ىػ. وىذا لا يعني أفّ فكرة الترادؼ قد ظيرت في ىذا الوقت وأنيا لـ تكف معروفة أو ممحوظة بشكؿ ما لدى عمماء المغة. فقد سبقت ظيور ىذا المصطمح عبارات وتسميات عبّرت عف ىذه الظاىرة تعبيراً إجمالياً . ولعؿ مف أقدـ النصوص التي بيف أيدينا والتي أشارت بوضوح إلى ىذه الفكرة في المغة ما جاء (مف كلبـ عف ىذا في الكتاب لسيبويو)" بتصرؼ يسير : الزيادي، حاكـ مالؾ، الترادؼ في المغة، دار الحرية لمطباعة، بغداد، 1980ـ،(د.ط)، ص34-35 .وكلبـ سيبويو سيتـ ذكره –إف شاء الله- ص 5 . (2 )سيبويو، أبو بشر عمرو بف عثماف،(ت180ىػ)، كتاب سيبويو، تحقيؽ: عبد السلبـ محمد ىاروف، دار الجيؿ، بيروت، 1991ـ، ط1، ج1، ص24 . (3 )السيوطي، عبد الرحمف جلبؿ الديف، (ت911ىػ)، المزىر في عموـ المغة وأنواعيا، صححو: محمود جاد المولى وآخروف، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1986ـ، (د.ط)، ج1، ص397 .
عدد الصفحات ١٥6 3-الأصمعي(1) وابف خالويو(2) وغيرىـ كثير مف العمماء . ثانياً : المنكروف مف الأقدميف: إف ممف أنكروا الترادؼ مف العمماء الأقدميف : 1-أبو ىلبؿ الحسف بف عبد الله العسكري حيث قاؿ : "الشاىد عمى أف اختلبؼ العبارات والأسماء يوجب اختلبؼ المعاني أف الاسـ كممة تدؿ عمى معنى دلالة الإشارة وا ذا أشير إلى الشيء مرة واحدة فعرؼ فالإشارة إليو ثانية وثالثة غير مفيدة وواضع المغة حكيـ لا يأتي فييا بما لا يفيد".(3) 2-الراغب الأصفياني حيث ألؼ كتاباً أسماء(المفردات في غريب القرآف الكريـ )، وقد جاء في مقدمتو: "وأتبع ىذا الكتاب إف شاء الله تعالى.. بكتاب ينبي عف تحقيؽ الألفاظ المترادفة عمى المعنى وما بينيا مف الفروؽ الغامضة، فبذلؾ يعرؼ اختصاص كؿ خبر بمفظ مف الألفاظ".(4) 3-شيخ الإسلبـ تقي الديف أحمد بف تيمية فقد ألؼ كتاباً أسماه(مجموعة الفتاوى ) وقاؿ فيو: "أف العطؼ يكوف لتغاير الأسماء والصفات وا ف كاف المسمَّى واحداً "(5)، وذىب كثير آخروف مف الأقدميف إلى ىذا الرأي في إنكار الترادؼ . ثالثاً : المثبتوف مف المحدثيف: ذىب بعض العمماء المحدثيف إلى إثبات الترادؼ بيف الألفاظ ومنيـ : 1-إبراىيـ أنيس في كتابو (في الميجات العربية ) يعمؽ عمى نَص مفاده، أف أبا زيد الأنصاري قاؿ : قمت لأعرابي : ما المتكأكئ؟ قاؿ: المتأزؼ، قمت : وما المتأزؼ؟ قاؿ: المحنبطئ، قمت: وما المحنبطئ؟ قاؿ: أنت أحمؽ وتركني ومضى، وذلؾ كمو (1 )ألؼ كتاباً أسماه(ما اتفؽ لفظو واختمؼ معناه ). (2 )ألؼ كتاباً في أسماء الأسد. انظر: السيوطي، المزىر، ص 407 . (3) العسكري، أبو ىلبؿ، الفروؽ المغوية، تحقيؽ : حساـ الديف القدْسي، دار الكتب العممية، بيروت، (د.ت)، (د.ط)، ص10-11. (4 )الراغب الأصفياني، المفردات، ص 55 . (5 )ابف تيمية، أحمد الحراني، مجموعة الفتاوى، اعتنى بو : عامر الجزار وأنور البار، دار الوفاء، المنصورة، 1998ـ، ط2، ج7، ص9 .
عدد الصفحات ١٦7 القصير(1) .فيقوؿ إبراىيـ أنيس : "إف عالماً كأبي زيد الأنصاري كاف لا يرى غضاضة في أف يعبر عف المعنى الواحد بأكثر مف لفظ، بؿ كاف فيما يظير يؤمف أف الأعرابي قد يحتفظ في ذاكرتو بألفاظ عدة لمتعبير عف معنى واحد ".(2) 2-محمد عكاشة وغيرىـ . (3) رابعاً: المنكروف مف المحدثيف: أنكر بعض العمماء المحدثيف ترادؼ الألفاظ، ومنيـ : 1-عائشة عبد الرحمف بنت الشاطئ إذ قالت : "وقد ينبغي لي أف اعترؼ ىنا بقصوري عف لمح فروؽ الدلالة لبعض ألفاظ قرآنية تبدو مترادفة، فميس لي إلا أف أقر بالعجز والجيؿ".(4) 2-فضؿ حسف عباس فقد قاؿ: "والذي نطمئف إليو، وقد اطمأف إليو كثيروف قبمنا أف لا ترادؼ في كتاب الله تبارؾ وتعالى، والكممات التي ظنيا بعض الناس مترادفة عندما نُنعـ النظر فييا، نجد أف لكؿ معناىا الدقيؽ".(5) وترى الباحثة أنو لا ترادؼ في مفردات المغة العربية وخاصة في القرآف الكريـ، وذلؾ لأسباب: الأوؿ: أفّ استخداـ كممات كثيرة في التعبير عف المعنى الواحد، وعدـ تخصيص أحداىا عف الأخرى في موضع ما، ىو مف العبػث، وىذا قطعػاً لا يميؽ بو - جؿّ وعلب-. الثاني: الدراسات التي قاـ بيا الكثير مف العمماء والباحثيف فيما يخص الألفاظ التي قد يشكؿ التمييز في معناىا، وبياف الفروؽ الدقيقة بينيا قد أثبتت أف تغاير الألفاظ (1 )السيوطي، المزىر، ج 1، ص413 . (2 )أنيس، إبراىيـ، في الميجات العربية، مطبعة البياف العربي، 1952ـ، ط2، ص162 . (3 )انظر: عكاشة، الدلالة المفظية، ص61 . (4 )بنت الشاطئ، عائشة عبد الرحمف، الإعجاز البياني لمقرآف ومسائؿ ابف الأزرؽ دراسة قرآنية لغوية بيانية، دار المعارؼ، القاىرة، (د.ت)، (د.ط)، ص238 . (5 )عباس، فضؿ حسف، وسناء، فضؿ حسف، إعجاز القرآف الكريـ، المكتبة الوطنية، عماف، 1991ـ،(د.ط)، ص175 .
عدد الصفحات ١٧