257 تَقَل بَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس- وهم اليهود- ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. 3 / لقن الله- تعالى- نبيه صل ى الله عليه وسل م الجواب الذي يخرس به ألسنة المعترضين من اليهود وغيرهم، فقال تعالى: ق لْ لِلَّهِ المَْشْرِق وَالمَْغْرِب يَهْدِي مَنْ يَشاء إِلى صِراط م سْتَقِيم . أى قل لهم- يا محمد- صل ى الله عليه وسل م إذا اعترضوا على التحويل: إن الْمكنة كلها لله ملكا وتصرفا وهي بالنسبة إليه متساوية، وله أن يخص بعضها بحكم دون بعض، فإذا أمرنا باستقبال جهة في الصلاة فلحكمة اقتضت الْمر وما على الناس إل أن يمتثلوا أمره، والمؤمنون ما اتخذوا الكعبة قبلة لهم إل امتثال لْمر ربهم، ل ترجيحا لبعض الجهات من تلقاء أنفسهم فالله هو الذي يهدى من يشاء هدايته، إلى السبيل الحق، فيوجه إلى بيت المقدس مدة حيث اقتضت حكمته ذلك، ثم إلى الكعبة، حيث يعلم المصلحة فيما أمر به. قوله تعالى (وَلَئِنم أَتَيمتَ ال ذِينَ أُوتُوا المكِتَابَ بِكُل ِ آيَة م ا تَبِعُوا قِبملَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِع قِبملَتَهُمم وَمَا بَعمضُهُم بِتَابِع قِبملَةَ بَ عمض وَلَئِنِ ات بَعمتَ أَهموَاءَهُم م ِن بَعمدِ مَا جَاءَكَ مِنَ المعِلممِ إِن كَ إِذًا لم ِنَ الظ المِِينَ (145 )وفيها من أوجه الدفاع عن الحبيب صل ى الله عليه وسل م ما يأتي : 1 /ولئن جئت- يا محمد- صل ى الله عليه وسل م اليهود ومن على طريقتهم في الكفر بكل برهان وحجة، بأن الحق هو ما جئتهم به، من فرض التحول من قبلة بيت المقدس في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام، ما صدقوا به، لْن تركهم اتباعك ليس عن شبهة يزيلها الدليل، وإنما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم من أنك على الحق المبين. 2/ وما أنت- يا محمد- صل ى الله عليه وسل م بتابع قبلتهم، لْنك على الهدى وهم على الضلال وفي هذه الجملة الكريمة حسم لْطماعهم، وتقرير لحقية القبلة إلى الكعبة، بعد أن أشاعوا بأن النبي صل ى الله عليه وسل م لو ثبت على قبلتهم لكانوا يرجون أنه النبي المنتظر، فقطع القرآن الكريم آمالهم في رجوع النبي صل ى الله عليه وسل م إلى قبلتهم، وأخبر بأنه ليس يتابع لها. 3/ ثم ذكر القرآن الكريم اختلاف أهل الكتاب في القبلة، وأن كل طائفة منهم ل تتبع قبلة الطائفة الْخرى فقال تعالى: وَما بَعْض ه مْ بِتابِع قِبْلَةَ بَعْض أى: ما اليهود بمتبعين لقبلة النصارى
عدد الصفحات ٢٥٧258 ول النصارى بمتبعين لقبلة اليهود، فهم مع اتفاقهم على مخالفتك، مختلفون في باطلهم وذلك لْن اليهود تستقبل بيت المقدس، والنصارى تستقبل مطلع الشمس. 4/ ثم ساق القرآن الكريم بعد ذلك تحذيرا للأمة كلها من اتباع أهل الكتاب، وجاء هذا التحذير في شخص النبي صل ى الله عليه وسل م فقال تعالى: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَه مْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاا لمَِنَ الظَّالمِِينَ .أى: لئن اتبعت- يا محمد- قبلتهم- على سبيل الفرض، والتقدير من بعد وضوح البرهان وإعلامى إياك بإقامتهم على الباطل، إنك إذا لمن الظالمين لْنفسهم، المخالفين لْمري . 5/ في الآية الكريمة : وعيد وتحذير للأمة الإسلامية من اتباع آراء اليهود المنبعثة عن الهوى والشهوة، وسيق الوعيد والتحذير في صورة الخطاب للرسول صل ى الله عليه وسل م الذي ل يتوقع منه أن يتبع أهواء أهل الكتاب، تأكيدا للوعيد وال تحذير، فكأنه يقول : لو اتبع أهواءهم أفضل الخليقة، وأعلاهم منزلة عندي، لجازيته مجازاة الظالمين، وأحق بهذه المجازاة وأولى من كانوا دونه في الفضل وعلو المنزلة إن اتبعوا أهواء المبطلين وهم اليهود ومن كان على شاكلتهم من المشركين .قال صاحب الكشاف« :فإن قلت: كيف قال وما أنت بتابع قبلتهم ولهم قبلتان، لليهود قبلة وللنصارى قبلة؟.قلت: كلتا القبلتين باطلة، مخالفة لقبلة الحق، فكانتا بحكم التحاد في البطلان قبلة واحدة » .
عدد الصفحات ٢٥٨259 الموضع السادس إِن ال ذِينَ يَكمتُمُونَ مَا أَنزَلمنَا مِنَ المبَي ِنَاتِ وَالمهُدَى مِن بَعم دِ مَا بَي ن اهُ لِلن اسِ فِي المكِتَابِ أُولَ ئِكَ يَلمعَنُهُمُ الل هُ وَيَلمعَنُهُمُ اللا عِنُونَ (159) لا ال ذِينَ تَابُوا وَأَصملَحُوا وَبَي نُوا فَأُولَ ئِكَ أَتُوبُ عَلَيمهِمم وَأَنَا الت و ابُ الر حِيمُ (160) أولاً سبب نزولها قال الآلو س ى: أخرج جماعة عن ابن عباس قال: سأل معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وخارجه بن زيد نفرا من أحبار يهود عما في التوراة من صفات النبي صل ى الله عليه وسل م ومن بعض الْحكام فكتموا، فأنزل الله- تعالى- فيهم هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَكْت م ونَ ... إلخ . ثانياً : تضمنت الآية إساءة اليهود للنبي صل ى الله عليه وسل م حيث ادعوا عدم وجود صفاته في التوراة وكتمهم لها مع أنها موجودة بلا شك ول ريب ، ثالثاً : بيان ما في الآية من أوجه الدفاع عن الحبيب صل ى الله عليه وسل م : 1/ قوله تعالى (إِن الَّذِينَ يَكْت م ونَ مَا أَنزَلْنَ ا مِنَ الْبَي ِنَاتِ وَالْه دَىَٰ ) ذمهم الله تعالى على هذا التصرف القبيح الناتج عن حسد وبغضاء قد امتلأت بها قلوبهم تجاهه صل ى الله عليه وسل م . والمعنى : إن الذين يخفون عن قصد وتعمد وسوء نية ما أنزل الله على رسله من آيات واضحة دالة على الحق، ومن علم نافع يهدى إلى الرشد، من بعد ما شرحناه وأظهرناه للناس في كتاب يتلى، أولئك الذين فعلوا ذلك يَلْعَن ه م اللَّه بأن يبعدهم عن رحمته وَيَلْعَن ه م اللاَّعِن ونَ أى ويلعنهم كل من تتأتى منه اللعنة- كالملائكة والمؤمنين - بالدعاء عليهم بالطرد من رحمة الله لكتمانهم لما أمر الله بإظهاره. 2/ والكتم والكتمان : إخفاء الش يء قصدا مع مسيس الحاجة إليه وتحقق الداعي إلى إظهاره. وكتم ما أنزل الله يتناول إخفاء ما أنزله، وعدم ذكره للناس وإزالته عن موضعه ووضع ش يء آخر موضعه، كما يتناول تحريفه بالتأويل الفاسد عن معناه الصحيح جريا مع الْهواء، وقد فعل أهل الكتاب ول سيما اليهود- كل ذلك. فقد كانوا يعرفون مما بين أيديهم من آيات أن رسالة محمد
عدد الصفحات ٢٥٩260 صل ى الله عليه وسل م حق، ولكنهم كتموا هذه المعرفة حسدا له على ما آتاه الله من فضله، كما أنهم حرفوا كلام الله وأولوه تأويلا فاسدا تبعا لْهوائهم . 3/ والمرا د «بما أنزلنا » ما اشتملت عليه الكتب السماوية السابقة على القرآن من صفات النبي صل ى الله عليه وسل م ومن هداية وأحكام .والمراد بالكتاب جنس الكتب، فيصح حمله على جميع الكتب التي أنزلت على الرسل - عليهم السلام-. وقيل: المراد به التوراة. 4/ والْبَي ِناتِ جمع بينة، والمراد بها الآيات الدالة على المقاصد الصحيحة بوضوح، وهي ما نزل على الْنبياء من طريق الوحى .والمراد «بالهدى» ما يهدى إلى الرشد مطلقا فهو أعم من البينات، إذ يشمل المعاني المستمدة من الآيات البينات عن طريق الستنباط، والجتهاد القائم على الْصول المحكمة. 4/ وقوله : ( مِنم بَعمدِ ما بَي ن اهُ لِلن اسِ فِي المكِتابِ ) متعلق بيكتمون، وقد دلت هذه الجملة الكريمة على أن معصيتهم بالكتمان في أحط الدركات وأقبحها، لْنهم عمدوا إلى ما أنزل الله من هدى، وجعله بينا للناس في كتاب يقرأ، فكتموه قصدا مع تحقق المقتض ى لإظهاره، وإنما يفعل ذلك من بلغ الغاية في سفاهة الرأى، وخبث الطوية. واللام في قوله : لِلنَّاسِ للتعليل، أى: بيناه في الكتاب لْجل أن ينتفع به الناس، وفي هذا زيادة تشنيع عليهم فيما أتوه من كتمان، لْن فعلهم هذا مع أنه كتمان للحق، فهو في الوقت نفسه اعتداء على مستحقه الذي هو في أشد الحاجة إليه. 5/ وقوله : ( أُولئِكَ يَلمعَنُهُمُ الل هُ وَيَلمعَنُهُمُ اللا عِنُونَ )يفيد نهاية الغضب عليهم، حتى لكأنهم تحولوا إلى ملعنة ينصب عليها اللعن من كل مصدر، ويتوجه إليها من كل من يستطيع اللعن ويؤديه. قوله تعالى (إِلا ال ذِينَ تَابُوا وَأَصملَحُوا وَبَي نُوا فَأُولَ ئِكَ أَتُوبُ عَلَيمهِمم وَأَنَا الت و ابُ الر حِيمُ ) وبعد هذا الوعيد الشديد لْولئك الكاتمين لما أمر الله بإظهاره، أورد القرآن في أعقاب ذلك آية تفتح لهم نافذة الْمل، وتبين لهم أنهم إذا تابوا وأنابوا قبل الله توبتهم ورحمهم، فقال- تعالى-: إِلَّ الَّذِينَ تاب وا أى: رجعوا عن الكتمان وعن سائر ما يجب أن يتاب عنه، وندموا على ما صدر عنهم
عدد الصفحات ٢٦٠261 وَأَصْلَح وا ما أفسدوه بالكتمان بكل وسيلة ممكنة وَبَيَّن وا للناس حقيقة ما كتموه فَأ ولئِكَ أَت وب عَلَيْهِمْ أى: أقبل توبتهم، وأفيض عليهم من رحمتي ومغفرتي، وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم أى: المبالغ في قبول التوبة ونشر الرحمة . قال ابن عاشور : وش رط للتوبة أن يصلحوا ما كانوا أفسدوا وهو بإظهار ما كتموه وأن يبينوه للناس فلا يكفي اعترافهم وحدهم أو في خلواتهم ، فالتوبة هنا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه رجوع عن كتمانهم الشهادة له الواردة في كتبهم وإطلاق التوبة على الإيمان بعد الكفر وارد كثيراا لْن الإيمان هو توبة الكافر من كفره ، وإنما زاد بعده {وأصلحوا وبينوا }لْن شرط كل توبة أن يتدارك التائب ما يمكن تداركه مما أضاعه بفعله الذي تاب عنه . فائدة مهمة : قال العلماء : الآية الكريمة وإن كانت نزلت في أهل الكتاب بسبب كتمانهم للحق، إل أن وعيدها يتناول كل من كتم علما نافعا، أو غير ذلك من الْمور التي يقض ى الدين بإظهارها، إذ العبرة بعموم اللفظ ل بخصوص السبب ومن شواهد هذا العموم ما جاء في صحيح البخاري عن أبى هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولول آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم تلا قوله - تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ يَكْت م ونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَي ِناتِ إلى قوله : الرَّحِيم .
عدد الصفحات ٢٦١262 المبحث الثاني ما ورد من دفاع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الأنفال الموضع الأول : وَإِذم يَممكُرُ بِكَ ال ذِينَ كَفَرُوا لِيُثمبِتُوكَ أَوم يَقمتُلُوكَ أَوم يُخمرِجُوكَ . الموضع الثاني : يَا أَي هَا الن بِي حَسمبُكَ الل هُ وَمَنِ ات بَعَكَ مِنَ الممُؤممِنِينَ .
عدد الصفحات ٢٦٢263 الموضع اول قوله تعالى: وَإِذْ يَمْك ر بِكَ الَّذِينَ كَفَر وا لِي ثْبِت وكَ أَوْ يَقْت ل وكَ أَوْ ي خْرِج وكَ وَيَمْك ر ونَ وَيَمْك ر اللَّه وَاللَّه خَيْر المَْاكِرِينَ (30) أولاً سبب نزولها قال ابن كثير: عن ابن عباس في قوله : وَإِذْ يَمْك ر بِكَ الَّذِينَ كَفَر وا أنه قال: تشاورت قريش ليلة بمكة- في شأن النبي- صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد أن رأوا أمره قد اشتهر، وأن غيرهم قد آمن به- فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق. وقال بعضهم بل اقتلوه. وقال بعضهم بل أخرجوه . ثم اتفقوا أخيرا على قتله-، فأطلع الله تعالى نبيه على ذلك، وأمره أن ل يبيت في مضجعه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي اا رض ي الله عنه أن يبيت مكانه ففعل وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليا قالوا له أين صاحبك؟ قال: ل أدرى . فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال. وقد ذكر ابن كثير وغيره روايات أخرى تتعلق بهذه الآية، إل أننا نكتفي بهذه الرواية، لإفادتها بالمطلوب في موضوعنا، ولْن غيرها قد اشتمل على أخبار أنكرها بعض المحققين، كما أنكرها ابن كثير نفسه ثانياً : تضمنت الآية الكريمة بيان محاولة المشركين قتل النبي صل ى الله عليه وسل م أو أسره أو نفيه وهذا فيه من الإساءة والع تداء على شخصه الكريب ما فيه ثالثاً : بيان كيف جاء دفاع الله تعالى عن حبيبه ومصطفاه صل ى الله عليه وسل م : لقد دافع الله تعالى عنه بالفعل وبالقول : - أما دفاعه الله تعالى عنه صل ى الله عليه وسل م بالفعل فقد نجاه تعالى هو وصاحبه الصديق رض ي الله تعالى عنه يوم الهجرة بعدما كاد المشروكن أن يصلوا إليهم ، أخرج الشيخان عن أبى
عدد الصفحات ٢٦٣264 بكر قال. نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار، وهم على رءوسنا، فقلت. يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لْبصرنا تحت قدميه، فقال: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ل تحزن إن الله معنا" وفي ذلك أنزل الله تعالى قوله: فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْهِ وَأَيَّدَه بِج ن ود لَمْ تَرَوْها) وفيها بيان لما أحاط الله به نبيه- صلى الله عليه وسلم- من مظاهر الحفظ والرعاية . وسيأتي الكلام على هذه الآية إن شاء الله تعالى . وقد زاد الله تعالى في إذلل المشركين المتآمرين لقتل سيد العالمين صلى الله عليه وسلم بما وقع لهم ليلة هجرته الشريفة فكما في الخبر : خرج عليهم صلى الله عليه وسلم فذرَّ على رءوسهم التراب وخرج، وأعمى الل ه أبصارهم عنه، حتى إذا استبطؤوه جاءهم آت وقال : خيبكم الل ه، قد خرج محمد وذَرَّ على رءوسكم التراب . فنفض كل منهم التراب عن رأسه، ومنع الل ه رسوله منهم، وأذن له في الهجرة إلى المدينة،فهاجر إليها . - وأما دفاع الله تعالى عنه صل ى الله عليه وسل م بالقول فهو ما في هذه الآية الكريمة ،و إليك بيانها: 1/ قوله - تعالى- (وَإِذم يَمم كُرُ بِكَ ال ذِينَ كَفَرُوا ) : وقوله يَمْك ر من المكر، وهو- كما يقول الراغب - صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان : مكر محمود وذلك أن يتحرى بمكره فعلا جميلا ومنه قوله - تعالى- وَاللَّه خَيْر المْاكِرِينَ . ومكر مذموم، وهو أن يتحرى بمكره فعلا قبيحا، ومنه قوله - تعالى- وَإِذْ يَمْك ر بِكَ الَّذِينَ كَفَر وا .. وقال- سبحانه وتعالى- في الْمرين : وَمَكَر وا مَكْراا وَمَكَرْنا مَكْراا وَه مْ ل يَشْع ر ونَ . وقوله : «ليثبتوك» أى ليحبسوك . يقال أثبته إذا حبسته.والمعنى : واذكر - يا محمد- وقت أن نجيتك من مكر أعدائك، حين تآمروا عليك وأنت بين أظهرهم في مكة، لكي لِي ثْبِت وكَ أى: يحبسوك في دارك، فلا تتمكن من لقاء الناس ومن دعوتهم إلى الدين الحق أَوْ يَقْت ل وكَ بواسطة مجموعة من الرجال الذين اختلفت قبائلهم في النسب، حتى يتفرق دمك فيهم فلا تقدر عشيرتك على الْخذ بثأرك من هذه القبائل المتعددة
عدد الصفحات ٢٦٤265 أَوم يُخمرِجُوكَ أى: من مكة منفيا مطاردا حتى يحولوا بينك وبين لقاء قومك. ليصدوك عن الدعوة إلى توحيد الله تعالى والإيمان به . 2/ وقوله :( وَيَممكُرُونَ وَيَممكُرُ الل هُ ) بيان لموضع النعمة والمنة، أى: والحال أن هؤلء المشركين يمكرون بك وبأتباعك المكر السيئ، والله- تعالى- يرد مكرهم في نحورهم، ويحبط كيدهم، ويخيب سعيهم، ويعاقب عليه عقابا شديدا، ويدبر أمرك وأمر أتباعك، ويحفظكم من شرورهم، فهو- سبحانه- أقوى الماكرين . وأعظمهم تأثيرا، وأعلمهم بما يضر منه وما ينفع. قال ابن عاشور : والذين تولوا المكر هم سادة المشركين وكبراؤهم وأعوان أولئك الذين كان دأبهم الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفي نزول القرآن عليه ، وإنما أسند إلى جميع الكافرين لْن البقية كانوا أتباعاا للزعماء يأتمرون بأمرهم ، ومن هؤلء أبو جهل ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأمية بن خلف ، وأضرابهم . 3/قال الآلوس ى: قوله وَيَمْك ر ونَ وَيَمْك ر اللَّه أى: برد مكرهم ويجعل وخامته عليهم، أو يجازيهم عليه أو يعاملهم معاملة الماكرين، وذلك بأن أخرجهم إلى بدر، وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم فلقوا منهم ما يشيب منه الوليد . 4/ قوله تعالى ( وَال لَّه خَيْر المْاكِرِينَ ) إذ ل يعتد بمكرهم عند مكره - سبحانه-. وإطلاق هذا المركب الإضافى عليه- تعالى- إن كان باعتبار أن مكره - سبحانه- أنفذ وأبلغ تأثيرا فالإضافة للتفضيل، لْن لمكر الغير- أيضا- نفوذا أو تأثيرا في الجملة.. وإن كان باعتبار أنه- سبحانه- ل ينزل إل الحق ول يصيب إل ما يستوجب الممكور به، فلا شركة لمكر الغير فيه، وتكون الإضافة حينئذ للاختصاص، لنتفاء المشاركة » . هذا والصورة التي يرسمها قوله - تعالى-: وَيَمْك ر ونَ وَيَمْك ر اللَّه صورة عميقة التأثير، ذلك حين تتراءى للخيال ندوة قريش، وهم يتآمرون ويتذاكرون ويدبرون ويمكرون، والله من روائهم محيط، ويمكر بهم ويبطل كيدهم وهم ل يشعرون.
عدد الصفحات ٢٦٥266 الموضع الثاني قوله تعالى : يَا أَي هَا الن بِي حَسمبُكَ الل هُ وَمَنِ ات بَعَكَ مِنَ الممُؤممِنِينَ (64) أولاً : سبب نزولها قال بعض المفسرين : وهذه الآية نزل ت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ، وهناك قول آخر سيأتي ذكره ثانياً : بيان ما في الآية من أوجه الدفاع عن الحبيب صل ى الله عليه وسل م : 1/ قال الفخر الرازي : اعلم أنه- تعالى- لما وعده بالنصر عند مخادعة الْعداء، وعده بالنصر والظفر في هذه الآية مطلقا على جميع التقديرات، وعلى هذا الوجه ل يلزم حصول التكرار لْن المعنى في الآية الْولى: إن أرادوا خداعك كفاك الله أمرهم .والمعنى في هذه الآية عام في كل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا . 2 /(يَا أَي هَا الن بِي حَسمبُكَ الل هُ وَمَنِ ات بَعَكَ مِنَ الممُؤممِنِينَ) أي كافيك الله وكافى متبعيك من المؤمنين فهو- سبحانه- ناصركم ومؤيدكم على أعدائكم وإن كثر عددهم وقل عددكم، وما دام الْمر كذلك، فاعتمدوا عليه وحده، وأطيعوه في السر والعلن لكي يديم عليكم عونه وتأييده ونصره . قوله تعالى ومن اتبعك من المؤمنين . 3/ قال السعدي : هذا وعد من الل ه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء . فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلابد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها . 4/ قال ابن عاشوروتخصيص النبي بهذه الكفاية لتشريف مقامه بأن الله يكفي الْم ة لْجله .والقول في وقوع «حسب» مسنداا إليه هنا كالقول في قوله آنفاا {فإن حسبك الله [ }الْنفال : 62 ].
عدد الصفحات ٢٦٦267 وفي عطف المؤمنين «على اسم الجلالة هنا : تنويه بشأن كفاية الله النبي صلى الله عليه وسلم بهم ، إل أن الكفاية مختلفة وهذا من عموم المشترك ل من إطلاَق المشترك على معنيين ، فهو كقوله { :إن الله وملائكة يصلون على النبي } تنبيه 1/ قال القرطبي : وقال ابن عباس : نزلت في إسلام عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسلم معه ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، فأسلم عمر وصاروا أربعين . والآ ية مكية ، كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة مدنية ، ذكره القشيري . وقد رد هذا القول بعض لمفسرين فقال : ما ذكره من إسلام عمر رض ي الله عنه عن ابن عباس ، فقد وقع في السيرة خلافه . عن عبد الله بن مسعود قال : ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة . قال ابن إسحاق : وكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين ، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا أو ولدوا بها ، ثلاثة وثمانين رجلا ، إن كان عمار بن ياسر منهم . وهو يشك فيه . وقال الكلبي : نزلت الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال .
عدد الصفحات ٢٦٧268 المبحث الثالث ما ورد من دفاع الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سورة آل عمران الموضع الأول : قُل ل ِل ذِينَ كَفَرُوا سَتُغملَبُونَ وَتُحمشَرُونَ إِلَى جَهَن مَ وَبِئمسَ الممِهَادُ . الموضع الثاني : إِن مَثَلَ عِيس َى عِندَ الل هِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب . الموضع الثالث : ال ذِينَ قَالُوا إِن الل هَ عَهِدَ إِلَيمنَا أَلا نُؤممِنَ لِرَسُول .
عدد الصفحات ٢٦٨269 الموضع الأول قوله تعالى : قُل ل ِل ذِينَ كَفَرُوا سَتُغملَبُونَ وَتُحمشَرُونَ إِلَى جَهَن مَ وَبِئمسَ الممِهَادُ (12 )قَدم كَانَ لَكُمم آيَة فِي فِئَتَيمنِ المتَقَتَا فِئَة تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الل هِ وَأُخمرَى كَافِرَة يَرَومنَهُم م ِثملَيمهِمم رَأميَ المعَيمنِ وَالل هُ يُؤَي ِدُ بِنَصمرِهِ مَن يَشَاءُ إِن فِي ذَ لِكَ لَعِبمرَةً ُولِي لأ ِ الأمَبمصَارِ (13) أولاً ك سبب نزولها قال المفسرون : قد وردت روايات في سبب نزول هذه الآية والتي بعدها. من أشهرها : ما ذكره ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة أن رسول الله صل ى الله عليه وسل م لما أصاب من قريش ما أصاب في غزوة بدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع وقال: " يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أنى نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم» فقالوا يا محمد، ل يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا ل علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة . إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس. فأنزل الله- تعالى- ق لْ لِلَّذِينَ كَفَر وا سَت غْلَب ونَ إلى قوله - تعالى- لَعِبْرَةا و لِْلِي الَْْبْصارِ . ثانياً : بيان ما في الآية من أوجه الدفاع عن الحبيب صل ى الله عليه وسل م : 1 / قوله تعالى (قُلم لِل ذِينَ كَفَرُوا سَتُغملَبُونَ ) يا محمد لهؤلء اليهود وأمثالهم من المشركين الذين يدلون بقوتهم، ويغترون بأموالهم وأولدهم وعصبيتهم.. قل لهم ستغلبون وتهزمون في الدنيا على أيدى المؤمنين . 2/ قوله تعالى (وَتُحمشَرُونَ إِلَى جَهَن مَ وَبِئمسَ الممِهَادُ ) ثم يوم القيامة تساقون إلى نار جهنم لتلقوا فيها مصيركم المؤلم، وَبِئْسَ المِْهاد أى بئس المكان الذي هيئوه لْنفسهم في الآخرة بسبب سوء فعلهم. و المهاد: المكان الممهد الذي ينام عليه كالفراش . 3/ ولقد أمر الله- تعالى- نبيه صل ى الله عليه وسل م أن يتولى الرد عليهم. وأن يواجههم بهذا الخطاب المشتمل على التهديد والوعيد، لْنهم كانوا يتفاخرون عليه بأموالهم وبقوتهم، فكان من المناسب
عدد الصفحات ٢٦٩270 أن يتولى صل ى الله عليه و سل م الرد عليهم، وأن يخبرهم بأن النصر سيكون له ولْصحابه، وأن الدائرة ستدور عليهم. 3/ وقوله سَتُغملَبُونَ إخبار عن أمر يحصل في المستقبل، وقد وقع كما أخبر به الله- تعالى-فقد دارت الدائرة على اليهود من بنى قينقاع والنضير وقريظة وغيرهم، بعد بضع سنوات من الهجرة ، وتم فتح مكة في السنة الثامنة بعد الهجرة . وقوله وَبِئْسَ المِْهاد إما من تمام ما يقال لهم، أو استئناف لتهويل شأن جهنم، وتفظيع حال أهلها. 4/ ثم ساق القرآن مثلا مشاهدا يدل على نصر الله- تعالى- لْوليائه وخذلنه لْعدائه، فقال: (قَدم كانَ لَكُمم آيَة فِي فِئَ تَيمنِ المتَقَتا فِئَة تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الل هِ وَأُخمرى كافِرَة ، يَرَومنَهُمم مِثملَيمهِمم رَأميَ المعَيمنِ وَالل هُ يُؤَي ِدُ بِنَصمرِهِ مَن يَشَاءُ إِن فِي ذَ لِكَ لَعِبمرَةً ُولِي لأ ِ الأمَبمصَارِ) وإليك ما قال العلماء فيها من المعاني باختصار شديد : - ( قد كان لكم آية ) أي : قد كان لكم - أيها اليهود القائلون ما قلتم - ( آية ) أي : دللة على أن الله معز دينه ، وناصر رسوله ، ومظهر كلمته ، ومعل أمره والمراد بالآية هنا العلامة والبرهان والشاهد على صدق الش يء المخبر عنه. - ( في فئتين ) أي : طائفتين ( التقتا ) أي : للقتال ( فئة تقاتل في سبيل الله ) وهم المسلمون ، ( وأخرى كافرة ) وهم مشركو قريش يوم بدر . - وقوله : ( يرونهم مثليهم رأي العين ) قال بعض العلماء - فيما حكاه ابن جرير : يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثليهم في العدد رأي أعينهم ، أي : جعل الله ذلك فيما رأوه سببا لنصرة الإسلام عليهم . وهذا ل إشكال عليه إل من جهة واحدة ، وهي أن المشركين بعثوا عمر بن سعد يومئذ قبل القتال يحزر لهم المسلمين ، فأخبرهم بأنهم ثلاثمائة ، يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا . وهكذا كان الْمر ، كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ثم لما وقع القتال أمدهم الله بألف من خواص الملائكة وساداتهم .
عدد الصفحات ٢٧٠271 - قوله تعالى ( وَالل هُ يُؤَي ِدُ بِنَصمرِهِ مَن يَشَاءُ )أى: والله- تعالى- يؤيد بنصره من يشاء نصره وفوزه، فهو القادر على أن يجعل الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة، ل راد لمشيئته ول معقب لحكمه وإن الذين يغترون بقوتهم وحدها، ويغترون بما بين أيديهم من أموال وعتاد ورجال، ول يعملون حسابا للقدر، الذي يجريه الله على حسب مشيئته وإرادته هؤلء الذين غرهم بالله الغرور، تداهمهم الهزيمة من حيث ل يحتسبون، وقد يفجؤهم الخسران والخذلن من الطريق الذي توهموا فيه الكسب والنتصار . - قوله تعالى (إِن فِي ذَ لِكَ لَعِبمرَةً ُولِي لأ ِ الأمَبمصَارِ ) قال السعدي : ففي هذا عبرة لْولي الْبصار، أي: أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة، على أن الطائفة المنصورة معها الحق، والْخرى مبطلة، وإل فلو نظر الناظر إلى مجرد الْسبا ب الظاهرة والعدد والعدد لجزم بأن غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالت، ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالْبصار سبب أعظم منه ل يدركه إل أهل البصائر والإيمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته، وهو نصره وإعزازه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين .
عدد الصفحات ٢٧١272 الموضع الثاني قوله تعالى : إِن مَثَلَ عِيس َى عِندَ الل هِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثُم قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59 ) المحَق مِن ر ب ِكَ فَلاَ تَكُن م ِنَ الممُممتَرِينَ (60 )فَمَنم حَاج كَ فِيهِ مِن بَعمدِ مَا جَ اءَكَ مِنَ المعِلممِ فَقُلم تَعَالَوما نَدمعُ أَبمنَاءَنَا وَأَبمنَاءَكُمم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمم ثُم نَبمتَهِلم فَنَجمعَل ل عمنَتَ الل هِ عَلَى المكَاذِبِينَ (61) إِن هَ ذَا لَهُوَ المقَصَصُ المحَق وَمَا مِنم إِلَ ه إِلا الل هُ وَإِن الل هَ لَهُوَ المعَزِيزُ المحَكِيمُ (62) أولاً : سبب نزولها : قال البغويالآية نزلت في وفد نجران وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك تشتم صاحبنا؟ قال : وما أقول قالوا : تقول إنه عبد الله قال : أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فغضبوا وقالوا هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟ فأنزل الله تعالى ( إن مثل عيس ى عند الله ) وقال القرطبي : ونزلت هذه الآية بسبب وفد نجران حين أنكروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : ( إن عيس ى عبد الله وكلمته ) فقالوا : أرنا عبدا خلق من غير أب ; فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( آدم من كان أبوه أعجبتم من عيس ى ليس له أب ؟ فآدم عليه السلام ليس له أب ول أم ) . فذلك قوله تعالى : ول يأتونك بمثل أي في عيس ى إل جئناك بالحق في آدم وأحسن تفسيرا وروي أنه عليه السلا م لما دعاهم إلى الإسلام قالوا : قد كنا مسلمين قبلك . فقال : ( كذبتم يمنعكم من الإسلام ثلاث : قولكم اتخذ الله ولدا ، وأكلكم الخنزير ، وسجودكم للصليب ) . فقالوا : من أبو عيس ى ؟ فأنزل الله تعالى : إن مثل عيس ى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب إلى قوله : فنجعل لعنة الله على الكاذبين . فدعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم لبعض : إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا . فقالوا : أما تعرض علينا سوى هذا ؟ فقال : ( الإسلام أو الجزية أو الحرب ) فأقروا بالجزية . ثانياً : بيان ما في الآيات من أوجه الدفاع عن خير البري ات صل ى الله عليه وسل م : الآية الأولى : قوله تعالى (إِن مَثَلَ عِيس َى عِندَ الل هِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثُم قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) : بين- سبحانه- أن خلق عيس ى من غير أب ليس مستبعدا على الله- تعالى- فقد خلق
عدد الصفحات ٢٧٢