المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الفاتحة

العلامة عبدالله سراج الدين

صفحة ٦ من ٨

81 {إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن} أي: لا نستعٌن إلا بك , فإنه لا معٌن ؼٌرك, إذ الكل إلٌك, فؤنت الؽنً المطلق بالذات والصفات, وما سواك كلهم فقراء إلٌك بالذات والصفات . قال تعالى :{ ٌا أٌها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الؽنً الحمٌد}. فالعباد كلهم فقراء إلى الله تعالى, فً وجود ذاتهم , وبقابهم, وحٌاتهم, وؼذابهم, ومابهم, وجمٌع ذراتهم, وجمٌع أمورهم , والله تعالى هو وحده الرب الؽنً على الإطلبق , فها نخن نطلب منك , ونسؤلك ٌا ربنا أن تعٌننا على جمٌع أمورنا الدٌنٌة, وما أبحته لنا من أمور دنٌانا التً فٌها معاشنا فؤعنا. وهذا موقؾ الاستعانة , ٌشمل الإعانة على أداء الأمور الدٌنٌة , كما دل على ذلك حدٌث معاذ رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :{ ٌا معاذ إنً لأحبك, أوصٌك ٌا معاذ أن لا تدعن – أي: لا تتركن – فً دبر كل صلبة - بعد كل صلبة- أن تقول : اللهم أعنً على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ] رواه أحمد وأبو داود وؼٌرهما. وهذا الحدٌث فٌه جوامع الدعوات التً فٌها مجامع الخٌرات : 1-فٌه سإال الإعانة على ذكره سبحانه, وٌدخل تحته الذكر اللسانً والجنانً , والذكر النفسً والملبً, والذكر القولً والقلبً, وجمٌع أنواع الذكر لله تعالى : القرآن الكرٌم, والتسبٌح, والتحمٌد, والتكبٌر, والتهلٌل, والصلبة على النبً صلى الله علٌه وآله وسلم , وؼٌر ذلك . 2-فٌه سإال الإعانة على الشكر, وٌدخل فٌه : الشكر القولً , وهو الحمد والثناء علٌه سبحانه , والشكر العملً قال تعالى :{ اعملوا ءال شكراً} وهذا ٌكون بالأعمال الصالحة, التً شرعها الله تعالى , والشكر القلبً وهو الاعتقاد الجازم والعلم القاطع بؤنه ما بك من نعمة فمن الله تعالى وحده قال تعالى :{ وما بكم من نعمة فمن} الآٌة. 3-وفٌه سإال الإعانة على حسن العبادة, وذلك – أي: حسن العبادة- هو تحقق العابد حال عبادته بالحضور القلبً , بحٌث لا ٌكون حال العبادة

عدد الصفحات ٨١

82 ؼافلبً أو لاهٌاً بل حاضر القلب, ملب حظاً ما ٌقول وٌعمل, وبالمواظبة على ذلك ٌرتقً إلى مقام المراقبة لله تعالى , ثم المشاهدة وهً أعلى, وكل من المراقبة والمشاهدة لها أنواع على حسب رتبة المراقب والمشاهد, وٌسمى هذا مقام الإحسان , المذكور فً حدٌث جبرٌل علٌه السلبم حٌن سؤل النبً صلى الله علٌه وآله وسلم عن الإسلبم ثم عن الإٌمان ثم قال :[ فؤخبرنً عن الإحسان]؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ هو أن تعبد الله كؤنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه ٌراك ....]. فالأول مشاهدة, والثانً مراقبة. وفً (الحلٌة) وؼٌرها, عن زٌد بن أرقم رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال له :[ اعبد الله كؤنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه ٌراك , واحسب نفسك مع الموتى , واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة ] . وتفصٌل الكلبم على مقام الإحسان تجده فً كتاب( الصعود ) وكتاب ( التقرب ) فارجع إلٌهما . { وإٌاك نستعٌن} وهذا ٌشمل الإعانة على ما ٌنفع العبد من الأمور الدنٌوٌة, كما دل علٌه الحدٌث , عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال :[ المإمن القوي خٌر وأحب إلى الله تعالى من المإمن الضعٌؾ – وفً كل خٌر , احرص على ما ٌنفعك , واستعن بالله , ولا تعجز , وإن

عدد الصفحات ٨٢

83 أصابك شًء فلب تقل لو أنً فعلت كذا لكان كذا وكذا, ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل – فإن لو تفتح عمل الشٌطان ]. فلٌبذل المإمن جهده على ما ٌنفعه من أمور دنٌاه, ولا ٌقعده الكسل ولا ٌعجز عن العمل , ولٌستعن بالله تعالى على ذلك , فإن أصابه شًء : بؤن خسر , أو فشل , أو لم ٌتحقق ؼرضه الذي سعى إلٌه , فلب ٌرجع على نفسه باللوم واللو , بل ٌقول :[ قدر الله وما شاء فعل] ,فٌرد أمره إلى تعالى , فإن الله تعالى لا بد وأن ٌجبر كسره , وٌخرجه من تلك المصٌبة . { وإٌاك نستعٌن} ٌشمل الإعانة على الأعداء: روى أصحاب ( السنن ) عن ابن عباس رضً الله عنهما , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌقول :[ اللهم أعنً ولا تعن علً, وانصرنً ولا تنصر علً , وامكر لً ولا تمكر علً , واهدنً وٌسر لً الهدى , وانصرنً على من بؽى علً , رب اجعلنً لك ذكاراً , لك شكاراً , لك رهاباً , مطواعاً إلٌك مخبتاً , أواهاً منٌباً . رب تقبل توبتً , واهد قلبً , وسدد لسانً , واؼسل حوبتً , وأجب دعوتً , وثبت حجتً , واسلل سخٌمة صدري ] أي: نق قلبً من الحقد والحسد والؽل ؛ وسابر أمراض القلب , وهذا من التعلٌم للؤمة , لأن قلبه الشرٌؾ صلى الله علٌه وآله وسلم هو القلب الطٌب التقً , السلٌم النقً من جمٌع ما هنالك . { إٌاك نستعٌن} فً هذا موقؾ اعتراؾ العبد وإقراره بعجزه, وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلً الكبٌر , وأنه لا معٌنة على الحقٌقة إلا الله تعالى , فهو سبحانه وحده المعٌن الذي لا ٌحتاج إلى معٌن , وأن كل ما سواه سبحانه فهو العاجز المستعٌن به .

عدد الصفحات ٨٣

84 وفً الحدٌث: [ اللهم لك الحمد, وإلٌك المشتكى , وأنت المستعان , وبك المستؽاث , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلً العظٌم ] . وروى الترمذي وؼٌره, عن ابن عباس رضً الله عنهما قال : كنت خلؾ النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ٌوماً فقال لً : [ ٌا ؼلبم: إنً أعلمك كلمات : احفظ الله ٌحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سؤلت فاسؤل الله , وإذا استعنت فاستعن بالله . واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ٌنفعوك بشًء لم ٌنفعوك إلا بشًء قد كتبه الله لك : وإن اجتمعت على أن ٌضروك بشًء لم ٌضروك إلا بشًء قد كتبه الله علٌك , رفعت الأقلبم وجفت الصحؾ ]. فٌجب على العبد أن ٌرجع فً أموره كلها إلى الله تعالى, فٌسؤله حاجاته كلها , لأنه لا ٌملك قضاء حاجات العبد إلا الله تعالى , فهو سبحانه وحده, هو الؽنً المطلق الذاتً , وجمٌع العباد فقراء إلٌه فقراً ذاتٌاً , محتاجون إلٌه فً كل شًء ؛ وهو سبحانه وحده الؽنً على كل شًء . قال تعالى : { ٌؤٌها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله ه الؽنً الحمٌد} . وقال تعالى:{ وسبلوا الله من فضله} .وروى الترمذي, عن ابن مسعود رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ سلوا من فضله , فإن الله ٌحب أن ,ٌسؤل , وأفضل العبادة انتظار الفرج ]. اللهم إنا نسؤلك من فضلك العظٌم. وروى الترمذي , عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ من لم ٌسؤل الله ٌؽضب علٌه]. اللهم إنا نسؤلك التوفٌق لمحابك من الأعمال, وحسن الظن بك , وصدق التوكل علٌك, ونسؤلك العفو والعافٌة فً الدنٌا والآخرة . رواه الطبرانً وؼٌره .

عدد الصفحات ٨٤

85 وروى الترمذي, وابن حبان , عن أنس رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ لٌسؤل أحدكم ربه حاجته كلها, حتى ٌسؤله شسع نعله إذا انقطع ]. وفً رواٌة:[ لٌسؤل أحدكم ره حاجته, حتى ٌسؤله الملح, وحتى ٌسؤله شسعه ] أي: زمام النعل ورباطه الذي ٌشد به . وهكذا الاستعانة : فإن العباد كلهم عاجزون محتاجون إلى عونه سبحانه , لا حول لهم عن حال إلى حال؛ ولا قوة لهم على فعل أمر من الأمور ؛ إلا بالله العلً العظٌم . ولكن جمٌع ذلك لا ٌنافً أنه سبحانه جعل لقضابه حاجات العباد أسباباً ووسابط , وجعل لإعانته لمن استعان به أسباباً , ووسابط, ووسابل, فالله تعالى هو المعٌن على الحقٌقة , ولا معٌن ؼٌره , ولكن قد جعل عونه لك منوطاً بواسطة , وهذه الواسطة من الذي أعانها على عونك ؟ نعم إنما هو الله تعالى وحده لا شرٌك له . فؤنت قد تحتاج أن تحمل الحمل الثقٌل على الدابة فتعجز , فتسؤل الله تعالى الإعانة , فقد ٌجعل فٌك قوة على ذلك , وقد ٌبعث إلٌك من ٌعٌنك على ذلك. وفً الحدٌث :[ وتعٌن الرجل فً دابته؛ فتحمله علٌها أو ترفع له علٌها متاعه صدقة ]. فالذي أعان على الحقٌقة هو الله تعالى,والرجل الذي أعانك هو واسطة لا تنكر, وسبب فً عون الله تعالى , فلب تنكر المسبب, ولا تعطل السبب, ولا تنكر الوسابط التً جعلها الله تعالى واسطة- وهذا أمر ظاهر فً أمور كثٌرة , فتجد أن الله تعالى أضافها ونسبها إلٌه سبحانه , وتارة تجد أن الله تعالى نسبها وأضافها إلى السبب والواسطة . متفق علٌه.

عدد الصفحات ٨٥

86 فهناك الإحٌاء: قال تعالى :{ إنا نحن نحًٌ ونمٌت وإلٌنا المصٌر} فهو سبحانه المحًٌ والممٌت على الحقٌقة . وقال تعالى :{ ومن أحٌاها فكؤنما أحٌا الناس جمٌعاً} فنسب الإحٌاء إلى الواسطة, الذي هو سبب فً حٌاة تلك النفس . ومن ذلك الهداٌة : فإن الهادي الموفق هو الله تعالى وحده : قال تعالى :{ من ٌهد الله فهو المهتد} الآٌة, ومع ذلك فقد جعل لهداٌته واسطة, كما دل علٌه الحدٌث فً خطبته صلى الله علٌه وآله وسلك فً الأنصار وفٌها :[ ٌا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلبلاً فهداكم الله بً, وكنتم متفرقٌن فؤلفكم الله بً, وعالة – أي: فقراء لا مال عندكم – فؤؼناكم الله بً ] ,وكانوا كلما قال صلى الله علٌه وآله وسلم شٌباً قالوا: (الله ورسوله أمن) الحدٌث . فالله تعالى هو الذي هداهم , لكن بواسطة رسوله صلى الله علٌه وآله وسلم , وجمعهم وألفهم به مع أنه قال سبحانه :{ لو أنفقت ما فً الأرض جمٌعاً ما ألفت بٌن قلوبهم ولكن الله ألؾ بٌنهم } أي: بواسطتك , كما قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ فؤلفكم الله بً] فلب تنكر السبب والواسطة. وهكذا التوفٌه : قال تعالى :{ الله ٌتوفى الأنفس حٌن موتها} الآٌة, فهو سبحانه ٌتوفى الأنفس – أي: ٌقبض الأرواح – ومع ذلك جعل لذلك واسطة, وهو ملك الموت, قال تعالى :{ قل ٌتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } أي: وكله الله تعالى بكم . وهكذا الرزق : قال تعالى :{ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتٌن} ,فهو الرزاق على الحقٌقة لا ؼٌره, قال تعالى :{ قل من ٌرزقكم من السماوات والأرض قل الله إ الآٌة من سورة سبؤ. وقال تعالى :{ وإذا حضر القسمة أولوا القربى والٌتامى والمساكٌن فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً }. متفق علٌه, واللفظ للبخاري.

عدد الصفحات ٨٦

87 فنسب الرزق للواسطة, فقال:{ فارزقوهم منه}. وهكذا الإعانة: فهو سبحانه وحده المعٌن على الحقٌقة ؛ قال تعالى – معلماً لعباده أن ٌقولوا - :{ إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن} أي: لا نستعٌن إلا بك , لأنه لا معٌن ؼٌرك , ومع ذلك قال :{ وتعاونوا على البر والتقوى} فؤمر عباده أن ٌعٌن بعضهم بعضاً على البر والتقوى, فؤضاؾ العون إلٌهم ,لأنهم واسطة فً عون الله تعالى لهم . وقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ والله فً عون العبد ما دام العبد فً عون أخٌه ...] الحدٌث كما فً( صحٌح ) مسلم. وفً الحدٌث – كما مر -:{ وتعٌن الرجل فً دابته فتحمله علٌها أو ترفع له علٌها متاعه صدقة ]. وقال تعالى:{ وأما السابل فلب تنهر} وسواء فً ذلك سابل المال, أو العلم , وؼٌرهما مما ٌحتاجه السابل . وقال تعالى :{ فسبلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فهذا لا ٌتنافى و ٌناقض قوله صلى الله علٌه وآله وسلم :[وإذا سؤلت فاسؤل] الحدٌث كما تقدم . وقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ سلونً ما شبتم, فما تسبلونً عن شًء إلا بٌنته لكم ] الحدٌث متفق علٌه. وفً الحدٌث عن ربٌعة بن كعب الأسلمً قال : قال لً رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ٌا ربٌعة سلنً أعطك] . قال: أسؤلك مرافقتك فً الجنة . قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ أو ؼٌر ذلك]. قال ربٌعة: بل هو ذاك . متفق علٌه.

عدد الصفحات ٨٧

88 قال صلى الله علٌه وآله وسلم: [ فؤعنً على نفسك بكثرة السجود] الحدٌث. وهكذا الإؼاثة : { إذ تستؽٌثون ربكم فاستجاب لكم} ومع ذلك تنسب الإؼاثة للعبد الذي هو واسطة : قال تعالى :{ فاستؽاثه الذي من شٌعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى علٌه } , فقد أؼاث موسى الذي أؼاثه. وقال صلى الله علٌه وآله وسلم كما فً حدٌث الشفاعة الذي رواه الخمسة وؼٌرهم , فقد جاء فً رواٌة البخاري : عن ابن عمر رضً الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ ما ٌزال الرجل ٌسؤل الناس حتى ٌؤتً ٌوم القٌامة لٌس فً وجهه مزعة – أي : قطعة – لحم ] . وها جزاء من ٌسؤل وهو ؼٌر محتاج, بل عنده ما ٌكفٌه . وقال صلى الله علٌه وآله وسلم : [ إن الشمس تدنو ٌوم القٌامة حتى ٌبلػ العرق نصؾ الأذن من شدة أهوال الموقؾ وطوله ]. قال صلى الله علٌه وآله وسلم: [ بٌنما كذلك هم استؽاثوا بآدم, ثم بموسى , ثم بمحمد صلى الله علٌه وآله وسلم فٌشفع , - أي : لٌقضى بٌن الخلق – فٌمشً حتى ٌؤخذ بحلقة الباب – أي : باب الجنة – فٌومبذ ٌبعثه الله مقاماً محموداً , ٌحمده أهل الجمع كلهم ] كما فً البخاري من كتاب الزكاة. فانظر ٌا أخً لقد استؽاث الناس – أهل الموقؾ كلهم – بسٌدنا محمد صلى الله علٌه وآله وسلم فؤؼاثهم ؛ بؤن شفع عند الله تعالى فٌهم , حتى ٌخلصوا من أهوال الموقؾ , وٌنتهً الأمر إلى فصل القضاء بٌنهم. وقد اقتصر الراوي هنا ذكر الرسل الذٌن ٌمر علٌهم أهل الوقؾ, فإنهم كما جاء فً أحادٌث الشفاعة : ٌؤتون آدم, ثم نوحاً , ثم إبراهٌم, ثم موسى, ثم عٌسى, ثم ٌؤتون السٌد الأكرم محمداً صلى الله علٌه وآله وسلم صلوات الله تعالى وسلبمه علٌه وعلٌهم , ولم ٌقل أحد من الرسل إنه لا حاجة بكم إلى من ٌؽٌثكم , أو ٌشفع أو ٌكون وسٌلتكم إلى ربكم, بل أقروهم على سإالهم

عدد الصفحات ٨٨

89 الإؼاثة والشفاعة, ولكن أحالوا الأمر لمن خصه الله تعالى بمقام الشفاعة العامة صلى الله علٌه وآله وسلم . وجاء فً الحدٌث, عن أبً سعٌد رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إٌاكم والجلوس فً الطرقات]. قالوا: ٌا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا . نتحدث فٌها . فقال:[ إذا أتٌتم إلا المجلس, فؤعطوا الطرٌق حقه ]. قالوا: وما حقه ٌا رسول الله ؟ قال:[ ؼض البصر, وكؾ الأذى, ورد السلبم, والأمر بالمعروؾ, والنهً عن المنكر]. وفً رواٌة:[ وتؽٌثوا الملهوؾ, وتهدوا الضال]. ومن ذلك النصر: فإن النصر هو من عند الله تعالى : قال تعالى :{ وما النصر إلا من عند الله العزٌز الحكٌم}. وقد أضاؾ النصر إلى المخلوق فقال تعالى:{ وإن استنصروكم فً الدٌن فعلٌكم النصر إلا على قوم بٌنكم وبٌنهم مٌثاق }. وروى الترمذي وؼٌره, عن أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً]. فقٌل: ٌا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً , فكٌؾ أنصره إذا كان ظالماً ؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ تحجزه عن الظلم– أي: تمنعه عن الظلم – فإن ذلك نصره ] ٌعنً: أنك بذلك تنصره على شٌطانه ونفسه بمنعك له عن الظلم . وعن السٌدة مٌمونة رضً الله عنها – أم المإمنٌن- قالت : بات عندي رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم لٌلة, فقام ٌتوضؤ للصلبة, فسمعته الحدٌث رواه الإمام احمد والبخاري ومسلم .

عدد الصفحات ٨٩

90 ٌقول فً متوضبه– أي: مكان وضوبه صلى الله علٌه وآله وسلم -:[ لبٌك , لبٌك, لبٌك, -ثلبثاً - نصرت , نصرت, نصرت]. فلما فرغ, قلت: ٌا رسول الله , سمعتك تقول فً متوضبك :[ لبٌك لبٌك لبٌك , نصرت نصرت نصرت ] كؤنك تكلم إنساناً فهل كان معك أحد؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ هذا راجز– أي: شاعر – بنً كعب ٌستصرخنً – أي: ٌستؽٌث بً – وٌزعم أن قرٌشاً أعانت علٌهم بنً بكر ] قالت مٌمونة رضً الله عنها: فؤقمنا ثلبثاً , ثم صلى رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم الصبح بالناس صبح الٌوم الثالث , فسمعت الراجز – أي: شاعر بنً كعب – ٌنشد بعد فراؼهم من الصلبة , فٌقول أمام رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : ٌا رب إنً ناشد محمداً حلؾ أبنا وأبٌه الأتلدا إن قرٌشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا مٌثاقك المإكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا فانصر هداك الله نصراً أبدا وادع عباد الله ٌؤتوا مددا فٌهم رسول الله قد تجردا قالت السٌدة عابشة أم المإمنٌن رضً الله عنها : لقد رأٌت رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ؼضب مما كان من شؤن بنً كعب ؼضباً لم أره مناصرة. أي : الأقدم , والتلٌد هو القدٌم. أي: شمر عن ساعد الجد لحرب العدو.

عدد الصفحات ٩٠

91 ؼضبه منذ زمان, وقال :[ لا نصرنً الله تعالى إن لم أنصر بنً كعب] كما فً رواٌة أبً ٌعلى بسند جٌد, وقد روى أصل الحدٌث الطبرانً فً (معجمه الصؽٌر ) وابن إسحاق وؼٌرهم من أصحاب السٌر . قال الحافظ الزرقانً رحمه الله تعالى : وفً إخباره صلى الله علٌه و آله وسلم بما قاله الراجز قبل قدومه ؛ فٌه علم من أعلبم النبوة باهر , فإما أنه أعلم بذلك بالوحً , وعلم ما ٌصوره الراجز فً نفسه , أو كان الراجز ٌكلم به أصحابه فؤجابه صلى الله علٌه وآله وسلم بذلك, أو أنه كان ٌرتجز فً سفره وأسمعه الله تعالى كلبمه قبل قدومه بثلبث, فقد روى أبو نعٌم مرفوعاً :[ إنً لأسمع أطٌط السماء, وما تلبم أن تبط ...] الحدٌث اه. فكان صلى الله علٌه وآله وسلم ٌسمع تسبٌح السماء, وهذه المناشدة كانت سبباً مهٌجاً إلى التعجل فً فتح مكة المكرمة . وقد قال تعالى :{ ونزلنا من السماء ماء مباركاً فؤنبتنا به جنات وحب الحصٌد . والنخل باسقات لها طلع نضٌد. رزقاً للعباد وأحٌٌنا به بلدة مٌتاً كذلك الخروج }. فاعتبر وفكر فً وقله سبحانه:{ فؤنبتنا به} فهو سبحانه الذي أنبت الزرع, ولكن بسبب الماء الذي هو سبحانه جعله سبباً , وانظر فً قوله تعالى :{ وأحٌٌنا به بلدة مٌتاً} فهو سبحانه المحًٌ وحده كما قال:{اعلموا أن ٌحًٌ الأرض بعد موتها قد بٌنا لكم الآٌات لعلكم تعقلون } ,ولكن جعل الماء سبباً فً الحٌاة , قلب تنكر الأسباب, فإن الذي جعلها أسباباً هو الله تعالى رب الأرباب , ولا تنكر الوسابل ولا الوسابط التً جعلها الله تعالى وسابل ووسابط . والله تعالى هو الشافً وحده, ولا شفاء إلا شفاإه سبحانه , ولكن قد ٌجعل الشفاء منوطاً بؤسباب : قال تعالى فً العسل:{ فٌه شفاء للناس}. وقال تعالى:{ وننزل من السماء ما هو شفاء ورحمة للمإمنٌن}. وهناك أسباب من الأدوٌة المركبة والعقاقٌر:

عدد الصفحات ٩١

92 روى مسلم وؼٌره, عن جابر رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إن لكل داء دواء, فإذا أصٌب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى ]. وروى البخاري وؼٌره, عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ما أنزل الله تعالى من داء إلا وأنزل له دواء ]. والبحث فً هذا الموضوع واسع, ولٌس موضع بسطه , وإنما ذكرت جملة من الأمور, لعل الله تعالى ٌنفع بها, وٌزٌل بها شبهة من ٌشتبه علٌه هذا الموضوع . { إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن} والحكمة فً تقدٌم العبادة على الاستعانة لها وجوه: أولاً : هو أن العبادة هً حق لله تعالى على عباده , وأما الاستعانة فهً سإالهم منه الإعانة, وهً تعود إلٌهم, وإن حق الله تعالى وما هو لله تعالى فإنه مقدم على ما هو للعبد, كما ٌدل على ذلك الحدٌث الذي رواه مسلم , عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ ٌقول الله تعالى: قسمت الصلبة بٌنً وبٌن عبدي نصفٌن, فنصفها لً, ونصفها لعبدي , ولعبدي ما سؤل. فإذا قال:{ الحمد لله رب العالمٌن} قال الله تعالى: حمدنً عبدي , وإذا قال :{ الرحمن الرحٌم} قال الله تعالى أثنى علً عبدي, فإذا قال :{ مالك ٌوم الدٌن } قال الله تعالى مجدنً عبدي, وإذا قال :{إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن} قال: هذا بٌنً وبٌن عبدي ولعبدي ما سؤل , فإذا قال :{ اهدنا الصراط المستقٌم . صراط الذٌن أنعمت علٌهم ؼٌر المؽضوب علٌهم ولا الضالٌن } قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سؤل ]. ثانٌاً: هً العبادة تشمل على أعمال صالحة , وأقوال طٌبة ,ٌتقرب العبد ؼلى الله تعالى , وٌسترضٌه , فٌكون من باب تقدٌم التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة , والأقوال الطٌبة , على سإال الاستعانة والدعاء بها ,

عدد الصفحات ٩٢

93 وذلك ٌكون أرجى فً قبول الدعاء, وإجابة السإال , وهذا له نظابر وأشباه كثٌرة فً الشرع , فإن الدعاء عقب العبادة مجاب , وإلٌه الإشارة فً الحدٌث معاذ رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال له : [ والله إن لأحبك, فلب تنس ] وفً رواٌة: [ أوصٌك أن تقول دبر كل صلبة : اللهم أعنً على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ]. ودعاء الصابم عند فطره مجاب ؛ لأنه بعد عبادة. ثالثاً : لما وقؾ العبد موقؾ العابد , والمقر لله تعالى بؤنه هو الإله المعبود وحده , فقال :{ إٌاك نعبد} أي: نعبدك اعتقاداً وعملبً وقولاً , ولكن ذلك كله إنما هو بعونك ٌا رب , وتفضلك بالتوفٌق , والعون والتٌسٌر , فلو لا فضلك بالتوفٌق والعون والتٌسٌر ما عبدتك , فمنك الفضل علً , و لك المنة أولاً وآخراً فً الإعانة على العبادة وقبولها , والثواب علٌها . رابعاً : أن العبادة هً قٌام العبد بتكالٌؾ الشرٌعة التً شرعها الله تعالى , وفٌها الأوامر والمناهً , وهذه هً الأمانة الكبرى التً التزمها الإنسان وحملها , ٌوم عرضت على السماوات والأرض والجبال فؤبٌن ٌحملنها , وأشفقت منها لثقلها , وحملها الإنسان , كما بٌنت ذلك مفصلبً فً كتاب ( هدي القرآن إلى معرفة الأكوان ) . قال تعالى : { إنا عرضنا على السماوات والأرض فؤبٌن أن ٌحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً } . فالإنسان الذي حمل تلك الأمانة, واستعان بالله تعالى على ذلك : أعانه الله تعالى , وأدى حق العبادة وموجبها , فإنه خرج عن الظلم والجهل , والكافر الذي لم ٌفعل ذلك كان ظلوماً جهولاً . خامساً : إن الله تعالى قال : { وما خلقت الجن والإنس ؼلب لٌعبدون} أي: لأن فً عبادتهم له شرفهم , وكرامتهم , وعزتهم , ورفعة شؤنهم فً الدنٌا والآخرة , فقام العبد المإمن ٌقر بذلك , وٌشهد الله تعالى على ذلك , وٌناجٌه فً الصلبة فٌقول : { إٌاك نستعٌن} أي: تحقٌقاً للؤصل الذي خلقتنا من أجله , وتطبٌقاً للمراد المحبوب , الذي أردته منا فً خلقك لنا ,

عدد الصفحات ٩٣

94 فها نحن عبادك نعبد: حالاً ومالاً , ونسؤلك أن تعٌننا على ذلك حتى آخر لحظة , قال تعالى : { واعبد ربك حتى ٌؤتٌك الٌقٌن} والمراد بالٌقٌن: الموت , كما قال تعالى عن عٌسى علٌه السلبم : { وأوصانً بالصلبة والزكاة ما دمت حٌاً } , وبذلك تتم النعمة, وتحسن الخاتمة , ولذلك فإن الله تعالى أمر العبد أن ٌقول بعد : { إٌاك نعبد} ٌقول: { وإٌاك نستعٌن} اللهم آمٌن. { اهدنا الصراط المستقٌم. } أي: وفقنا للسلوك على الصراط المستقٌم , الذي هدانا إلٌه رسولك سٌدنا محمد صلى الله علٌه وآله وسلم , ودعانا إلٌه حٌث قلت فً كتابك مخاطباً له:{ وإنك لتهدي إلى صراط مستقٌم. صراط الله } وقلت:{ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقٌم }. وهذا الصراط هو دٌن الإسلبم, الذي جاء ٌدعو إلٌه رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم , الجامع للعقابد الإٌمانٌة , والأوامر العملٌة, وهً العبادات القابمة على أساس الاعتقاد , والاعتراؾ بالعبودٌة لرب العالمٌن , فإن من اعتقد واعترؾ أنه عبد مخلوق بعد أن كان معدوماً ؛ وجب علٌه أن ٌعبد ربه وخالقه الذي أوجده, من بابا القٌام بحق الله تعالى علٌه, كما ورد فً الحدٌث :[ أتدري ما حق الله على عباده]؟ أي: ما حق الله تعالى الذي لا رب ؼٌره على عباده, الذٌن هم لا محالة عباده, بلب شك ولا رٌب , فإنهم عباده, ولٌسوا أرباب أنفسهم, ولا رب لهم ؼٌره سبحانه . قلت : الله ورسوله أعلم . قال:[ حق الله على عباده أن ٌعبدوه ولا ٌشركوا به شٌباً...] الحدٌث. والدلٌل على أن المراد بالصراط هنا هو الإسلبم – أي: دٌن الإسلبم- ما رواه الإمام أحمد وؼٌره , عن النواس بن سمعان رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ ضرب الله تعالى مثلبً, صراطاً مستقٌماً , وعلى جنبتً الصراط – أي: جانبً الصراط- سوران- تثنٌة متقؾ علٌه.

عدد الصفحات ٩٤

95 سور وهو الحابط المنٌع– فٌهما أبواب مفتحة , وعلى الأبواب ستور مرخاة , وعلى باب الصراط داع ٌقول : ٌا أٌها الناس ادخلوا الصراط جمٌعاً , ولا تتعوجوا- أي: لا تنحرفوا عن الصراط – وداع ٌدعو من فوق –أي: الصراط – فإذا أراد الإنسان أن ٌفتح شٌباً من تلك الأبواب قال: وٌحك لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه ] أي: تدخل فٌه . قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ فالصراط الإسلبم, والسوران حدود الله تعالى , والأبواب المفتحة محارم الله تعالى , وذلك الداعً على رأس الصراط كتاب الله تعالى , والداعً من فوقه واعظ الله تعالى فً قلب كل مسلم ] أي: وهو لمة الملك الذي ٌدله على الخٌر , كما جاء فً الحدٌث الذي رواه الترمذي وؼٌره , عن ابن مسعود رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إن للشٌطان لمة بابن آدم, وللملك لمة, فؤما لمة الشٌطان فإٌعاد بالشر وتكذٌب بالحق, وأما لمة الملك فإٌعاد بالخٌر وتصدٌق بالحق, فمن وجد من ذلك – أي: من إٌعاد الخٌر وتصدٌق الحق- فلٌعلم أنه من الله تعالى , من وجد الأخرى فلٌتعوذ بالله من الشٌطان] ثم قرأ:{الشٌطان ٌعدكم الفقر وٌؤمركم بالفحشاء والله ٌعدكم مؽفرة منه وفضلبً والله واسع علٌم }. واللمة هً: العارض والخطرة التً تقع فً القلب , وتمر بسرعة, فهناك خطرات وعوارض للقلب ملكٌة وهً : التً تدلك على الخٌر وتبعدك عن الوساوس والشر, وهناك خطرات شٌطانٌة ترد على القلب فاستعذ بالله منها . وقال بعض الؽارفٌن : واعظ الله تعالى فً قلب كل مسلم – الوارد ذكره فً هذا الحدث ونحوه- هو الواعظ الإلهً , بسبب نور الإٌمان الذي فً قلب المسلم حقاً , وهذا النور هو من عند الله تعالى , ومن شؤنه أن تكون فٌه البصابر والبشابر , والإلهامات الإلهٌة, وهذا النور هو المذكور فً قوله تعالى :{ أفمن شرح الله صدره للئسلبم فهو على نور من ربه فوٌل للقاسٌة قلوبهم من ذكر الله} الآٌة.

عدد الصفحات ٩٥

96 وهذا النور هو المذكور فً الحدٌث المروي عن ابن عباس رضً عنهما , وابن مسعود رضً الله عنه, أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم سبل عن هذه الآٌة :{ فمن ٌرد الله أن ٌهدٌه ٌشرح صدره للئسلبم} قالوا: ٌا رسول الله كٌؾ ٌشرح صدره؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ نور ٌقذفه فً القلب– أي: ٌقذفه الله فً القلب – فٌشرح له الصدر وٌنفسح ]. قالوا: وهل لذلك من أمارة – أي: علبمة- تعرؾ ؟ فقال:[ نعم]. قالوا: وما هً ؟ قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ الإنابة إلى دار الخلود, والتجافً عن دار الؽرور , والاستعداد للموت فبل نزول الموت ] رواه عبد الرزاق, وابن جرٌر , واٌن أبً حاتم وؼٌرهم برواٌات متعددة . وقوله تعالى :{ اهدنا} فٌه أن موقؾ العبد, موقؾ الاستهداء من الله تعالى , وأنه إن لم ٌهده فهو ضال عن طرٌق الحق , الموصل إلى سعادة الدنٌا والآخرة , كما جاء فً الحدٌث القدسً:[ ٌا عبادي كلكم ضال إلا من هدٌته فاستهدونً أهدكم ]. وهذه الهداٌة التً علمنا الله تعالى إٌاها هً هداٌة التوفٌق لسلوك الصراط المستقٌم و فإن الهداٌة فً القرآن والسنة , تؤتً على معان ٌهمنا أن نذكر منها ما ٌلً : النوع الأول: هداٌة الله تعالى لجمٌع المخلوقات لما فٌه صلبح وجودها , ومصالح عٌشها فً دنٌاها ؛ وهً علبمة للئنس , والجن , والطٌر , والحٌوانات , وجمٌع ما هنالك , وهذه الهداٌة المذكورة فً قوله تعالى : {قال ربنا الذي أعطى كل شًء خلقه ثم هدى} المعنى: أنه سبحانه أعطى كل شًء أبرزه لعالم الخلق الإٌجادي , أعطاه وجوده الكونً اللببق به ؛ من حٌث حقٌقته الوجودٌة , وصورته الكونٌة المناسبة له , كما هو مقتضى الحكمة الإلهٌة , من حٌث نوعه , وكمه , وكٌفه , وزمانه ,

عدد الصفحات ٩٦