33 إذا دخل السوق قال:[ بسم, اللهم إنً أسؤلك من خٌر هذه السوق وخٌر ما فٌها , وأعوذ بك من شرها وشر ما فٌها , اللهم إنً أعوذ بك أن أصٌب فٌها – أي: أن أعمل فٌها – ٌمٌناً فاجرة أو صفقة خاسرة]. التسمٌة على الطعام والشراب: عن السٌدة عابشة رضً الله عنها قالت: كان النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ٌؤكل طعامه فً ستة من أصحابه , فجاء أعرابً فؤكله بلقمتٌن. فقال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ أما إنه لو سمى– أي: لو أن الأعرابً قال: بسم الله – لكفتكم]. وفً(المسند) أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم كان إذا قرب إلٌه طعامه قال:[ بسم] ,فإذا فرغ قال:[ اللهم إنك أطعمت وسقٌت, وأؼنٌت وأقنٌت , وهدٌت واجتبٌت , فلك الحمد على ما أعطٌت]. وعن جابر رضً الله عنه, أنه سمع النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ٌقول:[ إذا دخل الرجل بٌته فذكر الله تعالى عند دخوله, وعند طعامه, قال الشٌطان: - أي: لأتباعه الشٌاطٌن – لا مبٌت لكم ولا عشاء , وإذا دخل فلم ٌذكر الله تعالى عند دخوله قال الشٌطان : أدركتم المبٌت , وإذا لم ٌذكر الله تعالى عند طعامه قال الشٌطان: أدركتم المبٌت والعشاء ]. التسمٌة عند الركوب : روى الإمام أحمد فً ( مسنده ) عن علً بن ربٌعة قال : رأٌت أمٌر المإمنٌن علٌاً رضً الله عنه أتً بدابة فلما وضع رجله فً الركاب قال : بسم الله فلما استوى علٌها قال : الحمد الله , و { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنٌن. وإنا إلى ربنا لمنقلبون } , ثم حمد الله تعالى ثلبثاً, وكبر ثلبثاً , ثم قال : سبحانك لا إله إلا أنت , قد ظلمت نفسً فاؼفر لً – ثم ضحك . فقلت له : مم ضحكت ٌا أمٌر المإمنٌن ؟ قال المنذري : رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحٌح , وابن ماجه, وابن حبان فً (صحٌحه), وزاد : قال صلى الله علٌه وسلم :[ فإذا أكل أحدكم طعامه فلٌذكر اسم الله علٌه , فإن نسً فً أوله ؛ فلٌقل: بسم الله أوله وآخره ]. وقد روى أبو داود وابن ماجه هذه الزٌادة فً حدٌث مستقل.
عدد الصفحات ٣٣34 فقال علً رضً الله عنه: رأٌت النبً صلى الله علٌه وآله وسلم فعل مثل ما فعلت ثم ضحك , فقلت : مم ضحكت ٌا رسول الله ؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ٌعجب الرب تبارك وتعالى من عبده إذا قال : رب اؼفر لً , وٌقول – سبحانه – : علم عبدي أنه لا ٌؽفر الذنوب ؼٌري ] . التسمٌة عند إرادة النوم : عن أبً الأزهر رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم كان إذا أخذ مضجعه من اللٌل قال : [ بسم الله وضعت جنبً] ,وفً رواٌة: [ وبك أرفعه, اللهم اؼفر لً ذنبً , واخسؤ شٌطانً , وفك رهانً , وثقل مٌزانً , واجعلنً فً الندي الأعلى ] . وعن البراء رضً الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا أخذ مضجعه من اللٌل وضع ٌده تحت خده , ثم ٌقول : [ باسمك اللهم أحٌا وباسمك اللهم أموت]. وإذا استٌقظ قال: [ الحمد لله الذي أحٌانا بعد ما أماتنا وإلٌه النشور] . والٌد الذي ٌضعها تحت خده هً الٌمنى, كما جاء فً حدٌث البراء رضً الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا أخذ مضجعه جعل ٌده الٌمنى تحت خده الأٌمن وقال : [ رب قنً عذابك ٌوم تبعث عبادك ] . التسمٌة إذا أراد الرجل أن ٌأتً أهله : عن ابن عباس رضً الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ لو أن أحدكم إذا أراد أن ٌؤتً أهله قال : بسم الله , اللهم جنبنا الشٌطان , ومعنى ٌعجب الرب تبارك وتعالى : ٌعظم شؤن عبده عنده إذا قال : رب اؼفر لً , وهو ٌعلم انه لا ٌؽفر الذنوب إلا الله تعالى . قال الحافظ ابن كثٌر : وهكذا رواه أبو داود , والترمذي , والنسابً من حدٌث أبً الأحوص . اه . رواه أبو داود والحاكم . عزاه فً( الجامع الصؽٌر ) إلى ( الصحٌحٌن) و ( المسند ) . رواه الترمذي .
عدد الصفحات ٣٤35 وجنب الشٌطان ما رزقتنا, فإنه إن قضً بٌنهما ولد من ذلك لم ٌضره الشٌطان أبداً ] . أي: لأنه سمى علٌه , أي : ذكر اسم الله تعالى علٌه , وكل ذلك قبل التكشؾ – أي : حال الستر - . فحافظ أٌها المسلم على ذلك , فإنه حرز لك , ولزوجتك , ولولدك من الشٌطان . التسمٌة عند إغلاق الأبواب وإطفاء المصباح ونحو ذلك : عن جابر رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ إذا استجنح اللٌل] ,وفً رواٌة: [ إذا كان جنح اللٌل فكفوا صبٌانكم , فإن الشٌاطٌن تنتشر حٌنبذ , فإذا ذهب ساعة من اللٌل فخلوهم , وأؼلقوا الأبواب واذكروا اسم الله, فإن الشٌطان لا ٌفتح باباً مؽلقاً ,- أي: إذا ذكر اسم الله علٌه- وأوكبوا قرابكم واذكروا اسم الله, وخمروا آنٌتكم واذكروا اسم الله- ولو أن تعرضوا علٌه شٌباً , وأطفبوا مصابٌحكم] . فاعتبر أٌها العاقل فً هذا الحدٌث الشرٌؾ الجامع لأنواع من الإرشادات , والآداب الجامعة لكل خٌر, وكلها مرتبطة ببسم الله, فً كل فعل وحركة وسكون, بحٌث تجعلك فً سلبمة من آفات الدارٌن , وفساد أمر الدٌن والدنٌا, فقد أمر صلى الله علٌه وآله وسلم بإؼلبق الأبواب مع ذكر اسم الله تعالى , وهذا ٌشمل كل باب ٌؽلق, سواء باب المنزل, أو باب صندوق الأمتعة, فإن الأمتعة من الألبسة ونحوها هً معرضة لتسلط الشٌاطٌن علٌها, كما هً معرضة لدخول الهوام فٌها , فسم الله تعالى إذا وضعتها إن لم تكن فً موضع له باب , وإن وضعتها فً موضع له باب فسم الله تعالى عند رواه الشٌخان والإمام أحمد . أي : اقبل اللٌل بظلبمه , فإن الشٌاطٌن والأرواح الخبٌثة تنتشر , فتفسد وتضر , فربما تإذ الأولاد فً تلك الساعة . بحاء مهملة مضمومة , وفً رواٌة : بخاء معجمة مفتوحة أي : من التخلٌة, والمعنى : فلب تمنعوهم من الخروج والدخول . رواه الشٌخان والإمام أحمد والبزار وؼٌرهم, ومعنى:[ خمروا آنٌتكم] أي: اجعلوا علٌها ؼطاء بؤي شًء تٌسر, فإن البسملة تجعله قوٌاً منٌعاً .
عدد الصفحات ٣٥36 إؼلبق الباب, فإن اسم الله تعالى هو السور العظٌم, والحجاب المنٌع؛ مانع لتدخل الشٌاطٌن . روى أبو الشٌخ فً (العظمة) عن صفوان بن سلٌم قال: الجن ٌستمتعون بمتاع الإنس وثٌابهم, فمن أخذ منكم ثوباً أو وضعه فلٌقل بسم الله فإن اسم الله تعالى مانع. وأمر صلى الله علٌه وآله وسلم بالقرب أن توكؤ- أي: تسد أفواهها بما ٌسد به فم القربة- مع اسم الله تعالى حتى لا تدخل فٌه الهوام, ولا تفسده الشٌاطٌن. وأمر بتخمٌر الأوانً – أي: بتؽطٌتها ولو بؽطاء خفٌؾ- فٌنبؽً تؽطٌة أوانً الطعام والشراب مع ذكر اسم الله تعالى , فإن ذكر اسم الله تعالى هو الذي ٌحفظها لا الؽطاء, فسم الله تعالى لحفظها من الهوام الظاهرة , والشٌاطٌن الخفٌة. وإذا وضعت أوانً الطعام والشراب فً محفظة لها كالمبردات فً زماننا فسم الله تعالى؛ وأؼلق الباب ٌكفٌك عن تؽطٌتها. وأمر بإطفاء المصابٌح عند النوم, وجاء فً تعلٌل الأمر بإطفاء المصابٌح التً كانت تضًء بسبب الفتٌلة المستمدة من الزٌت , فؤمر صلى الله علٌه وآله وسلم بإطفاء المصباح مخافة أن تؤتً الفوٌسقة بتحرٌك من الشٌاطٌن فتجر الفتٌلة فتحرق البٌت. وقد نص العلماء على أن الأمر بإطفاء تلك المصابٌح هو للئرشاد, مخافة الأذى ووقوع الضرر, ولكن إذا لم ٌكن هناك ضرر أو مخافة الأذى منها فلب مانع من ترك إطفاء المصباح عند النوم حسب الحاجة, وكل ذلك من باب شفقته صلى الله علٌه وآله وسلم على أمته, فإنه صلى الله علٌه وآله وسلم أشفق على أمته من الوالدة على ولدها, ولم ٌدع صلى الله علٌه وآله وسلم شفقة دٌنٌة أو دنٌوٌة إلا وقد أرشد أمته إلٌها؛ ودلهم علٌها- صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌمااًًَ . وفً هذا الحدٌث الشرٌؾ ما ٌدلك على أن تعاطً الأسباب الظاهرة هو أمر مشروع لا بد منه, فؤمر صلى الله علٌه وآله وسلم بإؼلبق الأبواب, وإٌكاء السقاء, وتؽطٌة الأوانً – وؼٌر ذلك كما تقدم
عدد الصفحات ٣٦37 ولكن بٌن أن ذلك وحده لا ٌكفً, بل لا بد من ذكر اسم الله تعالى , فإن الأسباب لٌس لها تؤثٌر فً الحفظ والوقاٌة- من ذاتها- وإنما المإثر بالذات والفعال هو الله تعالى وحده , فإن الأسباب هو الذي نصٌها,- ولكن لم ٌجعل لها تؤثٌراً من ذاتها- فإن شاء أعملها وجعل لها التؤثٌر , وإن شاء أهملها , فالأسباب كآلة عمل إن أمدتها قوة كهرباء أو نحوها تحركت؛ وإلا فهً عاطلة عن الحركة . والأسباب كالأجسام , فإن جعل الله تعالى فٌها روحاً عملت وتحركت, وإلا فلب حراك لها. فلٌس لسبب تؤثٌر ذاتً , فقد ٌحرق سبحانه بالنار , وقد ٌجعلها برداً وسلبماً – وهً نار- كما جعلها على سٌدنا إبراهٌم الخلٌل علٌه الصلبة والسلبم. وصلببة الحدٌد لٌست من ذاته بل بقوة من الله تعالى و وقد ٌجعله لٌناً وهو حدٌد, قال تعالى فً سٌدنا داود علٌه السلبم:{ وألنا له الحدٌد}. والدواء سبب ولكن الذي ٌشفً به هو الله تعالى. والماء سبب ولكن الذي ٌروي به هو الله تعالى وهكذا... فلب بد من الأسباب , ولكن لٌس التؤثٌر من الأسباب , بل من المسبب سبحانه وتعالى لأنه هو الذي خلقها, وقد أمر الله تعالى بالأخذ بالأسباب , وقد تعاطى رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم الأسباب , قال تعالى:{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخٌل ترهبون به عدو الله وعدوكم}. فانظر فً قوله تعالى:{ ترهبون به} أي: بسبب ما أعددتم , ولكن الله تعالى هو الذي ٌجعل بذلك الرهبة والرعب. قال تعالى:{ سؤلقً فً قلوب الذٌن كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان }الآٌة. وضرب الأعناق لا بد له من سٌؾ , والسٌؾ لا بد له من إعداد وقوة ٌد تضرب به. ولما نزل قوله تعالى:{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخٌل} الآٌة, صعد النبً صلى الله علٌه وآله وسلم المنبر فقرأ قول
عدد الصفحات ٣٧38 الله تعالى:{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} وقال:[ ألا إن القوة الرمً, ألا إن القوة الرمً, ألا إن القوة الرمً] كما ورد ذلك فً مسلم و (مسند) أحمد وؼٌرهما. فتفكر أٌها العاقل فً هذا الحدٌث النبوي الذي فٌه معجزة كبرى من معجزات إخباراته المؽٌبة صلى الله علٌه وآله وسلم , وذلك أن القوة فً كل عصر وفً كل الحروب هً الرمً ؛ وإن كانت الآلات والمخترعات التً ٌرمى بها تختلؾ حسب اختراع أهل العصر , فكانت قوة الرمً بالسهام , والرمً بالمنجنٌق , ثم بعد ذلك الرمً بالرصاص وأشباهه , والقنابل وأمثالها , ثم الصوارٌخ التً ٌرمى بها من أبعاد ومسافات , وجمٌع ذلك داخل تحت قوله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ ألا إن القوة الرمً] . فصلى الله العظٌم علٌك ٌا سٌدي ٌا رسول, ما تركت أمراً ٌكون إلى قٌام الساعة إلا أخبرت عنه , وعرفتنا به , وهذه كلها معجزات محققة الوقوع , شاهدة بصدق نبوته صلى الله علٌه وآله وسلم ورسالته إلى جمٌع العالمٌن إلى ٌوم الدٌن . هذا وقد ذكرت لك جملة موجزة من المواضع التً ٌتؤكد علٌك فٌها الإتٌان بالبسملة , وهناك عدة مواضع عدٌدة هً معلومة, وربما تمر على بعضها فً هذا الكتاب. ومن هذه الأحادٌث التً تقدمت فً البسملة تعلم فضلها وخصابصها, وقوة آثارها فً البركة, واستفتاح أبواب الخٌر واستنزال رحمة الله تعالى, وافتتاح أبواب الفضل الإلهً, وتعلم ما فٌها من قوة التعوذ والتحصن من الشٌاطٌن , وما فٌها من قوة الحفظ من المضار والهوام , وكل ما ٌتؤتى منه الفساد والشرور, وتعلم ما فٌها من قوة التجاء العبد إلى الله تعالى: مولاه ونصٌره وحفٌظه ووكٌله, وما فٌها من اعتراؾ العبد بفقره إلى الله تعالى : فً جمٌع أموره, وتعلم أسماء الله تعالى, وقوة تؤثٌرها , وسرٌان آثارها فً العوالم إلى ؼٌر ذلك , وبسم الله أولاً وآخراً , والحمد لله على ذلك.
عدد الصفحات ٣٨39 التسمٌة فً كل صباح ومساء لا ا: روى أبو داود , وابن حبان وؼٌرهما , عن عثمان بن عفان رضً الله عنه قال: قال رسول لله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ من قال حٌن ٌمسً: بسم الله الذي لا ٌضر مع اسمه شًء فً الأرض ولا فً السماء وهو السمٌع العلٌم- ثلبث مرات؛ لم ٌصبه فجؤة بلبء حتى ٌصبح, ومن قالها حٌن ٌصبح ثلبث مرات ؛ لم ٌصبه فجؤة بلبء حتى ٌمسً]. التسمٌة لتسكٌن الآوم والأوجاع: روى الترمذي, عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: كان النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ٌعلمهم من الحمى والأوجاع كلها أن ٌقول: [ بسم الله الكبٌر, أعوذ بالله العظٌم , من كل عرق نعار ومن شر حر النار ]والعرق النعار هو الذي ازدادت حركته أو حرارته. وعن عثمان بن أبً العاص رضً الله عنه أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم وجعاً ٌجده فً جسده منذ أسلم. فقال له صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ضع ٌدك على الذي تؤلم من جسدك وقل: بسم الله- ثلبث مرات, وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته , من شر ما أجد – أي: وجعه- وأحاذر] – أي: أخاؾ من عاقبة هذا الوجع -. قال عثمان : ففعلت ذلك مراراً ؛ فؤذهب الله ما كان بً , فلم أزل آمر أهلً وؼٌرهم بذلك. وفً رواٌة:[ أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر] رواه مسلم, وأبو داود والترمذي وؼٌرهم. وروى مسلم , والترمذي , عن أبً سعٌد رضً الله عنه قال: أتى جبرٌل علٌه السلبم النبً صلى الله علٌه وآله وسلم فقال جبرٌل علٌه السلبم :[ ٌا محمد اشتكٌت] أي: من وجع-؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ نعم]. فقال جبرٌل علٌه السلبم:[ بسم الله أرقٌك, من كل داء ٌإذٌك, ومن شر كل نفس أو عٌن حاسد, الله ٌشفٌك, بسم الله أرقٌك].
عدد الصفحات ٣٩40 التحذٌر الشدٌد من إلقاء اسم الله تعالى, أو آٌة من كتابه العنٌن , أو حدٌث رسوله صلى الله علٌه وسلم على الأرض, أو عدم تعظٌمها: أخرج أبو داود فً (مراسٌله ) عن عمر بن عبد العزٌز , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم مر على كتاب فً الأرض فقال لفتى معه:[ ما فً هذا]؟ فقال الفتى: فٌه بسم الله. فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ لعن الله تعالى من فعل هذا, لا تضعوا بسم الله إلا فً موضعه]. فعلٌك ٌا أخً بتعظٌم أسماء الله تعالى وآٌاته, وتعظٌم أحادٌث رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم وأسمابه, فإن تعظٌم ذلك هو من تقوى القلوب , ألم تسمع قول الله تعالى :{ ومن ٌعظم شعابر فإنها من تقوى القلوب } والشعابر جمع شعٌرة. قال العلبمة القرطبً رحمه الله تعالى : وهً – أي: شعابر الله تعالى- كل شًء لله تعالى فٌه أمر أشعر به وأعلم , ومنه شعار القوم فً الحرب- أي: علبمتهم التً ٌتعارفون بها- فشعابر الله تعالى هً أعلبم دٌنه لا سٌما المناسك .اه. قال عبد الله: فشعابر الله تعالى هً: معالم دٌنه, ومواضع عباداته, فٌدخل فٌها الكعبة المعظمة , وجمٌع مواضع مناسك الحج: كعرفة , والمشعر الحرام, والمزدلفة, وجمٌع بٌوت الله تعالى وهً: المساجد, وٌشمل ذلك أٌضاً الكتب الشرعٌة والدٌنٌة, وحملة الشرٌعة, وعلماء الدٌن, وحملة القرآن الكرٌم, فقد استدل الإمام النووي رحمه الله تعالى بقوله تعالى:{ ومن ٌعظم شعابر الله فإنها من تقوى القلوب} استدل بها على وجوب إكرام أهل القرآن الكرٌم, وتعظٌم علماء الدٌن, لأنهم حملة دٌن الله تعالى. ونقل الإمام النووي عن الإمامٌن الكبٌرٌن أبً حنٌفة والشافعً رضً الله عنهما أنهما قالا: إن لم ٌكن العلماء أولٌاء الله تعالى فلٌس لله تعالى ولً.
عدد الصفحات ٤٠41 كما نقل عن الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى أنه فال: اعلم ٌا أخً وفقنا الله تعالى وإٌاك لمرضاته , وجعلنا ممن ٌخشاه وٌتقٌه حق تقاته, أن لحوم العلماء مسمومة , وعادة الله تعالى فً هتك أستار منتقصٌهم معلومة , وأن من أطلق لسانه فً العلماء بالثلب- الطعن والاحتقار- ابتلبه الله تعالى قبل موته – جسماً – بموت القلب { فلٌحذر الذٌن ٌخالفون عن أمره أن تصٌبهم فتنة أو ٌصٌبهم عذاب ألٌم}.اه. فإذا كان تعظٌم شعابر الله تعالى من تقوى القلوب , فإن تعظٌم أسمابه سبحانه وآٌاته , وأحادٌث رسوله صلى الله علٌه وآله وسلم ؛ ذلك من أعظم تقوى القلوب, ومن المعلوم أن تقوى القلوب إذا تحقق بها المسلم حملته على تقوى القوالب – أي: الجسم وجوارحه- كما قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ التقوى ههنا, التقوى ههنا, التقوى ههنا] وٌشٌر إلى صدره الشرٌؾ صلى الله علٌه وآله وسلم. فافهم واعقل , ولا تجهل, ولا تؽفل عن ذلك , فالتقوى لٌست مجرد كلبم ودعوى , بل هً ما صدر عن قلب فٌه تعظٌم ما أمر الله تعالى بتعظٌمه, وتكرٌم ما أمر الله تعالى بتكرٌمه. فالله تعالى ٌكرم وٌعظم من عظم ذلك, وٌهٌن من استهان بذلك وٌعذبه: روى البٌهقً فً (الشعب) بإسناده عن أمٌر المإمنٌن علً رضً الله عنه وكرم وجهه أنه قال: تنوق رجل فً { بسم الله الرحمن الرحٌم} فؽفر الله تعالى له. ثم قال البٌهقً : هذا موقوؾ , وقد أورده الحافظ السٌوطً مرفوعاً , وعلى كل حال فالموقوؾ فً مثل هذا له حكم المرفوع, لأنه لا مجال للرأي فً ذلك . فهذا رجل كتب { بسم الله الرحمن الرحٌم} فجودها وحسنها وتؤنق بها تكرٌماً وتعظٌماً فؽفر الله تعالى له . الشًء الأنٌق: هو الشًء الحسن الجمٌل , وتؤنق الرجل فً الأمر أي: عمله بنٌقة مثل تنوق- أي: حسنه وجمله اه ملخصاً من (النهاٌة) لابن الأثٌر مادة تنوق, وكما فً (مختار الصحاح) مادة أنق.
عدد الصفحات ٤١42 وأخرج أبو نعٌم فً(تارٌخ أصبهان) وابن أشته فً (المصاحؾ) بسند ضعٌؾ عن أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ من كتب{ بسم الله الرحمن الرحٌم} مجودة تعظٌماً لله تعالى ؼفر الله له ]. وروى البٌهقً فً(الشعب) عن أبً عبد الرحمن السلمً فً ذكر منصور بن عمار أنه أوتً الحكمة , وأن سبب ذلك أنه وجد رقعة صؽٌرة فً الطرٌق مكتوباً علٌها [ بسم الله الرحمن الرحٌم} فؤخذها فلم ٌجد لها موضعاً – محترماً - فابتلعها , فؤري فً المنام قابلبً ٌقول له : قد فتح الله علٌك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة – فكان بعد ذلك ٌتكلم بالحكمة .اه. وقد ذكر الإمام القشٌري رحمه الله تعالى عن بشر الحافً رحمه الله تعالى أنه أصاب فً الطرٌق ورقة مكتوباً فٌها اسم الله عز وجل , وقد وطبتها الأقدام , فؤخذها, واشترى بدراهم كانت معه ؼالٌة- أي: طٌباً جٌداً - فطٌب بها الورقة , ثم جعلها فً شق جدار عال حصٌن , فرأى فً تلك اللٌلة وهو نابم كؤن قابلبً ٌقول له: ٌا بشر طٌبت اسمً لأطٌبنك فً الدنٌا والآخرة. وٌروى أن هذه الرإٌة كانت سبب إنابته بكلٌته إلى مولاه سبحانه . وقد جاء مثل ذلك فً (وفٌات الأعٌان) وؼٌره من كتب التارٌخ والتراجم, وقد أوردها الحافظ البٌهقً فً (شعب الإٌمان) بإسناده , وأنه – أي: بشر الحافً – وجد قرطاساً فٌه {بسم الله الرحمن الرحٌم} فعظم ذلك علٌه, ورفع طرفه إلى السماء , وقال: سٌدي اسمك ها هنا ملقى , فرفعه من الأرض وأزال عنه التراب, وأتى عطاراً فاشترى بدرهم ؼالٌة – لم ٌكن معه سواه- ولطخ به القرطاس , ثم أدخله فً شق حابط مرتفع , وانصرؾ إلى زجاج كان ٌجالسه. فقال له الزجاج: والله ٌا أخً لقد رأٌت فً هذه اللٌلة رإٌا ما رأٌت أحسن منها , ولست أقولها حتى تحدثنً ما فعلت فً هذه الأٌام فٌما بٌنك وبٌن الله تعالى . ومن المعلوم عند المحدثٌن أن الضعٌؾ ٌعمل به فً الفضابل.
عدد الصفحات ٤٢43 فقال بشر: ما فعلت شٌباً أعلمه , ؼٌر أنً فعلت كذا- وذكر له ذلك. فقال الزجاج : رأٌت كؤن قابلبً ٌقول لً فً النوم :قل لبشر: رفع اسماً لنا من الأرض إجلبلاً إذ ٌداس , لننوهن – أي: لنرفعن- باسمك فً الدنٌا والآخرة .اه. قال عبد الله : والظاهر أن بشراً رأى تلك الرإٌا فً المنام , وأٌضاً ربٌت له, لأنها بشرى من الله تعالى , وقد بٌن صلى الله علٌه وآله وسلم فً قوله تعالى :{ لهم البشرى فً الحٌاة الدنٌا وفً الآخرة} الآٌة, أن البشرى من الله تعالى فً الحٌاة الدنٌا هً الرإٌا الصالحة ٌراها المإمن أو ترى له. فإٌاك ٌا أخً المسلم أن تعرض أسماء الله تعالى , أو أسماء النبً صلى الله علٌه وآله وسلم للئهانة , أو الوضع على الأرض, فلب ٌجوز كتابة ذلك على أوراق تؽلؾ بها الأمتعة , أو تصر فٌها الأمتعة, ولا على السلة ولا الكٌس المصنوعة لحمل الأمتعة ووضعها فً داخلها , كؤن تكتب علٌه اسم عبد الرحمن , أو عبد القادر, أو عبد الكرٌم, ونحو ذلك , أو اسم محمد أو أحمد ونحوهما – تبتؽً من ذلك الدعاٌة لتروٌج بضاعتك , لتجر من وراء ذلك كثرة المال, وأنت تعلم وترى أٌن مصٌر تلك الأوراق أو السلة, فإن ذلك لا ٌجوز لوجوه: أوولاً - إن ؼلبؾ الصر أو الأوراق التً تصر فٌها الأمتعة, وإن كٌس الأمتعة هً فً ذاتها لٌس مصنوعة للبحترام والتكرٌم , بل هً مصنوعة لحمل الأمتعة المختلفة, وتوضع هنا وهناك كما هو معروؾ , فكٌؾ تكتب علٌها أسماء معظمة! على أوراق وسلة مصنوعة للبمتهان. انٌالاً - أنت تعلم أنها حٌن تفرغ من الأمتعة أٌن توضع, فإنها ؼالباً توضع على الأرض , أو فً أماكن ؼٌر محترمة , ومعرضة للبمتهان , وأن تداس بالأقدام. ثالثاً - أنت تعلم أٌن مصٌر تلك الأوراق أو السلة و وأنها سوؾ توضع مع الأوساخ والكناسة , وما أكثر ذلك بٌن الأوساخ . فإن قلت: إن الإثم على الذي ٌضعها فً تلك المواضع.
عدد الصفحات ٤٣44 فالجواب: أنت آثم أٌضاً , لأنك المتسبب فً ذلك . وإن نعمت أنك و تعرف حكم الشرع فً ذلك. فالجواب: أن جهلك بحكم الشرع فً ذلك لٌس عذراً لك عند الله تعالى, وقد نص العلماء على أن الجهل بؤحكام الشرٌعة فً أمور ٌتعاطاها الإنسان وهو فً بلبد الإسلبم لٌس بعذر له عند الله تعالى, لأنه ٌجب علٌه أن ٌسؤل أهل العلم بذلك . فإن كنت لا تدري فتلك مصٌبة وإن كنت تدري فالمصٌبة أعظم وحسبنا الله ونعم الوكٌل. بسم الله الرحمن الرحٌم فاتحة الكتاب: افتتح بها كتابة الكتاب- أي: المصحؾ- بؤمره صلى الله علٌه وآله وسلم , لأنها أول ما نزل بعد خمس من أول سورة { اقرأ} كما فً حدٌث عابشة رضً الله عنها, ثم أول { المدثر} كما فً حدٌث جابر رضً الله عنه, ثم الفاتحة الثالثة أو الرابعة نزولاً فً مكة, ثم فً المدٌنة. وتسمى سورة الشفاء, والرقٌة , كما فً حدٌث أبً سعٌد , وأم الكتاب, وأم القرآن, و { الحمد لله رب العالمٌن}. ووجه تسمٌتها بؤم القرآن لأن الأم هً أصل الشًء ومرجعه, ومنه أم القرى مكة. وتسمى سورة الصلاة لحدٌث:[ قسمت الصلبة بٌنً وبٌن عبدي نصفٌن ...] رواه مسلم وسٌؤتً تمامه تقرٌباً. وتسمى السبع الم انً:{ ولقد ءاتٌناك سبعاً من المثانً والقرآن العظٌم}. والكلبم على وجه تسمٌتها بالسبع المثانً سٌؤتً مفصلبً آخر الكتاب إن شاء الله تعالى , فً مناسبة الكلبم على فضابل سورة الفاتحة.
عدد الصفحات ٤٤45 وتسمى سورة المسألة والدعاء لحدٌث:[ أبشر- أي ٌا رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم – بنورٌن أوتٌتهما لم ٌإتهما نبً قبلك , فاتحة الكتاب وخواتٌم سورة البقرة , لم تقرأ بحرؾ منهما إلا أوتٌته] ففٌهما الدعاء, وتعلٌم الدعاء, والمعلم هو الله تعالى – وسٌؤتً الحدٌث بنصه إن شاء الله تعالى. وتسمى سورة الحمد لأن فٌها : { الحمد لله رب العالمٌن} . لما ورد فً الحدٌث الذي رواه مسلم وؼٌره: [ قسمت الصلبة بٌنً وبٌن عبدي نصفٌن , وفً رواٌة : [ قسمٌن] – فإذا قال: { الحمد لله رب العالمٌن } . قال الله تعالى: حمدنً عبدي . فإذا قال : { الرحمن الرحٌم} . قال الله تعالى: أثنى علً عبدي . فإذا قال : { مالك ٌوم الدٌن} . قال الله تعالى: مجدنً عبدي . فإذا قال : { نعبد وإٌاك نستعٌن} . قال الله تعالى: هذا بٌنً وبٌن عبدي ولعبدي ما سؤل . فإذا قال : { اهدنا الصراط المستقٌم صراط الذٌن أنعمت علٌهم ؼٌر المؽضوب علٌهم ولا الضالٌن } . قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سؤل . { الحمد لله رب العالمٌن} الكلبم على هذه الآٌة الكرٌمة له وجوه متعددة: رواه مسلم والترمذي.
عدد الصفحات ٤٥46 أوو : افتتحها الله تعالى بالحمد , والكلبم على ذلك فٌه عدة من الحكم : معنى الحمد , وشمول الحمد هنا , وأنه مستحق لله تعالى بالذات ؛ ووجه استحقاقه ذلك لأنه هو الله تعالى , ولأنه رب العالمٌن , وبٌان فضل مقام الحمد , وبٌان فضل مقام أحمد الحامدٌن صلى الله علٌه وآله وسلم . معنى الحمد هو : الثناء على المحمود بذكر محامده وكمالاته القابمة بذاته , أو محامده الفعلٌة الصادرة عنه على وجه الإجلبل والتعظٌم , والمراد بالحمد هنا جنسه , فٌشمل حمد الله تعالى لنفسه , وحمد كل حامد من مخلوقاته , فإن ذلك كله هو حق الله تعالى , فٌشمل محامده الأزلٌة الأبدٌة , فإنه سبحانه ٌحمد نفسه وٌثنً على نفسه , وٌمدح نفسه , وثناإه على نفسه هو كما أثنى على نفسه . وحق له أن ٌحمد نفسه , لأن كمالاته ذاتٌة له ؛ لٌست من ؼٌره , وهً ؼٌر متناهٌة , وهً مطلقة ؼٌر مقٌدة , ولذلك حق له أن ٌحمد نفسه , وأن ٌمدح نفسه سبحانه وتعالى , كما جاء فً ( الصحٌحٌن ) و (المسند) وؼٌره , عن ابن مسعود رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال : [ لا أحد أؼٌر من الله ؛ ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ,ولا أحد أحب إلٌه المدح من الله ولذلك مدح نفسه , ولا أحد أحب إلٌه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل]. والمعنى: أن الله تعالى أقام الحجة على العباد بإنزال الكتب الإلهٌة, وإرسال الرسل, فلب عذر لمن ٌخالؾ أوامر الله تعالى بعد ذلك, لأن عذره ؼٌر صحٌح. قال تعالى:{ رسلبً مبشرٌن ومنذرٌن لبلب ٌكون للناس على الله حجة بعد الرسل }. أما ؼٌره سبحانه, فلب ٌجوز أن ٌحمد نفسه , ولا أن ٌثنً على نفسه بما عنده من الكمالات , لأنها لٌست من نفسه , بل ٌجب علٌه أن ٌحدث بنعمة ربه علٌه بتلك الكمالات , وأن ٌحمد الله تعالى الذي تفضل علٌه بذلك .
عدد الصفحات ٤٦47 وإنما حق لله تعالى الحمد كله, وأوجب ذلك على عباده , لأنه هو الله تعالى , المتصؾ بكل كمال, المنزه عن كل نقصان, وإلى هذا ٌشٌر قوله تعالى :{ الحمد} أي: لأنه هو الله تعالى, فهو ٌحمد لذاته, وٌحمد لنواله وإفضاله, وإكرامه ونعمه, وإلٌه الإشارة بقوله تعالى :{ رب العالمٌن} والمعنى: أنه ٌحمد لأنه رب العالمٌن , أي: خالقهم ومربٌهم, والمنعم علٌهم, والمتفضل علٌهم بؤنواع النعم والفضل, والنعم التً لا تحصى؛ الظاهرة والباطنة, والنفسٌة والآفاقٌة, والخاصة والعامة, والماضٌة والآتٌة. قال تعالى:{ وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} أي: كثٌر الظلم لنفسه , بارتكاب الذنوب والخطاٌا, وكفره نعم الله تعالى علٌه ؛ إلا المإمنٌن الذٌن ٌعملون الصالحات, وٌشكرون الله تعالى على نعمه, وٌحمدونه على فضله وكرمه, وهذا نظٌر قوله تعالى :{ والعصر. إن الإنسان لفً خسر . إلا الذٌن آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }. هذا وإن أعظم نعم الله تعالى نعمة القرآن, ونزوله على سٌد ولد عدنان صلى الله علٌه وآله وسلم , قال تعالى:{ الرحمن. علم القرآن . خلق الإنسان . علمه البٌان }. فالله تعالى الرحمن, علم القرآن أولاً لسٌد الأكوان صلى الله علٌه وآله وسلم , وأمره أن ٌعلمه لعباده, فلذلك حمد نفسه سبحانه على إنزاله الكتاب, فقال:{ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} الآٌة, وجًء هنا بكلمة الكتاب , فإنه من الكتب وهو الجمع, باعتبار أنه الكتاب الجامع لجمٌع ما فٌه مصالح العباد وسعادتهم, ولذلك افتتح سبحانه فاتحة كتابه ب{ الحمد لله رب العالمٌن} ,فإن تمام تربٌتهم هو بإنزال هذا القرآن, المتضمن للتنظٌمات الإلهٌة, والإرشادات الربانٌة, والتعالٌم المبٌنة لجمٌع الحقوق الاجتماعٌة, والفردٌة, والأدبٌة, والمالٌة.
عدد الصفحات ٤٧48 وهو الكتاب الجامع والكفٌل لمصالح العباد وسعادتهم فً الدنٌا والآخرة, لأنه أنزله الله تعالى خالق العالمٌن, فهو العلٌم الخبٌر بما فٌه صلبح مخلوقاته ونجاحهم. قال تعالى:{ آلم. تنزٌل الكتاب لا رٌب فٌه من رب العالمٌن}. وقال تعالى- ممتناً على عباده- :{ حم. تنزٌل من الرحمن الرحٌم. كتاب فصلت آٌاته قرآناً عربٌاً لقوم ٌعلمون}. فقد نزله الرحمن الرحٌم لٌرحم العباد والبلبد, وٌسعدهم فً الدنٌا؛ والآخرة ٌوم المعاد. كما بٌن سبحانه أنه أنزله لٌخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ قال تعالى:{ آلر كتاب أنزلناه إلٌك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزٌز الحمٌد }. والظلمات أنواع: ظلمة الكفر بؤنواعه, وظلمة الجهل – والجهل نوعان : جهل علمً وجهل عملً, وكل منهما ٌتنوع إلى أفراد متعددة- وظلمة الظلم وهو نوعان: ظلم الإنسان لنفسه , وظلم الإنسان لؽٌره: من إنسان وحٌوان ودابة وطابر إلى ؼٌر ذلك, وقد قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إٌاكم والظلم فإن الظلم ظلمات]. فجاء القرآن الكرٌم ٌخرج الناس من تلك الظلمات, من ظلمة الكفر إلى نور الإٌمان , ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم والمعرفة, ومن ظلمة الظلم إلى نور الحق والعدل. وإنما وصؾ الكفر والجهل والظلم بؤنه ظلمات , لأن شؤن الظلمة أن تجعل صاحبها الماشً فٌها تجعله فً حٌرة وشك ٌتخبط, وربما وقع فً مكان سحٌق, وهكذا الكفر فإن صاحبه لٌس على دلٌل قاطع , ولا برهان ساطع, وهكذا الجاهل ٌتخبط فً جهله أو جهالته بؽٌر علم , ولا ٌدري عاقبة ما ٌفعله, وهكذا الظلم فإنه ثورة نفس وحشٌة شرسة , فالظالم والحٌوان الوحشً المفترس هما سواء...
عدد الصفحات ٤٨