17 أنواع الرحمة اختصاصاً, وهذه الرحمة الخاصة على أنواع متعددة, ومراتب مختلفة: فمنها نعمة الإٌمان, قال تعالى :{وكان بالمإمنٌن رحٌماً} ,وقال تعالى:{ ولولا فضل الله علٌكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً}. فمن هذه الرحمة نعمة الإٌمان المذكورة فً قوله تعالى:{ ولكن حبب إلٌكم الإٌمان وزٌنه فً قلوبكم وكره إلٌكم الكفر والفسوق والعصٌان أولبك هم الراشدون . فضلبً من الله ونعمة والله علٌم حكٌم}. فذكر هناك الفضل والرحمة فقال:{ ولولا فضل الله علٌكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً } .ثم ذكر هنا الفضل والنعمة أي: نعمة الإٌمان التً هً من تلك الرحمة الخاصة فافهم. ومنها نعمة النبوة, قال تعالى:{ ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبٌاً }. وقال تعالى:{ وما كنت ترجو أن ٌلقى إلٌك الكتاب إلا رحمة من ربك }. وقال تعالى:{ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القرٌتٌن عظٌم . أهم ٌقسمون رحمة ربك }. ومن هذه الرحمة الخاصة ما أكرم الله تعالى به عباده المإمنٌن, وما ٌكرم به أولٌاءه المكرمٌن, وأنبٌاءه المصطفٌن, قال تعالى:{ إذ أوى الفتٌة إلى الكهؾ فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهٌا لنا من أمرنا رشداً }. وقال تعالى- إخباراً عن الراسخٌن فً العلم أنهم ٌسؤلونه هذه الرحمة- :{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هدٌتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }. وقال تعالى- لحبٌبه الأكرم صلى الله علٌه وآله وسلم :{ فبما رحمة من الله لنت لهم } الآٌة. فجمٌع ذلك من أنواع الرحمة الخاصة. كما أن الرحمة العامة هً أٌضالاً على أنواع متعددة .
عدد الصفحات ١٧18 وأنواع الرحمة العامة والخاصة لا ٌعلمها إلا الله تعالى, وبهذا التقسٌم المتقدم من أن الرحمة منها عامة ومنها خاصة , ولكل واحدة مراتب وأنواع نعلم أنه لا تعارض بٌن قوله تعالى :{ ورحمتً وسعت كل شًء} حٌث عمم, وبٌن قوله تعالى:{ٌختص برحمته من ٌشاء } حٌث خصص. فإن قٌل: فما معنى قوله تعالى :{ ورحمتً وسعت كل شًء فسؤكتبها للذٌن ٌتقون وٌإتون الزكاة والذٌن هم بآٌتنا ٌإمنون }. فخص بعد ما عم ؟ فالجواب: أن المراد بالكتابة التثبٌت والتحتٌم, كما قال سبحانه:{ وإذا جاءك الذٌن ٌإمنون بآٌتنا فقل سلبم علٌكم كتب ربكم على نفسه الرحمة } والمعنى أوجبها لهم وحتمها. أو المراد بالكتابة الجمع, أي: فسؤجمع أنواع الرحمة العامة بما فٌها من الرحمة الخاصة للذٌن ٌتقون- فإن الكتابة قد تطلق على الجمع ومنه كتٌبة الجٌش. أو المراد بقوله:{ فسؤكتبها} الضمٌر ٌعود إلى الخاصة من باب الاستخدام, وهو : إعادة الضمٌر على الكلمة وإرادة معنى آخر, لكن بٌنهما ارتباط من وجه : إما سببٌة ومسببٌة كما فً قول الشاعر: إذا نزل السماء بؤرض قوم – أي: المطر- رعٌناه إن كانوا ؼضابا أي: رعٌنا عشبه وخصبه. أو عموم وخصوص ونحو ذلك كما هو مفصل فً نوع البدٌع من البلبؼة ؛ والمعنى: فسؤخص وأمنح خاصة الرحمة{ للذٌن ٌتقون...} إلى آخر الآٌة. فمن هذه الرحمة الخاصة تخرق العادات : وتظهر للؤنبٌاء المعجزات , وللؤولٌاء الكرامات . قال تعالى:{ ذكر رحمت ربك عبده زكرٌا} ,فإنه سبحانه وهبه ٌحٌى علٌهما السلبم على كبر سنه وعقر امرأته .
عدد الصفحات ١٨19 وقال تعالى فً أصحاب الكهؾ:{ فضربنا على ءاذانهم فً الكهؾ سنٌن عدداً } بعد كا دعوا فقالوا:{ربنا آتنا من لدنك رحمة وهٌا لنا من أمرنا رشداً }. فهً رحمة خاصة لدنٌة, تخرق الأسباب العادٌة, ولذلك قال سٌدنا زكرٌا علٌه وعلى نبٌنا الصلبة والسلبم :{ فهب لً من لدنك ولٌاً}. وأما ال انً: وهً الخاصة بذكر نوع من الرحمات الخاصة, قال تعالى:{ ربكم الذي ٌزجً لكم الفلك فً البحر لتبتؽوا من فضله إنه كان بكم رحٌماً } ,وقوله تعالى:{وٌمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوؾ رحٌم }. وسٌؤتً بقٌة الكلبم على الفوارق بٌن الرحمة العامة والخاصة فً سورة الفاتحة إن شاء الله تعالى. وههنا تنبٌهات فٌها تفهٌمات ٌنبغً للمؤمن اللبٌب أن ٌعرفها: الأول: اعلم أن اسم الرحمن والرحٌم باقترانهما ٌكونان من جملة الاسم الأعظم الذي إذا دعً الله تعالى به أجاب, وإذا سبل به أعطى, كما فً الحدٌث الذي رواه الترمذي وؼٌره, عن أسماء بنت ٌزٌد , أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ اسم الله الأعظم فً هاتٌن الآٌتٌن :{ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحٌم} وقوله تعالى:{ آلم. الله لا إله إلا هو الحً القٌوم } ]. ومن المعلوم أن الاسم الأعظم الذي هو أجمع لجمٌع الأسماء الإلهٌة هو الله اسم الجلبلة, والأسماء الإلهٌة كلها تابعة له, ومجموعة فٌه , وأما الاسم الأعظم الذي إذا دعً الله تعالى به أجاب, وإذا سبل به أعطى فهو متعدد كما بٌنت ذلك فً كتاب (الدعاء) مع الأدلة من الأحادٌث النبوٌة. ومن ذلك اسم الرب, وفً الحدٌث :[ إذا قال العبد: ٌا رب ٌا رب ٌا رب , قال الله تعالى : لبٌك عبدي سل تعطه ] وسٌؤتً الكلبم على اسم الرب. ال انً: واعلم أن اسم الرحمن إذا اقترن باسم الرحٌم دل اسم الرحمن على الرحمة العامة, ودل اسم الرحٌم على الرحمات رواه ابن أبً الدنٌا عن السٌدة عابشة رضً الله عنها.
عدد الصفحات ١٩20 الخاصة, وإذا أفرد اسم الرحمن بالذكر شمل وعم الرحمات الخاصة أٌضاً , قال تعالى:{ الرحمن. علم القرآن . خلق الإنسان. علمه البٌان . الشمس والقمر بحسبان } إلى تمام السورة. فبدأ سورة الرحمن باسمه الرحمن, ثم ذكر ما شمله اسم الرحمن من أنواع النعم وأصناؾ الامتنان , فكلما ذكر نوعاً من الرحمة أردفها بذكر النعمة و المنة فٌقول سبحانه:{ فبؤي آلاء ربكما تكذبان}. فذكر نعماً ورحمات عمت جمٌع الثقلٌن, مإمنهم وكافرهم, وبرهم وفاجرهم, ثم ذكر نعمه الخاصة , ورحمته الخاصة بالمإمنٌن , قال تعالى:{ ولمن خاؾ مقام ربه جنتان..} الآٌات. فهذا كله داخل تحت اسم الرحمن الذي بدأ به السورة , فجمٌع أصناؾ الامتنان المذكورة فً السورة هً مظاهر لاسم الرحمن وآثاره. قال تعالى:{ ٌوم نحشر المتقٌن إلى الرحمن وفداً}. فشمل اسم الرحمن هنا اسم الرحٌم أٌضاً, لأن المتقٌن حشروا إلى رضوان الله تعالى وجنته, وهً من الرحمة الخاصة التً قال تعالى فٌها :{ وأما الذٌن ابٌضت وجوههم ففً رحمة الله هم فٌها خالدون}. فنال المتقون أنواع الرحمات الإلهٌة العامة والخاصة. ال الث: الحكمة فً تخصٌص هذٌن الاسمٌن فً البسملة. لقد تعرؾ سبحانه إلى عباده بهذٌن الاسمٌن , فؤعلنهما وصفٌن لاسم جلبلته, الذي بدأ به الأمور كلها فقال سبحانه:{ بسم الله الرحمن الرحٌم } مخصصاً لذكر صفة الرحمن والرحٌم, وفً هذا وجوه من الحكم : أوولاً : لٌعرؾ عباده بؤن الله تعالى الذي هو ربهم هو الرحمن الرحٌم, لٌحببهم به فٌتقربوا إلٌه حباً فٌه, وطمعاً فٌما عنده من الرحمات التً لا تحصى أنواعها. قال تعالى:{ وإن ربكم الرحمن} الآٌة. فهو سبحانه رب العالمٌن , رباهم برحمته, وؼذاهم بنعمته, والتربٌة الكاملة لا تقوم إلا على أساس الرحمة, ولذلك لما خلق الخلق كتب فً كتاب عنده فوق العرش : [ إن رحمتً سبقت ؼضبً] الحدٌث.
عدد الصفحات ٢٠21 وفً رواٌة:[ كتب على نفسه كتاباً فهو عنده فوق العرش: إن رحمتً سبقت ؼضبً ]. وفً رواٌة:[ ؼلبت] ,وفً رواٌة:[ تؽلب] ,وكلها وارد فً الصحاح. فإن رحمته سبقت ؼضبه , وؼلبت ؼضبه , وتؽلب ؼضبه. فحتم على نفسه سبحانه أن ٌرحم جمٌع مخلوقاته , أعلن ذلك لما خلق الخلق سبحانه, فهو أرحم بعباده وسابر مخلوقاته من أنفسهم, فإن رحمتهم لأنفسهم هً من مظاهر اسم الرحمن, كما جاء فً الحدٌث الذي رواه الشٌخان, والترمذي, عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم :[ جعل الرحمة مابة جزء, فؤمسك عنده تسعة وتسعٌن- أي: جزءاً , وفً رواٌة مسلم:[ لٌوم القٌامة] -وأنزل فً الأرض جزءاً واحداً, فمن ذلك الجزء تتراحم الخلببق ,- أي: فٌما بٌنها – حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشٌة أن تصٌبه ]. وفً رواٌة لمسلم: [ إن الله تعالى خلق بعد خلق السماوات والأرض مابة رحمة , كل رحمة طباق ما بٌن السماء الأرض , فجعل منها فً الأرض رحمة واحدة , فبها تعطؾ الوالدة على ولدها , والوحش والطٌر بعضها على بعض , فإذا كان ٌوم القٌامة أكملها الله تعالى بهذه الرحمة ]. انٌا: إن اسم الرحمن هو محٌط بجمٌع الأكوان , وآثاره مشهودة بالعٌان , وثابتة بالبرهان , وهً شاملة للئنسان والحٌوان والطٌور, وجمٌع عوالم الملك والملكوت والدنٌا والآخرة . فخلق الإنسان والجان بالرحمة , قال تعالى فً سورة الرحمن التً بٌن سبحانه فٌها مظاهر رحمانٌته فقال : { الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان . . . } الآٌات.
عدد الصفحات ٢١22 ثم رباه بالرحمة, فؤودعه الرحم , والرحم شجنة من الرحمن , ثم ؼذاه بالرضاع ثم بالماء والؽذاء والهواء, وأحاطه بؤنواع من النعم , كل ذلك من آثار اسم الرحمن. وهكذا الزمان المشتمل علٌهم والمكان المحٌط بهم, قال تعالى:{ ومن رحمته جعل لكم اللٌل والنهار لتسكنوا فٌه ولتبتؽوا من فضله ولعلكم تشكرون }. الأمر ال انً: بٌان هل هً آٌة مستقلة أم آٌة من كل سورة من القرآن الكرٌم: ذهب بعض الأئمة من السلؾ الصالح رضً الله عنهم إلى أن البسملة هً من القرآن الكرٌم, نزلت مستقلة , بمعنى : أنها لٌست من سورة معٌنة, بل هً من القرآن , كما تقول: سورة الإخلبص سورة من القرآن, وضعت آٌة البسملة أمام كل سورة , للفصل بٌن السور. وذهب بعض الأئمة إلى أن البسملة هً من سورة الفاتحة خاصة, ولكن وضعت هذه الآٌة أمام كل سورة للفصل بٌن السور. وذهب الأئمة الك ٌرون إلى أن البسملة هً آٌة من كل سورة بعدها, فمن قرأ السورة ولم ٌؤت ببسملة فقد قرأ السورة ناقصة, وهذا القول- وهو أن البسملة أمام كل سورة , هً آٌة من السورة التً بعدها- هو القول الجامع بٌن الأقوال , وله أدلة كثٌرة وصرٌحة أذكر بعضاً منها: روى أبو داود , والإمام أحمد , وابن خزٌمة فً (صحٌحه) والحاكم فً (المستدرك ) عن أم سلمة رضً الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌقطع قراءته – أي: ٌقرأ آٌة كما جاء فً ( سنن ) أبً داود والترمذي وؼٌرهما , عن ابن عمرو بن العاص رضً الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ الراحمون ٌرحمهم الله تعالى , ارحموا من فً الأرض ٌرحمكم من فً السماء , الرحم : شجنة من الرحمن – أي: مشتبكة بهذا الاسم كاشتباك العروق – من وصلها وصله الله تعالى, ومن قطعها قطعه الله تعالى] .
عدد الصفحات ٢٢23 آٌة- { بسم الله الرحمن الرحٌم. الحمد لله رب العالمٌن. الرحمن الرحٌم. مالك ٌوم الدٌن }. وروى البخاري, وابن أبً شٌبة , والدار قطنً , وؼٌرهم عن أنس رضً الله عنه أنه سبل عن قراءة رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم , فقال : (كانت مداً , ثم قرأ { بسم الله الرحمن الرحٌم} ٌمد بسم الله , وٌمد الرحمن, وٌمد الرحٌم). وروى الدار قطنً , والبٌهقً فً (سننه) بسند صحٌح , عن عبد بن خٌر قال: سبل علً رضً الله عنه عن السبع المثانً , فقال: (الحمد لله رب العالمٌن} – أي: سورة الفاتحة. فقٌل له : إنما هً ست آٌات , فقال :{ بسم الله الرحمن الرحٌم} آٌة – أي : من الفاتحة-. وروى الطبرانً فً (الأوسط) , وابن مردوٌه فً (تفسٌره) والبٌهقً, عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[{ الحمد لله رب العالمٌن} سبع آٌات: { بسم الرحمن الرحٌم } إحداهن, وهً السبع المثانً والقرآن العظٌم , وهً أم القرآن , وهً فاتحة الكتاب...]. فالبسملة آٌة من الفاتحة, وهً آٌة من كل سورة بعدها. والدلٌل على ذلك أٌضاً : روى أبو داود , والبزار, والطبرانً , والحاكم فً ( مستدركه )والبٌهقً فً (المعرفة) عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: كان النبً صلى الله علٌه وآله وسلم لا ٌعرؾ فصل السورة , وفً رواٌة: خاتمة السورة حتى ٌنزل علٌه :{ بسم الله الرحمن الرحٌم}. زاد الطبرانً فً رواٌته: فإذا نزلت { بسم الله الرحمن الرحٌم} عرؾ أن السورة– أي: السابقة – قد ختمت , وابتدبت سورة أخرى. فقول ابن عباس رضً الله عنهما : حتى ٌنزل علٌه :{ بسم الرحمن الرحٌم } صرٌح فً أن البسملة كانت تنزل مع نزول كل سورة .
عدد الصفحات ٢٣24 وروى الطبرانً, والحاكم وصححه, والبٌهقً فً (الشعب) عن ابن عباس رضً الله عنهما , أن النبً صلى الله صلى الله علٌه وآله وسلم كان إذا جاء جبرٌل فقرأ : { بسم الله الرحمن الرحٌم} علم أنها سورة – أي: نزلت سورة أخرى ؼٌر السورة السابقة فً النزول. فقوله : فقرأ:{ بسم الله الرحمن الرحٌم} هذا صرٌح أنها من السورة. وٌإٌد ذلك ما رواه الأبمة الخمسة , عن أنس رضً الله عنه قال: بٌنا رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم فً المسجد إذ أؼفى إؼفاءة , ثم رفع رأسه ضاحكاً . فقٌل: ما أضحكك ٌا رسول الله ؟ فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ نزلت علً سورة آنفاً- أي: الآن- فقرأ { بسم الله الرحمن الرحٌم. إنا أعطٌناك الكوثر}] حتى ختمها. ثم قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ أتدرون ما الكوثر]؟ قلنا : الله ورسوله أعلم. قال:[ إنه نهر وعدنٌه ربً عز وجل, علٌه خٌر كثٌر , وهو حوض ترد علٌه أمتً ٌوم القٌامة , آنٌته عدد نجوم السماء, فٌختلج العبد] – ٌعنً: أن بعض الناس فً الموقؾ ٌؤتون إلى الحوض لٌشربوا , فٌإخذ بهم وٌبعدون عنه. قال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ فؤقول: رب إنه من أمتً . فٌقول : ما تدري ما أحدث بعدك ]. وهإلاء هم المرتدون بعد إٌمانهم– والعٌاذ بالله تعالى . وقول أنس رضً الله عنه : أؼفى إؼفاءة : ٌرٌد أنه صلى الله علٌه وآله وسلم اعترته حالة الوحً , وهً الكٌفٌة التً قال فٌها صلى الله علٌه وآله وسلم حٌن سبل : كٌؾ ٌؤتٌك الوحً ؟
عدد الصفحات ٢٤25 قال: [ أحٌاناًً ٌؤتٌنً فً مثل صلصلة الجرس , وهو أشده علً , فٌفصم عنً وقد وعٌت عنه ما قال , وأحٌانالاً ٌتمثل لً الملك رجلبً فٌكلمنً فؤعً ما ٌقول . . ] الحدٌث كما فً البخاري وؼٌره. فإذا جاء الوحً على الكٌفٌة الأولى – أي : دون أن ٌتمثل له الملك رجلبً – ففً هذه الحالة ٌحمر وجهه الشرٌؾ صلى الله علٌه وآله وسلم , وٌظل ساكتاً فلب ٌكلمهم ولا ٌكلمونه , لأنه ٌتلقى الوحً عن جبرٌل علٌه السلبم , وسٌدنا جبرٌل علٌه السلبم وقتبذ على حقٌقته الملكٌة الجبرٌلٌة دون تمثل . والوحً النبوي له كٌفٌات متعددة لٌس موضع تفصٌلها هنا . ومما ٌدل على أن البسملة هً آٌة من السورة بعدها : أخرج ابن أبً شٌبة , وعبد بن حمٌد , وأبو ٌعلى , والحاكم وصححه , وابن مردوٌه ,وأبو نعٌم , والبٌهقً فً ( الدلابل ) , وابن عساكر , عن جابر رضً الله عنهما قال : قال أبو جهل فً ملؤ من قرٌش : قد انتشر علٌنا أمر محمد – صلى الله علٌه وآله وسلم – فلو التمستم رجلبً عالماً بالسحر والكهانة والشعر – أي : حتى ٌذهب إلٌه فٌكلمه . فقال عتبة بن ربٌعة : علمت من ذلك علماً , وما ٌخفى علً إن كان كذلك . فؤتى النبً صلى الله علٌه وآله وسلم فقال له : فٌم تشتم آلهتنا , وتضلل آباءنا , فإن كنت ترٌد الرٌاسة عقدنا ألوٌتنا لك فكنت رأسنا ما بقٌت , وإن كان بك الباءة زوجناك عشرة ؛ تختار من أي بنات قرٌش , وإن كان بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا ما تستؽنً به أنت وعقبك – أي : ذرٌتك من بعدك – وأطال الكلبم . قال جابر: ورسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ساكت لا ٌتكلم – نعم لأن الوحً ٌنزل علٌه - . وجه التشبٌه هو فً تتابع الكلبم الذي ٌلقٌه علٌه جبرٌل علٌه السلبم , فإن جبرٌل علٌه السلبم هو ملك لا ٌتوقؾ إلقاإه الكلبم على نفس حتى ٌنقطع الكلبم بانقطاع النفس – ولٌس وجه التشبٌه بصوت الجرس فً نؽمته , ولذا قال : [ فً مثل صلصلة الجرس ] اه.
عدد الصفحات ٢٥26 فلما فرغ قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم: [ أفرؼت ٌا أبا الولٌد ] ؟ قال : نعم . قال : [ فاستمع منً]. قال عتبة: أفعل – أي : أسمع - . فقال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : { بسم الله الرحمن الرحٌم حم. تنزٌل من الرحمن الرحٌم. كتاب فصلت ءاٌاته قرءاناً عربٌاً لقوم ٌعلمون . . . } فقرأ حتى بلػ: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } . فؤمسك عتبة على فٌه وقال: أناشدك الرحم أن تكؾ عنه . ثم رجع عتبة إلى قومه , فقال : ٌا قوم أطٌعونً فً هذا الٌوم , واعصونً بعده , والله لقد سمعت من هذا الرجل كلبماً ما سمعت مثله قط , اتركوا الرجل واعتزلوه , فو الله ما هو بتارك ما هو علٌه , وخلوا بٌنه وبٌن سابر العرب , فإن ٌكن ٌظهر علٌهم ٌكن شرفه شرفكم, وعزه عزكم – أي : تتشرفون بشرفه وتعتزون بعزته – وملكه ملككم , وإن ٌظهروا علٌه تكونوا قد كفٌتم بؽٌركم . فقالوا: صبؤت ٌا أبا الولٌد – أي : ملت إلى جانب محمد صلى الله علٌه وآله وسلم , وأعجبك أمره , وتركت ما علٌه قومك من عبادة الأصنام . فقال : ٌا قوم والله لقد سمعت منه كلبماً ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة , سمعته ٌقول : { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } فناشدته الرحم حتى ٌكؾ, وقد علمتم أن محمداً – صلى الله علٌه وآله وسلم – إذا قال شٌباً لم ٌكذب , فخفت أن ٌنزل بكم العذاب . اه . وقد أدخلت فٌما ذكرته بعض الرواٌات على بعض لتتم الفابدة . ومما ٌدل على أن البسملة آٌة من كل سورة بعدها أنها مكتوبة أمام كل سورة , وقد منعوا أن ٌكتبوا مع القرآن ؼٌره , حتى إنهم – أي : الصحابة رضً الله عنهم – كانوا لا ٌكتبون العلبمات الدالة على الأعشار والأخماس ونحو ذلك ؛ لبلب ٌختلط بالقرآن ما لٌس بقرآن ,
عدد الصفحات ٢٦27 فلو لم تكن البسملة آٌة من كل سورة ما كتبوها أمام كل سورة. هذا وقد أجمع السلؾ الأول على أن ما بٌن الدفتٌن هو كلبم الله تعالى, والبسملة مكتوبة بٌن كل سورتٌن بٌن الدفتٌن. وقد ورد فً الأحادٌث النبوٌة ما ٌدل على أنه صلى الله علٌه وآله وسلم كان كثٌراً ما ٌجهر بالبسملة فً الصلوات الجهرٌة, وكان ٌسر بها أحٌاناً , ٌدل على ذلك مما ٌلً : روى الدار قطنً والبٌهقً , عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم كان إذا قرأ وهو ٌإم الناس افتتح ب {بسم الله الرحمن الرحٌم}. قال أبو هرٌرة: هً آٌة من كتاب الله تعالى, اقرإوا إن شبتم فاتحة الكتاب كاملة, فإنها الآٌة السابعة. وروى ابن أبً شٌبة , والإمام أحمد, وأبو داود , وابن الأنباري, وابن خزٌمة فً (صحٌحه) وابن سعد فً (الطبقات), والدار قطنً, والحاكم وصححه, والخطٌب وابن عبد البر كلبهما فً (كتاب المسؤلة) عن أم سلمة رضً الله عنها : (أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌقرأ:{ بسم الله الرحمن الرحٌم. الحمد لله رب العالمٌن . الرحمن الرحٌم. مالك ٌوم الدٌن. إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن . اهدنا الصراط المستقٌم . صراط الذٌن أنعمت علٌهم ؼٌر المؽضوب علٌهم ولا الضالٌن} قطعها آٌة آٌة) الحدٌث كما فً (الدر المنثور). وأخرج أبو داود , والترمذي, والدار قطنً, والبٌهقً, عن ابن عباس رضً الله عنهما قال : كان النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ٌفتتح صلبته ب {بسم الله الرحمن الرحٌم} –أي: فكان الصحابة ٌسمعون ذلك جهراً . وروى البزار , والدار قطنً والبٌهقً فً (الشعب) من طرٌق أبً الطفٌل قال: سمعت علً بن أبً طالب وعماراً رضً الله عنهما ٌقولان : (إن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌجهر فً الصلوات المفروضة الجهرٌة ب {بسم الله الرحمن الرحٌم} فً فاتحة الكتاب ).
عدد الصفحات ٢٧28 وروى الدار قطنً, عن علً بن أبً طالب رضً الله عنه قال: (كان النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ٌجهر ب { بسم الله الرحمن الرحٌم } فً السورتٌن جمٌعاً). أي: ٌجهر بالبسملة قبل الفاتحة , وبالبسملة من السورة التً ٌقرإها بعد الفاتحة فً الصلبة الجهرٌة . وأما الدلٌل على أنه صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌسر بالبسملة أحٌاناً فً الصلوات الجهرٌة , ففً (الصحٌحٌن) عن أنس رضً الله عنه قال: صلٌت خلؾ النبً صلى الله علٌه وآله وسلم وأبً بكر وعمر وعثمان فكانوا ٌفتتحون ب { الحمد لله رب العالمٌن}. وروى مسلم, عن عابشة رضً الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌفتتح الصلبة بالتكبٌر , والقراءة ب {الحمد لله رب العالمٌن}. أي: ٌفتتح القراءة فً الصلبة بسورة {الحمد لله رب العالمٌن} لا بؽٌرها من السور- أي: فما كان ٌفتتح القراءة فً الصلبة ب {قل هو الله أحد} ولا بؽٌرها من السور- وأما البسملة فٌسر بها لا أنه ٌتركها , وهذا محمول على بعض الأحٌان , بدلٌل إثبات جهره صلى الله علٌه وآله وسلم بها فً الأحادٌث المتعددة المتقدمة, التً هً بمجموعها حجة قاطعة فً الاستدلال على الجهر بها. وأما ما جاء فً رواٌة لمسلم : عن أنس رضً الله عنه قال: (صلٌت خلؾ النبً صلى الله علٌه وآله وسلم وأبً بكر وعمر وعثمان فكانوا ٌفتتحون ب{الحمد لله رب العالمٌن} لا ٌذكرون{بسم الرحمن الرحٌم} فً أول قراءة ولا فً آخرها) فهً محمولة على أنهم لا ٌذكرونها جهراً , وإنما ٌذكرونها سراً - أي: أحٌاناً – ولٌس المراد أنهم لا ٌذكرون شٌباً أبداً . فكما أنه صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌسر بدعاء الثناء بعد افتتاحه بالتكبٌر, وبالتوجه, وبالتعوذ, فكذلك كان صلى الله علٌه وآله وسلم ٌسر بالبسملة , فإن دعاء الثناء والتوجه والتعوذ ثابت عنه صلى الله علٌه وآله وسلم فً الصلوات , فلب ٌجوز أن ٌفهم من قول أنس
عدد الصفحات ٢٨29 رضً الله عنه الوارد فً مسلم: لا ٌذكرون {بسم الله الرحمن الرحٌم } ولا ؼٌرها على النفً المطلق؛ بل على نفً الجهر بها. فقد روى البخاري , عن قتادة قال: سؤلت أنس بن مالك كٌؾ كانت قراءة النبً صلى الله علٌه وآله وسلم ؟ فقال: كانت مداً , ثم قرأ أنس :{ بسم الله الرحمن الرحٌم} ٌمد بسم–أي: اللبم التً قبل هاء الجلبلة – وٌمد الرحمن- أي: المٌم التً قبل النون- وٌمد صلى الله علٌه وآله وسلم الرحٌم- أي: الحاء – فهذه الرواٌة عن أنس تدل على أنه صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌجهر بالبسملة . ورواٌته عدم ذكر البسملة محمولة على الإسرار بها, كما كان صلى الله علٌه وآله وسلم ٌسر بدعاء التوجه بعد التكبٌر. ففً ( الصحٌحٌن ) والرواٌة لمسلم , عن أمٌر المإمنٌن علً رضً الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا قام إلى الصلبة كبر ثم قال : [ وجهت وجهً للذي فطر السماوات والأرض حنٌفاً وما أنا من المشركٌن , إن صلبتً ونسكً ومحٌاي ومماتً لله رب العالمٌن لا شرٌك له وأنا من المسلمٌن ]. ) وفً رواٌة لمسلم: [ وأنا أول المسلمٌن] الحدٌث. وبه أخذ الإمام الشافعً رضً الله عنه . وروى أبو داود والترمذي , عن عابشة رضً الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا افتتح الصلبة قال : [ سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك , وتعالى جدك ,ولا إله ؼٌرك ]. وبهذا أخذ الإمام أبو حنٌفة رضً الله عنه. سنٌة افتتاح مهام الأمور ب { بسم الله الرحمن الرحٌم} : جاء فً الحدٌث عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ كل أمر ذي بال لا ٌبدأ فٌه ب{بسم أي: ذي شؤن وشرؾ, قال العلبمة المناوي: وفً رواٌة :[ كل كلبم] والأمر أعم من الكلبم, لأنه قد ٌكون – أي: الأمر – فعلبً فلذا آثر رواٌته .اه. والمعنى كل أمر قولاً كان أو فعلبً , له شؤن ٌهتم به شرعاً . فالمراد بالبال هنا الحال , وقد ٌطلق البال فً اللؽة على القلب .
عدد الصفحات ٢٩30 الله الرحمن الرحٌم} أقطع...] وقد حسنه النووي والسٌوطً بعده وؼٌرهما. أما افتتاح تلاوة القرآن الكرٌم ب { بسم الله الرحمن الرحٌم} : فقد روى البخاري وؼٌره, عن أم سلمة رضً الله عنها أنها سبلت عن قراءة رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم فقالت : كان ٌقطع قراءته آٌة آٌة : { بسم الله الرحمن الرحٌم. الحمد لله رب العالمٌن. الرحمن الرحٌم. مالك ٌوم الدٌن . . . } الحدٌث. ومن ذلك افتتاح الكتب والرسائل فقد كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌفتتح كتبه ورسابله ب { بسم الله الرحمن الرحٌم} . فهذا كتابه صلى الله علٌه وآله وسلم إلى هرقل, وفٌه كما فً (صحٌح )البخاري :[ بسم الله الرحمن الرحٌم من محمد عبد ورسوله إلى هرقل عظٌم الروم سلبم على من اتبع الهدى , وأما بعد : فإنً أدعوك بدعاٌة الإسلبم ]. وفً رواٌة لمسلم:[ بداعٌة الإسلبم- أي: بالكلمة الداعٌة للئسلبم , وهً شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله – أسلم تسلم ٌإتك الله أجرك مرتٌن , فإن تولٌت فإن علٌك إثم الأرٌسٌٌن- أي: إثم أتباعك- { قل ٌا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بٌننا وبٌنكم أ نعبد إلا الله ولا نشرك به شٌباً ولا ٌتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بؤنا مسلمون }.] وروى الخطٌب البؽدادي, عن أبً جعفر محمد بن علً رضً الله عنهم , عن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ بسم الله الرحمن الرحٌم مفتاح كل كتاب]. وكان صلى الله علٌه وآله وسلم ٌفتتح كلبمه وٌختتمه ببسم: معنى أقطع : ممحوق من كل خٌر وبركة . قال الإمام النووي بعد سٌاقه هذا الحدٌث وما قبله وهو حدٌث ابن ماجه : [ كل امرىء ذي بال لا ٌبدأ بالحمد لله أقطع ] . قال: روٌنا هذه الألفاظ فً الأربعٌن للرهاوي وهو حدٌث حسن , وقد روي موصولاً ومرسلبً , ورواٌة الموصول جٌدة الإسناد , وإذا روي الحدٌث موصولاً ومرسلبً فالحكم للبتصال عند الجمهور . . . اه فقد حسن النووي حدٌث البسملة .
عدد الصفحات ٣٠31 كما جاء فً حدٌث هند بن أبً هالة المذكور فً شمابل الترمذي وؼٌرها, وفٌه: كان صلى الله علٌه وآله وسلم ٌفتتح كلبمه وٌختمه باسم الله تعالى... الحدٌث بطوله. وقد ورد استحباب التسمٌة فً عدة أمور , ولكن تختلف المقاصد فٌها حسب حال الأمر الذي بدأه بالبسملة . فمن الأمور ذات البال التً تسن فٌها التسمٌة : عند الوضوء, وعند دخول المسجد, وعند الخروج من المنزل والدخول فٌه, وعند ركوب الدابة, وإؼلبق الباب وؼٌر ذلك , وعند تناول الطعام والشراب, ولباس الثٌاب, والمقصود من ذلك تعظٌم الله تعالى والتبرك باسمه تعالى , ولٌحصل الخٌر والنفع بذلك على وجه التمام والدوام, والاعتراؾ له سبحانه بالفضل والنعمة. وقد ٌقصد به التعوذ – أي: وقد ٌقصد بالبدء بالبسملة التعوذ- من شر الإنس والجن, والتحصن , وإبعاد الشٌاطٌن , والتحرز من شرورهم وفسادهم. وقد ٌراد به الحفظ للشًء, ٌفهم ذلك من المواضع التً ٌطلب فٌها البسملة كما سٌبٌن لك من الأحادٌث النبوٌة الآتٌة : وأما التسمٌة على الذبٌحة فهً فرض لقوله تعالى :{ فكلوا مما ذكر اسم الله علٌه إن كنتم بآٌاته مإمنٌن}. وقال تعالى:{ ولا تؤكلوا مما لم ٌذكر اسم الله علٌه وإنه لفسق} الآٌة. وتفصٌل أقوال أبمة الفقه فً ذلك تجده فً كتب الفقه مفصلبً . أما البسملة عند الوضوء : فعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :{ لا صلبة لمن لا وضوء له, ولا وضوء لمن لم ٌذكر اسم الله تعالى علٌه ] وقد جاء فً رواٌة الترمذي :[ لا وضوء لمن لم ٌذكر اسم الله علٌه]. قال الحافظ المنذري: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه , والطبرانً, والحاكم وصححه, ثم قال : وقد ذهب الحسن- البصري- وإسحاق بن راهوٌه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمٌة فً الوضوء, حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء , قال: وهو رواٌة عن الإمام أحمد . إلخ.
عدد الصفحات ٣١32 وأما التسمٌة عند دخول المسجد : روى الإمام أحمد وابن ماجه وؼٌرهما, عن السٌدة الكبرى السٌدة فاطمة الزهراء علٌها السلبم والرضوان قالت: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا دخل المسجد ٌقول:[ بسم, والسلبم على رسول الله, اللهم اؼفر لً ذنوبً وافتح لً أبواب رحمتك]. وإذا خرج من المسجد قال:[ بسم, والسلبم على رسول الله, اللهم اؼفر لً ذنوبً , وافتح لً أبواب فضلك ]. م ٌأتً داخل المسجد بالتعوذ : روى أبو داود , عن ابن عمر رضً الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال : [ أعوذ بالله العظٌم, وبوجهه الكرٌم , وسلطانه القدٌم , من الشٌطان الرجٌم ] وقال[ :من قال ذلك: حفظ منه – أي : من الشٌطان – سابر الٌوم ]. التسمٌة عند الخروج من المننل : عن أم سلمة رضً الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا خرج من بٌته قال : [ بسم, توكلت على الله , اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل , أو نظلم أو نظلم , أو نجهل أو ٌجهل علٌنا ] . وعن أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ من قال إذا خرج من بٌته: بسم الله, توكلت على الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله , ٌقال هل- أي: ٌقول له الملك-: حسبك هدٌت وكفٌت ووقٌت, وتنحى عنه الشٌطان ]. التسمٌة عند دخول المننل: روى أبو داود , عن أبً مالك الأشعري رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إذا ولج– أي: دخل- الرجل إلى بٌته فلٌقل: اللهم إنً أسؤلك خٌر المولج وخٌر المخرج , بسم الله ولجنا, وبسم الله خرجنا, وعلى الله ربنا توكلنا , ثم لٌسلم – الرجل- على أهله]. التسمٌة إذا دخل السوق : روى الطبرانً والحاكم وؼٌرهما عن برٌدة رضً الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم رواه أصحاب ( السنن ) كما فً ( جامع الأصول ) . رواه أبو داود والترمذي.
عدد الصفحات ٣٢