1 حول تفسٌر سورة الفاتحة أم القرآن الكرٌم بقلم الإمام المفسر المحدث الشٌخ عبد الله سراج الدٌن الحسٌنً رضً الله عنه
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحٌم الحمد لله رب العالمٌن , وأفضل الصلبة وأكمل التسلٌم, وعلى سٌدنا محمد خاتم الأنبٌاء والمرسلٌن , وأكرم الأولٌن والآخرٌن على رب العالمٌن , وعلى آله وصحبه وسلم تسلٌماً كثٌراً . وبعد : فهذه كلمات فً التفسٌر موجزة ؛ تعبر عن بعض معانً سورة الفاتحة , التً هً أم القرآن الكرٌم – لعل الله تعالى ٌنفعنً بها , وٌنفع بها من اطلع علٌها , وهً فً الحقٌقة تدور حول بعض معانً سورة الفاتحة , لأن بحر معانٌها وعلومها ؛ ومعارفها وأسرارها ؛ هو بحر لا ساحل له . فقد قال أمٌر المإمنٌن سٌدنا علً رضً الله عنه وكرم الله وجهه : لو تكلمت لكم على سورة الفاتحة لأوقرت سبعٌن بعٌراً . اه . والمعنى : لو تكلم على ما فهمه الله تعالى من معانً سورة الفاتحة , لملؤ كتباً كثٌرةً ٌحتاج حملها لسبعٌن جملبً . وقال العلبمة فخر الدٌن الرازي رحمه الله تعالى : اعلم أنه مر على لسانً فً بعض الأوقات أن سورة الفاتحة ٌمكن أن ٌستنبط من فوابدها عشرة آلاؾ مسؤلة , فاستبعد ذلك الحساد , فشرعت فً تصنٌؾ هذا الكتاب – ٌعنً تفسٌره – وقدمت له مقدمة لتصٌر له كالبٌنة على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول . اه . وإن معانً كتاب الله تعالى لا تنتهً ؛ وإن عجاببه لا تنقضً , كما قال صلى الله علٌه وآله وسلم : [ كتاب الله تعالى: فٌه نبؤ ما قبلكم , وخبر ما بعدكم, وحكم ما بٌنكم , هو الفصل لٌس بالهزل , من تركه من جبار قصمه الله تعالى , ومن ابتؽى فً ؼٌره الهدى أضله الله تعالى . وهو حبل الله المتٌن , وهو الذكر الحكٌم , وهو الصراط المستقٌم , وهو الذي لا تزٌػ به الأهواء , ولا تلتبس به الألسنة , ولا تشبع منه العلماء
عدد الصفحات ٢3 ,ولا ٌخلق على كثرة الرد , ولا تنقضً عجاببه ,وهو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا : { إنا سمعنا قرآناً عجباً. ٌهدي إلى الرشد فآمنا به } . من قال به صدق, ومن عمل به أجر , ومن حكم به عدل , ومن دعا إلٌه هدي إلى صراط المستقٌم ] . وإن معارفه وعلومه لا تنفد على مدى العوالم, وقد ورد أن أهل الجنة لا ٌزالون ٌقرإون القرآن وٌترقون به . وتنجلً لهم منه المعارؾ والعلوم ما شاء الله تعالى . روى البخاري , والترمذي وؼٌرهما , عن عبد الله بن عمرو رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : [ ٌقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق , ورتل كما كنت ترتل فً الدنٌا, فإن منزلتك عند آخر آٌة تقرإها ] فهو فً الجنة ٌقرأ ولا ٌزال ٌرقى. وأعظم موقؾ تتجلى لهم فٌه المعارؾ الإلهٌة, والأسرار القرآنٌة, حٌن ٌسمعون القرآن من رب العالمٌن سبحانه وتعالى. جاء فً (الفردوس) عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ كؤن الخلق لم ٌسمعوا القرآن حٌن ٌسمعونه من الرحمن ٌتلوه علٌهم ٌوم القٌامة]. وٌشهد لهذا الحدٌث ما رواه الحكٌم الترمذي مرفوعاً: وفٌه: [ فلب تقر أعٌنهم كما تقر بذلك, ولم ٌسمعوا شٌباً أعظم من ذلك ولا أحسن منه] الحدٌث. فأقول وبالله التوفٌق , لبٌان الحق وللسٌر على أقوم طرٌق: أي : لا ٌمل ولا ٌسؤم منه على كثرة تردٌده بل هو ؼض طري دابماً . رواه الترمذي عن أمٌر المإمنٌن سٌدنا علً كرم الله تعالى وجهه ورضً الله عنه . وقد ذكرت نص الحدٌث فً كتابً ( تلبوة القرآن المجٌد) فارجع إلٌه.
عدد الصفحات ٣4 سورة الفاتحة مكٌة عند الأكثرٌن, وتعد من أوابل ما نزل من القرآن الكرٌم , أي: هً ثالث ما نزل . وقٌل: إنها أول ما نزل ولكن رده الجمهور , فؤول ما نزل خمس آٌات من أول سورة { أقرأ} , ثم بعد فترة من الوحً نزلت خمس آٌات من أول المدثر, ثم نزلت سورة الفاتحة كما ثبت عند المحققٌن من العلماء . وقال بعض السلؾ : إنها مدنٌة. وقال بعضهم: نزلت مرتٌن: فً مكة حٌن فرضت الصلبة, وفً المدٌنة لما حولت القبلة إلى الكعبة المعظمة , ولها أشباه ونظابر من بعض السور , وبعض الآٌات فً تعدد نزولها ؛ لأسباب وحكم لٌس موضع بٌانها هنا . حكم التعوذ بالله تعالى قبل قراءة القرآن الكرٌم قال الله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشٌطان الرجٌم} . أمر الله تعالى رسوله صلى الله علٌه وآله وسلم فً هذه الآٌة الكرٌمة أن ٌستعٌذ بالله من الشٌطان الرجٌم إذا أراد أن ٌقرأ القرآن الكرٌم , وهذا نظٌر قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلبة فاؼسلوا وجوهكم وأٌدٌكم. . . } أي: إذا أردتم القٌام إلى الصلبة . والأمر بالتعوذ ٌعم جمٌع الأمة , وإنما وجه الخطاب إلٌه صلى الله علٌه وآله وسلم – كما فً كثٌر من الآٌات القرآنٌة – لأنه صلى الله علٌه وآله وسلم هو موضع الخطاب من الحق إلى الخلق , وهو الوجه الأول المتلقً عن الحق , ثم هو صلى الله علٌه وآله وسلم ٌوجه الخطاب إلى العباد . فإنه صلى الله علٌه وآله وسلم وجه الخطاب , وواسطة السإال والجواب , كما ٌشٌر إلى ذلك قوله تعالى : { وإذا سؤلك عبادي عنً فإنً قرٌب أجٌب دعوة الداع إذا دعان } الآٌة. وإنما موضع بحثها وأمثالها مما ٌتعلق بنزول القرآن الكرٌم ومراتب نزوله وبٌان أسباب النزول , ذلك ٌذكر فً مقدمة علم التفسٌر إن شاء الله تعالى.
عدد الصفحات ٤5 والمعنى: أنت ٌا رسول الله واسطة السإال عنً , وأنت واسطة الجواب منً لهم . والكلام فً التعوذ له وجوه متعددة: أهمها ما ٌلً : أوولاً : حكمه, انٌالاً : صفته, ال الاً : معناه, رابعالاً : ذكر أهم المواضع التً ٌسن بها التعوذ. الأول فً حكم التعوذ: هو سنة عند الجمهور أمام القراءة فً الصلبة وؼٌرها, ولكن فً الصلبة ٌتعوذ فً الركعة الأولى عند الحنفٌة, وأما عند الشافعٌة فهناك رواٌتان: رواٌة بالاكتفاء بالتعوذ فً الركعة الأولى من الصلبة, ورواٌة فً كل ركعة من الصلبة. وذهب بعض العلماء ومنهم عطاء إلى وجوب الاستعاذة , سواء كانت القراءة فً الصلبة أو خارج الصلبة؛ أخذاً بظاهر الأمر فً قوله تعالى:{ فاستعذ با} فإن الأمر ٌقتضً الوجوب ما لم ٌصرفه عن الوجوب صارؾ, ولٌس ثمة صارؾ عند عطاء وؼٌره. وقال الجمهور بل الاستعاذة سنة للقراءة فً الصلبة وؼٌرها , والصارؾ عن الوجوب هو عدم مواظبته صلى الله علٌه وآله وسلم علٌها, فإن أفعاله وأقواله هً بٌان للقرآن وأحكامه, وقد وردت أحادٌث كثٌرة فٌها القراءة بدون تعوذ: كحدٌث أبً سعٌد بن المعلى كما فً البخاري حٌن دعاه النبً صلى الله علٌه وآله وسلم , وكان أبو سعٌد ٌصلً فلم ٌجبه, ثم أجابه بعد الفراغ من الصلبة. فقال له صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ما منعك أن تجٌبنً]؟ فقال : إنً كنت أصلً. فقال له:[ ألم ٌقل الله تعالى:{ استجٌبوا لله وللرسول إذا دعاكم} -ثم قال له صلى الله علٌه وآله وسلم :- لأعلمنك سورة هً أعظم سورة فً القرآن :{ الحمد لله رب العالمٌن} ]الحدٌث, وسٌؤتً نصه تاماً إن شاء الله تعالى.
عدد الصفحات ٥6 ونظٌره حدٌث أبً بن كعب رضً الله عنه, عندما سؤله صلى الله علٌه وآله وسلم عن أي آٌة فً كتاب الله أعظم. وحدٌث لما نزل قوله تعالى:{ الذٌن آمنوا ولم ٌلبسوا إٌمانهم بظلم أولبك لهم الأمن وهم مهتدون} فشق ذلك على الصحابة وقالوا: ٌا رسول الله وأٌنا لم ٌظلم نفسه؟- أي: لم ٌفعل ذنباً ولو من صؽابر الصؽابر. فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح:{ إن الشرك لظلم عظٌم } هو الشرك]أي: ولم ٌلبسوا إٌمانهم بشرك. وؼٌر ذلك من الأحادٌث التً فٌها ذكره صلى الله علٌه وآله وسلم آٌات من القرآن الكرٌم ولم ٌؤت فٌها بتعوذ. وقد أجاب من استدل على وجوب التعوذ بؤنه صلى الله علٌه وآله وسلم كان ٌتعوذ سراً - والله تعالى أعلم. والحكمة فً مشروعٌة التعوذ عند إرادة القراءة هً: أن قراءة القرآن الكرٌم هً عبادة عظمى وقربة كبرى. والدلٌل على أنها عبادة قوله صلى اله. علٌه وآله وسلم :[ من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة, والحسنة بعشر أمثالها, لا أقول { آلم} حرؾ , ولكن ألؾ حرؾ , ولام حرؾ, ومٌم حرؾ]. فمن قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة, ولو بؽٌر فهم ولا حضور قلب, والحسنة بعشر أمثالها, فإذا كانت عن فهم أو حضور قلب تتضاعؾ إلى سبعٌن إلى سبعمابة وإلى ما هنالك. وأما أن تلاوة القرآن الكرٌم هً قربة إلى الله تعالى ففً حدٌث الترمذي وؼٌره, قوله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ وما تقرب العباد إلى الله تعالى بمثله ] أي: بمثل القرآن الكرٌم-. فإذا كانت تلبوة القرآن الكرٌم عبادة وقربة إلى الله تعالى , فهً تتطلب الإخلبص فٌها لله تعالى, وإحضار القلب لٌعظم الأجر, وإن من شؤن الشٌطان أن ٌوسوس للئنسان إذا دخل فً عبادة , وٌشاؼب علٌه ,
عدد الصفحات ٦7 فٌوسوس له لٌشؽل قلبه عن الحضور, ولٌشوش علٌه فً بعض الأمور , فجاء الأمر الإلهً بالتعوذ عند قراءة القرآن الكرٌم؛ لٌكون فً عٌاذ منٌع من تلك الوساوس , وحرز حصٌن , وبذلك ٌحضر القلب , وٌنشرح للتلبوة, وٌنفتح القلب لٌتذوق تلك الحلبوة, وبذلك ٌضاعؾ له أجر التلبوة. ال انً صفة- صٌغة- التعوذ: ذهب الجمهور من القراء والمحدثٌن وؼٌرهم إلى أن كٌفٌة التعوذ قبل القراءة هً:( أعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم), وهً أكثر الرواٌات الواردة عنه صلى الله علٌه وآله وسلم أنه كان ٌستعٌذ كذلك. روى الواحدي والثعلبً , عن ابن مسعود رضً الله عنه أنه قرأ على النبً صلى الله علٌه وآله وسلم فقال: أعوذ بالله السمٌع العلٌم من الشٌطان الرجٌم. فقال له صلى الله علٌه وآله وسلم :[ ٌا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم, هكذا أقرأنٌه جبرٌل عن اللوح المحفوظ عن القلم]. وقد جاء فً(صحٌح) البخاري وؼٌره , فً حدٌث الرجل الذي اشتد ؼضبه , أنه صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ إنً لأعلم كلمة لو قالها لذهب ما ٌجده- أي: ؼضبه الشدٌد- لو قال : أعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم...] الحدٌث كما سٌؤتً بتمامه إن شاء الله تعالى ص/15./ نعم قد جاء فً الأحادٌث عنه صلى الله علٌه وآله وسلم كٌفٌات من التعوذ فٌها زٌادات على ذلك. روى أبو داود , والبٌهقً, عن السٌدة عابشة أم المإمنٌن رضً الله عنها- فً ذكر الإفك- قالت: فجلس رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم , وكشؾ عن وجهه الشرٌؾ وقال:[ أعوذ بالله السمٌع العلٌم من الشٌطان الرجٌم{ إن الذٌن جاءو بالإفك عصبة منكم } ]الآٌة. وروٌا أٌضاً – واللفظ لأبً داود- عن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا قام من اللٌل كبر ثم ٌقول:[ سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله
عدد الصفحات ٧8 ؼٌرك] , -ثلبثاً, ثم ٌقول[:لا إله إ]ثلبثاً, ثم ٌقول[:الله أكبر كبٌراً ]- ,ثم ٌقول[ :أعوذ بالله السمٌع العلٌم من الشٌطان الرجٌم؛ من همزه ونفخه ونفثه] ثم ٌقرأ القرآن). وقد روى نحو ذلك ابن ماجه , عن عمرو بن مرة وقال: همزه: الموتة, ونفثه: نفخ بلب رٌق, ونفخه: الكبر. وقال ابن ماجه : الموتة ٌعنً: الجنون, والنفث: نفخ الرجل من فٌه من ؼٌر أن ٌخرج رٌقه, ونفخه: الكبر والتٌه. فللشٌطان تخبٌل للئنسان , وهو نوع من الجنون, ونفثات ٌوجهها على الإنسان , وقد ٌتٌه الإنسان. فٌنبؽً للمسلم أن ٌستعٌذ بالله تعالى من ذلك كله. والكلبم على التعوذ هو مفصل فً كتب القراءات. ال الث فً معنى: أعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم: أعوذ بالله: أتحصن بالله تعالى, وأستجٌر به, ملتجباً إلٌه لأجل أن ٌحفظنً من شر الشٌطان الرجٌم, ووسواسه, وإفساده علً أمر دٌنً أو دنٌاي, فإنه لا ٌحفظ العبد وٌجٌره من الشٌطان الرجٌم: إلا الله تعالى رب العرش العظٌم. والشٌطان: فً اللؽة مشتق من شطن إذا بعد, فهو شٌطان- أي: بعٌد عن الله تعالى, وعن رحمة الله, وعن كل طبع وخصلة تؤتً بخٌر, فهو على وزن : فٌعال. وقال بعض علماء اللؽة : إنه مشتق من شاط إذا احترق, لأنه مخلوق من نار, فهو على وزن: فعلبن- والأول أصح. وٌقال لمن تمرد وتباعد عما ٌرضً الله تعالى من إنس أو جن شٌطان, قال تعالى:{ ...شٌاطٌن الإنس والجن ٌوحً بعضهم إلى بعض زخرؾ القول ؼروراً }.
عدد الصفحات ٨9 وفً(المسند) عن أبً ذر رضً الله عنه, أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ ٌا أبا ذر تعوذ بالله من شٌاطٌن الإنس والجن]. فقلت: أو للئنس شٌاطٌن؟ قال:[ نعم]. والرجٌم: معناه المرجوم, وأصل الرجم الرمً بالحجارة, فالشٌطان رجٌم مرمً بلعنة الله تعالى , ومطرود عن رحمته, فهو طرٌد مهٌن. ولولا أن للشٌطان تؤثٌراً فً الشر والفساد على ابن آدم؛ ما أمرنا الله تعالى أن نستعٌذ بالله منه, فإنه لا ٌقٌنا شره وضره ووسواسه وهمزاته ونفثاته إلا الله العلً العظٌم- أعاذنا الله العظٌم من الشٌطان الرجٌم, ومن شٌاطٌن الإنس والجن كلهم. وقد علم النبً صلى الله علٌه وآله وسلم أمته التعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم فً مواضع متعددة بصٌػ متنوعة. الرابع: التعاوٌذ التً ٌنبغً اوهتمام بها: 1- عند اشتداد غضب الإنسان إذا اختصم مع غٌره: وقد تقدم ص/13 /حدٌث الرجل لما اشتد ؼضبه.... وهو متفق علٌه , ولفظ مسلم: عن سلٌمان بن صرد قال: (استب رجلبن عند النبً صلى الله علٌه وآله وسلم , فجعل أحدهما ٌؽضب وٌحمر وجهه, وتنتفخ أوداجه, فنظر إلٌه صلى الله علٌه وآله وسلم فقال:[ إنً لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه, ٌقول: أعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم]. فقام رجل ممن سمع النبً صلى الله علٌه وآله وسلم, فقال : هل تدري ما قال النبً صلى الله علٌه وآله وسلم آنفاً؟ قال: [ إنً لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه- أي: الؽضب – أعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم]. فقال له الرجل: أمجنون ترانً ).
عدد الصفحات ٩10 فلب تؽضب ٌا أخً, وإذا ؼضبت فتعوذ بالله من الشٌطان الرجٌم. 2-التعوذ عند إرادة الخلاء: روى ابن أبً شٌبة وؼٌره , عن أنس رضً الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا دخل – أي: أراد أن ٌدخل- الكنٌؾ قال:[ بسم, اللهم إنً أعوذ بك من الخبث والخبابثثٍ ]. والمقصود من التسمٌة هنا إلقاء الستر بٌن الجن وبٌن عورات ابن آدم, كما جاء فً (سنن) الترمذي وابن ماجه, عن أمٌر المإمنٌن علً رضً الله عنه وكرم وجهه, أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ ستر ما بٌن الجن وعورات ابن آدم إذا دخل أحدهم الخلبء– أي: أراد الخلبء – أن ٌقول: بسم الله]. فالتسمٌة هنا للستر, والتعوذ للتوقً والحفظ من تحرش الشٌطان – فافهم سر التسمٌة والمقصود منها حسب المواضع الواردة. 3 -التعوذ عند دخول المسجد للحفظ من وسواس الشٌطان فً الصلاة والعبادة وغٌر ذلك : روى أبو داود, عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال:[ أعوذ بالله العظٌم, وبوجهه الكرٌم, وبسلطانه القدٌم, من الشٌطان الرجٌم] ,وقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إذا قال العبد ذلك: حفظ منه – أي: من الشٌطان – سابر الٌوم] وسٌؤتً أنه تسن التسمٌة أٌضاً والصلبة على النبً صلى الله علٌه وآله وسلم عند دخول المسجد ص/46./ 4-التعوذ عند إرادة السفر: روى الترمذي , عن عبد الله بن سرجس قال: كان النبً صلى الله علٌه وآله وسلم إذا سافر ٌقول:[ اللهم أنت الصاحب فً السفر, والخلٌفة فً الأهل, اللهم إنً أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنقلب, وسوء المنظر فً المال والأهل, ومن الحور بعد الكور, أي: من الفساد بعد الصلبح- ومن دعوة المظلوم , اللهم اصحبنا فً سفرنا هذا , واخلفنا فً أهلنا].
عدد الصفحات ١٠11 5-تعوذ المسافر إذا حل فً مكان أو ننل مننو: روى مسلم, والترمذي, عن خولة بنت حكٌم رضً الله عنها, أنها سمعت رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌقول:[ من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق- لم ٌضره شًء حتى ٌرتحل]. 6-التعوذ من شرور الشٌاطٌن, والتحصن من إٌذائها: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه آله وسلم :[ رأٌت لٌلة أسري بً عفرٌتاً من الجن ٌطلبنً بشعلة من نار, كلما التفت رأٌته. فقال لً جبرٌل علٌه السلبم: ألا أعلمك كلمات تقولها فتطفا شعلته, وٌخر لٌفه ] – أي: ٌسقط على وجهه-؟ فقال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : بلى]. فقال جبرٌل علٌه السلبم: قل: أعوذ بوجه الله الكرٌم , وبكلمات الله التامات التً لا ٌجاوزهن بر ولا فاجر, من شر ما ٌنزل من السماء وشر ما ٌعرج فٌها و ومن شر ما ذرأ فً الأرض وشر ما ٌخرج منها, ومن فتن اللٌل والنهار, ومن طوارق اللٌل والنهار؛ إلا طارقاً ٌطرق بخٌر ٌا رحمن]. وفً(مسند) الإمام احمد , عن عبد الرحمن بن خنبش رضً الله عنه أن رجلبً سؤله كٌؾ صنع رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم لٌلة كادته الشٌاطٌن؟ فقال: (إن الشٌاطٌن تحدرت تلك اللٌلة على رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم من الأودٌة والشعاب, وفٌهم شٌطان بٌده شعلة من نار, ٌرٌد أن ٌحرق بها وجه رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم , فهبط إلٌه جبرٌل علٌه السلبم فقال له : ٌا محمد قل. قال:[ ما أقول؟ قال- جبرٌل علٌه السلبم-: قل: أعوذ بكلمات الله التامات: من شر ما ٌنزل من السماء ومن شر ما ٌعرج فٌها, ومن شر ما ذرأ فً الأرض ومن شر ما ٌخرج منها, ومن شر فتن اللٌل والنهار, ومن شر كل طارق إلا طارقاً ٌطرق بخٌر ٌا رحمن].
عدد الصفحات ١١12 فطفبت نار الشٌاطٌن وهزمهم الله عز وجل). 7-التعوذ من الفنع فً النوم والأرق: روى أصحاب السنن, وأحمد وؼٌرهم, عن عمرو بن شعٌب عن أبٌه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع:[ بسم, أعوذ بكلمات الله التامات من: ؼضبه وعقابه وشر عباده, ومن همزات الشٌاطٌن وأن ٌحضرون]. وروى الإمام أحمد وؼٌره, عن خالد بن الولٌد رضً الله عنه أنه قال: ٌا رسول الله إنً أجد فً النوم وحشة, وفً رواٌة: إنً أروع فً منامً. فقال صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إذا أخذت مضجعك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة من : ؼضبه وعقابه وشر عباده, ومن همزات الشٌاطٌن , وأن ٌحضرون- فإنه لا ٌضرك]. 8-التعوذ من الهوام ومما ٌلدغ: روى الترمذي وؼٌره, عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ من قال حٌن ٌمسً ثلبث مرات: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق – لم ٌضره لدؼة حٌة فً تلك اللٌلة]. وفً رواٌة البٌهقً:[ لم ٌلدغ ولم ٌضره] – أي: لا ٌضره لدؼة أي هامة تلدغ , من حٌة أو عقرب أو ؼٌرهما. 9-التعوذ إذا سمع نهٌق الحمٌر أو نباح الكلاب: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم :[ إذا سمعتم أصوات الدٌكة فسلوا الله من فضله, فإنها رأت ملكاً . المسند : 3 /419. قال العلبمة المناوي رحمه الله تعالى: الدٌكة: بكسر ففتح جمع دٌك وٌجمع قلٌلبً على أدٌاك ودٌوك.اه.
عدد الصفحات ١٢13 وإذا سمعتم نهٌق الحمٌر فتعوذوا الله من الشٌطان فإنها رأت شٌطاناً] رواه البخاري ومسلم, والترمذي وأبو داود وؼٌرهم. وروى الإمام أحمد , وابن حبان وؼٌرهما, عن جابر رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ إذا سمعتم نباح الكلبب ونهٌق الحمٌر باللٌل فتعوذوا بالله من الشٌطان , فإنهن ٌرٌن ما لا ترون] الحدٌث. 10-التعوذ إذا رأى فً النوم ما ٌكرهه أو ٌحننه: روى الإمام مسلم عن أبً قتادة رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال :[ الرإٌا الصالحة من الله تعالى, والرإٌا السوء من الشٌطان, فمن رأى رإٌا فكره منها شٌباً : فلٌنفث عن ٌساره, ولٌتعوذ بالله من الشٌطان – أي: بعد ما ٌستٌقظ- ولا ٌخبر بها أحداً . فإن رأى رإٌا حسنة فلٌبشر ولا ٌخبر بها إلا من ٌحب ]. وروى البخاري وؼٌره نحو هذا الحدٌث. بسم الله الرحمن الرحٌم الكلام على البسملة ٌتناول أمرٌن: الأمر الأول : شرح مفرداتها : اوسم: هو ما دل على مسماه, فقد ٌراد به اوسم نفسه, نحو: كتبت الله , أي: هذا الاسم, ونطقت بالله, أي: بهذا الاسم , وقد ٌراد به المسمى نحو: عبد لله, قال تعالى:{ واعبدوا الله ولا تشركوا به شٌباً } فالمراد به المسمى. والله هو اسم علم, دال على ذات الله تعالى رب العالمٌن الإله المعبود حقاً , متصفاً بجمٌع الكمالات المطلقة التً لا تعد ولا تحصى, ولا تحد ولا تستقصى, ومننهالاً عن جمٌع العٌوب والآفات, المتفرد بوجوب الوجود, ولم ٌتسم بهذا الاسم ؼٌره سبحانه, ولن ٌتسم به ؼٌره , ولذا لم ٌثن ولم ٌجمع. لأن الدعاء بحضور الملك مجاب لتؤمٌنه على الدعاء, واستؽفاره له, ونزول الرحمة بحضره, قال العلماء: وهذا ٌدل على استحباب الدعاء عند حضور الصالحٌن.
عدد الصفحات ١٣14 وهذا الاسم الجلٌل له خصابص متعددة أذكر بعضاً منها: 1-هذا الاسم هو جامع الأسماء الإلهٌة الظاهرة والباطنة,على الوجه الذي لا نهاٌة له كما هو أهله سبحانه ,لأن أسماءه تعالى هً على حسب صفات كماله, وصفات كماله ما لها نهاٌة,فؤسماإه ما لها نهاٌة , وقد جاء فً الحدٌث :[ أسؤلك بؤسمابك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم] الحدٌث, فمنها الظاهر , ومنها الباطن, وفً الحدٌث:[ أسؤلك بكل اسم هو لك, سمٌت به نفسك, أو أنزلته فً كتابك, أو علمته أحداً من خلقك, أو استؤثرت به فً علم الؽٌب عندك , أن تجعل القرآن العظٌم ربٌع قلبً , ونور بصري, وجلبء حزنً, وذهاب همً وؼمً ] آمٌن فهناك أسماء إلهٌة استؤثر تعالى بعلمها لم تظهر. وجمٌع الأسماء الإلهٌة هً داخلة فً دابرة هذا الاسم, ولهذا ٌقال له الاسم الأعظم, كما قال ابن عباس : (اسم الله الأعظم هو :الله), وكما قال جابر بن ٌزٌد : اسم الله الأعظم هو الله, ألا ترى أنه فً جمٌع القرآن ٌبدأ به قبل كل اسم.اه. 2-وهذا الاسم هو المتبوع, وجمٌع الأسماء تابعة له, قال تعالى:{ هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى} الآٌة, فترى أن اسم الخالق والبارئ والمصور كلها تابعة لاسم الجلبلة {الله} على طرٌق الوصؾ والنعت. 3-هذا الاسم الجلٌل{الهع} تعلقت به جمٌع العوالم بذراتها وبؤنواعها قال تعالى:{ ٌا أٌها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الؽنً الحمٌد}. فجمٌع العباد ٌقولون ٌا أ, دعاء أو سإالاً , نداء أو ذكراً , أو مناجاة, ولكن فً الحقٌقة كل واحد منهم متعلق باسم خاص, داخل فً دابرة اسم الله الذي هو اسم الجلبلة, وإنما ٌتبٌن ذلك الاسم من الحال الذي فٌها الداعً, أو الذاكر, أو المناجً, أو السابل, فمقتضى رواه ابن مردوٌه وؼٌره عن ابن عباس رضً الله عنهما . رواه ابن أبً شٌبة والبخاري فً (تارٌخه), وابن الضرٌس, وابن أبً حاتم, وروى ابن أبً شٌبة وابن أبً الدنٌا عن الشعبً أنه قال: اسم الله الأعظم : ٌا ألله. اه.
عدد الصفحات ١٤15 حال القابل ٌا أ, هو الذي ٌدلك على الاسم الخاص الذي تعلق به, فالمرٌض ٌقول: ٌا ألله, والفقٌر ٌقول: ٌا ألله, وضعٌؾ القوى ٌقول: ٌا ألله, والضال ٌقول: ٌا ألله, والمظلوم ٌقول: ٌا ألله. فالكل متعلقون بهذا الاسم الجلٌل, ولكن الذي ٌجٌب كل واحد منهم هو الاسم الذي ٌقتضٌه حاله. فقول المرٌض: ٌا ألله أي: ٌا شافً. وقول المحتاج: ٌا ألله أي: ٌا كافً. وقول الضعٌؾ العاجز : ٌا ألله أي: ٌا قوي. وقول المظلوم : ٌا ألله أي: ٌا ناصر من لا ناصر له ا نصرنً على من ظلمنً. وقول المبؽً علٌه والمعتدى علٌه: ٌا ألله أي: ٌا منتقم. فٌجٌبه الاسم الخاص كما هو مقتضى حاله, وذلك الاسم هو داخل فً دابرة اسم الجلبلة : الله جل وعلا. 4-ومن خصابص اسم الجلبلة{ الله} أنك إذا أدخلت علٌه ٌاء النداء تبقى الألؾ ثابتة تقول: ٌا ألله بؤلؾ ثابتة, ولو دخلت على ؼٌره من الأسماء لحذفت الألؾ كما هو معلوم فً لؽة العرب. 5-ومن خصابص هذا الاسم الجلٌل ملبزمة الألؾ واللبم له, فهما من ذات الاسم الجلٌل , ولٌسا بزابدٌن. 6-ومن خصابص هذا الاسم الجلٌل أنه قد تحذؾ ٌاء النداء من أوله وتعوض عنها مٌم مشددة فٌقال : اللهم. 7-ومن خصابص هذا الاسم الجلٌل{ الله} حٌثما تصرفت حروفه دلك على الله تعالى: فإذا حذفت منه الألؾ صار (لله), قال تعالى:{ لله ما فً السموات وما فً الأرض}. فإذا حذفت منه الألؾ واللبم الأولى صار(له), قال تعالى:{ له ما فً السموات وما فً الأرض وكفى بالله وكٌلبً }. وإذا حذفت الألؾ واللبمان صار(هو) قال تعالى:{ هو الذي خلق لكم ما فً الأرض جمٌعاً ثم استوى إلى السماء} الآٌة.
عدد الصفحات ١٥16 ولهذا الاسم الجلٌل خصابص وفضابل كثٌرة مذكورة فً كتب المطولات . الرحمن: هذا الاسم مما اختص الله تعالى به, وهو اسم دال على رحمته سبحانه العامة لجمٌع الكابنات على مختلؾ أنواعها , وهذه الرحمة هً المذكورة فً قوله تعالى:{ ورحمتً وسعت كل شًء} فهذه الرحمة عمت وشملت كل شًء ٌقال له شًء, ولذلك قال تعالى:{ الرحمن على العرش استوى} فاستوى باسمه الرحمن على العرش المحٌط بما هنالك كله, فالعرش وما حواه من العوالم التً لا ٌعلمها إلا الله تعالى محاط باسم الرحمن, واستواإه سبحانه على العرش هو كما جاء عن أبمة السلؾ الصالح , ومن أشهرهم الإمام مالك رحمه الله تعالى للسابل عن آٌة { الرحمن على العرش استوى} فؤطرق الإمام ثم قال: الاستواء معلوم , والكٌؾ مجهول, والإٌمان به واجب. اه. نعم لأنه سبحانه لٌس كمثله شًء, فاستواإه لٌس مثله شًء, ولا ٌقتضً التحٌز ولا التجسٌم, ولا التمثٌل ولا التشبٌه, فهو سبحانه كان ولا مكان, وهو الآن على ما علٌه كان سبحانه وتعالى. فقوله سبحانه:{ الرحمن على العرش} عم برحمته جمٌع خلقه من الملؤ الأعلى والأدنى, والإنس والجن, والمإمنٌن والكفار, فرحمانٌته وسعت الكل, فهو ٌمد الكل بالإٌجاد والإمداد, والهواء والماء والؽذاء, وٌعطٌهم جمٌع ما تتطلبه وجودهم وحٌاتهم وبقاإهم. الرحٌم: فهو ٌدل على الرحمة الخاصة , فإما أن تكون خاصة بطابفة من العباد المرحومٌن وهم أهل الإٌمان, وإما أن ٌكون خصوصها بتناولها أنواعاً خاصة من الرحمة؛ وإن كانت عامة لجمٌع العباد. والمعنى: أنها قد ٌراد بها خصوص نوع المرحومٌن بها أو نوع من أنواعها. فالأول: وهو أن اسم الرحٌم هو اسم لله تعالى دال على رحمته الخاصة بمن شاء, ٌدل على قوله تعالى:{ ٌختص برحمته من ٌشاء والله ذو الفضل العظٌم} فهو سبحانه ٌخص من ٌشاء بما شاء من
عدد الصفحات ١٦