المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 44 قصة المسيح عيسى ابن مريم وأمه مريم العذراء من المهد إلى اللحد

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٢ من ٦

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 61 }قصة ميلادالعبد الرسول المسيح عيسى ابن مريم كما وردت في الكتاب المقدس «القرآن»{ قَالَ اللَّهُ ت َعَالََ وَاذْكُرْ فِي الْكيتَابي مَرْيَََ إيذي ان ْتَبَذَتْ مينْ أَهْليهَا مَكَانًا شَرْقيي ا * فَاتَََّّذَتْ مينْ دُونِييمْ حيجَابًا فَأَرْسَلْنَا إيلَي ْهَا رُ وحَنَا ف َتَمَثَّلَ لَََا بَشَرًا سَوييا * قَالَتْ إينِّي أَعُوذُ بي الرحم ن مينْكَ إينْ كُنْتَ تَقيي ا * قَالَ إينَََّّا أَنَا رَسُولُ رَبيكي لِيَهَبَ لَكي غُلََمًا زَكيي ا * قَالَتْ أَنََّّ يَكُونُ لِي غُلََمٌ وَلََْ يََْسَسْنِي بَشَرٌ وَلََْ أَكُ بَغيي ا * قَ الَ كَذَليكي قَالَ رَبُّكي هُوَ عَلَيَّ هَيِّيٌ وَلينَجْعَلَهُ آيَةً ليلنَّاسي وَرَحمَْةً مينَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضيي ا * فَحَمَلَتْهُ فَان ْتَبَذَتْ بيهي مَكَانًا قَصييا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إيلََ جيذْعي النَّخْلَةي قَالَتْ يَا لَيْتَنِي ميتُّ ق َبْ لَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسيي ا * ف َنَادَاهَا مينْ تََْتيهَا أَلََّّ تََْزَنِّي قَدْ جَعَلَ رَبُّكي تََْتَكي سَريي ا * وَهُزيي إيلَيْكي بِييذْعي النَّخْلَةي تُسَاقيطْ عَلَيْكي رُطَبًا جَنيي ا * فَكُليي وَاشْرَبِي وَق َريي عَي ْنًا فَإيمَّا ت َرَيينَّ مينَ الْ بَشَري أَحَدًا ف َقُولِي إينِّي نَذَرْتُ للرحم ن صَوْمًا ف َلَنْ أُكَليمَ الْي َوْمَ إينْسيي ا * فَأَتَتْ بيهي ق َوْمَهَا تََْميلُهُ قَالُوا يَا مَرْيََُ لَقَدْ جيئْتي شَيْئًا فَريي ا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكي امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكي بَغييا * فَأَشَارَتْ إيلَيْهي قَالُوا كَيْفَ نُكَليمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدي صَبيي ا * قَالَ إينِّي عَبْدُ اللَّهي آتَانِّيَ الْكيتَابَ وَجَعَلَنِي نَبيي ا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِّي بيالصَّلََةي وَالزَّكَاةي مَا دُمْتُ حَي ا * وَب َرًّا بيوَاليدَتِي وَلََْ يََْعَلْنِي جَبَّارًا شَقيي ا * وَالسَّلََمُ عَلَيَّ ي َوْمَ وُليدْتُ وَي َوْمَ أَمُوتُ وَي َوْمَ أُب ْعَثُ حَي ا * ذَليكَ عييسَى ابْنُ مَرْيَََ ق َوْلَ الَْْقي الَّذيي فييهي يََْت َرُونَ مَا كَانَ ليلَّهي أَنْ ي َتَّخيذَ مينْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إيذَا قَضَى أَمْرًا فَإينَََّّ ا ي َقُولُ لَهُ كُنْ ف َيَكُون

عدد الصفحات ١٧

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 61 وَإينَّ اللَّهَ رَبِي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صيرَاطٌ مُسْتَقييمٌ فَاخْت َلَفَ الَِْحْزَابُ مينْ ب َيْنيهيمْ ف َوَيْلٌ لي لَّذيينَ كَََرُو ا مينْ مَشْهَدي ي َوْمٍ عَظييمٍ 1. ذَكَرَ ت َ عَالََ هَذيهي الْقيصَّةَ ب َعْدَ قيصَّةي زَكَرييَّا ، الَّتِي هييَ كَالْمُقَديمَةي لَََا وَالت َّوْطيئَةي ق َب ْلَهَا ، كَمَا ذَكَرَ ها فِي سُورَةي «آلي عيمْرَانَ »، فقَرَنَ ب َي ْن َهُمَا فِي سييَاقٍ وَاحيدٍ فِ السورتيِّ ، وَكَمَا قَالَ فِي سُورَةي «الَِْنْبييَاءي» :وَزَكَرييَّا إيذْ نَادَى رَبَّهُ رَبي لََّ تَذَرْنِّي ف َرْدً ا وَأَنْتَ خَي ْرُ الْوَاريثييِّ * فَاسْتَجَب ْنَا لَهُ وَوَهَب ْنَا لَهُ يََْيََ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إين َّهُمْ كَانُوا يُسَاريعُونَ فِي الَْْي ْرَاتي وَيَدْعُون َنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَا نُوا لَنَا خَاشيعييِّ * وَالَّتِي أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َََخْنَا فييهَا مينْ رُوحينَا وَجَعَلْنَاهَا وَاب ْن َهَا آيَةً ليلْعَالَمييَِّ 2. فقولهوالتِ أحصنت فرجها  يعنِ بها مريَ ، أحصنت فرجها من فعل الْرام وهو الزنا وَقَدْ ت َقَدَّمَ أَنَّ مَرْيَََ جَعَلَت ْ هَا أُمُّهَا مُ ح َ رَّرَةً ، تََّْديمُ ب َيْتَ الْمَقْديسي وَأَنَّهُ كَََلَهَا زَوْجُ خَالَتيهَا نَبِيُّ ذَليكَ الزَّمَاني زَكَرييَّا ، عَلَيْهي السَّلََمُ ، وَأَنَّهُ اتَََّّذَ لَََا مِيْرَابًا ، وَهُوَ الْمَكَانُ الشَّرييفُ مينَ الْمَسْجيدي ، لََّ يَدْخُلُ هُ أَحَدٌ عَلَي ْهَا سيوَاهُ ، وَأَن َّهَا لَمَّا ب َلَغَتي اجْت َهَدَتْ فِي الْعيبَادَةي ، ف َلَمْ يَكُنْ لَا فِي ذَليكَ الزَّمَاني نَظييٌ فِي ف ُنُوني الْعيبَادَاتي ، وَظَهَرَ عَلَي ْهَا مينَ الَِْحْوَالي مَا غَبَطَهَا بيهي زَكَرييَّا ، عَلَيْهي السَّلََمُ ، وَ أَن َّهَا خَاطَبَت ْهَا الْمَلََئيكَةُ بيالْبيشَارَةي لَََا بياصْطيََاءي اللَّهي لَََا ، وَبيأَنَّهُ سَي َهَبُ لَََا وَلَدًا زَكييًّا ، يَكُونُ نَبييًّا كَرييًَا طَاهيرًا مُكَرَّمًا ، مُؤَيَّدًا بيالْمُعْجيزَاتي ، ف َت َعَجَّبَتْ مينْ وُجُودي وَلَدٍ مينْ غَيْي وَاليدٍ ، لِيَن َّهَا لََّ زَوْجَ لَََا ، وَلََّ هييَ مِيَّنْ ت َت َزَوَّجُ ، لِنِا مُ حَ ررة لْدمة بيت المقدس والعبادة فيه على الدوام ، فَأَخْب َرَت ْهَا الْمَلََئيكَةُ بيأَنَّ اللَّهَ قَاديرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ ، إيذَا قَضَى أَمْرًا فَإينَََّّا ي َقُولُ لَهُ (كُنْ ) ف َيَكُونُ ، فَاسْتَكَانَتْ ليذَليكَ وَأَنَابَتْ وَسَلَّمَتْ لِيَمْري اللَّهي ، وَعَليمَتْ أَنَّ هَذَا فييهي مِيْنَةٌ عَظييمَةٌ 1 سورة مريَ: 11 – 73 . 2 سورة الِنبياء: 98 – 81 .

عدد الصفحات ١٨

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 61 لَََا، فَإينَّ النَّاسَ سيَتَكَلَّمُونَ فييهَا بيسَبَبيهي ، لِيَن َّهُمْ لََّ ي َعْلَمُونَ حَقييقَةَ الَِْمْري ، وَإينَََّّا ي َنْ ظُرُونَ إيلََ ظَاهيري الَْْالي مينْ غَيْي تَدَبُّرٍ وَلََّ ت َعَقُّلٍ . وَكَانَتْ مريَ تََّْرُجُ مينَ الْمَسْجيدي فِي زَمَني حَيْضيهَا ، أَوْ لْيَاجَةٍ ضَرُورييَّةٍ لََّ بُدَّ مين ْهَا ، مينَ اسْتيقَاءي مَاءٍ أَوْ تََْصييلي غيذَاءٍ ، ف َب َي ْنَمَا هييَ ي َوْمًا قَ دْ خَرَجَتْ ليب َعْضٍ شُئُونِيَا وَان ْتَبَذَتْ أَيي ان ََْرَدَتْ وَحْدَهَا شَرْقييَّ الْمَسْجيدي الَِْقْصَى ، إيذْ ب َعَثَ اللَّهُ إيلَي ْهَا الرُّوحَ الَِْمييَِّ ، جيبْْييلَ عَلَيْهي السَّلََمُ ف َتَمَثَّلَ لَََا بَشَرًا سَوييًّا ، ف َلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْإينِّي أَعُوذُ بالرحم ن مينْكَ إينْ كُنْتَ تَقييًّا  ، فقال لَا جبْيلإينَََّّا أَنَا رَسُولُ رَبيك  ، أَيْ: لَسْتُ بيبَشَرٍ وَلَكينِي مَلَكٌ ب َعَثَنِي اللَّهُ إيلَيْكي لِيَهَبَ لَكي غُلََمًا زَكييًّا  ،أَيْ وَلَدًا زَكييًّا ، فقالت مريَ متعجبة أَ يَكُونُ لِي غُلََم  أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ لِي غُلََمٌ ، وَلََْ يََْسَسْنِي بَشَرٌ وَلََْ أَكُ بَغييًّا  أَيْ: وَلَسْتُ ذَاتَ زَوْجٍ ، وَمَا أَنَا مِيَّنْ ي ََْعَلُ الََْاحيشَةَ ، فأجابها جبْيل قائلَ كَذَليكي قَ الَ رَبُّكي هُوَ عَلَيَّ هَيِّي  أيْ: هذا قضاء ربك ، أمر وقدَّر بأن يَْ لُقُ مينْكي غُلََمًا بطريقة خارقة للعادة ، بأن يكون منك ولد بدون اتصال برجل ، وقال هُوَ عَلَيَّ هَيِّي أَيْ: وَهَذَا سَهْلٌ عَلَيْهي ، وَيَسييٌ لَدَيْهي ، فَإينَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدييرٌ. وَلينَجْعَلَهُ آيَةً ليلناس أَيْ: وَلينَجْعَلَ خَلْقَهُ ، وَالَْْالَةُ هَذيهي ، من أنثى بلَ ذكر ، دَلييلًَ عَلَى كَمَالي قُدْرَتينَا عَلَى أَن ْوَاعي الَْْلْقي ، فَإينَّهُ ت َعَالََ خَلَقَ آدَمَ مينْ غَيْي ذَكَرٍ وَلََّ أُن ْثَى ، وَخَلَقَ حَوَّاءَ مينْ ذَكَرٍ بيلََ أُن ْثَى ، وَخَلَقَ عي يسَى مينْ أُن ْثَى بيلََ ذَكَرٍ ، وَخَلَقَ بَقييَّةَ الَْْلْقي مينْ ذَكَرٍ وَأُن ْثَى . وَق َوْلُهُ: وَرَحمَْةً مينَّا أَيْ: ن َرْحَمُ بيهي الْعيبَادَ ، بيأَنْ يدعو المسيح بنِ إسرائيل إيلََ عبادة اللَّهي وحده لََّ شَرييكَ لَهُ فِي صيغَريهي و فِ َ كيبَْيهي ، وَي ُ ن َزيهُوهُ عَني اتَّيَاذي الصَّاحيبَةي وَالَِْوْلََّدي وَالشُّرَكَاءي وَالنُّظَرَاءي ، وَالَِْضْدَادي وَالَِْنْدَادي. وَق َوْلُهُ: وَكَانَ أَمْرًا مَقْضييًّا ، ي َعْنِي أَنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ قَضَاهُ اللَّهُ وَحَتَّمَهُ وَقَدَّرَهُ وَق َرَّرَهُ ، فلَ مَر من وقوعه.

عدد الصفحات ١٩

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 61 وقدذَكَرَ غَي ْرُ وَاحيدٍ مينَ العلماء أَنَّ جيبْْييلَ ن َََخَ فِي جَيْبي ديرْعيهَا 1 ، ف َن َزَلَتي الن ََّْخَةُ إيلََ ف َرْجيهَا ، فَحَمَلَتْ مينْ ف َوْريهَا ، كَمَا تََْميلُ الْمَرْأَةُ عينْدَ جِيَاعي زوجها ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ ن َََخَ فِي فَميهَا أو فِ صدرها فقد أخطأ ، بل ن َََخَ فِ جيب درعها ، وَلََْ ي ُوَاجيهي الْمَلَكُ الََْرْجَ ، بَلْ ن َََخَ فِي جَيْبيهَا ف َن َزَلَتي الن ََّْخَةُ إيلََ ف َرْجيهَا ، فَانْسَلَكَتْ فييهي إلَ الرحم 2 ، كَمَا قَالَ ت َعَالََ: والتِ أحصنت فرجها فنَخنا فيه من روحنا  ، فوصلت النَخة إلَ رحي مي ها ، فقال الله (كن) فكان عيسى فِ رحي مي أمه ، وبعد مرور تسعة أشهر ولدته ولَّدة طبيعية كغيها من النساء ، وانتهى الموضوع. قَالَ ت َعَالََ: فَحَمَلَتْهُ أَيْ حمََلَتْ بوَلَدي هَا ، فَان ْتَبَذَتْ بيهي مَكَانًا قَصييًّا  ، أي ذهبت إلَ ناحية قاصية بعيدا عنهم لئلَ تراهم ولَّ يروها ، وَذَليكَ لِيَنَّ مَرْيَََ عَلَي ْهَا السَّلََمُ لَمَّا حمََلَتْ ضَاقَتْ بيهي ذَرْعًا ، لعلمها أَنَّ كَثييًا مينَ النَّاسي سَيَكُونُ مين ْهُمْ كَلََمٌ فِي حَقيهَا من ج هة شرفها ، وأنِا ستُ تَّ هم بأنِا حملت من طريق الزنا ، لكونِا ليست متزوجة ، ومن ذلك أن رَجُلَ مينْ عُبَّادي بَنِي إيسْرَائييلَ ، ي ُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ ي َعْقُوبَ النَّجَّارُ ، وَكَانَ ابْنَ خَالَيَا ، ت َ عَجَّبَ مينْ حملها عَجَبًا شَدييدًا ، وَذَليكَ ليمَا ي َعْلَمُ مينْ دييَانَتيهَا وَن َزَاهَتيهَ ا وَعيبَادَتِيَا ، وَهُوَ مَعَ ذَليكَ ي َرَاهَا حُب ْلَى وَلَيْسَ لَََا زَوْجٌ ، ف َعَرَّضَ لَََا ذَاتَ ي َوْمٍ فِي الْكَلََمي ، ف َقَالَ: يَا مَرْيََُ هَلْ يَ كُونُ زَرْعٌ مينْ غَيْي بَذْر؟! قَالَتْ: ن َعَمْ ، فَ مَنْ خَلَقَ الزَّرْعَ الَِْوَّل؟! ثَُُّ قَالَ: ف َهَلْ يَكُونُ شَجَرٌ مينْ غَيْي مَاءٍ وَلََّ مَطَر ؟! 1 الدرع هو القميص. انظر «النهاية» 2 الذي يُ صَ دق أن الماء الذي يرج من فرج الذَّكَ ر إلَ فرج المرأة يتحول إلَ إنسان آخر يسمع ويبصر ويَشي ؛ ليس صعبا عليه أن يُصدق بأن الله يلق من النَخة ، لِن كلَ الِمرين فوق قدرة البشر ، ولَّ يقدر عليه ما إلَّ الرب وحده.

عدد الصفحات ٢٠

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 02 قَالَتْ: ن َعَمْ ، فَ مَنْ خَلَقَ الشَّجَرَ الَِْوَّل؟! ثَُُّ قَالَ: ف َهَلْ يَ كُونُ وَلَدٌ مينْ غَيْي ذَكَر؟! قَالَتْ: ن َعَمْ ، إينَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مينْ غَيْي ذَكَرٍ وَلََّ أُن ْثَى. قَالَ لَََ ا: فَأَخْبْييينِي خَب َرَكي. ف َقَالَتْ: إينَّ اللَّهَ بَشَّرَنِّي بيكَليمَةٍ مينْهُ اسُْْهُ الْمَسييحُ عييسَى ابْنُ مَرْيَََ وَجييهًا فِي الدُّن ْيَا وَا لْْخيرَةي وَمينَ الْمُقَرَّبييِّ * وَيُكَليمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدي وَكَهْلًَ وَمينَ الصَّالْيييِّ 1. وَي ُرْوَى ميثْلُ هَذَا عَنْ زَكَرييَّا ، عَلَيْهي السَّلََمُ ، أَنَّهُ سَأَلَََا فَأَجَاب َتْهُ بِييثْلي هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فالْاصل أن مريَ حمَ لَتْ بيهي تيسْعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا تََْميلُ النيسَاءُ وَيَضَعْنَ ليمييقَاتي حمَْليهينَّ وَوَضْعيهينَّ ، إي ذْ لَوْ كَانَ حملها خيلََ فَ ذَليكَ لَذُكيرَ ، فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إيلََ جيذْعي النَّخْلَة  أَيْ: فَأَلَْْأَهَا وَاضْطَرَّهَا الطَّلْقُ إيلََ جيذْعي النَّخْلَةي ، قَالَتْ يَا لَيْتَنِي ميتُّ ق َبْلَ هَذَ ا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسييًّا  ،وَذَليكَ أَن َّهَ ا عَليمَتْ أَنَّ النَّاسَ ي َتَّهيمُون َهَا وَلََّ يُصَديقُون َهَا ، بَلْ يُكَذيبُون َهَا حييَِّ تَأْتييهيمْ بيغُلََمٍ عَلَى يَديهَا ، مَعَ أَن َّهَا قَدْ كَانَتْ عينْدَهُمْ مينَ الْعَابيدَاتي النَّاسيكَاتي ، الْمُجَاويرَاتي فِي الْمَسْجيدي ، الْمُن ْقَطيعَاتي إي لَيْهي ، الْمُعْتَكيََاتي فييهي ، وَمينْ ب َيْتي النُّب ُوَّةي وَالدييَانَةي ، فحصل لَا مينَ الََْمي مَا تَََنَّتْ أنِا مَاتَتْ ق َبْلَ هَذَا الَْْالي أَوْ كَانَتْ نَسْيًا مَنْسييًّا ، أَيْ: لََْ تَُّْلَقْ بيالْكُلييَّةي. أقول: وهذا دليل على مِافظتها على شرفها وعيََّ تها ، وليس يشبهها أحد من النساء فِ الوقت الْاضر إلَّ النساء المسلمات ، لِن المرأة المسلمة الصادقة فِ إسلَمها تأبى عمل علَقة جنسية إلَّ مع زوجها ، 1 سورة آلي عيمْرَان 54 - 51 .

عدد الصفحات ٢١

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 06 وما سوى ذلك فيسمى زنا ، والزنا من كبائر الذنوب ، ومن أسباب انتشار الِمراض الْنسية ، واختلَط الِنساب ، وابتذال مكانة المرأة فِ المجتمع إذ صارت وسيلة لقضاء الشهوة ، تتقلب بيِّ أحضان الرجال من فراش إلَ فراش طيلة فترة شبابها ، ثُ إذا كبْ سنها وذهب جِالَا هجرها من كان يستمتع بها ، وصارت عالةً على المجتمع ، ولَذا حرم الإسلَم الزنا ، وكذلك جِيع الشرائع السما وية التِ جاء بها الِنبياء ، ومن العجيب أن الممارسات الْنسية بيِّ من يوصَن بالراهبات وبيِّ القساوسة منتشر ة جدا ، وفِ الكنائس ، فأيُّ تَسك بدين المسيح هذا؟1 وَق َوْلُهُفناداها من تَتهاأَلََّّ تََْزَنِّي قَدْ جَعَلَ رَبُّكي تََْتَكي سَرييًّا  ، تَت الولَّدة وخر ج المسيح من بطن أمه ، وسْي ع كلَم أمه ، فكلمها قائلَ: لَّ تَزنِّ ، قد جعل ربك تَتك سَ ريَّ ا وهو الن َّهْرُ ، اشربِ منه كما تريدين. وَهُزيي إيلَيْكي بِييذْعي النَّخْلَةي تُسَاقيطْ عَلَيْكي رُطَبًا جَنييًّا  ، أي كلي من الرطب ، فَذَكَرَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، قَ الَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ 2 :(لَيْسَ شَيْءٌ خَي ْرًا ليلن ََُّسَاءي مينَ التَّمْريوَالرُّطَبي ) ، ثَُُّ تَلََ هَذيهي الْْيَة . وَق َوْلُهُ: فكلي واشربِ وقَ ريي عينافَإيمَّا ت َرَيينَّ مينَ الْبَشَري أَحَدًا ف َقُولِي إينِّي نَذَرْتُ للرحم ن صَوْمًا ف َلَنْ أُكَليمَ الْي َوْمَ إينْسييًّا  ،فِ هذه الْية بيان شيء من بي ري المسيح بأمه فِ أول حياته ، حيث أنه طمأنِا فقال لَا قَ ريي عينا ، أي كونِّ قريرة العيِّ مطمئنة ، وأرشدها فقال لَا إينْ رَأَيْتي أَحَدًا مينَ النَّاسي ف َقَوْلِي لَهُ عن 1 ينبغي التنبه إلَ أن شريعة المسيح الْقيقية قد اضمحلت مع اضمحلَل التوراة والإنجيل الِصلييِّ ، وقد حلت مِلها شريعة الإسلَم ، وحَظها الله من التحريف والتبديل ، وصارت هي الوحي الربانِّ المعتبْ إلَ يوم القيامة. 2 هو أحد الثقات العباد ، له ترجِة فِ كتاب «تقريب التهذيب »

عدد الصفحات ٢٢

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 00 طريق َ الإْيشَارَةي: إينِّي نَذَرْتُ للرحم ن صَوْمًا فلن أكلم اليوم إنسيا أَيْإنِّ نذرت أن أصوم فلَ أكلم الناس ، وَكَانَ مينْ صَوْميهيمْ فِي شَرييعَتيهيمْ الصمت ، وترك وَالطَّعَامي أيضا. و أَمَّا فِي شريعة الإسلَم فليس من الصوم صَمْتُ ي َوْمٍ إيلََ اللَّيْلي ، بل الإمساك عن الشراب والطعام والْماع فقط. وَق َوْلُهُ ت َعَالََ: فَأَتَتْ بيهي ق َوْمَهَا تََْميلُهُ قَالُوا يَا مَرْيََُ لَقَدْ جيئْتي شَيْئًا فَريي ا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكي امْرَأَ سَوْ ءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكي بَغيي ا ،لَمَّا رأى الناس مريَ تََْميلُ مَ عَهَا وَلَدَهَا قَالُوا يَا مَرْيََُ لَقَدْ جيئْتي شَ يْئًا فَرييَّ ا ،و الَْيرْيَةُ هييَ الَْيعْلَةُ الْمُنْكَرَةُ الْعَظييمَةُ مينَ الَْيعَالي وَالْمَقَالي. ثَُُّ قَالُوا لَََا: يَا أُخْتَ هَارُون  ،قد وَرَدَ الَْْدييثُ الصَّحييحُ عن النبِ مِمد (صلى الله عليه وسلم) أَنَّهُ قَدْ كَ انَ لَََا أَخٌ اسُْْهُ هَارُون ، وَكَانَ مَشْهُورًا بيالدييني وَالصَّلََحي وَالَْْيْ ، وكانوا يكثرون التسمية بهارون لِنِم كَانُوا يُسَمُّونَ أبناءهم بأسْاء ي الَِْنْبييَاءي وَالصَّالْيييَِّ ق َب ْلَهُمْ 1 ، وقد كان هناك رجالٌ كثي صالْون يتسمَّ ون بهارون ، منهم هارون أخو موسى ، وبينه وبيِّ عهد المسيح قرون عدة. قَالُوا: مَا كَانَ أَبُوكي امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكي بَغييًّا  ، أَيْ: لَسْتي مي نْ ب َيْ تٍ شي يمَت ُهُمْ ارتك اب ال زنَّ ، لََّ أَخُ وكي وَلََّ أُمُّ كي وَلََّ أَبُ وكي ، فَات َّهَمُوهَ ا بالبي غ اء ، وه و ارتك اب ال زنَّ ، ال ذي ه و الََْاحيشَ ةي الْعُظْمَ ى ، و الدَّاهييَةي الدَّهْيَاءي ، ومِن ألصقوا ب ه فع ل الَاحش ة به ا الن بِ زكري ا ، فه و الكَي ل لَ ا كم ا تق دم ، فَ ذَكَرَ ابْ نُ جَريي رٍ فِي كتاب ه «تَ ارييخي الِم م والمل وك» أَن َّهُ مُ ات َّهَمُ وا بهيَا زَكَرييَّ ا ، وَأَرَادُوا ق َت ْلَ هُ ، ف َََ رَّ مي ن ْهُمْ ف َلَحيقُ وهُ وَقَ دي 1 جاء ه ذان الْبْان فِ الْديث الصحيح الذي رواهمسلم (2174) عن المغية بن شعبة رضي الله عنه.

عدد الصفحات ٢٣

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 02 انْشَ قَّتْ لَ هُ الشَّ جَرَةُ فَ دَخَلَهَا ، وَأَمْسَ كَ إيبْلي يسُ بيطَ رَفي ريدَائي هي ف َنَشَ رُوهُ فييهَ ا. وَمينَ الْمُنَافيقييَِّ مَني ات َّهَمَهَا بيابْني خَالَيَا يُوسُفَ بْني ي َعْقُو بَ النَّجَّاري ، والله المستعان. الْاصل أنه لَمَّا ضَاقَ الَْْالُ بِريَ أَشَارَتْ إيلَيْه  أَيْأشارت إلي ه أن خَ اطيبُوهُ وَكَليمُ وهُ وخ ذوا من ه الْ بْ ، فَإينَّ جَوَابَكُمْ عن ده ، لِنِ ا ص ائمة ع ن الك لَم كم ا تق دم ، فَعينْ دَهَا قَ الَ بعض هم: كَيْ فَ نُكَلي مُ مَ نْ كَ انَ فِي الْمَهْ دي صَ بييًّا  أَيْ: كَيْ فَ تَُييليين َنَ ا فِي الَْْ وَابي عَلَ ى صَ بِي رَضي يعٍ فِ المه د لََّ ي َعْقي لُ الْْيطَ ابَ ، َ مَ ا هَ ذَا مينْ كي ي ا م ريَ إيلََّّ عَلَ ى سَ بييلي ال ت َّهَكُّمي بينَ ا وَالَّيسْ تيهْزَاءي ، وَالت َّ ن َقُّصي لَنَ ا وَالَّيزْديرَاءي ، إيذْ لََّ ت َ رُديينَ عَلَي ْنَ ا ق َ وْلًَّ نُطْقييًّ ا ، بَ لْ تَُييلي يَِّ فِي الَْْ وَابي عَلَ ى مَ نْ كَ انَ فِي الْمَهْ دي صَ بييًّا ، فَعينْ دَهَا تكل م عيس ى وق ال إينِّي عَبْ دُ اللَّ هي آتَانِّيَ الْكيتَابَ وَجَعَلَنِي نَبييَّ ا * وَجَعَلَ نِي مُبَارَكً ا أَيْ نَ مَ ا كُ نْ تُ وَأَوْصَ انِّي بيالصَّ لََةي وَالزَّكَ اةي مَ ا دُمْ تُ حَيًّ ا  ،هَ ذَا أَوَّلُ كَلََمٍ ت َََوَّهَ بيهي عييسَى ابْنُ مَرْيَََ ، فَكَ انَ أَوَّلَ مَ ا تَكَلَّ مَ بي هي أَنْ قَ الَ إينِّي عَبْ دُ ال لَّ ه ، فَ ي ه ذااعْت َ رَ افَ عيسى ليرَبيهي ت َعَالََ بيالْعُبُودييَّ ةي ، وَأَنَّ اللَّهَ رَبُّ هُ ، ف َن َ زَّهَ جَنَ ابَ اللَّ هي عَ نْ ق َ وْلي الظَّ اليمييَِّ فِي زَعْميهي مْ أَنَّ هُ ابْ نُ اللَّ هي ، وأنه إل ه ، وأنه رب ، وأثبت وأق رَّ بأن ه عَبْ دُ اللهُ وَرَسُ ولُهُ وَابْ نُ أَمَتي هي 1 ، ثَُُّ ب َ رَّأَ أُمَّ هُ مِيَّ ا نَسَ ب َهَا إيلَيْ هي الَْْ اهيلُونَ ، وَقَذَفُوهَا بيهي وَرَمَوْهَا بالَاحش ة بيسَ بَبيهي وه م اليه ود فق ال: آتَ انِّيَ الْكيتَ ابَ وَجَعَلَ نِي نَبييًّ ا  فَ إينَّ اللَّ هَ لََّ ي ُعْطي ي النُّب ُوَّةَ مَنْ كان ابن زنا كَمَا زَعَمُوا ، لَعَن َهُمُ اللَّهُ وَق َبَّحَهُمْ ، كَمَا قَ الَ ت َعَ الََ ع نهم: وَبيكَُْ ريهيمْ وَق َ وْلَييمْ عَلَ ى مَ رْيَََ ب ُهْتَانً ا عَظييمً ا ، وَذَلي كَ أَنَّ طَائيََ ةً مي نَ الْي َهُ ودي فِي ذَلي كَ الزَّمَ اني قَ الُوا إين َّهَ ا حَ مَلَتْ بي هي مي نْ زينً ا فِي زَمَ ني 1 أمَ تُ هُ أي ملوكته ، وكل الناس مِلوكيِّ لله ، وكذلك كل ما فِ السماوات والِرض فهومِلوك لله سبحانه وتعالَ ، كما قال الله تعالَ لله ما فِ السماواتوما فِ الِرض.

عدد الصفحات ٢٤

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 02 الَْْ يْضي ، لَعَ ن َهُمُ اللَّ هُ ، ف َب َرَّأَهَ ا اللَّ هُ مي نْ ذَلي كَ ، وَأَخْب َ رَ عَن ْهَ ا أَن َّهَ ا صي دييقَةٌ 1 ، كم ا فِ قول ه تع الَ م ا المسيح ابن مريَ إلَّ رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه ص ديقة  ، أيصَ دَّقت بك لَم الله وأوام ره ال تِ أنزلَا على أنبياءه تصديقًا جازمًا ، وعمل ت بِ ا أمره ا الله فيه ا ، فواف ق عمله ا علمه ا ، فل م يب در منه ا م ا ي الف الش ريعة ، وَاتَََّّ ذَ وَلَ دَهَا نَبييًّ ا مُرْسَ لًَ ، أَحَ دَ أُولِي الْعَ زْمي الَْْمْسَ ةي الْكيبَ اري م ن الرس ل ، وَلَيَ ذَا قَ الَ: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْت وَذَليكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فقد ك ان ي دعو إيلََ عيبَ ادَةي اللَّ هي وَحْ دَ هُ لََّ شَ رييكَ لَ هُ ، ويُ ن َزيه جَنَابَ هُ عَني الن َّقْصي وَالْعَيْبي والْاجة كاتَّيَاذي الصَّاحيبَةي وَالْوَلَدي ، ت َعَالََ وَت َقَدَّس . ثُ ق ال المس يح لَ م: وَأَوْصَ انِّي بيالصَّ لََةي وَالزَّكَ اةي مَ ا دُمْ تُ حَيًّ ا  ،وَهَ ذيهي وَظييََ ةُ الْعَبيي دي تج اه ر به م وم ولَّهم فِي الْقييَ امي قيَ قي الله الْعَزيي زي الَْْميي دي ، و أداء ي الصَّ لََةي ، وَالإْيحْسَ اني إيلََ الَْْلييقَ ةي بيالزَّكَ اةي ، وَهي يَ تَشْ تَميلُ عَلَ ى طَهَارَةي الن َُُّوسي مي نَ الَِْخْ لََقي الرَّذييلَ ةي ، وَتَطْهي يي الَِْمْ وَالي الَْْزييلَ ةي بيالْعَ طييَّ ةي للَق راء واتت اجيِّ ، عَلَ ى اخْ تيلََفي الَِْصْ نَافي ، وإك رام الَِْضْ يَافي ، وَالن َََّقَ اتي عَلَ ى الزَّوْجَ اتي ، وَالْقَرَابَ اتي ، وَسَ ائيري وُجُ وهي الطَّ اعَ اتي وَأَن ْ وَاعي الْقُرُبَات. ثَُّ قَالَ: وَب َرًّا بيوَاليدَتِي وَلََْ يََْعَلْنِي جَبَّارًا شَقييًّا أَيْ: وَجَعَلَنِي ب َرًّا بيوَاليدَتِي ، وَذَليكَ أَنَّهُ تَأَكَّدَ حَقُّهَا عَلَيْهي ، إيذْ لََّ وَاليدَ لَهُ سيوَاهَا ، فَسُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الَْْلييقَةَ ، وَأَعْطَى كُلَّ ن ََْسٍ هُدَاهَا. وَلََْ يََْعَلْنِي جَبَّارًا شَقييًّا  أَيْ: لَسْتُبيََظ وَلََّ غَلييظٍ ، وَلََّ يَصْدُرُ مينِي ق َوْلٌ وَلََّ فيعْلٌ ي ُنَافِي أَمْرَ اللَّهي وَطَاعَتَهُ. 1 معنى صيدييقةٌ أي أن ها صَدَّقت بكلَم الله وأوامره التِ أنزلَا على أنبياءه تص ديقًا جازمًا ، وعميلت بِا أم رها الله فيها ، فوافق عملها علمها ، فلم يبدر منها ما يالف الشريعة.

عدد الصفحات ٢٥

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 02 وَالسَّلََمُ عَلَيَّ ي َوْمَ وُليدْتُ وَي َوْمَ أَمُوتُ وَي َوْمَ أُب ْعَثُ حَيًّا  ، معنى السلَم أي الِمان والسلَمة ، فيكون معنى السياق هو السلَمة من الشيطان ومن شرور الناس فِ هذه الِحوال الثلَثة ، حيِّ ولَّدته لما سلَّمه الله من نخس الشيطان ، و حيِّ الموت ، وحيِّ البعث يوم القيامة ، فيكون سالما من النار ومن فزع يوم القيامة ، و أنه من أهل الْنة دار السلَم. فلما قال المسيح وهو فِ مهده مقالته زال الشك عنهم ، والْمد لله.1 ثَُُّ لَمَّا ذَكَرَ ت َعَالََ قيصَّتَهُ ، وَب َيََِّّ أَمْرَهُ وَوَضَّحَهُ وَشَرَحَهُ ، قَالَ: ذَليكَ عييسَى ابْنُ مَرْيَََ ق َوْلَ الَْْ قي الَّذيي فييهي يََْت َرُون ، فقولهيَترون أي يتجادلونويتخاصمون ، وهذا هو الواقع ، فالنصارى (المسيحيون) منذ أن رفع الله المسيح إلَ السماء وهم فِ اضطراب واختلَف فِ حقيقته وحقيقة أمه مريَ ، و انقسموا إلَ فرق وطوائف اختلَت فِ ماهي يَّ ةي المسيح ومكانة أمه. قال ابن كثي رحمه الله فِ كتابه »تَسيالقرآن العظيم »: "فإن المسيح عليه السلَم لمَّا رفعه الله إ السماء ت َََ رَّقت أصحابه شي ي َعًا2 بعده ، فمنهم من آمن بِا بعثه الله به على أنه عبد الله ورسوله ، وابنُ أَمَ تي هي 7 ، ومنهم من غ5 فيه فجعله ابن الله ، وآخرون قالوا: هو الله ، وآخرون قالوا: هو ثالث ثلَثة ، وقد حكى الله مقالَّتِم فِ القرآن ، ورَدَّ على كل فريق". انتهى كلَمه رحمه الله. 4 1 ولكن بعد بعثة ال مسيح نبيا وهو فِ سن الثلَثيِّ حس ده اليهود على نبوته ، فقالوا عنه قولَّ عظيما ، قالوا إنه ابن زنا ، وأن أمه زنت مع يوسف النجار ابن خالتها ، فبْأها الله من ذلك فِ قرآن يتلى إلَ يوم القيامة. 2 أي طوائف وفيرق 7 الِم ة هي المملوكة ، يقابلها العبد وهو المملوك ، والمقصود أنه المسيح وأمه مريَ كلهم عبيد مِلوكيِّ لله ، كغيهم من البشر ، ليس لَم شيء من خصائص الِلوهية والربوبية. 5 غلَ فيه أي عظَّمه فوق الْد المشروع 4 تَسي سورة آل عمران: الْية 44 .

عدد الصفحات ٢٦

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 01 وصدق رحمه ا ، فقد رد الله عليهم بقوله مَا كَانَ ليلَّهي أَنْ ي َتَّخيذَ مينْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إيذَا قَضَى أَمْرًا فَإينَََّّ ا ي َقُولُ لَهُ كُنْ ف َيَكُون * وإن الله ربِ وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  ، أَيْ إن الله لََّ ي ُعْجيزُهُ خلقُ ولدٍ بلَ أب ، بَلْ هُوَ الْقَدييرُ الََْعَّالُ ليمَا يَشَاءُ سبحانه وتعالَ. وهذا كَمَا قَالَ ت َعَالََ ب َعْدَ ذيكْري قيصَّتيهي فِي سورة آلي عيمْرَانَ: ذَليكَ ن َت ْلُوهُ عَلَيْكَ مينَ الْْيَاتي وَالذيكْري الَْْكييم * إينَّ مَثَلَ عييسَى عينْدَ اللَّهي كَ مَثَلي آدَمَ خَلَقَهُ مينْ ت ُرَابٍ ثَُُّ قَالَ لَهُ كُنْ ف َيَكُون * الَْْقُّ مينْ رَبيكَ فَلََ تَكُنْ مينَ الْمُمْترَيين * فَمَنْ حَاجَّكَ فييهي مينْ ب َعْدي مَا جَاءَكَ مينَ الْعيلْمي ف َقُلْ ت َعَالَوْا نَدْعُ أَب ْنَاءَنَا وَأَب ْنَاءَكُمْ وَنيسَاءَنَ ا وَني سَاءَكُمْ وَأَن َُْسَنَا وَأَن َُْسَكُمْ ثَُُّ ن َبْتَهيلْ ف َنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهي عَلَى الْكَاذيبييِّ * إينَّ هَذَا لََُوَ الْقَصَصُ الَْْقُّ وَمَا مينْ إل ه إيلََّّ اللَّهُ وَإينَّ اللَّهَ لََُوَ الْعَزييزُ الَْْكييم * فَإينْ ت َوَلَّوْا فَإينَّ اللَّهَ عَلييمٌ بيالْمَُْسيديين 1. ثُقَالَ اللَّهُ ت َعَالََ فَاخْت َلَفَ الَِْحْزَابُ مينْ ب َيْنيهيمْ ف َوَيْلٌ ليلَّذيينَ كَََرُ وا مينْ مَشْهَدي ي َوْمٍ عَظييم  أَيْ فَاخْت َلَفَ أَهْلُ ذَليكَ الزَّمَاني ، وَمَنْ ب َعْدَهُمْ فييهي ، فَمينْ قَائيلٍ مينَ الْي َهُودي: إينَّهُ وَلَدُ زَن ْ يَةٍ ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى كَُْريهيمْ وَعينَاديهيمْ إلَ يومنا هذا ، وَقَاب َلَهُمْ آخَ رُونَ فِي الْكَُْري ف َقَالُوا: هُوَ اللَّهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ ابْنُ اللَّهي ، وَقَالَ الْمُؤْمينُونَ المستقيمون على العقيدة الصحيحة - وهم المسلمون الذين تعلموا حقيقة المسيح من الكتاب المقدس اتَوظ من التحريف والتبديل وهو القرآن - قالوا: هُوَ عَبْدُ اللَّهي وَرَسُولُهُ وَابْنُ أَمَتيهي وَكَ ليمَتُهُ . والقائلون بأن المسيح بشر رسول هُمُ النَّاجُونَ الْمُثَابُونَ ، الْمُؤَيَّدُونَ الْمَنْصُ ورُونَ ، وَمَنْ خَالَََهُمْ فيها ف َهُمُ الْكَافيرُونَ الظَّاليمُونَ ، الضَّالُّونَ الَْْاهيلُونَ ، لِنِم فِ الْقيقة قد خالَوا القرآن الذي هو كلَم الله ال مُ نَ زَّل 1 سورة آل عمران 49 – 17 .

عدد الصفحات ٢٧

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 01 على نبيه مِمدا (صلى الله عليه وسلم) ،وَقَدْ ت َوَعَّدَهُمُ الْعَلييُّ الْعَظييمُ الَْْكييمُ الْعَلييمُ ، بيقَوْليهي: ف َوَيْلٌ ليلَّذيينَ كَََرُوا مينْ مَشْهَدي ي َوْ مٍ عَظييم.  توضيح معنى وَصْفِ الله للمسيح بأنه كلمة الله وروحٌ منه وَصَفَ الله المسيح فِ عدة آيات من القرآن الكريَ بأنه كلمة الله ورُوح منه، وهي قوله تعالَ: إنَّا المسيح عيسى ابن مريَ رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولَّ تقولوا ثلَثة انتهوا خيا لكم إنَّا الله إل هٌ وَاحيدٌ سبحانه أن يكون له ولد له ما فِ السماوات وما فِ الِرض وكَى بالله وكيلَ 1. وقال الله تعاإذْ قَالَتي الْمَلََئيكَةُ يَا مَرْيََُ إين اللَّهَ ي ُبَشيرُكي بِكَلِمَة مِّنْهُ اسُْْهُ الْمَسييحُ عييسَى ابْنُ مَرْيَََ وَجييهًا فِي الدُّن ْيَا وَالْْخيرَةي وَمينَ الْمُقَرَّبييِّ 2. وقال الله تعاوَمَرْيَََ ابنة عيمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َََخْنَا فييهي مين رُوحِنَا 7. كما جاء وصف المسيح عيسى ابن مريَ بأنه كلمة الله وروح منه فِ كلَم النبِ مِمد صلى الله عليه وسلم، فعَنْ عُبَادَةَ بْني الصَّاميتي رضي الله عنه، عَني النَّبِيي مِمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهي وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَهيدَ أَنْ لََّ إل ه إيلََّّ اللَّهُ ، وَحْدَهُ لََّ شَرييكَ لَهُ ، وَأَنَّ مَُِمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عييسَى عَبْدُ اللَّهي وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَالَْْنَّةَ حَقٌّ ، وَالنَّارَ حَقٌّ؛ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الَْْنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مينَ الْعَمَل»5. 1 سورة النساء 131 . 2 سورة آل عمران 54 . 7 سورة التحر 12 . 5 رواهالبخاري ( 7574.)

عدد الصفحات ٢٨

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 01 وفِ رواية: ... أدخله الله من أي أبواب الْنة الثمانية شاء1 ومعنى كون المسيح كلمة الله هو أن المسيح خلقه الله بكلمةٍ تكلم الله بها فكان بها المسيح فِ بطن أمه من غي أب، وهي كلمة (كُن)، فهذه هي الكلمة الَّتِي خُلِقَ بها المسيح وَوُجِدَ ، وهذا الإعجاز الربا نِّ فِ الْلق مِاثل لْلق أبينا آدم، فقد خلق الله أبانا آدم بكلمة (كن)، فكان آدم، ولَ يكن له أم ولَّ أب، كَمَا قَالَ الله ت َعَالََ: إينَّ مَثَلَ عييسَى عينْدَ اللَّهي كَمَثَلي آدَمَ خَلَقَهُ مينْ ت ُرَابٍ ثَُُّ قَالَ لَهُ كُنْ ف َيَكُون2. ومعنى قولهوَرُوحٌ منه، أي أن روح المسيح هي من الِرواح التِ خلقها الله تعالَ، مبتدؤها من عند الله لِنه خالقها، كروح غيه من الناس . ومن كانت روحه مخلوقة فلَ يَكن أن يكون ربا، لِن الرب لَّ يكون مخلوقا بل خالقا . وفِ إضافة الكلمة إلَ الله فِ وصف المسيح بأنه (كلمة الله)، و كذلك فِ إضافة الروح إلَ الله فِ وصف المسيح بأنه (روحٌ منه)؛ تنويه إلَ شرف المسيح، حيث أضاف الله الكلمة والروح إلَ ذاته المقدسة. وهَذَا الَْْمْل حَصَلَ فِ رَحي مي مَرْيََ مينْ أم بيلَ أَبٍ كما تقدم، وهُو أَمْرٌ لَيْسَ بيالََ يي ن، لكينَّه هَ يي نٌ عَ لى اللهي، والْْيكْمة مينْ خَلْقيه بهيَذيه الصُّورة أنْ يَكُون فِ هَذَا دَلَّلةٌ وعَلَمةٌ للنَّاس عَلى أمرين: الأول: كمال قَدْرةي اللهي الَّذيي نَ وَّع فِ خَلْقيهم، فَخَلَقَ أبَاهُم آدَمَ مين غَيْي ذَكَرٍ ولَّ أُن ْثَى، وخَلَقَ حَوَّاءَ مينْ ذَكرٍ بيلَ أُن ْثَى، وخَلَقَ بَقيَّة الذُّريَّة مينْ ذَكَرٍ وأُن ْثَى، إلََّّ الْمَسييح فإنَّه أوْجَدَه مينْ أُن ْثَى بيلَ ذَكَرٍ، فدل ذلك عَلى كَمَالي قُدْرةي اللهي وعَظييمي سُلْطَانيه، ولَيْسَ هَذَا عَلى اللهي بيعَزييزٍ، فَخَلْقُ السَّمَاواتي والَِرْضي أكبْ مين خَلْقي النَّاسي ولَكين أَكْثَر النَّاس لَّ يعلمون. 1 رواه مسلم29.) 2 سورة آل عمران 48 .

عدد الصفحات ٢٩

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 01 فَاللهُ قَادرٌ عَلى أنْ يَْلقَ بَشرًا مينْ ذَكَر وأُن ْثَى، كَمَا هُو حَالُ سَائير الْبَشَر، وقَدْ يَْلقُ مين غَيْي ذَكرٍ وأُنْثى، كَحَال أَبيينا آدَمَ، وقَدْ يَْلقُ مينْ ذَكَرٍ بيلَ أُن ْثَى، كَحَال أُمينَا حَوَّاء الَّتِ خَلَ قَها اللهُ مين ضيلَع آدَم، وقَدْ يَْلقُ مين أُن ْثَى بيلَ ذَكَرٍ، كَحَال الْمَسييحي ابْني مَرْيََ، وقَدْ يَْلق مينَ الرَّجُل الْكَبيي ومينَ الُِمي العَاقري، كَحَال الَِنْبياءي إب ْرَاهييم وزَكَريَّا، وقَدْ لَّ يَلُق مينَ الذَّكَر والُِن ْثَى شَيئًا، لَّ ذَ كَرًا ولَّ أُن ْثَى، كَحَالي مَنْ بيه عُقمٌ، وقَد يَْلقُ مين الزَّوجييِّ ذُكورًا بيلَ إنَاثٍ، وقَدْ يَْلقُ مين ْهُمَا إنَاثًا بيلَ ذُكورٍ، وقَدْ يَْلق مين ْهُما إنَ اثًا وذُكورًا، فَاللهُ قَادرٌ عَلى كُلي شَيءٍ سبحانه وتعالَ، إذَا أَرَادَ شَيئًا فَإينَََّّا ي َقُول لهُ: (كُنْ) ف َيَكُون، كَمَا قَالَ اللهُ فِ القُرآني: إنَّا قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون 1. وَقَالَ الله ت َعَالََ وَقَالُوا اتَََّّذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتي وَالَِْرْضي كُلٌّ لَهُ قَانيتُون * بَدييعُ السَّمَاوَاتي وَالَِْرْضي وَإيذَا قَضَى أَمْرًا فَإينَََّّا ي َقُولُ لَهُ كُنْ ف َيَكُون2. فالمشيئةالإل هية المطلقة هي الْكمة الثابتة فِ الْيات التِ بَشَّر الله بها مريَ بولَّدة عيسى، كما قال الله تعالَ عن مريَ أنِا قالت: رَبي أَنََّّ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لََْ يََْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء ، ومع مشيئة تكون قدرته سبحانه وتعالَ، ولَذا قال بعدها إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا ي َقُولُ لَهُ كُنْ ف َيَكُون7. ومن المعلوم أن كل مخلوق خلقه الله فِ الكون سواء كان هذا المخلوق تابعا لل نظام الطبيعي فِ الْلق أو مختلف عنه (مثل آدم وحواء وعيسى) فإنه يدل على عظمة الله سبحانه وتعالَ، الذي أوجده من العدم، وقد أمر الله فِ سورة الذاريات بالتَكر فِ هذه الْقيقة الَامة فقال وفِ أنَسكم أفلَ تبصرون5، ومعنى الْية الكريَة: 1 سورة النحل 54 . 2 سورة البقرة 111 – 113 . 7 سورة آل عمران 53 . 5 سورة الذاريات 21 .

عدد الصفحات ٣٠

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 22 وفِ خلق أنَسكم دلَّئلُ على ق درة الله تعالَ، وعيبٌْ تدل على ويحدانية خالقكم، وأنه لَّ إل ه لكم يستحق العبادة سواه، أغَََلتم عن هذا، فصرتم لَّ تبصرون حكمة الرب وغايته من الْلق؟! الثاني: أن خَلْقَ المسيح عيسى ابن مريَ بهذه الطريقة دليل على نبوته، فقد أيَّد ه بِعجزات كثية دلت على نبوته، أولَا خلقه من أم بلَ أب، وقد يسر الله جِع المعجزات الِخرى فِ كتاب: «المكانة العظيمة لمريَ العذراء وابنها النبِ العظيم المسيح عيسى ابن مريَ فِ دين الإسلَم » فائدة ذكر الله فِ القرآن أن أبانا آدم خلقه الله من روحه، وذلك فِ آيتيِّ من القرآن وهما قوله تعالَ عن آدم: ثَُُّ سَوَّاهُ وَن َََخَ فييهي مين رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالَِْبْصَارَ وَالَِْفْئيدَةَ قَلييلًَ مَّا تَشْكُرُون 1. وفِ الْية الِخرى جاء ذيكر ذلك أيضا فِ قصة أمر الله الملَئكة بالسجود لْدم تَية له وتكريَا، وذلك فِ قوله تعالَ: فَإيذَا سَوي ْتُهُ وَن َََخْتُ فييهي مين رُّوحِي ف َقَعُوا لَهُ سَاجيديين 2. فائدة أخرى جاء فِ القرآن وصفُ النبِ يَيَ بن زكريا بأنه صَدَّق بالمسيح عيسى ابن مريَ، وعبَّْ فِ ذلك السياق عن المسيح بوصَه (كلمة من الله)، وذلك فِ قوله تعالَ: ف َنَادَتْهُ الْمَلََئيكَةُ وَهُوَ قَائيمٌ يُصَليي فِي الْميحْرَابي أَنَّ اللَّهَ ي ُبَشيرُكَ بييَحْيََ مُصَديقًا بِكَلِمَة مِّنَ اللَّهِ وَسَييدًا وَحَصُورًا وَنَبييًّا مينَ الصَّالْيييِّ7. 1 سورة السجدة 8 . 2 سورة الْيجر28 . 7 سورة آل عمران 78 .

عدد الصفحات ٣١

سلسلة«تصحيحالمفاهيم وحل الإشكالات حول المسيح عيسى ابن مريم ، وأمه مريم العذراء» مقال رقم2 26 ومعنى الْية أن يَيَ صدَّق بكلمة من الله وهو المسيح ، فهو أول من آمن بالمسيح عليه السلَم وصدَّ قه. **** والإيَان بالمسيح على هذا النحو هو الإيَان المقبول، فمن لَ يَصل منه ذلك فقد خالف أمر الرب، وعصاه، وكَر به، لِنه رد خبْ القرآن العظيم، واستحق دخول النار. خاطرة لطيفة وصلتنِ رسالة من أحد القساوسة الصادقيِّ فِ البحث عن الْق ، يتكلم فيها عن موضوع: كيف يمكن أن يكون يسوع المسيح هو الله وإنساناً في نفس الوقت؟ فأجبته بالرسالة التالية: لَّ يَكن أن يكون المسيح هو الله ، وقد خرج من رحم أمه ، وتقلب فِ بطنها ، و أر ضعته من ثديها ، ولََّ ته فِ مي هاده ، لِن هذه صَة طَل رضيع م حتاج للناس أن يقوموا برعايته ، أما الله فهو غنِ عن البشر ، لِنه خالقهم ورازقهم . ثُ إن أصحاب هذا الكلَم متناقضو ن فِ كلَمهم ، مرة يقولو ن هو الله ، ومرة يقولو ن إنه ابن الله ، ومرة يقولو ن إنه ثالث ثلَثة ، لِن تصورهم غلط من الَّصل ، لكونِم معرضيِّ عن كلَم الله وهو القرآن ، و مستندين إلَ كتب كتبها بشر وسْو ها الإنجيل فلهذا صاروا متناقضيِّ. فرد علي هذا القسيس قائلا: للحق تعليقك واقعي ومقنع ، وحقا كان المسيح طَلَ صغيا كمثل أي طَل أخر ، وُ لي د من بطن أمه ، وي حتاج للرعاية ، ولَذا لَّ يَب منِ التنكر لما قلته. انتهى بحمد الله المقال الثاني «قصة ميلاد العبد الرسول عيسى ابن مريم»

عدد الصفحات ٣٢