المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سورة الكوثر الإعجاز النفسي والبلاغي

محمد رفعت زنجير

صفحة ٤ من ٦

44 صيغة القصر ، بناء بمعنىً غير المعنى الذي عناه شانئه ، فهو استخدام ينشأ من على أن ليس الاستخدام منحصراً في استعمال الضمير في غير معنى معاده ، على ما حققه العلامة سالم أبو حاجب ، وجعله وجهاً في واو العطف من قوله تعالى " وجاء ربك والملك " / الفجر ) ؛ لأن العطف بمعنى إعادة العامل 0 قال : وقد سبقنا الخفاجي إلى ذلك إذ أجراه في حرف الاستثناء في طراز المجالس في قول محمد الصالحي من شعراء الشام : منسوخِ إلا في الدفاتر ) …………………… وحديث حبفـي ليس بال 82 0  الإبهام للتحقير ترك الأقران في إعجاز القرآن ) مبيناً قال الإمام السيوطي في كتابه : ( مع أسباب الإبهام في القرآن الكريم : ( السادس : تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم نحو " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى "/ النور" والذي جاء بالصدق وصدّق به " / الزمـر" إذ يقول لصاحبه " / التوبة ) ، والمراد 0 السابع : تحقيره بالوصف الناقص نحو" إنّ شانئك هو الأبتر " ) 83  المذهب الكلامي ( في قوله تعالى " إنّا أعطيناك الكوثر ، فصلِّ لربك وانحر " فن المذهب الكلامي 84 ، تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدفمات الصادقة0 0 0 وإنما قلنا ذلك لأن الشكر على مقادير النعم ، وقد أمر الرسول صلى الله عليه الصلاة وسلم بأن يقابل هذه النعمة بجميع العبادات البدنية والمالية شكراً عليها ، و 0 وإنما قلنا : إن المأمور به جميع العبادات البدنية لجمعها بين القيام والقعود والركوع والسجود وقراءة القرآن والأذكار ، والصمت عن غير ذلك من الكلام ، ع والخشوع وتحريم الطعام والشراب ، والبقاء على الطهارة الكاملة والخضو والدعاء والابتهال ، يحرم فيها ما يحرم على الصائم من الأكل والشرب والجماع 82 التحرير والتنوير30 /577 0 83 انظر ( الوجه الثالث والثلاثون من وجوه إعجازه : ورود آيات مبـهمة يحير العقل فيها ) من كتاب معترك الأقران 1 /434 و435 0 84 المذهب الكلامي إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية ويراد به اتفباع طريقة علماء الكلام والتوحيد في 0 ويقول البلاغيون في تعريفه 0 544 0

عدد الصفحات ٤٩

50 والرفث ، وجميع الحركات والسكنات الخارجة عنها فهي جامعة لفضيلتي 0 ثم أُمر-عليه الصلاة والسلام -أن يراد به مع الصلاة بالنحر ، ولا يخلو مِن الحج الجامع بين العبادتين ، أو يراد مطلق النحر الذي يدخل تحته نحر الهدي في 0 فقد تبين أنه-سبحانه -أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بجميع العبادات شكراً 0 وإنما كانت لهذه العطية هذه المزية لكونه صلى الله عليه وسلم أُعطي بها الفضل والفخر على جميع الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم -حيث تسأل الأمم أنبياءهم في الشفاعة لهم ليرووا من العطش الأكبر ، فيعتذرون عن ذلك بما ورد ديث الشفاعة الصحيح المشهور ، فلا تجد جميع الأمم حينئذٍ من يشفع عنهم في ح 0 فالحظ ما تضمنته هاتان الآيتان على قصرهما من الإشارة التي دلت بألفاظها القليلة على معانٍ لو عبفر عنها بألفاظها الموضوعة لها بطريق البسط لملأت ف والأجلاد )الصحائ85  الحكمة يتجه أن تجعل " إن شانئك هو الأبتر " جملة مرسلة إرسال الحكمة لخاتمة الأغراض86 ، كقوله تعالى" إن خير من استأجرت القوي الأمين " ( 23 / القصص87 0  التعليل ويجوز أن تكون الجملة تعليلية لما سبقها ، كما في قوله تعالى " قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " / البقرة88  الخطاب العام قوله جلف ثناؤه " فصلِّ " " وانحر " خطاب للرسول  ، لكنه غير مختص به  ، فالأمر بالصلاة والنحر خطاب عام لكل المسلمين  التدلّي 0 وفي الآية الثانية تقديم الصلاة على النحر89  صيغة المبالغة الكوثر : فوعل من الكثرة ، وهو المفرط الكثرة1 85 إعراب القرآن وبيانه3 /423 و424 0 52 -وقد يسمى تذييلاً جارياً مجرى المثل لاستقلال معناه واستغنائه عما قبله ، وهو من أقسام الإطناب. 87 نهاية الإيجاز374 0 88 انظر التحرير30 /575 0 89 انظر التدلي في التبيان في علم المعاني و البديع والبيان533 0

عدد الصفحات ٥٠

51 0 90 ذكر الإمام البقاعي في نظم الدرر فكيف بالملك ؟ فكيف بملك الملوك ؟ أنف ( كثير الرئيس أكثر من كثير غيره ، فكيف إذا أخرجه في صيغة مبالغة ؟ فكيف إذا كان في مظهر العظمة ؟ فكيف إذا بُنيت الصيغة على الواو الذي له العلوف والغلبة ؟ فكيف إذا أتت أثر الفتحة التي لها من ذلك مثل ذلك ، بل أعظم ؟ .. ) 91 0 فالكوثر-لغة -بزيادة الواو كجدول ، فيشمل خيرات الدنيا مبالغة في الكثرة ، والآخرة ، إلا أنف أكثر المفسرين خصوه فحملوه على أنفه اسم نهر في الجنة 92 0 أخر الإمام مسلم عن أنس بن مالك ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ، أضحكك يا رسول الله ؟ثم رفع رأسه متبسّماً ، فقلنا ما قال : أُنزلت عليّ آنفاً سورة ، فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم : " إنّا أعطيناك الكوثر ، فصلِّ لربك وانحر ، إنّ شانئك هو الأبتر " ، ثمّ قال : أتدرون ما الكوثر ؟ 2 ير كثير ، هو حوض ترد عليه قال : فإنّه نهر و ع د ن يه ربّـي عز وجل ، عليه خ أمّتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ، فيُختلجُ ( يُـنتزع ) العبد منهم ، فأقول : ربِّ إنّه من أمتي ، فيقول : ما تدري ما أحدث تْ بعدك ) 93 0 قال الفخر الرازي ( المشهور المستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنفة ) 94 0 الشوكانـي المعنى اللغوي للكوثر ، وهو الخير الكثير ، ثم عقب وأورد الإمام عليه بقوله : ( ولكن رسول الله  قد فسفره فيما صحف عنه أنفه النهر الذي في الجنفة ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ) 95 2-اختار-سبحانه -الصفة المؤذنة بالكثرة ، ثم جاء بها مصروفة عن صيغـتها قال الإمام الرازي ( كما -رحمه الله -) 96 90 الكشفاف4 /240 ، وتا العروس : كثر0 91 نظمالدرر 22 /233 0 92 غرائب القرآن3 /575 و573 0 93 صحيح مسلم172 ( باب حجة من قال : البسملة آية من أول كل سورة ، سوى براءة ) 0 94 التفسير الكبير32 /124 0 95 انظر فتح القدير5 /504 0 1 / 41 0 96 نهاية الإيجاز377 0 وصيغ المبالغة المشهورة المشتقة من الفعل الماضي خمسة

عدد الصفحات ٥١

52  التشويق ( إنفه -سبحانه وتعالى -بنى الفعل على المبتدأ 97 ، والدليل عليه أنفه لما ذكرت الاسم المحدهث عنه عرف العقل أنه يخبر عنه بأمر ، فيصير مشتاقاً إلى معرفة أنه بماذا يخبر عنه ، فإذا ذكر ذلك الخبر قَبِلَهُ قبول العاشق لمعشوقه ، فيكون ذلك أبلغ في التحقيق ونفي الشبهة ، ومن هنا تعرف الفخامة في قوله " فإنها لا تعمى الأبصار " ( 43 / الحج ) فإنه أكثر فخامة مما لو قال : فإن الأبصار تعمى ، ومما يحقق قولنا : قول الملك العظيم لمن يَعِدُهُ ويضمن له : أنا أُعطيك ، أنا أكفيك ، أنا أقوم بأمرك ، وذلك إذا كان الموعود به أمراً عظيماً قلفما تقع المسامحة به فَعِظَمُهُ يورث الشك في الوفاء به ، فإذا أسند إلى المتكفل العظيم فحينئذٍ يزول ذلك الشك ، وهذه الآية من هذا الباب ، لأن الكوثر شيء عظيم قلفما تقع المسامحة به ، فلما قدفم المبتدأ وهو قوله " إنّا " صار ذلك الإسناد مزيلاً لذلك الشك ، ودافعاً لتلك الشبهة ) 98.  البنية التعبيرية أ - الإعطاء : عبفر -عز وجل -بلفظ الإعطاء دون الإيتاء ، لأنف الإعطاء دليل التمليك دون الإيتاء ، ولهذا حين قال -سبحانه - … " " ولقد آتيناك سبعاً من المثانـي 99 كانتأمته مشاركين له في فوائدها 100 0 قال الفخر الرازي ( من حمل الكوثر على الحوض قال : الأمة تكون أضيافاً له ، أمفا الإيتاء فإنفه لا يفيد الملك ، فلهذا قال في القرآن " آتيناك " فإنفه لا يجوز للنبي صلى الله عليه 0 قال ابن منظور ثر نهر في الجنفة يتشعفب منه جميع أنهارها ، وهو للنبي صلى الله عليه ( الكو 0 وقال الإمام البقاعي ( لم يقل آتيناك ، لأنف الإيتاء أصله الإحضار ، وإن اشتهر في معنى الإعطاء ) 101 فعفال مثل علافم ، ومِفعال مثل مقدام ، وفعول مثل شكور ، وفَعِيل مثل نصير ، وفَعِل مثل حَذِر ، ووردت للمبالغة صيغ أخرى قليلة هي : فاعول مثل فاروق ، وفعِّيل مثل 0 كما وردت صيغ للمبالغة من غير الثلاثي على غير القاعدة ، مثل درفاك ومعوان ونذير 73 . 97 المراد بالمبتدأ هنا : اسم إنف ف ي " إنّا " ؛ لأن أصله مبتدأ ، أو المراد إنف واسمها ، فمحلهما الابتداء 0 98 التفسير الكبير32 /121 و122 0 99 37 / سورة الحجر0 100 غرائب القرآن3 /575 0

عدد الصفحات ٥٢

53 ب - الرب : ا -ته ، في لفظ الرب إيماء إلى استحقاقه 0 102 2 -قال الفخر إنف لفظ الرب يفيد التربية المتقدمة المشار إليها بقوله ( … " إنّا أعطيناك الكوثر " ، ويفيد الوعد الجميل في المستقبل أنفه يربـيه ولا يتركه ) 103 - النحر12 من الوجوه الدلالية د - الضمير موضع الظاهر: ( قال -سبحانه - " أعطيناك " ، ولم يقل : أعطينا الرسول أو النبي أو العالم أو المطيع ؛ لأنفه لو قال ذلك لأشعر أن تلك العطية وقعت معللة بذلك الوصف ، فلمفا قال " أعطيناك " بعلفة أصلاً ، بل هي محض علم أنف تلك العطية غير معللة الاختيار والمشيئة ، كما قال " نحن قسمنا " / الزخرف" الله يصطفي من الملائكة رُسلاً ومن الناس " … ) / الحج 104 0 2-إقباله على حبيبه صلى الله عليه وسلم بحرف الخطاب" أعطيناك " ، " لربك " ، " شانئك" ، وفيه من تعظيمه -ليه الصلاة والسلام ع -بالخطاب ما لا يخفى 105 هـ-حذف الموصوف : جاء الكوثر محذوف الموصوف ؛ لأن المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط 0 قال العلامة أبو الفضل شهاب الدين الآلوسي لمبالغة ، على ما أشار إليه شيخ الإسلام ( وفي حذف موصوفه ما لا يخفى من ا ابـــن تيمية )106 . و-التعبير بصيغة الماضي : 1- صيغة الماضي للوقوع" أعطيناك " ، ولم يقل : سنعطيك ؛ لأنف الوعد لما كان محققاً ، عبفر عنه بالماضي مبالغة كأنفـه حدث ووقع ، مثل قوله 101 التفسير الكبير للرازي32 /123 ، ولسان العرب : كثر ، ونظم الدرر22 /233 0 102 التحرير30 /574 0 103 التفسير الكبير 32 /131 0 104 المصدر السابق32 /122 0 105 وجوه البلاغة والإعجاز24 0 106 انظر نهاية الإيجاز377 ومجموعة الفتاوى لابن تيمية3 /550 ، وروح المعاني 30 /243 0

عدد الصفحات ٥٣

54 تعالى" أتى أمر الله " / النحل 107 ، وهو ضرب من المجاز المرسل في إقامة صفة الماضي مقام المضارع. 2-إنف قوله-جلف شأنه - " أعطيناك " يدل على أنف الإعطاء كان حاصلاً في الماضي ( كما يقول العلامة الرازي ) ، وفيه فوائد منها : أ-نُهمل أمرك كأنفه قيل : إنفا هيأنا أسباب سعادتك قبل دخولك في الوجود ، فكيف 0 ب-كأنفه تعالى يقول : نحن ما اخترناك وما فضفلناك لأجل طاعتك ، وإلا كان يجب أن لا نعطيك إلا بعد إقدامك على الطاعة ، بل إنما اخترناك بمجرد الفضل والإحسان منفا إليك من غير موجب 108 ز-صيغة الجمع : إنه -سماؤه تعالت أ -جَمَعَ ضمير المتـكلم في " إنّا " وفي " أعطيناك " ، وهو يشعر بعِظَم الربوبية 109 . ح-التصدير بالألف واللام : 1-أتى بهذه الصيغة" الكوثر " مصدهرَة باللام المعرففة الجنسية الدالة على كاملة ، الاستغراق ؛ لتكون لما يوصف بها شاملة ، وفي إعطاء معنى الكثرة ولما لم تكن للمعهود وجب أن تكون للحقيقة ، وليس بعض أفرادها أولى من بعض ، فتكون كاملة ، كقولك : زيد العالم ، وزيد الشجاع ، أي لا أعلم منه ، ولا 0 فقوله سبحانه" الكوثر " دلف على أنه أعطاه الخير كله كاملاً موفراً .110 2-جعل الخبر" الأبتر " معرفة ، ليتم البتر للعدو الشانئ ، حتى كأنه هو الذي يقال له الصنبور ، والكامل في هذه الصفة 111 0 107 انظر غرائب التفسير للنيسابوري3 /575 ، وصفوة التفاسير3 /534 0 108 التفسير الكبير32 /122 ، ووجوه البلاغة والإعجاز23 و24 0 109 انظر نهاية الإيجاز373 ، وبدائع التفسير5 /534 0 110 نهاية الإيجاز377 ، والدر المصون3 /573 ، ومجموعة الفتاوى لابن تيمية3 /551 ، ووجوه البلاغة24 111 نهاية الإيجاز330 ، والدر المصون3 /574 0 0 كان كفار قريش يقولون في النبي : محمد صنبور : أي أبتر لا عقب له ، ولا أخ ، فإذا مات انقطع أثره 0 0 قد يقول قائل لنبي إن شانئ ا  العاص بن وائل كان له عقب ، وهو عمرو وهشام ، فابنه عمرو صحابي جليل ، وابن ابنه عبد الله ابن عمرو بن العاص صحابي جليل كذلك ، ولعبد الله عقب كثير ، فكيف يثبت له البتر وانقطاع الولد ؟ قال العلماء -رحمهم الله -:

عدد الصفحات ٥٤

55 قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله -: ( إنه -سبحانه -بتر شانئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خير ، فيبتر حياته ، فلا ينتفع بها ، ولا ذكره وأهله وماله ، فيخسر ذلك في الآخرة ، ويبتر يتزود فيها صالحاً لمعاده ، ويبتر قلبه فلا يعي الخير ، ولا يؤهله لمعرفته تعالى ومحبته ، والإيمان برسله -عليهم السلام -، ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة ، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصراً ولا عوناً ، ويبتره من جميع القرب لأعمال الصالحة فلا يذوق لها طعماً ، ولا يجد لها حلاوة ، وإن باشرها وا بظاهره ، فقلبه شارد عنها ، وهذا جزاء من شنأ بعض ما جاء به الرسول صلى … ) الله عليه وسلم ورده112 ط-دلالة الفاء: 2-قال الإمام الفخر ( الفاء في قوله " فصلِّ " تفيد سببية أمرين : ا : سببية العبادة ، كأنفه قيل : تكثير الإنعام عليك يوجب عليـك الاشتغال أحدهم 0 والثاني : سببية ترك المبالاة ، كأنهم لما قالوا له : إنك أبتر ، فقيل له : كما أنعمنا عليك بهذه النعم الكثيرة ، فاشتغل أنت بطاعتك ، ولا تُبالِ بقولهم وهذيانهم ) 113 0 3-فاء في قوله وتدل ال" فصلِّ " والتي تفيد التعقيب على أن شكر النعمة يجب على الفور ، لا على التراخي 114. ي-دلالة اللام : –1-( أفادت اللام من قوله" لربك " أنه صلى الله عليه وسلم يخص الله بصلاته ، فلا يصلفي لغيره) 115 0 قال الفخر الرازي-رحمه الله -: اللام للصلاة كالروح في البدن ، فكما أن البدن من المفرق إلى القدم ، إنما ( هذه يكون حسناً ممدوحاً إذا كان فيه روح ، أما إذا كان ميتاً فيكون مرميفا ، كذا الصلاة والركوع والسجود ، وإن حسنت في الصورة وطالت ، لو لم يكن فيها لام " لربك " كانت مرمية ميتة ) 116 0 صلة بينه وبينهما حتى لا يرثانه ، فهم من أبناء إن عمراً وهشاماً أسلما ، فقد انقطعت ال رسول الله  ، وأزواجه أمهاتهم ، ومن أسلم من نسل المبغضين انقطع انتفاع أبيه منه بالدعاء ونحوه ؛ لأنه لا عصمة بين مسلم وكافر 0 10 / 31 0 112 مجموعة فتاوى ابن تيمية3 /544 0 113 التفسير الكبير32 /131 ، وانظر نهاية الإيجاز377 و373 0 114 التفسير الكبير32 /124 ، وغرائب القرآن3 /573 0 115 التحرير والتنوير30 /574 0 116 التفسير الكبير32 /131 0

عدد الصفحات ٥٥

53 عنى وهذا الم -كما أسلفت -يقابل المراءاة في السورة السابقة " الذين هم يراءون " 0 2- يفهم من اللام التعريض بدين العاص بن ربيع ( الذي قال : إنفه صلى الله عليه وسلم أبتر ) وأشباهه ممن كانت عبادته لغير الله -سبحانه -0 ر الله وينحرون لغير الله ، فأمر قال محمد بن كعب : ( إنف أناساً كانوا يصلون لغي الله نبيه أن تكون صلاته ونحره له ) 117 الإضافة-ك إضافة " رب " إلى الضمير المخاطب ، لقصد تشريف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتقريـبه 118 الثبوت والتجدد-ل تين ( في الآية الأولى والأخيرة ) ومما يتعلق بعلم المعاني : الإتيان بجملتين اسمي لدلالتهما على الثبوت ، وبجملتين فعليتين ( في الوسطى ) لدلالتهما على التجدد.  الاستئناف " إن شانئك هو الأبتر "استئناف ، يجوز أن يكون استئنافاً ابتدائياً ، والاستئناف ( جنس حَسَن الموقع ، وقد كثر في التنـزيل مواقعه ) 119  الاستعارة : 0 0 شبفه الولد والأثر الباقي بالذَنَبِ لكونه خلفه ، فكأنه بعده ، وعدمه بعدمه120  التعدددريضانظدددر الفقدددرة الثانيدددة مدددن : ( دلالدددة الدددلام) فدددي : البنيدددة التعبيرية .  المناسبة 1-( ناسب أن يكون الشكر بالازدياد مما عاداه عليه المشركون وغيرهم ممن قالوا مقالتهم الشنعاء : إنفه أبتر ، فإنف الصلاة لله شكر له وإغاظة للذين ينهونه عن الصلاة ، كما قال تعالى " أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلّى " 10 / لتي هي لوجه الله دون العبادة لأصنامهم ، العلق ) ؛ لأنفهم إنما نهوه عن الصلاة ا وكذلك النحر لله ) 121 2-وناسب أن يكون الأمر الأول بالصلاة قريباً من عطية الكوثر شكراً عليها ، والأمر الثاني بالنحر قريباً من البتر ، لما بين النحر والبتر من صلة لفظية في السجع ، ومعنوية في القطع .  التخصيص و القصر 117 انظر نهاية الإيجاز373 ، وفتح القدير5 /502 0 118 التحرير والتنوير30 /574 0 119 نهاية الإيجاز374 ، والتحرير30 /575 0 120 روح المعاني30 /247 ، ولسان العرب : بتر 121 التحرير والتنوير30 /574 0

عدد الصفحات ٥٦

57 1-في تخصيص الصلا ة و النحر لله أمر بإخلاص القلب له-سبحانه -في هاتين العبادتين ، فلا توجفها لغيره من أحياء وأموات 122 2-إذا أعربنا" هو " ضمير فصل ، أفادت الجملة قصراً ، فضمير الفصل نبي فيها يفيد قصر صفة الأبتر على الموصوف ، وهو شانئ ( مبغض ) ال-عليه الصلاة والسلام -، قصر المسند على المسند إليه وهو قصر قلب ، أي هو الأبتر لا أنت 123 3-ومما يفيد القصر أيضاً تعريف المسند " الأبتر " ، والمسند إليه " شانئك " . 124 4-وذكر الإمام السيوطي في كتابه الإتقان125 : ه المعرفة ، إذا كان المسند مثبتاً ، فيأتي أنف من طرق القصر : تقديم المسند إلي التخصيص نحو : أنا قمتُ ، وأنا سعيتُ في حاجتك ، وهذا متعين في " إنّا أعطيناك " .  توافق الكلمات وحروف الآيات عددياً من المعلوم أنف عدد كلمات السدورة ( إجمدالاً ) عشدر كلمدات ، غيدر تشتمل علدى عشدر أحدرف فقدط أنف مما يثير العجب أن كلف آية منها ( إذا حذفنا المكرر ) : ا، ن، ع، ط، ي، ك، ل، و، فالأولى تشتمل على الحروف الآتية : ث،ر. ف ، ص، ل، ر، ب، ك، و، ا، ن، ح.والثانية على : 122 انظر دلالة اللام في : البنية التعبيرية ، والفقرة7 ( الإيجاز والإطناب والمساواة ) . 123 انظر التحرير30 /553 0 0 وقصر القلب من أقسام القصر الإضافي ، ويكون إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي 0 133 0 ذكرإفادة الحصر في تعريف الجزئين الإمام السيوطي نقلاً عن الفخر الرازي في كتابه نهاية الإيجاز . انظر نهاية الإيجاز للرازي ( الفصل الثالث عشر من القاعدة الأولى في أحكام الخبر 2 / 134 . 3 / 133 .

عدد الصفحات ٥٧

53 ا، ن، ش، ك، هـ، و، ل، ب، ت، ر. أما الثالثة فعلى لا مرة واحدة ولعل من المستغرب أن عدد الحروف التي لم تستعمل إ عشرة أيضا وهي: ع، ط، ي، ث، ف، ص، ح، ش، هـ، ت. 126  أنواع الجمل ( لأهل اللغة تقسيمات كثيرة لأنواع الجملة في اللسان العربي، لكن المثير للدهشة أن سورة الكوثر الكريمة قادرة على إعطاء مثال عن كل نوع ، وتزداد الدهشة أكثر جمل السورة أربعة فقط. ولكنها "الكوثر": اسما عندما ندخل في الحسبان أن عدد ومسمى)127 يقسم العلماء الجمل إلى أ -خبرية وا نشائية ، وا ذا نظرنا إلى السورة نجد " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ " و " إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَْبْتَرُ " جملتين خبريتين. و " فَصَلِّ لِرَبِّكَ" و" َانْحَرْ " ملتين إنشائيتين طلبيتين . ج 126 من عجائب سورة الكوثر : مزايا ونكات بلاغية ( موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ) . 127 المصدر السابق

عدد الصفحات ٥٨

54 ب- اسمية وفعلية ، كالأمثلة السابقة . ج -وفي علم البيان ( باب الوصل والفصل ) يقسم البلاغيون الجملة إلى جملة فيها وصل أوفصل .فجملة "انحر" معطوفة بالواو على جارتها " فَصَلِّ لِرَبِّكَ." وهذا الوصل. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَْبْتَرُ. وهذا الفصل. وهي منقطعة عن الجملة اللاحقة د -كبرى وصغرى . فالكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة نحو: زيد قام أبوه، و زيد أبوه قائم، والصغرى هي المبنية على المبتدأ نحو : زيدٌ مسافرٌ . ولك أن تعجب من سورة الكوثر فهي لم تقدم مثالا عن كل نوع فقط، مثالا ثالثا لجملة تحتمل النوعين بحسب وجهة النظر: بل قدمت -" إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ " جملة كبرى ، لأنّ : " أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ " جملة صغيرة في محل رفع خبر للجملة الأصلية. -" فَصَلِّ لِرَبِّكَ " جملة صغرى فيها إسناد واحد. نِئَكَ هُوَ الأَْبْتَرُ " فهي من المرونة بحيث تضعها أما جملة: " إِنَّ شَا حيث شئت: فلو اعتبرت "هو" ضمير فصل و"الأبتر" خبرا عن الشانئ فالجملة صغرى لا محالة. ولو اعتبرت "هو" مبتدأ و"الأبتر" خبره ، ومجموعهما خبرا للشانئ، فالجملة كبرى .

عدد الصفحات ٥٩

30  أنواع الضمائر أ -ية إما بارز ، وا ما مستتر، الضمير عند علماء العرب فمن بارز الضمائر في السورة ما ظهر في فعل "أعطيناك" ، ومن مستترها كما في فعل "صل "أو" انحر". ب -وهو إما متصل وا ما منفصل : ولك في جملة "أعطيناك" مثال على المتصل من الضمائر، ولك في جملة " هو الأبتر" مثال آخر على الضمير المنفصل. ج –والضمائر إما للمتكلم أو للمخاطب أو للغائب ، فضمير المتكلم في" أعطينا"، وضمير المخاطب في" أعطيناك" و"ربك" و"شانئك" صريحا، و في"صلّ" و"انحر"مقدرا، وضمير الغائب في "هو" صريحا، وفي شانئ مقدرا، فتأمل هذه التناسبات اللطيفة. د -و جماعة. وقد اجتمعا في كلمة في السورة ضمير المفرد وضمير ال "أعطيناك". هـ -الضمائر باعتبار محلها من الإعراب: جاءت الضمائر في السورة متنوعة بحسب المحل الإعرابي:  ضمير في محل رفع: (أعطيناك) الضمير الأول فيها فاعل مرفوع  ضمير في محل نصب: (أعطيناك) الضمير الثاني فيها مفعول به منصوب.  ضميرفي محل جر: (ربك) الكاف فيها مضاف إليه مجرور. و -ومن لطائف السورة في هذا السياق أن الكلمات الدالة على الرب عز وجل ثلاث هي:

عدد الصفحات ٦٠

31 -اسم إن -فاعل أعطى. -الرب. وجاءت على التوالي: - منصوب - مرفوع - مجرور. رسول صلى الله عليه وعلى نفس الترتيب الإعرابي جاءت الكلمات التي تدل على ال وسلم. - "كاف" أعطيناك منصوبة - "صل"الضمير المستتر مرفوع. - "كاف" ربك مجرور.  أنواع الأفعال لم يأت في السورة من الأفعال إلا ثلاثة: "أعطى" -"صلى"-"نحر". لكنها على قلتها مثلت من المقولات الصرفية والتركيبية عددا كبيرا: - الفعل الصحيح: نحر - الفعل المعتل: أعطى.

عدد الصفحات ٦١

32 - الفعل المضعف: صلى - الفعل المجرد: نحر. - الفعل المزيد: أعطى. - الفعل اللازم: صلى. - الفعل المتعدي إلى مفعول واحد: نحر. - الفعل المتعدي إلى أكثر من مفعول: أعطى.128 كككككككككككككككككككك 128 المصدر السابق

عدد الصفحات ٦٢

33 الفصل الثاني : الوجوه الدلالية129 بتر " " إن شانئك هو اإن مفهوم المخالفة لها : أن محبفك هو الموصول . 1- 2- تمتاز السورة بسهولة مخار الحروف ، وتجانس صفاتها ، بحسن التأليف بينها 130 أ - فمثلاً : كلمة " كوثر " هذه الحروف الأربعة كلها منفتحة مستفلة 131 ، وكذلك النون والحاء والراء في " انحر " ، والباء والتاء قي " أبتر " ، والشين والنون والهمزة والكاف في " شانئك " ، وحروف " فصلف " ، بل إن حروف السورة جميعها منفتحة مستفلة ، عدا حرفي الطاء في " أعطيناك " والصاد في " فصلف " ، فهما من حروف الإطباق ، والطاء أقواها إطباقاً ، والصاد متوسط ، وكأن الطاء ينبفه المستمع إلى بشارة الإعطاء ، والصاد يذكفره بالشكر على هذه النعمة . ب –أما الراء التي بُنيت عليها فواصل السورة فهي من حروف الإذلاق 132، وهي أخفف الحروف على اللسان وأسهلها ، ومنها النون التي جاءت سبع مرات ، واللام ثلاث مرات ، والباء ثلاثاً كذلك . 3- استهلف-سبحانه -ئل الشكر على النعمة بالصلاة ؛ لأن الـــصلاة وسا جامعة لجميع أقـــســـام الشكر : باللسان والقلب والجوارح 133. المقصود بالدلالية كل ما دله من الألفاظ أو أوحى أو أشار إلى معنى قريب أو بعيد . 130 كتاب : فاتحة الكتاب540 0 ومعنى منفتحة : أن اللسان لا ينطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها ، و ينحصر الريح بين اللسان والحنك ، بل ينفتح ما بينهما ، ويخر الريح عند النطق بها ، . وحروفها ما سوى الحروف المطبقة التي هي : الطاء والظاء والصاد والضاد ومعنى مستفلة : أن اللسان يستفل بها إلى قاع الفم عند النطق بها على هيئة مخارجها ، وهي ما عدا الحروف المستعلية التي هي : حروف الإطباق ( المتقدمة ) والغين والخاء والقاف . 100 . اللسان ، وهو منتهى الحروف المذلقة سُمفيت بذلك لأن بعضها بخر من ذلق طرفه ، وهي الراء واللام والنون ، وبعضها يخر من ذلق الشفة أي طرفها ، وهي الباء والفاء والميم ، ويجمعها قولك : فر من لب ، وهي أسهل الحروف على اللسان وأكثرها امتزاجاً بغيرها . وضدفها الحروف المصمتة التي تمتاز بثقلها على اللسان . 73 . 133 التفسير المظهري10 /353 0

عدد الصفحات ٦٣

34 4-في السورة إخبار بالغيب ، حيث وافق الخُبْرُ الخَبَرَ في انتشار ذريته صلى الله عليه وسلم في أنحاء الأرض ، وعلوِّ شأنه ، وفي انبتار أمر شانئه ، وفي بار الإخ -أولاً -عما جرى على ألسنة أعدائه ، ولم يكن قد بلغه ذلك ، فكان كما أخبر 134. 5- فـي السورة وعد ضمني بالنصر على أعدائه ، وسقوط أمرهم135 ، وقد تحقـق ذلك الوعد. 6- 0 قال الإمام ابن تيمية-رحمه الله -: بـي بكر بن عياش :( قيل لأ 0 فقال : من جلس للناس ، جلس الناس إليه ، ولكن أهل السنة يموتون ، ويحيا ذكرهم ، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم ، لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكان لهم نصيب من قوله " ورفعنا لك ذكرك " وأهل البدعة شنؤوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكان لهم نصيب ، من قوله " إن شانئك هو الأبتر " ) 136 . 7- إنما ذكره-سبحانه -بصفته " شانئك " لا باسمه ؛ ليتناول كل من كان في مثل حاله في كيده لدين الحق 137 8-قوله" وانحر " ر( له ) ، فــيه إيماء إلى إبطال نحر مع متــعلفـقه المقدف 0 138 9- إن الآية الأولى تدل على عطية عظيمة مستندة إلى معطٍ كبير ، ومتى كان كذلك كانت النعمة عظيمة ، فالكوثر وإن كان في نفسه في غاية الكثرة ، لكنفه بسبب صدوره من ملك الخلائق -سبحانه -0 وقال صاحب الكشفاف 134 انظر جوامع الجامع2 /343 ، وانظر كتاب : فاتحة الكتاب540 0 135 مجمع البيان5/550 ، والتفسير المنير30 /424 ، وانظر كتاب فاتحة الكتاب 540 0 136 دقائق التفسير3 /312 0 137 نهاية الإيجاز374 0 138 التحرير30 /574 ، وانظر دلالة اللام في : البنية التعبيرية

عدد الصفحات ٦٤