المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سورة الكوثر الإعجاز النفسي والبلاغي

محمد رفعت زنجير

صفحة ٣ من ٦

33 المصادر والمراجع - إعجددداز القدددرآن، للبددداقلاني، تحقيدددق السددديد أحمدددد صدددقر، دار المعارف، - الأمراض النفسية والعصبية، إعداد محمد رفعت، دار المعرفدة، بيروت، الطبعة الرابعة، 1401هـ1431م - تاريخ الأدب العربي، العصر الإسدلامي، د. شدوقي ضديف، دار المعارف، الطبعة الرابعة. - تفسددير التحريددر والتنددوير، محمددد بددن عاشددور، الدددار التونسددية، تونس، 1434م - التوجيه والإرشاد النفسدي، د. حامدد عبدد السدلام زهدران، عدالم الكتب، القاهرة، 1432م - دليدددل التربيدددة الأسدددرية، د. عبدددد الكدددريم بكدددار، دار الأعدددلام، الأردن، الطبعة الثانية، 1423هـ2002م - ديوان المتنبي بشرح العكبري، تحقيق مصدطفى السدقا وإبدراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، دار الفكر. - رسالة الغفران، للمعري، تحقيدق: د. عائشدة عبدد الدرحمن (بندت الشاطئ)، ط7، دار المعارف - شددرح الطيبددي علددى مشددكاة المصددابيح المسددمى بالكاشددف عددن حقددائق السددنن، للطيبددي، تحقيددق د. عبددد الحميددد هنددداوي، مكتبددة نددزار مصددطفى البدداز، مكددة المكرمددة، الطبعددة الثانيددة، 1425هددـ /2004م - الصددحة النفسددية والعددلا النفسددي، دكتددور حامددد زهددران، عددالم الكتب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1432م - فددي ظددلال القددرآن، سدديد قطددب، دار الشددروق، بيددروت، الطبعددة الثانية، 1345هـ1475م - الكشددداف للزمخشدددري، تصدددحيح مصدددطفى حسدددين أحمدددد، دار الكتاب العربي، بيروت، 1403هـ1433م - مختدارات البدارودي، مشددروع المكتبدة الجامعددة، مكدة المكرمددة، 1404هـ1434م - مختصدددر تفسدددير ابدددن كثيدددر، للصدددابوني، دار القدددرآن الكدددريم، بيروت، الطبعة السابعة، 1402هـ1431م

عدد الصفحات ٣٣

34 - مشدددددكاة المصدددددابيح للتبريدددددزي، بتحقيدددددق الألبددددداني، المكتدددددب الإسلامي، دمشق، الطبعة الثالثة، بيروت. الدورياتثانيا: المجلدد السدابع، العددد الثداني، والتكنولوجيدا،جامعة عجمان للعوم مجلة هـ

عدد الصفحات ٣٤

35 :البحث الثاني الوجوه البلاغية والدلالية في سورة الكوثر إعداد : الدكتور عمر حمدان الكبيسي جامعة الاتحاد / رأس الخيمة

عدد الصفحات ٣٥

33 ملخـّص البحث لقد تحدى الله –سبحانه - العرب ، ( وهم فرسان الكلمة وأرباب الفصاحة وسلاطين البلاغة ) أن يأتوا بمثل سورة من سُوَرِ كتابه العزيز مهما قصُرت . قال جلف شأنه : " أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن م تأويلهكنتم صادقين ، بل كذ ّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأته ، كذلك كذّب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين "( 33 و34 / يونس-عليه السلام - ) 0 كان في تأليف كتاب يشبه كتاب الله فالتحدي –عزف وجلف –في نظمه وبلاغته وأسلوبه ، فما استطاعوا وهم أصحاب المعلقات وسوق عكاظ !! التي يتضمفنها هذا الكتاب ؟ترى ما هي وجوه البلاغة هذا هو موضوع البحث . خطر في بالي أن أتناول أقصر سورة في القرآن الكريم ( الكوثر ) ، وأتلمفس جوانب الإعجاز البلاغي فيها ، لأنف تناول السور الكبار ينوء بالعصبة أولي القوة . الجانب ، فبدأتُ أبحث في عشرات التفاسير وكتب البلاغة التي تهتم بهذا وتوقعتُ أن لا أعثر على أكثر من عشرة وجوه إلى خمسة عشر ، فإذا بي أفاجأ أنني أمام عشرات قد تصل إلى المائة ، فتملكني العجب ، وتساءلتُ : كيف يمكن لعشر كلمات ( هي مجمل كلمات السورة ) أن تحمل بين طياتها كلف هذه الوجوه ؟ نعم ، إنه كلام الله . إيثاراً للاختصار ، ولكي لا أشتت ذهن القارع الكريم في عالم لذلك رأيتُ النظائر ، أن أدخل الوجوه المتشابهة والمتقاربة في بعضها . فكان هذا البحثُ ، الذي قسفمتُ مادته العلمية إلى : - وجوه بلاغية ، يحمل كلف وجه منها جانباً ً بلاغياً نصف عليه علماء البلاغة . - ووجوه دلالية ، يدلف عليها النصف ويشير إليه . وأرجو أن أكون قد وُفــف ـقـتُ فـي إضافة وجوه جديدة ، لا أعلم أحداً قد سبقني إليها . فإن كنت قــد أصبتُ فأحمد الله على توفيقه ، وإن كانت الأخرى ، فأستغفر الله أن 0 حد أجرَيْ مَنْ بذل جهده في تحصيل العلم وثقتي في الله أنـي ضامن أ . والله من وراء القصد ، وهو حسبي ونعم الوكيل .

عدد الصفحات ٣٦

37 بسم الله الرحمن الرحيم - تمهيد - حمداً لله ، وصلاةً وسلاماً على الحبيب رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه 0 وبعد فقد كنت -منذ زمن ليس بالقريب -الإمام ابن أبـي الإصبع ( قد قرأت أنف هـ35 قد استخر عشرين ضرباً بديعياً من قوله تعالى" وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بُعداً للقوم الظالمين " 36 0 لاغي لكلام فاستوقفني هذا الخبر ، وقادني إلى تبيفنٍ أعمق لمفردات الإعجاز الب الله -جلف شأنه -، ثم قرأت قول العلامة الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) 37 : ( وقد ألفف شيخنا علاء الدين-أعلا الله درجته في أعلى عليين -رسالة في هذه الآية الكريمة جمع فيها ما ظهر له ، ووقف عليه من مزاياها ، فبلغ ذلك مائة 0 علفق الشيخ سعيد حوى وقد-رحمه الله -على هذه العبارة بقوله : ( وإنف في الآية لمزيداً ، وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز ) 38 0 فتملكني العجب ، وشعرت أنني أمام كنـز علمي فريد ، فيه حيوية العلم محفوفة 0 فأخذت أبحث-بشوق -قعتْ في يدي رسالة عن أيف كتابة في هذا الموضوع ، فو هـ ) تحت عنوان : فتح الجليل للعبد الذليل ، جمع فيها وجوه البلاغة والإعجاز للآية القرآنية : " الله وليُّ الذين آمنوا 35 هو عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر ابن أبـي الإصبع العدوانـي ، شاعر أديب ، له تصانيف حسنة في الأدب ، من مؤلفاته : بديع القرآن ، والخواطر السوانح في كشف أسرار الفواتح ، توفي سنة 354هـ0 4 / 30 0 36 انظر الإتقان في علوم القرآن للإمام السوطي3 /253 و254 0 ( الآية44 من سورة هود عليه السلام ) 0 37 روح المعاني للآلوسي12 /33 0 والعلامة الآلوسي المفسر هو محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي ( الكبير ) ، شهاب الدين ، أبو الثناء ، مفتي بغداد ، من المجددين ، كان سلفي الاعتقاد ، مجتهداً ، له والسبع مؤلفات كثيرة ، أشهرها تفسيره ( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 7 / 173 0 38 الأساس في التفسير5 /2531 0

عدد الصفحات ٣٧

33 يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم ئك أصحاب النار هم فيها خالدون " من النور إلى الظلمات أول39 فوصل إلى أكثر من مائة وعشرين وجهاً فخطر لي أن أتناول الجوانب البلاغية والدلالية في أقصر سورة في القرآن ، لأنه -سبحانه -عندما تحدفى العرب ، وهم فرسان الكلمة وأرباب الفصاحة وسلاطين البلاغة -من سُوَرِه مهما قصُرت تحدفاهم أن يأتوا بمثل سورة 40 . ولكن أنفى لمخلوق أن يقف ندفاً لربِّ العالمين -سبحانه -؟ فألقى ملوك البلاغة قِسِيههم ، معترفين بعجزهم أمام كلام من أعطى كلف شيءٍ 0  كتب سيفدنا عمر بن الخطفداب-رضدي الله عنده -إلدى عاملده المغيدرة بدن استنشددْ مدن عنددك مدن شدعراء مِصْدرك مدا قدالوه فدي شعبة بالكوفدة : أنف هدـ41 صداحب المعلقة الشهيرة : ع فت الديار محلّها فمقامها بمنىً تأبَّد غ ولها فرجامها 42 0 الجاهليدة ) قدال : لا ، مدا أن أنشدني ، فقال : إن شئتَ ما عُفِدي عنده ( يعندي شدعر 0 فانطلق إلى بيته فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها فقال أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر 43 0 بعد ذلك شعرتُ أن خاطري هذا قد ترجم إلى فكرة جادفة ، فذهبت أطوف في لاغية والإيحائية لسورة بطون التفاسير وكتب البلاغة لاقتناص الوجوه الب الكوثر أقصر السور 440 39 257 / البقرة0 40 قال جلف شأنه" وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " (23 و24 / البقرة وقال سبحانه " أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ، بل كذ ّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله كذلك كذّب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين " / يونس-عليه السلام -0 41 هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري ، أحد أصحاب المعلقات ، أدرك الإسلام وأسلم ، لم يقل في الإسلام إلا بيتا واحداً ، قيل : هو والمرء يصلحه الجليس الصالحُ ما عاتب المرء الكريم كنفسه 0 1 /337 -4 /171 -5 /240 0 42 عفت : درست ، تأبفد : توحفش ، منى وغول ورجام : أماكن في الحجاز 0 43 شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لأبي بكر الأنباري513 ، وخزانة الأدب 2 /247 و243 0

عدد الصفحات ٣٨

34 جهود الباحثين السابقين 1 - في القرن السادس الهجري قيـفض الله لهذه السورة الكريمة عالماً بلاغياً متفرفداً يكتشف أسرارها البلاغية في رسالة خاصة ، إنه الإمام محمود بن عمر الزمخشري ( 533هـ ) صاحب الكشفاف في التفسير ، عثرت لها على مختصر للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي ( 303هـ ) صاحب التفسير الكبير ، وهي رسالة قيفمة ، وصل فيها إلى اثنين و عشرين وجهاً بلاغيـــاً وإعجازيفاً 0 ثم ختم هذه الوجوه بقوله( ثم هذه السورة مع علوّ مطلعها ، وتمام مقطعهــــا ا هو طراز الأمر كلّه ، من مجيئها مشحونة بالنكت الجلائل ، ، واتصافها بم مكتـنـزة بالمحاسـن غيـر القلائل ، فهي خالية من تصنّع من يتناول التنكيت ، وت عمّل مــن يتعاطى بمحاجّته التبكيت ) 45 0 2 -وفي العصر الحديث تولى الدكتور الفاضل محمد عبد التوفاب عميد كلية أصول الدين في ا لجامعـــة الإسلامية العالمية في إسلام آباد / باكستان كتابة بحث خاص بالسورة . ذكر فيه لقوله تعالى " إنّـا أعطينــاك الكوثر " ، أربعة عشر وجهاً ، ولقوله " فصلِّ لربّك وانحر " اثني عشر وجها ، ولقوله" إنَّ شانئك هو الأبتر " ثمانية مسة فوائد لمجمل السورة ، فجزاه الله خيراً وجوه ، ثم ختم هذه الوجوه بخ46 0 قرأت الرسالتين القيفمتين ، ووقفت على معالم البلاغة والإعجاز فيهما ، فوجدت أنف أكثر ما تضمنته من فقرات مما كنت عثرت عليه في بطون التفاسير وكتب البلاغة ، لكني أفدتُ منهما مسائل أشرتُ إليها في مظانها ، ورأيت أنف ف ي السورة مزيداً من الوجوه ، فمضيت أبحث وأنقفب وأقارن ، حتى كانت هذه الرسالـة ، وأرجو أن أكون قد وُفــف ـقـتُ فـي إضافة وجوه جديدة ، لا أعلم أحداً قد سبقني إليها منسفقة في مبحث خاص ، فإن كنت قــد أصبتُ فأحمد الله على توفيقه ، وإن كانت الأخرى ، فأستغفر الله أن أقول فـي كلام الله ما ليس لي بحق 0 وثقتي في الله أنـي ضامن أحد أجرَيْ مَنْ بذل جهده في تحصيل العلم . محتويات البحث : جاء البحث مشتملا على : 1-ملخص البحث 2-0 44 كونها الأقصر من حيث عدد الكلمات10 كلمات إجمالاً ) ، فهناك سور تتألف من ثلاث آيات أيضاً ، لكنها من حيث الكلمات أكثر ، كسورة العصر ( 14 كلمة إجمالاً ) ، وسورة النصر ( 14 كلمة0 45 نهاية الإيجاز للإمام الرازي330 0 46 حولية الجامعة الإسلامية العالمية / إسلام آباد / العدد الثاني 0 دلني على هاتين الرسالتين فضيلة الدكتور عيادة أيوب الكبيسي حفظه

عدد الصفحات ٣٩

40 3-توطئة ( تضمنت اسم السورة ، وكونها مكية أم مدنية ، ورقمها ، وعدد 0 4-0 5-الفصل الثاني : الوجوه الدلالية 3 –نتائج الدراسة 7-قائمة بالمصادر والمراجع 3-الهوامش وسورة الكوثر -على قصرها -لا تزال تشحذ همم طلاب العلم ، فهي لا تعدم 0 كتاب الله بحر من الإعجاز لا ساحل له ، وكلما تزاحمت عليه الدلاء ، خرجت ف تـلك الدلاء مفعمةً بما تبتغي ، وبقي البحرُ بحراً ، يرنو إلى الغوفاص الذي 0

عدد الصفحات ٤٠

41 توطئة اسمها : سورة الكوثر ، وتسفمى -كما قال الخفاجي -سورة النحر 47 0 مكيّة0 مدنية0 ه أنفها نزلت مرتين ، وحينئـذٍ فلا وذكر الخفاجي أنف لبعضهم تأليفاً صحفح في إشكال 48 0 رقمها بين السور0 عدد آياتها0 كلماتها0 حروفها0 معناها الإجماليالله عليه وسلم ) الخير الكثير ، قد أعطيناك يا محمد ( صلى متمثفلا بنهر الكوثر في الجنـة 49 ، فاشكر الله على هذه النعمة بإدامة الصلاة ، ونحر الذبائح ، وإطعام الفقراء من لحومهـا ، وسيبقى دائماً ذكرُك الحسن وآثارك الطيفبة ، أما الذين يكرهونك فسيذهب ذكرهــم ، وينمحي أثرهم 50 0 إعرابها إنّ : حرف مشبه بالفعل ، ونا : اسمها حذفت نونها ، وبقيت الألف دليلاً عليهــا ، أعطيناك الكوثر : فعل ماض وفاعله ومفعولاه ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إنف ، 0 فصلّالفاء حرف عطف ف العلة من آخره وهو الياء ، والكسرة قبله صلف : فعل أمر مبني على حذف حر دليـل عليه ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والجملة الفعلية لا محل 0 لربكجار ومجرور متعلقان بالفعل قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة ( من 0 انحر0 إنّ: حرف مشبه بالفعل ، شانئك : اسم إن ، والكاف في محل جر بالإضافة ، هو 0 الأبتر0 47 نظم الدرر للبقاعي22 /237 0 48 انظر البحر المحيط لأبـي حيفان3 /514 ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي1 / 43 ، وروح المعانيللآلوسي 30 /244 0 49 كما ثبت في السنة . انظر : ( صيغة المبالغة ) في : الوجوه البلاغية 50 وانظر غاية البيان3 /101 0

عدد الصفحات ٤١

42 هذا ويجوز إعراب الضمير مبتدأ ، والأبتر خبره ، والجملة الاسمية في محل 0 لبقاء : أو توكيداً وقال أبو ا لشانئك ، وهو غلط منه ، لأن المظهر لا يؤكد 0 والجملة الاسمية فيها معنى التعليل ، أو هي مستأنفة ، ولا محل لها على الاعتبارين 51 51 انظر تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه للشيخ محمد علي الدرة13 /433 0

عدد الصفحات ٤٢

43 ُ الفصل الأول ُ ة َّ لاغِي َ الب ُ وه ُ ج ُ الو  المقابلة52: قال الإمام الفخر الرازي ابلة للسورة المتقدفمة ( إنف هذه السورة كالمق 53 ، وذلك لأنف في السورة المتقدفمة وَصف الله تعالى المنافقَ بأُمور أربعة : أولها : البخل ، وهو المراد من قوله " يدعُّ اليتيم ، ولا يحضُّ على طعام المسكين " 0 الثاني : ترك الصلاة ، وهو المراد من قوله" الذين هم عن صلاتهم ساهون " 0 لث : المراءاة في الصلاة هو المراد من قوله والثا" الذين هم يراؤون " 0 والرابع : المنع من الزكاة ، وهو المراد من قوله" ويمنعون الماعون " 0 فذكر في هذه السورة في مقابلة تلك الصفات الأربع صفات أربعاً أ-فذكر في مقابلة البخل قوله " إنّا أعطيناك الكوثر " طيناك الكثير أي إنفا أع 0 ب-وذكر في مقابلة " الذين هم عن صلاتهم ساهون " قوله " فصلِّ " أي دم على الصلاة -وذكر في مقابلة " الذين هم يراءون " قوله " لربّك " أي ائت بالصلاة 0 د-وذكر في مقابلة ون " " ويمنعون الماعقوله " وانحر " ، وأراد به التصدفق بلحم الأضاحي فاعتبر هذه المناسبة العجيـبة ) 54.  الوصل والفصل قال الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجانـي -رحمه الله -: 52 المقابلة : هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين ، أو عدة معانمتوافقة ، ثم يؤتى بمقابلات لها على ترتيبها ، مثل قوله تعالى " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيراً " ( 32 / التوبة ، ومـنه قول بعضهم : 0 0 532 0 53 هي سورة الماعون : بسم الله الرحمن الرحيم" أرأيت الذي يكذّب بالدين ، فذلك الذي يدعّ اليتيم ، ولا يحضُّ على طعام المسكين ، فويلٌ للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ، ويمنعون الماعون" 0 54 التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي32 /117 0

عدد الصفحات ٤٣

44 ( اعلم أن العلم بما ينبغي أن يُصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض ، أو ثورة تُستأنف واحدة منها بعد أخرى ، من ترك العطف فيها والمجيء بها منـ أسرار البلاغة ، ومما لا يأتـي التمام الصواب فيه إلا الأعراب الخُلهص والأقوام -الذين -طُبعوا على البلاغة ، وأوتوا فناً من المعرفة في ذوق الكلام هم به أَفراد ) 55 0 0 والوصل : عطف جملة على أخرى بالواو ، وله أسباب بُسطت في مظانها من كتب علم المعانـي أ-والوصل في هذه السورة حاصل في جملة " وانحرْ " حيث عُطفت على جملة " فصلِّ " ، وقد اتفقا إنشاءً ( لفظاً ومعنىً ) 0 ب-في والفصل : ترك ذلك العطف بين الجملتين ، كما " إن شانئك هو الأبتر " 0  الالتفات قوله -سبحانه - " لربك " ، وكان الظاهر أن يقول : لنا ، فانتقل من التكلم إلى الخطاب ، على طريق الالتفات 56 0  السجع 0 جيع من جملة صنعة البديع إذا ساقه قائله مساقاً مطبوعاً ، ولم يكن متكلفاً والتس ولا مصنوعاً 57 0 قال العلامة الطيـبي : ( ولا يقال في التـنـزيل أسجاع ، وإنما هي فواصل58 55 دلائل الإعجاز170 0 56 انظر نهاية الإيجاز373 0 0 طريق التكلم أو الخطاب أو الغيبة ، ثم وفي اصطلاح البلاغيين : التعبير عن معنى ب التعبير بطريق آخر من هذه الطرق الثلاث ، مع مواصلة المعنى ، مثل قوله تعالى " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " / سورة يونس-عليه السلام -0 مأمون وما بعدها ، وكتاب : من روائع البديع للدكتور 247 0 57 نهاية الإيجاز373 و374 0 58 التبيان502 0 والسجع0 0 وفواصل الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز ، موقوفاً عليها ؛ لأن و جواهر 404 0 والطيـبي: هو الحسين بن محمد بن عبد الله ، شرف الدين ، من علماء الحديث والتفسير والبيان ، من أهل توريز ، من عراق العجم ، كان شديد الرد على المبتدعة ، ن الكتاب والسنة ، من كتبه التبيان في المعاني والبديع آية في استخرا الدقائق م

عدد الصفحات ٤٤

45  الأسلوب الحكيم قال العلامة ابن عاشور : قائل : محمد أبتر ، ( لما كان وصف الأبتر في الآية جيء به لمحاكاة قول ال إبطالاً لقوله ذلك ، وكان عرفهم في وصف الأبتر أنه الذي لا عقب له ، تعين أن يكون هذا الإبطال ضرباً من الأسلوب الحكيم وهو تلقي السامع بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيهاً على أن الأحق غير ما عناه كلامه ، كقوله الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " تعالى " يسألونك عن / البقرة ) ، وذلك بصرف مراد القائل عن الأبتر الذي هو عديم الابن الذكر إلى ما هو أجدر بالاعتبار ، وهو الناقص حظ الخير ، أي ليس ينقص للمرء أنه لا ولد له ، لأن ذلك لا يعود على المرء بنقص في صفاته وخلائقه وعقله ) 59  التغليب : في قوله -سبحانه - " فصلِّ " تغليب 60 - 1 حيث إنه أمرٌ للمفرد المذكر ، لكنفه شامل-هنا -للذكر والأنـثى ، ففيه تغليب للذكر ، كقوله … " " يا أيها الذين آمنوا أي : ويا أيتها اللاتي آمَنه 2-يا ، وهي وفي الآية أمر بالنحر دون الذبح ، مع أن الضأن أفضل في الضحا لا تنحر 61 ، وهذا تغليب للفظ النحر ، وهو الذي روعي في تسمية يوم الأضحى : يوم النحر ، وليشمل الضحايا في البُدن ، والهدايا في الحج ، أو ليشمل الهدايا التي عُطفل إرسالها في يوم الحديـبية ، ويرشح إيثار النحر رَعْيُ فاصلة الراء في السورة 62  الإيجاز و الإطناب والمساواة : والبيان ، و فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب ( وهو شرح الكشاف في التفسير ) ، توفي سنة 743 هـ0 2 / 253 0 59 التحرير والتنوير30 /577 . 60 التغليب: هو ترجيح أحد المعلومَين على الآخر ، وإطلاق لفظه عليهما ، ومنه قولهم : العُمَران ( لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) ، والقمران ( للشمس والقمر ) 0 243 61 انحر : أمر من النحر ، وهو في الإبل بمنزلـة الذبح في البقر والغنمالفتوحات الإلهية 4 /545 )0 62 التحرير30 /575 0

عدد الصفحات ٤٥

43 قد يعجب قارئي الكريم أن يجتمع إيجاز وإطناب ومساواة في السورة نفسها ، لكن هذا العجب سرعان ما يزول إذا ما علمنا أن لكلٍّ موضعه الذي لا يطغى به على صاحبه ، تعال فانظر : 1-إن عطف" وانحر " على " فصلّ " ق يقتضي تقدير متعلفق مماثل لمتعلف " فصلّ لربـك " ( أي الجار والمجرور ) لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير : وانحر له ، كما في قوله تعالى " أسمع بـهم وأبصر " / مريم عليها السلام ) ، وهو -بلاغياً -0 63 2-وكذلك في" فصلّ " و " انحر " إذ معناهما : فدُمْ على الصلاة ، ودم على النحر . 3-وكما تضمنت السورة الإيجاز المذكور تضمنت المساواة أيضاً في ألفاظها ومعانيها في الجملة ، قال صاحب ( الأساس في التفسير ) : ( إنف معانيها بقدر كلماتها ، بل كلماتها وحدها هي التي تسع معانيها ) 64 4-وفي السورة إطناب65 ، في تكرير كاف الخطاب ( ثلاث مرات ) ، لقصد تشريف النبي صلى الله عليه وسلم بخطابه . 5-ومن أنواع الإطناب-كما قال الإمام السيوطي - 66 : وضع الظاهر موضع المضمر ، وهذا متحقق في قوله " لربّك " بدل : لنا ، ( على ما يقتضيه السياق ظاهراً ) وذلك يوجب تعظيم الربف الخالق المربي -سبحانه وتعالى -، ومنه قول الأمراء لمن يخاطبونهم : يأمرك الأمير67 .  الخبر والإنشاء 0 حيث تضمنت خَبَرَين وإنشاء ين أ - استهلت بخبر ، واختتمت بخبر. ب - وضمت الآية الوسطى إنشاء ين ( أمرين )  التوكيد 63 يكون إيجاز الحذف بحذف شيء من العبارة لا يخل بالفهم ، عند وجود ما يدل على المحذوف من قرينة لفظية أو معنوية 0 وجواهر البلاغة 224 - 223 0 64 والمساواة : ( فن من القول ، عزيز المثال ، تشرب إليه أعناق البلغاء ، لكن يرتقي إلى ذراه إلا الأفذاذ ، لصعوبة المرتقى ، وجلال المقصد ) 0 والمساواة في تعريف البلغاء ( تأدية المعنى المراد بعبارة مساوية لـه ، بأن تكون 0 11 /3712 0 65 الإطناب هو : زيادة اللفظ على المعنى لفائدة0 0 3 / 144 . 32 / 131 .

عدد الصفحات ٤٦

47 1-صدفر-بحانه س -السورة بحرف التوكيد الجاري مجرى القسم " إنّا " لأنف أصلها : إنف ونا ( ضمير المتكلم ) ، للاهتمام بالخبر والإشعار بأنفه شيء عظيم ، كما في قوله تعالى " إنّا أنزلناه في ليلة القدر " 68 2-الإخبار بالجملة الفعلية" أعطيناك " قوفي ، وهو طريق من طرق التأكيد والتف لأن بناء الفعل على الاسم يفيد الإسناد مرتين 69 0 3-صدفر الجملةإن شانئك " بحرف التوكيد ، ( وفيه أن هذا الشانئ لم يتوجه بقيله إلى الصدق ، ولم يقصد به الإفصاح عن الحق ولم ينطق إلا عن الشنان ظ والحرد ، الذي هو قريب البغي والحسد ، وعن البغضاء التي هي نتيجة الغي ولذلك وسمه بما ينبئ عن المقت الأشد ) 70 0 4-وإذا جعلنا" هو " مبتدأ ، فإنه يفيد التوكيد ، إذ يصير الإسناد مرتين ، ويتأتى ذلك من كون الجملة أصبحت جملة كبرى مركبة 71  النزاهة ءة النـزاهة : فن مختص غالباً بالهجاء ، ( وإن وقع نادراً في غيره ) ، وهو برا ألفاظ الهجاء وغيره من الفحش ، حتى يكون الهجاء كما قال أبو عمرو بن العلاء : الذي إذا أنشدتْه العذراء في خدرها لا يقبح عليها 72 ، وهذا حاصل في الآية الأخيرة من السورة 0  الفرائد الفرائد : وهي الإتيان بلفظة فريدة لا يقوم غيرها مقامها 73 0 السورة ، لا سيما : ( الكوثر ) و ( الأبتر ) وهذا يشمل مفردات  الافتنان 0 وقد جمعت السورة بين عزف الرسول صلى الله عليه وسلم وذل الشانئ74  التلميح التلميح : وهو الإشارة إلى قصة أو واقعة أو كائنة 75 0 قعة طعن المشركين بالرسول وجليف أن السورة تشير إلى وا بأنه أبتر ، عندما توفـي بنوه -عليه الصلاة والسلام –  التهذيب 68 انظر التحرير والتنوير30 /572 ، وصفوة التفاسير3 /433 0 ( الآية1 / القدر0 69 وانظر الدر المصون3 /573 0 70 نهاية الإيجاز374 . 71 انظر الدر المصون3 /574 0 72 انظر النـزاهة في معجم البلاغة2 /351 0 73 فتح الجليل23 ، وانظر معترك الأقران1 /407 و403 0 1 / 333 . 75 فتح الجليل33 .

عدد الصفحات ٤٧

43 التهذيب : وهو أن يكون الكلام مهذفباً مفخفماً ، بحيث لا يكون للاعتراض فيه مجال ، 76 وهو واضح في السورة ، كما في القرآن  الانسجام العقادة ، كالماء المنسجم في انحداره ، الانسجام : وهو أن يكون الكلام لخلوه من ويكاد لسهولة تركيـبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة 77 ، والسورة هذه ، بل القرآن كله كذلـك 0  براعة الاستهلال في السورة براعة استهلال في " إنا أعطيناك الكوثر " ويسمى حسن الابتداء ، البشارة ، ويجذب السامع إلى حيث حملت الآية معنى مناسباً للمقام ، يحمل الإصغاء ؛ لأنه أول ما يقرع السمع 78  براعة المقطع أو حسن الختام في الآية الأخيرة تحققت براعة المقطع بحسن الختام ، وهو ما يعرففه البلاغيون بأن يجعل المتكلم آخر كلامه حسن السبك ، صحيح المعنى ، مشعراً بالتمام ، قطع بحسن الختام ، إذ هو آخر ما يـبقى منه في الأسماع حتى تـتحقق براعة الم 79 ، ويلاحظ أن" الأبتر " من أحسن المقاطع لدلالة الخاتمة ، لما في البتر من القطع والانتهاء .  الطباق 0 ر فالكوثر ( لغة ) الخير الكثير ، والأبتر : المنقطع عن كل خي80 0  الاستخدام قال العلامة ابن عاشور -رحمه الله -: ( وفي الآية محسفن الاستخدام التقديري 81، لأنف سَوْقَ الإبطال بطريق القصر في قوله " هو الأبتر " نفي وصف الأبتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن 76 انظر التهذيب في المصدر السابق33 0 77 انظر الانسجام في المصدر السابق34 0 78 انظرحسن الابتداء في الإيضاح : 541 -414 0 79 انظر التعريف في جواهر البلاغة421 0 80 التفسير المنير30 /432 0 والطباق : هو الجمع بين لفظين متقابلين في المعنى كقوله تعالى" وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود " الكهف 333 0 81 الاستخدام من المحسنات المعنوية في البديع ، وملخصه ضميره المعنى أن يؤتى بلفظ له معنيان ( أو أكثر ) ، فيراد به أحدهما ، ثم يراد ب الآخر ، كقول أحدهم في الدعاء : ( أقرف الله عين الأمير ، وكفاه شرها ، وأجرى له عذبها ، وأكثر لديه تبرها ) فأراد بالأولى عينه الباصرة ، وبالثانية ( ضميرها ) عين 0 335

عدد الصفحات ٤٨