المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة التوابع والزوابع تحميل PDF

ابن شهيد الأندلسي

صفحة ٥ من ١٠

ولادنها سنة 504 ه ؛ فهي إنّما أبصرت النور بعد سنة 414 ه ء ولم تتقدام رسالة الغفران بعشرين سنة » بل » على ما بدا لنا » بتسع سنوات أو أقل » فقد كتبها أبو عامر في قوة شبابه بعدما نيتف على الثلاثين . هدفها عرفنا أن أبا عامر كان كثير الحصوم والحساد» ولقي منهم عنتاً وأذبئّة وضيمآ لم يصبر له ء فانبرى يواقعهم ويناضلهم » ويتتقص أدبم » ويبسط آراءه في المنظوم والمنثور , والفن والحمال . فرسالة التوابع والزوابع لا تعدو هذا الغرض الذي يرمي إليه » وهو الطعن على أنداده ومنافسيه من الوزراء والأدباء » وأهل السياسة والقلم ؛ ثم المنافحة عن أدبه بالرد على غمزات تُقتاده ؛ ثم إظهار محاسنه وفضائله في المتقدمين والمتأخرين . فقد عرض لغتابيه عند المستعين ٠‏ مندد بضعفهم وعجزهم عن الحاقه + وألح بالإزراء على ألي القامم الإفليلي » فنفس عليه بعلمه ومعرفته » ودعاه إلى مباراته بالوصف شعراً ونثراً . وسخر بأدياء بلده » ونسب الغباوة إلى أهل زمانه » وعراهم من صحة اللغة » وحسن البيان . وجعل الإورّة الحمقاء تابعة لشيخ من التّحاة ؛ وقال لبغلة أبي عيسى : « من إخوانك من بلغ الإمارة » وانتهى إلى الوزارة . » ؛ وما تشم الرحلة الأدبية إلى وادي:غبقر إلا" ليلقى توابع الشعراء والكتّاب » وينال منهم إجازة النظم والخطابة ؛ فأجازه امرؤ القيس » وطرفة » وقيس بن الحطيم » وأبو تمام » والبحتري » وأبو نواس ٠‏ وأبو الطيتب » وعبد الحميد » 7

عدد الصفحات ٦٧

والخاحظ » وبديع الزمان » وسواهم . وأسمعهم من أشعاره ورسائله » وفاخرهم بإعراق بيته في الشعر » ونقض أقوالهم في أدبه » وإنّما هي أقوال ثقتاده » وعارضهم ني قصائدهم وأوصافهم » فقال أبو نواس : « هذا شي ءلم تلهتمه نحن . » وقال أبو الطب : « إن امتد به طلّق العمّر» فسوف ينفث بدارر. » وقال عبد الحميد واللماحظ : « اذهب فإتك شاعر وخطيب . » وضرب صاحب بديع الزمان الأرض برجله » عندما سمع منه وصف الماء » فانفرجت له » فغاب فيها عن العيان » لا لحقه من الخري والانكسار . فكيفما سرنا في رسالة التوابع والزوابع نجد أبا عامر شديد الإنماء على خصمائه . شديد الجباهاة بأدبه ونبوغه » يناقش الشرق والغرب ٠‏ والقديم والمحدّث » ويدفع حملات الدُقَاد والمتعنتين » ولا يرضى أن يمجاز إلا شاعراً وخطيباً على السواء . أقسامها قسمنا رسالة التوابع والزوابع إلى مدخل وأربعة فصول » ونشرع الآن في تعريف هذه الأقسام تسهيلا” لخمهرة القراء . المدخل - زهير بن نير يتحداث أبو عامر في مدخخل رسالته إلى أي بكر بن حزم » فيذكر له كيف تعلم ونبض له عرق الفهم » بقليل من المطالعة » ثم ينتقل إلى خير حبيب له مات » زف

عدد الصفحات ٦٨

فأخذ ني رثائه » فأرتج عليه » وإذا يجي اسمه زهير بن مير يتصوّر له ء وياقي إليه بتتمة الشعر » رغبة في اصطفائه » كما تصطفي التوابع خلاتنها » فتتأكد بينهما الصحبة ؛ فأصبح ء كلما سدكت بوجهه مذاهب الكلام » يدعو تابعه بأبيات لقنها عنه » فيمثل له » ويوحي إليه . الفصل الأول توابع الشعراء يسأل أبو عامر صاحبه أن ينّزيره أرض التوابع والزوابع » فيطير به على من جواده » حتى ينزل وادي الأرواح » فيزور صاحب امرىء القيس » وصاحب طرفة من الخاهليين » ويرغب في التحول إلى العبّاسيين مبتدثاً بتابع أي تمام » فبلفى في طريقه شيطان قيس بن الحطيم من شعراء الخاهلية . ثم يصير إلى توابع الطائيتين وشاعر الحمرة » وينتهي به المطاف عند « خاتمة القوم » صاحب أي الطيتب المتنبي . وفي زياراته هذه يساجل الشعراء ويعارضهم ويذاكرهم » ويأخذ الإجازة ملهم . الفصل الثاني توابع الكتاب ويرغب أبو عامر في لقاء الكتّاب » ويدعوهم الحطباء » ولولا شوقه إلى الشعراء » لكانوا عنده أولى بالتقديم . فيسير إليهم مع زهير » وقد اجتمعوا في بعض المروج للمذاكرة » وفيهم تابع الحاحظ وتابع عبد الحميد . فيأخذان عليه شغفه بالسجع » فيدافع عن نفسه ء فيجد من صاحب عبد الحميد عنفاً » فيقابله ا

عدد الصفحات ٦٩

بالطعن على بداوة أسلوبه » فيبتسم له ويباسطه . ثم يقرأ عليهما رسالة الحلواء » فيضحكان منها » ويستحسنانها . ويشكو إليهما أمر حساده ‏ عند المستعين » وفيهم أبو القامم الإفليلي » فيتصددى له تابعه بالنقد والتجريح فيرد عليه » وينفسه بأوصافه » وإذا بصاحب بديع الزمان يدخل بينهما » فيعارضه أبو عامر في وصف الماء » حبى يخجله . ثم يحيزه صاحبا الحاحظ وعيد الحميد شاعراً وخطيباً . الفصل الثالث ‏ نقاد الجن يحضر أبو عامر وتابعه مجلس أدب من مجالس ابحن » فيدور الكلام على بيت للنابغة تداول الشعراء معناه من بعده » ولم يلحقوه » وينشد بعض ابحن أبياتاً ني هذا المى » يتسامى بها على النابغة » وَإنّما هي من نظم أي عامر . ثم يبحث الحني في الطريقة التي تحسن بها سرقة الشعر دون أن يفتضح صاحبها ؛ ويسأل أبا عامر أن يُسمعه كلاماً برعى تلاع الفصاحة ككلام ألي الطب ٠‏ فينشده أمثلة من قصائده ء ويُدل” بأشعار أجداده وأبيه وعمّه وأخيه . الفصل الرابع - حيوان الجن يسير أبو عامر وزهير في أرض التوابع والزوابع » فيشرفان على ناد الحمير ابلحن وبغالهم » وقد وقع الحلاف بينها في شعرين لحمار وبغل من عشاقها » إرفذ

عدد الصفحات ٧٠

فتدعوه للحكم فيهما » ويعرف من بينهن بغلة أني عيسى » فيتحدةث إليها » ويتذكران دار الإنس . ثم تعترضه إوزة في بركة ماء » هي تابعة لبعض الشيوخ » تريد مناظرته في النحو والغريب » فيردعها » ويذكّرها بسخفها وحمقها » وينتهي عندها ما بلغ إلينا من رسالة التوابع والزوايع . هي ورسالة الغفران أفضى بنا البحث في تاريخ رسالة التوابع والزوابع إلى الاستدلال على أنها تقد مت رسالة الغفران ببضع سنوات ؛ فغير مستنكر أن يكون أبو العلاء قد اطللع عليها » فنبتهت فيه فكرة الرحلة السماويئة » ثم جاءت رسالة ابن القارح تدعوه إلى تصنيفها . ولا يدفع هذا الرأي بعد" الشقة بين قرطبة والمعرّة » وقلّة انتشار الأدب الأندلسي ني الشرق ؛ فإن ابن شهيد لم يكن من المغمورين عند المشارقة » على تعصبهم لأدبيم » واستخفافهم بأدب المغاربة . فقد روى أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر طائفة ضالحة من كلامه . والثعالبي ولد سنة دعام (لكلم) أي قبل ولادة ألي عامر بائنتين وثلاثين سنة ؛ وتوقي سنة 479 ه (/١٠1م)‏ أي بعد ثلاث سنوات من وفاة ألي عامر ؛ فهو معاصر له ولأإلي العلاء . وصنّف كتابه يتيمة الدهر» في صيغته الأولىء سلة 84" ه ( 444 م) والعمر في إقباله » والشباب بمائه » كا يقول في مقدمته . ثم أعاد النظر فيه » فلم ترض" نفسه عنه » فاستأنف العمل » وما زال يبي وينقض » ويزيد وينقص » ويمحو ويثبت » حبى أخرج نسخته الأخيرة من بين النسخ الكثيرة » ولم يتم له هذا الأمر إلا" بعدما أدرك عصر السن والحنكة . فتسبى له أن يدون من آثار ابن شهيد بعض مدائحه في يحيى المعتلي سنة 417 ه » وشيئاً من رثائه لأبي عبيدة بن مالك وزير المستظهر 374

عدد الصفحات ٧١

سنة 414 ه ء وأوصافه للحلواء » والبرغوث والثعلب ٠‏ وهي واردة في.رسالة التوابع والزوابع . وإذا كان أبو عامر قد أنشأها قبل تصنيف رسالته هذه » فإن وصفه للماء » ورواه التعابي » هو من صلب التوابع والزوابع كا نرجح » وضعه خصوصاً لينافس به صاحب بديع الزمان ‏ فتكون هذه الرسالة قد هاجرت إلى المشرق » في حياة مؤلفها » مع غيرها من آثاره » وأخذ منها أبو منصور إلى يتيمته . فمن المعقول أن يقف عليها أبو العلاء المعري فيتأثر بها » وهوء على ما تعرفه » مغرى بالقراءة » كلف بالدرس والاطلاع . ولكن لا نزعم أنّه انسحب على أذيالها في رسالة الغفران » فإن الشبه الذي نجده بين الرسالتين لا يحرم أبا العلاء حق التأليف » وكلتاهما تسير في طريق معيلد ها » وترمي إلى هدف مخصوص بها . فإذا قصد الكاتبان عالم الأرواح في قصتيهما » فطريق أي عامر قادته إلى وادي ابفن » وطريق المعري قادته إلى الآخرة . وإذا توافما في الطواف على الشعراء » وعقد مجالس الأدب والمناظرة والنقد » فإن أبا عامر توخى هدم خصومه وحسّاده » وبناء فضله ونبوغه » وأمًا أبو العلاء فقد شاء أن يعبث بعقيدة الغفران » ويتهكم أهل” عصره في تصورهم الحنّة” حافلة بالملذات المحسوسة » والنار مشبعة” بألوان العذاب والتنكيل » وإن لم يفته الإدلال بعلمه وسعة اطلاعه . ووجته المعري رسالته إلى رجل يعرف بابن القارح » كا وجته ابن شهيد رسالته إلى رجل يدعى أبا بكر بن حزم ؛ إلا" أن الكاتب الشامي جعل صاحبه بطلا" لقصته » تدور عليه حوادثها ؛ ولم يذكر الكاتب الأندلسي صاحبه إلا" في بدء رسالته » ثم سكت عنه » وأقام من شخصه بطلا القصّة يتعهّد حوادها بنفسه » مستصحباً تابعه زهير بن نمير دون أن يولّيه عملا يستحق الذكر ء غير التعريف بالأشخاص والأماكن . نذا

عدد الصفحات ٧٢

وبى موضوعه غلى ما عرف وشاهد من مجالس الأدب والمناظرة في زماله ؟؛ وقبل زمانه ؛ وعلى ما بلغ إليه من عقيدة العرب الأقدمين » وهي أن لكل شاعر رئيتآ من انان يحبه » ويتبعه » ويوحي إليه . غير أنه لم يوفق ني تصوير عالم لحن » وغرائب أرضه وخلقه » وما اشتهر عنهم من القدرة على الحتولة والإتبان بالحوارق الي يعجز عنها الأناسي . فما نرى من أحوالهم العجيبة إلا” لمحات ضثيلة لا يغنى بها أدب الحرافات والأساطير » كما في كلامه على جواد زهير بن تمر » وكيف طار ببما إلى أرض التوابع . أو في حديثه عن تابع ألي مام : « فانفلق ماء العين عن وجه فى كفلقة القمر » ثم اشتق الحواء صاعدا إلينا من قعرها » حتى استوى معنا . » أو قوله في بدة الحقتب صاحب بديع الزمان : «فلمًا انتهيت في الصّفة » ضرب زبدة الحقتب الأرض برجله » فانفرجت له عن مثل بَرهوت » وتدهدى إليها » واجتمعت عليه » وغابت عينه . » ومثل ذلك أخبار حيوانات الحن في اجتماعها وأحاديثها . فعاكم ابن شلهيد إنسي" » وإن أضافه إلى جتة عبقر ؛ وتوابع الشعراء والكتّاب جديرة بأن تكون ن مشلا" لأصحابها » لا أن بمرت في الحمتان » فليس ني وادي الأرواح شيء يختلف عما في وادينا من المخلوقات الحيّة » وغير الحيّة » سوى ما أشرنا إليه » وسوى أن الحيوان عاقل ناطق كا في كليلة ودمنة » وشاعر عاشق متخزل كا في عبث بشار , وإذا قلنا إن هذه الأرواح من عام المثّل » فما نريد به الإفراط على أفلاطون وأتباعه من فلاسفة العرب » وإنّما تقصد أن أبا عامر ألبس التوابع أثواب أصحابها » فجاءت على غرار المُثْل الأفلاطونية في بعض حدودها » وأبانت عن شخصيئات الشعراء والكتّاب في الصفات والأخلاق والآداب . فصاحب امرىء القيس فارس على فرس شقراء تلتهب ٠‏ في واد ذي دوح تتكسّر أشجاره» 9

عدد الصفحات ٧٣

وتترثم أطياره » كدارة جلجل ؛ وتابع قيس بن الخطيم فارس كأته الأسد ع غضوب يُخثى شره » ويتقى تمديده » وكذلك كان الشاعر ابخاهلي في بطشه وانتقامه . ويجد رئي أني تمام يعتى بالمدح والرثاء كصاحبه الطائي » ويوصي أبا عامر ألا" يكد" قريحته » إذا دعته النفس إلى القول ؛ وأن يتقح شعره » بعد جتمام ثلاثة أينّام من نظمه » فيذكرنا بوصيّة أبي تمام للبحتري . ونسمع قرع النواقيس بذات الأكيراح من دير حنة ؛ وتبدو الرهابين مشلادة بالزنائير » بيض اللحى والحواجب ٠»‏ قد قبضت على العكاكيز ؛ ثم نشرف على بيت قد اصطفتت دنانه » وني فرجته شيخ طويل الوجه والسّبّاة » قد افترش أضغاث زهر » واتكأ على زق خمر » وغلبت عليه نشوة الراح فما يستفيق إلا" على صوت ابن شُهيد ينشده خمرية » فيستزيده ء ثم يسأله إنشاد قطعة من مجونه . وما ذاك الشيخ سوى حسن الدئان شيطان أبي نواس . وثرى صاحب المتبي فارساً على فرس بيضاء » ينظر من مقلة شوساء » قد ملئت تيهاً وعلجباً » ولا يرضى الشعر إلا" متيناً شديد الأسر ء شأن أبي الطيتب . ويطل علينا شيخ أصلع » جاحظ العين اليُمى » عليه قلنسوة طويلة ‏ تذكرنا بطويلة أبي عثمان في حضرة القاضي أحمد بن ألي دؤاد ؛ وإلى جنبه شيخ آخر » هو صاحب عبد الحميد » وكلاهما يكره السجع والتكلف . فإذا فات أبا عامر بن شهيد براعة” التصوير لعالم الحن » فما فاته إحسان” تمثيل الأدباء في أشخاص توابعهم » وهذا شية يحمد عليه . ونتبين من خلال طوافه ومساجلاته » إجلاله لبعض الشعراء والكتاب » وجرأته على بعضهم الآخر ١‏ فبينا نراه يلقى عنْييْسَة بن نوفل صاحب امرىم القيس » فيتلكأ عن الإنشاد في حضرته » ويبم بالخيصة » ثم ينظر إلى حسن الدئان » فتدركه مهابته » ويأخذ في تعظيمه لمكانه من العام والشعر » نجده يتعرض لأبي الطبع تابع البحتري » فيباريه في القريض ء فيسوّد وجهه » ويكرٌ راجعاً إلى بالا

عدد الصفحات ٧٤

ارده دون أن يسام ؛ وينافس بدة الحقتب صاحب بديع الزمان في وصف الماء » فيشق” الأرض برجله » فتبتلعه » من شدة الحجل . وهو في الغالب يستطيل على معاصريه أكثر منه على المتقدمين » ولأهل الداهليئة في نفسه حرمة ووقار . وأمًا أبو العلاء فإنّه بى موضوع رسالة الغفران على ما ذأكر من وصف الحنة والثار وموقف الحساب » في القرآن والحديث » وتصائيف المتصوفة مثل كتاب التوهم للمحاسبي » وما جاء من القصص والشروح والنفصيلات على خبر المعراج . فكان في تصوير عالم الآخخرة أبرع من أبي عامر في تضوير عام امن » وإن يكن الحيال » عند هذا وذاك » ينساق إلى الاتباع أكثر منه إلى الإبداع ؛ فظهرت ابحنة بأنهارها وأشجارها » وطعامها وشرابها » وجمال حُورها » من الصاحات الناجيات » وفيهن من كانت دميمة سوداء » فأصبحت في ابحنان حوراء عيناء » شفافة بيضاء » أو من المنشآت ني الخلد أبكار؟ عرنبا أثراباً » تنشق” عنهن الأثمار » فيخرجن منها كواعب يرقصن » فتهتز أرجاء ابكنة . والصالحهون متكثون على مفارش من السندس » أو يحملهم الخور والولدان على مرّر من زبرجد أو عسجد » وهم مستلقون على ظهورهم » منعتمون بالراحة الكبرى . فإذا رأوا عنقوداً من العنب أو غيره » القضب عن الشجرة عشيئة الله » وحملته القدرة إلى أفواههم ؛ إذ لا هم" لا إلا تلبية شهوات الأبرار الناجين . وموقف الحشر شديد الول والظمل ؛ كثير الزحام » لا يدخخل الحنة فيه إلا من غتفر له » وخم عمله بالتوبة في الديوان الأعظم » وأعطي جواز المرور » فينغب من الحوض نغبات لا ظمأ بعدها » ثم يعبر الصراط إلى جثّات النعيم . ويرى الناظر من المطّلع إلى النار إبليس يضطرب في الأغلال والسلاسل ؛ ومقامع الحديد تأخذه من أبدي الزبانية . فإذا التمس منك ء وقد نجوت بإذن الله » حاجة » لا تستطيعها له » لأن الآبة سبقت في أهل النار : « ونادى أصحاب 72

عدد الصفحات ٧٥

الثار أصحاب الحنة » أن أفيضوا علينا من الماء » أو مما رزقكم الله . قالوا : إن" الله حرّمها على الكافرين ! » وهذا صخر أخو الحنساء كابمبل الشامخ » تضطرم التار في رأسه : كأته عتلم في رأسه نار . وذاك بشار قد أعطي عينين لينظر إلى ما نزل به من الشّكال ء فإذا أغمضهما حتى لا ينظر ء فتحهما الزبانية بكلاليب من نار . وهناك عنترة يتلداد في السعير » والأخطل يتضور ويزفر زفرة” تعجب ها الزبانية . فرسالة الغفران لا تشتمل على أبلغ من ذلك في وصف النار والعذاب » وإنّما هي أدق' تصويراً للجنة وموقف الحساب . وأقام أبو العلاء ني الفردوس المآدب الأنيقة » ومجالس اللهو والشراب » والرقص والغناء » على ما هو مألوف في الحياة الدنيا. » مع ما استفاده من أوصاف الكتب الدينيئة » أو زيئنه بخياله وفنه » كذكر طاووس ابكنة » وانبعائه حينا بعد ذبحه وأكله » أو حديثه عن شجرة ابكدوز » وانشقاق كل جوزة منها عن أربع جتوار يرقصن على الأبيات 'النسوبة إلى الخليل . وعقد حلقات الأدب والمذاكرة شأنة أي عامر في التوابع والزوابع » فطوّف صاحبه ابن القارح على الشعراء وعلماء اللغة » » ينظر في شؤونهم وأحواهم » ويسأهم : بم غتفر لهم » ويستفسرهم أمورا تختص بهم » أو يوقع بينهم المشاحّة والمناظرة » على مثال ما تقع بين الأدباء في الدار العاجلة ؛ مع أن الحنة رحضت ما في صدورهم من الحقد والشحناء » فالأعشى صار عشاه حورا » وانحناء ظهره قواماً ؛ وقد شفع له الرسول؛ لحرمة يمت بها إليه في مدحهء فشفر له » وأدخيل الحنان على أن لا يشرب فيها خمراً . وزهير شاب كالزهرة الحنية » كأنه ما سئم تكاليف الحياة» ولا عُمّر تسعين حجنة؛ عفر له لإمانه بالله» قبل الإسلام» ووصيته لبنيه بأن يطيعوا القائم الذي يدعوهم إلى عبادة الله . وعتبيد بن الأبرص غمفر له بيت من الشعر يقول فيه: ٠‏ وسائل” الله لا يخيب ٠».‏ فكثر رواته وحفتاظه» لهذ

عدد الصفحات ٧٦

وما زال يتشد ويتحفظ » حى أسقط العقوبة عن صاحبه » وشملته الرحمة ب ركته. وعدي بن زيد مات نصرانيتآ فّفر له ء ولم يدرك الإسلام لتقوم الحجة عليه . وهو صاحب قنص وو في ابخنة » كما كان في الدار الفانية . ويسأله ابن القارح عن إعراب بيت له استشهد به سيبويه » فيجيبه : « دعتي من هذه الأباطيل ! » وكذلك كان جواب بغار من أسفل الححيم ١‏ عندما سأله عن تسكين باء السُبنْد في قافيته » فقال : ٠‏ دعني من أباطيلك » فإني لمشغول عنك ! » ومجتمع النابغة المعدي والأعثى في مجلس غناء » فتحدث بينهما ملاحاة أدبية » يتشائمان فبها » ويتنازعان فضل الشاعرية والحسب » فيستوقفهما ابن القارح » ويقول لحما : دلا عربدة في الحنان . » ويشتد أبو العلاء في النقد والغمز على المحدثين أكثر منه على الأقدمين » فإذا عاب الإسناد في قافية عمرو بن كلثوم » لم يزد على أن يقول بلسان ابن القارح : ٠‏ لوددت أنّك لم تساند في قولك . » ويأبى أن ينسب إلى امرىء القيس أبياتاً من التسميط ركيكة » ظاهرة النحل » فجعله ينكرها فيقول : «والله » ما سمعت هذا قط . » مع أنه لم يترفق في نقد بشار » على إعجابه بشعره » ولا أولى أبا تمام شيئاً من عطفه » حين ترك عتّرة يقول في كلامه : « أمّا الأصل فعرلي » وأما الفرع فنطق” به غبي ٠‏ وليس هذا المذهب على ما تعرف قبائل العرب . »2 وكان لأبي علي" الفارسي نصيب من نقده وسخره . فألّب عليه جماعة من الأدباء في الحنّة » تلومه وتعنته لتأويلاته المستهجنة في اللغة والنحو » فينقذه ابن القارح منهم » ويبعدهم عنه . وأترل سخطه على الرجتازين » فجعل بيوتهم دون سائر البيوت السماوية ارتفاعاً » "كما تنخفض أبيات الرجز عن أبيات القصيد ؛ وعمد إلى صاحبهم رؤبة 6م

عدد الصفحات ٧٧

ابن العجاج ٠‏ فأكثر الإنحاء عليه » وعاب قوافيه النافرة » وصلابة ألفاظه » وضيق أغراضه ومعائيه . وللجن في رسالة الغفران موضع باسم جنّة العفاريت ٠‏ ئيس عليها النور الشعشعاني كجنة الأناسي » وإنّما هي أدحال وغماليل » وأهلها يدركهم المغيب » مع أن سائر أهل ابخنّة شباب ؛ لأن ابلكن أعطوا الحتولة في الدار الماضية » فكانوا يتصورون » على مشيثتهم ؛ حية أو عصفوراً أو حمامة » فحرموا الشباب » وفيض النور الإلي في الحنّة » وصور بنو آدم فيها أحسن تصوير . وهنا يأني أبو العلاء على ذكر أشياء من خصائص الحن كتحولات أني هدرش ٠‏ ورجم العفاريت بالشّهب المحرقة » مالم عن" به أبو عامر في رسالته » إلا" أنه لم يرفع شأن التوابع مثله » بل عد هم أطيفالا” من ابلحن » ينفئون إلى الإنس القليل من الشعر والأوزان : « وهل يعرف البشر من النظيم إلا" كما تعرف البقر من علم الهيئة » ومساحة الأرض ؟ ! » والحيوان عند المعري عاقل ناطق » كا هو عند ابن شلهيد » غير أنه يستطيع التحول إذا شاء » فإن حيئة الفردوس همّت بأن تنتفض من إهابها فتصير مثل أحسن غواني ابلدتة » ليعرشف الشيخ ابن القارح رضابها » وهذا لم تستطعه بغلة أي عيسى في التوابع والزوابع » مع ما بها من الشوق إلى أني عامر . وكلاهما ذكر الإوز في رسالته » فأما إوزة ابن شلهيد ء فإنّها أديبة نحوية تبحث في الأصول والفروع » ولكتها بلهاء حمقاء » كنا هو معروف عن بنات جنسها ؛ وأمًا إوزة المعري » فقد نفضت عنها في ابلدثّة بلّه الإوز » وبوسعها أن تتحوّل كاعبا حسناء » ترفل في وثبي الفردوس ٠‏ وتحسن الغناء والضرب على الأوتار . وقد أبدع أبو عامر في وصف حركات إوزته وتقلبها في الماء »كا أبدع أبو العلاء في سخره اللطيف » حين أراد جماعة الشعراء أن يقتسموا الإوزات المغنيات » فقال 23 إذذ

عدد الصفحات ٧٨

لبيد بن ربيعة : ٠‏ إن أخذ أبو ليلى قينة » وأخذ غيره مثلها » أليس يننشر خبرها في الحنثة » فلا ينُوْمّن أن يُسمى فاعلو ذلك أزواج الإوز ! ٠‏ والسخر ني رسالة الغفران من أخص” ميزاتها الآدبية » فإن ضرير المعرّة على تشاؤمه المظلم ء يلجأ إليه في تصانيفه » تسنيداً لآرائه الفلسفية » وإرضاء لشكه واضطرابه في الغيبيات والعقائد الدينيئة ؛ وبميل به في الرسالة إلى الدعابة والعبث » فهو ناعم الملمس لا خشونة فيه » عميق الغور » يغشيه ستار من الإيمان و الاستدلال بالآيات والأحاديث » فإذا صنع ابن القارح مأدبة في ابلكنان » قال : وتلك لذة يهبها الله » عر سلطانه : بدليل قوله : « وفيها ما تشتهيه الأنفس » وتلذ” الأعين » ألم فيها خالدون » وتلك ابخثّة التي أورثتموها بها كثم تعملون » لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون . » وإذا انفلقت ثمار ابحنّة عن حوريات تبرق لحسنها » قال : هذا كا جاء ني الحديث : « أعددت لعبادي المؤمنين ما لا عين رأت ٠»‏ يله ما العم عليه . » فمدار سخره على ما يتصوّر الناس من الأشياء الماديّة في الآخرة » ثم على عقيدة الغفران » وسهولة الحصول عليه عندهم » فربما غفر الله للخاسر ببيت من الشعر يحفظ ويثُروى » كا غفر للأعشى وزهير وعتبيد والحطيثة . ولا تخلو رسالة التوابع والزوابع عن السخر ؛ فإن ابن شهيد » في تعراضه للشعراء والأدباء » أخرج الكلام عليهم متُخرّج المزل والتهكم؛ إلا" أن سخريته تتمم بالحداة والنشونة والإقذاع والوضوح »2 كما في قوله : ٠‏ وقلت للمنشدة : ما همَويثُ ؟ قالت : هتوت » بلغة الحمير . فقلت : والله » إن لُلرّوث رائحة كريبة » وقد كان أنف الناقة أجدر أن يحكم في الشعر . » وقلّما تلطف واستدق فيها » مثل قوله للإوزة النحويّة : 0 محمول عنك » أُم” خفيف » لا يلزم الإوزّ حفظ أدب القرآن . » م4

عدد الصفحات ٧٩

وأما لغة التوابع فإنّها رشيقة طليّة » موشاة أنيقة » غنيئّة بالأوصاف والصور والألوان » يخلاف رسالة الغفران » فإن لغتها نكاد تفتقر إلى الوشي والتصوير » إلا ما اقتبس صاحبها من القرآن » أو أخذ عن سابقيه . وهذا أمر طبيعي في كاتب ضرير طفىء النور في عينيه عن الصورة واللون » قبل سن الإدراك والتمييز . فأبو عامر يسمو على المعري برونق الديباجة » ودقة الوصف » ولكنمّه ينحدر عنه بعمق الفكرة ٠‏ ولطافة السخر » وقوة ابخاذبية » وسحر الاستهواء ؛ وله فضل المتقدام على كل حال . اإذدا

عدد الصفحات ٨٠

الكتاب العاني سال النؤاج وَالزوايع

عدد الصفحات ٨٢

زهير بن غير ١ باس‎ لله أبا بكرا ظن” رميته فأصمَيت . وحد'س” أملته فما أشوي أبديت بهما وجه الحتليئة » رهن عن جا اللقيجه ا نين قن سنك الذي تكسبلته ورأيته قد أختذ بأطراف السّماء ٠»‏ فأف بين قتمريها » ونظم فرقديها » فكلما رأى ثغراً سدآه بسلهاها” » أو لمح خترقاً ره بزباناها" » ١‏ أبو بكر : هو أبو بكر بن حزمء كما ذكر ابن بسام » وأسرته شبيرة في الأندلس ومنها الفقهاء والوزراء والأدباء . جاه في وفيات الأعيان : وكان بين ابن شبيد وأبن حزم الظاهري مكاتبات ومداعبات . والمراد به الفقيه أبو محمد بن حزم . وذكر الفتح بن خاقان ني مطمح الأنفس أن ابن حزم كنيته أبو المغيرة » وكان هو وابن شبيد ليل صفاء لا ينفصلان في رواح ولا مقيل . وابن حزم هذا من الوزراء الكتاب . ؟ أصميت : أي رميت فقتلت الصيد في مكانه . ما أشويت : ما أخطأت المقتل . يقال أشواه : أصاب شواه » أي أطرافه » لا مقتله . # السبى : كوكب خفي من بئات نمش الصغرى » مجاور للقطب » وكان العرب يمتحنون به أبصارهم لحقائه , 4 رمه : أصلحه . الزبانى : واحد الزبانيين » وهما كوكيان نير ان في قرني برج العقرب معثر ضان بين الشمال والحنوب » بينهما قيد رمح ينز هما العقرب في الليلة السابعة عشرة . /الم

عدد الصفحات ٨٤