المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة التوابع والزوابع تحميل PDF

ابن شهيد الأندلسي

صفحة ٤ من ١٠

الناقد مر بنا في كلام ابن حيّان أن أبا عامر ما أدرك غير الوسط في ثقافته الأدبية » لقلة صبره على طلب العلم » وعدم عنايته باقتناء الكتب » فهو من أو لئك الفتيان الذين وصفهم بقوله : « ولكن البطالة على الفتيان غالبة » والسامة عليهم مستولية . » ويخبرنا في صدر التوابع والزوابع أنه كان ني أيام كتاب الهجاء » بحن إلى الأدباء » فاتتبع الدواوين » وجلس إلى الأساتيذ » فحصل العلم بقليل من النظر » ويسير من المطالعة . على أنه لم يذكر أحداً من هؤلاء الأساتذة » ولا اعتد" بشيخ مشهور أخذ عنه ؛ فاستهدف بذلك إلى تعيير الخصوم » والشك في علمه ومعلميه . وكأنته يرد'د كلامهم بلسان الحني صاحب الإفليلي حين يقول فيه : « فى لم أعرف على من قرأ . » ونعلم مصير الكتب عنده » بعد مطالعته لما » من ذاك الحوار الذي جرى بينه وبين لحني » قال: «فطارحتي كتاب اللحليل . قلت : هو عندي في زنبيل . قال : فناظرني على كتاب سيبويه . قلت : خريت افرة عليه » وعلى شرح ابن درستويه . » وبين” أن أبا عامر ما أراد سوى المفاخرة بقراءة هذه الكتب ٠»‏ واستغنائه عنها » وإن يكن في كلامه ما يؤيد قول ابن حيان من أنّه قايل الاعتناء باقتنائها » قليل الرغبة في الطلب . فقد كان صاحبنا يعتمد على غرب ذاكرته » وتوقد ذهنه » وذكاء قلبه » فاكتفى بيسير المطالعة » وقليل النظر ؛ واقتصر على صدره خزانة لكتبه » فتأتى له قسط صالح من الأدب » إن فاته الرسوخ فيه » على حد قول ابن حيتان ء لم يفته الاطلاع على الشعر القديم والحديث وعلى كتب التاريخ » ولا قصّرت به المشاركة في علوم اللغة وآداب القرآن والحديث » ولا ند" عنه حسن المذاق ورهتف الس » فص له أن يتصدار للنقد » وقد لبيأت تن

عدد الصفحات ٥١

له عدته المعروفة » مدافعاً عن نفسه ء مقاوماً خصومه ونقاده » مُدليا بآرائه في الشعر والنثر » في الألفاظ والمعاني » في الفن وابلكمال . فعدا على المعلمين والشّحاة » وهم في نظره حساد الأدباء » لا يحستون الكتابة والشعر » لضعف روحانيتهم » وسوء فهمهم ؛ وغلاظة أكبادهم : ٠‏ سقطت إليهم كتب في البديع والنقد » فهموا منها ما يفهمه القرد اليماني من الرقص على الإيقاع ٠‏ والزمر على الآلحان » فهم يصرفون غرائبها ٠‏ فيما يجري عندهم ؛ تصريف من ل يرق آلة الفهم . » ومن دلائل تقصيرهم : « أنهم لا يقدمون أن يجعلوا ما يحملون من المعرفة تصنيفاً » ولا تغزر مادتهم أن ينشئوها تأليفآً . » فهم ينفثونها بين تلاميذهم : «ولا تثروى هم نادرة » ولا تؤثّر عنهم في البلاد شاردة . » ومن سخره بالشّحاة أنه جعل ني التوابع والزوابع تابعة" أحد الشيوخ [ورّة » والإورّ ينُضرب به المثل في الحمق والسخافة » وجعلها تجادله فتقول : ٠‏ ما الذي حمسن ؟ قلت : ارتجال شعر » واقتضاب خطبة . قالت : ليس عن هذا أسألك . قلت : ولا بغير هذا أجاوبك . قالت : حكم اللىواب أن يقع على أصل السؤال » وأنا إنّما أردت إحسان” النحو والغريب اللذين هما أصل الكلام » ومادة البيان . » ثم يسأها : ٠‏ فهل تعرفين في الخلائق أحمق من إوزة ؟ » قالت : ولا . » قال : « فتطدّبي عقل التجربة؛ إذ لا سبيل لك إلى عقل الطبيعة ؛ فإذا أحرزت منه نصيباً » وبؤت منه بحظ ء فحينئذ ناظري في الأدب . » ولم تكن قسوته على الشّحاة والمعلمين دون تعشته سائر الأدباء في عصره ء فإنّه سخط عليهم للا لقي من أذى خصومتهم وحسدهم » وكان كغيره من الكتتاب والشعراء الذين يصعب عليهم أن ينسبوا الإحسان إلى أقرانهم وأترابهم » ولا سيّما الحيل النائئى ء على أثرهم ؛ يملكهم الغرور ٠‏ فيتوهتمون أنهم انفردوا بالإجادة والنبوغ » ولم يبق” بعدهم مجال لمبدع أو محيد . وني كتاب له إلى المؤتمن يصوّر 6ه

عدد الصفحات ٥٢

هذه الجماعة التي لم يكن بريئاً منها » أجمل تصوير » معتدة] بأديه وإبداعه » متذمراً على دهره الذي أوجده بين قوم ضاع أدبه فيهم فلم يفهموه : «لا كقوم عندنا حظهم من الفهم الحفظ » ومن العلم الذكرٌ » وهذا حظ القصّاص » وأعلى منازل الشُوّاح . فترى المخرق” منهم » إذا قترىء عليه الشعر » يزوي أنفه » ويكسر طرفه ؛ وإذا رضت عليه الخطبة » يتُميل شقتّه » ويلوي شدقه . فإن تناوهما لم ببق ملحة إلا حشدها » ولا أبقى عفصة فجّة إلا جلبها . وأصل قلّة هذا الشان » وعدم البيان » فساد” الأزمنة » ونبو الأمكنة » وأن” الفتنة نسخ للأشياء » من العلوم والأهواء ؛ ترى الفتهم فيها بائر السلعة » خاسر الصفقة » يلمح بأعين الشسّتآن » ويُستتقل بكل مكان . هذا دأبنا وحربنا . إنَا طلبنا البيان » فأدركناه بكل لسان » والتمسنا الإبداع ٠‏ فأئبتنا كل معجبٍ » وأتينا على كل مطرب » فما سقطنا على سُوقة يبّش” إلينا » ولا دقعنا إلى ملك يصبو بنا » وليت » إذ لم يكن غنم ٠‏ أل يكون غرم ! ووددنا أنا بترازخ' لااحرب ولا سلم » ولا يقتظة ولا حلم ؛ كفى بذلك إنحاء على الزمن ! » ومن ذلك ما جاء في رسالة التوابع والزوابع » إذ يقول له صاحب اللحاحظ : «إنّك الحطيب » وحائك للكلام مجيد » لولا أنتك مغرى بالسجع » فكلامك نظم لا نثر . » فيجيبه : « ليس هذا » أعرّك الله » مني جهلا بأمر السجع » وما في المماثلة والمقابلة من فضل » ولكني عدمت ببلدي فرسان الكلام » ودهيت بغباوة أهل الزمان » وبالحترًا أن أحرّكهم بالازدواج . » فيقول له الحني : « فكيض كلامهم بينهم ؟ » فيقول : « ليس لسيبويه فيه عمل » ولا للفراهيدي إليه طريق » ولا للبيان عليه سمة » إنما هي للكنة أعجميّة » يؤدةون بها المعاني . البرازخ » جمع برزخ : وهو الحاجز بين الشيئين‎ ١ كم

عدد الصفحات ٥٣

تأدية المجوس والشّبط . » فيصيح تابع الحاحظ : : إن لله ؛ ذهبت العرب وكلامها ! ارمهم » يا هذا » بسجع الكهنان » فسى أن ينفعك عندهم » ويُطير لك ذكراً فيهم ! » وخص” أبا القاسم الإفليلي بنقد موجع تعمّد فيه إظهار أوصافه على ألسئة الصبيان ليخرجه من حلقة الأدباء : وهو أيخل أهل الأرض لا محالة . وم يقصّر بنا عنده إلا توقيرنا لتغامتها » وهو يرى أن بعض صبباننا قد أقلقوه حين قالوا : « ليست مشيته مشية" أديب» ولا وجهه وجه أريب » ولا جاسته جلسة عالم » ولا أنفه أنف كاتب » ولا نغمته نغمة شاعر . ») وني استناده إلى الأوصاف يتكلتم على تأثير النفس في الإنشاء ؛ فمن كانت نفسه مستولية على جسمه ء كان مطبوعاً روحانيآ يمُطلع صوّر المعاني في أجمل هيئائها ؛ ومن كان جسمه مستولياً على نفسه من أصل تركيبه » كان ما يمطلع من الصور ناقصاً عن الدرجة الأولى في التمام والكمال . ولتركيب الأعضاء » كا يقنضي علم الفرامة » تأثير في صلاح الآلة الروحانية وفسادها ؛ ففساد الآلات الظاهرة في ابسم يعين على فساد الآلة القابلة الروحانيتة » والحاد مة لآلات الفهم : منها قترطحة الرأس وتسفيطه » وتوم القتمحدوة » والتواء الشّدق » وغمّرر العين » وغاّظ الآنف » وانزواء الأرنبة . 1 وغير خفي ما في هذه الأحكام من غموض ومجازفة لا يصحٌ الركون إليهما » إلا" أنها خطوة محمودة خطاها ابن شهيد في النقد الأدبي » مؤلفاً في طريقه بين . الثغامة : نبتة بيضاء يكتى بها عن الشيب‎ ١ ف

عدد الصفحات ٥٤

إنشاء الكاتب وحالات نفسه » وصور أعضائه . « فإصابة البيان لا يقوم بها حفظ كثير الغريب ٠‏ واستيفاء مسائل النحو ء بل بالطبع » مع وزنه من هذين » ومقدار طبع الإنان إنتما يكون على مقدار تركيب نفسه مع جسمه . » فمن كان طبعه روحانياً استولت نفسه على بده » وجاء : ٠‏ بصور رائقة من الكلام تملأ القلوب » وتشغض النفوس » فإذا فتشت لسنها أصلا” لم تجده » وبحمال تركيبها سال تعرفه » وهذا هو الغريب أن يتركب المحسن من غير حمسن كقول امرىء القيس : ألا عم" صباحا أيها الطلل البالي وقوله : تنوّرتتها من أذرعات » وأهلها بسب » أدنى دارها نظر عالٍ فإن” هذه الديباجة إذا تَطلنبتَ لها أصلا من غريب معنى لم تجدده . » فأبو عامر يلمس هنا نظرية الشعر الصافي » بما فيه من توقيع وتركيب وجمال غير محدود » ويعزوه إلى صفاء النفس واستيلائها على الحثمان » مع الاحتفاظ بيزاتي معرفة الغريب » واستيفاء مسائل النحو . على أن هذا لا يعني أنّه يريد تطهير الشعر الصاني من المعنى والعاطفة والصورة كالاب بربمون وأصحابه دعاة هذا المذهب الحديث ؛ فقد كان , على إجلاله لروعة الديباجة » يجدها بعض الأحيان خداعة للناقد » فيوصيه أن يحتّرس منها في حكمه على الشاعر ٠‏ ولا ينساق بظواهرها » فليس الشعر باللفظ وحده » وإنّما يستحق الصناعة من يتقحم بحور البيان » ويتعمد كرائم المعاني والكلام » وينطق بالفصل » ويركب متون ابلحداء ويطلب الأشياء النادرة والسائرة » وينظم من الحكمة ما يبقى بعد موته » متصرفا لفن

عدد الصفحات ٥٥

تصرّف الملح في الطعام » متلوّنا في الأغراض والصور ء تلوّنة أي براقش' . ويرى أن الحروف أنساباً وقرابات تبدو في الكلمات ؛ فإذا جاور النسيب التسيب » ومازج القريبُ القريبَ ء طابت الألفة » وحسنت الصّحبة . وإذا كيت صور الكلام ؛ حسنت المناظر » وطابت المخابر . وللعذوية إذا لبت » والفصاحة إذا التكّمست » قوانين من الكلام » من طلب بها أدرك » ومن نكب عنها قصّر . وكما تختار مليح اللفظ ورشيق الكلام » فكذلك يحب أن مختار ملبح النحو » وفصيح الغريب » ونرب من قبيحه . وأهل صناعة الكلام ثلاث طبقات متباينون في المنزلة » متفاضلون ني شرف المرتبة » على مقدار إحسالهم وتصرفهم . فمنهم الذي ينظم الأوصاف ويخترع المعاني » ويحرز جيد التأليف » إلا أنه يحري ني الأبيات القليلة والمآخذ القريبة » فإذا كرت عليه وازدحمت ؛ وقف وانفل"؛ وتلاشى واضمحل . ومتهم الكارع في بحر الغزارة » يمر مر السيل في اندفاعه » لا يشكو الفشل » ولا يكل على طول العمل » فذلك الألسّن” يوم حرب الكلام ‏ لا تخطىء ضربته » ولا تصاب غيرنه . ومنهم من يتجافى عن الكلام : ويروغ عن المقال ؛ فإذا مني به أخذ بأطراف المحاسن » وشارك في أنحاء من الصنعة » وجل" ما عنده تلفيق” وحيلة » وبذلك يصاحب الأيام » ويجاري أبناء الزمان . ومن خرج عن هذه الطبقات الثلاث لم يستحق اسم البيان » ولا يدخل في أهل صناعة الكلام . وبحث في الأساليب واختلافها باختلاف العصور والأمم فقال : «دوكا أن لكل مقام مقالا » فكذلك لكل عصر بيان » ولكل دهر كلام » ولكل طائفة » أبو براقش : طائر صغير بري كالقنفذ ء أعلى ريشه أغير » وأوسطه أحمر ء وأسفله أمود‎ ١ . فإذا انتفش تغير لونه ألواناً شى‎ إن

عدد الصفحات ٥٦

من الآمم المتعاقبة نوع من الحطابة » وضرب من البلاغة لا يوافقها غيره » ولا تهسش” لسواه . وكا أن" للدنيا دولا”» فكذلك للكلام تقتل” وتغابرٌ في العادة . » ولذلك أنكر على معاصريه تصديرهم قصائد المدح بذكر عرائس الشعر جريا على الأسلوب القديم » وأوصى أهل الصناعة » إذا اعتمدوا وصف حالة » أن يستوفوا جميعها » ولا ,يخرجوا عنها » فذلك أببى لكلامهم . وأدل على أن الكلام لهم ومن تأليفهم . وعاب على عبد الحميد تأثّره بلغة الأعراب ودوح البداوة » فخاطب صاحبه ابني في رسالة التوابع والزوابع بقوله : «إني لأرى من دم اليربوع بكفتيك » وألمح كشى الضب على ماضغتيك ! » ولم يغفل عن السرقات الأدبية » ومن حقته أن لا ينساها » وهو من المنهتمين بها » فأجازها للشعراء » على شرط وضعه » وقانون رسمه » قال في رسالة ابكن : «إذا اعتمدت معنى قد سبقك إليه فيزلة فلس تركية + وارواة ايفاك فاضرب عنه جملة » وإن لم يكن بد" ففي غير العتروض التي تقدام إليها ذلك المحسن ؛ لتنشط طبيعتك » وتقوى متنك . » وأدرك على عمر بن ألي ربيعة ترسمه بيت امرىء القيس : صموت إليها بعدما نام أهلها ٠‏ سمرً حتباب الماء حالاة على حال فقال : م ألا ترى عمر بن أني ربيعة » وهو من أطيع الناس » حين رام الدنو منه والإلمام به » كيف افتضح في قوله : ونفتضت عتي النوم”» أقبلتُ مشئيةة!! حلباب » وركني ء ختشية” القوم » أذُورٌ ولو ركب غير عتروضه الخلص . » ويستشهد على صحة زعمه بقول إسماعيل بن يسار التّسائي : 56

عدد الصفحات ٥٧

أقبلت؛ والوّطء خفيف» كا يساب من مكمنه الأرقتم” وأنّه عندما حاول النظر إليه » خالفه ني العتروض » فابتعد عنه » ول يفتضح مثل ابن أبي ربيعة » قال : أدب إليه دبيب الكرى 26 وأسمو إليه لدو التّمتس" ولسنا على رأي أي عامر في هذه القضية ٠‏ فالسرقات الشعريئة لا يخفيها اختلاف العتروض » ولا يشفع شيء لمستحلها » إلا إذا ولّد منها صوراً أو معاني جديدة يحق له أن يداعيها كا قال أبو نواس : دع عنك لومي » فإنء الوم إغراة»2 وداوني بالَّّي كانت هي الدام وهو مأخوذ من قول الأعثى : وكأس شربت على لذة » وأخرى تداويت متها بها فزاد عليه المثل المولّد في صدر البيت » وجعل مداواة الداء بالداء مطلقة لا مقيلّدة ؛ فنسب المعنى إليه » واشتهر بيته على أفواه المنشدين » وخخمل بيت ألي بصير . ونرى أن عمر أقرب في صورته الشعرية إلى معاصره إسماعيل بن يسار منه إلى امرىء القيس ١‏ وإن شابه الشاعر الكندي بالعتّروض » ولطف الوصول إلى الحاجة » كنا أن أبا عامر يجاور في صورته الشاعر الحاهلي أكثر من مجاورته إسماعيل بن يسار . ولا يخلو نقده من سخر لطيف » أو تمكتم لاذع » شأنه ني بيت أبي نواس : سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد هواك + لعل الفضل يجمع بيننا 513

عدد الصفحات ٥٨

قال : «١‏ فهذا من الكلام الغث » واللفظ الرث » الذي لو رامه حمار الكنسّاحا لأدركه , » ونظم ني رسالة التوابع والزوابع أبياتاً في الغزل على لسان بغل » وأخرى مثلها على لسان حمار ؛ فلما عثرضت عليه للمفاضلة بين الشاعرين » وسمع قول الحمار : وما نلتْ منها نائلا” » غير أنني ٠‏ إذا هي راثت» رت حيث ترويثة قال : «والله إن الروث رائحة كريبة » وقد كان أنف الناقة أجدر أن يحكم في الشعر . » وأنف الناقة هو تابع أن القاسم الإفليلٍ . فأبو عامر من خيرة التُّممَاد ني العصر القديم » وله نظرات جريئة يتُحمد عليهاء وإلّم' تسلم من الغمز والتجريح » وفيها ما يوافق المذاهب الحديثة في زمائنا كبحثه في تأثير الألفاظ » والحمال الذي لا يوصف ؛ وسيمر بنا شيء غير قليل من نقده وسخره ني رسالة التوابع والزوابع . ١‏ الكاح : داء للإيل » أو هو الكساحة أي تعطل القوى في اليدين والرجلين » وأكثر ما يستعمل في الرجلين . 1

عدد الصفحات ٥٩

رسالة التوابع والزوابع م يعثر إلى الآن على مخطوطة لرسالة التوابع والزوابع ء وإنّما بلغ إلينا منها ما أثبته أبو الحسن علي" بن بسّام الشنتريني الأندلسي في القسم الأول من كتابه « الذخيرة في محاسن أهل الحزيرة 4 » فرأينا أن نقسمه » بحسب أغراضه » إلى مدخل وأربعة فصول ٠‏ وجعلنا عنوان الفصل الأول : توابع الشعراء » والثاني : توابع الكتتاب ٠‏ والثالث : تقناد االحن » والرابع : حيوان ابن . وهي عناوين تقبل الزيادة بعد العثور على نسخة كاملة لهذه الرسالة الحسناء . والقسم الأول من كتاب الذخيرة طبع في مجلدين بالقاهرة ٠‏ أوهما سنة 04 ؛»؛ وتوللت نشره كليئة الآداب في جامعة فؤاد الأوّل » وفيه فصول التوابع والزوابع ؛ فاعتمدنا عليه في إخراجها كتاباً على حدة . ويخبرنا الدكتور طه حسين في مقدمة الكتاب أن الخامعة كلفت المستشرق لاوي بروفنسال مع طائفة من شباب قمم اللغة العربية في كليّة الآداب أن يبيئوا نص كتاب الذخيرة للطبع » معارضين ما اجتمع هم من النسخ » مصحّحين ما لا بدا من تصحيحه . ثم ألفت لحنة من أساتذة الكليّة : طه حسين » أحمد أمين » مصطفى عبد الرازق » عبد الحميد العبادي » عبد الوهّاب عزام » لاوي بروفنسال ؛ للنظر بي ما أعدات اللجنة الأولى من النص” تق رأه منفردة ومجتمعة » 5

عدد الصفحات ٦٠

حى إذا أقرته » أذنت بطبعه » وعلى هذا النحو أخرج القسم الأول من الذخيرة » مصحّحاً وعحركا ومطبوعا طبع جميلاة . على أنتنا » عندما حملنا النفس على نشر رسالة التوابع والزوابع » وجدنا أن اللجنة لم تعن" بشرح الألفاظ الغريبة والاصطلاحات الأندلسية » بل أرجأت ذلك إلى أن تنتهي من نشر بقية الأقسام . فتولينا شرح الغريب من اللفظ » وفتح المغلق من المعى » وتعريف أسماء الأعلام » وإيضاح التلميحات التاريخيئة » تسهيلا” على عامة القراء » وتخفيفآ عن خاصتهم . ووقعنا على خط غير قليل في الشكل » يحسن بنا أن نرد معظمه على الطابع » فأصلحناه وقرمنا ممنآده » دفعة للالتباس والتشويه . ولم يقف عملنا عند هذا الحد في إخراج هذه الرسالة » فإن الحهد الذي بذلته اللجنة في معارضة نسخ الذخيرة » وتصحيح النص" ٠‏ لم يبلغ إلى ما أرادته من رد الكتاب إلى الصواب : كما يقول الدكتور طه حسين في المقدمة . وهذا ما تبينّاه في أثناء دراستنا لآثار ابن شهيد » إذ عرضت لنا ألفاظ مغلوط فيها أو محرّفة » عجبنا كيف جاوزتما اللجنة دون أن تدقق في معانيها » أو تراجعها ني مظانها » ورأينا أن نستدرك ما فالها . فمما صحتحناه يتتبع المعبى ١‏ وتقريب صور الألفاظ بعضها إلى بعض ؛ قول أي عامر في وصف الصيد : تمسح بالحتودان منه أكلفّنا 0 إذا ما اقتنصنا منه غير قليل والتودان لا معى له » وإنتما أراد الحتوذان » وهو نبت تَوره أصفر » وقد وّصف ء قبل هذا البيت ٠‏ أبكار الور » وشبّهها برداء عروس » وهنا يذكر تمسيح الأيدي بها من لحم الطرائد . ومثل ذلك قوله : « فضرب زهير الأدهم بالسوط » فسار بنا في قتنثته . : ولا وجه للقنت يرد" إليه الكلام » فضلا” 5

عدد الصفحات ٦١

عن إشكال استعماله بمعبى القنوت ٠‏ وصوابه القن » أي سكن الطريق ونبجه . ومما صحتحناه بالرجوع إلى كتب الأدب ودواوين الشعراء » قول طرفة : لسُعدى يحزان الشنّديف طلول” والشديف لا ذكر له بين أسماء المواضع » وهو في ديوان طرفة الشريت بالراء المهملة والتصغير ؛ ذكر صاحب القاموس أنه أعلى جبل ببلاد العرب > وأنّه قد صعده ؛ وذكره ياقوت ني معجم البلدان » وقال إنّه ييُطلق أيضاً على ماء لبني نمي بنجد أو واد بنجد » وعلى حصن من حصون زبيد باليمن . ومنه قول أني نواس : من دمن" تزداد طيب نسيم ٠‏ على طيب ما أقئونت' » وحسن رسوم ووجه الكلام : «على طول ما أقوت » وهكذا رواية الديوان . وقال أبو عامر بن شلهيد : أصّفِيح شيم » أم برق” بدا ٠‏ أم سنا المحبوب أورى أناشد) ؟ وصوابه » كما ني مطمح الأنفس » أصباح شيم . وكذلك قوله في القصيدة نفسها : قلت : هنبا لي » يا حبيبي » قبلةت » تشف من غتمّك تبريح الصّدى ولا معى لغمّك هنا » وإثما هي عمّك » كا في مطمح الأنفس . وجاء في رسالة الحلواء : «فأمرت الحلواني بابتياع أرطال منها . » ورواية 584 :©8

عدد الصفحات ٦٢

يتيمة الدهر : « فأمرت الغلام . » وهي الصواب . ومرت بنا ألفاظ يستقيم بها المعنى على اختلاف روايتها » مثل قوله : « أعذبة من ألسنة الأحبة . » قآثرنا رواية يتيمة الدهر » وهي : «أعذب من ريق الأحبة . » وألفاظ أخذناها على وجه التقريب » ول ينشرح لها صدرنا » كما في قوله : «وتحركت لهم حركة مشولم . » وهو ء كا يظهر . من اصطلاح أهل المغرب ٠‏ وليس له ذكر ني المعجمات إلا" معجم دوزي » فإنه أنبت لفظة متشُولين » وقال إن معناها فتيان » وإن واحدها مَشُوّل” » كتقعد » على خلاف القياس . فلعل” في مشولم تحريفاً » والمراد مشولين » لأن المعنى يرتاح إليها بعض الشيء . أو لعلتها شم » إشارة إلى الرقية اللي خدع الغني بها اللصوص الذين جاؤوا بيته ليلا" ؛ وقصتهم في باب برزويه من كليلة ودمنة . وكذلك لفظة شوابير » في قوله يصف الحلواء : ٠‏ ملجاجة الزنابير » أجريتت على شوابير . » فإن كتب اللغة لم تذكرها » وهي حضرية موللدة » وإثما ذكرها دوزي في معجمه » وأورد ا مععى لا يطابقها في هذا الموضع ١‏ فشرحناها بالاستناد إلى بعض تعريفه لها » ثم إلى ما نعلمه عنها من اصطلاح العامة عندنا » فقلنا : هي قطع لها شكل الزاوية » كا يثُرى في تقطيع الحلواء . فالحهود المحمودة الي بذلتها الحنة كلية الآداب في مصر لتصحيح نص الذخيرة » لم تصرف عنًا مشقة البحث والتنقيب » والشرح والتخربج » لنشر رسالة التوابع والزوابع مصحتحة منقّحة » مذللة العقاب ء قريبة التناول . 55

عدد الصفحات ٦٣

تاريخها ليس في أخبار ابن شهيد ذكر لاسنة التي وضع فيها رسالة التوابع والزوابع ؛ غير أن المستشرق بروكلمن يزعم أتها صّتّفت قبل رسالة الغفران بعشرين سنة . ومعلوم أن أبا العلاء أّف رسالته الإلهيّة في أثناء عزلته سنة 474 ه ( 1١#‏ .م) فيكون أبو عامر قد أنشأ التوابع والزوابع سنة 404 ه ٠١١(‏ م) على رأي العام الألماني . فأما أن تكون رسالة ابن شُهيد كعبت قبل رسالة المعري فهذا لا إشكال فيه » لآن أبا عامر توفي سنة 475 ه أي بعد ظهور رسالة الغفران بنحو سئتين ؛ وكان قد اعتل” قبلها بضع سنوات » وغلب عليه الفالج في مستهل ذي القعدة من سنة 478 مدة سبعة أشهر إلى أن مات في آخخر جمادى الأولى من السنة التالية , ومع أنته لم يعطّل لسانه » فينقطع عن قول الشعر » إلا" أن ما كان ينتابه من الأوجاع العظيمة » وضغط الأنفاس ؛ وعدم الصبر » .خليق بأن يمنعه عن القيام بعمل أدبي طويل النفتس كرسالة التوابع والزوابع . ولكن الإشكال في تأريخ السنة الي أنشئت فيها » والمستشرق بروكلمن لم يدلنا على أي شيء اعتمد في قوله إنها وُضعت قبل رسالة الغفران بعشرين سنة . فرأينا أن نتقرى هذا البحث في فصوها الي بين أيدينا » لعلنا نصل إلى نتيجة مرضية ولو قليلا . فأوّل ما يبدو لنا ني مدخلها تبجح أبي عامر في خطابه لأبي بكر بن حزم » لأته «أوني المكم صبيّاً » وهر يجذع نخلة الكلام » فاساقط عليه رطب جني . ٠‏ فتعلم أن صاحبنا كان فبى عندما توفر على تصنيف رسالته . ونجد هذه الإشارة إلى شبابه في قول تابع المتنبي عندما سمع شعره : «إن امتد به طلق العم » فلا بد أن يتقث بدارر » وما أزاه إلا سيتُحتضر » بين قريحة 5/

عدد الصفحات ٦٤

عيسى : ١‏ فقالت : ما أبقت الأيام منك ؟ قلت 0 0 يت عمرو عن الطوق ! » فهذه الإشارات إلى صباه أو إلى شبابه أو إلى مجاوزته سن الحداثة » لا تأذن لنا بأن تجعل رسالة التوابع والزوابع وليدة أواخر حياته » لأنها من دلائل فتونه ؛ فعلينا أن نسأل فصول الكتاب عن السنة الي وُلدت فيها » فقد تكون أهدى لنا من كلام المؤرخين . ومن حسن الحظ أن أبا عامر ضمّن رسالته هذه نتف من أخباره وشؤونه » وأورد فيها طائفة من أشعاره » وذكر أشخاصاً » منهم قضوا نحبهم قبل تأليفها » ومنهم كانوا أحياء » على أنّه لم يورد خبراً يتصل بكهولته » ولا شعراً قاله في مرضه أو بعد فتور شبابه . فمن أخباره ما يتعلق بحدائته وطلبه العلم : ٠‏ فاتتبعتة الدواوين » وجلست إلى الأساتيذ » فنبض لي عرق الفهم » ودر لي شريان العلم مواد روحانية . » ومنها ما يتناول خصومه الذين انهموا شعره وطعنوا عليه عند المستعين ؛ وكانت خلافته من سنة 4٠7‏ ه إلى سنة 4١1/‏ ه, بيد أن الرسالة كتبت بعد هذا العهد » كما تدل الأشعار المدونة فيها » على اختلاف أغراضها . فقصيدته الي قالها » وهو في سجن العلويين » يصح أن تكون في خلافة على بن حمُود (4017--408) » وهذا ما نرجحه ء لما عرف به من الشدة والتتكيل والمصادرة » واعتقال الذين كانوا في خدمة المستعين . أو في خلافة أخحيه القاسم التي امتدّت إلى أن جاء يحيى بن علِي” بنازع عمه الُلك سئة ه . فاستولى على قرطية » وتلقب بالمعتلي ؛ واتصل به أبو عامر . غير أن القاسم عاد إلى قرطبة وملكها سنة 41# ه . وهرب يحيى إلى مالقة » فربها سجن ابن شسّهيد ني تلك السنة الحظوته عنده » وكثرة مدائحه فيه . وإذا لم يصح ذلك » 58

عدد الصفحات ٦٥

وصح سجنه في زمن علي" » فبعض مدحه ليحيى مروي في التوابع والزوابع مما يدل على أنها وّضعت بعد سنة 417 . وفيها أيضاً رثاؤه لأأبي عبيدة حسان بن مالك ؟ وهذا استوزره المستظهر عبد الرحمن الحامس سنة 4١4‏ ه » كا يخبرنا الفتح ابن خاقان في « مطمح الأنفس » ولكنه لم يذكر سنة وفاته . وكذلك قصيدته الي يمدح بها صديقه أبا محمد بن حزم ء وبطري تأويلاته الشافعية : فسل” من التأويل فيها مهنّداً ٠‏ أخو شافعينات » كريم'” العناصر وابن حزم كان يميل إلى المذهب الشافعي في عنفوان شبابه » فتعصّب له وناضل عنه » حتى وأسم به نتسب إليه . ولا سقطت الدولة العامربئة سنة 88م م ٠٠١9(‏ م) هجر قريته منت اليثم من أعمال لبّْلة (2ا0ه1لة) وشخص إلى المربّة ( #62سلث) فراراً من الحرب الأهلية » وعمره يومئذ نحو خمس عشرة سنة . ثم استقامت حاله في خلافة المستعين » لغالاته في التشيع لبني أمية » حتى إذا قكتل المستعين » اعتقل وحبس بضعة أشهر . وذهب بعدها إلى بلنسية » فاتصل بالمرتضى عبد الرحمن الرابع الخليفة الأموي » إلى أن قبل سنة 404 هم ٠١18(‏ م) فقفل إلى بلده . وفي سنة 4١4‏ ه استوزره المستظهر عبد الرحمن الحامس مدّة خلافته القصيرة . فمدح ابن شهيد له بشافعينانه ينبغي أن يكون خلال تلك السنوات » لأن ابن حزم عدل عن المذهب الشافعي بعد ذياده العنيف عنه » فراه في شاطبة سنة 414 ه ٠١71(‏ م) يصتّف كتاب طوق الحمامة » وكتاب الفصّل » في الملل والأهواء والتّحّل » ويتبع مذهب الظاهرية ء آخذاً برأي داود بن علي" وأتباعه » منحرفاً عن غيره من المذاهب . فالعدد الذي اعتمده المستشرق بروكلمن بين الغاط , لأن القصائد التي أشرنا إليها » وذكرنا أنما وردت في رسالة التوابع والزوابع » لا تسمح لنا بأن نجعل 594

عدد الصفحات ٦٦