المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة التوابع والزوابع تحميل PDF

ابن شهيد الأندلسي

صفحة ٢ من ١٠

«ورعا أنكر منكر قولنا في شرط جمع أدوات الكتابة فقال : وأي أداة نقتصت الحاحظ ؟ فنقول : أوّل” أذوات' الكاتب العقل” » ولا يكون كاتب غير عاقل . وقد نجد عام غير عاقل » وج دلي غير حصيف ء وفقيهآ غير حليم . وقد وجدنا من ينسب العقل إلى سهل ' أكثر من نسبته إلى الخاحظ . » ورأيناه يأبى الحروج من قرطبة للقاء مولاه المؤتمن في مالقة » مع حبله له ع لأته لم يطق فراق تلك العجوز الزانية » الي تقود إليه ضروب الملذات . قال ابن بسام في صفة أخلاقه : ا منهم أبو عامر بن شلهيد فى الطوائف » كان بقرطبة » في رقته وبراعته وظرفه » خليعها المنهمك في بطالته » وأعجب الناس تفاوتا ما بين قوله وفعله » وأحطتهم في هوى نفسه » وأهتكهم لعرضه » وأجرأهم على خالقه . » وقال فيه ابن حيئّان : « غلبت عليه البطالة » فلم يحفل ني آثارها ' بضياع دين ولا مروءة » فحط في هواه شديداً » حتّى أسقط شرفه » ووهتم نفسه راضياً في ذلك با يلناه » فلم يقصّر عن مصيبة » ولا ارتكاب قبيحة . » وكانت النساء المحصنات تتجنب لقاءه » وتبتعد عنه » إذا رأته » خشاة أن يتعرّض طن بشعره فيفضحهن” به . وكان له يباب الصومعة من الخامع موضع لا يفارقه أكثر نهاره ٠‏ فقعد فيه ليلة سبع وعشرين من رمضان » في جماعة من إخوانه » فإذا امرأة من أعيان أهل قرطبة » أطلت تتوارى بين جواريها » وأمامها . ممل : أي سبل بن هارون‎ ١ . ؟ في آثارها : لعملها في إيثارها‎ 7

عدد الصفحات ١٩

طفلها يرافقها إلى المسجد . فلمّا وقعت عينها على ألي عامر » ارتدات مولية عنه » وكرهت أن تمر به » ولكنها لم تسلم من معرّة لسانه » فقد رآها مقبلة مدبرة » فراقه منظرها على الحالين » فقال فيها شعراً فضحها به وشهترها » على غير ذنب منها . وذكر الفتح بن خاقان عدّته في آآخر حياته » فرجا أن يكون له فيها كفنارة عن ذنوبه » قال : ووأحسب أن الله أراد بها تمحيصه » وإطلاقه من ذنب كان قنيصه » قطهره تطهيراً » وجعل ذلك على العفو له ظهيراً ! » وم يكن ابن شهيد في مرضه الأخير قد بلغ السن الي تضعف بها شهوات النفس » ونزوات أهوائها » ولا سيما من كان مثله حلّس لو » وتبّع نساء » فظل » على نحكتم الفالج يجثمانه » وشعوره العميق بآثامه » يحن إلى الماضي البهيج » ويشتاق العيون السواحر » فيقول » حين هم" بقتل نفسه تخلصا من الأوجاع : عليكم سلام من فتى عضّه الردى لم ينس" عينا أثبتت فيه تبلها ويقول أيضا في عللته : وليس عجيباً ان تدانت منيي » يصداق فيها أولي أمر آخري ولكن عجيباآً أن" بين جوانحمي هوّى كثترار الحمرة المتطاير يحرّكني والموت يحفز مهجتي ٠‏ ويهتاجتي » والنفس عند حناجري ولم يزل قلبه يخفق للحب واللهو » وتعتاده صبوة الشباب » حتى مات . إرفا

عدد الصفحات ٢٠

أصحابه وأهل مودته هؤلاء الأصحاب منهم الأمراء » ومنهم الوزراء » ومنهم الأدباء » جمعتهم قصور قرطبة ودواوينها » ومجالس سياستها وأنسها » وأيام نعيمها وبؤسها ؛ فكان أبو عامر نقطة الدائرة الأدبية في عصره ٠‏ يرفع الأمراء قدره » ويخطب الوزراء صداقته » ويتبارى الشعراء والكتّاب بمساجلته » واستحثاث قريحته . فأخلص الود لمن وجد فيه المودة والإخلاص » فلم ينس العامريين في نكبتهم » ولا كفر فضلهم بعد زوال نعمتهم : وإفراط الأمويين عليهم ٠‏ بل لبث يشيد بذكرهم في شعره ورسائله ؛ ويتمبى رجوع دولتهم » ويحض المؤتمن على الثورة » وطلب الملك المفقود . وكذلك كان شأنه مع المعتلي يحيى بن علي” بعد استيلاء عمنّه المأمون على قرطبة . وأحب من الأمويين المستظهر بالله » وكان أديباً شاعراً يعت به الأدباء ويأنسون بمجلسه » فحظي عنده مدّة خلافته القصيرة . وأخباره مع الحاجب ألي عامر بن المظفتر مأثورة » كنا يقول ابن حيّان » فإن هذا الأمير لم بجر قرطبة بعد انقضاء الدولة العامريّة » فمضت له بها عيشة راضية ؛ يمجتمع أهل الأدب في قصره » ويشاركونه ني لهوه » ويختدون بأقوالهم آثاره » ولا سيئما أبو عامر ابن شهيد فإنّه كان ألحجهم بذكره » وأكثرهم اختلافاً إليه . فمن جملة أخباره معه ما رواه ابن حيئان من أنه شاهدهم ليلة في مجلسه » وطفيلة صغيرة عجيبة المتلق كانت تسقيهم » تسمى أسماء » عجبوا من مكابدتها السهر معهم على صغر سنها » وحسن قيامها بخدمتهم » فسأل ابن المظفتر أبا عامر بن شلهيد أن يصفها » فقال : أفدي أسيماء من نديم ملازم للكؤوس © راتب >35

عدد الصفحات ٢١

قد عجبوا ني السّهاد منها ٠‏ وهي ء لََممْرِي » من العجائب قالوا : تجافى الرقاد عنها » ققَلتُ : لا ترقد الكواكب ولم يزل على اتصال به » حتى استوحش ابن المظفتر من هشام المُعتد” بالله . وخشي أن يطلبه بذنب تُسب إليه » فخرج من قرطبة هارباً » ثم التجأ إلى حصن على مبرها » فأجاره صاحبه حرزة اليتصدراني » فأقام عنده في كمد وغصة إلى أن مات . وأصحابه الوزراء كثر” » وفيهم طائفة من الأدباء عدحونه ويعدحهم » ويساجلونه ويساجلهم ؛ أمثال الوزير الكاتب أي المغيرة عبد الوهتّاب بن حزم » « وكان هو وأبو عامر بن شُهيد خليلي صفاء » وحليفي وفاء » لا ينفصلان في رواح ومتقيل . ؛ على حد تعبير الفتح بن خاقان » ولم تكن صلته به دون صلته بابن عمّه الوزير الأديب » والعالم الفقيه أبي محمد بن حزم صاحب كتاب الفِصّل في الملل والأهواء والشّحّل » وكتاب طوق الحمامة في فلسفة الحب وصفاته . وكانا يتقارضان الشعر » ويتهاديان المدح ؛ فمن قول أي عامر فيه : وأنت ابن" حزم معش" من عثارها إذا ما رقنا بالخدود العواثر وكتب إليه في علته يقول : فَمّن بلغ عني ابن" حزم » وكان لي يدا في ملماني وعند مضايقي : عليك” سلام الله » إن مفارق” ٠‏ وحسبك زاداً من حبيب مفارق' فلا تنس" تأبيني »2 إذا ما فقدتني ٠‏ وتذكار أيامي ء» وفضل خلائقي . وحسبك زاداً : أي وحسيك السلام زاداً‎ ١ ا

عدد الصفحات ٢٢

فأجابه ابن حزم بأبيات منها قوله : 5 اع اس 2 1 5 أبا عامر » ناديت خلا مصافياً ع يفديك من داهم الخطوب الطوارق وألفيت قلبآ مُخلصا لك » ملمحضاً بودككه » مَوْضول” “العترى والعلائق ‏ فان تنج » قلت : الحمد لله ممُخلصاً» فمن أعظم التُّعمى بقاء المصاد قر وكان صديقه الوزير أبو مروان بن الخزيري يساجلة في القريض معتر فا بفضله مع أنه كان يومئذ في نحو إلثانية عشرة من عمره ء لأن المظفّر عقد له على الشرطة وهو دون العاشرة » وكان أبو مروان من وزراء الدولة . ثم غضب المظفر على الحزيري » فسجنه في المُطبّق ومات فيه ممنوقاً سنة 94" م ( ٠٠١‏ م) وابن شهيد في الثانية عشرة . فمساجلة أبي مروان له ني الشعر » وهو صبي » تدل على نبوغه المبكر . فقد كتب إليه مرّة” يسأله عن الورد : قل لوزير الذي باتت فضائله” 4 وقام فينا مام الغيث نائيثه” أواخرٌ الورد » إذ تجنيه ملتقطا » أزكى وأعطرٌ تشراء أم أوائلله؛ ؟ فأجابه : يا سيدا » أرجت طيبا شمائلله” »ع وشاكهت شعره حسناً رسائله” وسائلا لي عمًا ليس يجهله” ٠‏ ولا الذي التفصيل” جاهله” الورد عهداً ونشراً صنو عهدك ء لا تسبي أواخره طببا أوائله” ووصلهء في كلا الحالين » مفتترض” سيان قاطعه” جهلا ع2 وواصله” 559-00 ورثئى من أصدقائه الوزراء أبا عبيدة حسّان بن مالك » وزير الخليفة المستظهر أينام الفتنة » فقال فيه : ذا

عدد الصفحات ٢٣

أفي كل عام مصرع لعظيم ؟ أصاب المنايا حادثي وقديمي ! ورثى من القضاة صَّفيّه أبا حاتم بن ذكوان صاحب المظالم في زمن المظفار» وكان قنَسيم نفسه » ونسيم أنسه » كا يقول الفتح في مطمح الأنفس » فقال : يسيرٌ به النتّحض” الأغر وحوله” أباعد” راحوا للمصاب أقاربا عليه حقيف" للملائك أقبلت تمصافح شيا ذاكر الله تائبا وقضى أيامه الأخيرة » بعدما استبد عليه الفالج ء وبات الموت يلاحظه» في نظم الأشعار وإرسافا إلى أصحابه ؛ قال ابن بام : وبلغني أن آخر شعر قاله يودع إخوانه هذه الأبيات : أستودع الله إخواني وعشرتهم' وكل حرق إلى العلياء سباق' ونتية” كنجوم القذف نَيرُهُم' يهدي . وصائبهم يودي بإحراق' كبا لي منهم كان مغرِيُة قلبيى » ومشرقه” ما بين أطواتي ْمك أني ما أفرقه ٠‏ إلا وني الصدر مني حر مشتاقر كنا أليفين خان الدهرٌ ألفتتتا ٠‏ وأ حر على صرف الردى باق ؟ فإن أعش” » فلعل الدهر يجمعنا ع وإن أمتْ ع فسيسقيه كذا الساقي لضي قدكان بردي: إذا ما مسي كتف" لا يلم الحب آدابي وأعراقي الله إلا" من ينضيعه” ٠‏ ومن تخلق” فيه غير أخلاقي ! . الحرق : الفى السخي الظريف » والكريم الفليقة‎ ١ . نجوم القذف : أي الشبب الي قذفت بها شياطين الحن » فأحرقتهم » كما جاء في القرآن‎ ٠ اا

عدد الصفحات ٢٤

حتى رمثنا صروف الدهر عن كثب ففرقتنا » وهل" من صّرفه واق ؟ إني لأرمقه » والموت يتضغتطي 2 فأقتضي فرجة” مرتدة أرماتي وكانت وصيته قبل وفاته أن يُدفن يجنب صديقه أني الوليد الزجتالي . +صومهة وحساده بلغ ابن شتهيد » في زمانه » منزلة أدبية بشعره ونثره رفعت قدره » ني قصور الأمراء » على أقدار أقرانه » فأوت إليه جماعة المعجبين به تف له وتشيد بذكره » فناله ما ينال الأدباء من الزهر والاعتداد بالتفس ء فتنكتر له جماعة من أبناء طبقته وأهل حرفته » وحسدوه على نعمة من خفيض العيش يتقلب فيها ‏ وهبّة من توقتد الذهن يشتمل عليها : نعمة الأرض » وهبة السماء . فراحوا يسعون به لدى الملوك » ويتنقصون شعره وأدبه وأخلاقه » حتى حبسه ابن حميُود» وأعرض عنه المستعين . وقد مر بنا كيف اعتذر من مجونه » وذاد عن شعره » وأزرى على حاسديه . ويذكر في رسالة التوابع والزوابع ثلاثة أشخاص لا يمون من الطعن عليه » وهم أبو محمد وأبو القاسم وأبو بكر . فأبو محمد انتضى عليه لسانه عند المستعين » وانهم شعره وشك" فيه . ولا نعلم من الأدباء من يكنى يبذا الاسم » وله صلة به » غير أني محمد بن حزم » وكان صديقه كا ذكرنا » وليس في أخبارهما ما يدل على تخاصمهما ني بعض الأوقات » وإنما كان بينهما مكائبات ومداعبات » على ما أنبأنا ابن خلتكان . ومن معاصريه القاضي أبو محمد عبد الله المعروف بابن الفترّضي وبكتى أيضآ أبا الوليد؛ تولى القضاء في دولة المهدي» وقتله البربر يوم استيلاء المستعين على قرطبة » سنة أربعمائة للهجرة » بحسب رواية >38

عدد الصفحات ٢٥

الذخيرة ؛ غير أن نفح الطيب يجعل مقتله في سنة 4+8 ه ٠١1(‏ م) فيكون قد أدرك خلافة المستعين الأولى وهو رجل ذو حظ من الشعر والأدب » ولكن لم تتعرف له علاقة صداقة أو خصومة بأبي عامر بن شهيد » فبالأولى أن يكون المقصود أبا محمد بن حزم لسلاطة لسانه » وقد يحدث أمثال هذه الهنات بين الأدباء» وإن كانوا أصدقاء . وليس في التعريف بأبي القاسم مجال للاجتهاد والتخمين » كا هي الخال في ألي محمد » فقد صرح ابن شلهيد باسمه في رسالته إذ قال : ٠‏ وأما أبو القاسم الإفليلي » فمكانه من نفسي مكين » وحبه بفؤادي دخيل ؛ على أنّه حامل علي” » ومنتسب إلي" . » وأبو القاسم هذا من أثمة النحو واللغة بالأندلس ؛ كثير الحسد والغرور » يجادل على الحطل ويتشبّث به معانداً . وخصّه أبو عامر بمكان من رسالته في عام اللحن » لينتقده وينتقم منه ؛ فأقام له تابعاً سمّاه أنف الناقة » وأخذ يناظره ويسمعه من كلامه حتّى أخزاه » فقال : ووعلت أنف الناقة كآبة" » وظهرت عليه مهابة » واختلط كلامه » وبدا منه ساعتئل بتواد في خطايه رحمه ها.من حضر » وأشفق عليه من أجلها من نظر . » 1 على أن الإفليلي » وإن تحامل على أي عامر » لم يكن ينكر عليه أدبه » وبصره بمذاهب الكلام » فقد عرض عليه يوماً بعض المتأدبين شعراً له استعمل فيه وحشي” اللفظ » فقال له : « تنكتب عن هذا الكلام . » فقال : « إن أيا عامر يستعمله . » فقال : «يضعه في موضعه ء وهو أدرى منك في استعماله . » وأما أبو بكر فثأنه شأن أبي محمد في الالتباس والغموض » فقد يكون أبا بكر أبن حزم » ولا نعرف عنه شيئً سوى أن أبا عامر صدر رسالة التوابع والزوابع بمخاطبته » وذكر أنه حين سمع كلامه تعجب وقال : « كيف أوتي الحُكم صبياً » وهز يمجذع الدخلة فاساقط عليه رطبآً جتني ؟ ! » وقد يكون أبا بكر >54

عدد الصفحات ٢٦

عتبتادة بن ماء السماء » وهو من مشاهير شعراء قرطبة ووشاحيها » لحق الدولة العامريئّة والدولة الحمُودِيّة » ويقول ابن شُّهيد إنّه توفي بعالقة سنة 415 ه. وقد يكون الكاتب أبا بكر المعروف بأشكمياط » وهو من الذين نقدوا أبا عامر وعابوه باستباحة كنوز غيره . روى ابن بسام أنه عرضت عليه فصول من كلامه » فقال : «فقرٌ حسان إلا" أنه عثْر عليها . ٠‏ فوصل خبره إلى ابن شتهيد » فكتب إليه بما ملخّصه : ما أغيرك” أبا بكر » على نظم وثثر ء لو إليك كان العلم » أو بكفتك كان الفهم . . . عرضتٌ عليك الدأر منظوما » فقلت : نعم" ما صنعت لو اشترعت ء وما أحسن ما أطلعت لو ابتدعت + معرضا بالتقصص' » ومشيراً إلى التلصص . . . لأقطعن” حبالك هاجراً » ولأتركن” ليلك ساهراً ! » وله رسالة إلى أي القاسم الإفليلي يشكو فيها تغيترّه عليه » ويعزو ذلك إلى جعفر بن محمد بن فتح » فيقول : « فبحثت عمن طرأ عليك من الأنذال » وحل” بساحتك من الأعلاج » فقيل لي : ابن فتح ؛ فأنعمت البحث » وأعملت لطائف الكشف » حتى صح عندي أنه كدار صفوك علي » وغيتر شربك' لدي » فقلت من هاهنا أتينا » ومن هذه القوس اللثيمة رمينا » وقتصصي مع هذا العلج طويل . » وكان ابن فتح ينتسب إلى بني هاشم » فتقرب إلى يحيى بن علي" المعتلي» وقدام إليه صديقه أبا القاسم الإفليلي » ورفع قدره في حضرته . والظاهر أنّه كان يكره أبا عامر ء فاستطاع أن يبعد الإفليلي عنه بما له عليه من الدالة والتأثير . قال ابن . التقصص : التتيع‎ ١ . ؟ الشرب بالكسر : الماء‎ كرا

عدد الصفحات ٢٧

شنهيد في رسالته : « ولولا أنه منتسب إلى آل هاشمء إلى عصابة أقلّي كرمهم » وأظلتني نعمهم » ومُستد” » على العلاآت » من أبي جعفر' إلى وزير كان لي ورا" » رقرق شرالي » وأخصب به جناني » لأدرت بداره دائرة السوء » وسريت إليها في لّمّة' من صعاليك الأحرار » وصميم الرجال + فأحرقتها على نازلا » وجعلت عاليها سافلها . . . فاش الله في بول هذا القرد والالتباس به » فإته كُدار؛ من لزمه » وهو والفترضي” رضيعا لبان » وفرسا رهان . » والفترضي الذي يذكره هنا » ويجعله صنوا لابن فتح في عدائه وسوء أخلاقه » هو الوزير الكاتب خالد بن يزيد الكيميائي أبو عبد الله الفترّضي . وكان الاشتغال بالكيمياء يومئذ غير محمود عندهم » ولا يسلم صاحبها من التهمة بدينه وختلقه » ويخبرنا ابن شهيد في بعض رسائله أن لدى الفترضي حشائش استفادها من كيميائه يستعملها في الشر والفتك . ويقول إنّه قصده مرة على غير موعد » فانكشف له ما يخفي من أمر اشتغاله بهذه الصناعة» فأطلع عليه أحد ثقاته» فأذاعه بين الناس » فحقد عليه الفرّضي » وصار يسعى إلى ضرره . قال. : « وقصدته يوم » على جهل بتلك الخليقة منه » لأستريح إليه » وألقي من شيثي عليه » فألفيته قد خلا بابه » وغاب بوابه » فوبخت » فثار إل" صبي غرير أصبئه هنالك » قائلاة لي :. «طال انتظارنا لك ! » وتقدمئي » وسرت ء حتى . أبو جعفر : أي أبو جعفر اللمائي ء كان وزيرا كاتباً لعل بن حمود‎ ١ . ؟ وزيا : موئلا‎ , اللمة : الحماعة‎ © # قدار : عاقر ناقة صالح ء» كان شؤماً عل قبيلته مود . ا

عدد الصفحات ٢٨

انتهيت إلى دار ذات أجوان' » قد غشيها دخان كقطع العّنان؟ > تعبق هنها صتان” من زرنيخ وكبريت » وزنجفور” وأنزروت؟ » فتذكرت ٠‏ يوم تأتي السماء بدأخان مين يغشى الناس ء هذا عذاب أليم” . ٠‏ فاستشعرت الشرّ » وأردت الفرّ » ثم التفت » فإذا أنا بأكداس جمر ء وآلات تبر » وأشخاص سود وصفر ء ثم أفضيت إلى بيت فيه عدآة أشباح » كأتها قاض الأرواح » غرابيب" » بأيدييم كلاليب » رزادق” » قد تقلدت مطارق ؛ فلما رأوني صاحوا : وفضحكم الواغل" ٠‏ فامئُحقوه من عاجل ! » فلمًا نظرت إلى المنيئّة » وخشيت فصل القضيّة » ضحكت إليهم وقلت : ١‏ تخطتتكم النعمة » ولا ديم سبيل الحكمة » أهكذا تعجلون » ولا تدرون من تثُريدون ؟ » قالوا : « ومن أنت ؟ » قلت : «من أخذ الطّئق" » فسحتقه بالمدكق » وشق بيد الذكاء » عن زهرة الأشياء » فبشّر الآباء بالأبناء . » فقالوا : «بنار أم بماء ؟ » قلت : الأجوان : جمع جون كأرطاب جمع رطب بغم قفتح » مفردها جونة » وأصلها الممز » وهي سغط مغثى بجلد » ظرف لطيب المطار » ويطلق على الحابية , ؟ العنان بالفتح : السحاب ‏ + الزنجفور : المعروف أنه يقال له الزنجفر » وهو معدن متفتت يصاص يعبل منه الخبر الأحمر » ويتيخر به لنوع من القمل يتشبث بالحلد . 4 الأنزروت : صمغ فارسي » ويقال له أيضاً عازروت . ه الغرابيب : جمع غربيب » وهو الأسود اللون » والشيخ يسود شيبه باللضاب . 5 الرزادق : صفوف الناس . الواغل : الداخل على القوم في طعامهم وشرابهم . م الطلق : الشبرم » وهو نبات له حب كالمعدس » وأصل غليظ ملآن لبناً » يسبل البطن » واستعمال لبنه خطر . وإما يستعمل أصله مصلحاً » بأن ينقع بالحليب ويخلط بغيره من العقاقير » ويصنع منه دواء . وشجر ذو شوك يقال إنه ينفع من ألوباء . يفنا

عدد الصفحات ٢٩

( بهما جميعاً » وببواء . ؛ فأومضوا' إليء ضاحكين ٠‏ واستقبلوني معتذرين » وقالوا : و كدت » واللم ء أن تثلنتهم » وتكون السواد' المُختّرم" ! » قلت : «وأين أبو عبد الله ؟ » قالوا : ١‏ انفرد يرق ماء بتيض » ويصفق دم حتيض » وغرضه استخراج داهن الحجر الكريم' . » فقلت : ٠‏ نفس”* حديث أو قديم ؟ » فنادوا : «أواه » أواه ! على الخيير سقطمم ! ؛ ثم تلطفت وخرجت ء تطير لي رجلاي » وقد حقن الله دمي بعطفه » واستنقذني من يدي منيي بلطفه . ووصفت لمن استوثقتثه ذلك بعد أن استكتمته » فجاس” وخاس" ء وكأني أودعت سري ريا . فاضطغن” ذلك علي" » وأكد ذلك معاملة” عاملئي بها ينام حرب المدينة » وكانت حباها » إذ ذاك » منينة” » أعقبته وقم السوط على رأسه » وعض" الحسجل' على ساقهء وكان الأمير بها أبو يوب" بن المرتضى » رضي الله عنهما ! » وهذه الرسالة كتب بها أبو عامر إلى صديقه الموفق » أي اليش مجاهد أمير دائية » وذكر فيها أن وطأة الفترّضي اشتدت أينام المستظهر » فحاول الإيقاع به » فنحله شعراً في هجائه » فوقاه الله شره » ورد عنه أذاه » ولم تنجح مكيدته ١‏ أومضوا : أشاروا. ؟٠‏ السواد : الشخض . م المخترم : من أهذته المنية . 0 الحجر الكريم : أي الحجر الفلسفي . هه النفس ؛ الحيض » من نفست المرأة كسمع » أي حاضت . جاس : طلب الثيء بالاستقصاء ء وتردد خلال الدور وإلبيوت . 7 خاس : غدر وخان » وأخلف بالعهد . م منيلة : مقطوعة . 4 الحجل بالكسر : القيد . . أبو أيوب : الخليفة المستعين‎ ٠ ,: رن

عدد الصفحات ٣٠

عند الخليفة لأن ابن شهيد كان مقرباً إليه . ويلتمس من الموفق ألا" يصغي إلى وشاياته وأكاذيبه » فيقول : فكيف يصغي الموفّق » أيتده الله » إلى رجل هذه صفته » وبيبي وبينه ما قد شرحته وأوضحته ؟ فلينُجرني من قبول حديث هذا الحبيث في » وإصفغائه إلى كذبه علي" » وليسُجر نفسه من عاديته » وينظر من وجه فائدته » يجداه أشق الأشقياء » وأضعف الضعفاء !1 ٠‏ ومن منافسيه الأدباء أبو جعفر أحمد بن عباس وزير زهير الصّقابي صاحب المْرِيّة » وكاتب ديوانه ؛ وكان كثير الصلف والتيه » شديد الإعجاب بنفسه ؛ فلممًا دخل زهير قرطبة زمن الفتنة أظهر أبو جعفر من الكبر وسوء الخلق ما كرّه الئاس به . قال ابن بسام : « وحسبك من جهله وعتجبه أن" عامّل” أهل” قرطبة الذين فيهم منتماه » وهم بقيئّة الناس » أينَام دخلها مع زهير صاحبه » بأسول ما عنده » فحجب كببرهم أبا عمر بن ألي عبدة من غير عذر ؛ وما عثرف عباس أبوه إلا" بخدمة ابن عمته » وتنقتص” أديبهم أبا عامر بن شتهيد ولم يكن يحسن مستملياً له . » ويحدثنا ابن شهيد عما جرى له معه فيقول : «لما قدم زهير الصقابي . فبى بتي عامر » حضرة قرطبة من المريّة » وجله أبو جعفر بن عباس وزيره عن لمم من أصحابنا ؛ منهم ابن برد » وأبو بكر المرواني » وابن الحتاط » والطّبي” » فسأهم عني » وقال : د وجتهوا عله . » فوافاني رسوله مع دابئّة له بسرج محلتى' ثقيل ؛ فسرت إليه » ودخلت المجلس» وأبو جعفر غائب » فتحرك المجلس لدخولي وقاموا جميعآ إل" ؛ حتى طلع . محل : في الأصل جلي » والتصحيح للجنة المصرية عن نفح الطيب‎ ١ 1

عدد الصفحات ٣١

ومع أبو جعفر علينا ساحبا لذيل ل يثْرَ أحد” شح قاو برهو بر فلكت عام سلام من يعرف حق الرجال » فرد ردآ لطيفاً » فعلمت أن في أنفه تعترة' لا تحرج إل بسعوط الكلام » ولا تشراض إلاة بمُستحصد" النظام" . فرأيت أصحابي يُصبخون إلى ترتّمه » فسألتهم عن ذلك » فقال لي الحنَاطي' » وكان كثير الإنحاء علي" » جالباً ني المحافل ما يسوء الأولياء » إليا لي : إن الوزير حضره قتسيم” من شعره » وهو يسألنا إجازته . » فعلمت أني المراد . فاستنشدته » فأنشده » وهو: مرض” ابدفون » ولئغة" في المتطق فقلت لمن حضر : « لا تتُجهدوا أنفسَكم » ذ فلستم اراد" . » فأعذت القلم وكتبت بديهة : مركض” ابحفون » ولئغة" في المنطق ٠‏ سيان , جترًا عشق من لم عش من لي بأل لا يزال حديثه يُذكي على الأكباد » جمرة مُحرقر ينبي » فينبو في الككلام لسائه » فكتأته من حمر عينيه سقفي لا يتعشٌ” الألفاظة من عتتراتها ولو الها كتبت له في مهرق* ثم قمت عنهم ١‏ فلم ألبّث أن وردوا علي » وأخبروا أن أبا جعفر لم يرض” ما جثنا به من البديهة » وسألوني أن أحمل مكاوي الكلام على حتاره" . وذكروا . التمرة : الخيلاء والكير‎ ١ , ؟ المستحصد : الحبل المستحكم‎ النظام : أي تأليف الكلام » من نظم الول . 4 المهرق : الصحيفة . ه الحتار : حرف الحفن ء وحلقة الدبر .

عدد الصفحات ٣٢

أن إدريس” هجاه فأفحش » فلم أستجسن الإفحاش ء فقلت فيه معرّضا » إذ التعريض من محاسن القول . » والأبيات فيها فحش كثير » فما يحسن إثباتها ؛ قال ابن بسام : « وليت شعري ما التصريح عند أي عامر » إذا سمى هذا تعريضاً ؟ ولولا أن الحديث شجون » والتتابع فيه جنون ء والكلام » إذا لان قياداه » سهل اطراد”ه » وإذا قرب بعضه من بعض » لم يرق فيه بين سماء وأرض » لا استتجترت أن أشين كتالي بهذا الكلام البارد معرضه » البعيد من السداد غرضه » وقد يطغى القلم » ونعلم من حديث أي عامر عن الوزير ابن عباس أن الحنتاطي كان كثير الإنماء عليه » جالبآ إليه في المحافل ما يسوء الأولياء . وصاحبه هذا هو أبو عبد الله بن الحتاط الضرير » أحد زعماء النظم والنثر في عصره . قال ابن يسام : « وكانت بينه وبين أي عامر بن شهيد بعد تمسكه بأسبابه » وانحياشه ‏ كان إلى جنابه » مناقضات ني عدة رسائل وقصائد أشرقت أبا عامر بالماء » وأخحذدت عليه بفروج المواء . » ولدينا من هذه المناقضات واحدة للحتّاطي يصف بها زهو ألي عامر وخميلاءه واعتداده بنفسه » عائباً عليه إسهابه وتطويله » قال : « الإسهاب كثلفة” » والإيجاز حكمة » وخواطر الألباب سهام” » صاب بها خواطر الكلام ؛ وأخونا أبو عامر يُسهب ثرا » ويطيل نظما » شاعنا بأنفه » ثانياً من عطفه » متخيّلا” أنّه قد أحرز السب في الآداب » وأوتي فصل الحطاب » فهو يستقصر أسائيذ الأدباء » ويستجهل شيوخ العلماء . » ويقول في مكان آخر داعياً إيّاه إلى معارضته » متوقعاً عجزه عن اللحاق به : ذا

عدد الصفحات ٣٣

« فأنشد'ها أخاك الشّهيدي » وكلفئه على العتروض والقافية معارضتها » وحمل على اللإن والشدة مقارضتها » فستوقد بقلبه قبس » وتضرب في أذنه جترساً » فيتييئن” به حظّه » ويعرف لغيره فضله . » فهؤلاء اللخصوم والحساد أقضّوا مضجع ابن شهيد » وكداروا صفو حياتة السياسية والاجتماعية » وأقلقوا حياته الأدبية باعثر اضاتهم ومناقضاتهم » فشغلوا جانباً من شعره ورسائله » وحملوه على اصطناع النقد » وتصنيف رسالة التوابع والزوابع .

عدد الصفحات ٣٤