المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النبوات عند الإمام ابن تيمية

أشرف عبدالرافع الدرفيلي

صفحة ٧ من ٣٠

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 97 وهي شرعية؛ دل القرآ عليها، وهد الناس إليها، و ينها وأرشد اليها. وهي عقلية؛ فإ فس كو الإ سا حادثاً عد أ لم يكن ومولوداً وللوئاً من نفة، ثم من علقة، هذا لم يعلم بمهرد خبر الرسول ل هذا يعلمه الناس كلهم عقو م؛ سواء أخبر ه الرسول، أو لم يخبر لكن الرسول أمر أ يس دل ه، ودل ه، و ينه، واح ج ه،فهو دليل شرعي؛ لأ الشار اس دل ه ، وأمر أ يس دل ه وهو عقلي؛ لأ ه بالعقل تعلم صن ه. وكثير من الم نازعين في المعرفة: هل تحصل بالشر ؟ أو بالعقل ا يسلكو ه، وهو عقلي شرعي. وكذلك غيره من الأدلة التي في القرآ ؛ مثل الإس دال بالسناب والمنر هو مذكور في القرآ في غير موضع. وهو عقلي شرعي؛ كما ئال تعا أَوَلمَْ يلَرَوْا أَناَّ َسُوقُ الْمَاء إِ َ الأَْرْضِ الجُْرُزِ فلَنُ ْرِجُ ِهِ زَرْعًا تأَْكُلُ مِنْهُ أَ لْعَامُهُمْ وَأَ فُسُهُمْ أَفَلاَ يلُاْصِرُو َ ) 0)؛ فهذا مر ي بالعيو وئال تعا سَنُرِيهِمْ آياَتِنَا فيِ الآْفَاقِ وَفيِ أَ فُسِهِمْ حَتىَّ يلَ لَالَينََّ َُمْ أَ َّ هُ الحَْقُّ أَوَلمَْ يَكْفِ ِرَ ِّكَ أَ َّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ ) 2.) فالآيات التي يريها الناس، حتى يعلموا أ القرآ حق، هي آيات عقلية يس دل لها العقل على أ القرآ حق. وهي شرعية؛ دل الشر عليها ، وأمر لها. والقرآ مملوء من ذكر الآيات العقلية، التي يس دل لها العقل وهي شرعية، لأ الشر دل عليها، وأرشد اليها، ولكن كثيرا من الناس ا يسمي دليلاً شرعياً ، إا ما دل بمهرد خبر الرسول، وهو اصنلاح ئاصر. و ذا يجعلو أصول الفقه، هو لايا الأدلة الشرعية: الك اب، والسنة والإجما . والك اب يريدو ه: أ يعلم مراد الرسول فق . 0)) سورة السهدة: الآية رئم 26) 2)) سورة فصلت: الآية رئم51)

عدد الصفحات ٩٧

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 98 والمقصود من أصول الفقه: هو معرفة الأحكام الشرعية العملية فيهعلو الأدلة الشرعية: ما دلت على الأحكام العملية فق ويخرجو ما دل بهخاار الرسول عن أ يكو شرعياً ، فضلاً عما دل يرشاده وتعليمه. ولكن ئد يسمو هذا دليلاً سمعياً ، وا يسمو ه شرعياً ، وهو اصنلاح ئاصر. والأحكام العملية، أكثر الناس يقولو : إ لها تعلم بالعقل أيضاً ،وأ العقل ئد يعرف الحسن والقاح، ف كو الأدلة العقلية دالة على الأحكام العملية أيضاً. ويجوز أ تسمى شرعية؛ لأ الشر ئررها ، ووافقها، أو دل عليها، وأرشد إليها؛ كما ئيل مثل ذلك في المنالب الخبرية كإثاات الرب، ووحدا ي ه، وصدق رسله، وئدرته على المعاد:إ الشر دل عليها ، وأرشد إليها، و س هذا له موضع آخر. والمقصود هنا: أ الأشعري، ي أصول الدين في "اللمع" و "رسالة الثغر" على كو اا سا للوئاً محدثاً ، فلا د له من محدث، لكو هذا الدليل مذكوراً في القرآ ، فيكو شرعياً عقلياً. لكنه في فس الأمر، سلك في ذلك طريقة الجهمية عينها؛ وهو الإس دال على حدوث الإ سا به ه مركب من الجواهر المفردة فلم يخل من الحوادث،ومالم يخل من الحوادث فهو حادث. فهعل العلم كو الإ سا محدثاً ، و كو غيره من الأجسام المشهودة محدثاً ، إنما يعلم لهذه النريقة؛ وهو أ ه مؤلف من الجواهر المفردة. وهي ا تخلو من إج ما وافتراق ، وتلك أعراض حادثة، وما لم ينفك من الحوادث، فهو محدث. وهذه النريقة أصل ضلال هؤاء؛ فإ لهم أ كروا المعلوم بالحس والمشاهدة، والضرورة العقلية؛ من حدوث اثدثات المشهود حدوثها وادعوا أ ه إنما يشهد حدوث أعراض ا حدوث أعيا ، مع تنازعهم في الأعراض. ثم ئالوا: والأجسام ا تخلوا من الأعراض، وهذا صنيح ثم ئالوا: والأعراض حادثة، فاضنر وا هنا. ثم ئالوا: وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وهذا أصل دينهم وهو أصل فاسد، لالف للسمع والعقل، كما ئد س في غير هذا الموضع.

عدد الصفحات ٩٨

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 99 والم فلسفة أشد لالفة للعقل والسمع منهم ،لكنهم عرفوا فساد طريق هم هذ ه العقلية،فاس نالوا عليهم ذلك،وسلكوا ما هو أفسد منها،كنريقة الإمكا و الوجوب؛كما ئد س في موضع آخر فلاسوا هذا الااطل بالحق الذي جاء ه الرسول؛ وهو ااس دال دوث الإ سا ، وغيره من اثدثات التي يشهد حدوثها. فصار في كلامهم حق وباطل ،من جنس ما أحدثه أهل الك اب حيث لاسوا الحق بالااطل، واح اجوا في ذلك إ ك ما الحق الذي جاء ه الرسول ،الذي يخالف ما أحدثوه ، فصاروا يكرهو وهور ما جاء ه الرسول، ل يمنعو عن ئراءة الأحاديث وسماعها وئراءة كلام ال سلف وسماعه. ومنهم من يكره ئراءة القرآ وحفظه. والذين ا يقدرو على المنع من ذلك، صاروا يقرءو حروفه وا يعلمو حدود ما أ زل الله على رسوله، ل إ اش غلوا علومه، اش غلوا فسير من يشركهم في دع هم ، ممن يحرفو الكلم؛ كلم الله عن مواضعه. والأصل العقلي، الحسي، الذي ه فارئوا العقل والسمع، هو:حدوث ما يشهد حدوثه؛ مثل حدوث الزر ، والثمار، وحدوث الإ سا ، وغيره من الحيوا ،وحدوث السناب،والمنر،ووو ذلك من الأعيا القا مة نفسها،غير حدوث الأعراض؛كالحركة ،والحرارة،والبرودة،والضوء،والظلمة، وغير ذلك، ل تلك الأعيا التي يسمو لها أجساما وجواهر، هي حادثة فإ ه معلوم أ اا سا للوق من نفة، ثم من علقة، ثم من مضغة وأ الثمار تخلق من الأشهار، وأ الزر يخلق من الحب ، والشهر يخلق من النو . ئال تعا إِ َّ اللَّّ فَالِقُ الحَْبِّ وَالنلَّوَ يخُْرِجُ الحَْيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَلُْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الحَْيِّ ذَلِكُمُ اللُّّ فَهَنََّّ تلُؤْفَكُو َ.فَالِقُ الإِصْاَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْاَاناً ذَلِكَ تلَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّهُومَ لِ لَهْ َدُواْ بهَِا فيِ وُلُمَاتِ الْالَرِّ وَالْاَنْرِ ئَدْ فَصَّ لْنَا الآياَتِ لِقَوْم يلَعْلَمُو َ.وَهُوَ الَّذِيَ أَ شَهَكُم مِّن لَّفْس وَاحِدَة فَمُسْ لَقَرٌّ وَمُسْ لَوْدَ ٌ ئَدْ فَصَّلْ نَ ا الآياَتِ لِقَوْم يلَفْقَهُو َ وَهُوَ الَّذِيَ أَ زَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَهَخْرَجْنَا ِهِ لَاَاتَ كُلِّ شَيْء فَهَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُُّْرِجُ مِنْهُ حَاًّا

عدد الصفحات ٩٩

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 111 مُّ لَرَاكِاًا وَمِنَ النَّ ْلِ مِن طَلْعِهَا ئِنلْوَا ٌ دَا ِيَةٌ وَجَنَّات مِّنْ أَعْ نَاب وَالزَّ يلْ ُو َ وَالرُّمَّا َ مُشْ َاِهًا وَغَيلْرَ مُ َشَا ِه ا ظُرُواْ إِ ِ ثمََرِهِ إِذَا أَثمَْرَ وَيلَنْعِهِ إِ َّ فيِ ذَلِكُمْ لآياَت لِّقَوْم يلُؤْمِنُو َ ) 0.) فهذا الإ سا، والشهر، والزر الم لوق من مادة ، ئد خلق منها عين ئا مة نفسها. وهم يقولو : إنما هي من الجسم القا م، نفسه وهو الجوهر العام في اصنلاحهم، الذي يقولو : إ ه مركب من الجواهر المفردة. وهل الذي خلق من المادة هو أعيا ، أم لم يخلق إا أعراض ئا مة غيرها. وأما الأعيا : فهي الجواهر المفردة، وتلك منها شيء في هذه الحوادث ولكن أحدث فيها جمع وتفريق؛ فكا خلق الإ سا وغيره هو تركيب تلك الجواهر ، وأحداث هذا التركي ب، ا أحداث تلك الجواهر. وأما حدوث تلك الجواهر، فإنما يعلم بالإس دال، فيس دل عليه به الجواهر التي تركات منها هذه الأجسام، ا تخلو من اج ما وافتراق. والإج ما والإفتراق حادث ، وما لم يخل من الحوادث، فهو حادث. فهذه طريق هؤاء الجهمية، أهل الكلام اثدث. وأما جمهور العقلاء فيقولو : ل ون علم حدوث هذه الأعيا القا مة نفسها، ا قول إ ه لم يحدث إا عرض؛ فإ هذا القول يق ضي: أ تلك الجواهر التي ركب منها آدم ، بائية لم يزل في كل آدمي منها شيء. وهذا مكا رة، فإ د آدم ا يح مل هذا كله ، ا يح مل أ يكو فيه جواهر عدد ذري ه، اسيما وكل آدمي ، إنما خلق من مني أ ويه. وهم يقولو : تلك الجواهر التي في مني الأ وين، بائية بهعيا لها في الولد. وهم يقولو : إ الجواهر ا تفي، ل تن قل من حال ا حال. وكثير منهم يقول: إ لها مس غنية عن الرب ، عد أ خلقها. وتحيروا فيما إذا أراد أ يفنيها: وكيف يفنيها؟ كما ئد ذكر في غير هذا الموضع. 0) سورة الأ عام: الآيات رئم65-66)

عدد الصفحات ١٠٠

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 111 إذ المقصود هناال نايه على أ أصل الأصول،معرفة حدوث الشيء من الشيء؛ كندوث الإ سا من المني، فهؤاء ونوا أ ه ا يحدث إا الأعراض. و ذا لما ذكر أ و عاد الله ن الخنيب الرازي في ك اه " الكاار والصغار" النرق الدالة على إثاات الصا ع ،لم يذكر طريقاً صنيناً وليس في ك اه ، وك ب أمثاله ، طريق ص نيح لإثاات الصا ع، ل عدلوا عن النرق العقلية ، التي يعلمها العقلاء فنرتلهم،وهي التي د ل هم عليها الرسل، إ طرق سلكوها لالفة للشر والعقل ،اسيما من سلك طريقة الوجوب والإمكا ،م ا عة ا ن سينا كالرازي،فإ هؤاء من أفسد الناس اس دااً ، كما ئد ذكرنا طرق عامة النظار في غير هذا الموضع؛ مثل ك اب "منع تعارض العقل والنقل " وغير ذلك. والمقصود هنا: أ الرازي ذكر، أ ما يس دل ه على إثاات الصا ع: - إما حدوث الأجسام. - وإما حدوث صفاتلها. - وإما إمكا لها. - وإما إمكا صفاتلها. - وذكر في عض المواضع: وإما الإحكام والإتقا . لكن الإحكام والإتقا ، يدل على العلم إ داء، والإس دال دوث الأجسام، وإمكا لها، وإمكا صفاتلها، طرق فاسدة، فإ دالة حدوثها، مانية على ام نا حوادث ا أول ا و دالة إمكا لها، مانية على أ ما ئامت ه الصفات، يم نع أ يكو واجااً نفسه؛ لأ ه مركب؛ و دالة صفاتلها مانية على تماثلها، فلا د ل صيص عضها بالصفات من لصص. وهذه كلها طرق باطلة. ئال: وأما الإس دال دوث الصفات، فهو الإس دال دوث الأعراض. وهذه النريق أجود ما سلكوه من النرق، مع أ لها ئاصرة؛ فإ مدارها على أ لهم لم يعرفوا حدوث شيء من الأعيا ، وإنما علموا حدوث عض الصفات. وهذا يدل على أ ه ا د ا من محدث. ئال: وهذا ا ينفي كو اثدث جسماً ، بخلاف تلك النرق.

عدد الصفحات ١٠١

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 112 وهذه النريق تدل على أ الأعراض؛ كتركيب الإ سا ، ا د له من مركب ، وا ينفي لها شيء من ئدم الأجسام والجواهر، ل يجوز أ يكو جميع جواهر الإ سا وغيره ئديمة أزلية، لكن حدثت فيها الأعراض، ويجوز أ يكو اثدث للأعراض، عض أجسام العالم. فهذه النريق، ا تنفي أ يكو الرب عض أجسام العالم. وتلك باطلة، مع أ مضمو لها، أ الرب ا ي صف شيء من الصفات، فهي اتدل على صا ع، وإ دلت على صا ع فليس بموجود، ل معدوم، أو م صف بالوجود والعدم؛ كما ئد س في غير موضع. و ذا يقول الرازي في آخر مصنفاته: لقد تأملت النرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأي ها تشفي غليلاً ، وا تروي غليلاً ورأيت أئرب النرق، طريقة القرآ . إئرأ في الإثاات إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ النَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يلَرْفلَعُهُ وَ الَّذِينَ يمَْكُرُو َ السَّيِّئَاتِ َُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يلَاُورُ ) 0) الرَّحمَْنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْ لَوَ ) 2) وأئرأ في النفي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الاَصِيرُ ) 1) يلَعْلَمُ مَا لَينَْ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَاَ يحُِينُو َ ِهِ عِلْمًا ) 2.) ئال: ومن جرب مثل تجر، عرف مثل معرفتي. ولما ذكر الرازي الإس دال دوث الصفات، كالحيوا ، والناات والمنر،ذكر أ هذه طريقة القرآ . وا ريب أ القرآ يذكر فيه الإس دال ايات الله؛ كقوله تعا إِ َّ فيِ خَ لْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْ ِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنلَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتيِ تجَْرِي فيِ الْاَنْرِ بمَِا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَ ا أَ زَلَ اللُّّ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَهَحْيَا ِهِ الأرْضَ لَعْدَ مَوْتهَِا وَ َثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآ َّة وَتَ صْ رِيفِ الرِّياَحِ وَالسَّنَابِ الْمُسَ ِّرِ لَينَْ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآياَت لِّقَوْم يلَعْقِلُو َ ) 5.) 0)) سورة فاطر: الآية رئم01) 2)) سورة طه: الآية رئم5) 1)) سورة الشوري: الآية رئم00) 2)) سورة طه: الآية رئم001 ) 5)) سورة الاقرة: الآية رئم062)

عدد الصفحات ١٠٢

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 113 وهذا مذكور عد ئوله وَإِ َُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ اَّ إِلَهَ إِاَّ هُوَ الرَّحمَْنُ الرَّحِيمُ ) 0) وئال ئوله وَمِنَ النَّاسِ مَن يلَ َّ ِذُ مِن دُو ِ اللِّّ أَ دَاداً يحُِاُّو لَهُمْ كَنُبِّ اللِّّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُاًّا للِِّّّ وَلَوْ يلَرَ الَّذِينَ وَلَمُواْ إِذْ يلَرَوْ َ الْعَذَابَ أَ َّ الْقُوَّةَ للِِّّ جمَِيعاً وَأَ َّ اللَّّ شَدِ يدُ الْعَذَابِ ) 2.) لكن القرآ لم يذكر أ هذه صفات حادثة، وأ ه ليس فيها أحداث عين ئا مة نفسها. ل القرآ ياين،أ في خلق الأعيا القا مة نفسها آيات. ويذكر الآيات في خلق الأعيا والأعراض؛ كقوله إِ َّ فيِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْ ِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنلَّهَارِوَالْفُلْكِ الَّتيِ تجَْرِ ي فيِ الْاَنْرِ بمَِا يَنفَعُ النَّ اسَ ) وهي أعيا . ثم ئال وَمَا أَ زَلَ اللّهُمِنَ السَّمَاء مِن مَّاء ) والماء عين ئا مة نفسها. وئوله فَهَحْيَا ِهِ الأرْضَ لَعْدَ مَوْتهَِا) هو بما يخلقه فيها من الناات وهو أعيا . وكذلك ئوله وَ َثَّ فِيهَامِن كُلِّ دَآ َّة ) وئوله وَتَصْرِيفِ الرِّياَحِ ) فالرياح أعيا ، وتصريفها أعراض. وئوله وَالسَّنَابِ الْمُسَ ِّرِ لَينَْ السَّمَاءوَالأَرْضِ ) والسناب أعيا . لآياَت لِّقَوْم يلَعْقِلُو َ ) 1). وئد تقدم أ أصل الإش ااه في هذا،أ خلق الشيء من مادة هل هو خلق عين،أم إحداث إج ما ، وافتراق، وأعراض فق ؟. والناس ل لفو في هذا على ثلاثة أئوال: فالقا لو بالجواهر المفردة ،من أهل الكلام، القا لو : به الأجسام مركاة من الج واهر الصغار، التي ئد لغت من الصغر، إ حد ا ي ميز منها جا ب عن جا ب. يقولو : تلك الجواهر بائية، تنقلت في الحوادث، ولكن تع قب عليها الأعراض الحادثة. والإس دال بالأعراض ، على حدوث ما يلزمه من الجواهر ثم الإس دال ذلك على اثدث، غير الإس دال دوث هذه الأعراض على اثدث ا. 0)) سورةالاقرة: الآية رئم 061) 2)) سورة الاقرة: الآية رئم065) 1)) سورة الاقرة: الآية رئم062)

عدد الصفحات ١٠٣

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 114 ف لك هي طريقة الجهمية المشهورة ، وهي التي سلكها الأشعري في ك اه كله ا، م ا عة للمع زلة. و ذا ئيل: الأشعرية لا يث المع زلة. وأما الإس دال بالحوادث على اثدث، فهي النريقة المعروفة لكل أحد. لكن تسمية هذه أعراضاً ، هو تسمية القا لين بالجوهر الفرد مع أ الرازي توئف في آخر أمره فيه، كما ذكر ذلك في " لهاية العقول " 0.) وذكر أيضاً عن أبي الحسين الاصري 2)، وأبي المعالي، أ لهما توئفا فيه. والمقصود: أ القا لين بالجوهر الفرد ، يقولو : إنما أحدث أعراضاً ، كهمع الجواه ر وتفريقها. فالمادة التي هي الجواهر المنفردة، بائية عندهم بهعيا لها، ولكن أحدث صوراً ، هي أعراض ئا مة لهذه الجواهر. وأما الم فلسفة فيقولو : أحدث صوراً ، في مواد بائية، كما يقول هؤاء. لكن يقولو :أحدث صوراً ،هي جواهر في مادة هي جوهر. وعندهم ثم مادة بائية عينها ،والصور الجوهرية؛ كصورة الماء وا واء،والتراب،والمولدات تع قب عليها. وهذه المادة عندهم: جوهر عقلي. وكذلك الصورة المجردة: جوهر عقلي. ولكن الجسم: مركب من المادة والصورة. و ذا ئسموا الموجودات، فقالوا: إما أ يكو الموجود حااً غيره أو محلاً ، أو مرك ااً من الحال واثل، أو ا هذا وا هذا. فالحال في غيره: هو الصورة. 0)) وهو واحد من مؤلفات الإمام الرازي 2)) هو أ و الحسين محمد ن علي النيب الاصري، ولد في الاصرة ودرس في غداد علي القاضي عادالجاار، من م هخري المع زلة مات سنة 216هل أ ظر شذرات الذهب)

عدد الصفحات ١٠٤

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 115 واثل: هو المادة والمركب منهما: هو الجسم. وما ليس كذلك؛ إ كا م علقاً بالجسم: فهو النفس، واا فهو العقل. وهذا ال قسيم فيه خنه كثير من وجوه ، ليس هذا موضعها؛ إذ المقصود أ لهم يقولو أيضاً: إ ه لم يحُدث جسماً ئا ماً نفسه ، ل إنما أحدث صورة في مادة بائية. وا ريب أ الأجسام ينها ئدر مشتر : في النول، والعرض، والعمق وهو المقدار المجرد، الذي ا يخ ص بجسم عينه. ولكن هذا المقدار المجرد، هو في الذهن، ا في الخارج؛ كالعدد المجرد والسنح المجرد، والنقنة المجردة، وكالجسم ال عليمي ،وهو: النويل، العريض، العميق، الذي ا يخ ص بمادة عينها. فهذه المادة المشتركة التي أثا وه ا، هي في الذهن، وليس ين الجسمين في الخارج شيء اشتركا فيه عينه،فهؤاء جعلوا الأجسام مشتركة في جوهر عقلي ،وأولئك جعلوها مشتر كة في الجواهر الحسية. وهؤاء ئالوا: إذا خلق كل شيء من شيء ، فإنما أحدثت صورة مع أ المادة بائية عينها، لكن أفسدت صورة، وكو ت صورة. و ذا يقولو عما تحت الفلك: عالم الكو والفساد. و ذا ئال ا ن رشد 0): إ الأجسام المركاة من المادة والصورة هي في عالم الكو والفساد، بخلاف الفلك؛ فإ ه ليس مركااً من مادة وصورة عند الفلاسفة. ئال: وإنما ذكر أ ه مركب من هذا ، وهذا ا ن سينا. 0)) هو أ و الوليد محمد ن أحمد ن محمد ن أحمد ن رشد الأ دلسي الفيلسوف ولد سنة521 هل من أهل ئرطاة، وهو المعروف با ن رشد الحفيد،تمييزاً له عن جده شيخ المالكية، عني كلام أرسنو وترجمه إلي العر ية، وزاد عليه زيادات، ئر ه المنصور أواً، ثم اتهمه خصومه بالز دئة، والإلحاد، فنفاه إلي مراك واحرق عض ك اه ثم رضي عنه وأذ له بالعو دة فعاجل ه الوفاة بمراك سنة 565هل من مصنفاته:" تهافت ال هافت " و " مناهج الأدلة " أ ظر شذرات الذهب) و سير أعلام النالاء)

عدد الصفحات ١٠٥

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 116 وهؤاء، وهؤاء، تحيروا في خلق الشيء من مادة؛ ك لق الإ سا من الننفة، والحب من الحب، والشهرة من النواة وونوا أ هذا ا يكو إا مع قاء أصل تلك المادة؛إما الجواهر عند ئوم 0) وإما المادة المشتركة عند ئوم 2.) وهم في الحقيقة، ينكرو أ يخلق الله شيئاً من شيء، فإ ه عندهم ا يحدث إا الصورة، التي هي عرض عند ئوم، أو جوهر عقلي عند ئوم، وكلاذا لم يخلق من مادة ، والمادة عندهم بائية عينها لم يخلق، ولن يخلق منها شيء. وئد ذكروا في ئوله أم خلقوا من غير شيء) 1) ثلاثة أمور ئال ا ن عااس والأكثرو : أم خلقوا من غير خالق، وهو الذي ذكره الخنابي 2.) وئال الزجاج 5)، وا ن كيسا 6): أم خلقوا عاثاً وسد فلا ياعثو ، وا يحاساو ، وا يؤمرو ، وا ينهو ؛ كما يقولو : فعلت هذا من غير شيء، أي: لغير علة. وئيل: أم خلقوا من غير مادة؛ أي: من غير أب وأم. ثم من هؤاء من ئال: فهم كالجماد. ومنهم من ئال: كالسماوات؛ وناً منه أ لها خلقت من غير مادة. ذكر الأر عة أ و الفرج 6.) وذكر الاغوي8) الوجهين ااول 0)) يشير إ الم كلم 2)) يشير إ الفلاسفة. 1)) سورة النور: الآية رئم15) 2)) هو حمد ن محمد ن إ راهيم ن الخناب الاستي أ و سليما ، فقيه محدث من أهل ست، من لاد كا ل، من سل زيد ن الخناب. أ ظر "الاداية و النهاية ". 5)) هو إ راهيم ن السري ن سهل أ و إسناق الزجاج، مات سنة 100هل أ ظر " الاداية و النهاية ". 6)) هو محمد ن أحمد ن كيسا الننوي، توفي سنة 266هل. أ ظر "الاداية و النهاية" و "سير أعلام النالاء 6)) هو عادالرحمن ن علي ن محمد ن علي القرشي الاكري الحنالي، ين هي ساه إلي أبي يكر الصديق، توفي سنة 565هل. أ ظر ذيل طاقات الحنا لة 8)) هو الحسين ن مسعود ن محمد الاغوي، صاحب ال فسير و شرح السنة وال هذيب في الفقه، توفي سنة 506هل أ ظر تذكرة الحفاظ) و الاداية والنهاية)

عدد الصفحات ١٠٦

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 117 والذي ذكرناه من ئول أولئك الم كلمين والفلاسفة معي آخر،وهو: أ من ئال: المادة الاائية عينها، وإنما حدث عرض أو صورة، وذلك لم يخلق من غيره، ولكن أحدث في المادة الاائية. فلا يكو الله خلق شيئاً من شيء؛ لأ المادة عندهم لم تخلق. أما الم فلسفة: فعندهم المادة ئديمة أزلية بائية عينها. وأما الم كلمو : فالجواهر عندهم موجودة،وما زالت موجودة،لكن من ئال: إ لها حادثة من أهل الملل. وغيرهم ئالوا: يس دل على حدوثها بالدليل، ا أ خلقها معلوم للناس. فهو عندهم مما يس دل عليه بالأدلة الدئيقة الخفية، مع أ ما يذكرو ه ، من هاه إ أ ما ا يخلو عن الحوادث فهو حادث وهو دليل باطل. فلا دليل عندهم على حدوثها. وإذا كا ت لم تخُلق إذ خُلق الإ سا ، ل هي بائية في الإ سا والأعراض الحادثة لم تخُلق من مادة. فإذا خُلق الإ سا ، لم يخُلق من شيء؛ ا جواهره ، وا أعراضه. وعلى ئو م: ما جعل الله من الماء كل شيء حي ، وا خلق كل دا ة من ماء، وا خلق آدم من تراب، وا ذري ه من نفة، ل: فس الجواهر الترا ية بائية عينها، لم تخُلق حينئذ ، ولكن أحدث فيها أعراض، أو صورة حادثة. وتلك الأعراض ليست من التراب، فلما خلق آدم،لم يخلق شيء من تراب. وكذلك الننفة ، جواهرها بائية؛ إما الجواهر المنفردة، وإما المادة. والحادث: هو عرض، أو صورة في مادة. وا هذا، وا هذا، خلق من نفة. وليس ئو م: إ ه لم يخلق من مادة، معناه: أ الخالق أ دعه، ا من شيء، وأ لهم ئصدوا لها تعظيم الخالق، ل الإ سا ا ريب أ ه جوهر ئا م نفسه. وعندهم ذلك القا م نفسه ما زال موجوداً ، لم يخُلق إذ خُلق الإ سا .

عدد الصفحات ١٠٧

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 118 والجوهر الحامل لصورته ما زال موجوداً أيضاً؛فلم يخلق عند هؤاء 0) إا الأعراض،وعند هؤاء 2) إا صورة مجردة، وكلاذا ليس هو اا سا ، ل صفة له، أو صورة له. هذا هو الم لوق عندهم؛ بخلق الإ سا فق . وئد ئال تعا أَوَاَ يَذْكُرُ الإِْ سَا ُ أَناَّ خَلَقْنَاهُ مِن ئلَاْلُ وَلمَْ يَكُ شَيلْئًا ) 1) ئَالَ كَذَلِكَ ئَالَ رَ ُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَينٌِّ وَئَدْ خَلَقْ ُكَ مِن ئلَاْلُ وَلمَْ تَكُ شَيلْئًا ) 2) فقد أمر الإ سا أ ي ذكر أ الله خلقه ولم يك شيئاً ، والإ سا إذا تَذكر إنما يذكر أ ه خلق من نفة. وعندهم ما زال جوهر الإ سا شيئاً ، وذلك الشيء باق ،وإنما حدث أعراض ل لك الأشياء. ومعلوم أ تلك الأعراض وحدها ليست هي الإ سا ؛ فإ الإ سا مهمور، منهي، حي، عليم، ئدير، م كلم، سميع صير، موصوف بالحركة والسكو ، وهذه صفات الجواهر،والعرض ا يوصف شئ ؛ اسيما وهم يقولو : العرض ا ياقى زما ين. فالم لوق على ئو م: ا ياقى زما ين، ل يفي عقب ما يخلق. و ذا اضنر وا في المعاد؛ فإ معرفة المعاد مانيه على معرفة المادأ والاعث ماني على الخلق. فقال عضهم: هو تفريق تلك الأجزاء، ثم جمعها، وهي بائية بهعيا لها. وئال عضهم: ل يعدمها، ويعدم الأعراض القا مة لها، ثم يعيدذا وإذا أعادها، فإ ه يعيد تلك الجواهر التي كا ت بائية ، إ أ حصلت في هذا الإ سا . فلهذا اضنر وا لما ئيل م: فالإ سا اذا أكله حيوا آخر، فإ أعيدت تلك الجو اهر من الأول، قصت من الثاني، وبالعكس. أما على ئول من يقول إ لها تفرق ثم تجمع، فقيل له: تلك الجواهر إ جمعت للآكل، قصت من المهكول، وإ أعيدت للمهكول قصت من الآكل. 0)) يشير إ الم كلمو 2)) يشير إ الفلاسفة 1)) سورة مر : الآية رئم66) 2)) سورة مر : الآية رئم6)

عدد الصفحات ١٠٨

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 119 وأما الذي يقول: تعدم ثم تعاد بهعيا لها فقيل له: أتعدم لما أكلها الآكل، أم ئال أ يأكلها؟ فإ كا عد أ أكلها؛ فإ لها تعاد في الآكل ، فينقص المهكول وإ كا ئال الأكل ، فالآكل لم يأكل إا أعراضاً ، لم يأكل جواهر، فهذا مكا رة. ثم إ المشهور: أ الإ سا يالى، ويصير تراباً كما خلق من تراب، و ذلك أخبر الله. فإ ئيل: إ ه إذا صار تراباً عدمت تلك الجواهر؛ فهو لما خلق من تراب، عدمت أيضاً تلك الجواهر. فكو لهم يجعلو الجواهر بائية في جميع الإس ناات ، إا إذا صار تراباً ، تنائض َين ، ويلزمهم عليه الحيوا المهكول، وغير ذلك. وكه هذا الضلال أصل ضلا م في تصور الخلق الأول ، والنشهة الأو ، التي أمر هم الرب أ ي ذكروها ، ويس دلوا لها على ئدرته على الثا ية. ئال تعا أَفلَرَأَيلْ ُم مَّا تمُْنُو َ.أَأَ ُمْ تخَْلُقُو َهُ أَمْ وَْنُ الخَْالِقُو لَ نَنْنُ ئَدَّرْناَ لَيلْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا وَْنُ بمَِسْاُوئِينَ.عَلَى أَ لُّاَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَ ُنشِئَكُمْ فيِ مَا اَ تلَعْلَمُو َ.وَلَقَدْ عَلِمْ ُمُ النَّشْهَ ةَ الأُْو َ فلَلَوْاَ تَذكَّرُو َ ) 0.) والفلاسفة أجود تصوراً في هذا اوضع؛ حيث ئالوا: تفسد الصورة الأو وهي جوهر، وتحدث صورة أخر . فإ هذا أجود من أ يقال: يزول عرض، ويحدث عرض. ولكن الفلاسفة غلنوا في توذهم، أ هنا مادة بائية عينها وإنما تفسد صور تلها. والحق: أ المادة التي منها يخلق الثاني تفسد، وتس نيل، وتفي وت لاشى، وينشئ الله الثاني ويا د ه، ويخَلق من غير أ ياقى من الأول شيء؛ ا مادة، وا صورة، وا جو هر، وا عرض. فإذا خلق الله الإ سا من المني، فالمني اس نال، وصار علقة والعلقة اس نالت، وصارت مضغة، والمضغة اس نالت إ عظام وغير عظام. والإ سا عد أ خُلق، خُلق كله؛ جواهره، وأعراضه، وا دأه الله إ داء. 0)) سورة الوائعة: الآيات رئم 58-62)

عدد الصفحات ١٠٩

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 111 كما ئال تعا الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ وَ َدَأَ خَلْقَ الإِْ سَا ِ مِن طِين ) ثمَُّ جَعَلَ َسْلَهُ مِن سُلاَلَة مِّن مَّاء مَّهِين ) 0) وئد ئال تعا أَوَاَ يَذْكُرُ الإِْ سَا ُ أَناَّ خَلَقْنَاهُ مِن ئلَاْلُ وَلمَْ يَكُ شَيلْئًا ) 2) فالإ سا للوق، خلق الله جواهره وأعراضه كلها من المني من مادة اس نالت، ليست بائية عد خلقه، كما تقول الم فلسفة أ هنا مادة بائية. ولفظ المادة مشتر : فالجمهور يريدو ه ما منه خلق، وهو أصله وعنصره. وهؤاء يريدو بالمادة جوهراً بائياً ، وهو محل للصورة الجوهرية. فلم يخلق عندهم الإ سا من مادة، ل المادة بائية، وأحدث صورته فيها كما أ الصور الصناعية؛ كصورة الخاتم ، والسرير، والثياب، والايوت وغير ذلك، إنما أحدث الصا ع صورته العرضية، في مادة لم تزل موجودة، ولم تفسد، لكن حولت من صفة إ صفة. فهكذا تقول الجهمية الم كلمة الما دعة، أ الله أحدث صورة عرضية، في مادة بائية لم تفسد؛ فيهعلو خلق الإ سا ، بمنزلة عمل الخاتم، والسرير، والثوب. والم فلسفة تقول أيضاً: أ مادته بائية لم تفسد؛ كمادة الصورة الصناعية. لكن يقولو : أ ه أحدث صورة جوهرية. وهم ئد يخلنو ، وا يفرئو ين الصور العرضية والجوهرية فإ لهم يسمو صور ة الإ سا : صورة في مادة، وصورة الخاتم صورة في مادة. فيكو خلق الإ سا عند هؤاء وهؤاء، من جنس ما يحدثه الناس في الصور من المواد. ويكو خلقه بمنزلة تركيب الحا من اللبن. و ذا ئال من ئال منهم: إ ه يس غني عن الخالق عد الخلق، كما يس غني الحا عن الاناء. والأشعرية عندهم: أ الاناء، والخياط، وسا ر أهل الصنا ع لم يحُدثوا في تلك الم واد شيئاً؛ فإ القدرة اثدثة عندهم، ا ت علق إا بما هو في محلها، ا خارجاً عن محلها. 0)) سورة السهدة: الآي ا رئم6-8) 2)) سورة مر : الآية رئم66)

عدد الصفحات ١١٠

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 111 ويقولو : إ تلك المصنوعات كلها للوئة ، ليس لم سا فيها صنع. وخلق الله ا على أصلهم: هو إحداث أعراض فيها كما تقدم. فينكرو ما يصنعه الإ سا ، وهو في الحقيقة: مثل ما يجعلو ه للوئاً للرحمن، وهم ا يشهدو للرحمن إحداثاً وا إفناءً ، ل إنما يحدث عندهم الأعراض، وهي تفي به فسها، ا يفنا ه وهي تفي عقب إحداثها. وهذا ا يعقل، وهم حا رو ؛ إذا أراد أ يُعدم الأجسام كيف يعدمها؟ والمشهور عندهم: أ لها تعدم به فسها إذا لم يخلق ا أعراضاً. فالعرض يفي عندهم نفسه، والجوهر يفي نفسه إذا لم يخلق له عرض. هذا في الإفناء. وأما في الأحداث: فإ لهم إس دلوا على حدوثها دليل باطل لو كا صنيناً ، للزم حدوث كل شيء من غير محدث. فنقيقة أصل أهل الكلام، الم اعين للههمية: أ ه ا يحدث شيئاً ،وا يفي شيئاً ، ل يحدث كل شيء نفسه، ويفي نفسه، ويلزمهم جواز أ يكو للرب، محدثاً أيضاً لا محدث. وهذه الأصول، هي أصول دينهم العقلية، التي لها يعارضو الك اب والسنة، والمعقوات الصريحة، وهي في الحقيقة ا عقل، وا سمع كما حكى الله عمن ئال تعا وَئَالُ وا لَوْ كُنَّا َسْمَعُ أَوْ لَعْقِلُ مَا كُنَّا فيِ أَصْنَابِ السَّعِيرِ ) 0.) والخلق يشهدو إحداث الله لما يحدثه، وإفناءه لما يفنيه؛ كالمني الذي اس نال، وفي، وتلاشى، وأحدث منه هذا الإ سا وكالحاة التي فنيت واس نالت ، وأحدث منها الزر ؛ وكا واء الذي اس نال، وفي، وحدث منه النار أو الماء؛ وكال نار التي اس نالت وحدث منها الدخا . فهو سانا ه دا ماً يحُدث ما يحُدثه ويكو ه ، ويفني ما يفنيه ويعدمه. والإ سا إذا مات وصار تراباً فني وعدم، وكذلك سا ر ما على الأرض كما ئال تعا كُلُّ مَنْ عَلَيلْهَا فَا ) 2 ) 0)) سورة الملك: الآية رئم01 ) 2)) سورة الرحمن: الآية رئم26)

عدد الصفحات ١١١

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 112 ثم يعيده من التراب كما خلقه إ داء من التراب، ويخلقه خلقاً جديداً ،ولكن للنشهة الثا ية، أحكام وصفات ليست للأو . فمعرفة الإ سا بالخلق الأول،وما يخلقه من ني آدم،وغيرهم من الحيوا ،وما يخلقه من الشهر والناات والثمار،وما يخلقه من السناب والمنر،وغير ذلك:هو أصل لمعرف ه بالخلق، والاعث والمادأ، والمعاد، وإ لم يعرف أ الله يخلقه كله من المني جواهره وأعراضه،وإا فما عرف أ الله خلقه. ومن ون أ جواهره لم يخلقها إذ خلقه، ل جواهر المني وجواهر ما يأكله ويشر ه، بائية عينها فيه لم يخلقها، أو أ مادته التي تقوم لها صورته لم يخلقها إذ خلقه، ل هي بائية أزلية أ دية، لم يكن ئد عرف أ ه للوق محدث. والعلماء ينكرو على من يقول: أ روح الإ سا ئديمة أزلية من المن ساين إ الإسلام. وهؤاء الذين يقولو :إ مادة جسمه بائية عينها،وهي أزلية أ دية،أ عد عن العقل والنقل منهم. وأولئك أ كروا عليهم ،حيث ئالوا: الإ سا مركب من ئد ومحدث؛من اهوت ئد ،وناسوت محدث. و هؤاء 0) جعلوه مركااً من مادة ئديمة أزلية، وصورة محدثة وجعلوا القد الأزلي، فيه أخس ما فيه، وهو المادة؛ فإ لها عندهم أخس الموجودات، وهي ئديمة أزلية. وأولئك 2) جعلوا القد الأز، أشرف ما فيه، وهي النفس الناطقة. وكلا النا ف ين ، وإ كا ضااً؛ فالشريف العالي، أو بالقدم من الخسيس السافل، وهذا أو بالحدوث. وأما الم كلمة الجهمية: فهم ا ي صورو ما يشهدو ه؛ من حدوث هذه الجواهر، في جواهر أُخَر من مادة. ثم يدعو أ الجواهر جميعها، أ دعت إ داءً ا من شيء. وهم لم يعرفوا ئ ، جوهراً أُحدِثَ ا من شيء ، كما لم يعرفوا عرضاً أُحدث ا في محل. 0)) ويقصد بهؤاء: الذين يقولو أ مادة جسم الإ سا بائية عينها وهي أزلية أ دية )2) ويقصد بهولئكالذين ئالوا إ روح الإ سا ئديمة أزلية، وأ الإ سا مركب من اهوت ئد ، وناسوت محدث.

عدد الصفحات ١١٢