المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النبوات عند الإمام ابن تيمية

أشرف عبدالرافع الدرفيلي

صفحة ١٢ من ٣٠

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 177 فصل طريقة الأشاعرة في إثبات المعجزات ولما أرادوا 0) إثاات معهزات الأ اياء عليهم السلام، وأ الله سانا ه ا يظهر ها على يد كاذب ، مع تجويزهم عليه فعل كل شيء ، فنفوا منعاً فقالوا: لو جاز ذلك، لزم أ ا يقدر على تصديق من ادعى الناوة وما لزم منه في القدرة كا مم نعاً. فهذا هو المشهور عن الأشعري، وعليه اع مد القاضي أ و كر، وا ن فور والقاضي أ و يعلى، وغيرهم، وهو ماني على مقدمات: أحدها: أ الناوة ا تثات إا بما ذكروه من المعهزات، وأ الرب ا يقدر على إعلام الخلق، به هذا بي، إا لهذا النريق، وأ ه ا يجوز أ يعلموا ذلك ضرورة، وأ إعلام الخلق، به هذا بي لهذا النريق ممكن. فلو ئيل م: ا سلم أ هذا ممكن على ئولكم، فإ كم إذا جو زتم عليه فعل كل شي ء، وإرادة كل شيء ، لم يكن فرق، ين أ يظهرها على يد صادق، أو كاذب. ولم يكن إرسال رسول يصدئه بالمعهزات ممكناً على أصلكم، ولم يكن لكم حهة على جواز إرسال الرسول، وتصديقه بالمعهزات إذ كا ا طريق عندهم إا خلق المعهز. وهذا إنما يكو دليلاً ، إذا علم أ ه إنما خلقه ل صديق الرسول، وأ م عندكم ا ي فعل شيئاً لشيء، ويجوز عليه فعل كل شيء. وسلك طا فة منهم طريقاً آخر؛ وهي طريقة أبي المعالي، وأتااعه وهو أ العلم صديقه، لمن أوهر على يديه المعهز، علم ضروري، وضر وا له مثلاً بالملك. وهذا صنيح، إذا منعت أصو م؛ فإ هذه تُعلم، إذا كا المعلم صدق رسوله ممن يفعل شيئا لحكمة،فهما من ا يفعل شيئاً لشيء، فكيف يعلم أ ه خلق هذه المعهزات ل دل على صدئه، ا لشيء آخر؟ ولم ا يجوز أ يخلقها ا لشيء على أصلهم؟! وئالوا أيضاً: ما ذكره الأشعري: المعهز: علم الصدق، ودليله فيس نيل وجوده دو الصدق، فيم نع وجوده على يد الكاذب. 0)) يشير هنا إ الأشاعرة

عدد الصفحات ١٧٧

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 178 وهذا كلام صنيح ، لكن كو ه: علم الصدق ،منائض لإصو م ،فإ ه إنما يكو علم الصادق، إذا كا الرب منزهاً ، عن أ يفعله على يد الكاذب، أو عُلم بالإضنرار، أ ه إنما فعله ل صديق الصادق، أو أ ه ا يفعله على يد كاذب. وإذا علم بالإضنرار، تنزهه عن عض الأفعال نل أصلهم.

عدد الصفحات ١٧٨

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 179 فصل طريقة المعتزلة في إثبات المعجزات والمع زلة ئالهم 0) ونوا أ مجرد كو الفعل خارئاً للعادة، هو الآية على صدق الرسول، فلا يجوز وهور خارق إا لنبي. وال زموا طرداً ذا: إ كار أ يكو للسنر، تأثير خارج عن العادة ، مثل أ يموت، ويمرض، لا مااشرة شيء ، وأ كروا الكها ة وأ تكو الجن تخبر اعض المغياات ، وأ كروا ك رامات الأولياء. فهتى هؤاء، فهثا وا ما أثا ه الفقهاء، وأهل الحديث من السنر والكها ة، والكرامات. لكن ئيل م: فميزوا ين هذا، و ين المعهزات؟ فقالوا: ا فرق في فس الجنس، وليس في جنس مقدورات الرب ما يخ ص بالأ اياء، لكن جنس خرق العادة واحد، فهذا إذا ائتر دعو الناوة، وسلم عن المعارضة، عند تحدي الرسول بالمثل فهو دليل،فهي عندهم لم تدل؛ لكو لها في فسها وجنسها دليلاً. ل إذا اس دل لها المدعي للناوة، كا ت دليلاً ، وإا لم تكن دليلاً. ومن شرط الدليل: سلام ه عن المعارضة؛ وهي عندهم غاية الفرق. فإذا ئال المدعي للناوة: أَ وا بمثل هذه الآية، فعهزوا؛ كا هذا هو المعهز الم ص بالنبي، وإا فيهوز عندهم، أ تكو معهزات الرسول من جنس ما للسنرة والكها من الخوارق، إذا اس دل لها الرسول. فالحهة عنده: مجمو الدعو والخارق ، ا الخارق وحده، والإع اار بالسلامة عن المعارض. ل ئد ا يشترطو أ يكو خارئاً للعادة، لكن يشترطو أ ا يعارض. وعهز الناس عن المعارضة، مع أ ه مع اد، ا خارق للعادة. فالإع اار عندهم شيئين: يئترا ه بالدعو ، وتحديه لمن دعاهم أ يأتوا بمثله، فلا يقدرو . 0)) أي ئالالأشاعرة.

عدد الصفحات ١٧٩

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 181 ئالوا: وخوارق الأ اياء يظهر مثلها على يد الساحر، والكاهن، والصا وا تدل على الناوة؛ لأ ه لم يدعها. ئالوا: ولو ادعى الناوة أحد من أهل هذه الخوارق، مع كذ ه ، لم يكن د من أ الله يعهزه عنها؛ فلا يخلقها على يده، أو يقيض له من يعارضه ف انل حه ه. وإذا ئيل م: لم ئل م: إ الله ا د أ يفعل هذا وهذا؛ وعندكم يجوز عليه كل ش يء؟ وا يجب عليه فعل شيء، وا يجب منه فعل شيء؟ ئالوا: لأ ه لو لم يمنعه من ذلك، أو يعارضه اخر، لكا ئد أتى بمثل ما يأب ه النبي الصادق؛ ف انل دالة آيات الأ اياء. فإذا ئيل م: وعلى أصلكم يجوز أ ه تانل دال ها، وعندكم يجوز عليه فعل كل شيء؟ أجا وا بالوجهين الم قدمين: إما لزوم أ ه ليس قادر، أو أ الدالة معلومة بالإضنرار، وئد عرف ضعفهما. ثم هنا يلزمهم شيء آخر؛ وهو أ ه: لم ئل م: إ المعهز الذي يدل ه على صدق الأ اياء، ما ذكرتموه؛ من مجرد كو ه خارئاً مع الدعو ، وعدم المعارضة. فإ هذا يقال: إ ه باطل من وجوه: أحدها: أ ه إذا كا ما يأب ه النبي، يأب ه الساحر والكاهن لكا أولئك يعار ضو ، وهذا ا يعارض؛ فالإع اار إذ عدم المعارضة. فقولوا: لكل من إدعى الناوة، وئال: معهزب أ ا يدعيها غيري فهو صادق، أو ا يقدر غيري على دعواها، فهو صادق، أو أفعل أمراً مع اداً؛ من الأكل، والشرب، واللااس، و معهزب: أ ا يفعله غيري، أو ا يقدر غيري على فعله، فهو صادق. فال زموا هذا، وئالوا: المنع من المع اد، كإحداث غير المع اد. وعلى هذا: فلو ئال الرسول: معهزب أني أركب الحمار ، أو الفرس،أو آكل هذا النعام، أو ألاس هذا الثوب، أو أعدو إ ذلك المكا وأمثال ذلك، وغيره ا يقدر على ذلك؛ كا هذا آية دعواه. وهذا ا ضا له؛ فإ ما يعهز عنه ئوم دو ئوم، ا ينضا . ولكن هذا يفسد ئول من فسرها بخرق العادة؛ فإ العادات تخ لف.

عدد الصفحات ١٨٠

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 181 وئد ذكروا هذا، وئالوا: المعهزة عند كل ئوم ما كا خرئاً لعادتلهم وئالوا: يشترط أ تكو خارئة لعادة من دعاهم، وإ كا مع اداً لغيرهم وئالوا: إذا كا المدعي كذاباً؛ فإ الله يقيض له من يعارضه من أهل تلك الصناعة، أو يمنعه من القدرة عليها. وهذا وجه ثا ، يدل على فساد ما أصلوه؛ هم والمع زلة. الوجه الثالث: المعارضة بالمثل: أ يأب هة مثل حهة النبي. وحه ه عندهم: مجمو دعو الناوة، والإثاات بالخارق. فيلزم على هذا، أ تكو المعارضة، به يدعي غير ه الناوة، ويأب بالخارق. وعلى هذا، فليست معارضة الرسول، به يأتوا بالقرآ ، أو عشر سور أو سورة، ل أ يدعي أحدهم الناوة، ويفعل ذلك. وهذا خلاف العقل والنقل. ولو ئال الرسول لقري : ا يقدر أحد منكم أ يدعي الناوة، ويأب بمثل القرآ ، وهذا هو الآية، وإا فمهرد تلاوة القرآ ، ليس آية ل ئد يقرأه الم علم له، فلا تكو آيه؛ لأ ه لم يد الناوة. ولو إدعاها، لكا الله ينسيه إياه، أو يقيض له من يعارضه؛ كما ذكرتم، لكا ت ئري ، وسا ر العلماء، يعلمو أ هذا باطل. الرا ع: أ ه إذا كا اع مادكم على عدم المعارضة ، فقولوا ما ئاله غيركم؛ وهو: أ آية سلامة، ما يقوله من ال نائض، وأ كل من ادعى الناوة، وكا كاذباً ، فلا د أ ي نائض، أو يقيض الله له من يقول مثل ما ئال. وأما السلامة من ال نائض، من غير دعو الناوة، فليست دليلاً. فهذا خير من ئولكم؛ فإ ه ئد علم أ كل ما جاء من عند غير الله فإ ه ا د أ يخ لف وي نائض، وما جاء من عند الله ا ي نائض كما ئال تعا أَفَلاَ يلَ َدَ لَّرُو َ الْقُرْآ َ وَلَوْ كَا َ مِنْ عِندِ غَيرِْ اللِّّ لَوَجَدُواْ فِ يهِ اخْ ِلاَفًا كَثِيرًا) 0.) 0)) سورة النساء: الآية82)

عدد الصفحات ١٨١

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 182 وأما دعو الضرورة: فمن ادعى الضرورة في شيء دو شيء مع تماثلهما، وعدم الفرق ينهما في فس الأمر، كا ت دعواه مردودة ل كذباً. فإ وجود العلم الضروري، شيء دو شيء، ا د أ يكو لفرق إما في المعلوم، وإما في العالم، وإا فإذا ئدر تساوي المعلومات وتساوي حال العالم لها، لم يعلم بالضرو رة أحد الم ماثلين دو الآخر. الخامس: أ ه ا د أ تكو الآية، التي للنبي، أمراً ل صاً بالأ اياء فإ الدليل مس لزم للمدلول عليه. فآية النبي: هي دليل صدئه، وعلامة صدئه، و رها صدئه، فلا توجد ئ ، إا مس لزمة لصدئه. وئد ادعوا أ آيات صدئهم، التي تكو منفكة عن صدئهم، تكو لساحر، وكاهن ، ورجل صا ، ولمدعي الإ ية، لكن ا تكو لمن يكذب في دعو الناوة. فهوزوا وجود الدليل، مع عدم المدلول عليه، إا إذا إدعى المدلول عليه كاذب. واس دلوا على ذلك: به الساعة تخرق عندها خوارق، وا تدل على صدق أحد. ولو ادعى مد الناوة ، مع تلك الخوارق لدلت. ئالوا: فعُلم أ جنس ما هو معهز، يوجد دو صدق النبي لكن مع دعو الناوة، ا يوجد إا مع الصدق. والآية عندهم: الدعو ، والخارق. والصدق هو: المدلول عليه، فلا يكو ذلك كذلك ، إا مع هذا. وأما وجود الخارق مجرداً عن الدعو ، فليس دليل، وا فرق عندهم ين خارق وخارق، وخارق مع اد عند ئوم، دو ئوم وليس م ضا في العادات. ولسا ل أ يقول: جميع ما يفعله الله من الآيات في العالم ،فهو دليل على صد ق الأ اياء،ومس لزم له. وإ كا ت الآيات مع ادة لجنس الأ اياء ، أو لجنس الصالحين الذين ي اعو الأ اياء، فهي مس لزمة لصدق مدعي الناوة؛ فإ لها إذا لم تكن إا لنبي، أو من ي اعه، لزم أ يكو من أحد

عدد الصفحات ١٨٢

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 183 القسم والكاذب في دعو الناوة، ليس واحداً منهما؛ فال ا ع للأ اياء الصا ، ا يُكذب في دعو الناوة ئ ، وا يدعيها إا وهو صادق كالأ اياء الم اعين لشر موسى. فإذا كا آية بي: إحياء الله الموتى ،لم يم نع أ يحي الله الموتى لنبي آخر، أو لمن ي اع الأ اياء. كما ئد أحيي الميت لغير واحد من الأ اياء ومن تاعهم، وكا ذلك آية على اوة محمد صلى الله عليه وسلم، و اوة من ئاله، إذا كا إحياء الموتى ل صاً بالأ اياء، وأتااعهم. وكذلك ما يفعله الله من الآيات ، والعقوبات بمكذبي الرسل ك غريق فرعو 0)، وإهلا ئوم عاد بالريح الصرصر العاتية 2) وإهلا ئوم صا بالصينة1)، وأمثال ذلك؛ فإ هذا جنس لم يعذب ه إا من كذب الرسل ، فهو دليل على صدق الرسل. وئد يميت الله عض الناس، به وا مع ادة من الاهس؛ كالنواعين وووها، لكن هذا مع اد لغير مكذبي الرسل، أما ما عذب الله ه مكذبي الرسل، فم ص لهم. و ذا كا من آيات الله كما ئال وَمَا مَنلَعَنَا أَ لُّرْسِلَ باِلآياَتِ إِاَّ أَ كَذَّ بَ بهَِا الأَوَّلُو َ وَآتلَيلْنَا ثمَُودَ النَّائَةَ مُاْصِرَةً فَظَلَمُواْ بهَِا وَمَا لُرْسِلُ باِلآياَتِ إِاَّ تخَْوِيفًا ) 2.) وكذلك ما يحدثه من أشراط الساعة 5)؛ كظهور الدجال ، ويأجوج ومهجوج ، ووهور الدا ة، وطلو الشمس من مغر لها. ل و النفخ في الصور؛ وغير ذلك؛ هو من آيات الأ اياء؛ فإ لهم أٌخبروا ه ئال أ يكو ، فكذبهم المكذ و ، فإذا وهر عد مئين، أو ألوف من السنين، كما أخبروا ه كا هذا من آ يات صدئهم، ولم يكن هذا إا لنبي، أو لمن يخبر عن بي. والخبر عن النبي: هو خبر النبي. 0)) منها ئوله تعالي " فَهَهْلَكْنَاهُم ِذُ ُوبهِِمْ وَأَغْرَئلْنَا آلَ فِرْعَوْ َ " الأ فال 52) 2)) منها ئوله تعالي " أَمَّا عَادٌ فَهُهْلِكُوا ِرِيح صَرْصَر عَاتِيَة " الحائة 6) 1)) منها ئوله تعالي يحكي عنئوم صا عليه السلام " وَأَخَذَتِ الَّذِينَ وَلَمُواْ الصَّيْنَةُ فَهَصْاَنُواْ فيِ دِياَرِهِمْ جَاثمِِينَ " هود: 62) 2)) سورة الإسراء: الآية56) 5)) ئال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنها لن تقوم حتي تروا ئالها عشر آيات... فذكر الخا والدجال والدا ة وطلو الشمس من مغربها ويأجوج ومهجوج وثلاثة خسوف. الحديث رواه مسلم في صنينه في ك اب الفتن

عدد الصفحات ١٨٣

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 184 و ذا كا وجود ما أخبر ه الرسول من المس قالات، من آيات اوته، إذا وهر الم بر ه، كما كا أخبر فيما مضى ، عرف صدئه فيما أخبر ه، إذ كا هذا ، وهذا ا يمكن أ يخبر ه إا بي أو من أخذ عن بي. وهو لم يأخذ عن أحد من الأ اياء شيئاً؛ فدل على اوته. و ذا يح ج الله له في القرآ ذلك؛ كما س في غير هذا الموضع. وأخاار الكها ، فيها كذب كثير ، والكاهن ئد عرف أ ه يكذب كثيراً ، مع فهور ه. ئال تعا هَلْ أُ لَاِّئُكُمْ عَلَى مَن تلَنلَزَّلُ الشَّيَاطِينُ .تلَنلَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّا أَثِيم .يلُلْقُو َ السَّمْعَ وَأَكْثلَرُهُمْ كَاذِ ُو َ ) 0.) والكها ة جنس معروف ، ومعروف أ الكاهن ي لقى عن الشينا وا د من كذ لهم ، وفهورهم. والنبي ا يكذب ئ ، وا يكو إا راً تقياً. فالفرق ينهما ثا ت في فس صفاتلهما، وأفعا ما، وآياتلهما ا يقول عائل: إ مجرد ما يفعله الكاهن، هو دليل، إ ائتر صادق وليس دليل، إذا لم يقتر صادق، و أ ه متى ادعاه كاذب، لم يظهر على يده، وهذا أيضاً باطل. ويظهر بالوجه السادس: وهو أ ه ئد إدعى جماعة من الكذا ين الناوة وأتوا بخوارق من جنس خوارق الكها والسنرة،ولم يعارضهم أحد في ذلك المكا والزما ،وكا وا كاذ ين؛فانل ئو م:إ الكذاب إذا أتى بمثل خوارق السنرة والكها ، فلا د أ يمنعه الله ذلك الخار ق،أو يقيض له من يعارضه. وهذا كالأسود العنسي الذي ادعى الناوة باليمن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، واس و على اليمن، وكا معه شينانا : سنيق ، ومحيق وكا يخبر به شياء غا اة، من جنس أخاار الكها ، وما عارضه أحد. وعرف كذ ه وجوه م عددة ، ووهر من كذ ه ، وفهوره؛ ما ذكره الله قوله هَلْ أُ لَاِّئُكُمْ عَلَى مَن تلَنلَزَّلُ الشَّيَاطِينُ .تلَنلَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّ ا أَثِيم .يلُلْقُو َ السَّمْعَ وَأَكْثلَرُهُمْ كَاذِ ُو َ ) 2) وكذلك مسيلمة الكذاب 0)) سورة الشعراء: الآيات220-221) 2)) سورة الشعراء: الآيات220-221)

عدد الصفحات ١٨٤

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 185 وكذلك الحارث الدمشقي ، ومكنول الحلبي، وبابا الرومي لعنة الله عليهم، وغير هؤاء؛ كا ت معهم شياطين كما هي مع السنرة والكها . السا ع: أ آيات الأ اياء ليس من شرطها اس دال النبي لها وا تحديه بالإتيا بمثلها، ل هي دليل على اوته، وإ خلت عن هذين القيدين. وهذا كإخاار من تقدم ناوة محمد صلى الله عليه و سلم؛ فإ ه دليل على صدئه، وإ كا هو لم يعلم بما أخبروا ه، وا يس دل ه. وأيضاً: فما كا يظهره الله على يديه من الآيات؛ مثل تكثير النعام والشراب مرات؛ وكناع الماء من ين أصا عه غير مرة، وتكثير النعام القليل، حتى كفى أضعاف أض عاف من كا مح اجاً إليه وغير ذلك ؛ كله من دا ل الناوة ، ولم يكن يظهرها للاس دال لها،وا ي ند بمثلها، ل لحاجة المسلمين إليها. وكذلك إلقاء الخليل في النار ، إنما كا عد اوته ، ودعا ه م إ ال وحيد 0.) الثامن أ الدليل الدال على المدلول عليه، ليس من شرط دال ه اس دال أحد ه، ل ما كا النظر الصنيح فيه موصواً إ علم، فهو دليل، وإ لم يس دل ه أحد؛ فالآية أدلة و راهين تدل سواء اس دل لها النبي، أو لم يس دل. وما ا يدل إذا لم يس دل ه، ا يدل إذا اس دل ه، وا ينقلب ما ليس دليل، دليلاً إذا اس دل ه مد لدال ه. ال اسع: أ يقال: آيات اا اياء ا تكو إا خارئة للعادة وا تكو مما يقدر أحد على معارض ها. فاخ صاصها بالنبي، وسلام ها عن المعارضة شرط فيها، ل وفي كل دليل؛ فإ ه ا يكو دليلاً حتى يكو ل صاً بالمدلول عليه وا يكو ل صاً إا إذا سلم عن المعارضة. 0)) يدل علي ذلك ئول الله تعالي يحكي عن الخليل عليه السلام "ئَالَ أَفلَ لَعْاُدُو َ مِن دُو ِ اللَِّّ مَ ا ا يَنفَعُكُمْ شَيلْئًا وا يضركم. أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تلَعْاُدُو َ مِن دُو ِ اللَِّّ أَفَلا تلَعْقِلُو َ. ئَالُوا حَرِّئُوهُ وَا صُرُوا آ َِ َكُمْ إِ كُ ن ُمْ فَاعِلِينَ. ئلُلْنَا ياَ ناَرُ كُونيِ لَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِ لْرَاهِيمَ " الأ اياء 66-66)

عدد الصفحات ١٨٥

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 186 فلم يوجد مع عدم المدلول عليه مثله، وإا إذا وجد هو أو مثله دو المدلول، لم يكن ل صاً؛ فلا يكو دليلاً. لكن كما أ ه ا يكفي مجرد كو ه خارئا عادة أولئك القوم دو غيرهم، فلا يكفي أيضاً عدم معارضة أولئك القوم، ل ا د أ يكو مما لم يع ده غير الأ اياء؛ فيكو خارئاً لعادة غير الأ اياء، فمتى عرف أ ه يوجد لغير الأ اياء، نلت دال ه ومتى عارض غير النبي النبي بمثل ما أتى ه، نل ااخ صاص. وما ذكره المع زلة، وغيرهم؛ كا ن حزم: من أ آيات الأ اياء ل صة لهم، كلام صنيح. لكن كرامات الأولياء ، هي من دا ل الناوة؛ فإ لها ا توجد إا لمن اتاع النبي الصادق، فصار وجودها، كوجود ما أخبر ه النبي من الغيب. وأما ما يأب ه السنرة، والكها من العها ب؛ ف لك جنس مع اد لغير الأ اياء وأتااعهم. ل لجنس معروفين بالكذب، والفهور؛ فهو خارق بالنساة إ غير أهله، و كل صناعة فهي خارئة عند غير أهلها، وا تكو آية. وآيات الأ اياء، هي خارئة لغير الأ اياء، وإ كا ت مع ادة للأ اياء. العاشر: أ آيات الأ اياء خارجة عن مقدور من أُرسل الأ اياء إليه وهم الجن والإ س؛ فلا تقدر الإ س والجن، أ يأتوا بمثل معهز الأ اياء كما ئال تعا ئُل لَّئِنِ اجْ َمَعَتِ الإِ سُ وَالجِْنُّ عَلَى أَ يأَْتُواْ بمِِثْلِ هَذَا الْقُرْآ ِ اَ يأَْتُو َ بمِِثْلِهِ وَلَوْ كَا َ لَعْضُهُمْ لِالَعْض وَهِيرًا ) 0.) وأما الملا كة، فلا تضر ئدرتلهم على مثل ذلك؛ فإ الملا كة إنما تنزل على الأ اياء، ا تنزل على السنرة، والكها ؛ كما أ الشياطين ا ت نزل على الأ اياء، والملا كة ا تكذب على الله فإذا كا ت الآيات من أفعال الملا كة؛ مثل أخاارهم للنبي عن الله بالغيب، ومثل صرهم له على عدوه، وإهلاكهم له صراً وهلاكاً خارجين عن العادة؛ كما فعل ه الملا كة يوم در وغيره، وكما فعلت قوم لوط 2) وكما فعلت بمر والمسيح 1) ووو ذلك وكإتيا لهم لسليما عرش لقيس. 0)) سورة الإسراء: الآية88) 2)) ئال تعالي " وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بهِِمْ وَضَاقَ بهِِمْ ذَرْعًا وَئَالَ هَذَا يلَوْمٌ عَصِيبٌ " سورة هود 66) و ئال تعالي " وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَنَمَسْنَا أَعْيلُنلَهُمْ فَذُوئُوا عَذَابيِ وَ ُذُرِ " سورة القمر:16) 1)) ئال تعالي " وَاذْكُرْ فيِ الْكِ َابِ مَرْ ََ إِذِ ا لَاَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْئِيًّا...." إلي ئوله " إِنمََّا أَ ناَ رَسُولُ رَ ِّكِ لأَِهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا " سورة مر 06 – 06)

عدد الصفحات ١٨٦

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 187 فقد روي أ الملا كة جاءته ه،وهي أئدر من الجن 0)لم يكن هذا خارجاً عما اع اده الأ اياء. ل هذا ليس لغير الأ اياء، فلا يقول: إ غير الأ اياء اع ادوه فنقضت عادتلهم، ل هذا لم يع ده إا الأ اياء. وهو منائض لجنس عادات الآدميين؛ بمعي: أ ه ا يوجد فيما إع اده نو آدم في جميع الأصناف غير الأ اياء؛ كما اع ادوا العها ب من السنر، والكها ة، والصناعات العهياة، وما يس عينو عليه، بالجن والإ س والقو النايعية؛ مثل النلاسم وغيرها؛ فكل هذا مع اد معروف لغير الأ اياء. وهؤاء جعلوا النلاسم من جنس المعهزات، وئالوا: لو أتى لها بي، لكا ت آية له، وإذا أتى لها من لم يد الناوة جاز، وإ إدعاها كاذب سلاه الله علمها ، أو ئيض له من يعارضه. وهذا ئول ئايح؛ فإ ه لو جعل شيء من معهزات الأ اياء وآياتلهم، من جنس ما يأب ه ساحر، أو كاهن ، أو منلسم أو لدوم من الجن، لأس و الجنسا ، ولم يكن فرق ين الأ اياء و ين هؤاء، ولم ي ميز ذلك النبي من غير ه. وهذا مما عظم غل هؤاء فيه، فلم يعرفوا خصا ص النبي، وخصا ص آياته. كما أ الم فلسفة أ عد منهم عن الإيما ؛ فهعلوا للناوة ثلاث خصا ص: - حصول العلم لا تعلم. - وئوة فسه المؤثرة في هيولي العالم. - وتخيل السمع والاصر. وهذه الثلاثة توجد لكثير من عوام الناس. ولم يفرئوا ين النبي، والساحر، إا به هذا ر، وهذا فاجر. والقاضي أ و كر، وأمثاله، يجعلو هذا الفرق سمعياً. 0) ئال تعالي " ئَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِ َابِ أَناَ آتِيكَ ِهِ ئلَاْلَ أَ يلَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فلَلَمَّا رَآهُ مُ سْ َقِرًّا عِندَهُ ئَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبيِّ لِيلَالْلُوَنيِ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ " سورة النمل: 22)

عدد الصفحات ١٨٧

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 188 والفرق الذي ا د منه عندهم: الإس دال لها، وال ندي بالمثل. وكل من هؤاء ، وهؤاء، أدخلوا مع الأ اياء من ليس نبي ولم يعرفوا خصا ص الأ اياء، وا خصا ص آياتلهم؛ فلزمهم جعل من ليس نبي اياً ، أو جعل النبي ليس نبي؛ إذ كا ما ذكروه في الناوة، مشتركاً ين الأ اياء وغيرهم. فمن ون أ ه يكو لغير الأ اياء، ئدح في الأ اياء، أ يكو هذا هو دليلهم، وجود مثل ما جاءوا ه لغير النبي، ومن ون أ ه ا يكو إا لنبي، إذا رأ من فعله من م نائ كاذب وساحر، وكاهن ون أ ه بي. والإيما بالناوة، أصل النهاة والسعادة، فمن لم يحقق هذا الااب، اضنرب عليه باب ا د والضلال، والإيما والكفر، ولم يميز ين الخنه والصواب. ولما كا الذين اتاعوا هؤاء وهؤاء من الم هخرين؛ مثل أبي حامد والرازي، والآمدي، وأمثا م: هذا، وووه مالغ علمهم بالناوة لم يكن ا في ئلو لهم من العظمة ما يجب ا. فلا يس دلو لها على الأمور العلمية الخبرية؛ وهي خاصة النبي وهو الإخاار عن الغيب، والإ ااء ه. فلا يس دلو كلام الله ورسوله، على الإ ااء بالغيب، التي يقنع لها، ل عمدتلهم ما يدعو ه من العقليات الم نائضة. و ذا يقرو بالحيرة في آخر عمرهم؛ كما ئال الرازي : لهاية إئدام العقول علقال وأكثر سعي العلالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وغاية د يلانا أذ وو لال ولم س فد من ثنا طول عمرنا سو أ جمعنا فيه ئيل وئالوا لقد تأملت النرق الكلامية، والمناهج الفلسفيه، فما رأي ها تشفي عليلاً و ا تروي غليلاً ، ورأيت أئرب النرق طريقة القرآ . ائرأ في الإثاات الرَّحمَْنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْ لَوَ ) 0) 0)) سورة طه:الآية5)

عدد الصفحات ١٨٨

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 189 إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُالنَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يلَرْفلَعُهُ ) 0 ) وائرأ في النفي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الاَصِيرُ ) 2) وَاَ يحُِينُو َ ِهِ عِلْمًا ) 1). ومن جرب مثل تجر، عرف مثل معرفتي. الوجه الحادي عشر: أ آيات الأ اياء، مما يعلم العقلاء أ لها ل صة لهم، ليست مما تكو لغيرهم؛ فيعلمو أ الله لم يخلق مثلها لغير الأ اياء. وسواء في آياتلهم التي كا ت في حياة ئومهم ، وآياتلهم التي فرق الله لها ين أتااعهم و ين مكذ يهم؛ نهاة هؤاء، وهلا هؤاء ليست من جنس ما يوجد في العادات الم لفة لغيرهم. وذلك: مثل تغريق الله لجميع أهل الأرض إا لنوح ، ومن ركب معه في السفينة؛ فهذ ا لم يكن ئ في العالم ظيره 2.) وكذلك: إهلا ئوم عاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في الالاد، مع كثرت لهم، وئوتلهم، وعِظَم عماراتلهم التي لم يخلق مثلها في الالاد، ثم أُهلكوا ريح صرصر عاتية، مس رة ساع ليال وثما ية أيام حسوما؛ حتى صاروا كلهم كهنهم أعهاز نُل خاوية 5)، ونجا هود ومن اتاعه؛ فهذا لم يوجد ظيره في العالم. وكذلك: ئوم صا ؛ أصناب مدا ن ، ومساكن في السهل والجاال و ساتين؛ أهلكوا كل هم صينة واحدة 6)؛ فهذا يوجد ظيره في العالم. 0)) سورة فاطر: الآية 01) 2)) سورة الشوري: الآية00) 1)) سورة طه: الآية001 ) 2)) ئال تعالي " وَئلَوْمَ ُوح لَّمَّا كَذَّ ُوا الرُّسُلَ أَغْرَئلْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْ َدْناَ لِلظ الِمِينَ عَذَاباً أَلِيمًا " الفرئا : 16) و ئال تعالي " حَتىَّ إِذَا جَاءَ أَمْرُناَ وَفَارَ ال لَّنُّورُ ئلُلْنَا احمِْلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَينِْ اثلْنلَينِْ وَأَهْلَكَ إِاَّ مَن سَاَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِاَّ ئَلِيلٌ. وَئَالَ ارْكَاُواْ فِيهَا ِسْمِ اللَِّّ مجَْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِ َّ رَبيِّ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَهِيَ تجَْرِي بهِِمْ فيِ مَوْج كَالجِْاَالِ " هود: 21 -22) 5)) ئال تعالي "وَأَمَّا عَادٌ فَهُهْلِكُوا ِرِيح صَرْصَر عَاتِيَة . سَ َّرَهَا عَلَيْهِمْ سَاْعَ لَيَال وَثمََا ِيَةَ أَ م حُسُومًا فلَ لَرَ الْقَوْمَ فِيهَا صَ رْعَى كَهَ لَّهُمْ أَعْهَازُ نَُْل خَاوِيَة فلَهَلْ تلَرَ َُممِّن باَئِيَة " الحائة 6-8 ) 6)) ئال تعالي "وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن لَعْدِ عَاد وَ لَوَّأَكُمْ فيِ الأَرْضِ تلَ َّ ِذُو َ مِن سُهُو َِا ئُ صُورًا وَتلَنْنِ ُو َ الجِْاَالَ لُ يُوتاً فَاذْكُرُواْ آاء اللَِّّ وَاَ تلَعْثلَوْا فيِ الأَرْضِ مُفْسِدِينَ" الأعراف: 62) وئال تعالي عنهم "فَا ظُرْ كَيْفَ كَا َ عَائِاَةُ مَكْرِهِمْ أَناَّ دَمَّرْناَهُمْ وَئلَوْمَهُمْ أَجمَْعِينَ. فَ ِلْكَ لُيُوتلُهُمْ خَاوِيَةً بمَِا وَلَمُوا إِ َّ فِيذَلِ كَ لآيَةً لِّ قَوْم يلَعْلَمُو َ" النمل 50-52)

عدد الصفحات ١٨٩

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 191 وكذلك: ئوم لوط؛ أصناب مدا ن م عددة ، رفعت إ السماء ثم ئُلات لهم، وأُتاِعوا هارة من السماء، ت اع شاذهم 0) ونجا لوط وأهله، إا امرأته أصا لها ما أصا لهم؛ فهذا لم يوجد ظيره في العالم. وكذلك: ئوم فرعو ، وموسى، جمعا عظيما ، ينفرق م الانر، كل فرق كالنود ال عظيم؛ فيسلك هؤاء، ويخرجو سالمين فإذا سلك الآخرو ، ا ناق عليهم الماء 2)؛ فهذا لم يوجد ظيره في العالم. فهذه آيات تعرف العقلاء عموما، أ لها ليست من جنس ما يموت ه نو آدم. وئد يحصل لاعض الناس طاعو ، ولاعضهم جدب، ووو ذلك وهذا مما اع اده الناس؛ وهو من آيات الله من وجه آخر، ل كل حادث من آيات الله تعا . ولكن هذه الآيات، ليست من جنس ما أع يد. وكذلك الكعاة ، فإ لها يت من حهارة، واد غير ذي زر 1) ليس عندها أحد يحفظها من عدو، وا عندها ساتين، وأمور يرغب الناس فيها؛ فليس عندها رغاة وا رهاة. ومع هذا فقد حفظها با ياة والعظمة؛ فكل من يأتيها، يأتيها خاضعاً ذليلاً ، م واضعاً في غاية ال واضع، وجعل فيها من الرغاة، أ يأتيها الناس من أئنار الأرض محاة، وشو ئاً من غير باعث د يوي وهي على هذه الحال من ألوف من السنين، وهذا مما ا يعرف في العالم لانية غيرها. والملو يناو القصور العظيمة،ف اقى مدة،ثم تلهدم،ا يرغب أحد في نا ها،وا يرهاو من خرا لها. وكذلك ما ني للعاادات ، ئد ت غير حاله على طول الزما وئد يس ولي العدو عليه؛ كما اس و على يت المقدس. والكعاة ا خاصة ليست لغيرها. 0)) ئال تعالي " فَهَعَلْنَا عَالِيلَهَا سَافِلَهَا وَأَمْنَرْناَ عَلَيْهِمْ حِهَارَةً مِّن سِهِّيل " الحهر 62) 2)) ئال تعالي "فَهَوْحَيلْنَا إِ َ مُوسَى أَ ِ اضْرِب ِّعَصَا َ الْاَنْرَ فَا فَلَقَ فَكَا َ كُل فِرْق كَالنَّوْدِ الْعَظِيمِ. وَأَزْلَفْنَا ثمََّ الآخَرِينَ. وَأَنجَيلْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجمَْعِينَ. ثمَُّ أَغْرَئلْنَا الآخَرِينَ. إِ َّ فيِ ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَا َ أَكْثلَرُهُم مُّ ؤْمِنِينَ" الشعراء:61-66) 1)) ئال تعالي يحكي ئول إ راهيم الخليل عليه السلام " رَّ لَّنَا إِنيِّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتيِ ِوَاد غَيرِْ ذِي زَرْ عِ ندَ لَيْ ِكَ الْمُنَرَّمِ رَ لَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تلَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُئلْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّ هُمْ يَشْكُرُو َ " إ راهيم: 16 )

عدد الصفحات ١٩٠

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 191 وهذا مما حير الفلاسفة وووهم؛ فإ لهم يظنو، أ المؤثر في هذا العالم، هو حركات الفلك ، وأ ما ني و قي، فقد ني نالع سعيد؛ فناروا في طالع الكعاة، إذ لم يجدوا في الأشكال الفلكية ما يوجب مثل هذه السعادة، والفرح ، والعظمة والدوام، والقهر، والغلاة. وكذلك ما فعل الله بهصناب الفيل ، لما ئصدوا تخرياها ئال تعا أَلمَْ تلَ رَ كَيْفَ فلَعَلَ رَ ُّكَ بهَِصْنَابِ الْفِيلِ .أَلمَْ يجَْعَلْ كَيْدَهُمْ فيِ تَضْلِيل .وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيلْرًا أَ باَ ِيلَ .تلَرْمِيهِم ِِهَارَة مِّن سِهِّيل .فَهَعَلَهُ مْ كَعَصْف مَّهْكُول ) 5) ئصدها جي عظيم، ومعهم الفيل، فهرب أهلها منهم، فبر الفيل وام نع من المسير إ جه ها، وإذا وجهوه إ غير جه ها توجه. ثم جاءهم من الانر طير أبا يل؛ أي جماعات في تفرئة؛ فوجاً عد فوج رموا عليهم حصى هلكوا ه كلهم ، فهذا مما لم يوجد ظيره في العالم. فآيات الأ اياء، هي أدلة و راهين على صدئهم،والدليل يجب أ يكو ل صاً بالمدلول عليه، ا يوجد مع عدمه ا ي نقق الدليل، إا مع تحقق المدلول، كما أ الحادث ا د له من محدث؛ فيم نع وجود حادث لا محدث وا يكو اثدث إا ئادراً . فيم نع وجود الأحداث من غير ئادر، والفعل ا يكو إا من عالم، ووو ذلك. فكذلك ما دل على صدق النبي، يم نع وجوده إا مع كو النبي صادئاً ،ولم يجعلوا آيات الأ اياء تدل دالة عقلية مس لزمة للمدلول؛ وا تدل بجنسها و فسها. ل ئال عضهم: ئد تدل، وئد ا تدل. وئال آخرو : تدل مع الدعو ، وا تدل مع عدم الدعو ، وهذا يانل كو لها دليلاً. وآخرو أرادوا تحقيق ذلك، فقالوا: تدل دالة وضعية،من جنس دالة اللفظ على مراد الم كلم؛ تدل إ ئصد الدالة، وا تدل دو ذلك؛ فهي تدل مع الوضع دو غيره. فيقال م: وما يدل على ئصد الم كلم، هو أيضاً دليل منرد يم نع وجوده دو المدلول، ودال ه تعلم بالعقل؛ فهميع الأدلة تعلم بالعقل، دال ها على المدلول؛ فإ ذلك اللفظ إنما يدل إذا علم أ الم كلم أراد ه هذا المعي. 0)) سورة الفيل: الآيات0-5)

عدد الصفحات ١٩١

النبواتعند الإمام ابن تيمية ضبط وتحقيق د. أشرف الدرفيلي 192 وهذا ئد يعلم ضرورة، وئد يعلم ظراً؛ فقد يعلم ئصد الم كلم بالضرورة؛ كما يع لم أحوال الإ سا بالضرورة؛ فيفرق ين حمرة الخهل، وصفرة الوجل، و ين حمرة اثموم، و صفرة المريض بالضرورة. وئد يعلم ظراً واس دااً؛ كما يعلم أ عادته إذا ئال كذا: أ يريد كذا، وإ ه ا ينقض عادته، إا إذا َين ما يدل على ا قاضها فيعلم هذا. كما يعلم سا ر العاديات؛ مثل طلو الشمس كل يوم ، وا لال كل شهر وارتفا ا لشمس في الصيف، وانُفاضها في الش اء. ومن هذا سنة الله، في الفرق ين الأ اياء وأتااعهم، و ين مكذبهم ئال تعا ئَدْ خَلَتْ مِن ئلَاْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فيِ الأَرْضِ فَا ْظُرُواْ كَيْفَ كَا َ عَائِاَةُ الْمُكَذَّ ِينَ ) 5.) وئال تعا فلَهَلْ يَنظُرُو َ إِاَّ سُنَّتَ الأَْوَّلِينَ فلَلَن تجَِدَ لِسُنَّتِ اللَِّّ تلَاْدِيلاً وَلَن تجَِدَ لِسُنَّتِ اللَِّّ تحَْوِيلاً ) 4) وئال تعا أَفلَلَمْ يَسِيرُوا فيِ الأَْرْضِ فلَ َكُو َ َُمْ ئلُلُوبٌ يلَعْقِلُو َ بهَِا أَوْ آذَا ٌ يَسْمَعُو َ بهَِا فَإِ لَّهَا اَ تلَعْمَى الأَْ ْصَارُ وَلَكِن تلَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتيِ فيِ الصُّدُورِ ) 4.) وئال تعا وَكَمْ أَهْلَكْنَا ئلَالْلَهُم مِّن ئلَرْ هُمْ أَشَدُّ مِنلْهُم َنْشًا فلَنلَقَّاُ و ا فيِ الْاِلاَدِ هَلْ مِن محَِّيص .إِ َّ فيِ ذَلِكَ لَذِكْرَ لِمَن كَا َ لَهُ ئلَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) 3). فإ هذه العها ب والآيات، التي للأ اياء، تارة تُعلم بمهرد الأخاار الم واتر ة، وإ لم شاهد شيئاً من آثارها. وتارة تُشاهد بالعيا آثارها الدالة على ما حدث؛ كما ئال تعا وَعَادًا وَثمَُودَ وَئَد تلَّالَينََّ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ َُمُ الشَّيْنَا ُ أَعْمَا َُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّاِيلِ وَكَا ُوا مُسْ لَاْصِ رِينَ ) 1.) 0)) سورة آل عمرا : الآية016) 2)) سورة فاطر: الآية21) 1)) سورة الحج: الآية26) 2)) سورة ق: الآيات16-16) 5)) سورة العنكاوت: الآية18)

عدد الصفحات ١٩٢