الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 100 صاحبح((البيانِ والتبيين )) في كتابِه إلى هذا، فقال: «وقد يَسْ تَ خِ فُّ الناسح ألفاظً ا(1) ويستعملونهَا وغيرح ها أحقُّ بذلك منها، ألاَ ترى أن اللهَ تبارك وتعالى لم يذكح ر في القرآنِ الجوعَ إلا في موضعِ العقابِ ، أو في موضعِ الفقرِ المدْ قِ عِ ، والعجزِ الظاهرِ . والناسح لا يذكرون السَّ غَ بَ ويَ ذكرون الجوعَ في حالِ القدرةِ والسلامةِ »ثم قال «والجاري على أفواهِ العامةِ غيرح ذلك، لا يَتفقَّدون من الألفاظِ ما هو أحقُّ بالذكرِ، وأَوْلىَ بالاستعمالِ »(2)، ولـمَّا كانالأمرح كذلك؛ كان مِن ثرةِ هذا العلمِ معرفةح دلالةِ الألفاظِ الدقيقةِ وححسنِ اختيارِها في أليقِ وجوهِها وسياقاتِِ ا، وقد عَنَِّ المؤلفح بإبرازِ هذا الجانبِ، فمِن أمثلةِ ذلك: o في قولِه تعا﴿ ﴾ [ 110]. قال الأحدْفحوِي والجح رح فح : حَ افَّ ةح الشيءِ إذا لم يكن حولَ ه شيءٌ ، وشَ فَ ا الشيءِ : حَ افـَّ تح ه(3). o وفي قولِه تعالى: ﴿ ﴾ [115]. قال الأحدْفحوِي ويحقال: مَا الفرقح بين ﴿ ﴾ وبين (إلا لِمَوعدةٍ)؟ الجوابح: أنَّ (عن) تدلُّ على الانفصالِ مِن الشيءِ، كقولِك: رميتح عن الفرسِ، وأخذتح عنه الحديثَ. واللامح تدلُّ على السببِ الدَّاعِي إلى الفعلِ المـحؤَدِمي إليه(4). o وفي قولِه تعا ﴿ 1)) أي يرونها خفيفة. ينظر: لسان العرب: (خ ف ف). 2)) ينظر: البيان والتبي1/20. (3) ينظر (362)، من هذه الرسالة (4) ينظر (374)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٣الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 101 ﴾ [التوبة121]. قالالأحدْفحوِي و(()) مصدر ناَلَنّ الشيءح يـَنَالحنِّ، ونِلْتح الشيءَ، فهو مَنِيلٌ. إذا كنتَ تنالحه بيدِك، وليس مِن التـَّنَاوحلِ؛ لأنَّ التـَّنَاولَ مِن النـَّوَالِ، يحقال منه: نـحلْتح أَنحولح، مِن العَطِيَّةِ. مِثل: قلتح أَقولح، وعحلْتح أَعحولح (1). 6- لغات العرب ومن أهمِم مسائلِ علمِ اللغةِ معرفةح لغاتِ العربِ، ولـمَّا كان القرآنح قد نزلَ بأفصحِ اللغاتِ، وتعددِ الأحرفِ والقراءاتِ؛ كان حقًا على المفسرِ أن يبينَها ويوجهَها؛ كي لا يطعنَ في كلماتِ القرآنِ طاعنٌ، على أنه قد أتَى بما لا تعرِفه العربح أو بما لا تستعملحه، وقد أَوْلىَ المؤلفح عنايةً بهذه المسألةِ، وتعددت الأمثلةح على ذلك، فمنها: o في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ ﴾ [84]. قالالأحدْفحوِي واختلفَ القحرَّاءح في تحريكِ اليَاءِ وإسكَانهَِا مِن قولِه: ﴿ ﴾. ثم قال: التحريكح والتسكينح لح غَ تَ انِ بمعنىَ واحدٍ (2). o وفي قوله﴿ ﴾ [ 100]. قالالأحدْفحوِي واختلَفَ القحرَّاءح في قراءةِ: () بضممِ الراءِ وتسكينهَا وقـحرْبَةٌ وقـحرحبَةح لغتانِ بمعنىَ واحدٍ، وكذلكَ هحدْنَةٌ وهحدحنَةح ، وجمحْعَةٌ وجمححعَةح (3). (1) ينظر (402)، من هذه الرسالة (2) ينظر (152،154)، من هذه الرسالة 3)) ينظر246)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٤الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 102 o وفي قوله تعا ﴿ ﴾ الأحدْفحوِي واختـَلَفَ القحرَّاءح في قراءةِ ﴿ ﴾. قال: ( ) بزيادةِ()،وزيادتِحا ونقصانهحا لغتَانِ معروفتَانِ (1). 7- علم الاشتقا: وهو علمٌ شريفٌ، ضمَّنه الأحدْفحوِي في تفسيرِه في مسائلَ منثورةٍ، فذكرَ أصولَ الكلماتِ واشتقاقاتِِا، ومعرفةِ دلالاتِِا، ولهذا أمثلةٌ كثيرةٌ، منها: o في قولِه تعا ﴿ ٩1﴾ [التوبة91] الأحدْفحوِي وزعَمَ بعضح أهلِ اللغةِ أنَّ أصلَ المـَعْذِرةِ والإعْذَارِ والتـَّعْذِيرِ مِن شيءٍ واحدٍ، وهو ممَِّا يصعبح ويـَتـَعَذَّرح. وقولح العربِ: مَن عَذِيري مِن فلانٍ، معناَه: قد أتَى أمرًا عظيمًا يستحقُّ أنْ أعاقِبَه عليهِ ولم يَعلَم الناسح بهِ، ومِن يـَعْذِرنِ إنْ عاقبتحه(2). o وفي قولِ ه تعالى: ﴿ ﴾ [التوبة113]. الأحدْفحوِي وأصلح السَّيْحِ: الذهابح والمـَجِيءح، فالسَّائحح: الذاهبح في الأرضِ. ومنه: ماءٌ سائحٌ: إذا جَرَى وذهَبَ. والسَّائحح في الأرضِ ممتنعٌ مِن الشهواتِ، فشحبمِه الصائمح به؛ لإمساكِه في صومِه عن المطعمِ، والمشربِ، والنكاحِ (3). (1) ينظر (255)، من هذه الرسالة (2) ينظر (176)، من هذه الرسالة (3) ينظر (370)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٥الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 103 8- اهتمامه بذكر الساليب البلاغية: كما لم يـحغْفِل الأحدْفحوِي الإشارةَ إلى بعضِ الجوانبِ البلاغيةِ التي تضمنتها الآياتح؛ لِمَا في ذلك مِن إبرازٍ للطائفِ التعبيرِ القرآنِمِ، ودقائقِ العبارةِ الكريمةِ، فمِن ذلك: 1- أسلوب الاستفهام o ما جاءفي قولِ اللهِ تعالى: ﴿ ﴾ [التوبة127]. الأحدْفحوِي ﴿ ﴾ هذه واوح عطفٍ دَ خَ لَ ت عليها ألفح الاستفهامِ للتقريرِ والتوبيخِ (1). o ومثلحه في قولِ ه تعالى: ﴿ ﴾ [3]. قالالأحدْفحوِي ﴿ ﴾ الفاءح أيضًا جوابٌ، دخَلَت عليها ألفح الاستفهامِ للتقريرِ ، والمرادح به التنبيهح (2). 2- أسلوب الالتفات o في قولِ اللهِ تعا ﴿ ﴾ [يونس22]. الأحدْفحوِي (3) ويحقال: كيفَ جاءَ ﴿ ﴾ فجاءَ بلفظِ الخطابِ، ثم قالَ: ﴿ ﴾ فجاءَ بلفظِ الغَيبةِ؟ (1) ينظر (407)، من هذه الرسالة (2) ينظر (423)، من هذه الرسالة (3) ينظر (474)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٦الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 104 الجوابح: للتصرفِفي الكلامِ، فخَرَجَ مِن الخطابِ إلى الغَيبَةِ. ومِن ذلكَ قولح عَ نـْ تـَ رَ ةَ بْنِ شَ دَّ ادٍ العَ بْ سِ يمِ: شأــــــــط ت مأــــــــزأارأ العأاشِــــــــقِينأ فأأأص ــــــــبأحأت عأسِـــــــــرًا عألأـــــــــي طِلابُـــــــــِْ ابـ نأـــــــــةأ أ ـــــــــرأمِ وقالَ كَ ثـَ يرمِح عَ زَّ ةَ : أأسِـــــــــي ِي بِنأـــــــــا أأو أأح سِـــــــــ ِ لا مألُومأـــــــــةً لأــــــــــــــــــدأينأا ولا مأق لِي ــــــــــــــــــةً إن تـأقأل ــــــــــــــــــتِ وقالَ لَ بِ يدٌ: باأتأــــــــت تأشأــــــــك إليأ الــــــــنـ ف سُ ُ هِشأــــــــةً وقأــــــــد ِأأل تُــــــــِْ سأــــــــبـ عًا بـأع ــــــــدأ سأــــــــب عِينأا 3- أسلوبالتقديم والتأخير: o قوله تعا ﴿ ﴾ [ 102]. الأحدْفحوِي (1) ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ ، يَوزح أن يكون في موضعِ النعتِ للمحنَافِقِينَ، أيْ: ومِن أهلِ المدينةِ أمثالهحم منافقون مَرَدوا على النفاقِ. ويَوزح أن يكون تقديرحه: ومِن أهلِ المدينةِ قومٌ مَرَدوا على النفاقِ. قالَ أبو جعفرٍ: «ويكون في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، المعنىَ﴿ ﴾ مَرَدوا على النفاقِ، ﴿ ﴾ مثلحهم». 4- أسلوب الحذف o قوله تعا﴿ (1) ينظر (299)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٧الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 105 ﴾ [يونس 5]. الأحدْفحوِي (1) ﴿﴾ مفعولٌ ثانٍ، والتقديرح: ذَا منازلٍ، ثم ححذِفَ المضافح، وأحقِيمَ المضافح إليه مقامَه، مِثل: ﴿ ﴾ [82]، ويَوزح أن يكون التقديرح : وقَدَّرَ لَــهح منازلَ، ثم ححذِفَــت اللامَ، وات صلَ المفعولح، مِثل: ﴿ ﴾ [3] أيْ كالوا لهم. 9- احتجاجه بالشواهد الشعرية يستشهدح الأحدْفحوِي بالشعرِ ويحتجُّ به، ويظهرح هذا في بعضِ المسائلِ السابقةِ، فهو يحتجُّ بالشواهدِ الشعريةِ لتأكيدِ ما يذهبح إليه في بيانِ بعضِ المسائلِ الإعرابيةِ، أو الصرفيةِ، أو البلاغيةِ واللُّغويةِ، كما يحتجُّ بها في مسائلِ العقيدةِ، والتفسيرِ وبيانِ الغريبِ، وغيرِها، غ يرَ أنَّ الاحتجاجَ بالشواهدِ الشعريةِ في التفسيرِ منهجٌ عرفَه المفسرون قديمًا، وقد كان ابْنح عَبَّاسٍ يحسأَلح عن القرآنِ، فيحنشِدح فيه الشعرَ. قالَ أبو عحبَيدٍ «يعنّ أنَّه كان يستشهدح بِه على التفسيرِ »(2) . ومن أمثلةِ ذلك o ما جاء في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ ﴾ [7]. قالالأحدْفحوِي (3) :المعنىَ-واللهح أعلمح -: ﴿ ﴾ لا يخَافون عِقَابنا، كمَا قالَ الهذلُِّ أبو ذحؤَيْ بٍ: إذأا لأسأـــــــــعأت هُ الـــــــــد بـ رُ َأ يـأـــــــــر جُ لأس ـــــــــعأهأا وأخأالأفأهأــــــــــا فيِ بـأي ــــــــــتِ نـُــــــــــو ب عأوأامِــــــــــلُ (1) ينظر (433)، من هذه الرسالة 2)) فضائل القرآن لأبي عبيد 343. (3) ينظر (443)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٨الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 106 o وقولحه﴿ ﴾ [11]. قالالأحدْفحوِي (1) :وعَنىَ بقولِه ﴿﴾ لفحرِغَ إليهم مِن أجلِهم، كمَا قالَ أبو ذؤيبٍ: وأعألأي هِمأـــــــــــــــا مأس ـــــــــــــــرُودأتاأنِ قأضأـــــــــــــــا ُأا دأاوُدُ أأو صأــــــــــــــــنأعُ الس ــــــــــــــــوأاب ِ تـُب ــــــــــــــــعُ رابعًا: عنايته بالمسائل العقدية: يحولِِ الأحدْفحوِي عنايةً بجانبِ العقيدةِ، وهو في الغالبِ يوجزح في المسائلِ العقديةِ التي يتجلَّى مذهبحه الأَشعريُّ فيها مخالفًا لأهلِ السنةِ، غيرَ أنه يستدلُّ بما ذهبَ إليه بدليلٍ مِن القرآنِ يـحؤَومِلحه، أو بشاهدٍ شعريمٍ يحَتجح به، دون أن يحشيرَ إلى مذهبِ مَن يخالفحه، وذكر تح أمثلةَ ذلك عند بيانِ منهجِه العَقَدِيمِ (2). ثم هو يحفصمِلح القولَ في المسائلِ التي يوافقح فيها أهلَ السنةِ، فيحجَلمِي مذهبَ أهلِ الضلالِ وأقوالهِم وأدلتِهم في المسألةِ، ثم يَردُّ عليهم بأدلةٍ وتعليلاتٍ تَدحَضح قولهَم، ويَذكرح المذهبَ الصحيحَ الراجحَ مجح ملاً في نهايةِ كلامِه، ومعتمدحه في ذلكَ على ابْنِ قـحتـَيـْبَةَ، فكان ينقلح قولَ أهلِ الزيغِ والردمِ عليهم مِن كتبِه، وقد يتصرفح تصرفًا يسيرًا أو يختصرح. ومِن أمثلةِ ما تكلَّم به: ما جاءَ في إثباتِ اليَدين والأصابعِ والنفسِ للهِ تعالى، أحورِدح بعضًا منها -اختصارًا- وأذكرح ما قالَه في آخرِ الكلامِ عن هذه المسائلِ بعد ترجيحِه لما يذهبح إليه. o وذلك ما جاءَ في قولِ ه تعالى: ﴿ ﴾ [105]. قالالأحدْفحوِي ورَوَى القاسمح بْنح مُمدٍ عن أبي هريرةَ قالَ: «إنَّ اللهَ يـَقْبَلح الصَّدَقةَ إذا كانت مِن طَيمِبٍ، يأْخحذحها بيمينِه، وإن الرجلَ يـَتَصَدَّقح بمثلِ اللقمةِ، فيرحبمِيها اللهح له، كما يحربيمِ (1) ينظر (448)، من هذه الرسالة 2)) ينظر53)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١٠٩الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 107 أحدحكم فَصِيلَه أو محهْرَه، فتـَرْبحوا في كفمِ اللهِ » -أو قالَ: في يدِ اللهِ - حتى تكونَ مثلَ الجبلِ » وَرَوَى سعيدٌ عن قتادةَ قولَه جَلَّ ثناؤحه«﴿ ﴾، ذحكِر لنا أنَّ نبَّ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ كان يقولح: ((والذِي نـَفْسح مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يـَتَصَدَّقح رَجحلٌ بِصَدَقَةٍ تـَقَعح فيِ يَدِ السَّائِلِ حَتىَّ تـَقَعَ فيِ يَدِ اللهِ)). وقد رَدَّ قومٌ هذه الأحاديثَ لِمَا فيها مِن ذكرِ الأَيْدِي والأصَابعِ ومَا أشبَه ذلكَ مما جاءَ في الحديثِ، ورَدَّ هذا القولَ على قائلِه آخرونَ. فـإن قالَ قائلٌ منهم: مَا اليَدَان ههنا؟ قلنا: اليَدان اللَّتَان تعرفح الناسح. كذلكَ قالَ ابْنح عباسٍ في قولِه جلَّ وعز: ﴿ ﴾ [66] :((اليدان اليدان)) (1). واستفاضَ في ذكرِ الأحاديثِ وتوجيهِها والردِم على مَن أنكرَها، ثم قالَ في آخرِ كلامِه: ونرجو أن نكونَ قد سَلَكْنا في هذا القولِ سبيلَ النجاةِ إذا نحن سَلَكنا مَا صَحَّت به الأخبارح عنه صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ، مِن غيرِ أن نقولَ: لمَِ؟ ولا كيف؟ وليس في اتمِباعِنا مَا صحَّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ مَا يحوجب تشبيهًا؛ لقولِه جلَّ وعز: ﴿ ﴾ [9]. فالمـحتَّبِعح لِمَا صحَّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ مِن هذه الصفاتِ ال تحَتملح أن تحصرف إلى معنىً آخرَ مما تمَنعح منه اللغةح أَوْلىَ بالصوابِ، وباللهِ ا لتوفيقح. وليس يَلزمح مَن سَلَكَ مَا تقدَّمَ ذِكْرحه أن يحقالَ له محشَبمِهَةٌ -تعالىَ اللهح عن أن يحشَبَّهَ بشيءٍ علوًّا كبيرًا(2). خامسًا: عنايته بالحكام الفقهية: لم تَرِد آياتح الأحكامِ في الجزءِ المحققِ إلا في آيةٍ واحدةٍ تتضمنح مسألةَ الزكاةِ، لم يَتوسع الأحدْفحوِي في الكلامِ فيها، واكتفَى بذكرِ المذهبِ المخالفِ لمذهبِه ودليلِه وتعليلِه بإيَازٍ، 1)) ينظر107)، من هذه الرسالة 2)) ينظر330)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١١٠الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 108 والردمِ عليه مع الدليلِ موَجمِهًا ومعلمِلاً، ولم يحصرح بمذهبِه، غيرَ أنه يـحلْمَحح مِن كلامِه أنَّه يذهبح إلى ما ذهَبَت إليه الشافعيةح والمالكيةح والحنابلةح. o وذلك في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ ﴾ [104]. قالالأحدْفحوِي وقالَ بعضح العلماءِ في الآيةِ: «إنهَّا في الزكاةِ». أمَرَ اللهح جلَّ وعزَّ نبيَّه صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ أن يأَخذَ الزكاةَ مِن الأغنياءِ، ﴿ ﴾ أيْ: ادعح لهم أن يَسْكحنوا إليها، وكذلكَ تجَبح على مَن بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ. وقد احتجَّ بعضح الناسِ بأنَّ الزكاةَ لا تجبح على الصغارِ بهذه الآيةِ. قالَ بعضح العلماءِ: «ولَعَمري إنَّ هذه الآيةَ في البالغين دونَ الأطفالِ». غيرَ أنَّ الصغ ارَ دَخَلوا في ححكْمِ البالغين، نحوَ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ ﴾ [232]، فهذه في البوالغِ، والأصاغرح يَدخحلْنَ في ححكْمِ البوالغِ بالمعنىَ. والمعنىَ في الصغارِ أناَّ رأينَا الزكاةَ أوجبَها اللهح تعالى على الأغنياءِ مواساةً لأهلِ قِبـْلَتهم مِن الفقراءِ، ورأينا الفقيرَ المسكينَ يحعطَى مِن الزكاةِ؛ فوَجَبَ كمَا يحواسَى ويحعطَى منها أن يحواسِي ويحعطِي إذا كان غنيًّا. وقد حفظَ القائلون بهذا القولِ ، فقالوا: «لا تؤاخذح مِن ناَضمِهِ، وتؤخذح مِن غيرِ ذلكَ »، فهذا ناقصٌ؛ لفسادِ مَا أَصَّلوا، والفعلح أيضًا، فليس يَعنّ أن يحزكمِي بإعطاءِ الزكاةِ أن يحثِيبَه اللهح ويَرفعَ ه بذلكَ درجةً (1). سادسًا: عرض الإشكالات: أو ما يحسمَّى بأسلوبِ الفَنـْقَلَةِ، مِن قولهم: (فإن قالَ قائلٌ... قِيل) أو (فإن قِيل... قحلنا)، ونحوِ ذلك. 1)) ينظر319)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١١١الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 109 فقد أثرَى الأحدْفحوِي تفسيرَه بمثلِ هذه الإشكالاتِ التي قد تَرِدح في الذهنِ وتحسْتَشكلح، ممَّا كان في مسائلِ القراءاتِ ، والتفسيرِ، والنحوِ واللغةِ، والعقيدةِ، وغيرِ ذلك، وقد وردَتْ بعضح الأمثلةِ في مسائلِ العربيةِ، والعقيدةِ سابقًا (1)، وأذكرح بعضًا ممَّا جاءَ بيانحه في مسائلِ التفسيرِ، ومنه: o في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ ﴾ [6]. قال الأحدْفحوِي فإن قالَ قائلٌ: أَوَ لا تكون هذه الأشياءح دلالةً على صانِعها، إلا لِمَن اتـَّقَى اللهَ؟ قِيل له: خَصَّ بذلكَ مَن اتقَى دونَ غيرِه مِن أهلِ الفطرةِ؛ لأنَّ مَن لمَ يَتقِ، ربما حمََله هَوَاه على خِلافِ مَا قد وضحَ له مِن الحقمِ ؛ لأنَّ كلَّ ذي فطرةٍ صحيحةٍ قد دَلَّته الدلائلح على أنَّ له مدبرًا يستحقُّ عليه الإذعانَ بالعحبحودةِ، دون مَا سِوَاه مِن الآلهةِ والأندادِ. فإذا لمَ يتقِ كان جَحْ دحه لذلكَ ضرباً مِن المكابرةِ، فخَصَّ مَن اتقَى بذلكَ؛ لأنَّ تـَقْوَاه تردَعه عن هَوَاه، وعن نفيِ مَا قد وَضحَ وباَنَ. فهذا وجهح تخصيصِ مَن اتقَى دونَ غيرِه (2). o وفي قولِه: ﴿ ﴾ [9]. قالالأحدْفحوِي ويحقالح: كيفَ قالَ: ﴿ ﴾ وكيفَ يمحكنح جَرَياَنها مِن تحتِهم وأنهارح الجنةِ جاريةٌ على وجهِ أرضِ الجنةِ حتى قِيل أنهارٌ في أخاديدَ؟ الجوابح: أن المـحراد تجَري مِن دونهِمح الأنهارح، أيْ: بينَ أيدِيهم في بساتينِ النعيمِ. وذلكَ نظيرح قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ ﴾ [23]، ومعلومٌ أنَّه لمَ يََعل ((السَّرِيَّ )) تحتَها وهي عليه قاعدةٌ، إذ كان السَّريُّ هو الجدولَ، وإنما عَنىَ أنَّه جعلَ دونهَا: بين يَدَيْها، وكمَا قالَ عن فرعونَ: ﴿ ﴾ [50] ، أيْ: مِن دونِِ (3). 1)) ينظر56،96)، من هذه الرسالة 2)) ينظر437)، من هذه الرسالة 3)) ينظر446)، من هذهالرسالة.
عدد الصفحات ١١٢الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 110 وبعدح، فهذا عرضٌ لدراسةِ منهجِ الأحدْفحوِي في تفسيرِه، وأَعْرِضح فيما يَلي، أهمَّ العلومِ التي حوَاها كتابح ((الاستغناء)) مِن خلالِ الجزءِ المحققِ، وباللهِ التوفيقح:
عدد الصفحات ١١٣العلوم التي حواها كتاب ((الاستغناء في علوم القرآن )) آخر ما نزل أسباب النزول الوجوه والنظائر معانِ القرآن المناسبات الاستنباط جمع القرآن الأحرف السبعة المكي والمدنِ غريب القرآن إعراب القرآن الناسخ والمنسوخ التفسير التفسير بالقرآن التفسير بالسنة التفسير بأقوال الصحابة والتابعين التفسير بالرأي العلوم الشرعية مسائل العقيدة الأحكام الفقهية علوم العربية علم النحو علم التصريف علوم البلاغة علوم اللغة علم الاشتقاق الإنشاء (الأمثال) الشواهد الشعرية علوم القرآن القراءات القراءات السبع القراءات الشاذة توجيه القراءات علم الوقـف والابتـداء علم عد الآي رسم المصاحف وضبطها معانِ القراءات القراءات الثلاث المتممة للعشر قال الأحدْفحوِي -رحمه الله -« :حيكونَ هذا الكتابح بنفسِه مح كتفيًا، وعن أن يرجـــعَ إلى أحــــدٍ في تفســيرِ شـيءٍ هــــو فيه مح ستغـنــيًا» ( 1) . }
عدد الصفحات ١١٤الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 112 (1) ولا جرمَ أن ((الاستغناء)) حوَى علومًا أكثرَ مِن ذلك، ممَّا لم تتضمنْه الآياتح في الجزءِ المحققِ، كفضائلِ القرآنِ (2)، واسرائيلياتِ (3)، والمحكمِ والمتشابِه(4)، وأصولِ الفقهِ (5)، وغيرِها وبالرغمِ مِن سَعةِ عِلمِ الأحدْفحوِي وتوسعِه في التفسيرِ، وحرصِه على إيرادِ كلمِ مَا يتعلقح بالآيةِ مِن علومٍ ومسائلَ، إلا أنَّ القرآنَ الكريمَ لا تنقضي عجائبحه، ولا تفنىَ غرائبحه، ومَا يزالح العلماءح والمفسرون على مَرمِ العصورِ يَستنبطون منه، ويـحثـَومِرونَه طلبًا لهداياتِه، واسترشادًا به. = 1)) ينظر الأدفوي مفسرًا: 442. (ج1/ظ1) من الاستغناء في علوم القرآن 2)) ينظر: (ج3/ظ1) من الاستغناء في علوم القرآن 3)) ينظر: (ج3/و190) من الاستغناء في علوم القرآن 4)) ينظر: الأدفوي مفسرًا370. 5)) ينظر: (ج4/ظ186-ظ190) من الاستغناء في علوم القرآن
عدد الصفحات ١١٥الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (مصادر المؤلف في كتابه 113 المبحث الرابع: المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في كتابه : استقَى الأحدْفحوِي مادةَ تفسيرِه من بطونِ أمَّاتِ المصادرِ والمراجعِ، تنوعَت بتنوعِ العلومِ التي ضمَّنها تفسيرَه، وتفاوتَت إفادتحه منها قلةً وكثرةً. فهو يحصرمِح أحياناً بنقلِه عن الأئمةِ الأعلامِ إمَّا بإيرادِ أسمائِهم أو كنيتِهم، أو بذكرِ اسمِ الكتابِ دون مؤلفِه (يذكرحه كاملاً أو مختصرًا)، أو ينصُّ على النقلِ دون أن يذكرَ المصدرَ أو اسمَ مؤلفِه، فيقولح: «قال بعضح العلماءِ...، وقالَ آخرون...، وقال بعضح أهلِ اللغةِ.. .»، ونحوِه. ثم هو يحصَدمِر كلامَه بعدَ ذلك بقولِه: «قالَ أبو بَكر »، فصلاً عن القولِ المنقولِ وتمييزًا له، إلا أنه أحياناً يقول: «قالَ أبو بَكر »، ويكون المـَقحول منقولاً عن أحدِ الأئمةِ الأعلامِ، دونَ أن يحشير إلى نقلِه عنه، وهذا يكون في التفسيرِ أو في مسائلِ النحوِ واللغةِ وغيرِها، أو في الترجيحِ، ولعلَّه أرادَ أنَّ ترجيحَه يوافقح ترجيحَ مَن نقلَ عنه، لكنه لم يحشر إلى النقلِ، وهذا محوهمٌ لمن يَقرأح الكتابَ فيَظحنُّه مِن قولِه. وكذلكَ مما يحوهمح القارئَ، نقلحه عن كتابٍ في مسأ لةٍ ما، ثم يقولح: «قالَ فلان»ويذكرح قولَه، رغمَ أنَّ المسألةَ كلَّها مِن قَولِ فحلان هذا، ولهذا أمثلةٌ متعددةٌ (1). ويمكن تقسيمح المصادرِ الواردةِ في تفسيرِه وِفقَ اعتبارين اثن الأولح: المصادرح التي نصَّ بالنقلِ عنها. الثانِ: المصادرح التي لم يَنص بالنقلِ عنها. ولعله يصعبح تحديدح بعضِ مصادرِ الأحدْفحوِي فيما لم يَنص بالنقلِ عنها؛ وذلك لتصرفِه أحياناً في النقلِ تصرفًا يصعبح تمييزح أيمِ الكتبِ التي نقلَ عنها، وتجدح المعنىَ منثورًا في كتابين أو ثلاثةٍ، كلُّهم ممن تقدمَت وفاتحه على الأحدْفحوِي ، ولعلَّ ذلكَ يعودح إلى أنه يكتبح مِن حفظِه، أو يختصرح بما يراه كافيًا لبيانِ المعنىَ؛ فلا يَتميز. والصعوبةح تتأكدح في تحديدِ المصنفاتِ التي استفادَ منها في الرواياتِ والآثارِ، أمَّا الرواياتح التفسيريةح فهي في الغالبِ مِن تفسيرِ الطَّبَِي، ثم مِن تفسيرِ ابْنِ أَبيِ حَاتمِ، وقليلٌ مِن كحتبِ 1)) ينظر212-215)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ١١٦الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (مصادر المؤلف في كتابه 114 المصنفاتِ الحديثيةِ المعتبةِ، أمَّا الرواياتح والآثارح في غيرِ التفسيرِ -وهي كثيرةٌ -، فيصعبح تحديدحها على وجهِ الخصوصِ؛ لاختصارِه في الأسانيدِ، ولتصرفِه أحياناً في نقلِ الأثرِ، ولعلَّه كتبَها مِن حفظِه، أو أنَّه نقلَ رواياتٍ لم تَصل إلينا مكتوبةً مما اندرسَ وغابَ أثرحها في المخطوطاتِ التي هي اليومَ في عدادِ المفقودِ. وقد أثبتُّ هنا ما غلبَ على الظنِم استفادتحه منها استنادًا على الأسانيدِ الموجودةِ في تفسيرِه. وسأذكرح أسانيدَ التفسيرِ التي وردَت أو كثـحرَ دورانهحا في تفسيرِه، مما انتخبَه مِن كتبِ التفسيرِ المسندَةِ، أو المصنفاتِ الحديثيةِ المعتبةِ بطريقِ الرسمِ الشجريمِ؛ جمعًا لها، وتسهيلاً للوقوفِ عليها.
عدد الصفحات ١١٧أسانيد التفسير الواردة((الاستغناء في علوم القرآن )) ابن عباس عطية (ابن سعد بن جنادة الكوفي) (الحسن بن عطية) (الحسين بن الحسن العوفي) (سعد بن مُمد بن الحسن) مُمد بن سعد (العوفي) مجاهد علي بن أبي طلحة عكرمة معمر أسباط السدي أسباط أبو مالك (غزوان الغفاري) معمر مُمد بن ثور الزهري ابن أبي نجيح قتادة معمر سعيد (ابن أبي عروبة) ابن وهب الحسن السدي ابن زيد ابن جريج اهد
عدد الصفحات ١١٨