المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستغناء في علوم القرآن لأبي بكر محمد بن علوي الأدفوي من قوله تعالى { فرح المخلفون بمقعدهم } سورة التوبة إلى آخر{ إنما .

لبنى بنت خالد بن محمد العرفج

صفحة ٦ من ٤٣

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 84 قال الأح دْ فح وِ ي : وقحرِئ: ( ن َ مِِنۡ أ فَ سِكُمۡ ) بفتحِ الفاءِ، أيْ: مِن أجَلمِكم وأَشْرَفِكم. والقراءةح المشهورةح بضممِ الفاءِ (1). o ومنه في قولِ اللهِ تعالى: ﴿نزَلۡنََٰهُ مِنَ ٱلسَّمَا ءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ َ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلَۡۡيَوَٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَا ءٍ أ رۡضُ زُخۡرُفَهَا خَذَتِ ٱلَۡۡ َ نۡعََٰمُ حَتََّّٰٓ إِذَا أ كُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلَۡۡ ۡ رۡضِ مِمَّا يَأ ٱلَۡۡ نَّهُمۡ َ هۡلُهَا أ َ وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أ وۡ نَهَار َ مۡرُنَا لََۡلًا أ َ تَىَٰهَا أ َ قََٰدِرُونَ عَلَيۡهَا أ ا فَجَعَلۡنََٰهَا حَصِيد ن لَّمۡ تَغۡنَ َ ا كَأ مۡسِِۚ كَذََٰلِكَ بِٱلَۡۡ نُفَصِِلُ ٱلۡأٓيََٰتِ لِقَوۡم يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [24]. قال الأحدْفحوِي : يقولح اللهح تعالى: كذلك نـحبـَينمِ ححجَجَنا وأدلتَنا لِمَن تَفكَّرَ واعتبَ. وخحصَّ به أهلح الفِكْرِ؛ لأنهَّم أهلح التمييزِ والفحصِ عن حقائقِ مَا يـَعْرِضح مِن الشُّبَهِ في الصدورِ. ودَلَّ على هذا قراءةح أحبيَمِ بْنِ كَ عْ بٍ: ( مْسِ َ ن لَّمْ تَغْنَ بِالۡ َ كَأ ومَا هْلِهَا َ هْلَكْنَاهَا إِلََّ بِذُنُوبِ أ َ أ كَذَلِكَ نُفَصِِلُ الآيَاتِ لِقَومٍ يَّتَفَكَّرُونَ )(2).  سابعًا: عنايته بالوقف والابتداء: لا يخَفى على كلمِ ذِي بصيرةٍ أهميةح علمِ الوقفِ والابتداءِ؛ إذ بحسنِ اختيارِهما تتبينح معانِِ القرآنِ، وتحعرَفح مقاصِدحه، وفي ذلك إظهارٌ لفوائدِه، وتِيئةح الغوصِ على دررِه وفرائدِه (3)، وبالضدمِ مِن ذلك؛ فقد ينزلقح القارئح إلى مُاذِرَ شرعيةٍ بخطأِ الوقوفِ أو الابتداءِ بما يحتوهَّمح منه خلافح محرادِ اللهِ تعالى. ومِن هذا المنطلقِ كان للأحدْفحوِي عنايةٌ بالغةٌ بهذا العلمِ، فبـَوَّبَ في كثيرٍ مِن الآياتِ بعدَ تفسيرِها ما يتعلقح بأحكامِ الوقفِ والابتداءِ. وفي هذا الشأنِ، ينقلح كثيرًا عن شيخِه النَّحَّاسِ في كتابِه ((القطعح والائتنافح )) ، كما ينقلح بواسطتِه عن أبي حَاتمِِ السمِجِسْتَانِِ ، وناَفِعٍ، وأَحمَْدَ بْنِ محوسَى وغيرِهم. وينقلح عن ابْنِ الأَنـْبَارِي في كتابِه ((إيضاحح الوقفِ والابتداءِ )). ومع أنه كان يعتمدح في مواضعَ كثيرةٍ على كتبِ العلماءِ، إلا أنَّ له اختياراتٍ في هذا العلمِ، 1)) ينظر415)، من هذه الرسالة. 2)) ينظر477)، من هذه الرسالة 3)) ينظر: جمال القراء 673.

عدد الصفحات ٨٧

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 85 هي جديرةٌ بالدراسةِ والاهتمامِ و الأحدْفحوِي إن لم يََد في الآيةِ وقفًا؛ أشارَ إلى أنَّه ليس فيها وقفٌ مختارٌ (1). ومِن أمثلةِ ما ذكَرَه في مسائلَ الوقفِ والابتداءِ o ما جاء في قولِ اللهِ تعالى: ﴿                      ﴾ [التوبة102]. قالالأحدْفحوِي ﴿     ﴾ قطعٌ كافٍ إنْ جعلتَ التقديرَ: ومِن أهلِ المدينةِ قومٌ مَرَدوا على النفاقِ. وإنْ جعلتَ التقديرَ: ﴿     ﴾ مَرَدوا على النفاقِ؛ فيكون ﴿﴾ نعتًا لـ((محنَافِقِينَ ))؛ لم يحَسن الوقفح على قو لِه: ﴿﴾، وكان الوقفح الكافيِ: ﴿    ﴾(2). o وقولِه: ﴿                        6              ﴾ [يونس5-6]. قالالأحدْفحوِ ي مَن قـَرَأ: () بالنونِ؛ كان﴿ ﴾ حسنًا. ومَن قـَرَأ بالياءِ؛ كان الوقفح: ﴿ ﴾. وكذا: ﴿ ﴾(3).  ثامنًا: الوجوه والنظائر: لمـَّا كان لعلمِ الوجوهِ والنظائرِ أهميةٌ في توضيحِ المعنىَ وتوجيهِه، واستنباطِ هداياتِ القرآنِ وأحكامِه؛ كانت ل لأحدْفحوِي إشاراتٌ ولَفَتاتٌ لإبرازِ هذا الجانبِ في تفسيرِه، ومِ ن أمثلةِ ذلك: 1)) ينظر450)، من هذه الرسالة 2)) ينظر305)، من هذه الرسالة 3)) ينظر438)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٨٨

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 86 o ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿                   ﴾ [يونس11]. قالالأحدْفحوِي و(الطُّغْيَانح): الغحلحوُّ في ظحلْمِ العبادِ، والطَّاغِي: البَاغِي، مِن النظائرِ (1). o وفي قولِه: ﴿                ﴾ [19] قالالأحدْفحوِي أيْ: ومَا كان الناسح إلا على دينٍ واحدٍ، ومِلَّةٍ واحدةٍ، فافـْتـَرَقَت بهم السُّبحلح في ذلكَ، ﴿  ﴾ مِن اللهِ أنَّه لا يـحهْلِكح قومًا إلا بعدَ انقضاءِ آجالهِم؛ ﴿ ﴾ بأن يـحهْلِكَ أهلَ الباطلِ، ويـحنَجمِيَ أهلَ الحقمِ. و(الأحمَّةح ) تقعح في القرآنِ على خمسةِ أوجهٍ: تقعح بمعنىَ عحصْبَةٍ وجمَاعةٍ، مِن قولِه: ﴿ ﴾ [68]،﴿   ﴾ [159]. وثانٍ: تكون (أحمَّةٌ) بمعنىَ المـِلَّةِ، مِن قولِه تعالى: ﴿    ﴾ [ 211]، وقرَأَ﴿     ﴾ [19]. وثالثٍ: تكون (الأحمَّةح ) بمعنىَ حِينٍ، ويـَتَبين مِن قولِه تعالى: ﴿      ﴾ [8]، وكذا ﴿  ﴾ [45]، أيْ: بعدَ حِ ورابعٍ: أن تكون (الأحمَّةح ) بمعنىَ قومٍ، مِن قولِه تعالى: ﴿      ﴾ [92]، وكذا ﴿   ﴾ [65]، أيْ: لكلمِ قومٍ وخامسٍ: تكون (الأحمَّةح ) بمعنىَ الإمامِ ، مِن قولِه تعالى: ﴿    ﴾ [ 120]، أيْ: كان إمامًا يـحقْتَدى به في الخيرِ(2). 1)) ينظر449)، من هذه الرسالة 2)) ينظر463)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٨٩

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 87  تاسعًا: الناسخ والمنسوخ: وفي بيانِ أهميةِ هذا العلمِ للمحفسرِ على وجهِ الخصوصِ، أحوْرِدح مَا ذكرَه الإمامح يحَْيىَ بْنح أَكْثَمَ (ت 242هـ) عن هذا العِلم، قالَ«ليس مِن العلومِ كلمِ ها علمٌ هو أوجبح على العلماءِ ، وعلى المتعلمِ مين، وكافةِ المسلمين مِ ن علمِ ناسخِ القرآنِ ومنسوخِ ه؛ لأنَّ الأخذَ بناسخِ ه واجبٌ فرضً ا، والعلمح به لازمٌ ديانةً ، والمنسوخح لا يح عمل به، ولا يح نتهى إليه، فالواجبح على كلمِ عالمٍ عِ لمح ذلكَ ؛ لئلا يح وجبَ على نفسِ ه أو على عبادِ اللهِ أمرً ا لم يوجبح ه اللهح عزَّ وجلَّ ، أو يضعَ عنه فرضً ا أوجبَ ه اللهح عزَّ وجلَّ »(1). وللأحدْفحوِي عنايةٌ واهتمامٌ بهذا الجانبِ، فمِن ذلك: o في قولِه تعا﴿                                                   ﴾ [التوبة121]. قال الأحدْفحوِي (2) :وقد اختحلِفَ في ححكْم هذه الآيةِ فقالَ بعضحهم: هي مُحْكَمةٌ، وإنما كان ذلكَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ خاصةً، لمَ يكنْ لأحدٍ أن يـَتَخَلَّفَ إذا غَ زَ ا خِ لافَ ه فيـَ قْ عح دَ عنه إلا مَ ن كان ذَ ا عح ذْ رٍ ، فأمَّ ا غيرح ه مِ ن الأئمةِ والولاةِ ، فإنَّ لِ مَ ن شاءَ مِ ن المؤمنين أن يتَ خَ لَّ فَ خِ لافَ ه، إذا لمَ يكنْ بالمسلمين إليه ضرورةٌ وحاجةٌ. وهو قولح قتادةَ ، والأوزاعيمِ ، وابْنِ المباركِ ، وسعيدِ بْنِ عبدِ العزيزِ. وقالَ آخرونَ: هذه الآيةح نزَلَت وفي أهلِ الإسلامِ قِلَّةٌ، فلمَّا كَثحروا؛ نسَخَها اللهح، وأباحَ التَّخَلُّفَ لِمَن شَاءَ، فقالَ: ﴿    ﴾. وهو قولح ابْنِ زيدٍ. وقالَ ابْنح جريرٍ: «الصوابح مِن القولِ: أنَّ اللهَ عنىَ بها الذين وَ صَ فهم بقولِه: ﴿ 1)) ينظر: جامع بيان العلم وفضله: 1/767. 2)) ينظر400)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٠

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 88   ﴾ الآية [91]. ثم قالَ﴿   ﴾ الذين تخَلَّفحوا عن رسولِ اللهِ، ولا لِمَن حولهَم مِن الأعرابِ الذين تخََلَّفحوا عن الجهادِ معه، أن يـَتَخَلَّفوا خِلافَه، ﴿    ﴾. وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ كان ندَبَ في غزوتِه كلَّ مَن أطاقَ النهوضَ معه إلى الشُّخحوصِ إلاَّ مَن أَذِنَ له، أو أمَره بالمـحقامِ بعدَه، فلم يكنْ لِمَن قدَرَ على الشُّخحوصِ التَّخَلُّفح، فعدَّدَ اللهح مَن تخََلَّفَ منهم، وأَظهرَ نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخََلُّفحه لعحذْرٍ، وتابَ على مَن كان تخََلُّفحه تـَفْرِيطًا مِن غيرِ شَكمٍ ولا ارْتِيابٍ في أمرِ اللهِ، إذ تابَ مِن خطيئةِ مَا كان منه مِن الفعلِ. فأمَّا التَّخَلُّفح عنه في حالِ استغنائِه، فلم يكن مُظورًا، إذا لم يكن عن كراهةٍ منه صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ ذلكَ. وكذلكَ ححكمح المسلمين اليومَ إذا عَزَّ إمامهم، ولم يَفرض على جميعِهم النهوضَ معه، فإن انتهضَ هم؛ لَزِمَهم حينئذٍ طاعتحه. وإذا كان ذلكَ معنىَ الآيةِ، لم تكنْ إحدى الآيتَين ناسخةً للأخرى ؛ إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكمَ الأخرى من كلمِ وجوهِه، ولا جاء خبٌ يـحوَجمِهح الحجة بأن إحداهما ناسخةٌ الأخرى».  عاشرًا: غريب القرآن: ومعرفتحه مطلبٌ نفيسٌ، وضرورةٌ واجبةٌ، لا يحَلُّ للمفسرِ أن يتصدرَ للتفسيرِ قبلَ أن يتعلَّمَه(1)؛ إذ به تحفهمح معانِ كلماتِ القرآنِ ولعنايةِ الأحدْفحوِي بهذا العلمِ أمثلةٌ كثيرةٌ، o ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿                 ﴾ [التوبة87]. قالالأحدْفحوِي ﴿   ﴾ أيْ: استأذنَ ك ذح و الغِ نىَ منهم في التخلُّ فِ عنكَ . ثم استشهدَ بقولِ ابْنِ عَبَّاس  لتأكيدِ هذا المعنىَ(2) . o وقولِه تعا﴿                   ﴾ [يونس11]. 1)) ينظر: البهان للزركشي 1/396. 2)) ينظر165)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩١

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 89 قالالأحدْفحوِي والعَمَهح: شِدَّةح التَّحَيرُِّ، ومعنَاه: في شدَّةِ حيرتِِم يـَترَدَّدحون (1).  حادي عشر: علم المناسبات: وهو علمٌ شريفٌ عزيزٌ ، قلَّ مَن اعتنىَ به مِ ن المفسرين؛ لدقتِ ه(2). وقد أشارَ الأحدْفحوِي إلى بعضِ لطائِفِه في تفسيرِه، فمِن ذلك: o في قولِه تعا﴿                 ﴾ [116]. قالالأحدْفحوِي : ووَجْهح اتصالِ هذه الآيةِ بما قبلَها: أنَّه لمـَّا حرَّمَ الاستغفارَ للمشركين على المؤمنين؛ تَبينَّ أنَّه لم يكن اللهح ليَأخذكم به مِن غيرِ أن يَدحلَّك م على أنَّه يََبح أن تَتقوه، فهذا أمانٌ، فمَا يخحافح مِ ن تلكَ الحالِ (3). o وقولِه: ﴿                ﴾ [التوبة117]. قالالأحدْفحوِي : ووَجْهح اتصالِ الآيةِ بما قبلَها: الحضُّ على جهادِ المشركين ملوكِ هِ م وغيرِ ملوكِ هم؛ لأنهَّ م عبيدح مَ ن له مح لْ كح السماواتِ والأرضِ ، يأَْ مرح فيهم بما يشاءح ، ويح دَ بمِ رهم على مَ ا يشاءح (4).  ثاني عشر: علم الفواصل وعد الآي: يختمح الأحدْفحوِي وهو في ذلكَ لا يكتفي بذكرِ عددِها حسبَ قراءتِه، بل يذكرح الاختلافَ في عددِها بين المصاحفِ، والآياتِ المختلفِ فيها. o ومثالحه ما جاءَ في ختامِ سورةِ التوبةِ : قال الأحدْفحوِي عددح هذه السورةِ مئةٌ وثلاثون آيةً في كلمِ عددٍ، إلا الكوفيَّ فإنَّه عدَّها 1)) ينظر449)، من هذه الرسالة 2)) ينظر: البهان للزركشي 1/132 . 3)) ينظر378)، من هذه الرسالة 4)) ينظر383)، من هذه الرسالة.

عدد الصفحات ٩٢

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 90 مئةً وتسعًا وعشرين. اختِلافحها ثلاثح آياتٍ: ﴿    ﴾ [3] بصري ،﴿    ﴾ [39] شامي ،﴿ ﴾ [70] أَسْقَطَها الكو(1).  ثالث عشر: عنايته بالاستنباط: وهو علمٌ شريفٌ عزيزٌ، يدورح حولَ اكتناهِ أسرارِ النصمِ القرآنِمِ ، واستخراجِ دررِه والغوصِ في معانِيه، وتدبرِ لطائفِ عباراتِه، وما تنطوي تحتَها مِن حِكَمٍ وعِبٍَ وأحكامٍ. قال ابْنح عَاشحورٍ: «وإنك لتمرُّ بالآيةِ الواحدةِ ، فتتأملح ها، وتتدبرح ها، فتنهالح عليك معانٍ كثيرةٍ يسمحح بها التركيبح ، على اختلافِ الاعتباراتِ في أساليبِ الاستعمالِ العربيمِ ، وقد تتكاثرح عليك فلا تكح -مِنْ كثرتِا - في حَصرٍ ، ولا تجعلح الحَ مْ لَ على بعضِ ها منافيً ا للحملِ على البعضِ الآخرِ إنْ كان التركيبح سمْحً ا بذلكَ »(2). واشترطَ العلماءح لقَبحولِ الهداياتِ والتفسيراتِ المستنبطةِ مِن الآياتِ أربعَ شروطٍ (3)، وهي 1- أن لا يناقضَ معنىَ الآيةِ 2- وأن يكون معنىً صحيحًا في نفسِ ه. 3- وأن يكون في اللفظِ إشعارٌ به. 4- وأن يكون بينَه وبين معنىَ الآيةِ ارتباطٌ وتلازمٌ قال ابْنح القَيمِمِ : «فإذا اجتمعَت هذه الأمورح الأربعةح؛ كان استنباطًا حسنًا»(4). وللأحدْفحوِي استنباطاتٌ حسنةٌ في مسائلَ منثورةٍ في التفسيرِ وعلومِ القرآنِ وغيرِها (5)، وهو في غالبِها لا يخرجح عن تلك الشروطِ، إلا ما تعلَّقَ ب بعضِ مسائلِ العقيدةِ -وهي قليلةٌ -، وأذكرح هنا بعضًا مِن الهداياتِ التي ختَمَ بها تفسيرَ الآياتِ ، والتي كان جلُّ اعتمادِه فيها على 1)) ينظر419)، من هذه الرسالة 2)) ينظر: التحرير والتنوير 1/97. 3)) ينظرأيمان القرآن: 124. 4)) أيمان القرآن 124. (5) ذكرتحبعضها عند الحديث عن منهج الأح دْ فح وِ ي في كلمٍ منها، فلترحاجع.

عدد الصفحات ٩٣

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 91 الرُّمَّانِِ (ت 384هـ) في تفسيرِه(1): o في قولِه تعا ﴿                              ﴾ [119]. قالالأحدْفحوِي البيانح عمَّا يحوجبحه الاغتمامح بالخطيئةِ مِن إخلاصِ التوبةِ للخروجِ مِن الضيقِ إلى السعةِ، ومِن الحيرةِ إلى البصيرةِ بالتَّعرضِ لرِضوَانِ اللهِ عزَّ وجلَّ الذي هو أكثرح فائدةً، وأجلُّ عائدةً (2). o وفي قولِه﴿                ١٢7                     ﴾ [127-128]. قالالأحدْفحوِي والبيانح عمَّا يحوجبحه تقلُّبح الأحوالِ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ مِن تذكرةِ العِبةِ التي تَدعو إلى إخلاصِ التوبةِ مِن كلمِ خطيئةٍ، لشدَّةِ الحاجةِ إلى مَن يَكْشفح البَلِيَّةَ، ويحسْبِغح النعمةَ، ويحزِيلح مَن ناَصبَ بالعداوةِ. والبيانح عمَّا تحوجبحه سوءح النيةِ، وقبحح الطَّوِيةِ، مِن الخَتْلِ والمـحوَارَبةِ، ومِن الانصرافِ عن موضعِ الححجَّةِ، حتى كأنَّ بين صاحبِه وبين الحقمِ عداوةً ؛ لشدَّةِ فرارِه منه، ونـحفحورِه عنه(3). o وفي قولِه﴿    ﴾ [1]. قالالأحدْفحوِي وقد تضمَّنَت الآياتح البيناتِ عمَّا تحوج بح ه الحِكْمَةح مِن التَبيِينِ عنها بآياتِ الكتابِ المـحفَصَّلَةِ، لِمَا في ذلكَ مِن الهدايةِ، والإخراجِ عن طريقِ الضلالةِ إلى اليقينِ والبصيرةِ (4). 1)) وقد بينتهذا في مبحث مصادر الأدفوي. ينظر: (113)، منهذه الرسالة. 2)) ينظر394)، من هذه الرسالة 3)) ينظر418)، من هذه الرسالة 4)) ينظر428)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٤

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 92  ثالثًا: عنايته بعلوم العربية واحتجاجه بها: حَظِيَت العلومح العربيةح بمكانةٍ واسعةٍ في تفسيرِ الأحدْفحوِي ، فقد زخرَ تفسيرحه بألوانٍ من علومِ العربيةِ، مِن النحوِ، والصرفِ، والاشتقاقِ، والبلاغةِ، وبيانِ كلامِ العربِ ولغاتِِم، ومذاهبِ النحويين، وغيرِها. فالإمامح الأحدْفحوِي يذكرح عند تفسيرِ كلمِ آيةٍ ما فيها مِن علومِ العربيةِ إذا احتملَتها تلك الآيةح، ويبسطح فيها مَا أمكنَه، بل ويـَعْقِدح أبواباً عليها في غيرِ مَا موضعٍ مِن تفسيرِه. ومِن هذا: عقدحه لأحكامِ الهمزةِ ومذاهبِ النحويين ولغاتِ العربِ فيها، مِن تحقيقٍ وتخفيفٍ، وحذفٍ وإثباتٍ وبدلٍ؛ أبواباً كثيرةً، فقد استفاضَ في هذه المسألةِ وأطالَ، ثم أعقبها بأبوابٍ ذكَرَ فيها مذاهبَ القحراءِ (1). وأَعرِضح أهمَّ المسائلِ والعلومِ العربيةِ التي تناولها في تفسيره -مِن خلالِ الجزءِ المحققِ -: 1- علم النحو يحصدمِرح الأحدْفحوِي في كلامِه عن الآيةِ وتفسيرِها إعرابَ ألفاظِها، وبيانَ العوامِلِ النحويةِ فيها، وما يتعلقح بمسائلِ النحوِ فيها، ويكتفي بإيَازِ ما اشتهرَ مِن الإعرابِ، ويحفصمِلح فيما احتملَ أكثرَ مِن إعرابٍ وكان له الأثرح البينِمح على المعنى ويكشفح عن دلالتِه، فهو يأتي بأوجهِ الإعرابِ المتعددةِ على اختلافِها ليحسلمِطَ الضوءَ على ما تحتملحه اللفظةح مِن معنى مِن كلمِ جوانبِها. وهو في ذلك يحوجهها مِن ع ندِ نفسِه، أو يأخذح مِن أقوالِ العلماءِ ما يَحلمِي أو يحوجمِه الإعرابَ، ولا يكتفي بمصدرٍ واحدٍ، بل يأخذح من كلمِ مصدرٍ يتممِمح المعنىَ؛ فيَجمعح الكلامَ مِن أطرافِه، فمَا نـَقَصَ في مصدرٍ أتمَّه مِن آخرَ، وجمَعه في سياقٍ واحدٍ بلا تكلفٍ، وتظهرح براعتحه في ذلك في مواضعَ كثيرةٍ من تفسيرِه، ومِن ذلك: o في قولِ اللهِ تعالى: ﴿ َ فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلََٰفَ رَسُولِ ٱللَِّّ وَكَرِهُو اْ أ مۡوََٰلِهِمۡ َ ن يُجََٰهِدُواْ بِأ نفُسِهِمۡ فِِ سَبِيلِ ٱللَِّّ وَقَالُواْ لََ تَنفِرُواْ فِِ ٱلَۡۡرِِِّۗ قُلۡ نَارُ َ وَأشَدُّ حَرِ َ جَهَنَّمَ أ اۚ لَّوۡ كََنُواْ يَفۡقَهُونَ ﴾ [ 81]. قالالأحدْفحوِي ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ. (1) ينظر (219)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٥

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 93 ﴿﴾ رفعٌ بفعلهِم. ﴿﴾ خفضٌ بالباءِ . ﴿  ﴾ -صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ - في نَصْبهِ تَقديرَانِ: إِنْ شئتَ جعلتَه مصدرًا، وإِنْ شئتَ قدَّرتَه مفعولاً مِن أجلِه، والمعنىَ: مِن أَجْلِ مخالفةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ، كمَا تقولح: جِئـْتحكَ ابتغاءَ العِلْمِ. وأمَّا تقديرحه إذا جعلتَه مصدرًا فكقولِ كَ: خالَفَ فلانٌ فلاناً، يخحالِفحهح مخحَالفَةً وَخِلافًا، كمَا يحقالح: قاتـَلَهح يحقاتِلحه ومحقاتـَلَةً وقِتَالاً، ولو كا ن مصدرًا مِن: (خَلَفَهح) لكانـَـتِ القراءةح : (خَلْفَ رسحولِ الله) -صلَّى اللهح عليهِ وسلمَ (1). ولـمَّا كان اختلافح الإعرابِ له أثرٌ في المعنى؛ أتى بالإعرابَينِ، وبينَّ وجهَ كلمِ إعرابٍ ومعنَاه، ناقلاً عن شيخِه النَّحَّاسِ، وشيخِ المفسرين ابْنِ جريرٍ الطبيمِ. وقد ظهرَ مِن خلالَ ذلك عنايتحه في النقلِ، وحَذَقحهح في انتقاءِ ما يناسبح السياقَ، ويتممِمحه . o ومن ذلك أيضًا في قول الله تعالى: ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلً وَلََۡ بۡكُواْ كَثِي ا جَزَ ا ءَۢ بِمَا كََنُواْ يَكۡسِبُونَ ﴾ [التوبة82]. قال الأحدْفحوِي ﴿ ﴾ تقديرانِ ، أحَ دهما: أنْ تكون نعتًا لمصدرٍ ، ويكون التقديرح : فليضْ حَ كوا ضِ حْ كًا قَ لِ يلاً، وليـَ بْ كوا بح كَ اءً كثيرًا. والقولح الآخرح : أنْ يكون نعتًا لظرفِ زمانٍ ، أيْ: فليضْ حَ كوا وقتًا قليلاً، وليبْ كح وا وقتًا كثيرًا(2). وهذه إحدى تأويلاتِه اللُّغويةِ، التي ذحكِرت بين ثناياَ هذا السمِفرِ الكبيرِ 2- علمالصرف: حَفَلَ تفسيرحه بأمثلةٍ كثيرةٍ من مسائلِ علمِ الصرفِ، مما تعلقَ بألفاظِ الآيةِ على وجهِ الخصوصِ، أو مما كان يستطردح منها في مسائلِه. أذكرح منها ما يلي: (1) ينظر (141)، من هذه الرسالة (2) ينظر (146)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٦

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 94 o ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿نَّ لَهُمُ ٱلَۡۡ َ مۡوََٰلَهُم بِأ َ نفُسَهُمۡ وَأ َ ۞إِنَّ ٱللََّّ ٱشۡتَََىَٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أ نَّةَۚ يُقََٰتِلُونَ فِِ سَبِيلِ ٱللَِّّ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَ وَعۡداا عَلَيۡهِ حَقِ ا فِِ ِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِِۚ وَمَنۡ ٱلتَّوۡرَىَٰةِ وَٱلۡۡ وۡفَََٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَِّّۚ فَٱسۡتَبۡشُِۡواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلََِّّي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذََٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ َ أ ﴾ [ 111]. قال الأحدْفحوِي (())... و(())... جمعانِ لأقلمِ العددِ، ولأقلمِ العددِ أربعةح أمثلةٍ: (أَفـْعحلٌ)، مِثل: فـَلْسٌ وأَفـْلحسٌ. و(أَفـْعَالٌ)، مثل: عِدْلٌ وأَعْدَالٌ. و(فِعْلَةٌ)، فِتـْيَةٌ وَصِبـْيَةٌ. و(أَفْعِلَةٌ)، نحو: حمَِارٌ وأَحمِْرَةٌ. ويَلحقح بذلكَ مَا جمحِعَ بالواوِ والنونِ مِن المذكَّرِ ، وبالألفِ والتاءِ مِن المؤنثِ؛ لأنه جمحِعَ على حدمِ التثنيةِ ، ومَا سِوى هذه الأمثلةِ لجمعِ الكثيرِ، وقد يحراد بالقليلِ الكثيرح، وبالكثيرِ القليلح، والأصلح مَا ذكرتح (1). o ومنه في قولِ اللهِ تعا ﴿إِلََۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جََِيع ا وَعۡدَ ٱ للَِّّ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلَۡۡلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لََِجۡزِيَ ٱلََِّّينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصََّٰلِحََٰتِ بِٱلۡقِسۡطِِۚ وَٱلََِّّينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَََابٞ مِِنۡ حََِيم لَِمُۢ بِمَا كََنُواْ يَكۡفُرُون َ وَعَذَابٌ أ ﴾ [4]. قالالأحدْفحوِي وأصلح ﴿﴾ (مَفْعحولٌ)، صحرِفَ إلى (فَعِيلٍ) (2). o ومنه في قولِ اللهِ تعالى: ﴿نُّواْ بِهَا َ إِنَّ ٱلََِّّينَ لََ يَرۡجُونَ لِقَا ءَنَا وَرَضُواْ بِٱلَۡۡيَوَٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأ وَٱلََِّّينَ هُمۡ عَنۡ ءَايََٰتِنَا غََٰفِلُونَ ﴾ [7]. قال الأحدْفحوِي يحقال: اطمأنَّ الرجلح بالموضعِ: إذا اسْتـَوْطَنَه، وسَكَنَ إلى نحزولِه وآثـَرَه على غيرِه، يَطْمَئِنُّ اطْمِئـْنَاناً وطَمَأْنِينَةً، وكأنَّه مِن المقلوبِ، يحقال: طَامَنْ تح له بعَيْنِّ، أيْ: طَأْطَأْتَِا له وخَضَعْتح، وتَطَامَنْتح أيضًا، قالَ الشاعرح: تأطأامأن ــــــــتُ خأــــــــدًّا واد رأع ــــــــتُ اس ــــــــتِ كأ انأ ةً لِعأت بِــــــــــــْأ لأم ــــــــــــا أأع جأــــــــــــزأت ِ المأعأــــــــــــاذِرُ (1) ينظر (360)، من هذه الرسالة (2) ينظر (435)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٧

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 95 ولم يحسمع طَمْأَيْتح ولا تَطَمْأَيْتح، والقياسحيحوجِبحه (1). 3- تأصيله للقواعد العربية المشهورة يؤصل الأحدْفحوِي القواعدَ العربيةَ المشهورةَ في كتابِه بين ثناياَ تفسيرِه للألفاظِ القرآنيةِ وإعرابهِا، فمِن أمثلةِ ذلك: o في قولِ اللهِ تعالى: ﴿                          ﴾ [82]. قالالأحدْفحوِي : ﴿ ﴾ رفعٌ بالابتداءِ، ﴿﴾ خفضٌ بإضافةِ ﴿﴾ إليها، إلا أنهَّا لا تنصرفح، ومَا لا ينصرِفح لا يدخلحه جر ولا تنوينٌ؛ لأنه مضارعح الفعلِ، فلم يدخلْ مَا لا يدخلح في الفعلِ (2). o وفي قوله تعا﴿                         ﴾ [ 92]. قالالأحدْفحوِي ﴿﴾ فعلٌ ماضٍ غيرح متصرفٍ. ترفعح الأسماءَ وتنصبح الأخبارَ، وإنما امتنعَ مِن التصرفِ؛ لأنه ضارعَ الحروفَ، وذلكَ أنَّ ححكمَ الأفعالِ أنْ تـحنـْفَى ولا تـَنْفِي، فلمَّا نفينَا بـ﴿﴾ ضارعَتْ ﴿﴾ فألزمَتْ موضعًا واحدًا(3). o وفي قوله تعا﴿                      ﴾ [93]. (1)ولعل هذا من باب (القياس اللغوي) أو ما يسمى قديمًا بـ(مسائل التمرين) في علم التصريف، وهو أن تبنّ كلمة على وزن كلمة أخرى، وتصرفها على وجوه شتى؛ للتدرب على تطبيق القواعد، كقولهم: ابنِ من (ضَرَبَ) على وزن (جحلْجحل)، فتقول: (ضحرْبحب)، وهكذا، والله أعلم. وقد أشرت إلى هذا في موضعه، ينظر: ( 443)،من هذه الرسالة. (2) ينظر (142)، من هذه الرسالة (3) ينظر (180)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٨

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 96 قالالأحدْفحوِي ﴿ ﴾ فعلٌ مستقبلٌ. ثم قال : وممَِّا يحسألح عنه: قولحه: ﴿ ﴾ فجَمَعَ، ثم قالَ: ﴿﴾ فجاءَ بالفعلِ موحدًا. والجوابح: أنَّ العربَ إذا بدَأَت بالاسمِ قبلَ الفعلِ؛ جعلَت أفعالهَا على العدَدِ، وهذا المستعملح، وقد يَوزح أنْ يكونَ الفعلح على لفظِ الواحدِ، كأنَّه مقدمٌ ومؤخرٌ، كقولكَ: وتفيضح أعينحهم. كما قالَ الشاعرح في معنىَ ذلكَ: فأـــــــــــــــــــــــ ِن تـأع هأـــــــــــــــــــــــدِي ِ وأليِ لِم ـــــــــــــــــــــــة فأــــــــــــــــــــ ِن الحأــــــــــــــــــــوأادِثأ أأو دأى بهِأــــــــــــــــــــا ووجهح الكلامِ: أنْ يقولَ : أَوْدَينَ بها. فلمَّا توسعَ للقافيةِ ؛ جازَ على النَّكسِ، كأنه قالَ: فإنه أَوْدَى بها الحوادثح (1). فحينَ التأملِ، فإن الأحدْفحوِي في تلك الأمثلةِ وغيرِها، يذكرح القاعدةَ العامةَ في المسألةِ، وهي في حكمِ مَا لا ينصرفح في الأحولى، وحكمِ الأفعالِ في الثانيةِ، وحكمِ الفعلِ إذا تقدمَ عليه الاسمح في الثالثةِ، ولا يكتفِي بإعرابهِا في موضعها فحَسْب، بل يعللح ذلك ويكشفح عن القاعدةِ العامةِ في المسألةِ بطريقةٍ فريدةٍ. 4- مذاهب النحوي: و الأحدْفحوِي فيما يتعرضح له من مسائلَ نحويةٍ، يذكرح أحياناً ما للنحويين مِن مذاهبَ فيها، وله في ذلك طرائقح وصورٌ متع ددةٌ، فمرةٌ يحكي قولَ الكوفيين دون أن يشير إلى مذهبِ أهلِ البصرةِ (2)، ومرةٌ يحكي بهما معًا دون ترجيحٍ أو تعقيبٍ (3)، أو يحكي أحدهما دون نسبةٍ، ودون الإشارةِ إلى الخلافِ في المسألةِ ، وكأنَّ ذلك اختيارًا له وطرحًا للقولِ المخالفِ (4)، وفي أحوالٍ قليلةٍ يحصرحح باختيارِه وترجيحِه للمسألةِ (1)، وهو إنما يحكي ذلك (1) ينظر (183)، من هذه الرسالة (2) ينظر (254) من هذه الرسالة (3) ينظر (317) من هذه الرسالة (4) وقد أشرت إلى ذلك في موضعه ينظر: (347-348) من هذه الرسالة

عدد الصفحات ٩٩

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 97 كلَّه؛ ليـحعَضمِدَ معنىً ساقَه في تفسيرِ الآيةِ، أو إعرابهِا فمِن أمثلةِ ذلك: o ما جاء في قولِ اللهِ تعالى: ﴿                ﴾ [التوبة103]. قالالأحدْفحوِي فإن قالَ قائلٌ: وكيفَ قيلَ: ﴿    ﴾. وإنما الكلامح: خلَطحوا عملاً صالحًا بآخرَ سيمِ ئٍ ؟ فالجوابح على ذلكَ: قولح بعضِ البصريين: إن كان لو كان: (بآخرَ سي ئٍ )؛ لكان جائزًا، كمَا تقولح: (استـَوَى الماءح والخشبةح)، أيْ: استوى بالخشبةِ. و(خلطتح الماءَ واللبنَ)، أيْ: باللبنِ. وقالَ بعضح النحويين مِن أ هلِ الكوفةِ: «ذلك نظيرح خلطتح الماءَ واللبنَ » وأنكرَ أن يكون نظيرَ قولهِم: (استوَى الماءح والخشبةَ)، واعتلَّ في ذلك: أنَّ الفعلَ في (الخلطِ) عاملٌ في الأولِ والثانِ، وجائزٌ تقديمح كلمِ واحدٍ منهما على صاحبِه، وأنَّ تقديمَ الخشبةِ على الماءِ غيرح جائزٍ في قولهِم: (استوَى الماءح والخشبةَ). فكان ذلكَ عندهم دليلاً على مخحالفةِ ذلك الفعلِ. قالَ أبو بكر: والأَوْلى أن يكون نظيرَ قولهِم: خلطتح الماءَ واللبنَ، بمعنىَ: خلطتحه باللبنِ (2). o ومن ذلك أيضًا،في قول الله تعالى: ﴿               ﴾ [104]. قال الأحدْفحوِي ﴿ ﴾ أمرٌ، وححذِفت الياءح للبناءِ عند البصريين، وللجزمِ عند الكوفيين(3). وعلى هذا؛ فإنَّ الناظرَ في تفسيرِه يَدحه يستعملح المصطلحاتِ البصريةَ في مواضعَ، والكوفيةَ في مواضعَ أخرى. وسأَعرِضح في إلماحةٍ يسيرةٍ أبرزَ المصطلحاتِ النَّحويةِ التي استخدمها، ومَا يـحقَا بِلحها مِن = (1) ينظر صفحة (307) من هذه الرسالة (2) وهو قول الكوفيينظر: صفحة (307) من هذه الرسالة (3) ينظر (317)، من هذه الرسالة

عدد الصفحات ١٠٠

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 98 مصطلحٍ في المذهبِ الآخرِ (1). المصطلح البصري المصطلح الكوفي الضمير المكنّ والكناية الصفة النعت المضارع المستقبل ضمير الحديث الضمير المجهول التمييز البيان(2) الظرف الوقت الشرط الجزاء المصروف والممنوع من الصرف ما يَري وما لا يَري التوكيد التشديد الاستقرار: عامل النصب في الظرف إذا وقع الظرف خبًا، وهو فعل مُذوف، فيه معنى الاستقرار. الخلاف: عامل النصب في الظرف إذا وقع الظرف خبًا، وهو عامل معنوي. متعدمٍ ولازم واقع وغير واقع الجر الخفض حرف الجر الخافض وحين التأملِ؛ يظهرح بجلاءٍ استخدامحه للمصطلحاتِ البصريةِ أكثرَ مِن الكوفيةِ، ويستخدمح المصطلحَ الكوفيِ في موضعٍ، ومَا يحقابله من مصطلحٍ بصريمٍ في موضعٍ آخرَ، وهذه ظاهرةٌ في 1)) ما لحومِن بلون رمادي؛ فهو مما استعمله الأدفوي في تفسيره. وللاستزادةحول مصطلحات البصريين والكوفيين النحوية، ينظر: المدارس النحوية للسامرائي: ( 107-136). المدارس النحوية لشوقي ضيف 1/165-167). المصطلح النحوي: (162-189.) 2)) اللباب في علل البناء والإعراب 1/296. وقد صرَّح الأدفوي بأن التمييز هو البيان في إعراب قوله تعالى: ﴿صۡحََٰبُ ٱلَۡۡنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡٞ مُّسۡتَقَرِ َ أحۡسَنُ مَقِيلً َ ا وَأ﴾ [24]، قال«﴿مَقِيلً ﴾ نصبٌ على التمييز، وهو البيان ». ينظر (ج6/و87) من الاستغناء في علوم القرآن وقد أفادتنّ بموضعه من المخطوط الأستاذة سمية أبو الريش جزاها الله خيرًا.

عدد الصفحات ١٠١

الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (منهج المؤلف في الكتاب 99 مواضعَ مِن تفسيرِه واللافتح للنظرِ أيضًا، ميلحه إلى آراءِ مذهبِ أهلِ الكوفةِ فيما يَستفصلحه مِن مسائلَ نحويةٍ، والتي غالبًا مَا يكون قد تابعَ فيها شيخَ المفسرين ابْنَ جَرِيرٍ الطَّبَِيَّ، وأخذَ باختيارِه(1). ويظهرح تأثرحه كثيرًا بمذهبِ شيخِه النَّحَّاسِ في النحوِ (2) في غيرِ مَا موضعٍ مِن تفسيرِه، وقد أشرتح إلى ذلك في مواضعِها. وانطلاقً ا مِن تلك المعطياتِ؛ يَنبعثح سؤالٌ في الذهنِ: هل هو بصريُّ المذهبِ أم كوفيِ؟ هل تأثرَ ببعضِ المدارسِ التي كانت تنتخبح ما تَراه مِن المسائلِ المختلفِ فيها بين المدرستين الكوفيةِ والبصريةِ وترجمِحح مَا وافقها الدليلح (3)؟ هل له آراءٌ خاصةٌ خالفَ فيها غيرَه؟ و إن كنتح أميلح إلى بصريتِه؛ إلا أنَّ الأَوْلىَ في الإجابةِ على هذه الأسئلةِ أنْ لا أحكمَ على هذه المسألةِ بإجمالٍ؛ إلا بتتبعٍ واستقراءٍ ل تفسيرِه، ومَا انطوَتْ عليه ألفاظحه، وتحليلِها والتدقيقِ فيها؛ لنخرجَ بنتيجةٍ تجيبح عن هذه التساؤلاتِ، ومن ثمََّ تحعطي ال تصورَ الشاملَ حولَ مذهبِه النَّحويمِ، ومدى تأثرِه وأثرِه فيمن بَعده، وهذا يستغرقح بحثًا كاملاً؛ ليحغطي جميعَ مسائلِ هذا السمِفرِ الكبيرِ بتدقيقٍ وتأملٍ (4). 5- علم اللغة: ومن أبرزِ ما يتضمنحه هذا العلمح؛ إبرازح الفروقِ اللُّغويةِ التي من غاياتِِا بيانح الفرقِ بين الألفاظِ قريبةِ المعنى ووجهِ دلالتِها، ومعرفةِ ما يضعحه الناسح في غيرِ موضعِه في كلامِهم، وقد أشارَ 1)) وقد تقرر ميله لمذهب أهل الكوفة بما ذكره الأدفوي عنه، أنه كان ممن يذهب مذهب أهل الكوفة في النحو. ينظر (254)، من هذه الرسالة 2)) وهو يميل إلى مذهب أهل البصرة، ويوافق أهل الكوفة في بعض المسائل، وينفذ إلى آراء خاصة به في بعضها الآخر ينظر: المدارس النحوية لشوقي ضيف: 332. النحو وقضاياه في شرح النحاس لسمية حسنعليان، وسيد مُمد 58 . 3)) كالمدرسة البغدادية، والمدرسة المصرية، وهذا ما كان عليه شيخه النحاس -كما تقدم-. ينظر: المدارس النحوية لشوقي ضيف: (245،331-332.) 4)) وقد سحجلت رسالة (ماجستللباحثة أسماء عبد الله المطلق، بعنوان: (الآراء النحوية والصرفية لأبي بكر الأدفوي جمعًا ودراسة) بجامعة الإمام مُمد بن سعود الإسلامية بكلية اللعة العربية، قسم النحو والصرف وفقه اللغة، عام 1434هـ

عدد الصفحات ١٠٢