الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالمؤلف (مكانته العلمية وثناء العلماء عليه 52 المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: كان الإمامح أبو بكرٍ الأحدْفحوي العالمِح الزاهدح (1)، المقرئح المفسرح، النحويُّ الأديبح، المشهورح المتفننح، البارعح في علومِ القرآنِ والنحوِ واللغةِ، شيخَ الديارِ المِصْرِيةِ وعالِمَها، وكان مِن أهلِ الدمِين والصلاحِ والأدبِ والعِلمِ (2)، ق رأ القرآنَ بروايةِ وَرْش (ت 197هـ) فأتقنَها، وكانَت له حلقةٌ كبيرةٌ للعلمِ، يقرأح عليهِ الأجلاَّءح، ويترددح على مجلسِه الرؤساءح والفضلاءح. قال أبو عَمْرو الدَّانِِ (ت 444هـ«انفردَ أبو بَكر بالإمامةِ في وقتِه في قراءةِ ناَفِعٍ، مع سعةِ علمِه، وبراعةِ فهمِه، وصدقِ لهجتِه، وتمكنِه من علمِ العربيةِ، وبصرهِ بالمعانِِ »(3). وقال ياَقحوت الحَمَوِي (ت 622هـ«كان سيدَ أهلِ عصرِه في مِصْرِه وغير مِصْرِه»(4) . قال الذَّهَبِ (ت 748هـ«برعَ في علومِ القرآنِ »(5). قال العحمري (ت 749هـ«الإمامح أبو بكرٍ الأح دْ فح وِ ي المِ صْ رِ ي، المـح قرئح ، النَّ حويُّ ، المفسمِ رح ، والصدرح المتصدرح ، والمقرئح المقررح ، والنَّ حويُّ الذي لا يعجزح ه في توجيهِ غريبِ الإعرابِ متعذرٌ ، والحافظح المجيدح الذي مَ ا هو بحلمِ ةِ الكِ سَ ائِ يِم متشبعٌ ، ولا بما عندِ ابْ نِ كَ ثِ يرٍ متكثرٌ ، فإنَّ في تنقيحِ ما صنَّ ف، وتصحيحِ ما كتبَ ، لا بل ما قرَّ ط بحبِم لؤلؤهِ الحائكِ سامعَ الإملاءِ وشنَّ فَ ، وترجيحِ آراءٍ لا يحذفحها إلا مَن عذرَ، وإن عنَّ له أن عنَّ فَ »(6). وكان الإمامح الأحدْفحوِي محقدَّمًا في النحوِ والقراءاتِ، حسَنَ التأليفِ والتصنيفِ، ومما يدل على علومِ كعبِه ورفيعِ منزلتِه في العلمِ -مع مَا نقلَه الأئمةح الأعلامح عنه-؛ كثرةح تلاميذِه الذين بـَرَعوا في القراءةِ والنحوِ، وذاعَ صِيتحهم، وظهرَ أثرح ذلك في مؤلفاتِِم. (1) ينظر: الطالع السعيد552. (2) ينظر: بغية الوعاة189. (3) معرفة القراء 2/675. (4) معجم الأدباء6/2571. (5) معرفة القراء 1/199. 6)) مسالك الأبصار5/159.
عدد الصفحات ٥٥الاستغناء في علومالقرآن | التعريف بالمؤلف (عقيدته ومذهبه 53 المبحث السادس: عقيدته ومذهبه(1): أولاً: مذهبه الفقهي لم تَرد مسألةٌ فقهيةٌ في الجزءِ المحققِ سوى مسألةٍ واحدةٍ في زكاةِ مالِ اليتيمِ (2)، اتفَقَت فيها المذاهبح الفقهيةح الثلاثةح على حكمٍ واحدٍ، وانفردَ الحنفيةح بخلافِهم، فلم يتميز مذهبح الأحدْفحوي الفقهي فيها. وإنما ذحكِر في آخرِ المجلدِ الثالثِ قوله: «تمَّ تفسيرح سورةِ المائدةِ مِن كتابِ الاستغناءِ في علومِ القرآنِ للأحدْفحوِي المـَالِكِي رحمه الله » ورجَّح د. عبد الله عبد الغنّ كحيلان في رسالته((الأدفوي مفسرًا)) إلى أنَّه كان مالكيًّا(3)، والله أعلم. ثانيًا: مذهبه العقدي أمَّا مذهبه العَقَدي فيَسلك الإمامح الأحدْفحوِي مسلكَ الأشاعرةِ المتقدمين الذين يحثبتون للهِ تعالى أسماءَه وصفاتِه الخبيةِ دون صفاتِه الاختياريةِ، وتجلَّى مذهبحه هذا في عدةِ مسائلَ. وقد نقَلَ عن ابن قـحتـَيـْبَةَ (ت 276هـ) في الردِم على مَن أنكرَ شيئًا مِن صفاتِ اللهِ تعالى الخبيةِ، وهو في هذه المسألةِ ونحوِها يوافقح أهلَ السنةِ و الجماعةِ في وجوبِ إثباتِِا للهِ تعالى مِن غيرِ تأويلٍ ولا تكييفٍ، ولا تعطيلٍ ولا تشبيهٍ (4). وأمَّا أشعريتحه فهي واضحةٌ في بعضِ تفسيراتِه، وقد ظهرَتْ في عدةِ مواضعَ مِن الجزءِ المحققِ، وقد أشرتح في مواضِعها إلى مذهبِ أهلِ السنةِ والجماعةِ فيها، ومِن تلكَ الم سائلِ: (1 )ولا يتأتى معرفة ذلك إلا باستقراء المسائل الواردة في التفسير وتحليلها؛ إذ لا يمكن أن يتجلى مذهبه من موضع أو عدة مواضع دون استقراء تام للكتاب. وكان هذا الق سم من الرسالة لدراسة الجزء المحقق من سورتي التوبة ويونس. (2) ينظر: صفحة318)، من هذه الرسالة 3)) ينظر: الأدفوي مفسرًا66. (4) ينظر325،328)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ٥٦الاستغناء في علومالقرآن | التعريف بالمؤلف (عقيدته ومذهبه 54 1- مسألة الاستواء(1): قولحه في تفسيرِ سورةِ يحونحس، في تفسيرِ قولِه تعا﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىَٰ عَلََ ٱلۡعَرۡشِ ﴾ [3]. قالَ «ومعنىَ﴿ ﴾: عَلاَ بإنشاءِ التدبيرِ، كمَا يحقال: استـَوَى المـَلِكح على سريرِ محلْكِه بالتدبيرِ، كمَا قالَ الشاعرح: ثُُ اس ــــــــــــتـأوأى بِش ــــــــــــر عألأــــــــــــ العِــــــــــــرأا ِ بِغأــــــــــــــــــــير ِ سأــــــــــــــــــــي ف ، وأدأم مُه ــــــــــــــــــــرأا ِ يَعنّ: بِشْرَ بْنَ مروانٍ ». وهذا تأويلٌ صريحٌ، أي: ما استوى حقيقةً، وإنما بتدبيرِه لشؤونِ مملكتِه كاستواءِ المـَلِك بالتدبيرِ، ثم استدلَّ ببيتٍ مصنوعٍ يستدلُّ به الأشاعرةح دائمًا في نفيِ علومِ ذاتِ اللهِ تعالى. وقد أشرتح إلى خطأِ ذلك في موضعهِ، وبيان مذهبِ أهل السنةِ والجماعةِ في المسألةِ (2). والنَّاظرح في تفسيرِ آياتِ الاستواءِ عند الأحدْفحوي يدركح بأنه يَسير في صفةِ الاستواءِ على وفقِ مَا ذهبَ إليه الأشاعرةح، وأنا أَعرِضح ما ذكَره عند كلمِ آيةٍ -إن شاء اللهح تعالى-. في سورة البقرة، في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿رۡضِ جََِيع هُوَ ٱلََِّّي خَلَقَ لَكُم مَّا فِِ ٱلَۡۡ ا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلََ ٱلسَّمَا ءِ فَسَوَّىَٰهُنَّ سَبۡعَ سَمََٰوََٰت ِۚ ِ شََۡءٍ عَلِيمٞ وَهُوَ بِكُلِ ﴾ [29]. قال(3) :«وقال بعضحهم: الاستواءح هو العحلو، والعحلو هو الارتفاعح ................. (1) ولأن في الجزء المحقق تفسيرًا لإحدى الآيات المثبتة لصفة الاستواء-عز وجل -؛ تتبعت تفسير الأحدفوي لجميع الآيات التي أثبتت صفة الاستواء، حتى أخلص إلى ما يعتقده الأحدفوي حول هذه المسألة -إن شاء الله تعالى-. (2) ينظر427)،من هذه الرسالة. (3) نـَقَل الأدفوي كثيرًا من أقوال العلماء في تفسير هذه الآية، اكتفيتح بقولٍ لكل معنى اختصارًا، ينظر: (ج1/و66-ظ66) من الاستغناء في علوم القرآن . ووقفتح على ما ذكره د. عبد الله عبد الغنّ كحيلان في رسالته: (الأدفوي مفسرًا وتحقيق سورة الفاتحة من تفسيره)، وذ كر أن الأدفوي يصدر في تفسيره لكتاب الله -عز وجل - عن عقيدة سليمة يلتزم فيها مذهب أهل السنة والجماعة، ونقل عنه أقوالاً في بعض مسائل العقيدة، أذكر منها ما يتعلق بمسألة الاستواء، قال -ناقلاً عن الأدفوي-« :أن نؤمن بالتجلي، وأنه على العرش استوى، وبالنفس واليدين من غير أن نقول في شيء من ذلك بكيفية أو حد، وأن نقيس على ما جاء ما لم يأت»، أقول: هذا من كلام ابن قتيبة في الرد على الجهمية وغيرهم في مسألة إثبات اليدين لله تعالى ثم قال ختام كلامه ما قال . والأدفوي في إثبات الصفات الخبية يوافق مذهبه مذهب أهل السنة والجماعة –كما أسلفتح -، ثم نقل د. عبد الله كحيلان بعض تفسير آية الاستواء في سورة البقرة واكتفى بها دون عرضٍ لبقية تفسير الآيات. ونعم، الأحدْفحوي يثبت صفة الاستواء لله تعالى لكن على غير طريقة أهل السنة والجماعة، وهذا ظاهر في تفسيراته لآيات الاستواء كما يتبين .
عدد الصفحات ٥٧الاستغناء في علومالقرآن | التعريف بالمؤلف (عقيدته ومذهبه 55 .............................................................................. وقال بعضحهم: استوى بمعنىَ استقرَّ، كمَا قال جلَّ وعز: ﴿نتَ وَمَن مَّعَكَ عَلََ َ فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أ ٱلۡفُلۡكِ ﴾ [28]. قال أبو بَكر: وقولحالرَّبِيعِ (ت 139هـ: ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ ﴾ بمعنى: عَلا، قولح أكثرِ أهلِ اللغةِ، وهو أَوْلى بالصوابِ. ومعنى ﴿نتَ وَمَن مَّعَكَ عَلََ ٱلۡفُلۡكِ َ ٱسۡتَوَيۡتَ أ ﴾ عَلَوت. وكذا يحقال: استويتح على الدابةِ........................................................................... قال أبو جَعْفَر (ت 310هـ: «الاستواءح في كلامِ العربِ على وجوهٍ، منها: انتهاءح شبابِ الرجلِ وقوتِه، فيحقال إذا صار كذلكَ: قد استوَى الرجلح. ومنها: استقامة مَا كان فيه أَوَدٌ مِن الأمورِ والأسبابِ، يحقال منه: (استوى لفلان أمره؛ إذا استقام بعد أَوَدٍ...). ومنها: الاستيلاءح والاحتواءح، وكان أَحمَْدح بْنح مُحَمَّدٍ (ت 340هـيقولح : ﴿ٱسۡتَوَىَٰ ﴾ بمعنىَ الاستيلاء لا يصحُّ في اللغةِ، ومَن قال الاستواءح بمعنىَ الاستيلاءِ استشهدَ بقولهِم: (استوى فلانٌ على المملكةِ، بمعنىَ: احتوى عليها وحازَها )...». قال أبو بكر: أَوْلىَ مَا قيلَ في ذلك، أنه بمعنىَ عَلا عليهنَّ وارتفعَ فدبرهنَّ بقدرتِه، وخلقَهن سبعَ سمَاوات. وفي سورة الرعد، في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىَٰ عَلََ ٱلۡعَرۡشِ ﴾ [2]، أي: عَ(1). وفي سورة طه، في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ٱلرَّحۡمََٰنُ عَلََ ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىَٰ ﴾ [5] قال«أي: الرحمنح على عرشِه ارتفعَ وعَ ». وقال أبوعحبَيدة: «عَلا، كمَا تقول: استويتح على الدابةِ، أي: عَلَوت. ومن قولِه تعا ﴿نتَ وَمَن مَّعَكَ عَلََ ٱلۡفُلۡكِ َ فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أ ﴾ [28]». وقال عبد الرَّحمن بن مَهْدِي (ت 198هـ: «كنَّا عند مَالِكِ بن أَنَسٍ (ت 179هـ، فدخلَ عليه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، قولحه: ﴿ٱلرَّحۡمََٰنُ عَلََ ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىَٰ ﴾ كيفَ استوى؟ قال: فاحمرَّت وَجْنَتاه، وطأَطأَ رأسَه حتى تمنينا أن لم يكن سألَه، ثم رفعَ رأسَه فقال: الاستواءح منه (1) ينظر(ج5/ظ43) من الاستغناء في علوم القرآن
عدد الصفحات ٥٨الاستغناء في علومالقرآن | التعريف بالمؤلف (عقيدته ومذهبه 56 غيرح مجهولٍ، والكيفح منه غيرح معقولٍ، والإيمانح به واجبٌ، والسؤالح عنه بدعةٌ، وإنِ أخافح أن تكونَ ضالاً، أخرِجوه. قال: فأحخْرِج. وبغيرِ هذا الإسنادِ قال: والذي لا إله غيرحه لقد سألتح عن هذه المسألةِ أهلَ البصرةِ والكوفةِ والعراقِ إلى أن وردتح عليكَ، فلم أجد أحدًا وحفمِقَ لما وحفمِقتَ له». وقال الحسَنح (ت 110) :«استوى بلطفِه وتدبيرِه»(1) . وفي سورة الفرقان، في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ٱسۡتَوَىَٰ عَلََ ٱلۡعَرۡشِ ﴾ [59] أي: ارتفعَ وعَ عليه(2). وفي سورة الحديد ، في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىَٰ عَلََ ٱلۡعَرۡشِ ﴾ [4] قال مُحَمَّدح بْنح جَرِير (ت 310هـ: «ارتفعَوعَلا»(3). 2- مسألة أول واجب عل المكل فِ : قال : «والبيانح عمَّا يحوجبحه حالح الغبمِ في طحلْبَتِه مَا لا يََوزح مِن نَبِيمِهِ مِن إنزالِ آيةٍ تضطرُّ إلى صِدْقِه، إذ في ذلكَ إبطالح تكليفِ المعرفةِ الذي هو الغرضح في تكليفِ العبادِ، لينَالوا به جزيلَ الثوابِ »(4). 3- مسألة اللقأاء والملاقأاة والإتيأان: قال: «ويحقال: لمَِ جازَ﴿يَرۡجُونَ لِقَا ءَنَا ﴾ والمـحلاقَاةح واللمِقَاءح مِن صفةِ الأجسامِ؟ الجوابح: أنَّ مَا لاقَاه الإنسانح مما لا يَقدرح عليه إلا اللهح يَوزح أن يَحعلَ ذلك لقاءَ اللهِ تفخيمًا (1) ينظر: (ج5/ظ287) من الاستغناء في علوم القرآن (2) ينظرج6/و96) منالاستغناء في علوم القرآن. (3) ينظر: (ج7/و181) منالاستغناء في علوم القرآن. وقد صرح الطبي بمذهبه في المسألة بما يوافق مذهب أهل السنة والجماعة، في كتابه ((صريح السنة )): 39. (4) فجعل تكليف المعرفة هو الغرض من تكليف العباد وأول ما يحكلفون به، وهذا من قول الأشاعرة. والصحيح أن أول واجب على المكلف هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن مُمدًا رسول الله، وقد بيَّنتح خطأ ذلك في موضعه ، ينظر: (466)، من هذه الرسال ة.
عدد الصفحات ٥٩الاستغناء في علومالقرآن | التعريف بالمؤلف (عقيدته ومذهبه 57 لشَأْنِه كمَا جحعِلَ إتيانح دليلِ آياتِ اللهِ إتياناً للهِ في قولِه تعا ﴿تِيَهُمُ ٱللَُّّ فِِ ۡ ن يَأ َ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلََّ أ ظُلَل مِِنَ ٱلۡغَمَامِ ﴾ [210]»(1). وغيرح ذلكَ مما بيَّنته في موضعِه، واللهح تعالى أجلُّ وأعلم (1) والصواب إثبات الصفة لله تعالى كما وردت في الكتاب والسنة، ولا موجب لتأويلها كما أولها الشيخ ، وقد بينت موقف أهل السنة والجماعة من هذه المسألة في موضعها. ينظر: (444)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ٦٠الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالمؤلف (مصنفاته) 58 المبحث السابع: مصنفاته: 1- صنَّفَ كتبًا كثيرةً في التفسيرِ، منها: كتابح: (الاستغناءح في علومِ القرآنِ (1)، وهو كتابٌ عظيمٌ (2)،وهو أكبح كتابٍ صحنمِف في التفسيرِ، جمعَ فيه مِن العلومِ مَا لم يَتمع في غيرِه. قال الذَّهَبِ (ت 748هـ«ومنه نسخةٌ بمِصْرَ بوقفِ القاضِي عبد الرَّحِيم الفَاضِل »(3)، بالقاهرةِ (4) . وقال أبو الفَضْل الأحدْفحوي (ت 749هـ«وقفتح على كتابِه المسمَّى بـ(الاستغناءِ التفسيرِ، في مجلداتٍ كثيرةٍ، رأيتح منه نسخةً عشرين مجلدًا، ويحقال: إنه في مئةٍ أو مَا يقاربهحا»(5). 2- وله كتاب (القراءاتِ) وغيرها (6). 3- وكتاب (روايةِ وَرْش(7). 4- وكتاب (الإمالة قال د. عبد الله عبد الغنّ كحيلان : «وذكرَ بعضح الباحثين المعاصرين كتاباً بعنوان : ((الإمالة))، وقد استنبطوا ذلكَ مِن اسمِ كتابٍ لتلميذه مَكِيمِ بْنِ أَبيِ طَالِبٍ ، وهو كتابح ((الانتصاف)) فيما ردَّه على أبي بكر الأحدْفحوِي، وزعَمَ أنه غلَطَ فيه في كتابِ ((الإمالة)). وهذا الاستنباطح له وجهٌ مِن الصوابِ -والله أعلم- إذ يبدو أن اسمَ كتابِ مَكمِيمِ المذكور: ((الانتصاف))، وأن تتمةَ العنوانِ مِن عملِ المترجمين؛ لبيانِ مضمونِ الكتابِ، وأن قولهَم: (1 )وهو موضوع التحقيق ، وسيأتي الحديث عنه مفصلاً إن شاء الله تعالى. (2 )ينظر: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة 277. (3) تاريخ الإسلام 8/642. (4 )ينظر: معرفة القراء 2/675-676 .) (5) الطالع السعيد554. (6 )ينظر: المعجم المفهرس388. صلةالخلف بموصول السلف: 338 . (7 )ينظر: غاية النهاية2/175.
عدد الصفحات ٦١الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالمؤلف (مصنفاته) 59 (وزعمَ أنه غلَطَ فيه في كتابِ((الإمالة))) هو الذي سوَّغَ هذا الاستنباطَ »(1). قلتح: ولعله كمَا قال، والله أعلم. 5- وكتاب (أدب القارئ والمقرئ والعالم والمتعلم (2): نقلَ الخطيبح البَغدَادِي (ت 463هـ) في كتابِه((الفقيه والمتفقه)) بسندِه عن الأحدْفحوي، قال: «إذا تعلَّمَ الإنسانح مِن العَالمِ، واستفادَ منه الفوائدَ، فهوَ له عبدٌ، قال اللهح تعا ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَََٰ لِفَتَ ىَٰهُ ﴾ [60]، وهو يحوشَعح بْنح نحونٍ، ولم يكن مملوكًا له، وإنما كان محتـَلْمِذًا له، محتَّبِعًا له، فجعلَه اللهح فتَاه لذلك»(3). ولقد وقفتح على نحوِ هذا المعنىَ في كتابِ ((الاستغناء)) (4)، في تفسيرِ هذه الآيةِ مختصرًا، وقد نسبه الأحدْفحوِي للفَرَّاءِ (ت 207هـ) ولم أقف عليه عنه ولعلَّ النصَّ الذي أسندَه البَغدَادِيُّ (ت 463هـ) عن الأحدْفحوِي، قد نقلَه مِن هذا الكتابِ؛ لتعلقِه بموضوعِه، أو لعله مِن كتابِ ((الاستغناء)) من نسخةٍ أخرى لم تقع في يدي، والاحتمالح قائمٌ بينهما، والله أعلم. 6- وله مؤلفاتٌ في الأدبِ(5)، والنحوِ، واللغةِ قال أبو الفَضْل الأحدْفحوي (ت 749هـ«ووقفتح له أيضًا على مجلدةٍ كبيرةٍ في النحوِ»(6). 7- وله: (الإقناعح في أحكامِ السماعِ(7)، وقيل: (الإمتاعح في أحكامِ السماعِ(8). قال د. عبد الله عبد الغنّ كحيلان : «نسبَ حَ اجِ ي خَ لِ يفَ ة للأح دْ فح وِ ي كتاباً أسمَ اه: ((الإقناع في أحكام السماع ))، وتبعَه في ذلكَ البغدادي ، وعحمَر رِضَا كَحَالَة ، والدكتور ناَجِي (1) الأدفوي مفسرًا (87-88.) (2) ينظر: فهرسة ابن خيري 66. برنامج الوادي آشي 177 (وفيه: أدب القراء والمقرئ (3) الفقيه والمتفقه2/197. (4) ينظرم5/و239) من الاستغناء في علوم القرآن. (5 )ينظر: الأعلام للزركلي 6/274. (6 )ينظر: الطالع السعيد554. (7 )ينظر: كشف الظنون: 81. معجم المؤلف3/496. (8 )ينظر: هدية العارف 2/56 .
عدد الصفحات ٦٢الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالمؤلف (مصنفاته) 60 مَعْرحوف. وهذا وَهَمٌ، والصوابح -والله أعلم - أن الكتابَ لكَمَالِ الدمِين أبي الفَضْل الأحدْفحوِي، كما أوردَه حَاجِي خَلِيفَةَ نفسحه في موضعٍ آخرٍ مِن كتابِه، فقال: «((الإمتاع أحكام السماع )) لكمَال الدمِين أبي الفَضْل جَعْفَر بن ثـَعْلَب الأحدْفحوِي الشَّافعي»(1). قلتح: وهذا ما أميلح إليه(2). وقال د. مُمد فتحي فوزي في مقالة بعنوان: (الإقناع في أحكام السماع والإمام أبو بكر الإدفوي)(3) :«وهي موجــودةٌ بمكتبةِ الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ المنورةِ -على ساكــنها أفضلح الصلاةِ والسلامِ - في القرآنِ الكريم، مادَّ ة تجويد، قراءات ، بكرَ ة واحد، بعدد (212) ورقة ، و(15) سطراً، ونحسخــت بتاريخ (679هـ-1280م، ومِ ن الخطأِ نسبتها للمؤرخِ جَ عْ فَ ــر بن ثـَ عْ لَ ب الإدفو ي؛ لأنه مولودٌ في (685هـ-1286م، والنسخح تمَّ قبلَ ولادتِ ه بستِ سنوات...»، قال: «وهذا هو الصواب». قلتح: وقد وقفتح على المخطوطةِ المذكورةِ ضمن مخطوطاتِ الأسكوريال بمكتبةِ الإسْكَندَرِيَّةِ (4) مادة الفقه وأصوله، برقم 1245)، بعدد 211) ورقة، و 15) سطرًا، بعنوان: ((الإمتاع بأ حكام السماع )) لكَمَال الدمِين أبي الفَضْل الأحدْفحوِي (ت 749هـ)، وقد دحومِن عليها تاريخح النسخِ: ( 679هـ)، لكنّ أستبعد كونها لأبي بَكْرِ الأحدْفحوِي، بل هي لأبي الفَضْل الأحدْفحوِي -كما دحومِن على غلافِها -، وتاريخح النسخِ بلا شكمٍ فيه خطأٌ والتباسٌ؛ لأن في المخطوطِ نقولاتٍ عن أئمةٍ كانت وفاتِحم في القرنِ الخامس، والسادسِ، والسابعِ الهجري، كالإمامِ ابن حزمٍ (ت 456هـ)، وابن العَرَ (ت 543هـ)، والخَوَارزمِيمِ (ت 568هـ) صاحبِ (1) ينظر: الأدفوي مفسرًا88. (2) فإن قالَ قائلٌ: أوليسَ تتشابه بعض عناوين المصنفات في العلوم نفسها أو غيرها على اختلاف مصنفيها؟ فلا يلزم - حينئذ- حمل وقوع الوهم على صاحب ((كشف الظنون))؛ إذ قد يكون لأبي بكر الأدفوي مصنف يحمل هذا العنوان. قلتح: بلى، ومع عدم ظهور نسخة للكتاب؛ ما يزال الاحتمال قائمًا حتى يترجح دليلٌ على ذلك، والله أعلم. (3) كذا كتبها الباحث بالكسر ينظر: مُمد فتحي فوزي، الإقناع في أحكام السماع والإمام الأدفوي، مدونة الشروق الإدفوي (21 أبريل، 2015)،http://albayaledfuey.blogspot.com. (4) ونسخة مكتبة الجامعة الإسلامية مصورة عنها. وكذلك توجد نسخة أخرى في مركز الملك فيصل مصورة عنها أيضًا مادة الفقه، برقم: 21132، بعدد212) ورقة، و 15) سطرًا، تاريخ النسخ779هـ- 1377م (تاريخ النسخ فيها محصحح).
عدد الصفحات ٦٣الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالمؤلف (مصنفاته) 61 (الكافي)، والسَّامريمِ (ت 616هـ) صاحبِ (المستوعب)، والنوويمِ (ت 676هـ)، وغيرهم. كما أنها موافقةٌ لنسخةٍ أخرى للكتابِ كحتبت في تاريخٍ مختلفٍ (1). ومما يؤكدح نسبتَها لأبي الفَضْل الأحدْفحوي كذلك مَا نقلَه الحطابح الرعينُّّ (ت 954هـ((مواهب الجليل)) قال: «وقالَ الشيخح جَ عْ فَ رح بن ثـَ عْ لَ بٍ الأح دْ فح وِ ي الشَّ افعي المِ صْ رِ ي في كتابه المسمَّ ى ب ـ((الإقناع في أحكام السماع ))...»(2)، والله أعلم وجحلُّ مصنَّفات الأحدْفحوي في عدادِ المفقودِ، سوى مجلداتٍ مِن كتابِه: (الاستغناءح في علومِ القرآنِ)، وبعضحها مفقودٌ أيضًا(3). كمَا روَى الأحدْفحوِي أحاديثَ وآثارًا رحوِيَت مسندةً مِن طريقِه منثورةً في كتبِ الفقهِ والحديثِ، وغيرها (4). (1) لها نسخة ناقصة في مكتبة الملك عبد العزيز برقم 3129، بعدد7) أوراق 172-184)، و78) سطرًا، تاريخ النسخ: القرن الثانِ عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي. ونسخة أخرى في مكتبة الجامعة الكويتية برقم: 2158. (2) ينظر: مواهبالجليل في شرح مختصر خليل: 4/381. (3) وهي أجزاء من سورة البقرة، وسورة آل عمران، والنساء، وبضع آيات من سورة المائدة (4) ينظر: الإحكامأصول الأحكام: 4/40 .المحلى بالآثار: 7/226 .عمدة القاري: 7/189.
عدد الصفحات ٦٤الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالمؤلف (وفاته) 62 المبحث الثامن: وفاته اتفقَتْ كلمةح المترجمين أن وفاتَه كانت في ربيعٍ الأولَ سنةِ ثانٍ وثانين وثلاثئة. وتعددَت الأقوالح في تحديدِ اليومِ، فقِيل: يومَ الخميسِ، وقِيل: ليلةَ الخميسِ (1). لثمانٍ بقينَ مِن ربيعٍ الأولَ، وقيلِ: في سابعِ ربيعٍ الأولِ ، بالقَاهِرةِ . وقد عاشَ ثلاثاً وثانين سنة، وقِيل: ثانٍ وثانين سنة(2). (1) ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي 112. (2) ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي 112.
عدد الصفحات ٦٥ الفصل الثالث: التعريف بالكتاب، وفيه سبعة مباحث: o المبحث الول: تحقيق عنوان الكتاب o المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف o المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب o المبحث الرابع: المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في كتابه o المبحث الخامس: القيمة العلميةللكتاب وأهم مميزاته. o المبحثالسادس: المآخذ عل الكتاب. o المبحث السابع: وصف النسخ الخطية للكتاب، مع ذكر نماذج منها.
عدد الصفحات ٦٦الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (تحقيق عنوان الكتاب 64 المبحث الول: تحقيق عنوان الكتاب: ليس في مقدمةِ المؤلفِ ما يحثبت تسميتَه بـ(الاستغناء في علوم القرآن) صراحةً، غيرَ أنه ذكَرَ في مقدمتِه أنَّ الباعثَ على تأليفِ هذا الكتابِ أن يكون الكتابح بنفسِه محكتفيًا، وعن أن يرجعَ إلى أحدٍ في تفسيرِ شيءٍ هو فيه محستغنيًا؛ فلعلَّ في هذا إشارةٌ إلى عنوانِ الكتابِ. ومما يدلُّ على صحةِ عنوانِ الكتابِ -إن شاء الله- أمورٌ، منها: أولاً أنَّ الناسخَ نصَّ على العنوانِ في آخرِ المجلدِ الثالثِ ، قال: «تمَّ تفسيرح سورةِ المائدةِ مِن كتابِ الاستغناءح في علومِ القرآنِ للأحدْفحوِي المـَالِكِي رحمه الله... وذلكَ في ثال ثِ ربيعٍ الأولِ مِن شهور سنةِ إحدى وثانين وتسعمئةٍ » وقال في آخرِ المجلدِ السابعِ «وكان الفراغح مِن كتابةِ هذا الجزءِ مِن الاستغناءِ في اليومِ المباركِ تاسعَ عشرَ جمادى الأولِ مِن شهورِ سنةِ ثانين وتسعمئةٍ » وقد دحومِن في صفحةِ العنوانِ للمجلدِ السادسِ : (هذا الجزءح مِن كتابِ الاستغناءِ في علومِ القرآنِ). وفي صفحةِ العنوانِ لهذا المجلد : (الجزءح الرابعح من كتابِ الاستغناءِ في علومِ القرآنِ مِن الغريبِ والإعرابِ والقراءاتِ، والناسخِ والمنسوخِ، والمحكمِ والمتشابهِ، وعددِ الآيِ، والتنزيلِ والأحكامِ، والوقفِ الكافي والتامِ، والتعريفِ والتصريفِ). وبنحوِ هذه التسميةِ اتفقَت أغلبح صفحاتِ عناوينِ مجلداتِ المخطوطِ، وكذا في وسطِ المجلدِ الثالث. ثانيًا: ما نصَّ عليه مَكِيُّ بْنح أَبيِ طَالِب -وهو أحدح تلامذتِه- في مقدمةِ تفسيرِه بأنه قد جمعَ أكثرَ كتابِه مِن كتابِ شيخِه أبي بكر الأحدْفحوِي ، وهو الكتابح المسمَّى بكتابِ (الاستغناء)، المشتملح على نحوِ ثلاثئةِ جزءٍ في علومِ القرآنِ (1). ثالثًا: ما نصَّت عليه كثيرٌ من كتبح التراجمِ: قال سَهْل بْنح عبدِ اللهِ البـَزَّاز: «صنف شيخنا أبو بكر الأح دْ فح وِ ي كتابَ ه (الاستغناءح في علومِ (1 )ينظرالهداية إلى بلوغ النهاية: 1/74.
عدد الصفحات ٦٧الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (تحقيق عنوان الكتاب 65 القرآنِ) في اثنتي عشرةَ سنةٍ »(1). وقالالسُّ يوطِ ي (ت 911هـ: «واه كتابَ الاستغناءِ في علومِ القرآنِ »(2). وقال الزمِرِ كْ لي (ت 1396هـ: «له: الاستغناءح في علومِ القرآنِ »(3). وأوجزَ بعضهم، فسمَّاه: (الاستغناء )، قال الفيروز آبادي: «صنَّف كتبًا مفيدةً، منها تفسيرحه للقرآنِ العزيزِ، سمَّاه (الاستغناء)، وهو كتابٌ عظيمٌ »(4). وبنحوِهذا قال غيرحه(5). رابعًا أنه مثبتٌ في كتبِ الفهارسِ (الببليوجرافيا) (6)، ومنها: (كشف الظنون (7)، و(هدية العارفين) (8). خامسًا: مناسبةح العنوانِ لمضمونِ الكتابِ، فتراه يحفسرح القرآنَ الكريمَ وفقَ ترتيبِ علومِ القرآنِ التي تضمنتها الآياتح. وسأذكرح بيانَ ذلك عند الحديثِ عن منهجِ المؤل فِ في الكتابِ -إن شاء الله-(9). فهذه الدلائلح بمجموعِها تقومِي ما ذكرتحهمِن تحقيقِ عنوانِ الكتابِ، والله أعلم. (1) معرفة القراء 2/676. تراجم طبقات النحاة 133. مسالك الأبصار في ممالكالأمصار: 5/160. (2) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 1/490. (3) ينظر: الأعلام6/274. (4) البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة 277 . (5) معجم الأدباء6/2571. إنباه الرواة3/186. طبقات المفسرين للداوودي 2/197. وذحكِر في بعض كتب التراجم والفهارس أن له كتاب ((الاستغناء)) في تفسير القرآن، فلعلهم أرادوا بـ(التفسير) موضوعه، والأمر مُحتمَلٌ، وما ذكرته فيه الكفاية إن شاء الله تعالى، والله أعلم. (6) الفهرس: هو الكتاب الذي تجحمع فيه قائمة من الكتب، ويعنى بوصف الكتب ونشر بياناتِا كاسم المؤلف، وموضوع الكتاب، وغيره. ويحسمى أيضًا: البنامج، والمعجم، والمشيخة، والثبت، وغير ذلك. ينظر: الموسوعة الحرة: (فهرس)، (ببليوجرافيا). (7) ينظر1/79. وذكر في موضع آخر(1/441-442)، قال«تفسير الأدفوي... المسمى بـ(الاستفتاء في علم القرآن) »، ولم أقف على منسماه بهذا الاسم غيره، فلعله تحريف وقع في نسخة الكتاب، والله أعلم. (8) ينظر2/56. (9) ينظر72)، من هذه الرسالة
عدد الصفحات ٦٨الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف 66 المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف: لا شك في نسبةِ هذا الكتابِ إلى الأحدْفحوِي ؛ وذلك لأدلةٍ أذكرح منها مَا يلي: أولاً: أنَّ الجزءَ المحققَ حوَى على نقولاتٍ كثيرةٍ عن شيخه النَّحَّاس (ت 338هـ، صرَّح فيها باسمه، وبكنيته في مواضعَ عديدةٍ (1). ثانيًا: أنَّ المخطوطَ الذي بين يديَّ قد حملَ اسمَه كاملاً في ورقةِ العنوانِ، وكذلك بقيةح مجلداتِ (الاستغناء ) اتفقَت على نسبةِ الكتابِ إلى الأحدْفحوِي، كما أسلفتح. ثالثًا ما أشارت إليه أكثرح الكتبِ التي ترجمَت للمؤلفِ مِن نسبةِ هذا الكتابِ لمؤلفِه الأحدْفح وِي في موضوعِ التفسيرِ وعلومِ القرآنِ -كما تبين-، وقد عدُّوه مِن أهمِم كتبِه، ومِن ذلكَ قولح أبي الفَضْل الأحدْفحوي (ت 748هـ« :وقفتح على كتابِه الـمحسَمَّى بـ(الاستغناء) في التفسيرِ، في مجلداتٍ كثيرةٍ، رأيتح منه نسخةً عشرين مجلدًا، ويحقال: إنه في مئةٍ أو مَا يحقاربها»(2). رابعًا: ما أشارت إليه كتبح الفهارسِ (الببليوجرافيا) مِن نسبةِ الكتابِ إلى مؤلفِه أبي بكرٍ الأحدْفحوِي في موضوعِ التفسيرِ وعلومِ القرآنِ ، وقد أشرتح إلى هذا في المبحثِ السابقِ. خامسًا: نقلح العلماءِ عنه، ومنهم: 1- عحلِيُّ بْنح إبرَاهِيمالحح وفيِ (ت 430هـ(3). 2- مَكِيُّ بْنح أَبيِ طَالِب (ت 437هـ. 3- ابْنح بَطَّال (ت 449هـ، في ((شرح صحيح البخاري )): وقد صرَّحَ بالنقلِ عنه في عدةِ مواضعٍ، رجعتح إلى مواضعِها في سورِها مِن المخطوطِ؛ فوجدتِحا بنصمِها كما نحقلت عنه؛ مما يؤكدح صحةَ نسبةِ المخطوطِ إلى المؤلفِ. وللفائدةِ: فقد وجدتحه ينقلح عن الأحدْفحوِي مِن بعضِ الأجزاءِ المفقودةِ، كنقلِه عن معنىَ قولِه تعالى: ﴿لََ يَسۡ َ لُونَ ٱلنَّاسَ إِلَۡۡاف اِّۗ ﴾ الآية(4) [273]،وهذا مما يمكن أن يَح مع عنه وعن (1) ينظر333،383)، من هذه الرسالة (2) الطالع السعيد554. (3) وسأبين ذلك عنه وعن مَكِي بن أبي طالب-إن شاء الله- في الفقرة التالية. (4) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/515.
عدد الصفحات ٦٩الاستغناء في علوم القرآن | التعريف بالكتاب (توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف 67 غيرِه مِ ن المفسرين ال ذين ذح كِ رت أقوالهح م منثورةً في ثنايا المصنفاتِ الحديثيةِ ، ممن كانت كتبح هم في عِ دادِ المفقودِ . 4- القاضي عِيَاض (ت544هـ)،((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) (1). 5- ابن حيَّان (ت745هـ)،((البحر المحيط)) (2). 6- ابْنح الـمحلَقمِن (ت804هـ)،((التوضيح لشرح الجامع الصحيح )) (3). وغيرحهم، وهيكلُّها بنصمِها في المخطوطِ، أو بتصرفٍ يسيرٍ جدًا. سادسًا: الاتفاقح أو التقاربح بين أسلوبِ تفسيرِ الأحدْفحوِي ومَكمِيمِ بْنِ أَبيِ طَالِبٍ (ت 437هـ في بعضِ مواضعَ مِن تفسيره، وقد صرَّحَ مَكِمي في مقدمتِه أنه أكثرَ مِن النقلِ عن تفسيرِ شيخه الأحدْفحوِي المسمَّى بالاستغناءِ -كما أسلفتح -، والذي يظهرح فيه مدى تأثرِه به، وكذلك الححوفيِ (ت 430هـ في تفسيرِه، فقد ظهرَ مَبلغح تأثرِه بشيخه الأحدْفحوِي في طريقةِ تفسيرِه بشكلٍ جليٍ ظاهرٍ لا يخَفى، وهو في هذا أشدُّ وضوحًا وجلاءً مِن مَكمِيمٍ في تفسيرِه. وأَعْرِضح هنا تفسيرَ الآيةِ العاشرةِ مِن سورةِ لحقْمَان (4)، لأحبـَينمِ تأثـُّرَ تلميذَيه بأسلوبِه؛ مما يؤكدح أنَّ النسخةَ التي بين يَدَيَّ تَصِحح نسبتحها للأحدْفحوِي لتوافقِ أسلوبِ تلميذَيه مع أسلوبِه، وأخصُّ بذلك الححوفيِ -كما سيتبين إن شاء الله-: (1) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم3/95. (2) ينظر: البحر المحيط3/469. (3) ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح 10/223. (4) لم أتمكن من الوقوف على رسالة مُققة مطبوعة أو مخطوطة لتفسير الحوفي لسورتي التوبة ويونس، ولعل ذلك الجزء المضمن لهاتين السورتين ضمن أحد الأجزاء المفقودة، وقد أفادنِ بنحو هذا أيضًا الأستاذ وائل مُفوظ -أحد المهتمين بالمخطوطات في مصر-، واكتفيت بنموذج من أحد الأجزاء التي استطعت الحصول عليها بفضل الله. قال تعالى: ﴿ ﴾ تفسير الدفوي تفسير الحوفي تفسير مكي بن أب طالب إعراب ﴿ ﴾ ابتداءٌ وخبٌ. ﴿ ﴾ ابتداءٌ وخبٌ. -
عدد الصفحات ٧٠